← Книги сунны

Книги сунны · id 36446

جمع الفوائد من جامع الأصول ومجمع الزوائد

الروداني، محمد بن سليمان المغربي

Полный текст (10 481 стр.). Показаны 6861–6900 · переход к 6866.

стр. 6861

٦٦٣٤ - أسامة: بعثنا النبي ﷺ إلى الحرقة فصبحنا القوم فهزمناهم، ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلاًُ منهم، فلما غشيناه قال: لا إله إلا الله، فكف الأنصاري وطعنته برمحي حتى قتلته فلما قدمنا بلغ النبي ﷺ فقال: ((يا أسامة أقتلته بعدما قال: لا إله إلا الله؟)) قلت: إنما كان متعوذا فقال: ((أقتلته بعد ما قال: لا إله إلا الله؟)) فما زال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم (١).

стр. 6862

٦٦٣٥ - وفي رواية: بعثنا النبي ﷺ في سرية فصبحنا الحرقات من جهينة فأدركت رجلاً فقال: لا إله إلا الله، فطعنته، فوقع في نفسي من ذلك فذكرته للنبي ﷺ فقال: ((أقال: لا إله إلا الله وقتلته؟)) قلت: يا رسول الله إنما قالها خوفًا من السلاح. قال: ((أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم قالها أم لا؟)) فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ. قال: فقال سعد: وأنا والله لا أقتل مسلمًا حتى يقتله ذو البطين -يعني: أسامة- قال: فقال رجل: ألم يقل الله ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله﴾ فقال سعد: قد قاتلنا حتى لا تكون فتنة وأنت وأصحابك تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة. للشيخين وأبي داود (١).

стр. 6863

غزوة الفتح

стр. 6864

٦٦٣٦ - علي: بعثني النبي ﷺ أنا والزبير والمقداد فقال: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب ⦗٤٥⦘ فخذوه منها، فانطلقنا تتعادى بنا خيلنا حتى أتينا الروضة، فإذا نحن بالظعينة، فقلنا لها: اخرجي الكتاب، قالت: ما معي من كتاب. فقلنا: لتخرجن الكتاب أو لنلقين الثياب، فأخرجته من عقاصها، فأتينا به النبي ﷺ فإذا فيه: من حاطب ابن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين من أهل مكة يخبرهم ببعض أمر النبي ﷺ ، فقال ﷺ : ((يا حاطب ما هذا؟)) فقال: يا رسول الله لا تعجل علي إني كنت امرأ ملصقًا في قريش ولم أكن من أنفسهم، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابة يحمون بها أموالهم وأهليم بمكة، فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ فيهم يدًا يحمون بها قرابتي، وما فعلته كفرًا ولا ارتدادًا عن ديني، ولا رضي بالكفر بعد الإسلام فقال ﷺ : ((إنه قد صدقكم)) فقال عمر: دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق فقال ﷺ : ((إنه قد شهد بدرًا، وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم)) فأنزل الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء﴾ (١).

стр. 6865

٦٦٣٧ - وفي رواية: فأنخنا بعيرها فابتغينا في رحلها فما وجدنا شيئًا، فقال: صاحباي ما نرى معها كتابًا. فقلت: لقد علمنا ما كذب رسول الله ﷺ وما كذب، والذي يحلف به لتخرجن الكتاب أو لأجردنك، فأهوت إلى حجرتها وهي محتجزة بكساء، فأخرجت الصحيفة من عقاصها. للشيخين وأبي داود والترمذي (١).

стр. 6866

٦٦٣٨ - ابن عباس: أن النبي ﷺ خرج في رمضان من المدينة ومعه عشرة آلاف وذلك على رأس ثمان سنين ونصف، يصوم ويصومون حتى بلغ الكديد أفطر وأفطروا. للشيخين وقد مر في الصوم (١).

стр. 6867

٦٦٣٩ - عروة لما سار النبي ﷺ عام الفتح فبلغ ذلك قريشًا، خرج أبو سفيان، وحكيم بن حزام، وبديل بن ورقاء يلتمسون الخبر حتى أتوا مر الظهران، فإذا هم بنيران كأنها نيران عرفة، فقال أبو سفيان: ما هذه؟ لكأنها نيران عرفة. فقال بديل: نيران بني عمرو. فقال أبو سفيان: عمرو أقل من ذلك، فرآهم ناس من حرس النبي ﷺ فأدركوهم فأخذوهم فأتوا بهم النبي ﷺ ، فأسلم أبو سفيان فلما سار قال للعباس: ((احبس أبا سفيان عند خطم الجبل حتى ينظر إلى المسلمين)) فحبسه العباس، فجعلت القبائل تمر مع النبي ﷺ تمر كتيبة كتيبة على أبي سفيان فمرت كتيبة فقال: يا عباس من هذه؟ قال: هذه غفار. قال: مالي ولغفار؟ ثم مرت جهينة فقال مثل ذلك، ثم مرت سعد بن هذيم فقال مثل ذلك، ثم مرت سليم فقال مثل ذلك، حتى أقبلت كتيبة لم ير مثلها، قال من هذه؟ قال: هؤلاء الأنصار عليهم سعد بن عبادة معه الراية. فقال سعد: يا أبا سفيان اليوم يوم الملحمة، اليوم تستحل الكعبة. فقال أبو سفيان: يا عباس حبذا يوم الذمار ثم جاءت كتيبة وهي أجل الكتائب فيهم رسول الله وأصحابه ورايته مع الزبير، فلما مر النبي ﷺ بأبي سفيان قال: ألم تعلم ما قال سعد بن عبادة؟ قال ما قال؟ قال: كذا وكذا. فقال كذب سعد، ولكن هذا يوم يعظم الله فيه الكعبة، ويوم تكسى فيه الكعبة، وأمر رسول الله ﷺ أن تركز رايته بالحجون قال عروة عن نافع بن جبير بن مطعم: سمعت العباس يقول للزبير: أههنا أمرك رسول الله ﷺ أن تركز الراية؟ قال: نعم. قال: وأمر ﷺ يومئذٍ خالد بن الوليد أن يدخل من أعلى مكة من كداء، ودخل ﷺ من كدى، فقتل من خيل خالد يومئذ رجلان حبيش بن الأشعر وكرز بن جابر الفهري. للبخاري (١).

стр. 6868

٦٦٤٠ - ابن عباس لما نزل النبي ﷺ مر الظهران قال العباس: قلت: والله لئن دخل ﷺ مكة عنوة قبل أن يأتوه فيستأمنوه إنه لهلاك قريش، فجلست على بغلة النبي ﷺ (فقلت: لعلي أجد ذا حاجة يأتي أهل مكة فيخبرهم بمكان النبي ﷺ ) (١) ليخرجوا إليه فيستأمنوه، فأنى لأسير إذ سمعت كلام أبي سفيان وبديل بن ورقاء فقلت: يا أبا حنظلة فعرف صوتي، قال: أبو الفضل؟ قلت: نعم. قال: مالك فداك أبي وأمي؟ قلت: هذا رسول الله ﷺ والناس. قال: وما الحيلة؟ فركب خلفي ورجع صاحبه، فلما أصبح غدوت به على النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل يحب هذا الفخر فاجعل له شيئًا. قال: ((نعم، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن)) فتفرق الناس إلى دورهم وإلى المسجد. لأبي داود (٢).

стр. 6869

٦٦٤١ - أبو هريرة: أقبل النبي ﷺ حتى قدم مكة، فبعث الزبير على إحدى المجنبتين، وبعث خالدًا على المجنبة الأخرى، وبعث أبا عبيدة على الحسر فأخذ بطن الوادي، والنبي ﷺ في كتيبة فنظر فرآني فقال: ((أبو هريرة)) قلت: لبيك يا رسول الله فقال: ((اهتف لا يأتيني إلا أنصاري)) فأطافوا به، ووبشت قريش من أوباش لها وأتباع فقالوا نقدم هؤلاء، فإن كان لهم شيء كنا معهم، وإن أصيبوا أعطينا الذي سألنا. فقال النبي ﷺ : ((ترون إلى أوباش قريش وأتباعهم)) ثم قال بيديه إحداهما على الأخرى. وزاد في رواية: وقال: ((احصدوهم حصدًا)) ثم قال: ((حتى توافوني بالصفا)) فانطلقنا فما شاء أحد منا أن يقتل، أحدًا إلا قتله وما أحد منهم يوجه إلينا شيئًا، فجاء أبو سفيان فقال: يا رسول الله أبيدت خضراء قريش، لا قريش بعد اليوم، قال: ((من دخل دار أبي سفيان فهو آمن)) فقالت الأنصار بعضهم لبعض: أما الرجل فأدركته رغبة في قريته ورأفة ⦗٤٨⦘ بعشيرته، وجاء الوحي فقال ﷺ : ((يا معشر الأنصار)) فقالوا: لبيك يا رسول الله. قال: ((قلتم أما الرجل فأدركته رغبة في قريته؟)) قالوا: قد كان ذاك. قال: ((كلا إني عبد الله ورسوله هاجرت إلى الله وإليكم المحيا محياكم والممات مماتكم)) فأقبلوا إليه يبكون ويقولون: والله ما قلنا الذي قلنا إلا الضن بالله وبرسوله فقال: ((إن الله ورسوله يصدقانكم ويعذرانكم)) فأقبل الناس إلى دار أبي سفيان وأغلق الناس أبوابهم، وأقبل ﷺ إلى الحجر فاستلمه ثم طاف بالبيت، وأتى على صنم إلى جانب البيت كانوا يعبدونه، وفي يده ﷺ قوس وهو آخذ بسيته، فلما أتى على الصنم جعل يطعن في عينه ويقول: ﴿جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقًا﴾ فلما فرغ من طوافه أتى الصفا فعلا عليه حتى نظر إلى البيت ورفع يديه فجعل يحمد الله ويدعو ما شاء أن يدعو. لمسلم. وفي رواية أبي داود: ((من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن ألقى السلاح فهو آمن)) فعمدت صناديد قريش فدخلوا الكعبة فغص بهم، وطاف النبي ﷺ وصلى خلف المقام، ثم أخذ بجنبتي الباب فخرجوا فبايعوه ﷺ (١).

стр. 6870

٦٦٤٢ - أنس: أن النبي ﷺ دخل مكة يوم الفتح وعلى رأسه المغفر، فلما نزعه جاء رجل فقال له: ابن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال له: ((اقتلوه)). للستة (١).

стр. 6871

٦٦٤٣ - سعد لما كان يوم فتح مكة أمن النبي ﷺ الناس إلا أربعة وامرأتين، وقال: ((اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة)) عكرمة بن أبي جهل، وعبد الله بن خطل، ومقيس بن صبابة ⦗٤٩⦘ وعبد الله بن سعد بن أبي سرح، فأما ابن خطل فقتله سعيد بن حريث وهو متعلق بأستار الكعبة، وأما مقيس فأدركه الناس بالسوق فقتلوه، وأما عكرمة فركب البحر فأصابتهم عاصف فقال أهل السفينة: أخلصوا فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئًا ههنا، فقال عكرمة: والله لئن لم ينجني في البحر إلا الإخلاص لا ينجني في البر غيره، اللهم إن لك علي عهدًا إن عافيتني مما أنا فيه أن آتي محمدًا حتى أضع يدي في يده فلأجدنه عفوًا غفورًا كريمًا، فجاء فأسلم. وأما ابن أبي سرح فإنه اختبأ عند عثمان، فلما دعا النبي ﷺ الناس إلى البيعة جاء به حتى أوقفه على النبي ﷺ فقال: يا رسول الله بايع عبد الله فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثًا كل ذلك يأبى فبايعه بعد ثلاث ثم أقبل على أصحابه فقال: ((أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حين رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله؟)) قالوا: ما ندري ما في نفسك، ألا أومأت إلينا بعينك؟ قال: ((إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين)). للنسائي وأبي داود وقال: كان عبد الله أخا عثمان من الرضاعة (١).

стр. 6872

٦٦٤٤ - وله عن سعيد بن يربوع المخزومي رفعه: ((أربعة لا أؤمنهم في حل ولا حرم)) وسماهم، وقينتين كانتا لمقيس بن صبابة فقتلت إحداهما وانفلت الأخرى فأسلمت (١).

стр. 6873

٦٦٤٥ - ابن مسعود: دخل النبي ﷺ يوم الفتح وحول البيت ستون وثلاثمائة نصب فجعل يطعنها بعود في يده ويقول: ((﴿جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا﴾ ﴿جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد﴾)). للشيخين والترمذي (١).

стр. 6874

٦٦٤٦ - جابر: أن النبي ﷺ أمر عمر زمن الفتح وهو بالبطحاء أن يأتي الكعبة فيمحو كل صورة فيها فلم يدخلها النبي ﷺ حتى محيت كل صورة فيها. لأبي داود (١).

стр. 6875

٦٦٤٧ - وعنه أن النبي ﷺ دخل مكة ولواؤه أبيض. للترمذي وأبي داود (١).

стр. 6876

٦٦٤٨ - وله: أن وهب بن منبه سأل جابرًا هل غنموا يوم فتح مكة شيئًا؟ قال: لا (١).

стр. 6877

٦٦٤٩ - ميمونة: أن النبي ﷺ بات عندها فقام ليتوضأ فسمعته يقول في متوضأه: ((لبيك لبيك)) ثلاثًا نصرت نصرت ثلاثًا فلما خرج قلت: يا رسول الله سمعتك تقول كذا كأنك تكلم إنسانًا فهل معك أحد؟ قال: ((هذا راجز بني كعب يستصرخني ويزعم أن قريشًا أعانت عليهم بكر بن وائل)) ثم خرج فأمر عائشة أن تجهزه فدخل عليها أبو بكر فقال: ما هذا الجهاز؟ والله ما هذا بزمان غزو بني الأصفر فأين يريد ﷺ ؟ قالت: والله لا علم لي فأقمنا ثلاثًا ثم صلى الصبح بالناس فسمعت الراجز ينشد: يا رب إني ناشد محمدا ... حلف أبينا وأبيه الأتلدا إنا ولدناك فكنت ولدا ... ثمت أسلمنا فلم تنزع يدا إن قريشًا أخلفوك الموعدا ... ونقضوا ميثاقك المؤكدا وزعموا أن ليس تدعوا أحدا ... فانصر هداك الله نصرا أبدا وادع عباد الله يأتوا مددا ... فيهم رسول الله قد تجردا إن سيم خسفا وجهه تربدا فقال ﷺ : ((لبيك لبيك)) ثلاثًا ((نصرت نصرت)) ثلاثًا ثم خرج ﷺ وقال: ((اللهم عم عليهم وخبرنا حتى نأخذهم بغتة)) حتى نزل بمر ⦗٥١⦘ الظهران فذكر قصة أبي سفيان وحكيم وبديل وأن العباس سأل النبي ﷺ أن يؤمن له من آمن قال: ((قد أمنت من أمنت ماخلا أبا سفيان)) فقال: يا رسول الله لا تحجر عليَّ فقال: ((من أمنت فهو آمن)) فذهب بهم إليه ثم خرج بهم، وتوضأ النبي ﷺ وابتدر المسلمون وضوءه ينتضحونه في وجوههم، فقال أبو سفيان: يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيمًا. فقال: ليس بملك ولكنها النبوة. للكبير بضعف (١).

стр. 6878

٦٦٥٠ - وله برجال الصحيح عن ابن عباس قال: ثم مضى النبي ﷺ واستعمل على المدينة أبا رهم كلثوم بن الحصين الغفاري فذكر الحديث وفيه: وقد عميت الأخبار على قريش وقد كان العباس تلقى النبي ﷺ ببعض الطريق وقد كان أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وعبد الله بن أبي أمية قد لقيا النبي ﷺ فيما بين مكة والمدينة والتمسا الدخول عليه فكلمته أم سلمة فقالت: يا رسول الله ابن عمك وابن عمتك وصهرك. قال: ((لا حاجة لي بهما أما ابن عمي فهتك عرضي بمكة وأما ابن عمتي وصهري فهو الذي قال لي بمكة ما قال)) فلما سمعا ذلك ومع أبي سفيان بنى له فقال: والله ليأذن لي أو لآخذن بيد ابني هذا ثم لنذهبن في الأرض حتى نموت عطشًا وجوعًا، فلما بلغ ذلك النبي ﷺ رق لهما ثم أذن لهما فدخلا فأسلما. وفيه: قال العباس لأبي سفيان حين لقيه: ويحك يا أبا سفيان هذا رسول الله ﷺ في الناس وأصباح قريش والله. قال: فما الحيلة فداك أبي وأمي؟ قلت: لئن ظفر بك ليضربن عنقك فاركب معي هذه البغلة، فركب فحركت به فكلما مررت بنار من نيران المسلمين قالوا من هذا؟ فإذا رأوا بغلة النبي ﷺ قالوا: عم رسول الله ﷺ على بغلته حتى مررت بنار عمر، فقال: من هذا؟ وقام إليَّ فلما رأى أبا سفيان على عجز البغلة قال أبو سفيان عدو الله، الحمد لله الذي أمكن الله منك بغير عقد ولا عهد، ثم خرج يشتد نحو النبي ﷺ ، وركضت البغلة فسبقته فدخلت على النبي ﷺ ودخل عمر، ⦗٥٢⦘ فقال: يا رسول الله هذا أبو سفيان قد أمكن الله منه بغير عقد ولا عهد، فدعنى فلأضرب عنقه، فقلت: يا رسول الله إني أجرته، فلما أكثر عمر في شأنه قلت: مهلاً يا عمر، أما والله لو كان من رجال بني عدي بن كعب ما قلت هذا، ولكنك عرفت أنه من رجال بني عبد مناف، فقال ﷺ : ((اذهب به إلى رحلك يا عباس، فإذا أصبح غدوت به علي))، فقال له: ((ويحك يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تشهد أن لا إله إلا الله؟)) قال: بأبي أنت وأمي ما أحلمك وما أكرمك وأوصلك، قد ظننت أن لو كان مع الله غيره لقد أغني عني شيئًا. قال: ((ويحك يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله؟)) قال: بأبي أنت وأمي ما أحلمك وأكرمك وأوصلك هذه والله كان في النفس منها شيء حتى الآن. قال العباس: قلت ويحك يا أبا سفيان، اسلم وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله قبل أن يضرب عنقك، فشهد شهادة الحق وأسلم. وفيه: حتى مر النبي ﷺ بالمهاجرين والأنصار لا يرى منهم إلا الحدق، قال: سبحان الله من هؤلاء؟ قلت: هذا رسول الله ﷺ ، قال: ما لأحد بهؤلاء قبل ولا طاقة، والله يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك الغداة عظيمًا. قلت: يا أبا سفيان: إنها النبوة. قال: نعم إذا. قلت: النجاة إلى قومك. فخرج حتى إذا جاءهم صرخ بأعلى صوته: يا قريش، هذا محمد قد جاءكم بما لا قبل لكم به، فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، فقامت إليه امرأته هند بنت عتبة فأخذت بشاربه فقالت: اقتلوا الدهم الأحمس، فبئس طليعة قوم أنت، فقال: ويحكم لا تغرنكم هذه، فإنه قد جاء بما لا قبل لكم به، قالوا: وما تغني عنا دارك؟ قال: ومن أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن، فتفرقوا إلى دورهم وإلى المسجد (١).

стр. 6879

غزوة حنين

стр. 6880

٦٦٥١ - سهل بن الحنظلية أنهم ساروا مع النبي ﷺ يوم حنين، فأطنبوا السير حتى كانت عشية فحضرت الصلاة، ⦗٥٣⦘ فجاء رجل فارس فقال: يا رسول الله إني انطلقت بين أيديكم حتى طلعت على جبل كذا وكذا، فإذا أنا بهوازن على بكرة أبيهم بظعنهم ونعمهم وشائهم اجتمعوا إلى حنين، فتبسم رسول الله ﷺ وقال: ((تلك غنيمة المسلمين غدًا إن شاء الله، ثم قال: من يحرسنا الليلة؟)) قال أنس بن أبي مرثد الغنوي: أنا يا رسول الله، قال: ((فاركب)) فركب فرسًا له فجاء، فقال له ﷺ : ((استقبل هذا الشعب حتى تكون في أعلاه، ولا نغرن من قبلك الليلة)) فلما أصبحنا خرج ﷺ إلى مصلاه فركع ركعتين ثم قال: ((هل أحسستم فارسكم؟)) قالوا: لا، فثوب بالصلاة، فجعل ﷺ وهو يصلي يلتفت إلى الشعب، حتى إذا قضى صلاته وسلم قال: ((أبشروا فقد جاءكم فارسكم))، فجعلنا ننظر خلال الشجر فإذا هو قد جاء حتى وقف عليه ﷺ ، فقال: إني انطلقت حتى كنت في أعلا هذا الشعب حيث أمرتني، فلما أصبحت طلعت الشعبين كليهما، فنظرت فلم أر أحدًا فقال له: ((هل نزلت الليلة؟)) قال: لا، إلا مصليًا أو قاضي حاجة، فقال له ﷺ : ((قد أوجبت فلا عليك أن لا تعمل بعدها)). لأبي داود (١).

стр. 6881

٦٦٥٢ - أنس: لما كان يوم حنين أقبلت هوازن وغطفان وغيرهم بذراريهم ونعمهم، ومع النبي ﷺ يومئذ عشرة آلاف، ومعه الطلقاء فأدبروا عنه حتى بقي وحده، فنادى يومئذ نداءين لم يخلط بينهما شيء التفت عن يمينه، فقال: ((يا معشر الأنصار)) قالوا: لبيك يا رسول الله أبشر نحن معك، ثم التفت عن يساره فقال: ((يا معشر الأنصار!)) قالوا لبيك يا رسول الله، أبشر نحن معك، وهو على بغلة بيضاء، فنزل فقال: ((أنا عبد الله ورسوله))، فانهزم المشركون فأصاب ﷺ يومئذ غنائم كثيرة، فقسم في المهاجرين والطلقاء ولم يعط الأنصار شيئًا، فقالت الأنصار: إذا كانت الشدة فنحن ندعى ويعطى الغنائم ⦗٥٤⦘ غيرنا فبلغه ذلك، فجمعهم في قبلة فقال: ((يا معشر الأنصار: ما حديث بلغني عنكم؟)) فسكتوا، فقال: ((يا معشر الانصار! أما ترضون أن يذهب الناس بالدنيا وتذهبون بمحمد تحوزونه إلى بيوتكم؟)) قالوا: بلى يا رسول الله، رضينا، فقال: ((لو سلك الناس واديًا وسلك الأنصار شعبًا لأخذت شعب الأنصار)). وفي روايةٍ: أن النبي ﷺ طفق يعطي رجالاً من قريش المائة من الإبل، فقال ناس من الأنصار: يغفر الله لرسول الله ﷺ يعطي قريشًا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم، فحدثه ﷺ ، فأرسل إلى الأنصار فجمعهم فقال: ((ما حديث بلغني عنكم؟)) فقال فقهاؤهم: أما ذو رأينا فلم يقولوا شيئًا، وأما ناس حديثة أسنانهم، فقالوا ذلك، فقال: ((إني أعطي رجالاً حديثي عهدهم بكفر نتألفهم، أفلا ترضون أن يذهب الناس بالأموال، وترجعون إلى رحالكم برسول الله ﷺ عليه وسلم؟ فوالله لما تنقلبون به خير مما ينقلبون به))، قالوا: بلى يا رسول الله قد رضينا، قال: ((فإنكم ستجدون بعدي أثرة شديدة فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله على الحوض)) فلم نصبر (١).

стр. 6882

٦٦٥٣ - وفي أخرى: قالوا: إن هذا لهو العجب، إن سيوفنا تقطر من دمائهم وغنائمنا ترد عليهم، وأنه قال: ((ما الذي بلغني عنكم؟)) قالوا: هو الذي بلغك، وكانوا لا يكذبون بنحوه (١).

стр. 6883

٦٦٥٤ - وفي أخرى: غزونا حنينا فجاء المشركون بأحسن صفوف رؤيت، فصفت الخيل ثم صفت المقاتلة ثم صفت النساء ثم صفت الغنم ثم صفت النعم، ونحن بشر كثير وقد بلغنا ستة آلاف، وعلى مجنبة خيلنا خالد بن الوليد، فجعلت الخيل تلوي خلف ظهورنا فلم نلبث أن انكشفت خيلنا، وفرت ⦗٥٥⦘ الأعراب ومن تعلم من الناس، فنادى ﷺ : ((يا للمهاجرين يا للمهاجرين))، ثم قال: ((يا للأنصار يا للأنصار))، وقال أنس: هذا حديث عِمِّيَّة قلنا: لبيك يا رسول الله، فتقدم ﷺ ، وأيم الله ما أتيناهم حتى هزمهم الله فقبضنا ذلك المال، ثم انطلقنا إلى الطائف فحاصرنا هم أربعين ليلة، ثم رجعنا إلى مكة فنزلنا، فجعل النبي ﷺ يعطي الرجل المائة بنحوه. للترمذي والشيخين (١).

стр. 6884

٦٦٥٥ - ولهما عن عبد الله بن زيد بن عاصم نحوه وفيه: ((يا معشر الأنصار ألم أجدكم ضلالاً فهداكم الله بي، وكنتم متفرقين فألفكم الله بي، وعالة فأغناكم الله بي؟)) كلما قال شيئًا قالوا: الله ورسوله أمن، قال: ((ما يمنعكم أن تجيبوا؟ لو شئتم لقلتم جئتنا كذا وكذا)) (١).

стр. 6885

٦٦٥٦ - العباس: شهدت مع النبي ﷺ يوم حنين، فلما التقى المسلمون والكفار ولى المسلمون، فطفق ﷺ يركض بغلته قبل الكفار وأنا آخذ بلجام بغلته أكفها؛ إرادة أن لا يسرع، وأبو سفيان بن الحارث آخذ بركابه ﷺ ، فقال ﷺ : ((أي عباس ناد أصحاب السمرة))، فقال عباس: وكان رجلاً صيتا فقلت: بأعلى صوتي: أين أصحاب السمرة؟ فوالله لكأن عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها، فقالوا: يا لبيك يا لبيك، فاقتتلوا والكفار، والدعوة في الأنصار يقولون يا معشر الأنصار يا معشر الأنصار، ثم قصرت الدعوة على بني الحارث بن الخزرج فنظر - صلى الله عليه ⦗٥٦⦘ وسلم - وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم، فقال: ((هذا حين حمى الوطيس)) ثم أخذ حصيات فرمى بهن وجوه الكفار ثم قال: ((انهزموا ورب محمد))، فذهبت أنظر، وإذا القتال على هيئته فيما أرى، فوالله ما هو إلا أن رماهم بحصيات، فمازلت أرى حدهم كليلا وأمرهم مدبرًا. لمسلم (١).

стр. 6886

٦٦٥٧ - البراء قال له رجل: أكنتم وليتم يوم حنين؟ فقال: أشهد على النبي ﷺ ما ولى، ولكنه انطلق أخفاء من الناس وحسر إلى هذا الحي من هوازن وهم قوم رماة، فرموهم برشق من نبل كأنها رجل من جراد فانكشفوا، فأقبل القوم إلى النبي ﷺ وأبو سفيان بن الحارث يقود به بغلته، فنزل ودعا واستنصر وهو يقول: ((أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب اللهم أنزل نصرك))، ثم صفهم، وكنا والله إذا أحمر البأس نتقي به وإن الشجاع منا للذي يحاذى به، يعني النبي ﷺ (١).

стр. 6887

٦٦٥٨ - وفي رواية: وإنا لما حملنا عليهم انكشفوا، فأكببنا على الغنائم فاستقبلونا بالسهام. للشيخين، والترمذي (١).

стр. 6888

٦٦٥٩ - سلمة بن الأكوع: غزونا مع النبي ﷺ هوازن فبينما نحن نتضحى معه إذ جاء رجل على جمل فأناخه ثم قيده ثم تقدم فتغدى مع القوم وجعل ينظر وفينا ضعفة ورقة من الظهر، وبعضنا مشاة، إذ خرج يشتد فأتى جملة فأطلق قيده ثم أناخه وقعد عليه فأثاره فاشتد به الجمل، فاتبعه رجل على ناقة ورقاء، وخرجت أشتد حتى أخذت بخطام الجمل فأنخته، واخترطت سيفي فضربت رأس الرجل فندر، ثم جئت بالجمل أقوده عليه رحله ⦗٥٧⦘ وسلاحه، فاستقبلني ﷺ معه فقال: ((من قتل الرجل؟)) قالوا: ابن الأكوع، قال: ((له سلبه أجمع)). للشيخين وأبي داود (١).

стр. 6889

٦٦٦٠ - أبو قتادة خرجنا مع النبي ﷺ عام حنين فلما التقينا كان للمسلمين جولة فرأيت رجلاً من المشركين قد علا رجلاً من المسلمين، فاستدرت عليه حتى أتيته من ورائه، فضربته على حبل عاتقه، وأقبل على فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت، ثم أدركه الموت فأرسلني، فلحقت عمر، فقال ما للناس؟ فقلت: أمر الله، ثم إن الناس رجعوا وجلس ﷺ فقال: ((من قتل قتيلاً له عليه بينة فله سلبه)) فقمت وقلت: من يشهد لي؟ ثم جلست ثم قال مثل ذلك، فقمت فقلت: من يشهد لي؟ ثم جلست ثم قال مثل ذلك الثالثة، فقمت فقال: ((مالك يا أبا قتادة؟)) فقصصت عليه القصة، فقال رجل من القوم: صدق يا رسول الله، سلب ذلك القتيل عندي فأرضه من حقه، فقال أبو بكر: لاهالله، إذًا لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه، فقال ﷺ : ((صدق، فأعطه إياه))، فأعطاني فبعت الدرع وابتعت مخرقًا في بني سلمة فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام. للشيخين والموطأ وأبي داود (١).

стр. 6890

٦٦٦١ - أنس: إن أم سليم اتخذت خنجرًا أيام حنين فرآها أبو طلحة فقال: يا رسول الله، هذه أم سليم معها خنجر، فقال لها النبي ﷺ : ((ما هذا الخنجر؟)) قالت: اتخذته، إن دنا مني أحد من المشركين بقرت بطنه، فجعل ﷺ يضحك، فقالت: يا رسول الله، اقتل من بعدنا من الطلقاء انهزموا بك، فقال: ((يا أم سليم إن الله قد كفى وأحسن)). لمسلم ولأبي داود نحوه وفيه: أن أبا طلحة قتل يومئذ عشرين رجلاً فأخذ أسلابهم (١).

стр. 6891

٦٦٦٢ - المسور: أن النبي ﷺ قام حين جاءه وفد هوازن مسلمين فسألوه أن يرد عليهم أموالهم وسبيهم، فقال لهم: ((إن معي من ترون وأحب الحديث إلي أصدقه، فاختاروا إحدى الطائفتين، إما المال وإما السبي، وقد كنت استأنيت بكم)). وكان انتظرهم بضع عشرة ليلة حتى قفل من الطائف، فلما تبين لهم أنه غير رادٍ إلا إحدى الطائفتين، قالوا: إنا نختار سبينا، فقام ﷺ في المسلمين فأثنى على الله ثم قال: ((أما بعد، فإن إخوانكم هؤلاء جاءوا تائبين، وإني قد رأيت أن أرد إليهم سبيهم، فمن أحب منكم أن يطيب ذلك فليفعل))، فقال الناس: طيبنا ذلك يا رسول الله، فقال لهم: ((إنا لا ندري من أذن منكم ممن لم يأذن، فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم))، فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم، ثم رجعوا فأخبروه أنهم قد طيبوا وأذنوا. للبخاري وأبي داود (١).

стр. 6892

٦٦٦٣ - وله وللنسائي من طريق عمرو بن شعيب: قال لهم ﷺ : ((إذا صليت الظهر فقولوا إنا نستعين برسول الله ﷺ على المؤمنين -أو المسلمين- بنسائنا وأموالنا)) فلما صلوا الظهر قالوا ذلك، فقال ﷺ : ((ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم))، فقال المهاجرون: وما كان لنا فهو لرسول الله ﷺ ، وقالت الأنصار: وما كان لنا فهو لرسول الله ﷺ ، فقال الأقرع بن حابس: أما أنا وبنو تميم فلا، وقال عيينة بن حصن: أما أنا وبنو فزارة فلا، وقال العباس بن مرداس: أما أنا وبنو سليم فلا، وقامت بنو سليم فقالوا: كذبت ما كان لنا فهو لرسول الله ﷺ ، فقال - صلى الله ⦗٥٩⦘ عليه وسلم -: ((أيها الناس ردوا عليهم نساءهم وأبناهم فمن تمسك من هذا الفيء بشيء فله ست فرائض من أول شيء يفيئه الله علينا)) (١).

стр. 6893

٦٦٦٤ - جابر: لما استقبلنا وادي حنين انحدرنا في وادٍ من أودية تهامة أجوف حطوط إنما ننحدر فيه انحدارًا وفي عماية الصبح، وكان القوم قد كمنوا لنا في شعابه وأجنابه ومضايقه، قد أجمعوا وتهيأوا وأعدوا، فوالله ما راعنا ونحن منحطون إلا الكتائب قد شدت علينا شدة رجل واحد، وانهزم الناس راجعين لا يلوي أحد على أحد، وانحاز النبي ﷺ ذات اليمين ثم قال: ((إلي أيها الناس)). إلا أن معه رهطًا من المهاجرين والأنصار وأهل بيته، وممن ثبت معه أبو بكر وعمر وعلي والعباس وابنه الفضل وأبو سفيان بن الحارث وربيعة بن الحارث وأيمن بن أم أيمن وأسامة بن زيد، وكان رجلاً من هوزان على جمل أحمر في يده راية سوداء في رأس رمح طويل أمام هوازن، فإذا أدرك طعن برمحه، وإذا فاته الناس رفع لمن وراءه فاتبعوه، فهوى له علي ورجل من الأنصار، فيأتيه على من خلفه فعرقب الجمل، ووثب الأنصاري على الرجل فضربه ضربة أطن به قدمه بنصف ساقه، واجتلد الناس، فوالله ما رجعت راجعة الناس من هزيمتهم حتى وجدوا الأسارى مكتفين عند رسول الله ﷺ . لأحمد والموصلي. وزاد: وصرخ حين كانت الهزيمة كلدة أخو صفوان بن أمية، وهو يومئذ مشرك في المدة التي ضرب له النبي ﷺ : ألا بطل ⦗٦٠⦘ السحر اليوم، فقال له صفوان: اسكت فض الله فاك، فوالله لأن يربني رجل من قريش أحب إلي من أن يربني رجل من هوازن (١).

стр. 6894

٦٦٦٥ - ابن مسعود: كنت مع النبي ﷺ يوم حنين فولى الناس وثبت معه ثمانون رجلاً من المهاجرين والأنصار، وهم الذين أنزل الله عليهم السكينة والنبي ﷺ على بغلته، فحادت به فمال عن السرج، فقلت: ارتفع رفعك الله، قال: ((ناولني كفًا من تراب))، فضرب به وجوههم فامتلأت أعينهم ترابًا. قال: ((أين المهاجرون والأنصار؟)) قلت: هم أولاء. قال: ((اهتف بهم)). فهتفت وجاءوا وسيوفهم بأيمانهم كأنها الشهب وولى المشركون أدبارهم. لأحمد والبزار والكبير (١).

стр. 6895

٦٦٦٦ - وله عن يزيد بن عامر السوائي: أنه ﷺ أخذ قبضة من الأرض فرمى بها وجوههم وقال: ((ارجعوا شاهت الوجوه))، فما منهم أحد إلا وهو يشكو القذا ويمسح عينيه (١).

стр. 6896

٦٦٦٧ - أبو جرول زهير بن صرد: لما أسرنا رسول الله يوم حنين وذهب يفرق السبي والشاء أتيته فأنشدت أقول: امنن علينا رسول الله في كرم ... فإنك المرء نرجوه وننتظر امنن على بيضة قد عاقها قدر ... مشتت شملها في دهرها غير أبقت لنا الدهر هتافًا على حزن ... على قلوبهم الغماء والغمر إن لم تداركهم النعماء تنشرها ... يا أرجح الناس حلمًا حين يختبر امنن على نسوة قد كنت ترضعها ... إذ فوك تملؤه من محضها الدرر إذ أنت طفل صغير كنت ترضعها ... وإذا يزينك ما تأتي وما تذر لا تجعلنا كمن شالت نعامته ... واستبق منا فإنا معشر زهر إنا لنشكر للنعماء إذ كفرت ... وعندنا بعد هذا اليوم مدخر ⦗٦١⦘ فالبس العفو من قد كنت ترضعه ... من أمهاتك إن العفو مشتهر يا خير من مرحت كمت الجياد به ... عند الهياج إذا ما استوقد الشرر إنا نؤمل عفوًا منك نلبسه ... هادي البرية إذ تعفو وتنتصر فاعف عفى الله عما أنت راهبه ... يوم القيامة إذ يهدي لك الظفر فلما سمع ﷺ هذا الشعر قال: ((ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم)) فقالت قريش: ما كان لنا فهو لله ولرسوله، وقالت الأنصار: ما كان لنا فهو لله ولرسوله. للكبير بخفي (١). قلت: رواه الكبير عن عبيد الله بن زماحس (٢) عن زياد بن طارق، وعاش مائة وعشرين عن زهير، وقد أزاح في لسان الميزان ما أعلوا به الحديث، وحسنه، وساق أسانيده العشارية منها عن أبي إسحاق بن الحريري، عن أحمد ابن الفخر البعلي، عن محمد المقدسي، عن يحيى بن محمود، عن فاطمة الجوزذانية عن محمد ابن عبد الله عن الطبراني به.

стр. 6897

٦٦٦٨ - وله عن ابن عمرو بن العاص: أن وفد هوازن لما أتوا النبي ﷺ بالجعرانة وقد أسلموا قالوا إنا أصل وعشيرة، وقد أصابنا من البلاء مالم يخف عليك، فامنن علينا منَّ الله عليك، وقال زهير: نساءنا عماتك وخالاتك وحواضنك اللاتي كفلنك، ولو أنا لحقنا الحارث بن أبي شمرة (١) والنعمان بن المنذر، ثم نزل بنا منه مثل الذي أنزلت بنا، لرجونا عطفه وأنت خير المكفولين، ثم أنشد: امنن علينا ... إلى فإنا معشر زهر. ثم قال فذكر الحديث. من في مجمع الزوائد، من استشهد في حنين أيمن بن أم أيمن ويزيد بن زمعة وسراقة بن الخباب (٢).

стр. 6898

غزوة أوطاس، وغزوة الطائف

стр. 6899

٦٦٦٩ - أبو موسى: لما فرغ النبي ﷺ من ⦗٦٢⦘ غزوة حنين بعث أبا عامر على جيش إلى أوطاس، فلقى دريد بن الصمة، فقتل دريد وهزم الله أصحابه، وبعثني مع أبي عامر، فرمي أبو عامر في ركبته رماه جشمى بسهم، فقلت يا عم، من رماك؟ فقال: ذاك قاتلي، فلحقته، فلما رآني ولى فاتبعته، وجعلت أقول له: ألا تستحي ألا تثبت؟ فكف فاختلفنا ضربتين فقتلته، فقلت لأبي عامر: قتل الله صاحبك، قال: فانتزع هذا السهم، فنزعته فنزا منه الماء وقال: يا ابن أخي، أقرأ النبي ﷺ السلام، وقل له يستغفر لي، فاستخلفني أبو عامر فمات، فرجعت فدخلت على النبي ﷺ في بيته على سرير مرمل وعليه فراش قد أثر رمال السرير بظهره وجنبيه، فأخبرته بخبرنا وخبر أبي عامر، وقال: قل له: استغفر لي، فدعا بماء فتوضأ ثم رفع يديه فقال: ((اللهم اغفر لعبيد أبي عامر))، ورأيت بياض إبطيه ثم قال: ((اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك -أومن الناس)) فقلت: ولي فاستغفر، فقال: ((اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه، وأدخله يوم القيامة مدخلاً كريمًا)) (١).

стр. 6900

٦٦٧٠ - ابن عمر: لما حاصر النبي ﷺ الطائف فلم ينل منهم شيئًا قال: ((إنا قافلون غدًا إن شاء الله))، فثقل عليهم، فقالوا: نذهب ولا نفتحه؟! فقال: ((اغدوا على القتال))، فغدوا فأصابهم جراح، فقال: ((إنا قافلون غدًا إن شاء الله))، فأعجبهم، فضحك ﷺ . هما للشيخين (١).
следующие страницы →