Полный текст (5 331 стр.). Показаны 2801–2840 · переход к 2806.
стр. 2801
﴿سَرْمَداً﴾ دائماً ﴿تَسْكُنُونَ﴾ تستريحون وتنامون
стр. 2802
﴿لِتَسْكُنُواْ فِيهِ﴾ أي في الليل ﴿وَلِتَبتَغُواْ مِن فَضْلِهِ﴾ في النهار
стр. 2803
﴿وَنَزَعْنَا﴾ أخرجنا ﴿مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً﴾ يشهد عليهم ولهم بما قالوا، وما فعلوا ﴿فَقُلْنَا﴾ للمشركين ﴿هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ﴾ على صحة معبوداتكم
⦗٤٧٩⦘ ﴿فَعَلِمُواْ﴾ وقتذاك ﴿أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ﴾ وحده، وأن ما سواه هو الباطل ﴿وَضَلَّ﴾ غاب ﴿عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾ يختلقون من الآلهة والأصنام
стр. 2804
﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى﴾ ممن آمن به. وكان ابن عمته، وابن خالته ﴿فَبَغَى عَلَيْهِمْ﴾ ظلمهم وتكبر وتجبر فيهم؛ وأعجب بماله وغناه ﴿وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُ﴾ المفاتح: جمع مفتح. والمفتح: هو المفتاح. والمفتاح جمعه مفاتيح. وقيل: المراد بالمفاتح: الأوعية. فيكون المعنى: ما إن خزائنه، وصناديق كنوزه وأمواله ﴿لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾ لتثقل بالجماعة ﴿أُوْلِي الْقُوَّةِ﴾ أصحاب القوة والشدة ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾ أي الفرحين: فرح أشر وبطر؛ أما من منّ الله تعالى عليه بنعمة: فاطمأن إليها؛ اطمئنان الواثق بربه، وفرح بها: فهو ممن أحبه مولاه؛ فرضي عنه وأرضاه
стр. 2805
﴿وَابْتَغِ فِيمَآ آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ أي اطلب الآخرة فيما آتاك الله من الثروة والغنى؛ بأن تتصدق، وتصل الرحم؛ ولا تنس أن تبقى لنفسك شيئاً يقيك العوز، ويمنعك من إراقة ماء وجهك ﴿وَأَحْسِن﴾ إلى الناس؛ ولو أساءوا ﴿كَمَآ أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ رغم إساءتك ﴿وَلاَ تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ﴾ بالمعاصي
стр. 2806
﴿قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي﴾
أي إنما حصلت على هذا المال بسبب علمي بوجوه المكاسب، وضروب الاتجار. وقيل: كان يشتغل بالكيمياء؛ وهي تحويل بعض المعادن الخسيسة إلى معادن نفيسة - كالذهب - وذلك بواسطة إضافة عناصر أخرى إليها. وقد شغف الكثيرون بذلك العلم؛ وقضوا أعمارهم، وأفنوا أموالهم في ذلك السبيل؛ فلم يحظوا بطائل؛ وحذر كثير من الألباء من ولوج هذا الباب؛ فحذار - أيها المؤمن اللبيب - أن تحاول ما يعكر صفو حياتك، ويشغلك عن عبادتك؛ وانصرف عما لا يفيدك، إلى ما يفيدك ﴿مِنَ الْقُرُونِ﴾ الأمم ﴿وَأَكْثَرُ جَمْعاً﴾ للمال ﴿وَلاَ يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾ أي لا يسألون سؤال استعتاب ﴿وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾ بل يسألون سؤال حساب وعقاب ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ وقيل: لا يسأل المجرمون عن ذنوبهم: لظهورها وكثرتها؛ بل يدخلون النار بغير حساب؛ كما يدخل خيار المؤمنين الجنة بغير حساب
стр. 2807
﴿فَخَرَجَ﴾ قارون ﴿عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ﴾ أي في أبهته: لابساً فاخر الثياب، راكباً فاره المراكب ﴿قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ وليس لهم نصيب في الآخرة ﴿يلَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَآ أُوتِيَ قَارُونُ﴾ من الجاه والمال ﴿إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ نصيب كبير في الدنيا
стр. 2808
﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ﴾ الدين، والمعرفة، والحقيقة ﴿وَيْلَكُمْ﴾ أي الويل لكم. والويل: حلول الشر ﴿ثَوَابُ اللَّهِ﴾ جزاؤه في الآخرة ﴿خَيْرٍ﴾ من الدنيا وما فيها، ومن فيها ﴿لِّمَنْ آمَنَ﴾ بالله
⦗٤ ٨٠ ⦘ ﴿وَعَمِلَ صَالِحاً﴾ في دنياه ﴿وَلاَ يُلَقَّاهَآ﴾ أي لا يؤتى الجنة، ولا يدخلها؛ أو لا يوفق للأعمال الصالحة ﴿إِلاَّ الصَّابِرُونَ﴾ على الطاعات، وعن المعاصي
стр. 2809
﴿فَخَسَفْنَا بِهِ﴾ أي بقارون ﴿وَبِدَارِهِ﴾
بما فيها من كنوز، وأموال؛ لم تغن عنه كثرتها ووفرتها؛ وأهلكه الله تعالى، وأذهب حاله، وزينته، وجاهه؛ ولم يبق له في الدنيا سوى الخزي واللعنة، وفي الآخرة الجحيم والعذاب الأليم ﴿فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ﴾ جماعة، أو عصابة ﴿يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ يمنعون عنه الهلاك الذي قدره له
стр. 2810
﴿وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْاْ مَكَانَهُ بِالأَمْسِ﴾ وكانوا يقولون ﴿يلَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَآ أُوتِيَ قَارُونُ﴾ أصبحوا يقولون ﴿وَيْكَأَنَّ اللَّهَ﴾ وي: كلمة يقولها النادم لإظهار ندمه ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ بإرادته ﴿وَيَقْدِرُ﴾ يقبض ويضيق عمن يشاء بحكمته وليس البسط دليلاً على رضاه، ولا القبض دليلاً على سخطه ﴿لَوْلا أَن مَّنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا﴾ بالإيمان والصبر ﴿لَخَسَفَ بِنَا﴾ الأرض؛ كما خسف بقارون ﴿وَيْكَأَنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ الذين كفروا بأنعمالله؛ فلم يشكروها. وقنطوا من زوال الشدة، فلم يصبروا عليها
стр. 2811
﴿لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوّاً﴾ بغياً وكبراً ﴿وَلاَ فَسَاداً﴾ بارتكاب المعاصي. لأن الطاعة والإحسان: هما الوضع الصحيح الذي يقتضيه النظام الكوني، وتلتزمه الفطر السليمة. أما المعصية والإساءة: فهما خروج عن الطاعة، وفساد للنظام. والمعصية: فساد ﴿وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ﴾ والعاصي: مفسد ﴿وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ ﴿وَالْعَاقِبَةُ﴾ في الدنيا والآخرة ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ الذين ﴿وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ﴾ ﴿إِلاَّ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ أي جزاءه وعقوبته
стр. 2812
﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ﴾ أي أنزله إليك، وكلفك بتبليغه والعمل به ﴿لَرَآدُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ إلى عود. أي لمعيدك بعد الموت، أو لرادك إلى مكة؛ بعد أن أخرجوك منها. وكانت عودته ﵊ يوم الفتح
стр. 2813
﴿وَمَا كُنتَ تَرْجُو﴾ تأمل قبل أن نهبك النبوة ﴿أَن يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ﴾ أن ينزل عليك القرآن ﴿إِلاَّ رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ﴾ ولكن الله تعالى أنزله إليك: رحمة منه تعالى بك وبالناس
⦗٤٨١⦘ ﴿فَلاَ تَكُونَنَّ ظَهيراً لِّلْكَافِرِينَ﴾ أي معيناً لهم. والخطاب للرسول ﵊ في هذا وأمثاله - وهو أبعد المخلوقين عن مظاهرة الكافرين والمراد به أمته ﴿لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾
стр. 2814
﴿وَلاَ يَصُدُّنَّكَ﴾ لا يمنعونك ﴿عَنْ آيَاتِ اللَّهِ﴾ عن تبليغها
стр. 2815
﴿كُلِّ شَيْءٍ﴾ سواه تعالى ﴿هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ﴾ أي إلا الأعمال الصالحة التي قصد بها وجهه تعالى؛ فهي باقية: يثاب عليها، ويسعد بها في الدنيا وفي الآخرة أو ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ﴾ إلا ذاته العلية؛ فهي منزهة عن الهلاك والفناء ﴿لَهُ الْحُكْمُ﴾ القضاء النافذ في الدنيا والآخرة
стр. 2816
سورة العنكبوت
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 2817
﴿الم﴾ (انظر آية ١ من سورة البقرة)
стр. 2818
﴿وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ﴾ أي لا يمتحنون ويختبرون بما يتبين به حقيقة إيمانهم. وذلك بنقص الأموال، وموت الأولاد، والقحط، وغير ذلك. وكما يكون الامتحان والاختبار بالفقر، والمرض، والموت، والجدب؛ فإنه يكون أيضاً بالغني والعافية. وكما يكون الابتلاء بالضراء، يكون بالنعماء والسراء، وقد فتن سليمان ﵇ بكليهما. قال تعالى:
стр. 2819
﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنَابَ﴾
стр. 2820
﴿أَن يَسْبِقُونَا﴾ يفوتونا؛ فلا نستطيع إدراكهم ومعاقبتهم
стр. 2821
﴿مَن كَانَ يَرْجُو لِقَآءَ اللَّهِ﴾ ومثوبته في الآخرة ﴿فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ﴾ الذي أجله ووقته لهذا اليوم الموعود ﴿لآتٍ﴾ لا ريب فيه ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ﴾ لكل ما يقال ﴿الْعَلِيمُ﴾ بكل ما يفعل؛ فيجازي عليه
стр. 2822
﴿وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ﴾ أي لمنفعتها؛ لأن في الجهاد: حماية الأهل والوطن، ودفع العدو الغاشم، وإعلاء الدين، ودخول الجنة
﴿لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ﴾ لنمحونها عنهم
стр. 2823
﴿وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً﴾ أي أمرناه بالإحسان إليهما (انظر آية ٢٣ من سورة الإسراء) ﴿وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي﴾ في العبادة ﴿مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ فقد علمت أن المعبود بحق هو الله تعالى وحده ﴿فَلاَ تُطِعْهُمَآ﴾ إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وهي الحالة الوحيدة التي يجوز فيها مخالفة الوالدين وعصيانهما؛ إذا هما أكرها ابنهما على الإشراك بالله
стр. 2824
﴿وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ﴾ أي لنحشرنهم مع الأولياء والأنبياء
стр. 2825
﴿فَإِذَآ أُوذِيَ فِي اللَّهِ﴾ أي بسبب إيمانه ب الله تعالى ﴿جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ﴾ أي إذايتهم له ﴿كَعَذَابِ اللَّهِ﴾ المتوقع للعصاة؛ فاضطر بسبب ضعف إيمانه، وفساد عقيدته، إلى الخوف من الناس، والتزلف إليهم ﴿أَوَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ﴾ من إيمان، أو شرك، أو نفاق
стр. 2826
﴿وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ﴾ بقلوبهم ﴿وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ﴾ الذين أظهروا الإيمان، وأبطنوا الغش والخداع
стр. 2827
﴿اتَّبِعُواْ سَبِيلَنَا﴾ ديننا ﴿وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ﴾ في أتباعنا
стр. 2828
﴿وَلَيَحْمِلُنَّ﴾ القائلون «اتبعوا سبيلنا» ﴿أَثْقَالَهُمْ﴾ أوزارهم؛ بكفرهم ﴿وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ﴾ أي أوزاراً مع أوزارهم؛ وهي ذنوب من اتبعهم واستن بسنتهم السيئة؛ من العصاة والكافرين (انظر آية ٢٩ من سورة المائدة)
стр. 2829
﴿وَجَعَلْنَاهَآ آيَةً﴾ أي وجعلنا السفينة علامة على قدرتنا ووحدانيتنا. أو وجعلنا هذه القصة عبرة لمن يعتبر، وعظة لمن يتعظ
стр. 2830
﴿أَوْثَاناً﴾ أصناماً ﴿وَتَخْلُقُونَ﴾ أي تنحتون ﴿إِفْكاً﴾ كذباً. والمعنى: إنما تعبدون أصناماً تنحتونها بأيديكم ﴿لاَ يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً﴾ أي لا يستطيعون رزقكم، ولا أنفسهم يرزقون ﴿فَابْتَغُواْ﴾ اطلبوا ﴿عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ﴾ فهو وحده ﴿الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ ﴿وَاعْبُدُوهُ﴾ حق عبادته ﴿وَاشْكُرُواْ لَهُ﴾ أنعمه عليكم ﴿إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ فيجزيكم على شكركم ﴿وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾
стр. 2831
﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ﴾ رؤية روية وتفكر ﴿كَيْفَ يُبْدِيءُ اللَّهُ الْخَلْقَ﴾ يبدأه من غير مثال سبق
⦗٤٨٤⦘ ﴿ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ يوم القيامة كما بدأه ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾
стр. 2832
﴿ثُمَّ اللَّهُ يُنشِىءُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ﴾ أي يعيد الخلق مرة أخرى، ويبعثهم يوم القيامة؛ وحينئذٍ
стр. 2833
﴿يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ﴾ تعذيبه؛ وهو من مات على الكفر، أو أصر على الفسق؛ ولم يؤمن بربه، أو يتب من ذنبه ﴿وَيَرْحَمُ مَن يَشَآءُ﴾ رحمته؛ ممن آمن به، وتاب عما فرط منه، وابتعد عن محارمه ﴿وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ﴾ ترجعون
стр. 2834
﴿وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ أي بفائتين الله تعالى، وناجين من عذابه: مهما كنتم، وأين كنتم؛ فإنه مدرككم ﴿وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ﴾ غيره ﴿مِن وَلِيٍّ﴾ يمنعكم منه ﴿وَلاَ نَصِيرٍ﴾ ينصركم عليه
стр. 2835
﴿وَالَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ القرآن الكريم ﴿وَلِقَآئِهِ﴾ أي كفروا بالبعث والقيامة
﴿أُوْلَئِكَ يَئِسُواْ مِن رَّحْمَتِي﴾ بهم؛ حين يرون العذاب ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ﴾
стр. 2836
﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ﴾ أي جواب قوم إبراهيم على دعوته لهم لعبادة الله تعالى، وترك عبادة الأوثان ﴿إِنَّ فِي ذلِكَ﴾ الإنجاء من النار ﴿لآيَاتٍ﴾ عبر ومعجزات؛ إذ جعل الله النار برداً وسلاماً عليه
стр. 2837
﴿أَوْثَاناً﴾ أصناماً ﴿مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ﴾ أي جعلتم عبادة الأوثان سبباً للمودة فيما بينكم ﴿ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ﴾ يتبرأ القادة من الأتباع ﴿وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً﴾ يلعن الأتباع قادتهم
стр. 2838
﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ﴾ أي آمن بإبراهيم، وصدق برسالته؛ وهو ابن أخيه ﴿وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي﴾ أي منتقل من جانبكم إلى طاعة الله تعالى. وقد ذهب أكثر المفسرين إلى أن القائل: هو إبراهيم ﵊؛ وأنه هاجر من سواد العراق إلى الشام. وقيل: إن القائل هو لوط عليه السلام
стр. 2839
﴿وَوَهَبْنَا لَهُ﴾ أي لإبراهيم ﴿إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ﴾ أي ذرية إبراهيم ﴿النُّبُوَّةَ﴾ فكل الأنبياء بعد إبراهيم من ذريته ﴿وَالْكِتَابَ﴾ اسم جنس؛ بمعنى الكتب. أي وجعلنا نزول الكتب في الأنبياء من ذريته أيضاً: كالتوراة لموسى، والإنجيل لعيسى، والزبور لداود ﴿وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا﴾ وهو الثناء الحسن في كل أهل الأديان، وبين سائر الملل
стр. 2840
﴿وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ﴾ وهي إتيان الذكران «اللواط» ﴿مَا سَبَقَكُمْ بِهَا﴾ أي بهذه الفاحشة؛ وقد كانوا - لعنهم الله تعالى - أول من ابتدعها، واقترفها
следующие страницы →