Полный текст (5 331 стр.). Показаны 3921–3960 · переход к 3926.
стр. 3921
﴿وَجَآءَتْ كُلُّ نَفْسٍ﴾ مؤمنة أو كافرة ﴿مَّعَهَا سَآئِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ هما ملكان: أحدهما يسوقه إلى المحشر، والآخر يشهد عليه بما فعل. ويقال للكافر وقتذاك
стр. 3922
﴿لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ﴾ في الدنيا ﴿مِّنْ هَذَا﴾ العذاب النازل بك اليوم ﴿فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ﴾ أزلنا غفلتك، وأريناك عياناً ما كنت تنكره وتكذب به ﴿فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ من الحدة؛ أي قوي: تشاهد به اليوم ما خفي عليك بالأمس؛ من البعث والحساب
стр. 3923
﴿وَقَالَ قَرِينُهُ﴾ أي شيطانه المقارن له في الدنيا. أو المراد بقرينه: الملك الذي يسوقه إلى المحشر ﴿هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ أي هذا الذي عندي حاضر ومهيأ للنار
стр. 3924
﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ﴾
يقول ذلك رب العزة؛ مخاطباً السائق والشهيد
стр. 3925
﴿مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ﴾ ظالم، شاك في الله وفي دينه
стр. 3926
﴿قَالَ قرِينُهُ﴾ الشيطان المقارن له في الدنيا؛ يقول متبرئاً من إضلاله وإغوائه ﴿رَبَّنَا مَآ أَطْغَيْتُهُ﴾ بنفسي ﴿وَلَكِن كَانَ فِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ﴾ وذلك كقوله تعالى: «إن كيد الشيطان كان ضعيفاً»
стр. 3927
﴿وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم﴾ في الدنيا؛ في كتبي، وعلى لسان رسلي ﴿بِالْوَعِيدِ﴾ بالعذاب الذي ترونه الآن؛ وقد أنكرتموه وكذبتم به في الدنيا
стр. 3928
﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ﴾ أي لا يبدل قولي الذي قلته على لسان رسلي؛ من إدخال المؤمنين الجنة، والكافرين النار ﴿وَمَآ أَنَاْ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ حين أحاسبهم على ما جنوه، وأعاقبهم على ما ارتكبوه؛ بل هم الذين ظلموا أنفسهم بتعريضها لغضبي وعذابي
стр. 3929
﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأَتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ هو على طريق المجاز: كناية عن سعتها، وأنها تسع سائر الكفار رغم كثرتهم
стр. 3930
﴿وَأُزْلِفَتِ﴾ قربت، وأعدت، وهيئت
стр. 3931
﴿أَوَّابٍ﴾ رجاع؛ كثير الذكرلله تعالى ﴿حَفِيظٌ﴾ حافظ لحدود الله تعالى
стр. 3932
﴿ذَلِكَ يَوْمُ الُخُلُودِ﴾ الدائم؛ الذي لا موت بعده
стр. 3933
﴿لَهُم مَّا يَشَآءُونَ فِيهَا﴾ أي في الجنة ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ من الخير؛ فوق ما يشاءون، وما يطلبون
стр. 3934
﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ﴾ أي قبل قريش ﴿مِّن قَرْنٍ﴾ أمة ﴿فَنَقَّبُواْ فِي الْبِلاَدِ﴾ فتشوا فيها عن سبب يمنعهم من الموت ﴿هَلْ مِن مَّحِيصٍ﴾ هل من مهرب من الموت؟ ومثل هؤلاء كمثل من يبحثون - في زمننا هذا - عن إطالة أعمارهم، وبقاء شبابهم. ولا ندري ماذا يكون بعد بقاء الشباب، وإطالة العمر؟ أيكون البقاء حيث لا بقاء، والخلود حيث لا خلود؟ وماذا ينفع الخلود في الدنيا؛ إذا لم تكن طريقاً للآخرة، وسبيلاً موصلاً إلى مرضاة الله تعالى
стр. 3935
﴿لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ واع للإيمان؛ لأن من لا يعي الإيمان؛ كمن لا قلب له ﴿أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ﴾ أي أصغى إلى المواعظ واستمع لها، وعمل بها ﴿وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ حاضر بقلبه
стр. 3936
﴿وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ﴾ إعياء
стр. 3937
﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ أي عقب الصلوات يصيحها فيهم إسرافيل ﵇ (انظر آية ٥٣ من سورة يس)
стр. 3938
﴿ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ﴾ يوم البعث
стр. 3939
﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ الأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعاً﴾ يوم تتصدع الأرض؛ فتخرج الموتى مسرعين
стр. 3940
﴿وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ﴾ تجبرهم على الإيمان قسراً ﴿فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ﴾ من يخشى عذابي.
стр. 3941
سورة الذاريات
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 3942
﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْواً﴾ الرياح تذرو كل شيء تمر به؛ كرمل وتراب ونحوهما؛ أي تفرقه وتبدده. وقيل: «الذاريات» النساء الولود؛ لأنهن يذرين الأولاد السحب تحمل الماء. وقيل: هي السفن الموقرة بالناس وأمتعتهم وتجاراتهم، أو هي الحوامل من سائر النساء والحيوانات
стр. 3943
﴿فَالْجَارِيَاتِ يُسْراً﴾ السفن تجري ميسرة بإذن الله؛ تحمل المتاجر ليسر الخلق ورخائهم. أو هي السحب؛ تجري وتسير؛ إلى حيث أراد الله تعالى. أو هي الكواكب التي تجري في منازلها
стр. 3944
﴿فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْراً﴾ الملائكة التي تقسم الأرزاق بأمر الله تعالى. وقيل: الرياح؛ لأنها تقسم الماء بتصريف السحاب
стр. 3945
﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ﴾ به من البعث والحساب والجزاء ﴿لَصَادِقٌ﴾ واقع لا محالة
стр. 3946
﴿وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ﴾ الدين: الجزاء على الأعمال
стр. 3947
﴿الْحُبُكِ﴾ طرائق النجوم
стр. 3948
﴿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ﴾ هو قولهم في الرسول ﵊: ساحر، وشاعر، ومجنون
стр. 3949
﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ يصرف عنه من صرف
стр. 3950
﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ﴾ الكذابون المفترون؛ ويصح أن يطلق على المنجمين
стр. 3951
﴿الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ﴾ في جهل يغمرهم
стр. 3952
﴿أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ﴾ متى يوم الجزاء
стр. 3953
﴿يُفْتَنُونَ﴾ يحرقون ويعذبون
стр. 3954
﴿ذُوقُواْ فِتْنَتَكُمْ﴾ عذابكم الذي تستحقونه
стр. 3955
﴿مَا يَهْجَعُونَ﴾ ما ينامون
стр. 3956
﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ﴾ نصيب وافر؛ يرون إعطاءه حقاً من الحقوق في أعناقهم ﴿لَّلسَّآئِلِ﴾ الذي يطلب من الناس ﴿وَالْمَحْرُومِ﴾ الذي لا يسأل الناس تعففاً
стр. 3957
﴿وَفِي الأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ﴾ آيات دالة على قدرته تعالى، ووحدانيته
стр. 3958
﴿وَفِي أَنفُسِكُمْ﴾ آيات أيضاً ﴿أَفَلاَ تُبْصِرُونَ﴾ هذه الآيات؛ فتعتبرون بها، وتدينون بخالقها وموجدها فإنكم لو تأملتم ما تنبته الأرض من النبات، وفكرتم فيما تخرجه من الأقوات: تضعون الحبة فيخرج لكم منها المئات، وتضعون البذرة فينشىء لكم منها البساتين والجنات؛ إلى غير ذلك من اختلاف الطعوم والألون، والهيئات؛ لو تأملتم ذلك بعين الفكرة والتبصرة؛ لما وسعكم إلا أن تقولوا: وفي الأرض آيات وأي آيات
ولو تأملتم في أنفسكم لوجدتم العجب العجاب؛ انظروا مثلاً كيف أنشأكم الله تعالى ابتداء من طين، ثم كيف خلقكم من نطفة في قرار مكين بل انظروا إلى النطفة نفسها، وكيف يتكون منها الجنين؛ الذي لا يتكون إلا من الاتحاد الذي يتم بين جرثومة الذكر وبويضة الأنثى، وبذلك تتكون خلية؛ يحدث انقسام بينها إلى خليتين، ثم انقسام آخر لكل من الخليتين، ثم آخر للمنقسمين، وآخر وآخر؛ وهكذا دواليك؛ إلى أن يصل العدد إلى أربعين جيلاً من الخلايا؛ حتى يزيد مجموع الخلايا - التي يتكون منها الإنسان الواحد - عن سكان الكرة الأرضية بأكثر من ألف مرة. وكل خلية من هذه الخلايا تعيش بمعزل عن الأخريات؛ وكل منها بمثابة مصنع للإنتاج؛ فمنها ما ينتج الشعر، ومنها ما ينتج الأظافر، ومنها ما ينتج العظام، ومنها ما ينتج الدم، وهكذا. ومتى نضجت هذه الخلايا، واكتمل نموها: تخصص كل منها في تكوين نوع واحد من الأنسجة والأعضاء. هذا وقد أصبح من السهل جداً - تحت المجهر - التفريق بين الخلايا المكونة للكبد، والخلايا المكونة للكلى؛ بالرغم من أن مهمة العضوين تكاد تكون واحدة: هي الاشتراك في عملية التغييرات الكيميائية في الجسم.
ومن هذه الخلايا ما ينتج الجهاز العصبي؛ الذي يتوقف عليه إيصال الرسائل من الحواس والأعضاء المختلفة إلى المخ؛ ومن المخ تنتقل الرسائل - التي هي بمثابة أوامر وأحكام - إلى العضل والأطراف؛ التي تتحرك
стр. 3959
بموجبها - تبعاً للظروف المحيطة بالإنسان - أو إلى الغدد الجمة؛ فتفرز سائلاً معيناً - وفقاً للحالة التي يجابهها الشخص - كالدموع، واللعاب، والأدرينالين.
مثال ذلك: إذا أبصر إنسان لصاً أمامه بيده خنجر: فإن الجهاز العصبي يوجه إلى المخ إشارة بذلك الخطر المحدق؛ فتتلقى الجوارح من المخ إشارة بما يجب اتباعه. وقد يشير المخ - تبعاً للسلوك الشخصي للإنسان - بالفرار من اللص؛ أو بالهجوم عليه وانتزاع الخنجر من يده، أو بمبادرته بطلقة من مسدس، أو ضربة من عصا ونحوها. على أن الزمن الذي تستغرقه هذه الرسائل - الذاهبة والآيبة - يدق على أي آلة أو أداة لاسلكية أو الكترونية؛ وفي الوقت ذاته لا يتجاوز جزء من مائة من الثانية.
فعلاقة الحواس بالمخ علاقة ثابتة ما ثبت الوعي والإدراك؛ الذي يتفرع منهما التمييز، والتصور، والذاكرة، والتعليل، والطموح، وإدراك الهدف.
ولا يخفى ما في خلقة المخ من أعاجيب وغرائب؛ فمن أعجب الأعاجيب: اختزان العلوم والمعارف، والمدارك، والمحفوظات؛ واستخراج ما يراد من ذلك من سجلاتها المرتبة المبوبة في ظرف قد لا يتجاوز ارتداد الطرف؛ بوساطة ذبذبات يعجز اللسان عن وصفها، ويضيق الجنان عن الإحاطة بها
هذا وقد دل الفحص المجهري على أن عدد الخيوط العصبية في المخ يتجاوز عشرة آلاف مليون. كل واحد منها تدب فيه الحياة، ويحمل وظيفة عضوية يؤديها على أكمل وجه
وعلى هذا المنوال تؤدي أجسامنا - بما احتوته من أعضاء - وظائفها ذات الأهداف المتباينة؛ بغير وعي منها، الأمر الذي يدل دلالة قطعية على أن هناك إرادة عليا تسيرها وتوجهها
ولو لم يكن في بديع صنع الإنسان: سوى أنه يأكل الطعام، ويشرب الشراب؛ في مدخل واحد؛ ثم يخرج كلاهما من مخرج منفصل عن الآخر؛ لكفى ذلك عجباً وناهيك بما يفعله الجسم بالطعام والشراب حين يهضمهما، ويأخذ أطايبهما؛ ثم يلقي بنفايتهما؛ بعد أن يستنفذ وقوده، ويأخذ حاجته، ويستوعب كفايته ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾.
ولو تأملتم في حواسكم: لوجدتم أعجب العجب انظروا مثلاً إلى حاسة اللمس؛ وكيف أنكم تستطيعون بها الفرق بين الناعم والخشن، والبارد والحار، واللين والرخو. وانظروا أيضاً إلى حاسة الشم؛ وكيف تستطيعون بواسطتها معرفة ذكي الرائحة من رديئها، وطيب النكهة من فاسدها.
стр. 3960
وانظروا أيضاً إلى حاسة الذوق، وكيف تستدلون بواسطتها إلى تذوق الأصناف والطعوم، ومعرفة الحلو والحامض، والمر، والمالح.
وكذلك البصر؛ وانطباع المرئيات عليه، وانعكاسها على صفحة المخ لتترك أثرها.
وكذلك السمع؛ وانقلاب المسموعات إلى مفهومات، وانطباع هذه المفهومات في حافظة المخ؛ لتزودكم به، وقت حاجتكم إليه. وهكذا سائر الأعضاء بما وهبها الله تعالى من مزايا يضيق الخاطر عن حصر فوائدها ومنافعها
فإذا ما فكر الإنسان في خلقة نفسه، ودقة حواسه، وتأمل هذه الآلات والأدوات؛ التي صاغها الخلاق العليم، وبرأها المدبر الحكيم وهل يستطيع الإنسان - بما أوتي من علم ومال، وجاه وسلطان - أن يستعيض عن أحدها لو سلبها، أو أن يردها بعد تلفها، أو أن يفهم كنهها، ويعرف سر تركيبها حقاً لو تأمل الإنسان بعض ذلك؛ لما وسعه إلا أن يقول: ﴿وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ﴾
следующие страницы →