Полный текст (5 331 стр.). Показаны 3571–3610 · переход к 3576.
стр. 3571
﴿أَلاَ إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ﴾ في شك ﴿مِّن لِّقَآءِ رَبِّهِمْ﴾ وثوابه وعقابه؛ يوم القيامة ﴿أَلاَ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطُ﴾ قدرة وعلماً.
стр. 3572
سورة الشورى
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 3573
﴿حم *
стр. 3574
عسق﴾ (انظر آية ١ من سورة البقرة)
стр. 3575
﴿كَذَلِكَ﴾ أي مثل ما أوحينا إلى كثير ممن سبقك من الأنبياء
стр. 3576
﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ﴾ أي يتشققن من ظلم العباد، وادعائهم أنلله شريكاً وولداً ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الأَرْضِ﴾ من عصاة المؤمنين؛ أما الكافرين فلا شفاعة لهم، ولا استغفار يقبل بشأنهم ﴿إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾
стр. 3577
﴿مِن دُونِهِ﴾ غيره تعالى ﴿أَوْلِيَآءَ﴾ يعبدونهم ويوالونهم ﴿اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ﴾ أي حافظ لما يقولون، وما يعملون؛ فمحاسبهم عليه
стр. 3578
﴿لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى﴾ مكة؛ لأنها أشرف البقاع، ومنها انتشر الدين ﴿وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ يشمل سائر الأرض، وجميع الناس ﴿وَتُنذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ﴾ أي تنذر بيوم الجمع؛ وهو يوم القيامة؛ لأن الخلائق تجمع فيه للحساب والجزاء ﴿لاَ رَيْبَ فِيهِ﴾ لا شك في حدوثه ومجيئه؛ ويومئذٍ يكون الناس ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ﴾ وهم المؤمنون ﴿وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ وهم الكافرون
стр. 3579
﴿وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ على دين واحد؛ وهو الإسلام ﴿وَلَكِن يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾ في جنته ونعمته؛ لإيمانه بربه، واستجابته لرسله ﴿وَالظَّالِمُونَ﴾ الكافرون ﴿مَا لَهُمْ مِّن وَلِيٍّ﴾ ينفعهم ﴿وَلاَ نَصِيرٍ﴾ ينصرهم من الله ويدفع عنهم عذابه
стр. 3580
﴿أَمِ اتَّخَذُواْ﴾ أي بل اتخذوا ﴿مِن دُونِهِ﴾ غيره ﴿أَوْلِيَآءَ﴾ وهم الأصنام ﴿فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ﴾ الحق؛ الذي يهدي من يتولاه في دنياه، وينجيه في أخراه
стр. 3581
﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ أي إلى ما أنزل الله في كتابه؛ من الشرائع والأحكام ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ في سائر أموري (انظر آية ٨١ من سورة النساء) ﴿وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ أرجع في أموري كلها
стр. 3582
﴿فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ خالقها من غير مثال سبق ﴿جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً﴾ لتسكنوا إليها جعل ﴿أَزْواجاً﴾ ذكراناً وإناثاً؛ لحفظ نسلها، وتمام نفعها لكم ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾ يخلقكم ويكثركم؛ بواسطة التزاوج
стр. 3583
﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ أي ملكهما. والمقاليد: المفاتيح، أو الأبواب، أو الخزائن ﴿وَيَقْدِرُ﴾ ويضيق
стр. 3584
﴿شَرَعَ﴾ بيَّن وأظهر ﴿مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً﴾ ما شرعه لنوح ﵇؛ وهو أول الأنبياء شريعة
⦗٥٩٢⦘ ﴿أَنْ أَقِيمُواْ الدِّينَ﴾ لله وحده ﴿وَلاَ تَتَفَرَّقُواْ﴾ لا تختلفوا ﴿كَبُرَ﴾ عظم، وشق ﴿اللَّهُ يَجْتَبِي﴾ يختار ﴿إِلَيْهِ﴾ إلى معرفته، وإلى دينه، وإلى توحيده ﴿وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ﴾ من يرجع إليه، ويقبل على طاعته، ويستمع إلى كلامه
стр. 3585
﴿وَمَا تَفَرَّقُواْ﴾ أي ما تفرق الناس في الدين؛ فآمن بعضهم، وكفر البعض الآخر ﴿إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ﴾ جميعاً ﴿الْعِلْمُ﴾ بالله تعالى، وبحقيقة توحيده، وصحة دينه، وصدق رسله. وهو علم مسقط للمعذرة، موجب للتكليف؛ وإنما كان كفر الكافرين ﴿بَغْياً بَيْنَهُمْ﴾ ظلماً واستعلاء، وطلباً للرئاسة. أو المراد بـ «العلم» الرسول صلوات الله تعالى وسلامه عليه. قال تعالى: ﴿فَلَمَّا جَآءَهُمْ مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ﴾ (انظر آية ٨٩ من سورة البقرة) ﴿وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ﴾ بتأخير العذاب ﴿إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ وقت معلوم؛ وهو يوم القيامة ﴿لَّقُضِيَ بِيْنَهُمْ﴾ بتعذيب المكذبين، وإهلاكهم في والدنيا ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُواْ الْكِتَابَ﴾ أي نزل إليهم، وورثوا علمه؛ وهم اليهود والنصارى ﴿لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ﴾ من محمد
стр. 3586
﴿فَلِذَلِكَ﴾ الدين القيم والإله الواحد ﴿فَادْعُ﴾ الناس ﴿وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ﴾ لا تعر مزاعمهم التفاتاً ﴿وَقُلْ آمَنتُ بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ﴾ عليّ، وعلى الرسل السابقين ﴿وَأُمِرْتُ لأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ﴾ في الحكم - إذا تخاصمتم - وفي قسمة الغنائم، وفي كل ما تحتكمون إليَّ فيه ﴿لَنَآ أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ﴾ أي نحن نؤاخذ بأعمالنا، وأنتم تؤاخذون بأعمالكم؛ لا يؤاخذ أحدنا بعمل الآخر ﴿لاَ حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ﴾ أي لا حجة قائمة تحتجون بها علينا؛ وإنما هو عناد ومكابرة ﴿اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا﴾ وبينكم يوم القيامة ﴿وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ فيثيب الطائع، ويأخذ العاصي
стр. 3587
﴿وَالَّذِينَ يُحَآجُّونَ﴾ يخاصمون ﴿مِن بَعْدِ مَا اسَتُجِيبَ﴾ له أي بعد ما استجاب له الناس، ودخلوا في دين الله تعالى أفواجاً. أو من بعد ما قامت الحجج الظاهرة، والبراهين القاطعة؛ على وجوده تعالى ووحدانيته وبذلك وجبت الاستجابة له؛ والإيمان به ﴿حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ﴾ باطلة ساقطة
стр. 3588
﴿بِالْحَقِّ﴾ بالصدق، وأنزل ﴿وَالْمِيزَانَ﴾ أقام العدل، وأمر به؛ لأن الميزان: آلة الإنصاف والعدل. وربما أريد بالميزان: العقل؛ لأن به توزن الأمور، ويفرق بين الخير والشر، والحق والباطل
стр. 3589
﴿مُشْفِقُونَ﴾ خائفون ﴿يُمَارُونَ﴾ يجادلون
стр. 3590
﴿اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ﴾ بالعاصي منهم والطائع، والكافر والمؤمن؛ يرزق كلا النوعين، ويمتع كلا الصنفين: لطف بأوليائه حتى عرفوه؛ ولو لطف بأعدائه لما جحدوه وإنما كان لطفه بهم من ناحية الرزق والحفظ ﴿وَهُوَ الْقَوِيُّ﴾ على مراده ﴿الْعَزِيزُ﴾ الغالب الذي لا يغلب
стр. 3591
﴿مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ﴾ أي ثوابها. لما كان العامل في هذه الدنيا كالزارع الذي خدم الأرض وسقاها: جعل جزاؤه وثوابه على عمله في الآخرة كالحرث
стр. 3592
﴿أَمْ لَهُمْ﴾ أي للمشركين ﴿شُرَكَاءُ﴾ آلهة ﴿شَرَعُواْ لَهُمْ مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ﴾ كالشرك، ونسبة الولد إليه تعالى ﴿وَلَوْلاَ كَلِمَةُ الْفَصْلِ﴾ أي القضاء السابق بتأخير الجزاء ليوم القيامة ﴿لَّقُضِيَ بِيْنَهُمْ﴾ بالعقوبة التي يستحقونها ﴿وَإِنَّ الظَّالِمِينَ﴾ الكافرين
стр. 3593
﴿مُشْفِقِينَ﴾ خائفين ﴿مِمَّا كَسَبُواْ﴾ من جزاء ما عملوا من المعاصي ﴿وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ﴾ أي نازل بهم العذاب، الذي هو جزاء ما كسبوا
стр. 3594
﴿قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ أي لا أسألكم على التبليغ أجراً؛ إلا أن تودوا قراباتكم، وتصلوا أرحامكم. وقيل: المراد بالقرابة: قرابة الرسول ﵊. وهو مردود؛ لأن مودة قرابة الرسول - ولو أنها فرض على كل مؤمن - فإنها تعتبر أجراً على التبليغ، وسياق القرآن الكريم ينافي ذلك في سائر مواضعه. وقيل:
﴿إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ أي إلا أن تودوني وتكفوا عن إذايتي؛ لقرابتي منكم ﴿وَمَن يَقْتَرِفْ﴾ يكتسب ﴿حَسَنَةً﴾ طاعة ﴿نَّزِدْ لَهُ فِيهَا﴾ في أجرها ﴿حُسْناً﴾ أي نضاعفها له
стр. 3595
﴿فَإِن يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ﴾ أي يربط عليه بالصبر على أذاهم، وتكذيبهم لك ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ بمكنونات القلوب
стр. 3596
﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾ توبة العبد: هو أن يندم على ما ارتكبه من الذنوب، ويعيد ما فاته من الفرائض، ويرد ما اكتسبه من المظالم
стр. 3597
﴿وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ﴾ أي يجيبهم الله تعالى إلى ما يسألونه. واستجاب، وأجاب بمعنى ﴿وَيَزِيدُهُم﴾ فوق مطلوبهم
стр. 3598
﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْاْ فِي الأَرْضِ﴾ أي لو أغناهم: لاستكبروا وظلموا ﴿وَلَكِن يُنَزِّلُ﴾ الرزق ﴿بِقَدَرٍ﴾ بتقدير ﴿مَّا يَشَآءُ﴾ فيبسطه لأناس: يستحقون البسط، أو لا يستحقونه؛ جديرون بالإكرام، أو غير جديرين به. ويقبضه عن أناس: يستوجبون القبض، أو لا يستوجبونه؛ جديرون بالامتهان، أو غير جديرين به. وفي كلا الحالين: هو الحكيم العليم؛ الذي يعلم ما يصلح عباده، وما لا يصلحهم. جاء في الحديث القدسي: «إن من عبادي من إذا أغنيته لفسد حاله، ومنهم من إذا أفقرته لفسد حاله» ﴿إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرُ﴾ بما يصلحهم ﴿بَصِيرٌ﴾ بحاجاتهم؛ أكثر من إبصارهم لها
стр. 3599
﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ﴾ المطر ﴿مِن بَعْدِ مَا قَنَطُواْ﴾ أي من بعد يأسهم وقنوطهم من نزوله. وسمي المطر غيثاً: لأنه يغيث الناس من الفقر والجوع. ولذا سمي الكلأ غيثاً: لأنه يغيث الماشية ﴿وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ﴾ يبسط رزقه بالإنبات؛ الذي هو نتيجة للمطر ﴿وَهُوَ الْوَلِيُّ﴾
الذي ينصر أولياءه، ويواليهم ﴿الْحَمِيدُ﴾ المحمود على أي حال: في السراء والضراء، والنعماء والبأساء
стр. 3600
﴿وَمَا بَثَّ﴾ فرق، ونشر ﴿فِيهِمَا﴾ أي في السموات والأرض ﴿مِن دَآبَّةٍ﴾ الدابة: كل ما يدب على وجه الأرض: من إنسان، وحيوان، وطائر، ونحو ذلك. وقد يقال: هذا بالنسبة لما يدب على وجه الأرض؛ فما الذي يدب في السموات؟ والجواب على ذلك: إن كل ما علاك؛ فهو سماء: فالكواكب، والأنجم، والأفلاك: سموات؛ والذي يدب فيها: هو ما يدب على أرض تلك السموات من سكان وأملاك، لا يعلمها سوى بارئها سبحانه وتعالى
стр. 3601
﴿وَمَآ أَصَابَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ﴾ بلية، وشدة؛ في المال، أو في الأهل، أو في الجسم ﴿فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ من المعاصي ﴿وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ﴾ ولولا عفوه تعالى؛ لأحاط بكم البلاء من كل جانب، ولحلت بكم الأرزاء من كل صوب
стр. 3602
﴿وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ بفائتين، أو بغالبين ﴿وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ﴾ غيره
стр. 3603
﴿وَمِنْ آيَاتِهِ﴾ الدالة على قدرته ﴿الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلاَمِ﴾ السفن التي تجري في البحر كالجبال
стр. 3604
﴿إِن يَشَأْ﴾ تعالى ﴿يُسْكِنِ الرِّيحَ﴾ التي تدفع السفن، أو يمنع خاصية الماء في حملها؛ فيتخلى عما على ظهره ﴿فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ﴾ ثوابت لا تجري ﴿عَلَى ظَهْرِهِ﴾ أو غرقى في قعره وهو أمر مشاهد محسوس؛ فقد تكون سفينة من أضخم البواخر؛ وأقوى المواخر: فيدركها أمر الجبار القهار؛ فتنهار في قعر البحار: بغير سبب ظاهر سوى إرادته، ولا علة غير مشيئته وكيف تقوى على السير؛ وقد تخلى عن حفظها القدير الحكيم؟ وقد تكون سفينة أخرى من أخس المراكب، وأحقر القوارب: تسير في خضم الأمواج، وسط العجاج؛ كالسهم المارق، وكالسيل الدافق؛ وما ذاك إلا بحفظ الحفيظ العليم، الرحمن الرحيم ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ﴾ دلالات على قدرته تعالى ﴿لِّكُلِّ صَبَّارٍ﴾
كثير الصبر على الطاعة، وعن المعصية، وعلى البلاء الذي يقدره الله تعالى ﴿شَكُورٍ﴾ كثير الشكر على ما يوليه المولى من فضله وأنعمه
стр. 3605
﴿أَوْ يُوبِقْهُنَّ﴾ يهلكهن بالإغراق ﴿بِمَا كَسَبُوا﴾ بما عملوا من الذنوب
стр. 3606
﴿مَا لَهُمْ مِّن مَّحِيصٍ﴾ من مهرب
стр. 3607
﴿فَمَآ أُوتِيتُمْ مِّن شَيْءٍ﴾ نعمة في هذه الحياة ﴿فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ الزائل الفاني ﴿وَمَا عِندَ اللَّهِ﴾ من نعيم الآخرة ﴿خَيْرٌ﴾ من متاع الحياة الدنيا ﴿وَأَبْقَى﴾ لأنه دائم؛ لا انقطاع له أبداً
стр. 3608
﴿وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ﴾ كبائر الذنوب ﴿وَالْفَوَاحِشَ﴾ الذنوب الفاحشة: كالزنا، والقتل. أو هي كل موجبات الحدود ﴿وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ أي إذا أغضبهم أحد: عفوا عنه، وتجاوزوا عن ذنبه
стр. 3609
﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ وصف تعالى المؤمنين بأن أمرهم شورى بينهم؛ ليدل على أن أرقى النظم وأسماها: هي النظم الديمقراطية، وأن الاستبداد، في الحكومات ليس من نظام الدين، ولا من شأن المؤمنين وأن الدول التي تسير بالنظم البرلمانية: هي أولى الحكومات بالتقدير والإكبار؛ ولله در القائل:
اقرن برأيك رأي غيرك واستشر
فالحق لا يخفى على إثنينللمرء مرآة تريه وجهه
ويرى قفاه بجمع مرآتين
﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾ يتصدقون، وينفقون ابتغاء وجهه تعالى
стр. 3610
﴿وَالَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ﴾ وقع عليهم الظلم ﴿هُمْ يَنتَصِرُونَ﴾ ينتقمون ممن ظلمهم: غير متجاوزين الحد، ولا مسرفين في الانتقام ﴿وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ لما قال : ﴿وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ وكانت الآية مطلقة: آمرة بالغفران من غير قيد ولا شرط؛ وربما تغالى الآخذ بها؛ فصار ذليلاً، مهاناً، جباناً: ينال منه عدوه؛ فلا يحرك ساكناً؛ فتهون نفسه عليه. وقديماً قال الشاعر:
إذا أنت لم تعرف لنفسك حقها
هواناً بها؛ كانت على الناس أهونا
لذا ألحقها تعالى بهذه الآية:
следующие страницы →