Полный текст (5 331 стр.). Показаны 2906–2945 · переход к 2911.
стр. 2906
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ البسط والتضييق ﴿لآيَاتٍ﴾ لعبر، وعظات، ودلالات؛ تدل على وجود الخالق الرازق؛ الذي ﴿يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ وبغير سبب ظاهر، ويضيق على من يشاء بغير سبب؛ ومع توافر أسباب الرزق والسعة. فهو تعالى وحده يختص من يريد بما يريد ﴿لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ﴾ فإذا كنت يا من هداكالله؛ ترغب في فضل الله
стр. 2907
﴿فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ﴾ وهو المسافر المنقطع. وقد عرفنا الله تعالى بذلك: أن لذي القربى، والمسكين، وابن السبيل حقوقاً ثابتة في أموالنا؛ يجب بذلها لهم، وأداؤها إليهم. وأن هذه الحقوق ليست تفضلاً منا عليهم؛ بل هي فرض واجب الأداء والوفاء، وأوامر واجبة النفاذ؛ أصدرها من يملك الخلق والرزق، والثواب والعقاب
стр. 2908
﴿وَمَآ آتَيْتُمْ﴾ أعطيتم أحداً ﴿مِّن رِّباً﴾ أي من شيء تطلبون زيادته؛ كأن تهبوا هبة أو تهدوا هدية؛ لا بقصد الهبة، ولا بقصد الإهداء؛ بل بقصد الزيادة والتفاخر، والتكاثر ﴿لِّيَرْبُوَ﴾ ليزيد ﴿فِي أَمْوَالِ النَّاسِ﴾ فيردونه إليكم مضاعفاً؛ فإن هذا العمل إذا جاز أن يربو عند الناس ﴿فَلاَ يَرْبُو عِندَ اللَّهِ﴾ لأنه لم يقصد به وجهه الكريم فليس لكم عليه من أجر، ولا ثواب. وهو كقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ﴾ ﴿وَمَآ آتَيْتُمْ﴾ أعطيتم وأنفقتم ﴿مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ﴾ بها ﴿وَجْهَ اللَّهِ﴾ مرضاته وثوابه ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾ الذين يضاعفون ثواب حسناتهم؛ فيرضيهم ربهم ويرضى عنهم
стр. 2909
﴿هَلْ مِن شُرَكَآئِكُمْ﴾ الذين تعبدونهم ﴿مَّن يَفْعَلُ مِن ذَلِكُمْ مِّن شَيْءٍ﴾ أي هل من شركائكم من يستطيع أن يبسط الرزق لأحد، أو أن يقدره على أحد؟ أو أن يكشف الضر عن أحد، أو أن يلحقه بأحد؟ أو أن يخلق، أو يرزق؟ أو أن يحيي أو يميت؟
стр. 2910
﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ﴾ المراد بظهور الفساد: ظهور المعاصي؛ وظهوره: ظهور آثاره وعواقبه ﴿فِي الْبَرِّ﴾ بالجدب، ونقص الثمرات، وذهاب البركة ﴿وَالْبَحْرِ﴾ بقلة ماء المطر، المستمد منه، أو بقلة الأسماك التي تصاد منه، أو بكثرة طغيانه بالفيضان والإغراق ﴿بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ﴾ من المعاصي ﴿لِيُذِيقَهُمْ﴾ ربهم ﴿بَعْضَ الَّذِي عَمِلُواْ﴾ أي جزاءه ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ عن معاصيهم؛ فتعود إليهم أرزاقهم، وتتوافر خيراتهم ومكاسبهم، ويرضى عنهم ربهم
стр. 2911
﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ﴾ اقصد واتجه بكليتك ﴿لِلدِّينَ الْقِيِّمِ﴾ الإسلام؛ فذلك وحده سبب كل خير ويسر ﴿مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ﴾ هو يوم القيامة ﴿لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ﴾ لا دافع له، ولا مانع ﴿يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ﴾ أي يتفرقون ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾
стр. 2912
﴿وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾ أي يسوون لأنفسهم مقر راحتهم في الدنيا، ونعيمهم الدائم في الآخرة
стр. 2913
﴿الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ﴾ بالمطر؛ الذي هو سبب الإنبات والرزق ﴿وَلِيُذِيقَكُمْ مِّن رَّحْمَتِهِ﴾ خصبه وسعته ﴿وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ﴾ السفن ﴿بِأَمْرِهِ﴾ بإرادته، ومعونته، وحفظه ﴿وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ﴾ تطلبوا الرزق بالتجارة والكسب؛ عن طريق الأسفار، في البحار
стр. 2914
﴿فَجَآءُوهُم بِالْبَيِّنَاتِ﴾ بالحجج الواضحات الظاهرات
стр. 2915
﴿وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً﴾ قطعاً ﴿فَتَرَى الْوَدْقَ﴾ المطر ﴿يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ﴾ أي من خلال السحاب؛ وهو وسطه ﴿فَإِذَآ أَصَابَ بِهِ﴾ أي بالمطر
стр. 2916
﴿لَمُبْلِسِينَ﴾ آيسين
стр. 2917
﴿فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ بعباده، وشفقته بخليقته ﴿كَيْفَ يُحْيِيِ الأَرْضَ﴾ بالماء، والنبات، والأقوات ﴿بَعْدَ مَوْتِهَآ﴾ جدبها ويبسها ﴿إِنَّ ذَلِكَ﴾ الإله؛ المرسل الرياح، المثير السحاب، المنزل الماء على من يشاء، المحيي به الأرض بعد موتها «إن ذلك» القوي القادر ﴿لَمُحْييِ الْمَوْتَى﴾ من قبورها، وباعثها من أجداثها، ومحاسبها على أعمالها
стр. 2918
﴿فَرَأَوْهُ مُصْفَرّاً﴾ أي الريح، أو الزرع، أو السحاب. وذلك لأن اصفرار السحاب: يدل على عدم وجود الماء فيه، واصفرار الريح: على أنها لا تلقح السحاب، واصفرار الزرع: على يبسه وعدم نمائه ﴿لَّظَلُّواْ﴾ لمكثوا ﴿مِن بَعْدِهِ﴾ أي من بعد الاصفرار، ويأسهم من الإمطار ﴿يَكْفُرُونَ﴾ يجحدون أنعم الله تعالى السابقة عليهم، ورحمته الواصلة إليهم
стр. 2919
﴿فَإِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلاَ تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَآءَ﴾ أي لا تستطيع إسماع موتى القلوب، ولا صم العقول. وشبههم تعالى بالموتى والصم؛ لأن حالهم كحالهم في عدم الانتفاع بالسماع
стр. 2920
﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن ضَعْفٍ﴾ أي من شيء ضعيف؛ لا قوة له: وهو المني. أو أريد به الطفولة؛ وهي مكمن الضعف ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةٍ﴾ وهو سن الشباب والفتوة ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً﴾ وهو الهرم والشيخوخة
стр. 2921
﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾ الكافرون؛ أنهم ﴿مَا لَبِثُواْ﴾ مكثوا في الدنيا، أو في القبور ﴿كَذَلِكَ كَانُواْ يُؤْفَكُونَ﴾ أي «كذلك» كما صرفوا عن حقيقة لبثهم في الدنيا أو في القبور؛ كانوا يصرفون عن الحق في الدنيا
стр. 2922
﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ﴾ الملائكة ﴿وَالإِيمَانَ﴾ وهم الأنبياء ﴿لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ أي فيما كتبه الله تعالى في سابق علمه وتقديره
стр. 2923
﴿فَيَوْمَئِذٍ لاَّ ينفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ الكفار ﴿مَعْذِرَتُهُمْ﴾ اعتذارهم عما سلف منهم في الدنيا ﴿وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾ يعاتبون؛ لأن العتاب، لا يكون إلا بين الأحباب. والاستعتاب أيضاً: الاسترضاء
стр. 2924
﴿وَلَئِن جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ﴾ معجزة مما يقترحون؛ كالعصا، واليد، والناقة، والمائدة، وأشباه ذلك ﴿لَّيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ وهم الذين يقترحون الآيات والمعجزات؛ كقولهم ﴿مَآ أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا فَأْتِ﴾ ﴿بَلْ قَالُواْ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ بَلِ﴾ فإذا جاءهم رسولهم بآية قالوا ﴿إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُبْطِلُونَ﴾ كاذبون، ساحرون
стр. 2925
﴿كَذَلِكَ﴾ كما طبع الله تعالى على قلوب هؤلاء حتى أدخلوا النار بأعمالهم ﴿يَطْبَعُ اللَّهُ﴾ يختم ويغطي ﴿عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ أي الذين لا يلقون بالهم لأدلة التوحيد، وبراهين الربوبية
стр. 2926
﴿فَاصْبِرْ﴾ على أذاهم ﴿إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ﴾ بنصرك وخذلانهم ﴿حَقٌّ﴾ لا مراء فيه ﴿وَلاَ يَسْتَخِفَّنَّكَ﴾ أي لا يحملنك على الخفة، والقلق، والجزع: قولهم لكم ﴿إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُبْطِلُونَ﴾.
стр. 2927
سورة لقمان
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 2928
﴿الم﴾ (انظر آية ١ من سورة البقرة).
стр. 2929
﴿أُوْلَئِكَ﴾ المقيمون الصلاة، المؤتون الزكاة، الموقنون بلقاء الله ﴿عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ﴾ فتحوا آذانهم لكلامه؛ فحفهم بإنعامه، وأطاعوا رسله؛ فهداهم سبله؛ ﴿وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ الفائزون في الآخرة بالنعيم الأكبر، والخير الأوفر
стр. 2930
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ أي ما يلهي من الحديث ﴿لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ طريق الإسلام
стр. 2931
﴿كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً﴾ صمماً
стр. 2932
﴿رَوَاسِيَ﴾ جبالاً شوامخ ﴿أَن تَمِيدَ﴾ لئلا تميل الأرض ﴿بِكُمْ﴾ وتضطرب ﴿وَبَثَّ﴾ فرق ونشر ﴿فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ﴾ صنف ﴿كَرِيمٍ﴾ حسن، عظيم، بهيج
стр. 2933
﴿هَذَا خَلْقُ اللَّهِ﴾ خلق الجنان ومن أهَّلهم لسكناها، والجحيم ومن أعدهم للظاها، وخلق السموات وما فيها ومن فيها، والأرض وما فوقها وما تحتها، والجبال لتقيها وتحفظها، والإنسان، والدواب لتسكنها وتنعم بخيراتها وبركاتها، وأنزل من السماء ماءاً ليصلحها ويخصبها، وأمتع من فيها؛ امتحاناً لهم، واختباراً لإيمانهم «هذا» جميعه «خلقالله» ﴿فَأَرُونِي﴾ أيها المكذبون الضالون ﴿مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ﴾ تعبدونهم ﴿مِن دُونِهِ﴾ غيره تعالى ﴿بَلِ الظَّالِمُونَ﴾ الكافرون الذين ظلموا أنفسهم بتعريضها للعقاب، وحرمانها من الثواب
стр. 2934
﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ﴾ وهي العلم، والإصابة في الرأي، وتحري الحق، و «لقمان» قيل: إنه كان عبداً حبشياً. وقيل: إنه من أولاد آزر. وقيل: إنه عاش ألف سنة: وأدركه نبي الله داود، وأخذ عنه العلم. وقد كان يقضي ويفتي قبل مبعثه؛ فلما بعث قطع القضاء والفتيا؛ فسئل في ذلك. فقال: ألا أكتفي إذ كفيت. وقال بعضهم بنبوته. والجمهور على أنه كان حكيماً ولياً، ولم يكن نبياً؛ ولقد أحب لقمان ربه فأحبه؛ وآتاه «الحكمة» وعلمه ما لم يكن يعلم ﴿أَنِ اشْكُرْ للَّهِ﴾ وشكر الله تعالى: أساس الإيمان، ورأس الحكمة ﴿وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ﴾ لأن ثواب شكره عائد عليها ﴿وَمَن كَفَرَ﴾ فلم يشكر أنعم الله تعالى عليه ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ﴾ عن عبادته، وعن شكره ﴿وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ ﴿حَمِيدٌ﴾ محمود في صنعه، مستوجب الحمد والشكر؛ فما من نعمة إلا هو - جل شأنه - مسديها. وما من خير إلا هو - عز سلطانه - باعثه. وما من مخلوق إلا تحوطه من الله تعالى أنعم لا يدرك مداها، ولا تعلم خوافيها:
فكم لله من لطف خفي
يدق خفاه عن فهم الذكي
وقد أبان الله تعالى لنا حكمة لقمان، وأن جماعها شكر العزيز المنان: «أن أشكرلله» وأن أفحش الظلم وأعظمه: الشرك ب الله
стр. 2935
﴿يبُنَيَّ لاَ تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ وأن خير ما يرضيه تعالى: طاعة الوالدين وبرهما، والحدب عليهما، وشكرهما ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾
стр. 2936
﴿وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ﴾ والوصية: أرقى مرتبة من الأمر؛ ألا ترى إلى قول الرحيم الرحمن - بعد أن أمر ونهى في محكم القرآن - ﴿ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ ﴿ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ (انظر آيتي ١٥صلى الله عليه وسلّم وصلى الله عليه وسلّم٥٢ من سورة الأنعام﴾ ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ﴾ أي ضعفاً على ضعف ﴿وَفِصَالُهُ﴾ فطامه ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾ الشكر لله تعالى
⦗٥٠١⦘ على أنعمه؛ وأجلها وأفضلها: نعمة الإيمان ﴿الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ والشكر للوالدين: على حبهما، وتضحيتهما، وتربيتهما، ونصحهما وقد قرن تعالى شكر الوالدين بشكره: ليشعرنا بمزيد الاهتمام لهما، والعناية بهما (انظر آية ٢٣ من سورة الإسراء)
стр. 2937
﴿وَإِن جَاهَدَاكَ﴾ قاتلاك ﴿عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ أي على أن تعبد ما يعبدان من آلهة لا أصل لها ولا حقيقة لأمرها ﴿فَلاَ تُطِعْهُمَا﴾ على الشرك. وهو الأمر الوحيد الذي يستوجب عصيانهما ومخالفتهما؛ ولكنه لا يستوجب نبذهما، أو محاربتهما؛ كسائر الكفار والمشركين؛ فقد قال تعالى: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً﴾ أي بالمعروف الواجب لهما: من بر، وصلة، ومعونة. وقد أفتى الأكثرون على وجوب معاونتهما في الذهاب إلى الكنيسة متى طلبا ذلك ﴿وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ﴾ رجع ﴿إِلَى﴾
في دينه، وأمره، واستعانته، وتوكله ﴿فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ في الدنيا من عمل؛ فأجازيكم عليه: ثواباً، أو عقاباً
стр. 2938
﴿يبُنَيَّ إِنَّهَآ﴾ أي الخصلة السيئة، والفعلة الذميمة ﴿إِن تَكُ مِثْقَالَ﴾ وزن ﴿حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ﴾ التمثيل بحبة الخردل: مبالغة في الصغر؛ لأن حبة الخردل؛ من أصغر الحبوب ﴿فَتَكُنْ﴾ هذه الحبة من الخردل مستكنة ﴿فِي صَخْرَةٍ﴾ فلا ترى لذي عينين ﴿أَوْ﴾ تكن ضائعة ﴿فِي السَّمَاوَاتِ﴾ على سعتها ﴿أَوْ فِي الأَرْضِ﴾ على رحبها؛ فإنها لا تخفى على ربها؛ بل ﴿يَأْتِ بِهَا اللَّهُ﴾ الذي ﴿يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ﴾ بعباده ﴿خَبِيرٌ﴾ بأحوالهم
стр. 2939
﴿يبُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاَةَ﴾ في أوقاتها.
والصلاة لله تعالى: فرضت في سائر الشرائع المتقدمة؛ مع اختلاف بسيط في طرق أدائها؛ مع اتحادها جميعاً في الخضوع له تعالى، والالتجاء إليه، والإقرار بوحدانيته ﴿وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ وهو كل ما يقره الشرع ويرتضيه، ويأمر به ﴿وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ وهو كل ما ينكره الشرع، وتأباه المروءَة، وتنبو عنه الأذواق السليمة ﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَآ أَصَابَكَ﴾ أي ما يصيبك في هذه الحياة من شدائد وبلايا، وما تلقاه من أذى عند الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وما يصيبك عند كبح الجماح، عن غير المباح ﴿إِنَّ ذَلِكَ﴾ الصبر ﴿مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ﴾ أي معزوماتها؛ التي يجب التمسك بها. أو «إن ذلك» الذي وصيتك به جميعاً: من إقامة الصلاة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والصبر على المكاره
стр. 2940
﴿وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾ أي لا تعرض عنهم تكبراً. والصعر - بفتح العين - ميل الوجه
стр. 2941
﴿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ﴾ القصد: التوسط. أي لا تسرع في المشي؛ فيذهب بهاؤك، ولا تتباطأ؛ فتبدو خيلاؤك ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ﴾
⦗٥٠٢⦘ أتمها ووسعها
стр. 2942
﴿ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾ الظاهرة: حسن الخلق واستواء الأعضاء. والباطنة: حسن الخلق، والذكاء، والعلم، والمعرفة. أو الظاهرة لك: كالغنى، والعافية، والإيمان. والباطنة عنك: كالإنجاء من المكاره، ودفع الأرزاء والأسواء؛ من حيث لا تدري ولا تحتسب. ونعم الله تعالى الخفية: أكثر من أن تحصى، وأعظم من أن تستقصى فلو علمت أيها الإنسان، أن الحنان المنان: يسلك من بين يديك ومن خلفك من يكلؤك بإرادته، ويحفظك بمشيئته؛ لما وسعك إلا التمسك بطاعته، والتزلف إليه واذكر قوله تعالى: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ وقوله العزيز الجليل: «ف الله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين»
стр. 2943
﴿وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ﴾ أي يقبل على طاعته، وينقاد لأوامره ﴿وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ في عمله بالحبل المتين الوثيق؛ الذي لا انقطاع له؛ وهو دين الله المستقيم: الذي من تمسك به فاز ونجا، ونال الدرجات العلا
стр. 2944
﴿إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ﴾ هؤلاء الكفار ﴿فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْ﴾ ونجزيهم عليه: جحيماً، وعذاباً أليماً ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ بمكنوناتها
стр. 2945
﴿نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلاً﴾ في الدنيا؛ لأن زمنها قصير وإن طال ﴿ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ﴾ نلجئهم ﴿إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾ قاس، شديد
следующие страницы →