Полный текст (5 331 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.
стр. 1471
﴿قَالُواْ فَمَا جَزَآؤُهُ﴾ أي فما جزاء السارق ﴿إِن كُنتُمْ كَاذِبِينَ﴾ في قولكم، وكان السارق من بينكم
стр. 1472
﴿قَالُواْ جَزَآؤُهُ مَن وُجِدَ﴾ المسروق ﴿فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ﴾ أي فهو عبد رق جزاء سرقته. وكان في شريعتهم استرقاق السارق
стр. 1473
﴿فَبَدَأَ﴾ يوسف ﴿بِأَوْعِيَتِهِمْ﴾ أي بتفتيشها ﴿قَبْلَ وِعَآءِ أَخِيهِ﴾ وذلك تمويهاً لهم، وتغطية عليهم؛ ليشعرهم بحقيقة ما يسفر عنه وعاء أخيه أي استخرج السقاية ﴿كَذلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ﴾ أي علمناه ذلك الكيد؛ الذي استطاع به أن يأخذ أخاه، وليكون هذا سبباً في اجتماعه بأبويه.
ومن هذا يؤخذ جواز التوصل إلى الأغراض المشروعة بالحيل؛ ولو أدى ذلك إلى الكذب؛ ما توافرت المنفعة، بغير أن يترتب عليها إضرار بأحد، و ﴿مَا كَانَ﴾ يوسف ﴿لِيَأْخُذَ أَخَاهُ﴾ رقيقاً بسبب سرقة لم يرتكبها ﴿فِي دِينِ الْمَلِكِ﴾ سلطانه وعادته وحكمه
стр. 1474
﴿قَالُواْ إِن يَسْرِقْ﴾ أخونا هذا
⦗٢٩١⦘ ﴿فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ﴾ يعنون يوسف ﵇؛ وكان قد سرق في صغره صنماً من ذهب لجده أبي أمه؛ فكسره ﴿فَأَسَرَّهَا﴾ أخفى هذه القالة ﴿يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ﴾ ولم يظهر التضجر والتألم. ويجوز أن يكون المعنى: فأسر يوسف في نفسه قوله: ﴿أَنْتُمْ شَرٌّ مَّكَاناً﴾ لسرقتكم إياي من أبيكم، وظلمكم الذي ظلمتموه لي وله ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمْ بِمَا تَصِفُونَ﴾ بما تقولون، أو بما تكذبون
стр. 1475
﴿فَلَمَّا اسْتَيْأَسُواْ﴾ يئسوا من قبول مطلبهم ﴿خَلَصُواْ نَجِيّاً﴾ انفردوا متناجين فيما بينهم ﴿وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِي يُوسُفَ﴾ أي ألم تعلموا تفريطكم في يوسف من قبله؛ فكيف تفرطون في أخيه أيضاً ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ﴾ لن أفارق ﴿الأَرْضِ﴾ أرض مصر ﴿حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي﴾ في الرجوع؛ راضياً عني، غير غاضب عليَّ ﴿أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي﴾ بخلاص أخي بنيامين، وعودته معنا ﴿قَالَ كَبِيرُهُمْ﴾ وأخذ بجريرته
стр. 1476
﴿وَمَا شَهِدْنَآ إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا﴾ أي بما تيقنا؛ لأنا رأينا بأعيننا صاع الملك وهم يستخرجونه من رحله ﴿وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ﴾ لما غاب عن أعيننا وأذهاننا ﴿حَافِظِينَ﴾ أي إن ما نذكره هو الظاهر لنا؛ المشاهد لأعيننا؛ ولا نعلم ما في الغيب: هل هو السارق للصواع حقيقة، أم أنه دس عليه؟
стр. 1477
﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ أي أهل القرية ﴿وَالّعِيْرَ﴾
الإبل؛ والمقصود: واسأل أهل القافلة ﴿الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا﴾ فقد رأوا بأعينهم ما رأينا بأعيننا. فذهبوا إلى أبيهم فقالوا له ما رسمه لهم أخوهم
стр. 1478
﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ﴾ زينت وسهلت ﴿لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً﴾ فعلتموه ببنيامين، كما فعلتم بيوسف أخيه من قبل
⦗٢٩٢⦘ ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً﴾ يوسف وأخويه: بنيامين، والذي قال: «لن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي» ﴿إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ﴾ بحالي ﴿الْحَكِيمُ﴾ في صنعه
стр. 1479
﴿وَتَوَلَّى عَنْهُمْ﴾ انصرف وأعرض الأسف: شدة الحزن ﴿وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ﴾ وكثرة البكاء ممتلىء غيظاً وكرباً وغماً، ويكتم جميع ذلك في نفسه ﴿فَهُوَ كَظِيمٌ﴾ قسم فيه معنى التعجب
стр. 1480
﴿تَفْتَأُ﴾ أي لا تفتأ، ولا تزال ﴿تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾ دائماً وتذكر فقده ﴿حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً﴾ الحرض: الذي أذابه الهم والمرض، وأشرف على الهلاك وقد قلت في وصف الدنيا:
فكم لفرقتها أشفى على تلف
صب بها مولع في حبها حرض
стр. 1481
﴿قَالَ إِنَّمَآ أَشْكُو بَثِّي﴾ حالي المؤلم ﴿وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ وحده؛ فهو القادر على الذهاب به، أو بأسبابه ﴿وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ من صحة رؤيا يوسف وتحققها، واطمئناني بأن الله تعالى سيجمعني به؛ عاجلاً أو آجلاً
стр. 1482
﴿يبَنِيَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ﴾ تجسسوا. والتحسس: في الخير، والتجسس: في الشر. وقيل: إذا تجسس لنفسه؛ يقال له: تحسس، وإذا تجسس لغيره يقال له: تجسس ﴿وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللَّهِ﴾ من رحمته وفرجه فذهبوا إلى مصر
стр. 1483
﴿فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيْهِ﴾ أي على يوسف ﴿قَالُواْ يأَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ﴾ الشدة والجوع ﴿وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ﴾ رديئة، أو قليلة ﴿فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ﴾ بالزيادة، أو برد أخينا. فأراد يوسف أن يكشف لهم عن حقيقته، وأن يعاتبهم على ما فعلوه عتاباً رقيقاً
стр. 1484
﴿قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ﴾ إذ تآمرتم عليه، وألقيتموه في غيابة الجب، وزعمتم أن الذئب قد أكله ﴿وَأَخِيهِ﴾ وما فعلتم بأخيه بنيامين؛ إذ صدقتم أنه سرق، وأشعتم ذلك؛ وقلتم: «إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل» فلما رأوا فعله، وسمعوا كلامه علموا أنه أخوهم؛ فقالوا:
стр. 1485
﴿أَإِنَّكَ لأَنتَ يُوسُفُ قَالَ﴾ نعم ﴿أَنَاْ يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي﴾ بنيامين ﴿قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَآ﴾ بإنجائي من الهلاك المحقق، وتملكي دماء الناس وأموالهم، وبتبرئة أخي من السرقة، واجتماعه بي
⦗٢٩٣⦘ ﴿إِنَّهُ مَن يَتَّقِ﴾ الله، ويعمل لآخرته ﴿وَيِصْبِرْ﴾ على الطاعات، وعن المعاصي، وعلى المكاره ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ بل يجزيهم على صبرهم وإحسانهم خير الجزاء
стр. 1486
﴿قَالُواْ تَاللَّهِ﴾ قسم فيه معنى التعجب ﴿لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ﴾
أي فضلك ﴿عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ *
стр. 1487
قَالَ لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ﴾ لا لوم، ولا تقريع، ولا عتب ﴿الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ﴾ لإنابتكم، وندمكم على ما قدمتم، واعترافكم بخطئكم؛ وقال لهم
стр. 1488
﴿اذْهَبُواْ بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً﴾ ألهمه الله تعالى أن قميصه إذا ألقي على وجه أبيه؛ يرتد بصره إليه بقدرته تعالى وقد أبى أخوهم يهوذا إلا أن يحمل القميص بنفسه؛ وقال: أنا حملت إليه قميص يوسف بدم كذب فأحزنته وأمرضته وأعميته، وأنا الذي أحمل إليه القميص الآن لأسره وأشفيه وقيل: إن هذا القميص كان قميص إبراهيم ﵊؛ الذي نجا به من النار، وأنه قد نسج من حرير الجنة، وأن ريح الجنة لا يقع على مريض أو مبتلى إلا عوفي. وهذا الكلام فيه نظر؛ فلو صدقنا أنه كان قميصاً لإبراهيم، وآمنا أن ريح الجنة لا يقع على مريض أو مبتلى إلا عوفي؛ فأين لنا بحرير الجنة الذي نسج منه القميص؟ وأين لنا بريح الجنة الذي يشفي كل مبتلي أو مريض؟ وهو كلام لا يعدو أن يكون من تخريف القصاص المولعين بكل غريب، الناشرين لكل عجيب فكم من كلام لا تستسيغه الأفهام، وكم من منقول لا يوافق العقول؛ وكتب التفسير ملأى بكل غريب وسقيم؛ فليحذره العاقل الحكيم ﴿وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ لأستمتع برؤيتهم، وأهنأ بقربهم
стр. 1489
﴿وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ﴾ أي خرجت من مصر، وانفصلت عن عمرانها ﴿قَالَ أَبُوهُمْ﴾ يعقوب لجلسائه ﴿إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلاَ أَن تُفَنِّدُونِ﴾ تنسبون إليَّ التخريف. وهو من الفند، أي الخرف
стр. 1490
﴿قَالُواْ تَاللَّهِ﴾ قسم فيه معنى التعجب ﴿إِنَّكَ لَفِي ضَلاَلِكَ الْقَدِيمِ﴾ خطئك القديم؛ من حب يوسف، وأملك في حياته ولقائه؛ وقد أجمعوا على هلاكه وموته
стр. 1491
﴿فَلَمَّآ أَن جَآءَ الْبَشِيرُ﴾ يهوذا بقميص يوسف ﴿أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ﴾ أي ألقى قميص يوسف على وجه أبيه ﴿فَارْتَدَّ﴾ عاد ﴿بَصِيراً﴾ كما كان ﴿قَالَ﴾ يعقوب ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ﴾ ومن كرمه وفضله ﴿مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ وحينئذٍ أدرك إخوة يوسف مبلغ ما ارتكبوه في حق أبيهم، ومدى الإيذاء الذي ألحقوه به، وخافوا غضب الله تعالى عليهم، وبطشه بهم
стр. 1492
﴿قَالُواْ يأَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَآ إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ﴾ فيما فعلناه
стр. 1493
﴿قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي﴾ أطلب لكم الغفران منه ﴿إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ﴾ لكل مذنب ﴿الرَّحِيمُ﴾ بكل تائب ولما أبلغوا أباهم رغبة يوسف في اللحاق به: توجهوا جميعاً نحو مصر ولما استشعر يوسف بقدومهم: استقبلهم في خارج
⦗٢٩٤⦘ العمران ودخلوا على يوسف
стр. 1494
﴿فَلَمَّا دَخَلُواْ﴾ عليه ﴿آوَى﴾ ضم ﴿إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَآءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ روي أن يعقوب حين لقى يوسف قال له: السلام عليك يا مذهب الأحزان.
فرد يوسف على أبيه السلام؛ وقال: يا أبت تبكي عليَّ حتى يذهب بصرك، ألم تعلم أن القيامة تجمعنا؟ قال: بلى ولكن خشيت أن يسلب دينك؛ فيحال بيني وبينك
стр. 1495
﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ﴾ أجلسهما بجواره على السرير ﴿وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدَاً﴾ أي خروا لأجله سجداًلله، أو الضميرلله تعالى، أو السجود كان ليوسف ﵇؛ وكان تحية عندهم، أو كان على هيئة الانحناء ﴿مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ﴾ أفسد وحرش ﴿إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَآءُ﴾ أي رفيق بعباده؛ يسبب لهم مصالحهم من حيث لا يعلمون، ويرفعهم من ناحية المكاره التي تلحقهم إذ لولا تآمر إخوة يوسف عليه لما ألقي في الجب، ولولا إلقاءه في الجب ما أخذه السيارة، ولولا أخذ السيارة له وزهدهم فيه لما باعوه لحاكم مصر، ولولا بيعه كالعبيد لما راودته سيدة القصر عن نفسه، ولولا هذه المراودة لما دخل السجن، ولولا دخوله السجن لما اختلط بصاحبي السجن، ولولا تأويله لهما ما رأياه في منامهما لما اتصل أمره بالملك، ولولا اتصال أمره بالملك لما خرج من السجن، ولما وليَّ على خزائن الأرض
وهكذا أراد ربك أن يرفعه من طريق الضعة، ويغنيه من طريق الفقر، ويسعده من طريق الشقاء فقد كان الأقرب أن يموت محطماً مهشماً عند إلقائه في الجب، أو أن يموت جوعاً وعطشاً لو ترك، أو تتخذه السيارة خادماً؛ فيعيش طوال حياته ذليلاً مهاناً ولكنه تعالى «لطيف لما يشاء» ﴿إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ﴾ بخلقه ﴿الْحَكِيمُ﴾ في صنعه وهنا يحس يوسف بمبلغ فضل الله تعالى عليه، ومدى لطفه به؛ فيقول مناجياً ربه، شاكراً نعماءه
стр. 1496
﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ﴾ ما آتيتني ﴿وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ﴾ ما علمتني ﴿فَاطِرَ﴾ خالق ﴿أَنتَ وَلِيِّي﴾ ناصري، ومتولي أموري في الدنيا والآخرة
стр. 1497
﴿ذلِكَ﴾ الذي ذكرناه لك، وقصصناه عليك يا محمد ﴿مِنْ أَنْبَآءِ الْغَيْبِ﴾ أخبار ما غاب عنك، ولم يصل إلى علمك ﴿نُوحِيهِ إِلَيْكَ﴾ ليكون دليلاً على صدقك، وبرهاناً على نبوتك ﴿وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ﴾ أي لم تكن لدى إخوة يوسف ﴿إِذْ أَجْمَعُواْ أَمْرَهُمْ﴾ عزموا عزماً أكيداً على الكيد ليوسف ﴿وَهُمْ يَمْكُرُونَ﴾ أي لم تحضرهم وقتذاك؛ فتعلم ما دار بينهم؛ فيكون ذلك مثاراً للشبهة فيك، والتهمة لك؛ وإنما علمت ذلك عن طريق الوحي
стр. 1498
﴿وَمَآ أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ﴾ على إيمانهم ﴿بِمُؤْمِنِينَ﴾ إلا أن يشاء الله
стр. 1499
﴿وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ﴾ أي على القرآن ﴿مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ﴾ ما هو ﴿إِلاَّ ذِكْرٌ﴾
⦗٢٩٥⦘ عظة ﴿لِّلْعَالَمِينَ﴾ الناس جميعاً
стр. 1500
﴿وَكَأَيِّن﴾ وكم ﴿مِّن آيَةٍ﴾ دالة على وحدانية الله تعالى وقدرته وعظمته ﴿يَمُرُّونَ عَلَيْهَا﴾ يشاهدونها بأعينهم وألبابهم ﴿وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ﴾ أي معرضون عن دلالتها على خالقها إذ أن كل شيء في هذا الكون يشهد للمولى تعالى بالوجود والقدرة والحكمة والعظمة وليس الجبل بعظمته وضخامته بأكثر دلالة على وجوده تعالى من الحصاة الملقاة في الفلاة، وليس الغزال المستحسن بأدل على قدرته تعالى ووجوده من الخنزير المستهجن؛ بل إن النار والثلج - مع تفاوتهما واختلافهما في الطبائع: فإنهما لم يختلفا في جهة البرهان على وجود مبدعهما ومودع خواصهما
стр. 1501
﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ﴾ ما يقرون بوجوده «ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله» ﴿إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ﴾ به غيره: يعبدون الأصنام؛ ويقولون: «ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى»
стр. 1502
﴿أَفَأَمِنُواْ أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ اللَّهِ﴾ عقوبة تغشاهم وتشملهم ﴿بَغْتَةً﴾ فجأة
стр. 1503
﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي﴾ طريقي ﴿أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ﴾ حجة واضحة ﴿وَسُبْحَانَ اللَّهِ﴾ تنزيهاً له تعالى عما يقولون، وعما يعبدون
стр. 1504
﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ﴾ من الرسل ﴿إِلاَّ رِجَالاً﴾ ليس من بينهم امرأة، ولا جني، ولا ملك؛ وهو رد على القائلين «لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيراً» وهؤلاء الرجال ﴿نُّوحِي إِلَيْهِمْ مِّنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ أي من أهل المدائن؛ ولم يرسل الله تعالى رسولاً من أهل البادية؛ لجفائهم وغلبة القسوة على طباعهم
стр. 1505
﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ يئسوا من إيمان قومهم؛ أو يئسوا من النصر على أقوامهم ﴿وَظَنُّواْ﴾ أي استيقن قومهم ﴿أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ﴾ أي أن الرسل قد أخلفوا ما وعدوا به من النصر، أو ما وعدوا به من نزول العذاب بالمكذبين؛ وقرىء «كذبوا» بالتثقيل؛ أي وتأكد الرسل أنهم قد كذبوا من قومهم تكذيباً لا إيمان بعده. وقال بعضهم: إن المعنى: وظن الرسل أن الله أخلفهم ما وعدهم به؛ وهو كفر لا يجوز نسبته إلى عامة المؤمنين فما بالك بخاصتهم، وما بالك بالرسل؛ الذين هم صفوة عباد الله وخيرته من خليقته ومن عجب أنهم ينسبون هذا التأويل إلى حبر الأمة وترجمان القرآن: ابن عباس رضي الله تعالى عنهما والأعجب من ذلك أنهم يزعمون أن السامع ناقش ابن عباس في ذلك القول؛ فقال له: ألم يكونوا بشراً؟ وتلا قوله تعالى: «حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب» فاحذر - هداك الله وعافاك - من هذه الدسائس فهي كثر ﴿جَآءَهُمْ نَصْرُنَا﴾ أي جاء الرسل نصرنا ﴿فَنُجِّيَ مَن نَّشَآءُ﴾ وهم المؤمنون ﴿وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا﴾ عذابنا ﴿عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ﴾ الكافرين
стр. 1506
﴿لَقَدْ كَانَ فِي
⦗٢٩٦⦘ قَصَصِهِمْ﴾ أي قصص الرسل، الذين قصصناهم عليك ﴿عِبْرَةٌ﴾ عظة؛ وهكذا سائر قصص القرآن ﴿مَا كَانَ﴾ القرآن ﴿حَدِيثاً يُفْتَرَى﴾ يختلق؛ كما زعموا أنك اختلقته ﴿وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ أي مصدقاً لما تقدمه من الكتب ﴿وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ تحتاجون إليه في معاشكم ومعادكم.
стр. 1507
سورة الرعد
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 1508
﴿المر﴾ (انظر آية ١ من سورة البقرة)
стр. 1509
﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ استواء يليق به؛ وليس كاستواء المخلوقين؛ لأن الديان يتقدس عن المكان، وتعالى المعبود على الحدود ﴿لأَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ يوم القيامة ﴿يُدَبِّرُ الأَمْرَ﴾ ويا له من مدبر حكيم، وخالق عليم ترى الشيء فيهولك مظهره، ويسوؤك مخبره، ولو نظرت إليه نظر العاقل البصير، والناقد الخبير؛ لوجدت الخير كل الخير فيما وقع؛ فنعم المدبر العظيم، والخالق الكريم ﴿يُفَصِّلُ الآيَاتِ﴾ يبين لكم دلائل قدرته، ومظاهر ربوبيته
стр. 1510
﴿وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ﴾ بسطها رأي العين، وجعلها سهلة ذلولاً ﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ﴾ جبالاً ثوابت ﴿وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ أي صنفين: حلو وحامض، ورطب ويابس، وأبيض وأسود، وأحمر وأصفر، وكبير وصغير، وغير ذلك ﴿يُغْشِي﴾ يغطي ﴿الْلَّيْلَ النَّهَارَ﴾ بظلمته ﴿إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَاتٍ﴾ دلالات على وحدانيته تعالى
следующие страницы →