Полный текст (5 331 стр.). Показаны 3501–3540 · переход к 3506.
стр. 3501
﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ﴾ وما فيها من الكواكب والمخلوقات ﴿وَالأَرْضِ﴾ وما فيها وما عليها ﴿أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ﴾ وإعادتهم للحساب والجزاء يوم القيامة
стр. 3502
﴿وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَلاَ الْمُسِيءُ﴾ أي كما أنه لا يستوي الأعمى والبصير: فإنه لا يستوي المؤمن والكافر، والطائع والعاصي
стр. 3503
﴿إِنَّ السَّاعَةَ﴾ القيامة ﴿لآتِيَةٌ لاَّ رَيْبَ فِيهَا﴾ أي لا شك في إتيانها
стр. 3504
﴿وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ أي سلوني أعطكم. وقيل: «ادعوني» أي اعبدوني «أستجب لكم» أجب ما تطلبونه من حوائج الدنيا والآخرة
ولو أن الداعي حين يدعو ربه - القادر القاهر - يكون واثقاً بما عنده؛ وثوقه بما عند نفسه؛ لما أبطأت إجابته، ولسعت إليه حاجته، ولكان طلبه رهن إشارته، ووفق رغبته فانظر - هداك الله تعالى ورعاك - إلى إبراهيم ﵊: يضع أهله وذريته في مهمه قفر؛ حيث لا كلأ ولا ماء، ولا إنس ولا أنيس؛ فيدعو ربه: واثقاً بما عنده: «ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع ... فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات» فهوت إليهم أفئدة كثير من الناس من سائر الأقطار؛ وحملت المطعومات والثمار؛ من كل صوب وحدب؛ فطعموها قبل أن يطعمها زارعوها وحاملوها أليس هذا من صنع واسع العطاء، مجيب الدعاء؟ (انظر آية ١٨٦ من سورة البقرة) ﴿دَاخِرِينَ﴾ أذلاء صاغرين
стр. 3505
﴿لِتَسْكُنُواْ فِيهِ﴾ ترتاحوا وتناموا ﴿وَالنَّهَارَ مُبْصِراً﴾ تبصرون فيه ما تريدون، وتعملون فيه ما ترغبون ﴿ذَلِكُمُ﴾ الخالق للسموات والأرضين، المالك ليوم الدين، المستجيب للداعين، الجاعل الليل سكناً وراحة للنائمين، والنهار مبصراً للمشتغلين والعاملين «ذلكم» هو ﴿اللَّهِ﴾ رب العالمين ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ مبدع الكائنات وما فيها ومن فيها، وخالق كل ما أحاط به علمكم، وما لم يحط به، وما خطر في أذهانكم، وما لم يخطر لكم على بال ﴿لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ﴾ وحده؛ واجب الوجود، والعبودية ﴿فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾ فكيف تصرفون عن معرفته؛ وقد ظهرت لكم الحجج على وحدانيته؟ وعن عبادته؛ وقد بانت لكم الدلالات على قدرته؟ ﴿كَذَلِكَ﴾ أي كما صرفتم عن الحق الواضح، وعن معرفته تعالى؛ مع قيام الأدلة والبراهين على ألوهيته ﴿يُؤْفَكُ﴾ يصرف ﴿الَّذِينَ كَانُواْ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ كتبه، ودلائل ربوبيته ﴿يَجْحَدُونَ﴾ يجحدون بها، ولا يلتفتون إليها، ولا يتدبرونها
стр. 3506
﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ قَرَاراً﴾ مستقراً لكم؛ حال حياتكم، وبعد مماتكم ﴿وَالسَّمَآءَ بِنَآءً﴾ سقفاً ثابتاً؛ لا يزول، ولا يحول ﴿ذَلِكُمُ﴾ الذي جعل الأرض قراراً لكم، والسماء بناء فوقكم ﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ ورزقكم ما عمله بيديه، ولم تعمله أيديكم، وأسبغ عليكم نعمه بفضله لا بسعيكم «ذلكم»
стр. 3507
﴿هُوَ الْحَيُّ﴾ الباقي على الدوام، السامع لدعائكم، المجيب لندائكم ﴿لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ﴾ ولا معبود سواه ﴿فَادْعُوهُ﴾ اعبدوه ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ صادقين في عبادته، ولا تشركون في طاعته ومحبته ومن الشرك الخفي: أن تفضل
⦗٥٨٠⦘ دنياك على دينك، وأن تحب مالك أكثر من مآلك ﴿الْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ أن وهبك الإيمان، وهداك بالقرآن، ووفقك إلى الإحسان ووقاك كيد الشيطان
стр. 3508
﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ﴾ أي خلق أباكم آدم منه ﴿ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ﴾ مني ﴿ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ﴾ هي واحدة الحيوانات الصغيرة التي ثبت وجودها بالمني. وقيل: العلقة: قطعة دم غليظ ﴿ثُمَّ لِتَبْلُغُواْ أَشُدَّكُمْ﴾ تكامل قوتكم. وهو من ثلاثين إلى أربعين سنة. (انظر آية ٢١ من الذاريات) ﴿وَمِنكُمْ مَّن يُتَوَفَّى﴾ يستوفي أجله فيموت ﴿مِن قَبْلُ﴾ أي قبل بلوغ الأشد والشيخوخة ﴿وَلِتَبْلُغُواْ أَجَلاً مُّسَمًّى﴾ وقتاً محدوداً: هو انتهاء آجالكم ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ دلائل التوحيد التي بسطناها لكم، وهيأنا أذهانكم لقبولها
стр. 3509
﴿فَإِذَا قَضَى أَمْراً﴾ أي أراد فعله وإيجاده ﴿فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فيَكُونُ﴾ هو تقريب لأفهامنا؛ والواقع أنه تعالى إذا أراد شيئاً: كان بغير افتقار للفظ «كن»
стр. 3510
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ﴾ القرآن ﴿أَنَّى يُصْرَفُونَ﴾ كيف يصرفون عنها؛ مع وضوحها وإعجازها
стр. 3511
﴿ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ﴾ أي تملأ بهم النار؛ وهو من سجر التنور: إذا ملأه بالوقود ﴿وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ﴾ أو ﴿يُسْجَرُونَ﴾ يوقدون بها
стр. 3512
﴿قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا﴾ غابوا عن عيوننا ﴿بَل لَّمْ نَكُنْ نَّدْعُواْ﴾ نعبد ﴿كَذَلِكَ﴾ أي مثل إضلال هؤلاء المكذبين ﴿يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ﴾ المعاندين لله، المكذبين لرسله، المنكرين لكتبه
стр. 3513
﴿ذَلِكُمُ﴾ العذاب الذي تعذبونه في الآخرة ﴿بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ باللهو والعصيان؛ وذلك لأن السارق يفرح بسرقته، والزاني يفرح بزناه، والباغي يفرح ببغيه، والظالم يفرح بظلمه. أما الفرح بالطاعات، وبما أحلهالله: فهو من عموم المباحات؛ التي يثاب عليها ﴿وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ﴾ المرح: التوسع في السرور والفرح.
ويطلق أيضاً على البطر
стр. 3514
﴿مَثْوَى﴾ مقام
стр. 3515
﴿فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ﴾ فإن نرينك بعض ما نعدهم به من العذاب ﴿فَإِلَيْنَا﴾ بعد موتهم ﴿يُرْجَعُونَ﴾ فنعاقبهم بما عملوا، ونأخذهم بما ظلموا
стр. 3516
﴿مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ﴾ نبأهم في هذا القرآن ﴿وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ﴾ ما حق، وما جاز لأي رسول ممن أرسلنا من رسلنا ﴿أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ﴾ معجزة من عند نفسه ﴿فَإِذَا جَآءَ أَمْرُ اللَّهِ﴾ يوم القيامة ﴿بِالْحَقِّ﴾ المطلق؛ الذي لا تشوبه شائبة ﴿وَخَسِرَ هُنَالِكَ﴾ في الآخرة ﴿الْمُبْطِلُونَ﴾ الكافرون
стр. 3517
﴿الأَنْعَامَ﴾ الإبل
стр. 3518
﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ﴾ في نسلها، ووبرها، وشعرها، وألبانها ﴿وَلِتَبْلُغُواْ عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ﴾ هي الأسفار وحمل الأثقال ﴿وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ﴾ أي على الأنعام في البر، وعلى السفن في البحر ﴿تُحْمَلُونَ﴾ فيا لها من نعمة لا يحيط بها وصف، ولا يوفيها شكر: ذلل لنا ما نركب في البر والبحر، وسخر لنا الحيوان والجماد. اللهم أعنا على القيام بواجب شكرك، ولا تجعل هذه النعم استدراجاً لنا، وامتحاناً لإيماننا؛ بفضلك ومنِّك يا أرحم الراحمين
стр. 3519
﴿وَيُرِيكُمْ﴾ الله ﴿آيَاتِهِ﴾ الدالة على وحدانيته، الموصلة إلى جنته
стр. 3520
﴿فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ من الكفار؛ الذين انتقمنا منهم وأهلكناهم، وقطعنا دابرهم؛ وقد ﴿كَانُواْ أَكْثَرَ مِنْهُمْ﴾ عدداً ﴿وَأَشَدَّ قُوَّةً﴾ وعدة ﴿وَآثَاراً فِي الأَرْضِ﴾ مما بنوه من قصور، وآثار، وقبور، وكنوز ﴿فَمَآ أَغْنَى﴾ أي لم يغن ﴿عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾
يعملون في الدنيا
стр. 3521
﴿فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ﴾ بالمعجزات الظاهرات، والحجج الواضحات ﴿فَرِحُواْ﴾ أي فرح الكفار ﴿بِمَا عِندَهُمْ مِّنَ الْعِلْمِ﴾ الدنيوي ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ وقيل: فرح الرسل بما علموه من ربهم: من نصرتهم وخذل الكافرين ﴿وَحَاقَ﴾ نزل ﴿بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أي حل بهم العذاب الذي كانوا يستهزئون به، وينكرون وقوعه
стр. 3522
﴿فَلَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا﴾ شاهدوا عذابنا الموعود ﴿قَالُواْ آمَنَّا﴾ حيث لا ينفع الإيمان وقتئذٍ
стр. 3523
﴿فَلَمْ يَكُ﴾ طريقته وعادته ﴿الَّتِي قَدْ خَلَتْ﴾ مضت ﴿فِي عِبَادِهِ﴾ السابقين ﴿وَخَسِرَ هُنَالِكَ﴾ وقت نزول العذاب ﴿الْكَافِرُونَ﴾ خسروا حياتهم الدنيا بالموت، وحياتهم الأخرى بالجحيم
стр. 3524
سورة فصلت
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 3525
﴿حم﴾ (انظر آية ١ من سورة البقرة) ﴿تَنزِيلٌ﴾ أي هذا القرآن
стр. 3526
«تنزيل» ﴿مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ بعباده: أرسل لهم الرسل، وأنزل عليهم الكتب، وأحاطهم بكل ما ينجيهم، وهيأ لهم أسباب الإيمان واليقين
стр. 3527
﴿كِتَابٌ﴾ هو القرآن ﴿فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ بينت؛ بما احتوته من أحكام، وأوامر، ونواه
стр. 3528
﴿بَشِيراً﴾ لمن اتبعه بالجنة ﴿وَنَذِيراً﴾ لمن خالفه بالنار ﴿فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ﴾ عن سماع هذا الكتاب وتدبره ﴿فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ﴾ سماع تدبر
стр. 3529
﴿وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ﴾ أغطية
⦗ ٥ ٨٣⦘ ﴿وَفِي آذانِنَا وَقْرٌ﴾ صمم ﴿وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ﴾ حائل ومانع؛ يحول دون اتباعك، وإيماننا بما جئت به. ولم يكن ثمة مانع سوى عنادهم واستكبارهم ﴿فَاعْمَلْ﴾ على دينك ﴿إِنَّنَا عَامِلُونَ﴾ على ديننا ﴿فَاسْتَقِيمُواْ إِلَيْهِ﴾ بالإيمان والطاعة عما فرط منكم؛ ليصلح دنياكم وآخرتكم
стр. 3530
﴿وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ *
стр. 3531
الَّذِينَ لاَ يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾ عبر تعالى عمن لا يؤتي الزكاة بالمشركين، وأنه من الكافرين بيوم الدين. لأنه لو آمن بالجزاء؛ لما بخل بالعطاء؛ فتدبر هذا أيها المؤمن (انظر آيتي ٢٥٤ من سورة البقرة، وصلى الله عليه وسلّم٤صلى الله عليه وسلّم من سورة الأنعام)
стр. 3532
﴿غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ غير مقطوع
стр. 3533
﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ خلقها تعالى في يومين؛ ولو شاء لخلقها في أقل من لمحة؛ وذلك ليعلم خلقه التدبر والأناة ﴿وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً﴾ شركاء، ونظراء. والند: المثل
стр. 3534
﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ﴾ جبالاً شامخات ﴿وَبَارَكَ فِيهَا﴾ بالماء، والزرع، والضرع، والشجر، والثمر ﴿وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا﴾ أرزاق أهلها، ومعايشهم، وما يصلحهم
стр. 3535
﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَآءِ﴾ قصد ووجه إرادته وقدرته إليها ﴿وَهِيَ دُخَانٌ﴾ بخار مرتفع كالسحاب؛ والمراد أنها لم تكن شيئاً مذكوراً ﴿فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ﴾ هو على سبيل المجاز؛ ومعنى أمر السماء والأرض بالإتيان، وامتثالهما ذلك الأمر: أنه تعالى أراد أن يكونهما؛ فلم يمتنعا عليه، ولم يعسر عليه خلقتهما؛ وكانتا في ذلك كالمأمور المطيع؛ إذا أمره الآمر المطاع
стр. 3536
﴿فَقَضَاهُنَّ﴾ خلقهن ﴿وَزَيَّنَّا السَّمَآءَ الدُّنْيَا﴾ السماء الأولى ﴿بِمَصَابِيحَ﴾ كواكب ﴿وَحِفْظاً﴾ أي والكواكب فضلاً عن كونها زينة للسماء؛ فهي أيضاً معدة لحفظها من الشياطين التي تسترق السمع ﴿ذَلِكَ﴾ الخلق، والتزيين، والحفظ ﴿تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ﴾ القادر في ملكه، القاهر في خلقه، الغالب الذي لا يغلب
⦗٥٨٤⦘ ﴿الْعَلِيمِ﴾ بخلقه
стр. 3537
﴿فَإِنْ أَعْرَضُواْ﴾ عن الإيمان؛ بعد ظهور بواعث الإيقان ﴿فَقُلْ﴾ لهم ﴿أَنذَرْتُكُمْ﴾ أي أنذركم وأحذركم ﴿صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ أي عذاباً يهلككم؛ مثل العذاب الذي أهلك عاداً وثمود. والصاعقة: نار تنزل من السماء. وعاد: قوم هود. وثمود: قوم صالح
стр. 3538
﴿إِذْ جَآءَتْهُمُ الرُّسُلُ﴾ فأنذرتهم بالعذاب، وحذرتهم من الكفر؛ كما جئتكم وأنذرتكم ﴿جَآءَتْهُمُ الرُّسُلُ﴾ ﴿مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ هو كناية عن كثرة الرسل، وإحاطتهم بهم من كل مكان. أو المراد: تتابع الرسل عليهم؛ متقدمين عنهم ومتأخرين. فكذبوهم، وكفروا بهم
стр. 3539
﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً﴾ عاصفة، تصرصر في هبوبها؛ أي تصوت، وهو من الصرير ﴿فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ﴾ مشئومات؛ لوقوع العذاب فيها. أما سائر الأيام: فلا شؤم فيها؛ إنما يتولد الشؤم من المعاصي، وإتيان ما يغضب الله تعالى، ويستوجب عقابه. (انظر آية ١٣صلى الله عليه وسلّم من سورة الأعراف) ﴿وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَخْزَى﴾ أشد، وأفدح، وأفضح ﴿وَهُمْ لاَ يُنصَرُونَ﴾ لا يستطيع أحد أن يمنع وقوعه بهم
стр. 3540
﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ أي فمهدنا لهم سبل الهداية: بأن جعلنا لهم عقولاً بها يفقهون، وآذاناً بها يسمعون، وأعيناً بها يبصرون؛ وأعددناهم بذلك للرؤية، والاستماع والتفهم؛ ثم أرسلنا لهم الرسل، وأبنا لهم طرق الرشد، وحذرناهم من الوقوع في شرك الشيطان، والسقوط في مهاوي الضلال ﴿فَاسْتَحَبُّواْ الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾ أي فاختاروا - برغبتهم وميلهم - الكفر على الإيمان ﴿الْعَذَابِ الْهُونِ﴾ المهين ﴿بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ بما كانوا يعملون من المعاصي
следующие страницы →