٦٦٦٧ - أبو جرول زهير بن صرد: لما أسرنا رسول الله يوم حنين وذهب يفرق السبي والشاء أتيته فأنشدت أقول:
امنن علينا رسول الله في كرم ... فإنك المرء نرجوه وننتظر
امنن على بيضة قد عاقها قدر ... مشتت شملها في دهرها غير
أبقت لنا الدهر هتافًا على حزن ... على قلوبهم الغماء والغمر
إن لم تداركهم النعماء تنشرها ... يا أرجح الناس حلمًا حين يختبر
امنن على نسوة قد كنت ترضعها ... إذ فوك تملؤه من محضها الدرر
إذ أنت طفل صغير كنت ترضعها ... وإذا يزينك ما تأتي وما تذر
لا تجعلنا كمن شالت نعامته ... واستبق منا فإنا معشر زهر
إنا لنشكر للنعماء إذ كفرت ... وعندنا بعد هذا اليوم مدخر
⦗٦١⦘ فالبس العفو من قد كنت ترضعه ... من أمهاتك إن العفو مشتهر
يا خير من مرحت كمت الجياد به ... عند الهياج إذا ما استوقد الشرر
إنا نؤمل عفوًا منك نلبسه ... هادي البرية إذ تعفو وتنتصر
فاعف عفى الله عما أنت راهبه ... يوم القيامة إذ يهدي لك الظفر
فلما سمع ﷺ هذا الشعر قال: ((ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم)) فقالت قريش: ما كان لنا فهو لله ولرسوله، وقالت الأنصار: ما كان لنا فهو لله ولرسوله. للكبير بخفي (١).
قلت: رواه الكبير عن عبيد الله بن زماحس (٢) عن زياد بن طارق، وعاش مائة وعشرين عن زهير، وقد أزاح في لسان الميزان ما أعلوا به الحديث، وحسنه، وساق أسانيده العشارية منها عن أبي إسحاق بن الحريري، عن أحمد ابن الفخر البعلي، عن محمد المقدسي، عن يحيى بن محمود، عن فاطمة الجوزذانية عن محمد ابن عبد الله عن الطبراني به.
стр. 6897
٦٦٦٨ - وله عن ابن عمرو بن العاص: أن وفد هوازن لما أتوا النبي ﷺ بالجعرانة وقد أسلموا قالوا إنا أصل وعشيرة، وقد أصابنا من البلاء مالم يخف عليك، فامنن علينا منَّ الله عليك، وقال زهير: نساءنا عماتك وخالاتك وحواضنك اللاتي كفلنك، ولو أنا لحقنا الحارث بن أبي شمرة (١) والنعمان بن المنذر، ثم نزل بنا منه مثل الذي أنزلت بنا، لرجونا عطفه وأنت خير المكفولين، ثم أنشد: امنن علينا ... إلى فإنا معشر زهر. ثم قال فذكر الحديث. من في مجمع الزوائد، من استشهد في حنين أيمن بن أم أيمن ويزيد بن زمعة وسراقة بن الخباب (٢).
стр. 6898
غزوة أوطاس، وغزوة الطائف
стр. 6899
٦٦٦٩ - أبو موسى: لما فرغ النبي ﷺ من
⦗٦٢⦘ غزوة حنين بعث أبا عامر على جيش إلى أوطاس، فلقى دريد بن الصمة، فقتل دريد وهزم الله أصحابه، وبعثني مع أبي عامر، فرمي أبو عامر في ركبته رماه جشمى بسهم، فقلت يا عم، من رماك؟ فقال: ذاك قاتلي، فلحقته، فلما رآني ولى فاتبعته، وجعلت أقول له: ألا تستحي ألا تثبت؟ فكف فاختلفنا ضربتين فقتلته، فقلت لأبي عامر: قتل الله صاحبك، قال: فانتزع هذا السهم، فنزعته فنزا منه الماء وقال: يا ابن أخي، أقرأ النبي ﷺ السلام، وقل له يستغفر لي، فاستخلفني أبو عامر فمات، فرجعت فدخلت على النبي ﷺ في بيته على سرير مرمل وعليه فراش قد أثر رمال السرير بظهره وجنبيه، فأخبرته بخبرنا وخبر أبي عامر، وقال: قل له: استغفر لي، فدعا بماء فتوضأ ثم رفع يديه فقال: ((اللهم اغفر لعبيد أبي عامر))، ورأيت بياض إبطيه ثم قال: ((اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك -أومن الناس)) فقلت: ولي فاستغفر، فقال: ((اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه، وأدخله يوم القيامة مدخلاً كريمًا)) (١).
стр. 6900
٦٦٧٠ - ابن عمر: لما حاصر النبي ﷺ الطائف فلم ينل منهم شيئًا قال: ((إنا قافلون غدًا إن شاء الله))، فثقل عليهم، فقالوا: نذهب ولا نفتحه؟! فقال: ((اغدوا على القتال))، فغدوا فأصابهم جراح، فقال: ((إنا قافلون غدًا إن شاء الله))، فأعجبهم، فضحك ﷺ . هما للشيخين (١).
стр. 6901
٦٦٧١ - أبو بكرة: لما حاصر النبي ﷺ حصن الطائف تدليت إليه ﷺ ببكرة، فقال: ((كيف تدليت؟)) فقلت: تدليت ببكرة، فقال: أنت أبو بكرة. للكبير وفيه أبو المنهال البكراوي. من في مجمع الزوائد ممن استشهد يوم الطائف سعيد بن سعيد بن العاص عبد الله بن أبي أمية أخو أم سلمة لأبيها، وأمه عاتكة بنت عبد المطلب وجليحة بن عبد الله،
⦗٦٣⦘ ومن الأنصار ثابت بن الجدع، ورقيم بن ثابت (١).
٦٦٧٣ - ابن عمرو بن العاص: خرجنا مع النبي ﷺ إلى الطائف فمررنا بقبر فقال ﷺ : ((هذا قبر أبي رغال فكان بهذا الحرم يدفع عنه، فلما خرج أصابته النقمة التي أصابت قومه بهذا المكان فدفن، وآية ذلك أنه دفن معه غصن من ذهب، إن أنتم نبشتم عنه أصبتموه))، فابتدر الناس فاستخرجوا الغصن. لأبي داود (١).
стр. 6904
بعث خالد بن الوليد إلى بني جذيمة، وسرية عبد الله بن حذافة السهمي وعلقمة بن مجزز المدلجي ويقال إنها سرية الأنصار
стр. 6905
٦٦٧٤ - ابن عمر: بعث النبي ﷺ خالد بن الوليد إلى بني جذيمة، فدعاهم إلى الإسلام فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا، فجعلوا يقولون: صبأنا صبأنا، فجعل خالد يقتل ويأسر، ودفع إلى كل رجل منا أسيره، فقلت: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره حتى قدمنا على النبي ﷺ ، ذكرناه فرفع يديه فقال: ((اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد)) مرتين. للبخاري والنسائي (١).
стр. 6906
٦٦٧٥ - علي: بعث النبي ﷺ سرية واستعمل عليهم رجلاً من الأنصار وأمرهم أن يطيعوه، فغضب فقال: أليس أمركم رسول الله ﷺ أن تطيعوني؟ قالوا: بلى قال: فاجمعوا حطبًا، فجمعوا قال: أوقدوا نارًا.
⦗٦٤⦘ فأوقدوها، فقال: ادخلوا فيها، فهموا وجعل بعضهم يمسك بعضًا، ويقولون: فررنا إلى النبي ﷺ من النار، فما زالوا حتى خمدت النار فسكن غضبه، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: ((لو دخلوها ما خرجوا منها إلى يوم القيامة، الطاعة في المعروف)). للشيخين وأبي داود والنسائي (١).
стр. 6907
٦٦٧٦ - أبو سعيد: أن النبي ﷺ بعث علقمة بن مجزز على بعث وأنا فيهم، فلما انتهى إلى رأس غزاته أو كان ببعض الطريق استأذنته طائفة من الجيش فأذن لهم، وأمر عليهم عبد الله بن حذافة بن قيس السهمي، فكنت فيمن غدا معه، فلما كان ببعض الطريق أوقد القوم نارًا ليصطنعوا عليها صنيعًا، فقال عبد الله وكانت فيه دعابة: أليس لي عليكم السمع والطاعة؟ قالوا: بلى، قال: فما أنا بآمركم بشيء إلا صنعتموه؟ قالوا: نعم، قال: فإني أعزم عليكم إلا تواثبتم في هذه النار، فقام ناس فتحجزوا فلما ظن أنهم واثبون قال: امسكوا على أنفسكم، فإنما كنت أمزح معكم، فلما قدمنا ذكرنا ذلك للنبي ﷺ ، فقال: ((من أمركم منهم بمعصية الله فلا تطيعوه)). للقزويني (١).
стр. 6908
بعثُُ أبي موسى ومعاذ إلى اليمن، وبعث علي وخالد إلى اليمن وهما قبل حجة الوداع
стр. 6909
٦٦٧٧ - أبو بردة أرسله: بعث النبي ﷺ أبا موسى ومعاذًا إلى اليمن، كل واحد منهما على مخلاف واليمن مخلافان ثم قال: ((يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا))، فانطلق كل منهما إلى عمله، وكان إذا سار في أرضه كان قريبًا من صاحبه أحدث به عهدًا فسلم عليه، فسار معاذ في أرضه قريبًا من أبي موسى، فجاء يسير على بغلته حتى انتهى إليه، وإذا رجل عنده قد جمعت يداه إلى عنقه،
⦗٦٥⦘ فقال له معاذ: أيَّمَ هذا؟ قال: هذا رجل كفر بعد إسلامه، قال: لا أنزل حتى يقتل، قال: إنما جئ به لذلك، فانزل، قال: ما أنزل حتى يقتل، فأمر به فقتل، ثم نزل فقال: يا عبد الله، كيف تقرأ القرآن؟ قال: أتفوقه تفوقًا، قال: فكيف تقرأ أنت يا معاذ؟ قال: أنام أول الليل فأقوم وقد قضيت جزئي من النوم، فأقرأ ما كتب الله لي، فأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي. للشيخين وأبي داود (١).
стр. 6910
٦٦٧٨ - البراء: بعثنا النبي ﷺ مع خالد بن الوليد ثم بعث عليًا بعد ذلك مكانه، فقال: ((مر أصحاب خالد من شاء منهم أن يعقب معك فليعقب، ومن شاء فليقبل))، فكنت فيمن عقب معه، فغنمت أواق ذوات عدد (١).
стр. 6911
٦٦٧٩ - بريدة: بعث النبي ﷺ عليًا إلى خالد ليقبض الخمس فقبضه منه، فاصطفى عليّ منها سبية، فأصبح وقد اغتسل ليلاً وكنت أبغض عليًا، فقلت لخالد: أما ترى إلى هذا؟ فلما قدمنا على النبي ﷺ ذكرت ذلك له، فقال: ((يا بريدة، أتبغض عليًا؟)) قلت: نعم، قال: ((لا تبغضه، فإن له في الخمس أكثر من ذلك)). هما للبخاري (١).
стр. 6912
٦٦٨٠ - البراء: أن النبي ﷺ بعث إلى اليمن جيشين، وأمر على أحدهما عليًّا وعلى الآخر خالدًا، وقال: إذا كان القتال فعلي، فافتتح علي حصنًا فأخذ منه جارية، فكتب معي خالد إلى النبي ﷺ يخبره، فلما قدمت وقرأ الكتاب رأيته يتغير لونه، فقال: ((ما ترى في رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله؟)) فقلت: أعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله، وإنما أنا رسول، فسكت. للترمذي (١).
стр. 6913
غزوة ذي الخلصة وغزوة ذات السلاسل وغزوة تبوك
стр. 6914
٦٦٨١ - جرير: كان بيت في الجاهلية يقال له: ذو الخلصة والكعبة اليمانية والكعبة الشامية، فقال لي النبي ﷺ : ((ألا تريحني من ذي الخلصة؟)) فنفرت في مائة وخمسين راكبًا، فكسرناه وقتلنا من وجدنا عنده، فأتيت النبي ﷺ فأخبرته، فدعا لنا ولأحمس (١).
стр. 6915
٦٦٨٢ - وفي رواية: وكنت لا أثبت على الخيل فضرب في صدري حتى رأيت أثر أصابعه في صدري وقال: ((اللهم ثبته واجعله هاديًا مهديًا، فانطلق فكسرها وحرقها))، ثم بعث إلى النبي ﷺ ، فقال رسول جرير: والذي بعثك بالحق ما جئتك حتى تركتها كأنها جمل أجرب، فبارك في خيل أحمس ورجالها خمس مرات (١).
стр. 6916
٦٦٨٣ - وفي أخري: فما وقعت عن فرس بعد، وكان ذو الخلصة بيتًا باليمن لخثعم وبجيلة فيه نصب تعبد يقال لها: الكعبة. للشيخين وأبي داود (١).
стр. 6917
٦٦٨٤ - أبو عثمان النهدي أرسله: أن النبي ﷺ بعث عمرو بن العاص على جيش ذات السلاسل قال: فأتيته فقلت: أي الناس أحب إليك؟ قال: ((عائشة))، قلت: من الرجال؟ قال: ((أبوها)) قلت: ثم من؟ قال: ((عمر))، فعد رجالاً فسكت مخافة أن يجعلني في آخرهم. للشيخين. قلت: وأخرجه في الفضائل للشيخين والترمذي (١).
стр. 6918
٦٦٨٥ - الشعبي: بعث النبي ﷺ جيش ذات السلاسل، واستعمل أبا عبيدة على المهاجرين، واستعمل عمرو بن العاص على الأعراب، فقال لهما: ((تطاوعا))، وكانوا يؤمرون أن يغيروا على بكر بن وائل، فانطلق عمرو فغار على قضاعة؛ لأن بكرا أخواله، فانطلق المغيرة بن شعبة إلى أبي عبيدة فقال: إن رسول الله ﷺ استعملك علينا، وإن ابن فلان قد اتبع أمر القوم وليس لك معه
⦗٦٧⦘ أمر، فقال أبو عبيدة: إن رسول الله ﷺ أمرنا أن نتطاوع، فأنا أطيع رسول الله ﷺ وإن عصاه عمرو. لأحمد بإرسال (١).
стр. 6919
٦٦٨٦ - البخاري: هي غزوة لخم وجذام وقيل: هي بلاد بلىِّ وعُذرة وبني القين (١).
стр. 6920
٦٦٨٧ - أبو موسى: أرسلني أصحابي إلى النبي ﷺ أسأله لهم الحملان إذ هم معه في جيش العسرة وهي غزوة تبوك فقلت: يا نبي الله إن أصحابي أرسلوني إليك؛ لتحملهم، فقال: ((والله لا أحملكم على شيء)) ووافقته وهو غضبان ولا أشعر، فرجعت حزينًا من منعه ﷺ ، ومن مخافة أن يكون قد وجد في نفسه عليّ، فرجعت إلى أصحابي فأخبرتهم الذي قال، فلم ألبث إلا سويعة إذ سمعت بلالاً ينادي: أين عبد الله بن قيس؟ فأجبته فقال: أجب النبي ﷺ ، فلما أتيته قال: ((خذ هذين القرينين وهذين القرينين وهذين القرينين لستة أبعرة ابتاعهم حينئذ من سعد، فانطلق بهن إلى أصحابك فقل: إن الله، أو إن رسول الله يحملكم على هؤلاء فاركبوهن))، فانطلقت إلى أصحابي بهن، فقلت: إن رسول الله ﷺ يحملكم على هؤلاء فاركبوهن، ولكن والله لا أدعكم حتى ينطلق معي بعضكم إلى من سمع مقالة النبي ﷺ حين سألته لكم ومنعه في أول مرة ثم إعطاؤه إياي بعد ذلك، لا تظنوا أني حدثتكم شيئًا لم يقله، فقالوا: والله إنك عندنا لمصدق، ولنفعلن ما أحببت، فانطلق أبو موسى بنفر منهم حتى أتوا الذين سمعوا قول النبي ﷺ منعه إياهم ثم إعطاؤهم بعد فحدثوهم بما حدثهم أبو موسى. للشيخين (١).
стр. 6921
٦٦٨٨ - واثلة: نادى النبي ﷺ في غزوة تبوك فطفقت في المدينة أنادي: ألا من يحمل رجلاً له سهمه، فإذا شيخ من
⦗٦٨⦘ الأنصار فقال: لنا سهمه على أن نحمله عقبة وطعامه معنا، فقلت: نعم، قال: ((فسر على بركة الله))، فخرجت مع خير صاحب، حتى أفاء الله علينا فأصابني قلائص فسقتهن حتى أتيته، فخرج فقعد على حقيبة من حقائب إبله ثم قال: ((سقهن مدبرات)) ثم قال: ((سقهن مقبلات))، فقال: ((ما أرى قلائصك إلا كرامًا)). قلت: إنما هي غنيمتك التي شرطت لك، قال: ((فخذ قلائصك يا ابن أخي فغير سهمك أردنا)). لأبي داود (١).
стр. 6922
٦٦٨٩ - عمران بن حصين: أنه شهد عثمان أيام تبوك في جيش العسرة فأمر ﷺ بالصدقة وكانت نصارى العرب كتبت إلى هرقل: إن هذا الرجل الذي ينتحل النبوة قد هلك وأصابتهم سنون فهلكت أموالهم، فإن كنت تريد دينك فالآن، فبعث رجلاً من عظمائهم في أربعين ألفًا فلما بلغ ذلك النبي ﷺ كان يدعو كل يوم على المنبر يقول: ((اللهم إن تهلك هذه العصابة، فلن تعبد في الأرض))، فلم يكن للناس قوةٌ، وكان عثمان قد جهز عيرًا إلى الشام يريد أن يمتار عليها، فقال: يا رسول الله، هذه مائتا بعير بأقتابها وأحلاسها، ومائتا أوقية، فحمد الله ﷺ وكبر الناس وأتى عثمان بالإبل والصدقة بين يديه، فسمعته يقول: ((لا يضر عثمان ما عمل بعد هذا اليوم)). للكبير بضعف (١).
стр. 6923
٦٦٩٠ - ابن شهاب: غزا النبي ﷺ غزوة تبوك وهو يريد الروم ونصارى العرب بالشام. لرزين.
стр. 6924
سرية بني الملوح وسرية زغبة السحيمي وغيرها
стр. 6925
٦٦٩١ - جندب بن مكيث: بعث النبي ﷺ عبد الله بن غالب الليثي في سرية وكنت فيهم وأمرهم أن يشنوا الغارة على بني الملوح بالكديد، فخرجنا حتى إذا كنا بالكديد لقينا الحارث بن البرصاء الليثي فأخذناه فقال: إنما جئت أريد الإسلام وإنما خرجت إلى رسول الله ﷺ ، فقلنا: إن
⦗٦٩⦘ تك مسلمًا لن يضرك رباطنا يومًا وليلة، وإن تك غير ذلك نستوثق منك فشددناه وثاقًا. لأبي داود (١).
стр. 6926
٦٦٩٢ - ولأحمد والكبير: أن جندبًا قال: بعث النبي ﷺ غالب بن أبجر الليثي فذكره. وزاد: ثم خلفنا عليه رجلاً أسود كان معنا، قلنا: امكث معه حتى نمر عليك، فإن نازعك فاحتز رأسه، ثم مضينا حتى أتينا الكديد فنزلنا بعد العصر فبعثني أصحابي ربيئة، فعمدت إلى تل يطلعني على الحاضر، فانبطحت عليه قبيل المغرب، فخرج رجل فرآني منبطحًا على التل، فقال لامرأته: والله لأرى على هذا التل سوادًا ما رأيته أول النهار، فانظري لا تكون كلاب جرت بعض أوعيتك، فنظرت فقالت: لا والله ما أفقد شيئًا، قال: فناوليني قوسًا وسهمين، فناولته فرماني بسهم فوضعه بجنبي، فنزعته ولم أتحرك، ثم رماني بآخر فوضعه برأس منكبي فنزعته ولم أتحرك، فقال لامرأته: والله لقد خالطه سهماي، ولو كان ربيئة لتحرك، فإذا أصبحت فابتغي سهمي لا تمضغهما الكلاب وأمهلناهم حتى راحت رائحتهم حتى إذا احتلبوا واطمأنوا وذهبت عتمة من الليل (شننا) (١) عليهم الغارة فقتلنا واستقنا النعم، وخرج صريخهم إلى قومهم وخرجنا سراعًا حتى نمر بابن البرصاء وصاحبه، فانطلقنا به وأتانا صريخ الناس بما لا قبل لنا به حتى إذا لم يكن بيننا وبينهم إلا بطن الوادي أقبل سيل حال بيننا وبنيهم بعثه الله من حيث شاء ما رأينا قبل
⦗٧٠⦘ ذلك مطرًا ولا حالاً، فرأيناهم وقوفًا ينظرون إلينا لا يقدر أحد منهم أن يقدم (٢)
стр. 6927
٦٦٩٣ - الشعبي عن زغبة السحيمي: قال: كتب إليه النبي ﷺ في أديم أحمر، فأخذ كتاب النبي ﷺ فرقع به دلوه فبعث ﷺ سرية فلم يدعو له رائحة ولا سارحة ولا أهلاً ولا مالاً إلا أخذوه، وانفلت عريانًا على فرس ليس له قشرة حتى انتهى إلى ابنته وقد أسلمت وأسلم أهلها، فلما رأته ألقت عليه قالت: مالك؟ قال: كل الشر، فأخبرها، قال: أين بعلك؟ قالت: في الإبل، فأتاه قال: مالك؟ قال: كل الشر قد نزل به، ما ترك له رائحة ولا سارحة، ولا أهلاً ولا مالاً (١)، وأنا أريد أن آتى محمدًا أبادره قبل أن يقسم مالي وأهلي. قال: خذ راحلتي، قال: لا حاجة لي فيها، فأخذ قعود الراعي وخرج وعليه ثوب إذا غطى وجهه خرجت إسته، وإذا غطى إسته خرج وجهه، وهو يكره أن يعرف حتى أتى المدينة، فلما صلى النبي ﷺ الفجر قال: يا رسول الله ابسط يدك أبايعك فبسطها، فلما أراد أن يضرب عليها قبضها ﷺ فعله ثلاثًا، فلما كانت الثالثة قال: من أنت؟ قال: أنا زغبة السحيمي فتناول ﷺ عضده ثم رفعه ثم قال: ((يا معشر المسلمين! هذا زغبة السحيمي الذي كتبت إليه كتابي فرقع به دلوه)) فأخذ يتضرع إليه، فقلت: يا رسول أهلي ومالي، قال: ((أما مالك فقد قسم، وأما أهلك فمن قدرت عليه منهم))، فإذا ابنه قد عرف الراحلة وهو قائم عندها، فرجع إلى النبي ﷺ ، فقال: هذا ابني،
⦗٧١⦘ فقال: ((يا بلال اخرج معه فاسأله: أبوك هذا؛ فإن قال: نعم، فادفعه إليه)) ورجع إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله ما رأيت أحدًا استعبر لصاحبه، قال: ((ذلك جفاء الأعراب)). لأحمد والكبير (٢).
стр. 6928
٦٦٩٤ - وله من طريق غيره: قال له ﷺ : ((أما ما أدركت من مالك بعينه قبل أن يقسم فأنت أحق به)) (١).
стр. 6929
٦٦٩٥ - أسماء بنت يزيد: أن النبي ﷺ بعث بعثًا إلى ضاحية مضر، فذكروا أنهم نزلوا في أرض صحراء فأصبحوا، فإذا هم برجل في قبة له بفنائه غنم، فقالوا له: أجزرنا، فأجزرهم شاة فطبخوها ثم أخرى فسمطوها، فلما أظهروا ولا ظل معهم في يوم صائف، وكانت غنمه في مظلة قالوا: نحن أحق بالظل من هذه الغنم فأخرجها لنستظل به. فقال: إنكم إن أخرجتموها تهلك وتطرح أولادها وإني قد آمنت بالله وبرسوله وقد صليت وزكيت، فأخرجوا غنمه، فلم يلبث إلا ساعة فطرحت أولادها فانطلق إلى النبي ﷺ فأخبره فغضب غضبًا شديدًا ثم قال: ((اجلس حتى يرجع القوم)) فلما رجعوا جمع بينهم وبينه فتواتروا على كذب، فَسُري عن النبي ﷺ ، فلما رأى الأعرابي ذلك قال: أما والله، إن الله ليعلم إني صادق وإنهم لكاذبون، ولعل الله يخبرك ذلك يا نبي الله، فوقع في نفس النبي ﷺ أنه صادق، فدعاهم رجلاً رجلاً يناشد كل رجل منهم بنشدة، فلم ينشد رجلاً منهم إلا قال: كما قال الأعرابي، فقام النبي ﷺ فقال: ((ما يحملكم على أن تتابعوا في الكذب كما يتتابع الفراش في النار)). للكبير بلين (١).
стр. 6930
٦٦٩٦ - ابن عباس: أن النبي ﷺ بعث سرية فغنموا، وفيهم رجل قال لهم إني: لست منهم، عشقت منهم امرأة فلحقتها فدعوني أنظر إليها ثم اصنعوا بي ما بدا لكم، فأتى امرأة طويلة أدماء فقال لها: اسلمي حبيش قبل نفاذ العيش.
أرأيتك لو تبعتكم فلحقتكم ... بحيلة أو أدركتكم بالخوانق
أما كان حقًا أن ينول عاشق ... تكلف إدلاج السرى والودائق
قالت: نعم، فديتك، فقدموه فضربوا عنقه، فجاءت المرأة فوقعت عليه فشهقت شهقة أو شهقتين ثم ماتت، فلما قدموا على النبي ﷺ أخبروه الخبر، فقال: ((أما كان فيكم رجل رحيم)). للكبير والأوسط (١).
стр. 6931
٦٦٩٧ - عصام المزني: كان ﷺ إذا بعث جيشًا أو سرية يقول لهم: ((إذا رأيتم مسجدًا أو سمعتم مؤذنًا فلا تقلتوا أحدًا))، فبعثنا في سرية وأمرنا بذلك، فخرجنا نسير في أرض تهامة، فأدركنا رجلاً يسوق ظعائن، فعرضنا عليه الإسلام، فقلنا: أمسلم أنت؟ قال: وما الإسلام؟ فأخبرناه فإذا هو لا يعرفه، قال: فإن لم أفعل فماذا أنتم صانعون؟ قلنا: نقتلك. فقال: فهل أنتم منظري حتى أدرك الظعائن؟ فقلنا: نعم. ونحن مدركوه، فخرج فإذا امرأة في هودجها فقال: أسلمي حبيش قبل انقطاع العيش. فقالت: أسلم عشرًا وتسعًا تترًا ثم قال:
أرأيتك إذ طاليتكم فوجدتكم ... بحلية أو أدركتكم بالخوانق
ألم يك حقًا أن ينول عاشق ... تكلف إدلاج السرى والودائق
فلا ذنب لي قد قلت إذ أهلنا معي أثيي بود قبل أن تشحط النوي ... أثيي بود قبل إحدى الصفائق
ج ... وينأى الأمير بالحبيب المفارق
ثم أتانا فقال: شأنكم، فقدمناه فضربنا عنقه، ونزلت الأخرى من هودجها فحنت عليه حتى ماتت. للكبير والبزار (١).
стр. 6932
قتال أهل الردة
стр. 6933
٦٦٩٨ - الشعبي: لما قبض النبي ﷺ وارتد من ارتد من الناس، فقال قوم: نصلي ولا نعطي الزكاة. فقال الناس لأبي بكر: اقبل منهم. فقال: لو منعوني عناقًا لقاتلتهم. فبعث خالد بن الوليد، وقدم عدي بن حاتم بألف من طي حتى أتى اليمامة فكانت بنو عامر قد قتلوا عمال النبي ﷺ وأحرقوهم بالنار، فكتب أبو بكر إلى خالد أن اقتل بني عامر وأحرقهم بالنار، ففعل ثم مضى حتى انتهى إلى الماء خرجوا إليه فقالوا: الله أكبر الله أكبر، نشهد أن لا إله إلا الله ونشهد أن محمدًا رسول الله، فإذا سمع ذلك كف عنهم، فأمره أبو بكر أن يسير حتى ينزل الحيرة ثم يمضي إلى الشام، فلما نزل الحيرة كتب إلى أهل فارس ثم أغار عليهم حتى انتهى إلى سوراء فقتل وسبى، ثم أغار على عين التمر فقتل وسبى، ثم مضى إلى الشام، والذي كتبه بسم الله الرحمن الرحيم من خالد بن الوليد إلى مرازبة فارس: السلام على من اتبع الهدى، فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو الذي فرق جماعتكم ووهن بأسكم وسلب ملككم، فإذا جاءكم كتابي هذا فاعقدوا مني الذمة وأدوا إلي الجزية، وابعثوا إلي بالرهن، وإلا فوالذي لا إله إلا هو لألقاكم بقوم يحبون الموت كحبكم الحياة. للموصلي بلين (١).
стр. 6934
٦٦٩٩ - ابن إسحاق: لما فرغ خالد بن الوليد من اليمامة بعث العلاء ابن الحضرمي إلى البحرين، وكان العلاء هو الذي بعثه النبي ﷺ إلى المنذر بن ساوى العبدي فأسلم المنذر، فأقام العلاء بها أميرًا للنبي ﷺ ، وارتدت ربيعة بالبحرين فيمن ارتد من العرب، إلا الجارود بن عمرو، فإنه ثبت على الإسلام ومن تبعه من قومه، واجتمعت ربيعة بالبحرين وارتدت وقالوا نرد المُلك في آل المنذر، فكلموا المنذر ابن النعمان بن المنذر، وكان يسمى الغرور، وكان يقول بعد حين أسلم وأسلم الناس وعليهم السيف: لست بالغرور، ولكني المغرور، فلما
⦗٧٤⦘ اجتمعت ربيعة البحرين ساروا إلى المسلمين فحصروهم بجواثا حتى كاد المسلمون أن يهلكوا من الجهد، فقال عبد الله بن حذف العامري في ذلك:
ألا أبلغ أبا بكر رسولا ... وفتيان المدينة أجمعينا
فهل لك في شباب منك أمسوا ... جميعا في جواثا محصرينا
توكلنا على الرحمن إنا ... وجدنا النصر للمتوكلينا
فيأتيهم العلاء فيمن معه من المسلمين من العرب والعجم فقتلوهم قتلا شديدًا، وانهزموا. للكبير مطولاً (١).
стр. 6935
٦٧٠٠ - خزيم بن أوس رفعه: ((هذه الحيرة البيضاء قد رفعت إلىّ، وهذه الشيماء بنت نفيلة على بغلة شهباء معتجرة بخمار أسود))، قلت: يا رسول الله، إن دخلنا الحيرة ووجدتها على هذه الصفة فهي لي، قال: هي لك، ثم ارتدت العرب فكنا نقاتل قيسًا على الإسلام ومنهم عيينة بن حصن، ونقاتل طلحة بن خويلد القعيسي، ثم سار خالد بن الوليد إلى مسيلمة فسرنا معه، فلما فرغنا أقبلنا إلى ناحية البصرة فلقينا هرمز في جمع عظيم، ولم يكن أحد أعدى للعرب من هرمز، وبه يضرب المثل: أكفر من هرمز، فبرز له خالد بن الوليد فقتله خالد، فتنفل سلبه، وبلغت قلنسوته مائة ألف درهم، ثم سرنا حتى دخلنا الحيرة، فكان أول من تلقانا فيها: الشيماء بنت نفيلة على بغلة شهباء بخمار أسود، فقلت: هذه وهبها لي النبي ﷺ ، فدعاني خالد عليها البينة، فأتيته بها، فسلمها إلى ونزل إلينا أخوها عبد المسيح وقال لي بعنيها، فقلت: لا أنقصها والله من عشر مائة شيئًا، فدفع إلي ألف درهم، فقيل لي: لو قلت مائة ألف دفعها إليك. (فقلت: لا أحسب أن مالا أكثر من عشر مائة. للكبير مطولاً) (١)(٢).