Полный текст (5 331 стр.). Показаны 3116–3155 · переход к 3121.
стр. 3116
﴿الَّذِي أَحَلَّنَا﴾ أنزلنا ﴿دَارَ الْمُقَامَةِ﴾ دار الإقامة: وهي الجنة. وسميت بذلك: لأن الإقامة فيها مؤبدة ﴿لاَ يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ﴾ تعب ﴿وَلاَ يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ﴾ إعياء
стр. 3117
﴿لاَ يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُواْ﴾ ويستريحوا
стр. 3118
﴿رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا﴾ من النار، وأعدنا إلى الدنيا ﴿نَعْمَلْ﴾ فيها عملاً ﴿صَالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ﴾ من قبل. قال تعالى رداً عليهم ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾ أي «أوَلم نعمركم» في الدنيا الوقت الطويل الذي يتذكر فيه من أراد أن يتذكر، ويهتدي فيه من أراد أن يهتدي ﴿وَجَآءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ محمد ﵊. وقيل «النذير» الشيب، أو موت الأهل والأحباب. والأول أحق بالصواب وأجدر
стр. 3119
﴿إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ ما غاب فيهما عن البصر، واحتجب عن الوهم ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ بخفايا القلوب
стр. 3120
﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ﴾ خلائف: جمع خليفة. أي يخلف بعضكم بعضاً في تملك الأرض، والتمتع بخيراتها ﴿فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ﴾ أي عليه إثم كفره وعقوبته ﴿وَلاَ يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِلاَّ مَقْتاً﴾ المقت: أشد البغض ﴿وَلاَ يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلاَّ خَسَاراً﴾ خسراناً؛ وأي خسران أشق وأشد من خسران الجنة ونعيمها؟ وأي خسران أدهى وأنكى من الخلود في جهنم وجحيمها؟
стр. 3121
﴿الَّذِينَ تَدْعُونَ﴾ تعبدون ﴿مِن دُونِ اللَّهِ﴾ غيره ﴿أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ الأَرْضِ﴾ أي إن الله تعالى عالم غيب السموات والأرض، ومبدعهما، وخالق من فيهما؛ وقد خلقكم تعالى شعوباً متعددة، وأمماً شتى، وأجناساً متباينة؛ ووالى خلقكم وإنشاءكم؛ فإذا ما انقرضت أمة؛ أخلف مكانها أمة أخرى، وإذا ما فني شعب؛ أحل مكانه شعباً آخر. وجميع ذلك خلق الله تعالى؛ فماذا خلق آلهتكم في هذه الأرض التي أنتم عليها؟ ﴿أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ﴾ شركة مع الله ﴿فِي﴾ خلق ﴿السَّمَاوَاتِ أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَاباً﴾ مكتوباً يؤكد هذه الشركة ﴿فَهُمْ عَلَى بَيِّنَةٍ﴾ حجة ﴿مِّنْهُ﴾ أي من هذا الكتاب ﴿بَلْ إِن يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُم بَعْضاً إِلاَّ غُرُوراً﴾ باطلاً
стр. 3122
﴿إِنْ أَمْسَكَهُمَا﴾ ما يمسكهما
стр. 3123
﴿وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ غاية اجتهادهم في الأيمان ﴿فَلَمَّا جَآءَهُمْ نَذِيرٌ﴾ محمد ﴿مَّا زَادَهُمْ﴾ مجيؤه ﴿إِلاَّ نُفُوراً﴾ من الحق، وانصرافاً عن الإيمان
стр. 3124
﴿اسْتِكْبَاراً﴾ منهم وعلواً
⦗٥٣٥⦘ ﴿فِي الأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّىءِ﴾ أي ما زادهم مجيؤه إلا أن مكروا المكر السيء. والمكر: الخداع يحيط ﴿فَهَلْ يَنظُرُونَ﴾
ما ينتظرون ﴿اسْتِكْبَاراً فِي الأَرْضِ﴾ أي إلا طريقتنا مع الأولين: وهي تعذيبهم وقت تكذيبهم، واستئصالهم وقت كفرهم
стр. 3125
﴿أَوَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ من المكذبين، وكيف فعلنا بهم ﴿وَكَانُواْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ أي أشد من أهل مكة؛ فما أعجزونا، وما استطاعوا النجاة من انتقامنا ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ﴾ ليفوته
стр. 3126
﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ﴾ بما ارتكبوا من المعاصي ﴿مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا﴾ أي ظهر الأرض ﴿مِن دَآبَّةٍ﴾ الدابة: كل ما يدب على وجه الأرض؛ من إنسان، أو حيوان، أو غيرهما ﴿وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ هو القيامة ﴿فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيراً﴾ فيجازيهم على ما عملوا.
стр. 3127
سورة يس
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 3128
﴿يس﴾ هو اسم الرسول الأعظم صلوات الله تعالى وسلامه عليه. وقيل: معناه: يا إنسان؛ في لغة طيىء. وقيل معناه: يا سيد البشر. وقيل: بل هو اسم من أسمائه تعالى؛ لذا منع مالك رضي الله تعالى عنه التسمي به. وهو قسم؛ يدل عليه عطف القسم الآخر
стр. 3129
﴿وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ﴾ المحكم الذي لا يعتريه نقص، ولا يشوبه تناقض أو بطلان. وجواب القسم:
стр. 3130
﴿إِنَّكَ﴾ يا محمد ﴿لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ وإنك
стр. 3131
﴿عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ على طريق الهدى والاستقامة؛ طريق من تقدمك من الأنبياء. وهو رد على الكافرين القائلين ﴿لَسْتَ مُرْسَلاً﴾
стр. 3132
﴿تَنزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ وهو القرآن ﴿لِتُنذِرَ﴾ به ﴿قَوْماً مَّآ أُنذِرَ آبَآؤُهُمْ﴾ أي لم يأت آباءهم قبلك نذير مثلك؛ بكتاب مثل كتابك ﴿فَهُمْ غَافِلُونَ﴾ عن خالقهم، منصرفون إلى إفكهم وباطلهم. أو «ما» بمعنى الذي. أي
стр. 3133
لتنذر قوماً بالذي أنذر به آباؤهم. والأول أولى؛ لأن أمة العرب ظلت فترة طويلة من الزمن؛ بغير نبي يرسل إليهم، أو كتاب ينزل عليهم. يؤيده قوله تعالى: ﴿وَمَآ آتَيْنَاهُمْ مِّنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَآ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِّن نَّذِيرٍ﴾
стр. 3134
﴿لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ﴾ وجب العذاب
стр. 3135
﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلاَلاً﴾ جمع غل؛ ويكون الغل في الأعناق، والقيد في الأيدي ﴿فَهُم مُّقْمَحُونَ﴾ مرتفعة رؤوسهم؛ لا يستطيعون تحريكها؛ لضيق الغل وتحكمه عند أذقانهم. وذلك يكون يوم القيامة. وجاء السياق بصيغة الماضي «إنا جعلنا» لتحقق الوقوع. أو هو تشبيه على سبيل التمثيل؛ وذلك لأنهم امتنعوا عن الاهتداء؛ امتناع المغلول، وأنهم - على ما هم عليه من ذلة الكفر - مشرئبو الأعناق، رافعو الرؤوس
стр. 3136
﴿فَأغْشَيْنَاهُمْ﴾ أي غطينا على أبصارهم، وجعلنا عليها غشاوة
стр. 3137
﴿إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ﴾ أي إنما ينفع إنذارك ويتقبله من اتبع القرآن ﴿وَخشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ﴾ خافه ولم يره، وصدق بجنته وناره، وثوابه وعقابه
стр. 3138
﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى﴾ للحساب والجزاء ﴿وَنَكْتُبُ مَاَ قَدَّمُواْ﴾ من عمل: خير أو شر؛ فنجازيهم عليه نكتب ﴿آثَارِهِمْ﴾ ما سنوه من سنة حسنة أو سيئة؛ فإن الله تعالى يجزيهم عمن اتبعها بعدهم؛ ثواباً أو عقاباً ﴿وَكُلَّ شيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ﴾ هو اللوح المحفوظ
стр. 3139
﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَّثَلاً أَصْحَابَ القَرْيَةِ﴾ إنطاكية ﴿إِذْ جَآءَهَا الْمُرْسَلُونَ﴾ رسل عيسى ﵊؛ بأمر ربه تعالى
стр. 3140
﴿فَعَزَّزْنَا﴾ قوينا الرسالة ﴿بِثَالِثٍ﴾ هو كبير الحواريين ﴿فَقَالُواْ﴾ أي قال الرسل الثلاثة ﴿قَالُواْ﴾ أي أصحاب القرية؛ المرسل إليهم
стр. 3141
﴿مَآ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا﴾ فما الذي يدعو إلى اختصاصكم بالرسالة من دوننا ﴿وَمَآ أَنَزلَ الرَّحْمَنُ﴾ عليكم ﴿مِن شَيْءٍ﴾ من وحيه ﴿قَالُواْ﴾ أي قال أصحاب القرية لرسلهم
стр. 3142
﴿إِنَّا تَطَيَّرْنَا﴾ تشاءمنا ﴿لَئِن لَّمْ تَنتَهُواْ﴾ ترجعوا عن دعوتكم
стр. 3143
﴿قَالُواْ﴾ أي قال الرسل لأهل إنطاكية ﴿طَائِرُكُم﴾ شؤمكم الذي تزعمونه ﴿مَّعَكُمْ﴾ ملصق بكم؛ لكفركم بإلهكم وعدم انقيادكم لمولاكم (انظر آية ١٣صلى الله عليه وسلّم من سورة الأعراف) ﴿أَإِن ذُكِّرْتُم﴾ استفهام. أي أئن وعظتم وخوفتم: تطيرتم وكفرتم؟ ﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ﴾ في الكفر
стр. 3144
﴿وَمَا لِيَ لاَ أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي﴾ أي أي شيء يحول بيني وبين عبادة الذي أنشأني وخلقني؟ ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ جميعاً؛ فيحاسبكم على عملكم، ويدخلكم النار بكفركم
стр. 3145
﴿أَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ﴾ غيره ﴿آلِهَةً﴾ كما اتخذتم ﴿إِن يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ﴾ أي إن يرد أن يلحقني ﴿بِضُرٍّ﴾ بمرض، أو فقر، أو آفة ﴿لاَّ تُغْنِ عَنِّي﴾ لا تنفعني ﴿شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلاَ يُنقِذُونَ﴾ مما أراده الله تعالى
стр. 3146
﴿إِنِّي إِذاً﴾ إن اتخذت إلهاً من دون الله ﴿لَّفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾ واضح ظاهر
стр. 3147
﴿قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يلَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾ أي سيقال له يوم القيامة: «ادخل الجنة» وسيقول يومئذٍ: «يا ليت قومي يعلمون» لأنه لما كان دخوله الجنة محققاً مقطوعاً به: ذكرت القصة بصيغة الماضي، كقوله تعالى: «أتى أمرالله» «وبرزوا لله جميعاً» أو قيل له ذلك عند موته؛ فقال: «يا ليت قومي يعلمون»
стр. 3148
﴿وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ﴾ أي من بعد موته ﴿مِن جُندٍ مِّنَ السَّمَآءِ﴾ لقتالهم وإهلاكهم
стр. 3149
﴿إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ صاحها عليهم جبريل ﵊. والصيحة: العذاب؛ أو هي مقدمة لكل عذاب ﴿فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ﴾ ميتون
стр. 3150
﴿أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّنَ الْقُرُونِ﴾ الأمم ﴿أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ﴾ هو رد على من يقول بتناسخ الأرواح، ورجوعها إلى أبدان غير أبدانها
стр. 3151
﴿وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ﴾ وما كل إلا جميع ﴿لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾ يوم القيامة؛ فنعذب من كفر بكفره
стр. 3152
﴿وَآيَةٌ لَّهُمُ﴾ علامة دالة على البعث، ويسر الإعادة ﴿الأَرْضُ الْمَيْتَةُ﴾ الجدبة، التي لا تنبت ﴿أَحْيَيْنَاهَا﴾ بالنبات ﴿وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبّاً﴾ كالقمح، والذرة، والفول، والعدس، وما شاكلها
стр. 3153
﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ﴾ بساتين ﴿مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ﴾ (انظر آية ٢٦٦ من سورة البقرة)
стр. 3154
﴿لِيَأْكُلُواْ مِن ثَمَرِهِ﴾ أن ثمر النخيل والأعناب، وما تنتجه البساتين من فاكهة وثمار ﴿وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ﴾ «ما» نافية. أي «ليأكلوا من ثمره» الذي صنعته لهم بقدرتي، وأسبغته عليهم بفضلي، ولم ينالوه بعمل أيديهم؛ فكم من أرض خصبة: اختصها الإنسان بالحرث والبذر، واصطفاها بالسقي والري؛ فأصبحت بفضل التفاته لها، وعنايته بها جدبة ممحلة ويجوز أن تكون «ما» بمعنى الذي؛ أي «ليأكلوا من ثمره» وليأكلوا أيضاً من الذي «عملته أيديهم» من شتى الأصناف والأنواع: حلاوات وأطعمة، وأدهان وأدوية، وغير ذلك؛ وكله مستخرج من الثمر، الذي خلقه بارىء البشر؛ من حدائق ذات بهجة، ما كان لهم أن ينبتوا شجرها «رزقاً للعباد»
стр. 3155
﴿سُبْحَانَ الَّذِي خَلَق الأَزْوَاجَ﴾ الأصناف والأنواع؛ باختلاف الألوان، والطعوم، والأشكال، والأحجام ﴿وَمِنْ أَنفُسِهِمْ﴾ أي ومن أنفسهم أيضاً خلق تعالى أزواجاً: ذكراناً وإناثاً، طوالاً وقصاراً سماناً وعجافاً، بيضاً وسوداً، حمراً وصفراً ﴿وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ﴾ من مخلوقاته تعالى في البر والبحر، والأرض والسماء ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾
следующие страницы →