Полный текст (5 331 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.
стр. 2731
﴿وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ﴾ وهو القرن: ينفخ فيه إسرافيل ﵇، بأمر ربه تعالى ﴿إِلاَّ مَن شَآءَ اللَّهُ﴾ ألا يفزعه. وهم الشهداء: لأنهم ﴿أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ والفزع إنما يصل إلى من حيي، والأنبياء: لأن لهم الشهادة مع النبوة. وقيل: هم الملائكة. ويدخل من جملة هؤلاء: المؤمنون الذين عناهم الله تعالى بقوله: ﴿وَهُمْ مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾ ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾ صاغرين منقادين
стр. 2732
﴿جَامِدَةً﴾ واقفة لا تتحرك ﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ فانظر - يا رعاك الله - إلى النملة في صغر جثتها، ولطافة هيئتها: لا تكاد تنال بلحظ البصر، ولا بمستدرك الفكر ولو تأملت ما في بطنها من مجاري أكلها، ومسالك أمعائها، وما في رأسها من أعين وآذان، وأداة ذوق وشم ولمس. لو تأملت ذلك لقضيت من خلقها عجباً، ولقيت من وصفها تعباً وهي مع هذا الضعف والصغر: تفكر في رزقها، وتنقل الحبة إلى جحرها، وتجمع في رخائها لشدتها، وفي حرها لبردها
وانظر أيضاً إلى النحلة في دقة خلقتها، وجمال صنعتها، وعظم منفعتها: تأكل من ثمار الأشجار، وورق النبات والأزهار، وتخرج لنا رحيقاً مختوماً بخاتم الكمال، من صنع ذي الجلال ومنه نتخذ غذاء لذيذاً، وشراباً صافياً، ودواء شافياً. كل ذلك بتقدير العزيز الرحيم، وتدبير الحكيم العليم ﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾
стр. 2733
﴿مَن جَآءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ﴾ من الثواب الجزيل، والأجر الجميل ﴿خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُمْ مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾ وبذلك يسلم المؤمنون المحسنون من أهوال القيامة، وينجون من الفزع الأكبر، ويكونون من المستثنين، بقول أصدق القائلين ﴿فَفَزِعَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ إِلاَّ مَن شَآءَ اللَّهُ﴾
стр. 2734
﴿فَكُبَّتْ﴾ ألقيت
стр. 2735
﴿هَذِهِ الْبَلْدَةِ﴾ مكة شرفها الله تعالى ﴿حَرَّمَهَا﴾ جعلها حرماً آمناً
стр. 2736
﴿سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ﴾ في أنفسكم، وفي غيركم، و «في الآفاق» ﴿فَتَعْرِفُونَهَا﴾ تعلمونها علم اليقين ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾.
стр. 2737
سورة القصص
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
﴿طسم﴾
стр. 2738
(انظر آية ١ من سورة البقرة)
стр. 2739
﴿نَتْلُواْ عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ مُوسَى﴾ خبره ﴿بِالْحَقِّ﴾ بالصدق الذي لا مرية فيه؛ لا كقصص القصاصين، وأساطير الأولين
стр. 2740
﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِي الأَرْضِ﴾ طغى وتكبر، وجاوز الحق. و «فرعون»: لقب لملوك مصر السابقين. قيل: إن فرعون موسى: هو منفتاح الأول، ابن رمسيس الثاني ﴿وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً﴾ أي فرقاً. وهذا شأن الملوك المستبدين: يفرقون بين الأمة، ويجعلونها شيعاً وأحزاباً ﴿وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ﴾ أي يترك البنات أحياء للخدمة، أو يفعل بهن ما يخل بالحياء
стр. 2741
﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ﴾ نتفضل وننعم ﴿عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ فِي الأَرْضِ﴾ وظلموا، وغلبوا على أمرهم ﴿وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً﴾ يهتدى بهم في الخير، ويقتدى بهم في الدين ﴿وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾ للحكم والملك؛ بعد فرعون
стр. 2742
﴿وَنُمَكِّنَ لَهُمْ﴾ نجعل لهم مكانة ﴿فِي الأَرْضِ﴾ أرض مصر والشام ﴿وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ﴾ وزيره ومستشاره ﴿وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ﴾ أي من ﴿الَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ فِي الأَرْضِ﴾ وعلى رأسهم موسى وهرون ﴿مَّا كَانُواْ يَحْذَرونَ﴾ أي ما كانوا يخافون ويتوقعون: وهو القتل، وذهاب الملك. وقد كان لفرعون منجم؛ رأى له أن سيكون موته وذهاب ملكه على يد طفل من بني إسرائيل. فأمر عدو الله بقتل كل ولد يولد من بني إسرائيل. وذلك معنى قوله تعالى: ﴿يُذَبِّحُ أَبْنَآءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ﴾
стр. 2743
﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَى أُمِّ مُوسَى﴾ وحي منام، أو إلهام. وقيل: وحي إعلام: بواسطة جبريل ﵊
⦗٤٦٩⦘ ﴿فَأَلْقِيهِ فِي اليَمِّ﴾ البحر ﴿وَلاَ تَخَافِي وَلاَ تَحْزَنِي إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ قد جمع الله تعالى في هذه الآية بين أمرين، ونهيين، وخبرين، وبشارتين وقد وضعته في صندوق وألقت به في اليم - كما أوحى إليها -
стр. 2744
﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ﴾ وهم أعوانه وشيعته ﴿لِيَكُونَ لَهُمْ﴾ في عاقبة الأمر ﴿عَدُوّاً﴾ يسعى في هلاكهم؛ بسبب كفرهم ﴿وَحَزَناً﴾ سبب حزن لهم، وغم عليهم
стр. 2745
﴿وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ﴾ لفرعون حين خشيت فتكه بموسى؛ كما يفتك بسائر أبناء بني إسرائيل ﴿قُرَّةُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ﴾ أي سبب سرور وسعادة لنا ﴿عَسَى أَن يَنْفَعَنَا﴾ في الخدمة ﴿أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً﴾ وكانت عاقراً لا تلد ﴿وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ﴾ أنه ﵇ سيكون مصدر حزنهم وشقائهم؛ بل ومصدر فنائهم
стр. 2746
﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغاً﴾ من العقل والتفكير؛ لفرط جزعها وهمها: حين سمعت بالتقاط آل فرعون له ﴿إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾
أي لتظهر أمر موسى، وأنه ابنها. قيل: إنها لما سمعت بوقوعه في يد فرعون؛ كادت تصيح: واإبناه ﴿لَوْلا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾ سكناه بالصبر والطمأنينة؛ وذكرناها بوعدنا السابق الصادق: ﴿وَلاَ تَخَافِي وَلاَ تَحْزَنِي إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ وقد صدق الله تعالى وعده، وأعز جنده
стр. 2747
﴿وَقَالَتِ﴾ أم موسى ﴿لأُخْتِهِ قُصِّيهِ﴾ أي اتبعي أثره، وانظري خبره ﴿عَن جُنُبٍ﴾ عن بعد. قال تعالى: ﴿وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾ أي البعيد؛ ومنه الأجنبي. وقيل: عن جانب. أي من ناحية الجنب. وقيل: عن شوق؛ وهي لغة لقبيلة من معد يقال لها جذام
стр. 2748
﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ﴾ جعلناه يرفض التقام ثدي المراضع اللاتي أحضروهن لإرضاعه ﴿فَقَالَتْ﴾ لهم أخته ﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ﴾ يقومون بكفالته، وتربيته، وإرضاعه ﴿لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ﴾ حافظون محبون
стр. 2749
﴿فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ﴾ كما وعدناها: ﴿إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ﴾ ﴿كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا﴾ بقربه ﴿وَلاَ تَحْزَنِي﴾ لفقده وفراقه ﴿وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ﴾ الذي وعدها إياه ﴿حَقَّ﴾ واقع لا محالة
стр. 2750
﴿وَلَمَّا بَلَغَ﴾ موسى ﴿أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى﴾ أي بلغ نهاية القوة، وتمام العقل والاعتدال؛ وهو ما بين ثماني عشرة إلى ثلاثين، وهو أيضاً بلوغ الحلم ﴿آتَيْنَاهُ حُكْماً﴾ حكمة في فهم الأمور ﴿وَعِلْماً﴾ فقهاً في الدين؛ وذلك قبل أن يبعثه الله تعالى نبياً
стр. 2751
﴿وَدَخَلَ﴾ موسى ﴿الْمَدِينَةِ﴾ مدينة فرعون؛ وهي منف، أو منفيس؛ وهي مكان بلدتا البدرشين وميت رهينة؛ بمحافظة الجيزة، وكانت هذه المدينة عاصمة ملك فرعون؛ وفيها قصوره ومعابده ﴿هَذَا مِن شِيعَتِهِ﴾ أتباعه وأنصاره ﴿وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ﴾ من أتباع فرعون ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى﴾ ضربه بجمع كفه «لكمه» ﴿قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ أي إن هذا التسرع في القتل من عمل الشيطان ووسوسته. ومن هنا نعلم أن التسرع في الحكم على الأشياء: مضيع للتدبر والحكمة، وموجب للأسى والندم؛ وهو من عمل الشيطان وتحريضه وقد حدث ذلك لموسى قبل بعثته؛ أما بعد النبوة: فالشيطان محجوب عن الأنبياء، ممنوع من إغوائهم والوسوسة إليهم؛ ألا ترى إلى قول الحكيم العليم ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ وقول اللعين ﴿وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾
стр. 2752
﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ بارتكاب القتل
стр. 2753
﴿قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ﴾ أي بحق إنعامك علي بإنجائي، واصطفائي ﴿فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً﴾ معيناً ﴿لِّلْمُجْرِمِينَ﴾ الكافرين
стр. 2754
﴿فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَآئِفاً﴾ أن يؤخذ فيمن قتله بالأمس ﴿يَتَرَقَّبُ﴾ يتوقع المكروه ﴿فَإِذَا﴾ الرجل ﴿الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ﴾ طلب نصرته ومعونته ﴿بِالأَمْسِ﴾ ونصره بقتل عدوه ﴿يَسْتَصْرِخُهُ﴾ يستغيث به على رجل قبطي آخر يقاتله
﴿لَغَوِيٌّ﴾ ضال ﴿مُّبِينٌ﴾ بين الضلال؛ لما فعلته بالأمس، وتفعله اليوم
стр. 2755
﴿فَلَمَّآ أَنْ أَرَادَ﴾ موسى ﴿أَن يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا﴾ أي عدو لموسى وللمستغيث به ﴿قَالَ يمُوسَى أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْساً بِالأَمْسِ﴾ القائل لذلك هو القبطي؛ وقد ذهب بعض المفسرين إلى أن القائل: هو الإسرائيلي - المستصرخ بموسى - لما رأى من غضب موسى ﵇، وقوله له ﴿إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ﴾ وهو لا يتفق وسياق النظم الكريم ولقوله بعد ذلك لموسى ﴿إِن تُرِيدُ﴾ ما تريد ﴿إِلاَّ أَن تَكُونَ جَبَّاراً فِي الأَرْضِ﴾ وهذا القول لا يقوله إلا الأعداء الألداء؛ خصوصاً والقتل السابق قد حصل دفاعاً عن الإسرائيلي، وانتقاماً له
стр. 2756
﴿وَجَآءَ رَجُلٌ﴾ مؤمن ﴿مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ﴾ آخرها؛ بالنسبة لمكان موسى ﴿قَالَ يمُوسَى إِنَّ الْمَلأَ﴾ قوم فرعون ﴿يَأْتَمِرُونَ بِكَ﴾ يتشاورون في أمرك ﴿لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ﴾ من المدينة
стр. 2757
﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَآئِفاً يَتَرَقَّبُ﴾ يتوقع لحوق أعدائه به، أو «يترقب» نصرة الله تعالى له
стр. 2758
﴿وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَآءَ﴾ ناحية ﴿مَدْيَنَ﴾ هي قرية شعيب ﵇؛ وهي خارجة عن حكم فرعون ﴿سَوَآءَ السَّبِيلِ﴾ أي الطريق الصحيح المستوي؛ الموصل للنجاة والخير
стр. 2759
﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ﴾ وكانت بئراً يستقون منها ﴿وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً﴾ جماعة ﴿وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ﴾ أي سواهم؛ بعيداً عن الذين يستقون ﴿امْرَأَتَينِ تَذُودَانِ﴾ تمنعان أغنامهما عن ورود الماء ﴿قَالَ مَا خَطْبُكُمَا﴾ ما شأنكما؟ وما الذي دعاكما إلى الابتعاد عن الماء؛ مع حاجتكما إليه؟ ﴿قَالَتَا لاَ نَسْقِي﴾ ولا نزاحم؛ لأن المزاحمة تقتضي الاختلاط بالرجال وملاحقتهم، وهو أمر ينقص من قدر المرأة، ويذهب بحيائها؛ بل ننتظر في مكاننا هذا البعيد عن الماء ﴿حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَآءُ﴾ أي حتى يرجع الرعاة بعد سقيهم؛ وما ألجأنا إلى ذلك إلا انعدام وجود الرجال، الذين يقومون بالأعمال في أسرتنا ﴿وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ لا يقوى على السعي والسقي. فزاحم موسى، وأخذ غنمهما
стр. 2760
﴿فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ﴾ حلت به متاعب الأسفار، وأدركه تعب السعي والسقي؛ فطلب الراحة لنفسه؛ و ﴿تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ﴾ ليرتاح مما لاقاه من المشاق؛ التي لا يحتملها إلا الأنبياء؛ وخواص الأولياء والأصفياء وأحس بالجوع الذي يذيب الجسد، ويفري الكبد ﴿فَقَالَ﴾ مخاطباً مولاه؛ الذي خلقه فسواه، وكلأه ورعاه ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ﴾ طعام ﴿فَقِيرٌ﴾ محتاج. وقد قال «لما أنزلت» ولم يقل: لما تنزل؛ لتأكده من استجابة ربه له ولتحققه من نزول الخير إليه
стр. 2761
﴿فَلَمَّا جَآءَهُ﴾ أي جاء موسى شعيباً عليهما الصلاة والسلام ﴿وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ﴾ قصته مع فرعون، وهروبه من مصر ﴿قَالَ لاَ تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ بوصولك إلى «مدين» وهي ليست في ملك فرعون، وليست خاضعة لحكمه
стр. 2762
﴿قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ﴾ يؤخذ من هذه الآية: أن العاقل الحكيم، يخطب لبناته صاحب الخلق الكريم، حيث لا تهمه المادة؛ بل يهمه القوة على العمل والقدرة على الكسب؛ لئلا يكون عالة على غيره ﴿عَلَى أَن تَأْجُرَنِي﴾ أن تكون أجيراً لي ﴿ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ سنين
стр. 2763
﴿قَالَ ذَلِكَ﴾ الأمر ﴿بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الأَجَلَيْنِ﴾ الثمان أو العشر ﴿قَضَيْتُ﴾ مهراً لزوجتي ﴿فَلاَ عُدْوَانَ عَلَيَّ﴾ أي فلا أكون معتدياً، أو لا يعتدي عليَّ بطلب الزيادة
стр. 2764
﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ﴾ الأكمل، والأتم. وقيل: قضى عشراً وعشراً؛ ومن أوفى في الأداء، من الأنبياء؟ ﴿وَسَارَ بِأَهْلِهِ﴾ بامرأته نحو مصر؛ بعد أن قضى بمدين المدة المسقطة للجريمة؛ وكانت تسقط بمضي عشر سنوات في شريعة فرعون؛ وهي جريمة قتل القبطي ﴿آنَسَ﴾ أبصر ﴿مِن جَانِبِ الطُّورِ﴾ الجبل ﴿أَوْ جَذْوَةٍ﴾ قطعة متقدة ﴿تَصْطَلُونَ﴾ تستدفئون
стр. 2765
﴿فَلَمَّآ أَتَاهَا﴾ أتى موسى النار. وقيل: أتى الشجرة الآتي ذكرها ﴿نُودِيَ مِن شَاطِىءِ﴾ جانب ﴿الْوَادِي الأَيْمَنِ﴾ بالنسبة لموسى ﴿مِنَ الشَّجَرَةِ﴾ التي أوجدها الله تعالى في هذا المكان، البعيد عن العمران والسكان، الخالي من الماء والنبات؛ ونودي بكلام مقدس: لا تحيط به اللغات، ولا تدركه الصفات، ولا يشابه الحروف والأصوات؛ ولا يشاكل النغمات والعبارات؛ من لدن باسط الأرض ورافع السموات «نودي» ﴿أَن يمُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ *
стр. 2766
وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ﴾ لأريك من بدائع قدرتي، وعجيب صنعي. فألقاها فإذا بالحياة تدب فيها بأمر باعث الحياة، وإذا بها تتثنى وتتلوى؛ وقد زايلها الجمود الملصق بطبيعتها ﴿فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ﴾ تتحرك ﴿كَأَنَّهَا جَآنٌّ﴾ حية صغيرة كثيرة الحركة ﴿وَلَّى مُدْبِراً﴾ رجع مسرعاً من حيث أتى ﴿وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ لم يرجع
стр. 2767
﴿اسْلُكْ﴾ أدخل ﴿يَدَكَ فِي جَيْبِكَ﴾ الجيب: فتحة الثوب مما يلي العنق ﴿تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ أي من غير مرض: كبرص ونحوه؛ بل كضوء الشمس ﴿وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ﴾ أي من أجل الرهب؛ وهو الخوف. المعنى: اضمم يدك إلى صدرك: يذهب ما بك من خوف وفرق من الحية؛ ولأن موسى خشي أن يضم يده إليه؛ لما رأى من إضاءتها وتغيرها ﴿فَذَانِكَ﴾ أي تحرك العصا، وإضاءة اليد معجزتان ﴿مِن رَّبِّكَ﴾ لتذهب بهما ﴿اسْلُكْ يَدَكَ فِي﴾ تأييداً لنبوتك، وتصديقاً لرسالتك
стр. 2768
﴿رِدْءاً﴾ عوناً ﴿يُصَدِّقُنِي﴾ أي يكون - بسبب فصاحته، وطلاقة لسانه - سبباً في تصديقي
стр. 2769
﴿وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَاناً﴾ غلبة وتسلطاً على الأعداء ﴿فَلاَ يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا﴾ بسوء التي نمدك بها ﴿أَنتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا﴾ من المؤمنين ﴿الْغَالِبُونَ﴾ لأعداء الله
стр. 2770
﴿فَلَمَّا جَآءَهُم مُّوسَى بِآيَاتِنَا﴾ معجزاتنا ﴿بَيِّنَاتٍ﴾ واضحات ظاهرات؛ لا ينكرها إلا من انطمست بصيرته، وعمي قلبه ﴿قَالُواْ﴾ أي فرعون وشيعته ﴿مَا هَذَآ﴾ الذي جئتنا به؛ من انقلاب العصا حية، وما انبعث من الضوء في يدك؛ إن هذا ﴿إِلاَّ سِحْرٌ مُّفْتَرًى﴾ مختلق ﴿وَمَا سَمِعْنَا بِهَذَا﴾ الذي تزعمه: من وجود إله واحد ﴿فِي آبَآئِنَا الأَوَّلِينَ﴾ المتقدمين
следующие страницы →