Полный текст (5 331 стр.). Показаны 4726–4765 · переход к 4731.
стр. 4726
﴿إِنَّ الأَبْرَارَ﴾ جمع بر، أو بار؛ وهم الصادقون في الإيمان ﴿يَشْرَبُونَ﴾ في الجنة ﴿مِن كَأْسٍ﴾ لا تسمى الكأس كأساً؛ إلا وفيها الشراب، وإلا فهي كوب ﴿كَانَ مِزَاجُهَا﴾ ما تمزج به ﴿كَفُوراً﴾ ليس المراد بالكافور: الكافور المعلوم. بل أريد المبالغة في طيب ما يمزج به الخمر؛ ولأن الكافور: كان عند العرب من أطيب الطيب
стр. 4727
﴿عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ أي عيناً في الجنة، طيبة الرائحة «يشرب بها عباد الله» الخمر. أو المراد بالعين نفس الخمر. ويكون معنى: ﴿يَشْرَبُ بِهَا﴾ أي منها. وقد جاء في اللغة: يشرب بها، أي يشرب منها. قال جميل:
شرب النزيف ببرد ماء الحشرج
أي من برد ماء الحشرج. والنزيف: الذي عطش حتى جف لسانه، ويبست عروقه ﴿يُفَجِّرُونَهَا﴾ يجرونها حيث شاءوا؛ وذلك النعيم لأنهم كانوا في حياتهم الدنيا
стр. 4728
﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً﴾ طويلاً، فاشياً، ممتداً. كأن سائلاً سأل: بم استوجبوا هذا النعيم؟ فأجيب: جزاء وفائهم بالنذر، وخوفهم يوم الحساب، وإطعامهم الطعام
стр. 4729
﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ﴾ أي رغم حبهم للطعام، وميلهم إليه، وحاجتهم له. أو «على حبه»: في سبيل حبه تعالى، والتقرب إليه (انظر آية ٣٢ من سورة الزخرف) قائلين لمن يطعمونهم
стр. 4730
﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ﴾ أي ابتغاء مرضاته، وطلب ثوابه لم يقولوا ذلك وإنما علمه الله تعالى من ضمائرهم وسرائرهم؛ فأثنى عليهم به
стр. 4731
﴿يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً﴾ القمطرير: الشديد العبوس. وصف تعالى اليوم بصفة أهله من الأشقياء
стр. 4732
﴿فَوَقَاهُمُ اللَّهُ﴾ بسبب ما قدموه ﴿شَرَّ ذَلِكَ الْيَومِ﴾ العبوس القمطرير ﴿وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً﴾ حسناً، وجمالاً، وبهجة، وإضاءة ﴿وَسُرُوراً﴾ يملأ وجوههم وقلوبهم
стр. 4733
﴿عَلَى الأَرَائِكِ﴾ الأسرة ﴿لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلاَ زَمْهَرِيراً﴾ أي لا حراً ولا برداً
стр. 4734
﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا﴾ أدنيت، وسهل تناولها؛ لأنها ليست كقطوف الدنيا: بعيدة المنال، لا تنال إلا بالاحتيال
стр. 4735
﴿قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٍ﴾ أي هي جامعة بين صفاء الزجاج، وبياض الفضة وحسنها ﴿قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً﴾ هو مبالغة في وصف الآنية ونفاستها. أي إنها مقدرة ذات قدر كبير، وقيمة عظيمة
стр. 4736
﴿كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً﴾ أي ما تمزج به كالزنجبيل؛ في جليل فوائده، وطيب نكهته. وقد كانت العرب تستلذه، ولا ترى أطيب منه
стр. 4737
﴿عَيْناً فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً﴾ أي هذا الزنجبيل عيناً في الجنة «تسمى سلسبيلاً» لسلاسة انحدارها في الحلق، وسهولة مساغها؛ وهذا عكس زنجبيل الدنيا؛ فإنه حريف لاذع
стр. 4738
﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ﴾ غلمان للخدمة ﴿مُّخَلَّدُونَ﴾ لا يموتون ﴿حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً﴾ لصفاء ألوانهم، وفرط جمالهم
стр. 4739
﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ﴾
⦗٧٢٥⦘ «ثم» وثمة: بمعنى هنالك. أي إذا رأيت هناك في الجنة ﴿رَأَيْتَ نَعِيماً﴾ عظيماً؛ لا يحاكيه نعيم ﴿وَمُلْكاً كَبِيراً﴾ لا يدانيه ملك
стр. 4740
﴿عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ﴾ وهو ما رق من الديباج؛ أي يعلو أهل الجنة «ثياب سندس» بمعنى أنهم يلبسونه ﴿وَإِسْتَبْرَقٍ﴾ ما غلظ من الديباج ﴿وَحُلُّواْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ﴾ وفي مكان آخر من القرآن الكريم «من ذهب» فعلم أنه سيجمع بين الاثنين في التحلية. أو أريد أن يجمع بين نفاسة الذهب، وصفاء الفضة وبياضها. ألا ترون إلى الذهب الأبيض؛ وقد علا وغلا عن الذهب الأحمر والأصفر؟ وإلى معدن البلاتين؛ وقد امتاز عن الذهب بالصفاء، والغلاء؛ فقد يبلغ ثلاثة أضعاف الذهب في الثمن والقدر؛ مع امتيازه ببياض الفضة
стр. 4741
﴿وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً﴾ مقبولاً، مرضياً، محموداً
стр. 4742
﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلاً﴾ البكرة: ما بين صلاة الفجر وطلوع الشمس، والأصيل ما بين الظهر والعصر. والمراد بذلك: المداومة على ذكره تعالى وتذكره في كل الأوقات وأريد بالذكر: الصلاة. فالبكرة: صلاة الصبح، والأصيل: الظهر والعصر
стр. 4743
﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ﴾ المغرب والعشاء ﴿وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً﴾ أي وسبح في الليل تسبيحاً كثيراً
стр. 4744
﴿إِنَّ هَؤُلآءِ﴾ المشركين ﴿يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ﴾ الدنيا ﴿وَيَذَرُونَ﴾ يتركون ﴿وَرَآءَهُم﴾ خلف ظهورهم العمل للآخرة ﴿يَوْماً ثَقِيلاً﴾ شديداً؛ وهو يوم القيامة
стр. 4745
﴿وَشَدَدْنَآ أَسْرَهُمْ﴾ قويناهم، وأحكمنا ربط مفاصلهم بالأعصاب. أو الأسرة بمعنى الكل. ومنه قولهم: خذه بأسره؛ أي خذه كله. فيكون معنى «وشددنا أسرهم» قوينا سائر أعضائهم وأجزائهم: كل عضو بما يحتاج إليه؛ من لحم، ودم، وعظم، وعصب، وغضروف
стр. 4746
﴿إِنَّ هَذِهِ﴾ السورة، وما فيها من بدء خلقة الإنسان وتدرجها، وهدايته السبيل؛ بواسطة الحواس التي خلقها الله تعالى، والأعضاء التي ركبها فيه، وما أعد للكافرين من عذاب أليم، وللمؤمنين من نعيم مقيم، وأمره لرسوله وخيرته من خليقته؛ بالصبر على أذى الكافرين، ومواصلة ذكر رب العالمين، والصلاة له بكرة وأصيلاً، وتسبيحه ليلاً طويلاً إن جميع ذلك عبرة لمن يعتبر، وعظة لمن يتعظ ﴿فَمَن شَآءَ﴾ الجنة ونعيمها ﴿اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً﴾ طريقاً يرضيه عنه ويوصله إليه؛ وليس هناك من طريق يوصل إلى الله تعالى: سوى اتباع أوامره، والتزام طاعاته
стр. 4747
﴿وَمَا تَشَآءُونَ﴾ شيئاً ﴿إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ﴾ أن تفعلوه، ولن يشاء لكم فعل الخير؛ إلا إذا أخذتم في أسبابه؛ لأنه تعالى لا يشاء لإنسان الإيمان، وقد أصم سمعه عن استماع الهدى، وغطى قلبه عن تفهم الحجج والآيات والمعجزات؛ ولن يشاء جل شأنه لإنسان دخول الجنان،
⦗٧٢٦⦘ وقد أعلن الكفران، وجاهره بالعصيان، وعاث بالفساد، وظلم العباد؛ وأكل أموالهم، وحرم فقيرهم وكيف يشاء الله تعالى لإنسان الخير وقد انصرف عنه؟ أو كيف يريد له الإيمان، وقد صد عنه؟ ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً﴾ بخلقه ﴿حَكِيماً﴾ في صنعه فحذار أيها المؤمن أن تقول ما قاله الجاهلون: من أنه تعالى يسلك الكفر في قلوب الكافرين فحاشاه تعالى أن يكون من الظالمين واذكر قوله جل شأنه: ﴿مَّآ أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ﴾ واعلم أن ما استوجب الحمد: فمنالله، وما استوجب الاستغفار: فهو منك (انظر آية ٢٠٠ من سورة الشعراء)
стр. 4748
﴿وَالظَّالِمِينَ﴾ الكافرين. سماهم تعالى ظالمين: لأنهم ظلموا أنفسهم بالكفر، وعرضوها للعذاب.
стр. 4749
سورة المرسلات
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 4750
﴿وَالْمُرْسَلاَتِ عُرْفاً * فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفاً * والنَّاشِرَاتِ نَشْراً * فَالْفَارِقَاتِ فَرْقاً * فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْراً﴾ أقسم بطوائف الملائكة؛ اللاتي أرسلهن بأوامره، واللاتي عصفن الرياح لتعذيب بعض الكفرة، واللاتي نشرن الشرائع في الأرض، وفرقن بين الحق والباطل، وألقين الذكر إلى الأنبياء ﵈. والعرف: ضد النكر. أو هو إقسام من الله تعالى برياح عذاب أرسلهن فعصفهن. وبرياح رحمة نشرن السحاب في الجو، ففرقن بينه، فألقين ذكراً
стр. 4751
﴿عُذْراً أَوْ نُذْراً﴾ وهذا الذكر: إما عذراً للمعتذرين إلى الله تعالى بتوبتهم واستغفارهم عند مشاهدتهم لآثار نعمة الله تعالى ورحمته في الغيث فيشكرونهما؛ فتخصب أراضيهم، ويحل الخير بواديهم. وإما إنذاراً للذين يكفرون بها، وينسبونها إلى الأنواء ويقولون: مطرنا بنوء كذا. فتنقلب عليهم عذاباً، وتدع ديارهم يباباً. وجواب القسم
стр. 4752
﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ﴾ به: من القيامة، والحساب، والثواب، والعقاب ﴿لَوَاقِعٌ﴾ لا محالة ومن دلائل القيامة
стр. 4753
﴿فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾ محيت، أو ذهب ضوؤها
стр. 4754
﴿وَإِذَا السَّمَآءُ فُرِجَتْ﴾ فتحت وشققت
стр. 4755
﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ أي جعل لها وقت معلوم؛ يحضرون فيه للشهادة على أممهم
стр. 4756
﴿لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ سؤال للتهويل والإشادة بشأن ذلك اليوم، وما يتم فيه من أمور جسام فما أعظمه، وما أهوله
стр. 4757
﴿لِيَوْمِ الْفَصْلِ﴾ الذي يفصل فيه الله تعالى بين الخلائق؛ فيأخذ للمظلوم من ظالمه؛ وللمحكوم من حاكمه؛ ويجزي المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته
стр. 4758
﴿أَلَمْ نُهْلِكِ الأَوَّلِينَ﴾ الأمم الماضية؛ حين كذبوا الرسل، وجحدوا بالآيات والمعجزات
стр. 4759
﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ﴾ ممن سلك سبيلهم في التكذيب والكفر
стр. 4760
﴿كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾ الذين يسيرون على سنتهم، ويتبعون طريقتهم
стр. 4761
﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ﴾ حقير؛ وهوالنطفة
стр. 4762
﴿فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾
هو الرحم
стр. 4763
﴿إِلَى قَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾ توقيت يعلمه الله تعالى؛ هو مدة الحمل؛ فإنها تختلف بين الستة أشهر والتسع؛ عدا بعض الحالات الشاذة
стр. 4764
﴿فَقَدَرْنَا﴾ جميع ذلك لحكمة عظيمة؛ لا يعلمها الأكثرون: فقد يتلف الجنين لو بقي في بطن أمه أكثر من ستة أشهر، وقد يتلف غيره من الأجنة لو لم يمكث تمام شهوره التسعة، وقد تتلف الأم لو بقي الجنين أكثر، أو أقل فتعالى المقدر الحكيم العليم
стр. 4765
﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتاً * أَحْيَآءً وَأَمْواتاً﴾ أي تكفت الناس أحياء على ظهرها، وأمواتاً في بطنها. والكفت: الجمع والضم
следующие страницы →