← Тафсир

Тафсир · id 36432

أوضح التفاسير

محمد عبد اللطيف الخطيب

Полный текст (5 331 стр.). Показаны 5181–5220 · переход к 5186.

стр. 5181

﴿الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ﴾ أي أثقله؛ وهو مثل لشدة تألمه ﵊، وتلهفه على إسلام قومه

стр. 5182

﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ بالنبوة وبذكره في التشهد، والأذان، والإقامة

стр. 5183

﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ﴾ أي إذا فرغت من دعوة الخلق؛ فاجتهد في عبادة الخالق والنصب: التعب

стр. 5184

﴿وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾ أي فارغب إليه بالسؤال، ولا تسأل غيره. وقرىء «فرغب» أي رغب الناس في طلب ما عند الله لأنه متحقق الوجود، متحقق الإجابة

стр. 5185

سورة التين بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 5186

﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ﴾ الطور: الجبل. وقصد به هنا: الجبل الذي كلم الله تعالى عليه موسى و «سينين» و «سيناء» شجر. و «سينا» جبل بالشام. وقيل: «طور سينا» جبل بين مصر والعقبة

стр. 5187

﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ﴾ مكة زادها الله تعالى علواً وشرفاً وسميت بالبلد الأمين: لأمان من يدخلها. قيل: إن في هذا تقسيم لتاريخ هذا العالم منذ نشأته؛ إلى أربعة أقسام؛ وأقسم بكل قسم منها: لأهميته في تاريخ البشر عامة؛ فالتين: إشارة إلى القسم الذي بدأ من خروج آدم من الجنة إلى وقت الطوفان؛ وذلك لأن آدم وحواء استترا - حين بدت لهما سوءاتهما - بورق التين. والزيتون: إشارة إلى القسم الذي بدأ من الطوفان إلى ظهور الأديان الحديثة؛ ببعثة موسى ﵇؛ وذلك لأن نوحاً ﵇ حينما استوت سفينته على الجودي - زرع شجرة الزيتون؛ لغذائه منه، وغذاء ماشيته من ورقه، والاستضاءة بزيته. وطور سينين: إشارة إلى القسم الذي بدأ ببعثة موسى ﵇ إلى ظهور الإسلام، ومجيء سيد الرسل ﵊؛ وذلك لأن موسى ناجى ربه وكلمه عليه. والبلد الأمين: إشارة إلى القسم الذي بدأ برسالة خاتم النبيين محمد إلى يوم تقوم الساعة؛ وذلك لأن مكة عظمها الله تعالى: هي مولد الرسول ﵊ ومبعثه، ومصدر الإسلام ومنبعه، وفيها بيت الله الحرام وقبلة سائر المسلمين وفي الإقسام بالتين والزيتون: إعلاء لشأنهما، ولفت لما فيهما من منافع تجل عن البيان والحصر. فالتين: مقو للقلب والدم، مسمن، ملين، وهو يقطع البواسير، ويعالج الأمراض الروماتيزمية، ويدفع النقرس. والزيتون: مفتت للحصى؛ مقو للصدر، طارد للبلغم؛ وهذا بعض مزاياهما، وقل من كثر من منافعهما. وقال بعضهم: المراد بالتين والزيتون: منابتهما. فالتين: دمشق. والزيتون: بيت المقدس. وقيل: «التين والزيتون»: إشارة إلى نبوة عيسى «وطور سينين» إشارة إلى نبوة موسى ﵉. و «البلد الأمين» إشارة إلى نبوة محمد

стр. 5188

﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ في أحسن تصوير؛ حيث خلقه تعالى مستوي القامة، متناسب الأعضاء، متصفاً بالعلم والفهم

стр. 5189

﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ ⦗٧ ٥ ٦⦘ أي حيث إنه لم يشكر نعمة خلقنا له في أحسن تقويم، ولم يستعمل ما خصصناه به من المزايا في طاعتنا ومرضاتنا: سنرده في أسفل سافلين؛ وهي جهنم. نعوذ ب الله تعالى منها. ويحتمل أن يكون المعنى: رددناه إلى الكبر والهرم؛ اللذين هما مظهر الضعف والخرف. والمعنى الأول أدق؛ لقوله تعالى:

стр. 5190

﴿إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ أي غير مقطوع؛ وهو الجنة وليس بمعقول أن يكون المعنى: «إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات» فلن يكبروا، ولن يهرموا

стр. 5191

﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾ الخطاب للإنسان - على طريقة الالتفات - أي فما سبب تكذيبك بالبعث والجزاء؛ بعد هذا التبيين، وبعد وضوح الأدلة والبراهين؟

стр. 5192

﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ أي ليس الذي خلق التين والزيتون، وكلم موسى على طور سينين، وأنشأ البلد الأمين، وخلق الإنسان في أحسن تقويم، وجعل النعيم والجحيم؛ فأدخل المؤمن في نعيمه، وأصلى الكافر في جحيمه؛ أليس ذلك بأحكم الحاكمين: صنعاً، وتدبيراً، وعدلاً؟

стр. 5193

سورة العلق بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 5194

﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ أي اقرأ مبتدئاً باسم ربك. صح في الأخبار أن النبي نزل عليه الملك جبريل - أول نزوله عليه - وقال له: «اقرأ» فقال: ما أنا بقارىء فأخذه فغطه - حتى بلغ منه الجهد - ثم أرسله فقال له: «اقرأ» قال: ما أنا بقارىء. فغطه الثانية - حتى بلغ منه الجهد - ثم أرسله فقال له «اقرأ» قال: ما أنا بقارىء، فغطه الثالثة - حتى بلغ منه الجهد - فقال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ حتى بلغ «علم الإنسان ما لم يعلم» وهذا أول خطاب إلهي وجه إلى النبي صلوات الله وتعالى وسلامه عليه؛ أما بقية السورة فمتأخر النزول

стр. 5195

﴿خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ﴾ العلق: ديدان صغيرة؛ يؤيده ما أثبته العلم الحديث من احتواء المني على حييوانات صغيرة لا ترى إلا بالميكروسكوب

стр. 5196

﴿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ﴾ الذي لا يداني كرمه كرم

стр. 5197

﴿الَّذِى عَلَّمَ بِالْقَلَمِ﴾ أرشد، ووفق إلى الكتابة به؛ وفي هذا تنبيه على فضل علم الكتابة؛ فما دونت العلوم، ولا ضبطت كتب الله تعالى المنزلة إلا بالكتابة؛ ولولاها لما استقامت أمور الدين والدنيا

стр. 5198

﴿عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ أي علمه ما لم يكن يعلم، أو علمه ما لا يستطيع علمه بقواه البشرية؛ وإن من ينظر إلى الكهرباء، واللاسلكي، والرادار، والصواريخ الموجهة، والطائرات، والغواصات، وغير ذلك من خوارق الصناعات والمعلومات: يعلم حق العلم أن العقل البشري - مهما سما وعلا - ما كان ليستطيع أن يبلغ ما بلغ؛ بغير إلهام ⦗٧ ٥ ٧⦘ وتعليم من الله تعالى (انظر آية ٢٢ من سورة الروم)

стр. 5199

﴿كَلاَّ إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى﴾ أي ليتجاوز الحد؛ فتطمح نفسه إلى نيل ما لم ينل، ويتطلع ببصره إلى السماء؛ متخطياً ما رسمه الله تعالى له في الكون، خارجاً على سنن الطبيعة التي أوجدها الله؛ راغباً بلوغ الكواكب؛ وما هو ببالغها

стр. 5200

﴿أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى﴾ أي أن رأى نفسه غنياً بالمال، الذي رزقه الله ليتصدق به، متسلحاً بالعلم؛ الذي وهبه الله ليفيد به، ويستفيد منه

стр. 5201

﴿إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى﴾ المرجع؛ فيجازي الكافر على كفرانه، والطاغي على طغيانه

стр. 5202

﴿أَرَأَيْتَ﴾ أيها السامع؛ وهي للتعجب في مواضعها الثلاثة من هذه السورة ﴿الَّذِي يَنْهَى *

стр. 5203

عَبْداً إِذَا صَلَّى﴾ كأنه تعالى يقول: ما أسخف عقل من يطغى به الكبر والكفر؛ فينهى عبداً من عبيد الله تعالى عن صلاته قيل: إن أبا جهل قال في ملإ من قريش: لئن رأيت محمداً يصلي لأطأن عنقه. وكان يصلي مرة فألقوا عليه - حين سجد - سلا جزور، وكثيراً ما كانوا يتحينون صلاته؛ فيخصونه بصنوف من الإيذاء، وضروب من الاستهزاء

стр. 5204

﴿أَرَأَيْتَ إِن كَانَ﴾ هذا المصلي ﴿عَلَى الْهُدَى *

стр. 5205

أَوْ أَمَرَ﴾ الذي ينهاه ﴿بِالتَّقْوَى﴾ أي أمره باتقاء الله تعالى وخشيته فيما يفعل. وقيل: «أرأيت» ذلك الناهي «إن كان على الهدى» فيما ينهى عنه من عبادة الله، أو كان آمراً بالمعروف والتقوى؛ فيما يأمر به من عبادة الأوثان؛ كما يعتقد

стр. 5206

﴿أَرَأَيْتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ أي إن كان على التكذيب للحق، والتولي عن الدين الصحيح

стр. 5207

﴿أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى﴾ كل هذا فيجازيه عليه

стр. 5208

﴿كَلاَّ لَئِن لَّمْ يَنتَهِ﴾ عما يفعل ﴿لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ﴾ لنأخذن بناصيته، ولنسحبنه بها إلى النار. والناصية: شعر مقدم الرأس

стр. 5209

﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ وصف الناصية بذلك مجازاً، وأراد به صاحبها

стр. 5210

﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ﴾ أي ليدع أهل ناديه؛ وهم خلانه وأصدقاءه؛ الذين يجلسون معه في ناديه؛ وكان - في دنياه - يعتز بقوتهم، ويتطاول بشوكتهم. والنادي والندى: المجلس الذي يجلس فيه القوم؛ ويسمع بعضهم فيه نداء بعض. والمعنى: ليدع اليوم من كان يستنصر بهم في الدنيا؛ فإنهم لن يستجيبوا لدعائه، ولا لندائه، ولن يسمعوه، وإن سمعوه فلن يستطيعوا نصرته

стр. 5211

﴿سَنَدْعُو الزَّبَانِيَةَ﴾ ملائكة العذاب؛ فنقول لهم: «خذوه فغلوه، ثم الجحيم صلوه، ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعاً فاسلكوه» و «الزبانية» الشرطة؛ أطلقت على ملائكة العذاب؛ لأن الشرطة يدفعون بالمجرمين إلى السجون، وملائكة العذاب يدفعون بالكافرين إلى النار

стр. 5212

﴿كَلاَّ﴾ ردع وزجر لذلك العاتي الطاغي: الناهي عن الصلاة، وعن عبادة الله وردع عن طاعته واتباعه ⦗٧٥٨⦘ ﴿لاَ تُطِعْهُ﴾ في ترك الصلاة ﴿وَاسْجُدْ﴾ لله؛ وداوم عليها ﴿وَاقْتَرِب﴾ وتقرب إلى ربك بالسجود؛ فإن «أقرب ما يكون العبد إلى ربه وهو ساجد»

стр. 5213

سورة القدر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 5214

﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ﴾ أي القرآن: نزل من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا؛ وكان ذلك ﴿فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ أي في ليلة تقدير الأمور وقضائها؛ كقوله تعالى: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ وقيل: سميت بذلك؛ لشرفها وفضلها على سائر الليالي؛ وهي في العشر الأواخر من رمضان، ويرجح أن تكون في ليلة السابع والعشرين منه

стр. 5215

﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ﴾ تفخيم لها، وتعظيم لشأنها

стр. 5216

﴿لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ في العظمة والشرف ﴿خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ فالعبادة فيها: تفضل العبادة في غيرها بأكثر من ثلاثين ألف ضعف

стр. 5217

﴿تَنَزَّلُ الْمَلاَئِكَةُ﴾ تنزل إلى السماء الدنيا، أو إلى الأرض ﴿وَالرُّوحُ﴾ جبريل ﵇. وخص بالذكر: لأنه النازل بالذكر. وقيل: «الروح» طائفة من الملائكة؛ حفظة عليهم، كما أن الملائكة حفظة علينا ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ﴾ ﴿بِإِذْنِ رَبِّهِم﴾ بأمره وإرادته ﴿مِّن كُلِّ أَمْرٍ﴾ أي تنزل الملائكة لأجل كل أمر قضاه الله تعالى على مخلوقاته لتلك السنة

стр. 5218

﴿سَلاَمٌ هِيَ﴾ أي لا يقدر الله تعالى فيها للمؤمنين المتقين إلا الأمن والسلامة ﴿حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ وبه يكون انتهاء الليلة. أو المراد بالسلام: ما يحدث في هذه الليلة المباركة من كثرة تسليم الملائكة على المؤمنين.

стр. 5219

سورة البينة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 5220

﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ اليهود والنصارى؛ وكفرهم: تكذيبهم بمحمد ﵊ ﴿وَالْمُشْرِكِينَ﴾ عبدة الأصنام والأوثان ﴿مُنفَكِّينَ﴾ منفصلين عن الكفر، تاركين له ﴿حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾ الحجة الواضحة؛ وهي الرسول ﵊؛ الذي ذكر في كتبهم
следующие страницы →