← Тафсир

Тафсир · id 36432

أوضح التفاسير

محمد عبد اللطيف الخطيب

Полный текст (5 331 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.

стр. 2766

وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ﴾ لأريك من بدائع قدرتي، وعجيب صنعي. فألقاها فإذا بالحياة تدب فيها بأمر باعث الحياة، وإذا بها تتثنى وتتلوى؛ وقد زايلها الجمود الملصق بطبيعتها ﴿فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ﴾ تتحرك ﴿كَأَنَّهَا جَآنٌّ﴾ حية صغيرة كثيرة الحركة ﴿وَلَّى مُدْبِراً﴾ رجع مسرعاً من حيث أتى ﴿وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ لم يرجع

стр. 2767

﴿اسْلُكْ﴾ أدخل ﴿يَدَكَ فِي جَيْبِكَ﴾ الجيب: فتحة الثوب مما يلي العنق ﴿تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ أي من غير مرض: كبرص ونحوه؛ بل كضوء الشمس ﴿وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ﴾ أي من أجل الرهب؛ وهو الخوف. المعنى: اضمم يدك إلى صدرك: يذهب ما بك من خوف وفرق من الحية؛ ولأن موسى خشي أن يضم يده إليه؛ لما رأى من إضاءتها وتغيرها ﴿فَذَانِكَ﴾ أي تحرك العصا، وإضاءة اليد معجزتان ﴿مِن رَّبِّكَ﴾ لتذهب بهما ﴿اسْلُكْ يَدَكَ فِي﴾ تأييداً لنبوتك، وتصديقاً لرسالتك

стр. 2768

﴿رِدْءاً﴾ عوناً ﴿يُصَدِّقُنِي﴾ أي يكون - بسبب فصاحته، وطلاقة لسانه - سبباً في تصديقي

стр. 2769

﴿وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَاناً﴾ غلبة وتسلطاً على الأعداء ﴿فَلاَ يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا﴾ بسوء التي نمدك بها ﴿أَنتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا﴾ من المؤمنين ﴿الْغَالِبُونَ﴾ لأعداء الله

стр. 2770

﴿فَلَمَّا جَآءَهُم مُّوسَى بِآيَاتِنَا﴾ معجزاتنا ﴿بَيِّنَاتٍ﴾ واضحات ظاهرات؛ لا ينكرها إلا من انطمست بصيرته، وعمي قلبه ﴿قَالُواْ﴾ أي فرعون وشيعته ﴿مَا هَذَآ﴾ الذي جئتنا به؛ من انقلاب العصا حية، وما انبعث من الضوء في يدك؛ إن هذا ﴿إِلاَّ سِحْرٌ مُّفْتَرًى﴾ مختلق ﴿وَمَا سَمِعْنَا بِهَذَا﴾ الذي تزعمه: من وجود إله واحد ﴿فِي آبَآئِنَا الأَوَّلِينَ﴾ المتقدمين

стр. 2771

﴿وَقَالَ مُوسَى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَن جَآءَ بِالْهُدَى مِنْ عِندِهِ﴾ ولم يختلق، ولم يفتر ﴿وَمَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ﴾ أي العاقبة المحمودة يوم القيامة

стр. 2772

﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ﴾ لقومه؛ بعد أن أخرسه موسى بحججه ومعجزاته ⦗٤٧٤⦘ ﴿يأَيُّهَا الْملأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ وأراد أن يوهم قومه بأنه ذو بطش شديد وقوة، وأن إله موسى في متناول يده، وغير بعيد عليه، وأن في إمكانه الصعود إليه ومقابلته ومقاتلته؛ فقال لوزيره وشريكه في الكفر ومراده من ذلك: صنع لبنات من الفخار؛ مما يتخذ للبناء ﴿فَاجْعَل لِّي﴾ من هذه اللبنات ﴿صَرْحاً﴾ بناء عالياً ﴿لَّعَلِّي أَطَّلِعُ﴾ أصعد وانظر ﴿إِلَى إِلَهِ مُوسَى﴾ وأقف على حاله

стр. 2773

﴿وَاسْتَكْبَرَ﴾ اللعين، وتعالى عن الإيمان ﴿وَظَنُّواْ﴾ تأكدوا ﴿أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لاَ يُرْجَعُونَ﴾ بالبعث يوم القيامة

стр. 2774

﴿فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ﴾ طرحناهم في البحر. قيل: إنه بحر القلزم؛ وهي بلدة على ساحل البحر الأحمر، بين مصر والحجاز

стр. 2775

﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً﴾ قادة ﴿يَدْعُونَ﴾ الناس ﴿إِلَى﴾ الكفر؛ والكفر موصل إلى ﴿النَّارِ﴾ حتماً

стр. 2776

﴿وَأَتْبَعْنَاهُم فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً﴾ طرداً، وإبعاداً وهلاكاً ﴿وَيَوْمَ القِيَامَةِ هُمْ مِّنَ الْمَقْبُوحِينَ﴾ المطرودين المبعدين

стр. 2777

﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾ التوراة ﴿مِن بَعْدِ مَآ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الأُولَى﴾ الأمم المتقدمة؛ كقوم نوح، وعاد، وثمود، وغيرهم ﴿بَصَآئِرَ﴾ أي الكتاب المنزل على موسى «بصائر» يتبصر بها في شؤون الدين والدنيا

стр. 2778

﴿وَمَا كُنْتَ﴾ يا محمد ﴿بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ﴾ أي بجانب الجبل الغربي؛ الذي كان فيه ميقات موسى ﵇؛ حين كلمه ربه تعالى ﴿وَمَا كنتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ المشاهدين لذلك

стр. 2779

﴿قُرُوناً﴾ أمماً ﴿وَمَا كُنتَ ثَاوِياً﴾ مقيماً ﴿فِي أَهْلِ مَدْيَنَ﴾ قوم شعيب ﵇ ⦗٤٧٥⦘ ﴿وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾ لك يا محمد بهذه القصص، وهذه الأنباء؛ التي تخفى عليك؛ لولا أن أنزلناها إليك؛ لتعلمهم بها: فتكون دليلاً على صدقك، وصحة رسالتك

стр. 2780

﴿الطُّورِ﴾ الجبل ﴿إِذْ نَادَيْنَا﴾ موسى، وحملناه الرسالة ﴿وَلَكِنَّ﴾ أرسلناك لقومك ﴿رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْماً مَّآ أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ﴾ نبي ينذرهم بطش ربهم وعقابه، ويرغبهم في رحمته وثوابه

стр. 2781

﴿وَلَوْلا أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌ﴾ عقوبة ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ من الكفر والمعاصي ﴿فَيَقُولُواْ رَبَّنَا لَوْلا﴾ هلا ﴿أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً﴾ يهدينا إلى معرفتك، ويرشدنا إلى عبادتك؟ ﴿فَنَتِّبِعَ آيَاتِكَ﴾ المنزلة عليه

стр. 2782

﴿فَلَمَّا جَآءَهُمُ الْحَقُّ﴾ محمد ﵊ ﴿قَالُواْ لَوْلا﴾ هلا ﴿أُوتِيَ﴾ من المعجزات ﴿مِثْلَ مَآ أُوتِيَ مُوسَى﴾ ونسوا أنهم - من قبل - كفروا بموسى وحاربوه، وسخروا بمعجزاته واستهزأوا بها ﴿قَالُواْ سِحْرَانِ تَظَاهَرَا﴾ أي تعاونا. والمراد بهما: التوراة والقرآن، أو هما موسى ومحمد؛ على قراءة من قرأ «ساحران تظاهرا» ﴿وَقَالُواْ إِنَّا بِكُلٍّ﴾ من التوراة والقرآن، أو موسى ومحمد ﴿كَافِرُونَ﴾ وقراءة «سحران» أصح وأوضح؛ لقوله تعالى:

стр. 2783

﴿قُلْ فَأْتُواْ بِكِتَابٍ مِّنْ عِندِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَآ﴾ أي أكثر هداية من التوراة والقرآن ﴿وَمَنْ أَضَلُّ﴾ أي لا أحد أضل ﴿مِمَّنْ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ بل يزيدهم ضلالاً على ضلالهم ﴿وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَآءُ﴾ (انظر آية ١٧٦ من سورة الأعراف)

стр. 2784

﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنَا﴾ أي أوصلنا، وبينا؛ ووصل الشيء: لأمه

стр. 2785

﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ﴾ وهم اليهود والنصارى؛ وكتابهم: التوراة والإنجيل ﴿مِن قَبْلِهِ﴾ من قبل القرآن؛ والمراد بهم مؤمنو أهل الكتاب ﴿هُم بِهِ﴾ أي بالقرآن ﴿يُؤْمِنُونَ *

стр. 2786

وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾ القرآن ﴿إنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ﴾ أي قبل نزول القرآن ﴿مُسْلِمِينَ﴾ مؤمنين بالله؛ لاتباعنا ما نزل علينا من الكتاب

стр. 2787

﴿أُوْلَئِكَ يُؤْتُونَ أَجْرَهُم﴾ ينالون جزاءهم وثوابهم ﴿مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُواْ﴾ على الطاعات، وعن المعاصي؛ ولإيمانهم أولاً بكتابهم ورسولهم، وإيمانهم آخراً بالقرآن ومن أنزل إليه ﴿وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ أي يدفعون بالطاعة المعصية، أو يدفعون الأذى بالعفو والحلم

стр. 2788

﴿اللَّغْوَ﴾ الباطل ﴿وَقَالُواْ لَنَآ أَعْمَالُنَا﴾ فنثاب عليها ﴿وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ﴾ فتؤخذون بها ﴿لاَ نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ﴾ لا نريد مصاحبتهم ومخالطتهم

стр. 2789

﴿إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَآءُ﴾ هدايته ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ فيزيدهم ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْاْ زَادَهُمْ هُدًى﴾

стр. 2790

﴿نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَآ﴾ أي يحاربنا الناس ويخرجوننا من أرضنا؛ وهذا قول باطل مردود عليه بقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَماً آمِناً﴾ يأمنون فيه من الاعتداء والقتل، والإغارة؛ الواقعة من بعض العرب على بعض ﴿يُجْبَى إِلَيْهِ﴾ أي يجلب ويجمع ﴿رِّزْقاً مِّن لَّدُنَّا﴾ من عندنا؛ لا بجهد منهم، أو مشقة عليهم: يزرع غيرهم فيأكلون، وينسج فيلبسون

стр. 2791

﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا﴾ أي تنكرت لما اختصها الله تعالى به من النعم؛ فلم تشكر عليها ﴿فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ﴾ خالية خاوية ﴿لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ﴾ لما فيها من وحشة وخراب، وما يعروها من ظلمة واكتئاب ﴿إِلاَّ قَلِيلاً﴾ أي إلا سكناً قليلاً: يحط بها المسافرون - للضرورة - يوماً أو بعض يوم

стр. 2792

﴿فِي أُمِّهَا رَسُولاً﴾ أي يبعث في عاصمتها، والقرية العظيمة فيها ﴿إِلاَّ وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ﴾ كافرون

стр. 2793

﴿وَمَا عِندَ اللَّهِ﴾ في الآخرة: من جنان، وفاكهة ورمان، وحور حسان ﴿خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ من متاع الدنيا الزائل؛ ومجدها الزائف

стр. 2794

﴿أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً﴾ بالنعيم الدائم في الجنة ﴿فَهُوَ لاَقِيهِ﴾ حتماً؛ ومن أصدق وعداً منالله؟ ﴿كَمَن مَّتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ فشغله الحال، عن المآل، وأنساه التدبير عن المصير ﴿ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ في النار

стр. 2795

﴿قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ﴾ أي وجب عليهم العذاب ﴿أَغْوَيْنَآ﴾ أضللنا ﴿تَبَرَّأْنَآ إِلَيْكَ﴾ منهم

стр. 2796

﴿وَقِيلَ ادْعُواْ شُرَكَآءَكُمْ﴾ أي ادعوا الأصنام التي أشركتموها مع الله تعالى في العبادة؛ ليكشفوا عنكم ما بكم من ضيق، وليدفعوا عنكم ما أنتم فيه من عذاب ﴿فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُمْ﴾ وكيف يستجيب من لا يجيب؟ أو كيف ينجي من العذاب من هو واقع في العذاب؟

стр. 2797

﴿فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأَنبَآءُ﴾ أي خفيت ولم يدروا بماذا يجيبون

стр. 2798

﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ﴾ خلقته ﴿وَيَخْتَارُ﴾ ما يشاء اختياره ﴿مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ أي ما كان لأحدهم أن يختار لنفسه؛ لأنه تعالى صاحب الملك، وخالقه، وحاكمه؛ وهو وحده صاحب الخيرة فيه ويجوز أن تكون «ما» بمعنى الذي؛ أي «ويختار» الذي فيه «الخيرة» لهم والمصلحة وهذا واضح ملموس: فقد يختار الإنسان ما يضره، ويساق رغم أنفه إلى ما يسره وهذه خيرته في خليقته. وكما أنه تعالى اختار لما خلق؛ فقد خلق ما اختار: خلق تعالى أصنافاً متعددة، وأجناساً شتى، وأمماً متباينة؛ حسبما تقتضيه المصلحة، وتستوجبه الحكمة: ملائكة وشياطين، وإنساً وجناً، ووحشاً وطيراً، وبحاراً وأنهاراً، وجبالاً ووهاداً، وثماراً وأزهاراً؛ إلى ما لا نهاية لحده، ولا حد لمنتهاه؛ وليس الطاوس الجميل بأكرم عليه تعالى من الغراب الذليل، ولا الهدهد بأعز لديه من الحدأة، ولا الحمل بأحب إليه من الذئب. وكذلك خزنة النار - وهم من هم في إنزال العذاب وإحلال النقمة - فإنهم ليسوا بدون خزنة الجنة؛ وهم من هم في إسباغ السعادة وإحلال النعمة وكذلك ملك الموت - الذي يجلب الحزن ويأتي بالفناء - فإنه ليس بدون ملك الأرزاق الذي يأتي بالخصب والرخاء. وجبريل الذي ينزل بالعذاب؛ ليس بدون ميكائيل الذي ينزل بالرحمة فالكل مخلوق له تعالى، دال على وحدانيته. والكل مخلوق بإرادته ومشيئته، وتدبيره وحكمته وهو وحده ﴿يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ﴾ (انظر آية ١٠٥ من سورة يوسف) ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ﴾ تنزه وتقدس ﴿وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ عن إشراكهم به غيره (انظر آية ﷺ من سورة الإسراء)

стр. 2799

﴿وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ﴾ ما تضمره وتخفيه قلوبهم

стр. 2800

﴿لَهُ الْحَمْدُ فِي الأُولَى﴾ في الدنيا له الحمد في ﴿الآخِرَةُ﴾ وهو قول المؤمنين الناجين يوم القيامة «الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن. الحمدلله الذي صدقنا وعده. الحمدلله رب العالمين»

стр. 2801

﴿سَرْمَداً﴾ دائماً ﴿تَسْكُنُونَ﴾ تستريحون وتنامون

стр. 2802

﴿لِتَسْكُنُواْ فِيهِ﴾ أي في الليل ﴿وَلِتَبتَغُواْ مِن فَضْلِهِ﴾ في النهار

стр. 2803

﴿وَنَزَعْنَا﴾ أخرجنا ﴿مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً﴾ يشهد عليهم ولهم بما قالوا، وما فعلوا ﴿فَقُلْنَا﴾ للمشركين ﴿هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ﴾ على صحة معبوداتكم ⦗٤٧٩⦘ ﴿فَعَلِمُواْ﴾ وقتذاك ﴿أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ﴾ وحده، وأن ما سواه هو الباطل ﴿وَضَلَّ﴾ غاب ﴿عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾ يختلقون من الآلهة والأصنام

стр. 2804

﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى﴾ ممن آمن به. وكان ابن عمته، وابن خالته ﴿فَبَغَى عَلَيْهِمْ﴾ ظلمهم وتكبر وتجبر فيهم؛ وأعجب بماله وغناه ﴿وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُ﴾ المفاتح: جمع مفتح. والمفتح: هو المفتاح. والمفتاح جمعه مفاتيح. وقيل: المراد بالمفاتح: الأوعية. فيكون المعنى: ما إن خزائنه، وصناديق كنوزه وأمواله ﴿لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾ لتثقل بالجماعة ﴿أُوْلِي الْقُوَّةِ﴾ أصحاب القوة والشدة ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾ أي الفرحين: فرح أشر وبطر؛ أما من منّ الله تعالى عليه بنعمة: فاطمأن إليها؛ اطمئنان الواثق بربه، وفرح بها: فهو ممن أحبه مولاه؛ فرضي عنه وأرضاه

стр. 2805

﴿وَابْتَغِ فِيمَآ آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ أي اطلب الآخرة فيما آتاك الله من الثروة والغنى؛ بأن تتصدق، وتصل الرحم؛ ولا تنس أن تبقى لنفسك شيئاً يقيك العوز، ويمنعك من إراقة ماء وجهك ﴿وَأَحْسِن﴾ إلى الناس؛ ولو أساءوا ﴿كَمَآ أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ رغم إساءتك ﴿وَلاَ تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ﴾ بالمعاصي
следующие страницы →