Полный текст (5 331 стр.). Показаны 2941–2980 · переход к 2946.
стр. 2941
﴿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ﴾ القصد: التوسط. أي لا تسرع في المشي؛ فيذهب بهاؤك، ولا تتباطأ؛ فتبدو خيلاؤك ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ﴾
⦗٥٠٢⦘ أتمها ووسعها
стр. 2942
﴿ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾ الظاهرة: حسن الخلق واستواء الأعضاء. والباطنة: حسن الخلق، والذكاء، والعلم، والمعرفة. أو الظاهرة لك: كالغنى، والعافية، والإيمان. والباطنة عنك: كالإنجاء من المكاره، ودفع الأرزاء والأسواء؛ من حيث لا تدري ولا تحتسب. ونعم الله تعالى الخفية: أكثر من أن تحصى، وأعظم من أن تستقصى فلو علمت أيها الإنسان، أن الحنان المنان: يسلك من بين يديك ومن خلفك من يكلؤك بإرادته، ويحفظك بمشيئته؛ لما وسعك إلا التمسك بطاعته، والتزلف إليه واذكر قوله تعالى: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ وقوله العزيز الجليل: «ف الله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين»
стр. 2943
﴿وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ﴾ أي يقبل على طاعته، وينقاد لأوامره ﴿وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ في عمله بالحبل المتين الوثيق؛ الذي لا انقطاع له؛ وهو دين الله المستقيم: الذي من تمسك به فاز ونجا، ونال الدرجات العلا
стр. 2944
﴿إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ﴾ هؤلاء الكفار ﴿فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْ﴾ ونجزيهم عليه: جحيماً، وعذاباً أليماً ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ بمكنوناتها
стр. 2945
﴿نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلاً﴾ في الدنيا؛ لأن زمنها قصير وإن طال ﴿ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ﴾ نلجئهم ﴿إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾ قاس، شديد
стр. 2946
﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ﴾ عن خلقه ﴿الْحَمِيدُ﴾ مستوجب الحمد: المحمود في صنعه
стр. 2947
﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلاَمٌ﴾ أي لو أن سائر شجر الأرض؛ تحولت فروعه وأغصانه إلى أقلام يكتب بها ﴿وَالْبَحْرُ﴾ الذي لا يحد حده، ولا يبلغ أمده ﴿يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ﴾ تماثله في العمق، والسعة، والعظم؛ وصارت مياه هذه البحار مجتمعة مداداً؛ تستمد منه هذه الأقلام، وتكتب كلمات الله تعالى: لنفدت هذه الأبحر، ونضب ماؤها؛ و ﴿مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ﴾ وليس المراد بالكلمات في هذا المقام: الكلام المكون بالنطق، المؤلف بالحروف؛ وإنما أريد بها نتائجها؛ وهي النعم الجزيلة، والمنن العظيمة، والصفات الباهرة، والآيات الظاهرة؛ فإن كلا من هذه لو وقف عليه إنسان صافي الذهن، صحيح الفكرة، طلق اللسان، واضح البيان؛ لما وسعته أشجار الأرض أقلاماً، وبحورها مداداً ولو تضاعفت هذه الأشجار، وتلكم البحار؛ أضعافاً مضاعفة (انظر آية ١٠٩ من سورة الكهف) ﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾ في ملكه؛ غالب لا يغلب ﴿حَكِيمٌ﴾ لا يخرج شيء عن علمه وحكمته
стр. 2948
﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ الْلَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي الْلَّيْلِ﴾ أي يدخل الليل في النهار، والنهار في الليل؛ وذلك بزيادة الليل شتاءاً ونقصه صيفاً
⦗٥٠٣⦘ ﴿كُلُّ﴾ من الشمس والقمر ﴿يَجْرِي﴾ في فلكه بأمر ربه تعالى ﴿إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ هو انتهاء الدنيا، وقيام الساعة
стр. 2949
﴿ذَلِكَ﴾ النظام الدقيق المحكم ﴿بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ﴾ الإله ﴿الْحَقُّ﴾ القادر؛ واجب الوجود، والموجد لكل موجود ﴿وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ﴾ ما يعبدون ﴿مِن دُونِهِ﴾ غيره ﴿الْبَاطِلُ﴾ الزائل؛ الذي لا أصل له، ولا برهان عليه ﴿وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ﴾ المتعالي عن صفات المخلوقين؛ بالبقاء، والقدرة؛ المتعالي عليهم بالغلبة والقهر ﴿الْكَبِيرُ﴾ العظيم؛ الذي لا يماثله شيء
стр. 2950
﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَةِ اللَّهِ﴾ بالأرزاق والتجارات ﴿لِيُرِيَكُمْ مِّنْ آيَاتِهِ﴾ دلائل قدرته؛ من حمل الماء للفلك، والحفظ من مهالك البحر، والهداية إلى مسالكه، والتوفيق إلى أسباب الكسب؛ فقد يقوم تاجران - في وقت واحد - بتجارة متجانسة؛ فيعود أحدهما بالمال الكثير، والربح الوفير، ويعود الآخر بالخسارة والحرمان. وقد يربح الغبي، ويخسر الذكي ﴿لِّكُلِّ صَبَّارٍ﴾ كثير الصبر ﴿شَكُورٍ﴾ كثير الشكر
стр. 2951
﴿وَإِذَا غَشِيَهُمْ﴾ غطاهم ﴿مَّوْجٌ﴾ شديد ﴿كَالظُّلَلِ﴾ الظلل: جمع ظلة؛ وهي كل ما أظلك من جبل، أو سحاب ﴿دَعَوُاْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ أي متوجهين بقلوبهم إليه مؤمنين حق الإيمان به ﴿فَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ﴾ أي باق على الإيمان، أو هو بين بين: بين الكفر والإيمان، وقيل: مظهر للإيمان، مبطن للكفر؛ والأول أولى. والمعنى: فمنهم باق على إيمانه وإخلاصه الذي بدا منه وقت شدته، ومنهم من رجع إلى أصله، وعاد إلى كفره ﴿خَتَّارٍ﴾ غدار ﴿كَفُورٍ﴾ شديد الكفر
стр. 2952
﴿وَاخْشَوْاْ يَوْماً﴾ هو يوم القيامة ﴿لاَّ يَجْزِي﴾ لا يغني ﴿وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلاَ مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئاً﴾ أي لا يتحمل والد العقوبة عن ولده، ولا مولود العقوبة عن والده؛ بل يجزي كل منهما بما فعل واكتسب
﴿كُلُّ امْرِىءٍ بِمَا كَسَبَ رَهَينٌ﴾ وذكر تعالى الوالد والولد: لأن الوالد محط الحب والفداء، والمولود محط الرحمة والرجاء؛ فإذا كانا لا يغني أحدهما عن الآخر شيئاً؛ فبالنسبة للأباعد يعز الغناء ﴿إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ﴾ بالبعث والجزاء ﴿حَقٌّ﴾ ليس فيه مراء ﴿وَلاَ يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾ الشيطان
стр. 2953
﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ كيف تقوم، ومتى تقوم؟ ﴿وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ﴾ المطر؛ وسمي المطر غيثاً: لأنه يغيث الناس من الجوع والفقر؛ ولذا سمي الكلأ غيثاً: لأنه يغيث الماشية ﴿وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ﴾ من الأجنة: ذكراً أو أنثى؟ حياً أو ميتاً؟ شقياً أو سعيداً؟ ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً﴾ من خير أو شر ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ فقد يسافر مسافر إلى الصين بلا سبب: فتعاجله المنية وقد يحين حينه وهو في ذروة قوته، ووافر صحته وقد يسافر ليبرأ من علته: فيأتيه الموت لساعته
⦗٥٠٤⦘ وهذه الأمور الخمسة اختص بمعرفتها العليم الخبير وقد يقال: إن علماء الفلك، والأرصاد الجوية؛ قد أصبحوا - بواسطة علمهم وآلاتهم - يعلمون متى تهب الرياح؟ ومتى تنزل الأمطار؟ وهو قول لا يعتد به، ولا يلتفت إليه؛ فكم من مرة وعدوا بالخصب: فحل الجذب، وأوعدوا بالبلاء: فعم الرخاء. وكم من مرة حذروا من البرد: فجاء الحر، ومن الحر: فجاء القر وقولهم لا يعدو التخمين والظن ﴿وَإِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً﴾ أما اليقين: فلا يعلمه سوى رب العالمين.
стр. 2954
سورة السجدة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 2955
﴿الم﴾ (انظر آية ١ من سورة البقرة)
стр. 2956
﴿لاَ رَيْبَ﴾ لا شك
стр. 2957
﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾ أي اختلق محمد هذا القرآن ﴿لِتُنذِرَ قَوْماً مَّآ أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ﴾ وهم قريش خاصة، أو العرب كافة. وبذلك تكون من أهل الفترة؛ قبل بعثته ﵊. قال تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً﴾ وقد كانوا مكلفين باتباع إبراهيم وإسماعيل عليهما الصلاة والسلام؛ وذلك مصداق قوله جل شأنه ﴿وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلاَ فِيهَا نَذِيرٌ﴾ لكنهم تحولوا إلى عبادة الأصنام؛ التي أحدثها فيهم عمرو الخزاعي لعنه الله تعالى
стр. 2958
﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ استواء يليق به تعالى، وليس كاستواء المخلوقين؛ لأن الديان يتقدس عن المكان، وتعالى المعبود عن الحدود
стр. 2959
﴿يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَآءِ إِلَى الأَرْضِ﴾ مدة بقاء الدنيا. وتدبير الأمر: أمره تعالى بما يصلح البلاد والعباد: من نزول أمطار، ونمو أشجار، وازدهار أثمار، وجريان أنهار، وإماتة أحياء، وإحياء أموات. فتعالى الخالق المصور، الرازق المدبر ﴿ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ﴾ أي يصعد إليه ذلك الأمر، ونتائجه ليفصل فيه: لقد أمر تعالى بنعمة لبعض عباده؛ هل شكروها، أم كفروها؟ وأمر لبعض عباده ببلاء؛ هل صبروا على بلواهم. أم قنطوا من رحمة مولاهم؟ ووسع على بعض عباده في الرزق؛ هل أعطوا منه الفقير، أم بخلوا وعندهم الكثير؟ وضيق على بعضهم؛ فهل لجأوا له بالطلب، وجأروا إليه بالدعاء، أم يئسوا من روحالله؛ ولا ﴿يبَنِيَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ﴾ فتصعد إليه تعالى أوامره وما تم فيها - وهو جل شأنه أعلم بها من فاعلها وحاملها - وذلك ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ وهو يوم القيامة ﴿ذلِكَ﴾ الإله القادر القاهر، رب الأرباب، ومنزل الكتاب، ومجري السحاب، وخالق السموات والأرضين؛ وما بينهما من حيوان وطير وجماد وآدميين، وغيرهم من المخلوقين «ذلك» هو مدبر الأمر
стр. 2960
﴿عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ رب العالمين
стр. 2961
﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ أي أحسن خلق كل شيء خلقه. فلو تصورت مثلاً أن للفيل مثل رأس الجمل، أو للجمل مثل رأس الأسد، أو للإنسان مثل رأس الحمار: لوجدت في ذلك خللاً عظيماً، ونقصاً كبيراً؛ وعدم تناسب في الخلقة، وانعدام الانسجام بين الأعضاء مع حاجة المخلوق إليها على حالتها؛ بالنسبة لبيئته ورغبته؛ لأنك لو علمت أن طول عنق الجمل وشق شفته: سببه حاجة الناس إليه في الأسفار الطويلة، وحاجته هو إلى تناول الكلإ أثناء سيره. وأن الفيل لولا خرطومه الطويل: لما استطاع أن يبرك بجسمه الثقيل ليتناول طعامه وشرابه. وهكذا سائر المخلوقات من شتى الصور والأجناس؛ حتى الجمادات فقد اختصها الله تعالى بأشكال جذابة يسرح البصر في محاسنها، وألوان خلابة يتوه الفكر في مفاتنها فإنك لو تأملت ذلك، وتدبرت ما هنالك: لتيقنت أنه ليس في مقدور البشر، وأنه ﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ ﴿وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنْسَانِ مِن طِينٍ﴾ وهو آدم عليه السلام
стр. 2962
﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلاَلَةٍ﴾ خلاصة؛ وهي المني. و «السلالة»: ما انسل من الشيء؛ سمي به المني: لأنه ينسل من سائر البدن، أو هو ينسل من النخاع ﴿يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَآئِبِ﴾ ﴿مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ﴾ ضعيف: لا قوة فيه، ولا أثر له بنفسه: وهو النطفة
стр. 2963
﴿ثُمَّ سَوَّاهُ﴾ جعله مستوي الأعضاء، تام الخلقة، جميل الصورة ﴿وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ﴾ المملوكة له تعالى؛ والتي لا يستطيع مخلوق أن يهبها ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ﴾ الذي به تسمعون، وعنه تسألون ﴿وَالأَبْصَارَ﴾ التي بها تبصرون، وعنها تحاسبون ﴿وَالأَفْئِدَةَ﴾ التي بها تعقلون، وبواسطتها تهتدون. وكل هؤلاء جعلها الله تعالى أداة لتلقي الإيمان، وقبول الهداية؛ والإنسان عن جميعها مؤاخذ مسؤول ألا ترى إلى قول العزيز الجليل «إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً»
стр. 2964
﴿وَقَالُواْ أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الأَرْضِ﴾ أي إذا متنا وصرنا حطاماً ورفاتاً، واختلطنا بتراب الأرض، وضاعت معالم أجسامنا ﴿أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أي نخلق خلقاً جديداً بعد هذا؟
стр. 2965
﴿قُلْ﴾ لهم يا محمد: نعم ﴿يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ أي كلف بقبض أرواحكم ﴿ثُمَّ﴾ تبعثون، و ﴿إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾ يوم القيامة، فيعاقبكم بذنوبكم، ويعذبكم على كفركم
стр. 2966
﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ﴾ الكافرون، المنكرون للبعث: حين يبعثون ﴿نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمْ﴾ مطأطئوها من الذل والخزي والهوان؛ ويقولون ﴿رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا﴾ بأعيننا البعث الذي كنا به نكذب ﴿وَسَمِعْنَا﴾ الحق الذي كنا له ننكر ﴿فَارْجِعْنَا﴾ إلى الدنيا ﴿نَعْمَلْ﴾ عملاً ﴿صَالِحاً﴾ كما أمرت ﴿إِنَّا﴾ الآن، بعد ظهور
⦗٥٠٦⦘ البرهان ﴿مُوقِنُونَ﴾ بصحة ألوهيتك، وصدق رسلك
стр. 2967
﴿وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ﴾ من هذه الأنفس ﴿هُدَاهَا﴾ في دنياها؛ على سبيل القسر والإلجاء. أو ﴿وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ﴾ تطلب الرجعة إلى الدنيا «هداها» ورددناها إلى الدنيا ﴿وَلَكِنْ حَقَّ﴾ وجب ﴿الْقَوْلُ مِنِّي لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ﴾ كفرة الجن وعصاتهم ﴿وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ الذين كفروا بي؛ بعد ظهور آياتي، وكذبوا رسلي؛ بعد إبداء معجزاتهم، وتوالى براهين صدقهم فكيف نردهم ﴿وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ﴾
стр. 2968
﴿فَذُوقُواْ﴾ العذاب ﴿بِمَا نَسِيتُمْ﴾ بسبب نسيانكم ﴿لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَذَآ﴾ وإنكاركم للبعث والحساب، والثواب والعقاب ﴿إِنَّا نَسِينَاكُمْ﴾
أي تركناكم كالمنسيين ﴿وَذُوقُواْ عَذَابَ الْخُلْدِ﴾ الدائم؛ الذي لا انقطاع له
стр. 2969
﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا﴾ ويصدق برسالاتنا ﴿الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِهَا﴾ أي تليت عليهم ﴿خَرُّواْ سُجَّداً﴾ لله ﴿وَسَبَّحُواْ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ عن طاعته، وعن عبادته
стр. 2970
﴿تَتَجَافَى﴾ تتنحى وتتباعد ﴿جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ أي أن نومهم قليل، وسهرهم طويل؛ لانقطاعهم إلى الله تعالى، وحرصهم على عبادته ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً﴾ من غضبه وعقوبته ﴿وَطَمَعاً﴾ في رحمته وجنته
стр. 2971
﴿أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً﴾ كافراً
стр. 2972
﴿أَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى﴾ التي يأوي إليها كل مؤمن ﴿نُزُلاً﴾ النزل: ما يعد لنزول الضيف وتكرمته
стр. 2973
﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُواْ﴾ كفروا وكذبوا
стр. 2974
﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِّنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى﴾ أي الأقرب؛ وهو عذاب الدنيا: بالقتل، والأسر، والخزي ﴿دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ﴾ أي قبل عذاب الآخرة، أو أقل من عذابها ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ إلى ربهم، ويتوبون عن كفرهم
стр. 2975
﴿وَمَنْ أَظْلَمُ﴾ أي لا أحد أظلم ﴿مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ﴾ وعظ بها
стр. 2976
﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾ التوراة ﴿فَلاَ تَكُن فِي مِرْيَةٍ﴾ شك ﴿مِّن لِّقَآئِهِ﴾ أي من لقاء موسى؛ وقد لقيه ليلة الإسراء: عند العروج به إلى السماء. وقيل: «من لقائه» أي من تلقي موسى الكتاب. وقيل: من لقاء ما لقيه موسى من تكذيب وإيذاء؛ مثل ما لاقيت أنت من تكذيب قومك وإيذائهم
стр. 2977
﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ﴾ أي ممن آمن بموسى من بني إسرائيل ﴿أَئِمَّةً يَهْدُونَ﴾
الناس ﴿بِأَمْرِنَا﴾ بأوامرنا وشرائعنا التي بيناها لهم في التوراة ﴿لَمَّا صَبَرُواْ﴾ على الطاعات، وعن المعاصي؛ وجعل الله تعالى جزاء الصبر: إمامة الناس
стр. 2978
﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ﴾ أو لم يتبين لهم ﴿كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِمْ مِّنَ الْقُرُونِ﴾ الأمم ﴿يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ﴾ ويرون ما حل بها من خراب ودمار ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ الإهلاك ﴿لآيَاتٍ﴾ لعبراً ودلالات على قدرتنا، وبطشنا بمن يكفر بنا
стр. 2979
﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ﴾ أيضاً ﴿أَنَّا نَسُوقُ الْمَآءَ إِلَى الأَرْضِ الْجُرُزِ﴾ اليابسة، التي لا نبات بها ﴿فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ﴾ بهائمهم ﴿وَأَنفُسُهُمْ﴾ أي ويأكلون هم من ذلك الزرع أيضاً
стр. 2980
﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ﴾ أي متى هذا الفصل في الحكومة؛ الذي تعدنا به؟ وهو يوم القيامة. وقيل «الفتح» النصر الموعود: يوم بدر، أو يوم فتح مكة
следующие страницы →