Полный текст (5 331 стр.). Показаны 3466–3505 · переход к 3471.
стр. 3466
﴿الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ بما عملت
стр. 3467
﴿وَأَنذِرْهُمْ﴾ يا محمد ﴿يَوْمَ الأَزِفَةِ﴾ يوم القيامة؛ وسميت آزفة: لقربها ﴿إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ﴾ أي إنهم - من شدة فزعهم ورعبهم - تصعد قلوبهم إلى حناجرهم ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ﴾ أي صديق مخلص؛ يدفع عنهم العذاب
стр. 3468
﴿يَعْلَمُ خَآئِنَةَ الأَعْيُنِ﴾ أي استراق النظر إلى ما لا يحل ﴿وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ أي ما تكنه من خير وشر؛ أو يعلم استراق النظر إلى الأجنبية، وما تخفي الصدور من التفكر في جمالها، والرغبة في نيلها؛ في حين لا يعلم بنظرته وفكرته من بحضرته؛ والله يعلم بذلك كله
стр. 3469
﴿وَاللَّهُ يَقْضِي﴾ في الدنيا والآخرة ﴿بِالْحَقِّ﴾ الكامل المطلق ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ﴾ أي يعبدونهم ﴿مِن دُونِهِ﴾ غيره ﴿لاَ يَقْضُونَ بِشَيْءٍ﴾ أصلاً؛ لأنها جمادات لا تستطيع القضاء بالحق ولا بالباطل؛ فكيف تعبد من دون الله وهذا حالها؟
стр. 3470
﴿كَانُواْ هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَاراً فِي الأَرْضِ﴾ فقد كانت لهم المصانع، والقصور، والحصون وغير ذلك. وها هي أهرامهم، ومعابدهم، ودورهم، وقبورهم، ونصبهم، وتماثيلهم؛ كل ذلك يشهد بآثارهم التي ذكرها الله تعالى في كتابه الكريم، والتي لم تصل أخبارها إلى نبيه الصادق ﵊؛ فكانت إحدى معجزاته البينات
стр. 3471
﴿فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ﴾ أهلكهم ﴿وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ اللَّهِ﴾ أي من بطشه وعذابه ﴿مِن وَاقٍ﴾ حافظ يقيهم بأسه وعذابه
стр. 3472
﴿وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ﴾ برهان ظاهر؛ يتسلط على الأبصار، والأسماع، والأذهان؛ وهي المعجزات الظاهرات
стр. 3473
﴿فَلَمَّا جَآءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِندِنَا﴾ أي بالكتاب الحق؛ وهو التوراة. أو بتوحيد الله تعالى، والأمر بطاعته ﴿وَاسْتَحْيُواْ نِسَآءَهُمْ﴾ استبقوهن للخدمة أو افعلوا بهن ما يخل بالحياء ﴿وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ﴾ خسران وهلاك
стр. 3474
﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ﴾ لقومه ﴿ذَرُونِي﴾ دعوني واتركوني ﴿أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ﴾ حينئذٍ لينصره مني، ويمنعه من القتل إن كان صادقاً.
стр. 3475
﴿وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ﴾ التجأت واعتصمت
стр. 3476
﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ قيل: ابن عمه ﴿يَكْتُمُ إِيمَانَهُ﴾ عن فرعون وشيعته؛ خشية أن يقتلوه ﴿وَقَدْ جَآءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ الآيات الواضحات، والمعجزات الظاهرات ﴿وَإِن يَكُ كَاذِباً﴾ فيما يقول
⦗٥٧٥⦘ ﴿فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ﴾ أي عليه وحده إثم كذبه؛ لا عليكم ﴿وَإِن يَكُ صَادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ﴾ من العذاب ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ﴾ الإسراف: تجاوز الحد في كل شيء
стр. 3477
﴿ظَاهِرِينَ﴾ عالين ﴿فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ اللَّهِ﴾ عذابه وبطشه ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ﴾ لقومه ﴿مَآ أُرِيكُمْ إِلاَّ مَآ أَرَى﴾ أي ما أشير عليكم إلا بما ارتضيته لنفسي
стр. 3478
﴿وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يقَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِّثْلَ يَوْمِ الأَحْزَابِ﴾ أي مثل اليوم الذي أنزل فيه الله تعالى العذاب على الأقوام الذين تحزبوا على أنبيائهم
стр. 3479
﴿مِثْلَ دَأْبِ﴾ مثل عادة ﴿قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ﴾ ممن كذبوا أنبياءهم؛ فعذبهم الله تعالى عذاباً شديداً في الدنيا، وأخذهم بكفرهم وتكذيبهم
стр. 3480
﴿وَيقَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ﴾ يوم القيامة. وسمي بذلك لأنه ينادي فيه على الخلائق: «واستمع يوم ينادي المناد من مكان قريب ... ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار ... ونادى أصحاب الأعراف رجالاً ... ونادوا أصحاب الجنة ... ونادوا يا مالك» ﴿مَا لَكُمْ مِّنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ﴾ يعصمكم من عذابه
стр. 3481
﴿وَلَقَدْ جَآءَكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ بالحجج القاطعة الظاهرة؛ كقوله ﵇: ﴿مُّتَّفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ * مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ﴾ ﴿حَتَّى إِذَا هَلَكَ﴾ مات ﴿كَذَلِكَ﴾ أي مثل الإضلال الذي وقع على الكافرين بالأنبياء، وما أنزل عليهم من آيات بينات ﴿يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ﴾ في الكفر والعصيان ﴿مُّرْتَابٌ﴾ شاك فيما جاءه من المعجزات. فالكفر، والارتياب: سابقان للإضلال؛ وإضلال الله تعالى لا يكون إلا نتيجة للإصرار على الكفر، والتمسك بالتكذيب، وطرح تفهم الآيات، والنظر في الدلالات جانباً؛ و ﴿كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ﴾.
стр. 3482
﴿الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ﴾ حجة أو برهان ﴿كَبُرَ مَقْتاً﴾ عظم بغضاً ﴿كَذَلِكَ﴾ أي مثل ذلك الإضلال الواقع على من كفر وفجر ﴿يَطْبَعُ اللَّهُ﴾ يختم ويغطي ﴿عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ﴾ فالتكبر والتجبر: سابقان على طبع الله وختمه ﴿عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ﴾ وقد أراد الله تعالى أن يرينا مثالاً للمتكبرين المتجبرين، المسرفين المرتابين الكاذبين؛ المستحقين للإضلال والإذلال، والتغطية والتعمية؛ وهل بعد تكبر فرعون من تكبر؟ وهل بعد إسرافه في الكفر من إسراف؟
стр. 3483
﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ﴾ لوزيره ﴿يهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحاً﴾ قصراً عالياً
стр. 3484
﴿أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ﴾ أي أبوابها، أو طرقها، أو ما يؤدي إليها. ولعل اللعين قد طلب من وزيره ما يفعله الآن بعد الملاعين؛ من عمل صواريخ يزعمون الوصول بها إلى الكواكب والسموات؛ وهيهات هيهات لما يتوهمون (انظر آية ٦١ من سورة الفرقان) ﴿فَأَطَّلِعَ﴾ انظر ﴿وَإِنِّي لأَظُنُّهُ﴾ أي أظن موسى ﴿كَاذِباً﴾ فيما يزعمه: من أن له إلهاً واحداً ﴿وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ﴾ عقوبة له على تماديه في الكفر، وطرحه ما ظهر له من الآيات والمعجزات وراء ظهره ﴿وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ﴾ منع عن الإيمان؛ لأنه منع عقله عن التدبر، وقلبه عن التبصر؛ وحارب ربه، وقاتل رسوله، وقتل مخلوقاته، وادعى الربوبية، وقال: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ فحق عليه غضب الله تعالى: فأصمه عن الاستماع، وصده عن سبيل الإيمان؛ عقوبة له على غيه وبغيه ﴿وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلاَّ فِي تَبَابٍ﴾ خسار، وهلاك
стр. 3485
﴿إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ﴾ أي تمتع لا يلبث أن يزول ﴿وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ﴾ دار البقاء والاستقرار
стр. 3486
﴿يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ رزقاً واسعاً؛ لا حد له، ولا انتهاء
стр. 3487
﴿وَيقَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ﴾ أي إلى الإيمان؛ وهو الطريق الموصل إلى النجاة من النيران ﴿وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ﴾ أي إلى الكفر الموصل إلى الجحيم، والعذاب الأليم
стр. 3488
﴿وَأَنَاْ أَدْعُوكُمْ إِلَى﴾ عبادة ﴿الْعَزِيزُ﴾ القادر المقتدر، الخالق الرازق ﴿الْغَفَّارِ﴾ الذي يغفر الذنوب جميعاً، ويعفو عن السيئات
стр. 3489
﴿لاَ جَرَمَ﴾ حقاً، لا محالة ﴿أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾ لأعبده ﴿لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ﴾ أي لا يستطيع استجابة دعوة ﴿فِي الدُّنْيَا﴾ بأن يحفظ، أو يكلأ، أو يرزق، أو يشفي ﴿وَلاَ فِي الآخِرَةِ﴾ بأن يشقي، أو ينعم، أو يغفر، أو يرحم ﴿وَأَنَّ مَرَدَّنَآ﴾ مرجعنا جميعاً ﴿إِلَى اللَّهِ﴾ فيجزينا على إيماننا خير الجزاء، ويعاقبكم على كفركم أشد العقاب ﴿وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ﴾ المتجاوزين الحد بكفرهم
стр. 3490
﴿فَسَتَذْكُرُونَ مَآ أَقُولُ لَكُمْ﴾ حين ترون العذاب بأعينكم، وتحسونه بجسومكم؛ حيث لا ينفع الندم، ولا يجدي الاستغفار
стр. 3491
﴿فَوقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُواْ﴾ وقاه تدبيرهم لقتله، ومكرهم لإيذائه ﴿وَحَاقَ﴾ نزل ﴿بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ﴾ أشده وأقبحه؛ وهو
стр. 3492
﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً﴾ صبحاً ومساءاً. والمراد به استمرار العذاب؛ وذلك في الدنيا: يعذبون في قبورهم؛ وهو دليل على عذاب القبر؛ وهو واقع لا محالة بأهل الكفر والضلال؛ وقد استعاذ منه سيد الخلق صلوات الله تعالى وسلامه عليه ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ﴾ يقول العزيز الجبار لملائكته ﴿أَدْخِلُواْ آلَ فِرْعَوْنَ﴾ هو ومن تبعه ﴿أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ في جهنم وبئس المهاد
стр. 3493
﴿وَإِذْ يَتَحَآجُّونَ﴾ يتخاصمون ﴿فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ﴾ الأتباع ﴿لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ﴾ لرؤسائهم ﴿فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ﴾ دافعون ﴿عَنَّا نَصِيباً مِّنَ النَّارِ﴾ جانباً منها
стр. 3494
﴿إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ﴾ ولا معقب لحكمه، ولا راد لقضائه
стр. 3495
﴿بِالْبَيِّنَاتِ﴾ بالمعجزات الظاهرات، والآيات الواضحات ﴿قَالُواْ بَلَى﴾ نعم جاءتنا رسلنا ﴿قَالُواْ﴾ أي قال خزنة جهنم للكافرين ﴿فَادْعُواْ﴾ ربكم ما شئتم أن تدعوه؛ فلن يستجيب لكم
⦗٥٧٨⦘ ﴿وَمَا دُعَآءُ الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ﴾ خسار وضياع
стр. 3496
﴿وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ﴾ الشهداء؛ وهم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام؛ وذلك يوم القيامة ﴿فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ﴾ المعجزات التي تهدي من رآها، والتوراة التي تهدي من قرأها
стр. 3497
﴿وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ﴾ التوراة
стр. 3498
﴿هُدًى﴾ ليهتدوا بما فيها ﴿وَذِكْرَى﴾ تذكرة ﴿لأُوْلِي الأَلْبَابِ﴾ ذوي العقول
стр. 3499
﴿فَاصْبِرْ﴾ يا محمد على أذاهم ﴿إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ﴾ بنصر أوليائه، وكبت أعدائه ﴿حَقٌّ﴾ واقع لا مرية فيه ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ﴾ ليكون استغفارك سنة لأمتك ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ أي داوم على التسبيح. وأفضل التسبيح: «سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم» وقيل: المراد بالتسبيح: الصلاة؛ لأنها مشتملة عليه ﴿بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ﴾ في المساء والصباح
стр. 3500
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ﴾ قرآنه بغير حجة، ولا برهان؛ على صدق مجادلتهم ومحاجتهم ﴿إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ﴾ أي ما في صدورهم إلا تكبر عليك، وطمع أن تعلو مرتبتهم على مرتبتك ﴿مَّا هُم بِبَالِغِيهِ﴾ أي ما هم ببالغي أثر هذا الكبر؛ وهو الارتفاع والاستعلاء عليك؛ بل هم في أسفل سافلين، في الدنيا ويوم الدين ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ الجأ إليه من مكرهم وأذاهم ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ﴾ لقولك وأقوالهم ﴿الْبَصِيرُ﴾ بحالك وحالهم
стр. 3501
﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ﴾ وما فيها من الكواكب والمخلوقات ﴿وَالأَرْضِ﴾ وما فيها وما عليها ﴿أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ﴾ وإعادتهم للحساب والجزاء يوم القيامة
стр. 3502
﴿وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَلاَ الْمُسِيءُ﴾ أي كما أنه لا يستوي الأعمى والبصير: فإنه لا يستوي المؤمن والكافر، والطائع والعاصي
стр. 3503
﴿إِنَّ السَّاعَةَ﴾ القيامة ﴿لآتِيَةٌ لاَّ رَيْبَ فِيهَا﴾ أي لا شك في إتيانها
стр. 3504
﴿وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ أي سلوني أعطكم. وقيل: «ادعوني» أي اعبدوني «أستجب لكم» أجب ما تطلبونه من حوائج الدنيا والآخرة
ولو أن الداعي حين يدعو ربه - القادر القاهر - يكون واثقاً بما عنده؛ وثوقه بما عند نفسه؛ لما أبطأت إجابته، ولسعت إليه حاجته، ولكان طلبه رهن إشارته، ووفق رغبته فانظر - هداك الله تعالى ورعاك - إلى إبراهيم ﵊: يضع أهله وذريته في مهمه قفر؛ حيث لا كلأ ولا ماء، ولا إنس ولا أنيس؛ فيدعو ربه: واثقاً بما عنده: «ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع ... فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات» فهوت إليهم أفئدة كثير من الناس من سائر الأقطار؛ وحملت المطعومات والثمار؛ من كل صوب وحدب؛ فطعموها قبل أن يطعمها زارعوها وحاملوها أليس هذا من صنع واسع العطاء، مجيب الدعاء؟ (انظر آية ١٨٦ من سورة البقرة) ﴿دَاخِرِينَ﴾ أذلاء صاغرين
стр. 3505
﴿لِتَسْكُنُواْ فِيهِ﴾ ترتاحوا وتناموا ﴿وَالنَّهَارَ مُبْصِراً﴾ تبصرون فيه ما تريدون، وتعملون فيه ما ترغبون ﴿ذَلِكُمُ﴾ الخالق للسموات والأرضين، المالك ليوم الدين، المستجيب للداعين، الجاعل الليل سكناً وراحة للنائمين، والنهار مبصراً للمشتغلين والعاملين «ذلكم» هو ﴿اللَّهِ﴾ رب العالمين ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ مبدع الكائنات وما فيها ومن فيها، وخالق كل ما أحاط به علمكم، وما لم يحط به، وما خطر في أذهانكم، وما لم يخطر لكم على بال ﴿لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ﴾ وحده؛ واجب الوجود، والعبودية ﴿فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾ فكيف تصرفون عن معرفته؛ وقد ظهرت لكم الحجج على وحدانيته؟ وعن عبادته؛ وقد بانت لكم الدلالات على قدرته؟ ﴿كَذَلِكَ﴾ أي كما صرفتم عن الحق الواضح، وعن معرفته تعالى؛ مع قيام الأدلة والبراهين على ألوهيته ﴿يُؤْفَكُ﴾ يصرف ﴿الَّذِينَ كَانُواْ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ كتبه، ودلائل ربوبيته ﴿يَجْحَدُونَ﴾ يجحدون بها، ولا يلتفتون إليها، ولا يتدبرونها
следующие страницы →