← Тафсир

Тафсир · id 36432

أوضح التفاسير

محمد عبد اللطيف الخطيب

Полный текст (5 331 стр.). Показаны 3011–3050 · переход к 3016.

стр. 3011

﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ أي ريبة وفجور ⦗٥١٣⦘ ﴿وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً﴾ لا ينكره الذوق والعرف؛ من غير لين، ولا خضوع

стр. 3012

﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ أي اقررن؛ من القرار. أو هو من الوقار؛ تؤيده قراءة من قرأ «وقرن» بكسر القاف ﴿وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى﴾ أي لا تتبرجن مثل تبرج النساء في الجاهلية الأولى. والتبرج: التبختر، وإظهار الزينة والمحاسن ﴿أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ﴾ بهذا الابتلاء، وهذه الأوامر ﴿لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ﴾ القذر والإثم؛ الذي يقع فيه كثير من الناس ﴿أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ بيت النبوة الزكي الطاهر ﴿وَيُطَهِّرَكُمْ﴾ من سائر الدنايا ﴿تَطْهِيراً﴾ كبيراً

стр. 3013

﴿وَاذْكُرْنَ﴾ تذكرن ما اختصكن الله تعالى به من فضل على نساء العالمين، و ﴿مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ﴾ كتابه العظيم، وقرآنه الكريم ﴿وَالْحِكْمَةِ﴾ التي ينطق بها الرسول ﵊؛ من الأحاديث

стр. 3014

﴿وَالْقَانِتِينَ﴾ المطيعين ﴿وَالصَّابِرِينَ﴾ على الطاعات والبلايا، وعن المعاصي ﴿وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ﴾ من الزنا ⦗٥١٤⦘ ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ بالإسلام؛ وهو زيدبن حارثة ﴿وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ بالإعتاق ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نِفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ﴾ لقد تخبط أكثر المفسرين في تأويل هذه الآية، وذهبوا على غير مذهب، وأبعدوا في اتباع الأقاصيص التي حاكها أعداء الدين في الدين، وجاروا ما أذاعه اليهود طعناً في الرسول الكريم، العفيف النظيف؛ عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم فقالوا: إن الرسول الأعظم رأى زينب - وهي في عصمة زيد - فأعجبته وأحبها، ووقعت من قلبه موقعاً كبيراً؛ إلى آخر ما أوردوه من إفك وبهتان يتبرأ منه أحط الفساق؛ فضلاً عن أكرم الخلق على الإطلاق وخلاصة القول: أن العرب جرت عادتهم ألا يتزوج الرجل امرأة دعيه الذي تبناه. فأراد الله تعالى أن يبطل تلك العادة، ويجعل إباحة الإسلام مكان حرج الجاهلية: فأوحى إلى نبيه بأن يزوج زينب ابنة جحش - بنت عمته - بزيدبن حارثة متبناه؛ وأن يتزوجها بعد طلاقها منه؛ فخطبها لزيد: فأبت، وأبى أخوها عبد الله؛ فنزل قوله تعالى:

стр. 3015

﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ فلما سمعاها قالا: رضينا يا رسولالله. فزوجها لزيد، وأمهرها له؛ فصارت تشمخ بأنفها، وتفخر عليه بنسبها. وتسيء معاملته؛ وكان يشكو ذلك لرسولالله - المرة بعد المرة - فكان ﵊ مع علو مقامه - يغلبه الحياء؛ فيتئد ويتمهل، ولا يعمل في تنفيذ حكم الله تعالى - الذي قضاه وأطلعه عليه - ويقول لزيد

стр. 3016

﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ﴾ إلى أن غلب أمر الله تعالى: فأذن لزيد في طلاقها؛ بعد أن ذاق معها الأمرين فتزوجها رسولالله؛ طائعاً لأمر ربه ﴿لِكَيْ لاَ يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَآئِهِمْ إِذَا قَضَوْاْ مِنْهُنَّ وَطَراً﴾ أي دخلوا بهن، وخلا بعضهم إلى بعض. فأين هذا مما خاض فيه الخائضون، وداعاه المبطلون؛ مما لا يرتضيه الأتقياء، فكيف بسيد الأنبياء؟ وتعالى الله عن أن يرسل رسولاً يطمح بعينيه إلى حلائل المؤمنين وأما خشيته للناس: فذلك استحياء منهم أن يقولوا: تزوج زوجة ابنه، بعد نهيه عن نكاح حلائل الأبناء ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً﴾ أي أمره لك، ووحيه إليك بتزوج زينب؛ رغم قولك لزيد ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾

стр. 3017

﴿مَّا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ﴾ إثم ﴿فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ﴾ أحله ﴿لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ﴾ طريقته ﴿فِي الَّذِينَ خَلَوْاْ﴾ مضوا من الأنبياء ﴿مِن قَبْلُ﴾ فقد أحل لهم التوسعة في الزواج: كداود، وسليمان، ⦗٥١٥⦘ وغيرهما؛ ممن لم تصل إلينا أخبارهم

стр. 3018

﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ (أنظر آية ٤ من سورة القلم)

стр. 3019

﴿بُكْرَةً﴾ أول النهار ﴿وَأَصِيلاً﴾ آخره

стр. 3020

﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلاَئِكَتُهُ﴾ الصلاة من الله تعالى: الرحمة، ومن الملائكة: الدعاء والإستتار ﴿لِيُخْرِجَكُمْ﴾ برحمته ﴿مِنَ الظُّلُمَاتِ﴾ الكفر ﴿إِلَى النُّورِ﴾ الإيمان، ومن الجهل إلى العلم (أنظر آية ١٧ من سورة البقرة)

стр. 3021

﴿يأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً﴾ على من أرسلت إليهم؛ بل على الناس جميعاً ﴿وَمُبَشِّراً﴾ من أطاع الله برحمته وجنته ﴿وَنَذِيراً﴾ لمن عصاه بغضبه وناره

стр. 3022

﴿وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ﴾ إلى معرفته وطاعته ﴿بِإِذْنِهِ﴾ بأمره وتقديره ﴿وَسِرَاجاً مُّنِيراً﴾ جمع الله تعالى - في وصف نبيه الأعظم - بين صفتي الشمس والقمر: قال تعالى ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجاً﴾ وفضله ﵊ على سائر المخلوقات؛ لا يقل بحال عن فوائد الشمس، ونور القمر: فكما أن الشمس تبعث الدفء والحياة في سائر الكائنات؛ فإنه قد بعث دفء الإيمان، في قلوب بني الإنسان، وبعث الحياة الحقيقية، والسعادة الأبدية بين المؤمنين؛ وأنار الدنيا بشريعته وهدايته وكما أن السراج المنير يستضاء به، ويسترشد بواسطته: كذلك الرسول صلوات الله تعالى وسلامه عليه؛ فإن من سار على سنته، واهتدى بطريقته: لا شك واصل إلى أمنيته، متمتع في جنته وأي سراج وهاج، وأي قمر منير يضاهي محمداً في نوره، أو يحاكيه في هدايته؟ جعلنا الله تعالى ممن يستضيء بنوره، ويستنير بضوئه، ويسير على سنته، ويهتدي بهديه؛ وينضوي تحت لوائه، ويحشر في زمرته، ويرتوي من حوضه

стр. 3023

﴿وَدَعْ أَذَاهُمْ﴾ أي اترك مقابلة إذايتهم لك بمثلها. وهو تعليم من الله تعالى لعباده: بالإحسان إلى من أساء

стр. 3024

﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ أي عقدتم عليهن ﴿مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ﴾ أي من قبل أن تدخلوا بهن ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾ قيل: هي منسوخة بقوله تعالى ﴿وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ أي فنصف المهر الذي فرضتموه ﴿وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً﴾ أي طلقوهن طلاقاً لا ضرار فيه

стр. 3025

﴿اللاَّتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ مهورهن ﴿وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ من الإماء ﴿مِمَّآ أَفَآءَ اللَّهُ عَلَيْكَ﴾ الفيء: الغنيمة؛ وهما صفية وجويرية؛ أعتقهما وتزوجهما ⦗٥١٦⦘ ﴿إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا﴾ أي يطلب زواجها ﴿خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أي إن الهبة لا تجوز إلا له ﵊. فليس لمؤمنة أن تهب نفسها لمؤمن، وليس له أن يقبل ذلك؛ إذ أن الهبة إحدى خصوصيات الرسول صلوات الله تعالى وسلامه عليه ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ﴾ أي على المؤمنين ﴿فِي أَزْوَاجِهِمْ﴾ من وجوب المهر، والولي، والشهود، وانعدام الموانع، وعدم تجاوز الأربع من النسوة ﴿حَرَجٌ﴾ ضيق وإثم فيما فعلت

стр. 3026

﴿تُرْجِي﴾ تؤخر ﴿وَتُؤْوِي إِلَيْكَ﴾ أي تضم إليك ﴿وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ﴾ أي ومن طلبت الفراش من أزواجك اللاتي عزلتهن عن القسمة بينهن في المبيت. وقد كان قد خير بعض أمهات المؤمنين: بين الطلاق، أو التنازل عن حقوقهن في القسمة: فاخترن التنازل. فأراد الله تعالى أن يعلمه أنه لا حرج عليه في رد من يشاء منهن إلى فراشه ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ لا إثم ولا حرج فيما تفعل: من العزل، والإرجاء، والإيواء ﴿ذلِكَ أَدْنَى﴾ أقرب ﴿أَن تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ﴾ بما قضى به الله تعالى في أمرهن: من الإرجاء، والإيواء، والعزل ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ ﴿وَيَرْضَيْنَ بِمَآ آتَيْتَهُنَّ﴾ من ذلك ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قلُوبِكُمْ﴾ من شأن النساء، والميل إلى بعضهن، وعدم العدل بينهن؛ فيجزى كلا بقدر نيته

стр. 3027

﴿لاَّ يَحِلُّ لَكَ النِّسَآءُ مِن بَعْدُ﴾ أي من بعد التسع، وهن: عائشة، وحفصة، وأم حبيبة، وسودة، وأم سلمة، وصفية، وميمونة، وزينت بنت جحش، وجويرية ﴿وَلاَ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ﴾ بتطليق بعضهن وإحلال غيرهن مكانهن ﴿إِلاَّ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ من الإماء؛ مما كان يخصه ﵊ من السبي

стр. 3028

﴿غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ أي غير منتظرين نضجه ﴿فَإِذَا طَعِمْتُمْ﴾ أكلتم ⦗٥١٧⦘ ﴿فَانتَشِرُواْ﴾ فتفرقوا ﴿وَلاَ﴾ تمكثوا ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ﴾ تتناولونه مع بعضكم ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ﴾ الدخول بغير استئذان، وانتظار الطعام، وحديث بعضكم مع بعض؛ كل ذلك ﴿كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ﴾ فلا يظهر تضجره؛ لسمو أخلاقه، وعظيم استحيائه ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً﴾ عارية، أو حاجة ﴿فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ﴾ ولا تتطلعوا لرؤيتهن ﴿ذلِكُمْ﴾ السؤال من وراء حجاب ﴿أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ من الخواطر المريبة؛ التي تعرض للرجال في أمر النساء، وللنساء في أمر الرجال. والتي يبثها الشيطان في قلب كل إنسان وهذه الآية الكريمة جاءت حاوية لأدق الأخلاق الإنسانية، وأسمى الآداب الاجتماعية؛ فكم نرى بعض الثقلاء، يتظرف بالإيذاء: فيقتحم الحرمات، ويرتكب المحرمات؛ وهو لاه غافل، أو متلاه متغافل ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تؤْذُواْ رَسُولَ اللَّهِ﴾ بعمل ما لا يرضاه ﴿وَلاَ أَن تَنكِحُواْ أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ﴾ لأنهن أمهات لكم، محرمات عليكم

стр. 3029

﴿لاَّ جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَآئِهِنَّ﴾ أي لا إثم على النساء ألا يحتجبن من آبائهن. ولم يذكر تعالى العم والخال؛ لأنهما يجريان مجرى الوالدين ﴿وَلاَ نِسَآئِهِنَّ﴾ أي ولا يحتجبن عن النساء المؤمنات؛ أما الكافرات: فيجب الاستغفار عنهن كالرجال تماماً؛ لئلا يصفنهن للغير؛ لعدم أمانتهن ومن عجب أن نرى بعض المسلمات يصفن لبعض الرجال: المخدرات من النساء. وهي خصلة ذميمة: يأباها الشرع، وتقع تحت طائلة العقاب الإلهي؛ فليتقين الله ولا يفضحن محارمه؛ فيفضحهن الله تعالى بين العباد، وعلى رؤوس الأشهاد

стр. 3030

﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً﴾ الصلاة من الله تعالى: الرحمة ومن الملائكة: الدعاء والاستغفار، ومن الأمة: التعظيم والدعاء والإكبار وهذا أمر من الله تعالى بالصلاة عليه وهي تجب كلما ذكر اسمه الكريم ﵊؛ كما يجب ألا يكتب اسمه إلا مقروناً بها. وقد طعن في كثرة الصلاة عليه بعض الزنادقة الذين لا يعبأ برأيهم، ولا يعتد بقولهم، واختصرها بعضهم بوضع «صلعم» مكانها، أو «ص» وهذا نهاية في السخف؛ إذ ما معنى وضع هذه الطلاسم والمعميات؛ إذا لم نرد إثبات الصلاة عليه وما معنى أن نضع الألقاب الرنانة، والأسماء الطنانة، والكنى الضخمة، والرتب الكبيرة؛ لأناس غير أهل لبعض ذلك - بل ربما كانوا من وقود النار - ونبخل على كبير المرسلين، وخاتم النبيين، وإمام المتقين، وسيد الخلق أجمعين؛ بكلمة أمرنا الله تعالى بها وألزمنا لها، وأثابنا عليها صلاة يرضاها منا، ويرضى بها عنا، وسلم تسليماً كثيراً؛ بعدد كل الكائنات؛ ⦗٥١٨⦘ رغم أنف الملحدين والمكابرين ومن أعجب العجب قول القائلين: إن الصلاة عليه واجبة في العمر مرة واحدة. مع أن نص الآية يقتضي التكثير «صلوا عليه وسلموا تسليماً» والجمهور على أنها واجبة عند ذكر اسمه الشريف هذا ولا يصح إفراد غير الأنبياء بالصلاة. وإنما يصلي على غيرهم بالتبعية؛ كقولهم صلى الله على النبي وآله وصحبه

стр. 3031

﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ﴾ بالكفر، ونسبة الولد والشريك إليه، ووصفه بما لا يليق به والمراد بالإذاية هنا: عملها؛ لا وصولها يؤذون ﴿رَسُولِهِ﴾ بالطعن والتكذيب ﴿لَّعَنَهُمُ اللَّهُ﴾ طردهم من رحمته ﴿فِي الدُّنْيَا﴾ بالتخلي عن توفيقهم وهدايتهم في ﴿الآخِرَةَ﴾ بما أعده لهم من العذاب الأليم المقيم

стр. 3032

﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ برميهم بما ليس فيهم، واختلاق الجرائم عليهم ﴿بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُواْ﴾ بغير ما عملوا ﴿فَقَدِ احْتَمَلُواْ بُهْتَاناً﴾ البهتان: أسوأ الكذب

стр. 3033

﴿يُدْنِينَ﴾ يقربن، ويرخين ﴿عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ﴾ جمع جلباب؛ وهو الثوب يستر جميع البدن، أو هو الملاءة التي تشتمل بها المرأة ﴿ذلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ﴾ أي ذلك أقرب أن يعرفن بأنهن حرائر محصنات ﴿فَلاَ يُؤْذَيْنَ﴾ فلا يؤذيهن أحد. وقد كانت عادة الإماء، والغير المحصنات: كشف الوجوه. ﴿وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ فسق وفجور؛ بدليل قوله تعالى: ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾

стр. 3034

﴿وَالْمُرْجِفُونَ﴾ هم أناس من المنافقين كانوا يذيعون أخباراً سيئة عن سرايا رسولالله ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ لنسلطنك عليهم ﴿ثُمَّ لاَ يُجَاوِرُونَكَ فِيهَآ﴾ أي في المدينة ﴿إِلاَّ قَلِيلاً﴾ إلا مدة قليلة؛ ثم يستأصلهم الله تعالى بذنوبهم

стр. 3035

﴿مَّلْعُونِينَ﴾ مطرودين ﴿أَيْنَمَا ثُقِفُواْ﴾ أينما وجدوا

стр. 3036

﴿سُنَّةَ اللَّهِ﴾ عادته وطريقته ﴿فِي الَّذِينَ خَلَوْاْ﴾ مضوا

стр. 3037

﴿يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ﴾ القيامة؛ ومتى وكيف تقوم؟ ⦗٥١٩⦘ ﴿وَقَالُواْ﴾ أي الكفار؛ حينما رأوا العذاب المحيط بهم، والمعد لهم

стр. 3038

﴿رَبَّنَآ آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ﴾ مثلين ﴿مِّنَ الْعَذَابِ﴾ في جهنم ﴿وَالْعَنْهُمْ﴾ عذبهم ﴿لَعْناً كَبِيراً﴾ عذاباً كثيراً متواصلاً. وأصل اللعن: الطرد والإبعاد. ومن لوازم الطرد والإبعاد: الغضب؛ الذي من لوازمه العذاب

стр. 3039

﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ آذَوْاْ مُوسَى﴾ بأن رموه بالسحر والجنون ﴿فَبرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُواْ﴾ وأثبت تعالى أن ما جاء به موسى آيات بينات، ومعجزات ظاهرات؛ لا تمت للسحر والجنون بسبب. وقد ذهب أكثر المفسرين إلى أن الإيذاء المقصود هنا: أنهم رموه بأنه آدر. ويدفع هذا المعنى السقيم قوله تعالى: ﴿وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهاً﴾ أي نبياً كريماً، ورسولاً عظيماً؛ عليه وعلى نبينا صلوات الله تعالى وسلامه

стр. 3040

﴿إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ﴾ هي الشهوة المركبة في الإنسان، أو التكاليف التي تعم جميع وظائف الدين؛ من أوامر، ونواه؛ أهمها: ضبط جماح النفس، والصبر على الطاعات، وعن المعاصي والشهوات ﴿وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا﴾ وخفن من حملها ﴿إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً﴾ لنفسه؛ لأنه لم يراع ما حمل: فعرض نفسه للعقاب ﴿جَهُولاً﴾ بحقيقة ربه؛ إذ لو علم حقيقته، وقدره: لما وسعه إلا التمسك بطاعته، والابتعاد عن معصيته وهذا العرض، والإباء: هو من قبيل الأمثال، ولسال الحال؛ كقوله تعالى: ﴿لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾

стр. 3041

سورة سبإ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 3042

﴿يَعْلَمُ مَا يَلْجُ﴾ يدخل ﴿فِي الأَرْضِ﴾ من ماء، وكنوز، ودفائن، وأموات ﴿وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا﴾ من نبات وأقوات ﴿وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَآءِ﴾ من ماء، وأرزاق، وبركات، وخيرات، وصواعق، وسيول ﴿وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا﴾ أي وما يصعد إليها من أعمال العباد، ومن ملائكته تعالى؛ الذين ينزلون منها، ويعرجون إليها؛ بأمره جل شأنه

стр. 3043

﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لاَ تَأْتِينَا السَّاعَةُ﴾ أي لا تقوم القيامة ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ﴾ كل ما غاب عن العلم والفهم ﴿لاَ يَعْزُبَ﴾ لا يغيب ﴿مِثْقَالَ﴾ وزن ﴿ذَرَّةٍ﴾ أصغر نملة تذروها الرياح؛ وهو مثال في نهاية الدقة والصغر ﴿إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ بين، وهو اللوح المحفوظ: كتب فيه تعالى ما خلق وما يخلق، وما رزق وما يرزق، وما دق، وما جل، وما عظم، وما حقر، ومن كفر ومن آمن، ومن عصى ومن أطاع؛ حتى قيام الساعة؛ و ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ ذلك

стр. 3044

﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ﴾ بإيمانهم وعملهم

стр. 3045

﴿وَالَّذِينَ سَعَوْا﴾ بالرد والطعن ⦗ ٥ ٢١⦘ ﴿فِي آيَاتِنَا﴾ قرآننا الذي أنزلناه على محمد ﴿مُعَاجِزِينَ﴾ مغالبين لنا، ظانين أنهم سينجون من عذابنا، مقدرين ألا بعث، ولا ثواب، ولا عقاب ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ﴾ الرجز: أسوأ العذاب

стр. 3046

﴿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ﴾ وهم مؤمنو أهل الكتاب؛ أن ﴿الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ﴾ القرآن ﴿هُوَ الْحَقَّ﴾ هو ﴿وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ﴾ طريق ﴿الْعَزِيزُ﴾ الغالب الذي لا يغلب ﴿الْحَمِيدِ﴾ المحمود في كل أفعاله

стр. 3047

﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ﴾ يعنون به محمداً ﴿يُنَبِّئُكُمْ﴾ يخبركم أنكم ﴿إِذَآ﴾ متم و ﴿مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ فرقتم في قبوركم كل تفريق ﴿إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أي ستخلقون يوم القيامة من جديد

стр. 3048

﴿افْتَرَى﴾ استفهام؛ أي هل افترى بقوله هذا ﴿عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَم بِهِ جِنَّةٌ﴾ جنون؛ فهو يعرف بما لا يعرف قال تعالى رداً على إفكهم وضلالهم ﴿بَلِ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلاَلِ الْبَعِيدِ﴾ عن الحق في الدنيا

стр. 3049

﴿أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً﴾ قطعاً ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾ برهاناً ﴿لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ﴾ راجع إلى الله بكليته

стр. 3050

﴿يجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ﴾ أي رجعي التسبيح معه ﴿وَالطَّيْرُ﴾ أيضاً يسبح معه. قال تعالى: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ ﴿وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ﴾ جعلناه ليناً كالطين المعجون، أو وفقناه إلى إلانته بواسطة الصهر، وعلمناه طرق صناعته، وتشكيله كما يريد
следующие страницы →