← Тафсир

Тафсир · id 36432

أوضح التفاسير

محمد عبد اللطيف الخطيب

Полный текст (5 331 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحى﴾ من الحياء؛ جاءت رداً على الكفرة حيث قالوا: أما يستحي رب محمد أن يضرب مثلاً بالذباب والعنكبوت. فجاءت على سبيل المقابلة ﴿فَمَا فَوْقَهَا﴾ في الحقارة والصغر ﴿يُضِلُّ بِهِ﴾ أي بهذا المثل ﴿كَثِيراً﴾ من المنافقين؛ لكفرهم وعنادهم ﴿وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً﴾ من المؤمنين؛ لتسليمهم وانقيادهم. ⦗٧⦘ ﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ﴾ الكافرين؛ لأن الله تعالى لا يضل مؤمناً ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ﴾ وإنما إضلال الله تعالى يقع عقوبة لمن يصر على الكفران، ويأبى داعي الإيمان

стр. 37

﴿الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ﴾ والمراد بناقضي العهد: المنافقين، أو الكفار جميعاً، أو هم أحبار اليهود؛ بدليل قوله تعالى: ﴿وَإِذَ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ﴾ ﴿وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ﴾ كصلة الأقرباء، والعطف على الفقراء، ومعاونة الضعفاء، وإشاعة المحبة بين الناس، والإلفة والمرحمة

стр. 38

﴿وَكُنْتُمْ أَمْوَاتاً﴾ نطفاً في أصلاب آبائكم. والموت يطلق على السكون وعدم الحركة ﴿فَأَحْيَاكُمْ﴾ في الأرحام، أو بالخروج إلى الدنيا ﴿ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ يبعثكم ﴿ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ يوم القيامة؛ فيؤاخذكم بما فعلتم و

стр. 39

﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً﴾ لخدمتكم ومصلحتكم: لقد سخر تعالى لكم الحيوان والطير، والنبات والجماد، والماء والهواء؛ بغير حول لكم ولا قوة فانظر أيها المؤمن إلى تذليل الله تعالى للحيوان، وخضوعه واستكانته لبني الإنسان: فترى البعير الكبير، وقد انقاد للطفل الصغير وكيف أن الفيل - رغم قوته وضخامته - ينقاد لبني الإنسان، ويكون له مطية في كثير من الأحيان، ومعواناً له في الرحال، وحمل الأثقال. وانظر إلى الطير، وكيف يرحل من مواطنه، ويسير آلاف الأميال؛ حتى يرتمي بين فكيك، وينسحق تحت ماضغيك، وانظر إلى الثمار والنبات: كيف ترمي البذرة فتنتج لك الجنات، وتلقي بالحبة فتنبت لك الأقوات. وانظر أيضاً إلى الجماد: فقد علمك المعلم على الاستفادة به في شتى الحالات. وكذلك الماء: فقد ساقه الله تعالى لك سلسلاً؛ تستقى منه وتسقي ما تشاء من العجماوات. والهواء: وقد أجراه الله تعالى لك؛ ليحييك ويكفيك صنوف البلاء ولو شاء ربك لقلب هذه النعم نقماً، وجعل الداء مكان الدواء؛ لأنه تعالى وحده خالق الخلق الفاعل لما يشاء ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَآءِ﴾ وجه قدرته وإرادته لخلقها بعد خلق الأرض ﴿فَسَوَّاهُنَّ﴾ خلقهن مستويات؛ لا عوج فيها، ولا خلل، ولا خطأ «لا ترى في خلق الرحمن من تفاوت»

стр. 40

﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ يخلفني في تنفيذ أحكامي، والقيام بأوامري؛ وهو آدم أبو البشر ﵇. ﴿قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَآءَ﴾ وهذا يدل على وجود الأرض قبل آدم، وسكناها بأمم قبل بني آدم؛ كان دأبها الإفساد في الأرض وسفك الدماء. أو كان قول الملائكة استفهاماً عن الحكمة الداعية لذلك الخلق؛ وقد كانوا ﵈ ملء الأرض والسموات، وقد رأوا في اللوح المحفوظ فساد بني الإنسان، ⦗٨⦘ وشهوته إلى سفك الدماء وها هو الجنس الآدمي قد حقق ظن الملائكة فيه؛ فملأ الأرض فساداً وإفساداً، وأراق الدماء بحاراً وأنهاراً، وعصى خالقه ورازقه جهاراً، وكفر بموجده ومربيه نهاراً؛ فلا حول ولا قوة إلا ب الله العلي العظيم هذا ولم يكن سؤال الملائكة ﵈ اعتراضاً على فعله تعالى، أو مخالفة لأمره؛ فحاشا أن يعترض على الله تعالى أعلمهم به، وأخوفهم منه، وأتقاهم له ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ﴾ ننزهك عن كل نقص، ونحمدك على نعمائك ﴿وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾ أي نعظمك، أو نطهر أنفسنا لعبادتك. ومعنى تقدس: تطهر

стр. 41

﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَآءَ كُلَّهَا﴾ أي ألهمه معرفة كل شيء يحتاج إليه. وسمى «آدم» لخلقته من أديم الأرض؛ وهو ما على وجهها من تراب. وزعم بعضهم: أن آدم وإبليس ليسا على حقيقتهما؛ وإنما هما رمزان لا أصل لهما؛ يمثلان الشر والمعصية. وهو قول بادي البطلان؛ يدفعه صريح القرآن ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ﴾ أي عرض المسميات لا الأسماء؛ بدليل قوله تعالى: ﴿أَنْبِئُونِي بِأَسْمَآءِ هَؤُلاءِ﴾ المسميات؛ ليريهم أنه تعالى قد وهب لآدم من المعرفة ما لم يهبه لهم، وليريهم آيته في حكمة خلق الإنسان وخلافته في الأرض. هذا وقد أضفى تعالى على نبينا صلوات الله تعالى وسلامه عليه علوم الأولين والآخرين؛ ليجعله رحمة للعالمين؛ ولله در البوصيري حيث يقول في همزيته: لك ذات العلوم من عالم الغيـ ـب ومنها لآدم الأسماء

стр. 42

﴿قَالُواْ سُبْحَانَكَ﴾ تنزهت وتعاليت (انظر آية ١ من سورة الإسراء).

стр. 43

﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ﴾ أمرهم الله تعالى بالسجود ابتلاء لهم واختباراً؛ وهو سجود لقدرة الله تعالى وإبداعه، ولا وجه لمن قال: إن سجودهم كان بالانحناء فحسب؛ على سبيل التحية؛ بل كان سجوداً حقيقياً كسجود الصلاة؛ يدل عليه قول الحكيم العليم: ﴿فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ﴾ ﴿فَسَجَدُواْ﴾ أي سجد الملائكة جميعاً، وسائر العقلاء من المخلوقات ﴿إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى﴾ رفض السجود المأمور به. و: «إبليس»: أبو الجن؛ وليس من الملائكة كما زعموا. وسمى بإبليس: ليأسه من رحمة الله تعالى وتحيره؛ لأن معنى أبلس: يئس وتحير ﴿رَغَداً﴾ الرغد: طيب العيش وسعته ﴿وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ هي شجرة أيّ شجرة نهيا عن الأكل منها امتحاناً لهما، واختباراً لعزمهما. وقيل: إنها الحنطة، أو العنب، أو التفاح ﴿فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ﴾ يؤخذ من ذلك أن هناك خلقاً قبل آدم ﵇، وأن ظالماً وظلماً قد كان في الأرض قبله

стр. 44

﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ﴾ أوقعهما في الزلة. وقرىء «فأزالهما» أي عن النعيم الذي كانا فيه ﴿اهْبِطُواْ﴾ انزلوا. ⦗٩⦘ والمعنى: تحولوا من الجنة العالية، إلى الأرض السافلة، ومن النعيم، إلى البؤس والشقاء ﴿بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ بني الإنسان، وبني الشيطان، أو بعض بني الإنسان عدو لبعض ﴿وَمَتَاعٌ﴾ تمتع ﴿إِلَى حِينٍ﴾ وهو انقضاء الأجل

стр. 45

﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ﴾ ألهم، أو أوحى إليه ﴿كَلِمَاتٍ﴾ هي قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ ﴿فَتَابَ عَلَيْهِ﴾ ربه: قبل توبته، وغفر له

стр. 46

﴿قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً﴾ المراد آدم وحواء؛ تؤيده قراءة من قرأ ﴿اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعاً﴾ وقوله تعالى: ﴿قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعاً﴾ وقد خوطبا بلفظ الجمع: لأنهما أصل لبني الإنسان، أو على مذهب من يقول: إن أقل الجمع اثنان وقد يكون المقصود بالخطاب: آدم وحواء وإبليس ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى﴾ كتاب أو رسول

стр. 47

﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ خطاب لليهود. و «إسرائيل» هو يعقوب ﵇. وخص بني إسرائيل بالذكر؛ لأنهم أوفر الأمم نعمة، وأشدهم كفراً، وأكثرهم فساداً وعناداً ﴿اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ أنجاهم من الذل، وفضلهم على الكل؛ فازدادوا طغياناً وكفراً، وبغياً وعتواً ﴿وَأَوْفُواْ بِعَهْدِي﴾ الذي عهدته إليكم في التوراة؛ بالإيمان بمحمد عند بعثته. أو أوفوا بما عاهدتكم عليه؛ من تبليغ ما أنزل إليكم، وتبيينه للناس: ﴿وَإِذَ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ﴾ ﴿أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ الذي قطعته على نفسي؛ وهو إثابتكم على ذلك بالثواب والأجر ﴿وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ فخافوني وأطيعوا أمري

стр. 48

﴿وَآمِنُواْ بِمَآ أَنزَلْتُ﴾ من القرآن ﴿مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُمْ﴾ من التوراة؛ وفيها ذكر الرسول ﵊، وأنباء بعثته ﴿وَلاَ تَكُونُواْ أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ﴾ أي بالقرآن، أو بالرسول ﴿وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً﴾ أي لا تبيعوا دينكم بدنياكم وأخراكم بأولاكم

стр. 49

﴿وَلاَ تَلْبِسُواْ﴾ لا تخلطوا ﴿الْحَقِّ﴾ الإيمان ﴿بِالْبَاطِلِ﴾ بالكفر الذي تفترونه

стр. 50

﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ﴾ البر: الاتساع في الخير ﴿وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ﴾ فلا تأتمرون بما به تأمرون. قيل: نزلت في أحبار اليهود، كانوا ينصحون سراً باتباع الرسول ﵊، ولا يتبعونه؛ طمعاً فيما يصل إلى أيديهم من الصلات والهبات والهدايا ﴿وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ﴾ التوراة؛ وفيها ذكر الرسول صلوات الله تعالى وسلامه عليه، وأبناء رسالته

стр. 51

﴿وَاسْتَعِينُواْ﴾ على الأمور الشاقة، والشهوات الموبقة ﴿بِالصَّبْرِ﴾ على الطاعات، وعن الملذات ﴿والصَّلاَةِ﴾ التي هي مناجاة لرب العالمين «كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة» ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ﴾ ثقيلة شاقة ⦗١٠⦘ ﴿إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ الذين يستغرقون في مناجاة ربهم

стр. 52

﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ﴾ يوقنون ﴿أَنَّهُم مُّلاَقُو رَبِّهِمْ﴾ فيجازيهم على طاعتهم وإخلاصهم

стр. 53

﴿وَاتَّقُواْ يَوْماً﴾ خافوا يوم القيامة ﴿وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ﴾ بدل أو فدية

стр. 54

﴿يَسُومُونَكُمْ﴾ يظلمونكم أشد الظلم؛ من سامه خسفاً: إذا أولاه ظلماً ﴿وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ﴾ يتركونهن أحياء، أو يفعلون بهن ما يخل بالحياء ﴿بَلاءٌ﴾ بلية ومحنة

стр. 55

﴿وَإِذْ فَرَقْنَا﴾ فصلنا وفلقنا

стр. 56

﴿وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ وذلك لما دخل بنو إسرائيل مصر - بعد هلاك فرعون - ولم يكن لهم كتاب يرجعون إليه: وعد الله تعالى موسى أن ينزل عليه كتاباً «التوراة» وضرب له ميقاتاً: ﴿وَلَمَّا جَآءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾ ﴿ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ﴾ عبدتموه؛ وهو العجل الذي صنعه لهم السامري من حليهم؛ وكان الشيطان يدخل في جوفه ويخور كما يخور العجل قال تعالى: ﴿فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَّهُ خُوَارٌ﴾ وقيل: صنعه بحيث إذا تعرض للهواء: أصدر صوتاً يشبه خوار العجل

стр. 57

﴿وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾ التوراة ﴿وَالْفُرْقَانِ﴾ الذي يفرق بين الحق والباطل ﴿بَارِئِكُمْ﴾ خالقكم

стр. 58

﴿فَاقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ﴾ أي ليقتل البريء منكم المذنب؛ ولا يتستر عليه لقرابته، أو لمحبته. وقيل: كانت التوبة عندهم أن يقتل التائب نفسه إثباتاً لصدق توبته. أو المراد بقتل النفس: كبح جماحها، وقتل شهواتها، والحيلولة دون سطوتها وتسلطها، وتمردها على الحق؛ ويكفي في التوبة: الإقلاع عن المعصية، ورد المظالم، واجتناب المحارم ﴿الصَّاعِقَةُ﴾ نار تنزل من السماء؛ ذات أصوات

стр. 59

﴿ثُمَّ بَعَثْنَاكُم مِّن بَعْدِ مَوْتِكُمْ﴾ أي من بعد أخذ الصاعقة لكم، ومعاينة أسباب الموت وموجباته. ولعل المراد بالبعث هنا: من خلفهم من ذراريهم وأبنائهم

стр. 60

﴿الْغَمَامِ﴾ السحاب ﴿الْمَنَّ﴾ طل ينزل من السماء وينعقد عسلاً. أو هو كل ما يمنّ الله تعالى به على الإنسان ⦗١١⦘ ﴿وَالسَّلْوَى﴾ قيل إنه السمائي؛ الطائر المعروف. أو هو كل ما يتسلى به؛ من فاكهة ونقل، ونحوهما ﴿كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ من الرزق الحلال المبارك (انظر آيتي ١٧٢ من هذه السورة و٥٨ من الأعراف) ﴿وَمَا ظَلَمُونَا﴾ بكفرهم ومعاصيهم ﴿وَلَكِن كَانُواْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ بتعريضها للعذاب الأليم المقيم

стр. 61

﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُواْ هَذِهِ الْقَرْيَةَ﴾ وهي بيت المقدس، أو أريحاً؛ وهي بلد بالشام ﴿رَغَداً﴾ الرغد: سعة العيش ﴿وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّداً﴾ أي حينما تدخلون باب هذه القرية: اسجدو الله تعالى؛ شاكرين فضله وأنعمه ﴿وَقُولُواْ حِطَّةٌ﴾ مسألتنا حطة؛ أي نطلب حط الذنوب عنا. وهو كناية عن التوبة وطلب المغفرة

стр. 62

﴿رِجْزاً﴾ عذاباً ﴿بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ﴾ الفسق: الترك لأمر الله تعالى، والعصيان، والخروج عن طريق الحق، وجادة الصواب

стр. 63

﴿وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ﴾ طلب لهم السقيا من الله تعالى ﴿فَقُلْنَا﴾ له ﴿اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ﴾ فضربه ﴿فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً﴾ وذلك أنه لما اشتد العطش ببهي إسرائيل: طلبوا من موسى ﵇ أن يدعو ربه ليرسل لهم الماء؛ فدعا الله تعالى؛ فقيل له: ﴿اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ﴾ فضربه ﴿فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً﴾ تفيض بالماء؛ وذلك بعدد رؤساء الجند ﴿قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ﴾ أي قد علم كل فرقة من الجند عينهم التي يشربون منها ﴿وَلاَ تَعْثَوْاْ﴾ العثو: أشد الفساد

стр. 64

﴿لَن نَّصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ﴾ وهو ﴿الْمَنَّ وَالسَّلْوَى﴾ ﴿بَقْلِهَا﴾ البقل: ما تنبته الأرض من الخضر؛ كالفول والفاصوليا واللوبيا، والحمص وأمثالها؛ وهو ما ينبت في بزره لا في أصل ثابت ﴿وَفُومِهَا﴾ الفوم: الثوم. وقيل: الحنطة ﴿الَّذِي هُوَ أَدْنَى﴾ أقل وأحقر ﴿اهْبِطُواْ مِصْراً﴾ المصر: العاصمة. أي اهبطوا مصراً من الأمصار، أو هي مصر نفسها ﴿فَإِنَّ لَكُمْ مَّا سَأَلْتُمْ﴾ من البقل، والقثاء، والفوم، والعدس والبصل. ⦗١٢⦘ ﴿وَضُرِبَتْ﴾ جعلت ﴿عَلَيْهِمْ﴾ وصارت لزاماً لهم ﴿الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ﴾ أعطاهم الله تعالى جميع ما سألوا، ووهبهم فوق الذي طلبوا؛ فما زادهم ذلك إلا طغياناً وكفراناً؛ فسلبهم العزة، وألبسهم الذلة. وليس المراد بالمسكنة: الفقر نفسه؛ بل المراد لازمه؛ وهو الحقارة، وقلة الشأن، والصَّغار. ومصداق هذه الآية: اضطهاد العالم أجمع لليهود، وتشتيتهم في سائر الممالك؛ حيث لا وحدة تجمعهم، ولا رابطة تضمهم؛ اللهم سوى ما اغتصبه بعض الأفاقين من أرض فلسطين؛ وهو عائد إلى أربابه بإذن رب العالمين ﴿وَبَآءُوا﴾ رجعوا

стр. 65

﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ﴾ ب الله تعالى، وبرسوله محمد ﴿وَالَّذِينَ هَادُواْ﴾ اليهود. من هاد: إذا تاب ورجع إلى الحق، وهم قوم موسى ﵇ ﴿وَالنَّصَارَى﴾ وهم قوم عيسى ﵇. قيل: سموا نصارى؛ لتناصرهم وتآلفهم على دينهم - وقت تسميتهم - وقيل: نصراني؛ نسبة إلى نصورية: بفتح النون، وضم الصاد، وكسر الراء وفتح الياء قرية بالشام ﴿وَالصَّابِئِينَ﴾ الخارجين من دين إلى آخر؛ من صبا: إذا مال. وقيل: هم قوم عبدوا الملائكة. وقيل: إنهم كانوا يعبدون الأنجم والكواكب. وقيل: هم قوم على ملة نوح ﵇؛ استمروا على إيمانهم به، فلم يقبلوا اتباع من أرسل بعده من الرسل ﴿مَنْ آمَنَ﴾ إيماناً حقيقياً كاملاً؛ من هؤلاء الذين آمنوا بمحمد، أو آمنوا بموسى، أو آمنوا بعيسى، أو آمنوا بنوح؛ من آمن منهم ﴿بِاللَّهِ﴾ وعظمته وقدرته ووحدانيته ﴿وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ القيامة؛ وما فيها من عقوبة للعاصين، ومثوبة للطائعين ﴿وَعَمِلَ صَالِحاً﴾ في دنياه؛ تقرباً إلى مولاه وذلك لأن الإيمان لا ينفع ولا يجدي؛ ما لم يكن مقروناً بالعمل الصالح ﴿فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ﴾ أي فلهؤلاء المذكورين جزاءهم على إيمانهم

стр. 66

﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ﴾ العهد عليكم بالعمل بما في التوراة ﴿وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ﴾ الجبل. قيل: لما جاء موسى ﵇ لبني إسرائيل بالصحف المنزلة عليه من ربه: أمرهم بالعمل بما فيها؛ فقالوا: ﴿لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً﴾ فرفع الله تعالى الجبل فوقهم؛ حتى صار كالظلة عليهم. فقال لهم موسى: إن لم تؤمنوا وقع عليكم وكنتم من الهالكين فآمنوا جميعاً ذعراً وخوفاً من الهلكة ﴿خُذُواْ مَآ آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ﴾ بجد واجتهاد ﴿وَاذْكُرُواْ مَا فِيهِ﴾ ائتمروا بأوامره، وانتهوا بنواهيه

стр. 67

﴿ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ﴾ أعرضتم عن الإيمان

стр. 68

﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَواْ مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ﴾ بصيد السمك فيه؛ وقد نهيناهم عنه. والمقصود بالسبت: يوم السبت؛ ومعناه لغة: الراحة؛ لأنه يوم راحتهم؛ وكانوا قد أمروا بالتفرغ فيه للعبادة؛ فخالفوا ذلك، وخرجوا للاصطياد ﴿فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً﴾ أي كالقردة؛ في الخفة والحمق والفساد. أو مسخوا قردة على ⦗١٣⦘ الحقيقة ﴿خَاسِئِينَ﴾ مطرودين

стр. 69

﴿فَجَعَلْنَاهَا﴾ أي جعلنا هذه العقوبة، أو هذه المسخة، أو هذه الآية ﴿نَكَالاً﴾ عبرة وعظة. يقال: نكل به تنكيلاً: إذا صنع به صنيعاً يحذر به غيره ﴿وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنكِيلاً﴾ ﴿لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا﴾ أي لمعاصريهم ومن بعدهم، أو للسابقين واللاحقين

стр. 70

﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ﴾ حين وجدوا قتيلاً من بينهم؛ ولم يعلموا قاتله فسألوه أن يدلهم عليه. ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً﴾ وحكاية ذلك: أن رجلاً موسراً قتله بنو عمه ليرثوه، وطرحوه عند باب المدينة، ثم جاءوا يطالبون بديته؛ فأمرهم الله تعالى أن يذبحوا بقرة، ويضربوا القتيل ببعضها؛ فيحيا ويخبرهم بقاتله. فضربوه بذنبها، فحي وقال: قتلني فلان وفلان - يريد ابني عمه - فاقتص منهما، وحرما ميراثه.

стр. 71

﴿فَارِضٌ﴾ طاعنة في السن ﴿عَوَانٌ﴾ وسط في السن ﴿لاَّ فَارِضٌ وَلاَ بِكْرٌ﴾

стр. 72

﴿فَاقِعٌ لَّوْنُهَا﴾ شديد الصفرة

стр. 73

﴿لاَّ ذَلُولٌ﴾ أي لم تذلل للعمل ﴿مُسَلَّمَةٌ﴾ سالمة من العيوب ﴿لاَّ شِيَةَ فِيهَا﴾ لا علامة

стр. 74

﴿فَادَّارَأْتُمْ﴾ أصلها: فتدارأتم؛ أي تدافعتم في الخصومة، وتستر بعضكم وراء بعض ﴿وَاللَّهُ مُخْرِجٌ﴾ مظهر ﴿مَّا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ من الجريمة

стр. 75

﴿فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا﴾ أي اضربوا القتيل ببعض البقرة فيحيا، أو اضربوا القاتل ببعض جثة القتيل؛ وهذا يكون مدعاة لاعتراف القاتل ﴿كَذَلِكَ﴾ أي مثل إحياء القتيل أمامكم ﴿يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى﴾ يوم القيامة؛ فتقوم، وتجادل، وتحاسب، وتثاب، وتعاقب؛ وعلى القول الثاني وهو ضرب القاتل ببعض جثة المقتول ﴿يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى﴾ بظهور القاتل، والاقتصاص منه.
следующие страницы →