Полный текст (5 331 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
﴿فَارِضٌ﴾ طاعنة في السن ﴿عَوَانٌ﴾ وسط في السن ﴿لاَّ فَارِضٌ وَلاَ بِكْرٌ﴾
стр. 72
﴿فَاقِعٌ لَّوْنُهَا﴾ شديد الصفرة
стр. 73
﴿لاَّ ذَلُولٌ﴾ أي لم تذلل للعمل ﴿مُسَلَّمَةٌ﴾ سالمة من العيوب ﴿لاَّ شِيَةَ فِيهَا﴾ لا علامة
стр. 74
﴿فَادَّارَأْتُمْ﴾ أصلها: فتدارأتم؛ أي تدافعتم في الخصومة، وتستر بعضكم وراء بعض ﴿وَاللَّهُ مُخْرِجٌ﴾ مظهر ﴿مَّا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ من الجريمة
стр. 75
﴿فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا﴾ أي اضربوا القتيل ببعض البقرة فيحيا، أو اضربوا القاتل ببعض جثة القتيل؛ وهذا يكون مدعاة لاعتراف القاتل ﴿كَذَلِكَ﴾ أي مثل إحياء القتيل أمامكم ﴿يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى﴾ يوم القيامة؛ فتقوم، وتجادل، وتحاسب، وتثاب، وتعاقب؛ وعلى القول الثاني وهو ضرب القاتل ببعض جثة المقتول ﴿يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى﴾ بظهور القاتل، والاقتصاص منه.
стр. 76
﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ أيها اليهود ﴿مِّن بَعْدِ ذلِكَ﴾ أي من بعد أن أظهر الله تعالى ما كتمتموه في أنفسكم من القتل، وبعد أن أراكم كيف يحيي الموتى؛ ومن حق القلوب التي ترى ذلك أن تخضع وتلين؛ ولكن قلوبكم ازدادت قسوة ﴿فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ﴾ في الصلابة والجمود، وعدم الخشوع والفهم ﴿أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ من الحجارة.
⦗١٤⦘ ﴿وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ﴾ إشارة إلى أن من الحجارة ما هو أرق من القلوب القاسية، وأرقى من القلوب الكافرة ﴿وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ أي وإن من الحجارة لما يخشع ويخضع خوفاً منالله؛ قال تعالى: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً﴾
стр. 77
﴿أَفَتَطْمَعُونَ﴾ أيها المؤمنون ﴿أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ﴾ أي تؤمن لكم اليهود عن طريق النظر والاستدلال؟ وكيف يكون ذلك ﴿وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ﴾ أي من أسلافهم، ومن هم على شاكلتهم؛ وهم قوم موسى ﴿يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللَّهِ﴾ في التوراة؛ ويعلمون تمام العلم أنه حق - بما ظهر لهم من الآيات المتتالية، والمعجزات المتوالية - ﴿ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ﴾ يغيرونه، ويبدلونه؛ متعمدين معاندين ﴿مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ﴾ فهموه بعقولهم
стр. 78
﴿وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُوا آمَنَّا﴾ بأنكم على الحق، وأن رسولكم هو المبشر به في التوراة ﴿وَإِذَا خَلاَ﴾ انفرد ورجع ﴿بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُواْ﴾ أي قال الذين لم ينافقوا ولم يؤمنوا للذين نافقوا بقولهم «آمنا» قالوا لهم: ﴿أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ عرفكم في التوراة من نعت محمد ﴿لِيُحَآجُّوكُم﴾ ليقيموا عليكم الحجة
стр. 79
﴿وَمِنْهُمْ﴾ أي من اليهود ﴿أُمِّيُّونَ﴾ لا يقرأون، ولا يكتبون ﴿إِلاَّ أَمَانِيَّ﴾ إلا أكاذيب. وقيل: «أماني»: قراءة. والمعنى: إنهم يقرأون بغير فهم، ولا علم، ولا تدبر
стр. 80
﴿فَوَيْلٌ﴾ الويل: حلول الشر، وشدة العذاب ﴿لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ﴾ التوراة ﴿بِأَيْدِيهِمْ﴾ مغيرين فيها ومبدلين؛ طبقاً لأهوائهم.
стр. 81
﴿بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً﴾ ارتكب جرماً، أو المراد بالسيئة: الشرك ﴿وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ أي لم يخرج من معصيته بالتوبة، ومن كفره بالإيمان ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً﴾ لقد أمر الديان، للوالدين بالإحسان، في كل وقت وزمان، وفي كل كتاب أنزله، وعلى لسان كل رسول أرسله؛ فتدبر هذا أيها المؤمن، وتقرب إلى ربك بطاعتهما وبرهما (انظر آية ٢٣ من سورة الإسراء) ﴿وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً﴾ أي قولاً حسناً؛ وهو حث بليغ على طيب الأخلاق وحسن المعاملة. والقول الحسن: يجمع سائر الفضائل، وبه تنبعث المحبة من القلوب، وله تطمئن النفوس، وبه تختفي الإحن، وتذهب حزازات الصدور ﴿ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ﴾ أعرضتم عن الإيمان، والعمل بهذه الوصايا النافعة في الدنيا والآخرة
стр. 82
﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ﴾ أي أخذنا العهد عليكم؛ بأن أمرناكم وعقلتم ما أمرناكم به، أو أمرناكم بما يجب أن يطاع، وبما فيه مصلحتكم؛ فكان ذلك بمثابة العقد والعهد والميثاق ﴿لاَ تَسْفِكُونَ دِمَآءِكُمْ﴾ أي لا ترتكبون من الجرائم ما يوجب سفكها قصاصاً ﴿ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ﴾ أي أقر عقلكم بذلك واستصوبه
стр. 83
﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾ أي يقتل بعضكم بعضاً ﴿تَظَاهَرُونَ﴾ تتعاونون ﴿بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ بالمعصية والظلم ﴿وَإِن يَأتُوكُمْ أُسَارَى﴾ أي تقبلوا إطلاقهم نظير أموال تدفع إليكم؛ وقد حرم عليكم أصلاً محاربتهم وإخراجهم من ديارهم ﴿وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ﴾ وبالتالي يحرم عليكم أخذ الفدية منهم؛ لأنهم إخوانكم ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ
⦗١٦⦘ الْكِتَابِ﴾ التوراة ﴿وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾ لأن فيها حل المفاداة، وحرمة القتل والإخراج ﴿إِلاَّ خِزْيٌ﴾ فضيحة وهوان
стр. 84
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ﴾ أي اشتروا اللذة الفانية، والشهوة الزائلة؛ بالثواب الباقي، والنعيم السرمدي
стр. 85
﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾ التوراة ﴿وَقَفَّيْنَا﴾ أتبعنا ﴿وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ﴾ الآيات الواضحات، والمعجزات الظاهرات ﴿وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ جبريل عليه السلام
стр. 86
﴿وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ مغشاة بأغطية
стр. 87
﴿وَلَمَّا جَآءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ﴾ القرآن الكريم ﴿مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ﴾ موافق لكتابهم ﴿وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ﴾ يستنصرون ﴿عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ المشركين - إذا قاتلوهم - ويقولون: اللهم انصرنا بالنبي المبعوث في آخر الزمان، الذي نجد وصفه ونعته في كتابنا «التوراة» ﴿فَلَمَّا جَآءَهُمْ مَّا عَرَفُواْ﴾ أي ما عرفوه في كتبهم؛ من بعثتهصلى الله عليه وسلّم ﴿كَفَرُواْ بِهِ﴾ فلم يؤمنوا؛ وقد كان الأجدر بهم أن يؤمنوا بما عرفوا. (انظر آية ١٤ من سورة الشورى)
стр. 88
﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْاْ بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ أي ساء ما اشتروا به أنفسهم، أو بئس الشيء الذي اشتروا به أنفسهم ﴿أَن يَكْفُرُواْ بِمَآ أنَزَلَ اللَّهُ﴾ على رسوله ﴿بَغْياً
⦗١٧⦘ أَن يُنَزِّلُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ عَلَى مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ أي حسداً منهم: أن أنزل الله تعالى الكتاب على غيرهم ﴿فَبَآءُو﴾ رجعوا ﴿بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ﴾ غضب استوجبوه بسبب كفرهم بمحمد عند بعثته، وغضب استحقوه بسبب جحودهم نبوته، وزعمهم بأنه ليس هو المنعوت في كتابهم، وحسدهم لمن بعث فيهم
стр. 89
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ على محمد؛ وهو القرآن الكريم ﴿قَالُواْ﴾ لا ﴿نُؤْمِنُ﴾ إلا ﴿بِمَآ أُنْزِلَ عَلَيْنَا﴾ من التوراة والإنجيل ﴿وَيَكْفُرونَ بِمَا وَرَآءَهُ﴾ بما بعده، وبما عداه؛ وهو القرآن ﴿وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَهُمْ﴾ أي حال كون هذا القرآن - الذي يكفرون به - هو الحق، وهو مصدق لما معهم من التوراة والإنجيل ﴿قُلْ﴾ فإن كنتم صادقين فيما تقولون، وأنكم بغير الذي أنزل عليكم لا تؤمنون ﴿فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَآءَ اللَّهِ مِن قَبْلُ﴾ كزكريا ويحيى عليهما السلام
стр. 90
﴿وَلَقَدْ جَآءَكُمْ مُّوسَى بِالْبَيِّنَاتِ﴾
المعجزات الظاهرات ﴿ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ﴾ عبدتموه ﴿وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ﴾ لأنفسكم بكفركم
стр. 91
﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ﴾ أخذنا العهد عليكم بأن تبينون الكتاب للناس ولا تكتمونه عنهم ﴿وَإِذَ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ﴾ ﴿وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ﴾ الجبل ﴿خُذُواْ مَآ آتَيْنَاكُم﴾ من الأوامر والنواهي ﴿بِقُوَّةٍ﴾ بجد واجتهاد وعزيمة: ﴿قَالُواْ سَمِعْنَا﴾ قولك: ﴿وَعَصَيْنَا﴾ أمرك. أي قالوا بألسنتهم: «سمعنا» وعملوا بعكس ما يعمل السامع؛ كمن قال «عصينا» قال تعالى: ﴿يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ﴾ ﴿وَأُشْرِبُواْ فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ﴾ عبر بذلك كناية عن تغلغل حب العجل في قلوبهم وعبادته كتغلغل الشراب
стр. 92
﴿قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآخِرَةُ عِندَ اللَّهِ خَالِصَةً مِّن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ الْمَوْتَ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ فيما تقولون؛ من أن لكم الثواب في الآخرة، ولمن عداكم العقاب. وذلك لأن من تيقن أن النعيم أمامه: أسرع إليه، ومن تيقن أنه صائر إلى الجنة: اشتاق إلى ورودها؛ ليخلص من دار الآثام والآلام. ولكن قولهم ينافي فعلهم؛ إذ هم متمسكون بدنياهم، مفرطون في شؤون أخراهم
стр. 93
﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ
⦗١٨⦘ عَلَى حَيَاةٍ﴾ لما تراه من خوفهم وجبنهم؛ شأن المنزعج على مصيره، الخائف من عاقبته ﴿وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ﴾ في الدنيا؛ ما دام الموت له بالمرصاد، والجحيم معدة له يوم المعاد
стр. 94
﴿قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ﴾ أي فإن جبريل الذي يعادونه: نزل القرآن على قلبك. وناهيك بمن نزل بالقرآن من الرحمن وقد نشأت عداوة اليهود لجبريل ﵇؛ حين علموا أنه ينزل بالعذاب والهلاك والدمار ﴿مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾
ما تقدمه من الكتب المنزلة
стр. 95
﴿أَوَكُلَّمَا عَاهَدُواْ عَهْداً﴾ وهو موثقهم في التوراة بتبيين أحكامها للناس، وعدم إخفاء شيء منها
стр. 96
﴿فَرِيقٌ﴾ طرحه وألقاه ﴿فَرِيقٌ مِّنْهُم﴾ وهم المنكرون لمحمد ﵊ وبعثته، والقرآن ونزوله
стр. 97
﴿وَاتَّبَعُواْ﴾ أي اليهود ﴿مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ﴾ من كتب السحر والشعوذة ﴿عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾ أي في زمنه وعهده، أو حول ملكه وسلطانه؛ وكانوا يذيعون أن ملكه كان قائماً على السحر ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ﴾ كما ادعت اليهود؛ حيث قالوا: إن محمداً يخلط الحق بالباطل، ويذكر أن سليمان نبي؛ مع أنه كان ساحراً يركب الريح، وتأتمر الجن بأوامره ﴿وَلَكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ﴾ بتعليمهم الناس السحر ﴿يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ بالوسوسة؛ ويحتمل أن يعني بالشياطين: شياطين الإنس والجن معاً ﴿وَمَآ أُنْزِلَ عَلَى
⦗١٩⦘ الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ﴾ يحتمل أن يكون هناك ملكان حقيقة؛ أنزلهما الله تعالى لتعليم الناس السحر؛ لإظهار الفرق بين السحر والمعجزة؛ وليروا أن ملك سليمان، وما فيه من خوارق وعظمة وسلطان؛ لم يكن قائماً على سحر وتخيلات، بل على كرامات ومعجزات؛ وأنه ﵇ لم يكن ساحراً ماكراً؛ بل كان رسولاً عظيماً، ونبياً كريماً؛ أمده الله تعالى بالملك الواسع، والغنى الجامع؛ تحقيقاً لرغبته، واستجابة لدعوته وإلا فأين السحر من تكليم الحيوان والحشرات والطير؟ وأين السحر من تسخير الهواء والماء، والجن والإنس؟ وقد ذهب بعضهم إلى أن «ما» نافية؛ في قوله تعالى: ﴿وَمَآ أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ﴾ وقوله جل شأنه: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ﴾ أي لم ينزل على الملكين شيء من السحر، ولم يعلماه أحداً؛ كما ادعت اليهود أن هناك ملكين أنزل عليهما السحر، وأنهما يعلمانه للناس، وكما ادعوا على سليمان؛ فكذبهم الله تعالى في ذلك. و «بابل» قرية بالعراق ﴿هَارُوتَ وَمَارُوتَ﴾ اسمان للملكين المزعومين؛ كما اسمتهما اليهود. وقيل: إنهما رجلان تعلماه من الشياطين، وجعلا يعلمانه للناس. وقيل: إنهما قبيلتان من قبائل الجن. وعلى قراءة من قرأ «ملكين» يكون المراد بهما: داود وسليمان
﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ﴾ أي إنما نحن ابتلاء من الله تعالى واختبار؛ فلا تكفر بتعلم السحر والعمل به ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ﴾ أي الناس ﴿مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾ وهي الأشياء التي يعملها بعض الفجار؛ مما يؤدي إلى التفرقة بين الزوجين بواسطة بعض التخييلات. ويلاحظ أن الرأي القائل بأن «ما» نافية لا يستقيم مع باقي الآية. وقيل: إن أهل بابل كانوا يعبدون الكواكب - بصرف السحرة لهم عن الحق - فأنزل الله تعالى هذين الملكين ليفضحا حيل السحرة، وليظهرا أمر السحر للناس على حقيقته، ويعلموهم أن ما يسيطرون به عليهم ليس إلا نوعاً من التمويه والتخييل، وكان الملكان يعلمان الناس حيل السحرة، ويحذرانهم أن يفعلوا مثله، لأنه كفر وضلال، ويقولان لهم: إنما نحن امتحان لكم، فلا تكفروا بما نعلمكموه؛ فإنما نعلمكم للتحذير من الوقوع في مثله، ولتستطيعوا أن تفرقوا بين السحر والمعجزة، وبين الحق والباطل.
أما ما ذهب إليه أكثر المفسرين: من أن هاروت وماروت: ملكان؛ عصيا الله تعالى وزنيا، وقتلا النفس، وشربا الخمر؛ فعذبهما الله تعالى بأن علقهما من شعورهما في بئر ببابل؛ فجعلا يعلمان الناس السحر. إلى آخر ما أوردوه من أقاصيص من وضع الدساسين والزنادقة واليهود؛ وهو كلام لا يجوز نسبته بحال إلى الملائكة الكرام عليهم الصلاة والسلام؛ الذين قال الله تعالى فيهم: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ
⦗٢٠⦘ عِبَادَتِهِ وَلاَ يَسْتَحْسِرُونَ * يُسَبِّحُونَ الْلَّيْلَ وَالنَّهَارَ لاَ يَفْتُرُونَ﴾ وقال جل شأنه واصفاً طاعتهم: ﴿لاَّ يَعْصُونَ اللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ ﴿خَلاَقٍ﴾ نصيب
стр. 98
﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُواْ واتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ﴾ أي لكان ذلك ثواباً لهم
стр. 99
﴿رَاعِنَا﴾ راقبنا؛ وهي بلغة اليهود: كلمة سب؛ من الرعونة ﴿انْظُرْنَا﴾ انتظرنا
стр. 100
﴿مَا نَنسَخْ﴾ نبدل ﴿أَوْ نُنسِهَا﴾ من النسيان. وقرىء «أو ننسأها» أي نؤخرها ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا﴾ أي نأت بآية جديدة حاوية لحكم جديد، خير من الحكم المنسوخ. وقد ذهب كثير من العلماء والمفسرين إلى تقسيم المنسوخ إلى أقسام: منها ما نسخ حكمه ونسخت تلاوته، ومنها ما نسخ حكمه وبقيت تلاوته، ومنها ما نسخت تلاوته وبقي حكمه. فإذا ما استساغ العقل منسوخ الحكم والتلاوة، ومنسوخ الحكم باقي التلاوة؛ فإن القسم الأخير لا يستساغ عقلاً؛ إذ كيف تنسخ التلاوة مع بقاء الحكم؟
ومن ذلك زعمهم أن القنوت في الصلاة من القرآن المنسوخ؛ في حين أن القنوت ورد بألفاظ شتى، وعبارات متباينة، وقد أخذ كل واحد من الأئمة بصيغة تخالف ما أخذه غيره.
كما زعموا أيضاً أن «الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالاً من الله والله عزيز حكيم» من القرآن المنسوخ تلاوة الباقي حكماً.
هذا مع أن الرجم لم ينزل به قرآن البتة؛ بل هو عن الرسول صلوات الله تعالى وسلامه عليه، وتشريع الرسول واجب حتماً كتشريع القرآن؛ لقوله تعالى: ﴿أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ﴾ وقوله جل شأنه: ﴿وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ﴾ وقوله : ﴿مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾.
وأفحش هذه المزاعم: روايتهم عن عائشة رضي الله تعالى عنها: كان فيما يقرأ من القرآن «عشر رضعات معلومات يحرمن» وأن ذلك قد نسخ بقوله تعالى «خمس رضعات معلومات يحرمن» وأن النبي توفي وهي فيما يقرأ من القرآن. وأن الدواجن أكلتها بعد موت الرسول صلوات الله تعالى وسلامه عليه
وهذا الزعم يشهد بفساده وبطلانه: وعد القدير العظيم، بحفظ كتابه العزيز الكريم ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ وقد حفظه تعالى من شياطين الإنس والجن؛ فكيف بالدواجن، وضعاف الطير؟ ﴿وَلِيُّ﴾ محب يلي أموركم
стр. 101
﴿أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُواْ رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِن قَبْلُ﴾ أي كما سأل قوم موسى موسى بقولهم: ﴿اجْعَلْ لَّنَآ إِلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ وقوله: ﴿أَرِنَا اللَّهِ جَهْرَةً﴾ ﴿سَوَآءَ السَّبِيلِ﴾ الطريق السوي
стр. 102
﴿حَسَداً مِّنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ﴾ المراد بالحسد هنا: الأسف على الخير عند الغير (انظر آية ٥ من سورة الفلق)
⦗٢١⦘ ﴿فَاعْفُواْ﴾ عنهم ﴿وَاصْفَحُواْ﴾ عن ذنوبهم ﴿حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾ بالقتال، أو بنمو الإسلام بزيادة بنيه وقدرتهم على دفع عدوهم ﴿وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنْفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ﴾
أي تجدوا ثوابه وجزاءه ﴿هُوداً﴾ أي من اليهود
стр. 103
﴿تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ﴾ آمالهم، أو تلك أقوالهم التي يدعونها
стр. 104
﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ للَّهِ﴾ أخلص نفسهلله، وصدق في عبادته ﴿وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ لنياته وأعماله ﴿وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ في الدنيا ﴿وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ في الآخرة
стр. 105
﴿وَهُمْ﴾ أي اليهود والنصارى ﴿يَتْلُونَ الْكِتَابَ﴾ التوراة لليهود، والإنجيل للنصارى؛ وفي التوراة: تصديق عيسى. وفي الإنجيل: تصديق موسى. وفي الكتابين: تصديق محمد. وفي القرآن: تصديق ما تقدمه من الكتب والرسل (انظر آية ١٥٧ من سورة الأعراف).
стр. 106
﴿وَمَنْ أَظْلَمُ﴾ أي لا أحد أظلم ﴿مِمَّنْ مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَآ﴾ أي تعطيلها. ويدخل في ذلك: منع المصلين، وحبس المياه أو النور عن المساجد، أو تركها بغير إصلاح وتعمير؛ مع حاجتها إلى ذلك، والقدرة عليه. أو هو نهي عن ترك الصلاة وهجر المساجد ﴿خِزْيٌ﴾ فضيحة وهوان ﴿فَثَمَّ﴾ هناك
стр. 107
﴿وَاسِعٌ﴾ أي واسع الرحمة؛ يسع فضله كل شيء
стр. 108
﴿وَقَالُواْ﴾ أي النصارى ﴿اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً﴾ يعنون به المسيح عيسى ابن مريم ﴿سُبْحَانَهُ﴾ تنزيهاً له عن الولد والوالد ﴿بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ﴾ خاضعون مطيعون. وهو إنكار لاتخاذ الله تعالى للولد بالدليل العقلي: لأن الإنسان لا يسعى للولد إلا رغبة في المساعدة والمعاونة؛ وكيف يحتاج تعالى لذلك و ﴿لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ ومن فيهما: طائعين خاضعين
стр. 109
﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ مبدعهما ﴿وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ هو تقريب لأفهامنا؛ والواقع أنه تعالى إذا أراد شيئاً كان؛ بغير افتقار للفظ «كن»
стр. 110
﴿لَوْلاَ يُكَلِّمُنَا اللَّهُ﴾ أي هلا يكلمنا الله ﴿أَوْ تَأْتِينَآ آيَةٌ﴾ معجزة مما نقترحه. قال تعالى: ﴿وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنْبُوعاً * أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيراً * أَوْ تُسْقِطَ السَّمَآءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلاً﴾.
следующие страницы →