Полный текст (5 331 стр.). Показаны 3886–3925 · переход к 3891.
стр. 3886
﴿إَنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ﴾ لا يفهمون عظيم قدرك، وكبير مقامك
стр. 3887
﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُواْ﴾ بغير مناداة لك ﴿حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ﴾ من غير إزعاج. وذلك لأنه ﵊ ليس كسائر البشر؛ فربما كان ينزل عليه الوحي وقت ندائهم له، أو كان يناجي مولاه ويستغفر لأمته؛ وفي هذا من الخير العام ما لا يخفى؛ فضلاً عما في المناداة من سوء الأدب، وعدم المجاملة (انظر آية ٣٠ من سورة الأحزاب)
стр. 3888
﴿إِن جَآءَكُمْ فَاسِقُ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُواْ﴾ أي فتثبتوا من قوله؛ وتبينوا صوابه من خطئه. والفاسق: العاصي. والعصيان: يشمل الكذب، والغيبة، والنميمة ﴿أَن تُصِيببُواْ قَوْمَا بِجَهَالَةٍ﴾ أي لئلا تصيبوا قوماً وأنتم تجهلون حقيقة أمرهم
стр. 3889
﴿لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ أي لو يسمع وشاياتكم ويصغي لإرادتكم؛ لوقعتم في الجهد والهلاك. والعنت: الإثم، والمشقة، والهلاك
﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ﴾ لمزيد كرمه، وعميم فضله ﴿حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الأِيمَانَ﴾ فاعتنقتموه ﴿وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ فتمسكتم به ﴿وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ﴾ فحاربتموه ﴿وَالْفُسُوقَ﴾ فاجتنبتموه ﴿وَالْعِصْيَانَ﴾ فلم تقربوه ﴿أُوْلَئِكَ﴾ الذين حبب إليهم الإيمان، وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان ﴿هُمُ الرَّاشِدُونَ﴾ العقلاء، الأذكياء؛ لأنهم قبلوا الإيمان: فحببه الله إليهم، وزينه في قلوبهم. واتبعوا مرضاتالله: فباعد بينهم وبين معاصيه
стр. 3890
﴿فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ﴾ اختصهم به ﴿وَنَعْمَةٍ﴾ منه تعالى أسبغها عليهم
стр. 3891
﴿فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى﴾ بأن ظلمتها، ونقضت الصلح، أو أبته ﴿حَتَّى تَفِيءَ﴾ ترجع ﴿إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ إلى الحق الذي أمر به الله، وإلى الصلح الذي دعيت إليه ﴿فَإِن فَآءَتْ﴾ رجعت إلى أمر الله، وقبلت الصلح الذي فرضته عليها جماعة المسلمين وتوقفت عن بغيها واعتدائها ﴿فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ﴾ الذي يرتضيه الله تعالى ﴿وَأَقْسِطُواْ﴾ واعدلوا في كل أموركم
стр. 3892
﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ﴾ جميعاً ﴿إِخْوَةً﴾ لا يصح أن تقوم بينهم عداوة، ولا أن ينتصب بينهم قتال، ولا يجوز أن يكون بينهم تباغض؛ فكيف يختصمون؟ بل كيف يقتتلون؟ وإذا اختصموا أو اقتتلوا؛ فكيف تتركونهم على هذه الحال؟
⦗٦٣٥⦘ ﴿فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ والسعي في الصلح: واجب على كل مسلم يمكنه السعي فيه؛ وهو يبلغ حد الفريضة، وتركه يبلغ حد الكبيرة وتاركه - مع القدرة على القيام به - عاص مولاه، آثم في حق المروءَة والإنسانية، وليس من حقه أن ينتسب للأمة المحمدية؛ بل للأسرة الآدمية
стр. 3893
﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُواْ خَيْراً مِّنْهُمْ﴾ قال: «رب أشعث أغبر ذي طمرين لو أقسم على الله لأبرّه» أي لأجاب سؤاله. والسخرية بالغير من أحط الأخلاق، وهي موجبة للمقت وغضب الرب؛ عافانا الله تعالى من غضبه وعذابه ﴿وَلاَ تَلْمِزُواْ أَنفُسَكُمْ﴾ أي لا تطعنوا في إخوانكم في الدين؛ وعبر بذلك لأن سائر المؤمنين كنفس واحدة. واللمز: العيب. وأصله الإشارة بالعين ونحوها ﴿وَلاَ تَنَابَزُواْ بِالأَلْقَابِ﴾ النبز: اللقب. أي لا يدع بعضكم بعضاً باللقب الذي يكرهه ﴿بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإَيمَانِ﴾ كانوا يعيرون من كان فاسقاً في الجاهلية بمناداتهم له: يا فاسق. فنزلت: ﴿وَمَن لَّمْ يَتُبْ﴾ عن اللمز والتنابز
стр. 3894
﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اجْتَنِبُواْ كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ﴾ السيىء بالناس ﴿إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ ليس المراد بالنهي عن الظن: الظن العابر؛ الموجب للحيطة والحذر. والذي عناه الشاعر بقوله:
لا يكن ظنك إلا سيئاً
إن سوء الظن من أقوى الفطن
وإنما نهى تعالى عن الظن الذي يمليه الشيطان وينميه حتى يصيره حقيقة واقعة: كمن يظن أن فلاناً يكرهه ويبغي الكيد له؛ فيسرع هو إلى بغضه والكيد له. وقد يكون بريئاً من البغض، بعيداً عن الكيد. وكمن يظن فيمن أتى لزيارته أنه إنما أتى لقتله؛ فيعمل بهذا الظن كأنه حقيقة واقعة. وربما كان هذا الزائر قد جاء للاعتذار عن هفوة ارتكبها، أو للاستغفار من ذنب أتاه. لذلك نهانا الشارع الحكيم عن العمل بالظن؛ لما يترتب عليه من نتائج سيئة، وعواقب وخيمة. وكذلك نهينا في الأحكام عن الأخذ بالظن؛ فإذا ما قضى قاض، أو حكم حاكم بما ينحط إلى مرتبة الظن، ولا يرتقي إلى مرتبة اليقين: فهو ظالم آثم فليحذر الذين ولاهم الله تعالى أمور العباد من الوقوع في هذه المخاطر، والانزلاق في هذه المهالك
قال: «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث» ولم يكن النهي عن نفس الظن المعلوم؛ لأنه خواطر لا يملك الإنسان منعها، ولا يستطيع دفعها. والأمر والنهي لا يوردان إلا بتكليف المستطاع من الأمور ﴿وَلاَ تَجَسَّسُواْ﴾ أي لا تتتبعوا عورات المسلمين ومعايبهم ﴿وَلاَ يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً﴾ الغيبة: أن تذكر أخاك بما يكره.
وفي الحديث: «إذا ذكرت أخاك بما هو فيه فقد اغتبته، وإذا ذكرته بما ليس فيه
⦗٦٣٦⦘ فقد بهته» ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً﴾ شبه تعالى الغيبة بأكل لحم الأخ - حال كونه ميتاً - وإذا كان الإنسان يكره أن يأكل لحم الإنسان؛ فضلاً عن كونه أخاً، وكونه ميتاً: وجب عليه أن يكره الغيبة بمثل هذه الكراهة.
ولا يفوتني - بمناسبة هذه الآية الكريمة - أن أقرر أن الغيبة الآن منتشرة بحيث لا يخلو منها مجلس، وقد أصبح الناس لا يشعرون بقبحها، ولا يحسون بإثمها، وأنها كبيرة - بل ومن أكبر الكبائر - فليتحاش ذلك من يرجو رحمة ربه، وليستغفر لذنبه
стр. 3895
﴿لِتَعَارَفُواْ﴾ لتتعارفوا وتتعاونوا، وتتحابوا (انظر آية ٨ من سورة النساء) ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ لم يقل تعالى: إن أكرمكم عند الله أجملكم، أو أفضلكم نسباً وحسباً، أو أعلمكم؛ بل قال «أتقاكم» قال تعالى: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلاَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَآءَلُونَ﴾ (انظر آيتي ٨٨ من سورة الحجر. و٢٢ من سورة الروم)
стр. 3896
﴿وَلَمَّا يَدْخُلِ﴾ ولم يدخل ﴿لاَ يَلِتْكُمْ﴾ لا ينقصكم ﴿مَنِ﴾ جزاء ﴿أَعْمَالَكُمْ﴾ التي عملتموها حقاً؛ هم
стр. 3897
﴿الَّذِينَ آمَنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ إيماناً يقينياً ﴿ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُواْ﴾ لم يشكوا
стр. 3898
﴿قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ﴾ أي أتخبرونه بتصديق قلوبكم
стр. 3899
﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ﴾ بغير قتال؛ بخلاف غيرهم الذي لم يسلم إلا بعد محاربته ﴿قُل لاَّ تَمُنُّواْ عَلَيَّ إِسْلاَمَكُمْ﴾ لأن فائدته عائدة إليكم وعليكم ﴿بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلإِيمَانِ﴾ وأنجاكم من الكفران ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ في قولكم: آمنا
стр. 3900
﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ أي ما غاب فيهما عن العيان. والعالم بما يغيب: أعلم وأخبر بما يظهر.
стр. 3901
سورة ق
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 3902
﴿وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ الكريم العظيم؛ ذي المجد والشرف أقسم تعالى بالقرآن المجيد أنه أنزله على رسوله الكريم ﵊؛ فأنذرهم به فلم يؤمنوا، وأكد لهم البعث فلم يصدقوا
стр. 3903
﴿بَلْ عَجِبُواْ﴾ حيث لا عجب ﴿أَن جَآءَهُمْ مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ﴾ أي من أنفسهم ومن جنسهم
⦗٦٣٧⦘ ﴿فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا﴾ الذي يقوله محمد من أمر البعث ﴿شَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ لا يعقل ﴿أَإِذَا مِتْنَا﴾ ودفنا في قبورنا ﴿وَكُنَّا﴾ صرنا ﴿تُرَاباً﴾ وعظاماً: أنحيا بعد ذلك، ونعود من جديد كما كنا؟ ﴿ذَلِكَ رَجْعُ بَعِيدٌ﴾ أي ذلك الرجوع والإحياء أمر مستبعد
стр. 3904
﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الأَرْضَ مِنْهُمْ﴾ أي ما تأكله من لحومهم، وتبليه من أجسادهم ﴿وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ﴾ هو اللوح المحفوظ؛ يحفظ ما عملوا وما هم عاملون، وما قالوا وما هم قائلون. ولم يكن الأمر قاصراً على العجب من بعثة محمد فحسب
стр. 3905
﴿بَلْ﴾ كان ينصب على ما هو أفحش وأقبح؛ لقد ﴿كَذَّبُواْ بِالْحَقِّ﴾ القرآن وما اشتمل عليه من الحق ﴿لَمَّا جَآءَهُمْ﴾ على لسان محمد ﴿فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَّرِيجٍ﴾ أي أمر مضطرب؛ فتارة يقولون عن القرآن: ﴿أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ وتارة يقولون: ﴿إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾ وتارة يقولون عن سيد البشر: إنه ساحر، إنه شاعر. وما هو بساحر ولا بشاعر
стр. 3906
﴿أَفَلَمْ يَنظُرُواْ﴾ هؤلاء الجهلاء ﴿إِلَى السَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا﴾ بغير عمد ﴿وَزَيَّنَّاهَا﴾ بالكواكب ﴿وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ﴾ شقوق تعيبها
стр. 3907
﴿وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا﴾ بسطناها، ومهدناها للسير عليها، والانتفاع بها ﴿وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ﴾
جبالاً ثوابت؛ لئلا تميد بهم ﴿وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ من كل صنف حسن اللون، والمنظر، والمخبر
стр. 3908
﴿تَبْصِرَةً﴾ أي جعلنا ذلك تبصرة لكم ﴿وَذِكْرَى﴾ تذكيراً بقدرة ربكم ﴿لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ﴾ راجع إلى ربه في كل أموره
стр. 3909
﴿فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾ أي بساتين وفواكه، والحب الذي يحصد: كالحنطة، والشعير، وما شاكلهما
стр. 3910
﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ أي طوالاً. وبسق النخل: طال ﴿لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ﴾ متراكم؛ بعضه فوق بعض
стр. 3911
﴿وَأَحْيَيْنَا بِهِ﴾ أي بالماء ﴿بَلْدَةً مَّيْتاً﴾ مجدبة؛ لا نبات فيها ولا زرع ﴿كَذَلِكَ الْخُرُوجُ﴾ أي مثل إحيائنا الأرض بالنبات: نحيي الموتى، ونخرجهم بعد فناء رسومهم، وبلاء أجسادهم
стр. 3912
﴿وَأَصْحَابُ الرَّسِّ﴾ الرس: البئر المطوية بالحجارة. وهو اسم بئر؛ كانوا حولها وقت نزول العذاب بهم. وقيل: هم أصحاب الأخدود ﴿وَثَمُودُ﴾ قوم صالح عليه السلام
стр. 3913
﴿وَعَادٌ﴾ قوم هود عليه السلام
стр. 3914
﴿وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ﴾ وهي الغيضة: مجتمع الشجر؛ وهم قوم شعيب ﵇ ﴿وَقَوْمُ تُّبَّعٍ﴾ هو ملك باليمن: أسلم ودعا قومه للإسلام فكذبوه. و «تبع» اسم لكل من ملك اليمن؛ وسموا التبابعة ﴿كُلِّ﴾ من هؤلاء الأمم المذكورة ﴿كَذَّبَ الرُّسُلَ﴾ التي أرسلناها ﴿فَحَقَّ﴾ وجب
⦗٦٣٨⦘ ﴿وَعِيدِ﴾ عذابي الذي أوعدتهم به
стр. 3915
﴿أَفَعَيِينَا﴾ أفعجزنا. يقال: عيي بالأمر: إذا لم يهتد لوجه عمله ﴿بِالْخَلْقِ الأَوَّلِ﴾ خلقتهم أول مرة ﴿بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ﴾ شك ﴿مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ وهو البعث
стр. 3916
﴿وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ أي نعلم خواطره وهواجسه. لأنه تعالى ﴿يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾
﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ هو مثل لشدة القرب. والوريدان: عرقان في باطن العنق: يموت الإنسان والحيوان بقطع أحدهما
стр. 3917
﴿إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ﴾ هما الملكان الملازمان لكل إنسان؛ لكتابة ما يصدر عنه من خير أو شر ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ﴾ أي قاعدان؛ أحدهما عن يمينه، والآخر عن شماله
стр. 3918
﴿مَّا يَلْفِظُ﴾ ما ينطق ﴿رَقِيبٌ﴾ مراقب لأقواله وأفعاله ﴿عَتِيدٌ﴾ حاضر
стр. 3919
﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ﴾ أي شدته وغمرته؛ وهي الغرغرة ﴿بِالْحَقِّ﴾ أي جاءت بسعادة الميت أو شقاوته. فقد ورد أنه في هذه الحال يرى مقعده من الجنة، أو من النار. أو ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ﴾ أي جاءت بأمر الله تعالى، وسلطانه، وقهره، وجبروته ﴿ذَلِكَ﴾ الموت ﴿مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ تهرب من ملاقاته؛ لشعور عقلك الباطن بما أعد لك من عقاب
стр. 3920
﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ القرن؛ وهي نفخة البعث ﴿ذَلِكَ يَوْمَ الْوَعِيدِ﴾ للكفار بالعذاب
стр. 3921
﴿وَجَآءَتْ كُلُّ نَفْسٍ﴾ مؤمنة أو كافرة ﴿مَّعَهَا سَآئِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ هما ملكان: أحدهما يسوقه إلى المحشر، والآخر يشهد عليه بما فعل. ويقال للكافر وقتذاك
стр. 3922
﴿لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ﴾ في الدنيا ﴿مِّنْ هَذَا﴾ العذاب النازل بك اليوم ﴿فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ﴾ أزلنا غفلتك، وأريناك عياناً ما كنت تنكره وتكذب به ﴿فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ من الحدة؛ أي قوي: تشاهد به اليوم ما خفي عليك بالأمس؛ من البعث والحساب
стр. 3923
﴿وَقَالَ قَرِينُهُ﴾ أي شيطانه المقارن له في الدنيا. أو المراد بقرينه: الملك الذي يسوقه إلى المحشر ﴿هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ أي هذا الذي عندي حاضر ومهيأ للنار
стр. 3924
﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ﴾
يقول ذلك رب العزة؛ مخاطباً السائق والشهيد
стр. 3925
﴿مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ﴾ ظالم، شاك في الله وفي دينه
следующие страницы →