٨٢٨٧ - وعنه: قَبَّل النبيُّ ﷺ الحسنَ بن عليٍ، وعنده الأقرعُ بنُ حابسٍ، فقال الأقرعُ: إنَّ لي عشرةً من الولد ما قبلتُ منهم أحدًا قط، فنظر إليه ﷺ ثمَّ قال: ((من لا يرحم لا يُرحم)). للشيخين، والترمذي، وأبي داود (١).
стр. 8577
٨٢٨٨ - عائشة: جاءَ أعرابيٌ إلى النبيِّ ﷺ فقالَ: إنكم تقبِّلونَ الصبيانَ وما نقبلهم، فقال: ((أو أملكُ لك أن نزع الله الرحمةَ من قلبكَ)). للشيخين (١).
стр. 8578
٨٢٨٩ - أبو هريرة: ((لما خلقَ الله الخلقَ كتبَ في كتابهِ، فهو عنده فوق العرش: إنَّ رحمتي تغلبُ غضبي)) (١).
стр. 8579
٨٢٩٠ - وعنه: رفعه: ((إنَّ للهِ مائةَ رحمةٍ أنزل منها رحمةً واحدة بين الجنِّ والإِنس والبهائم والهوام، فبها يتعاطفون وبها يتراحمونَ، وبها تعطفُ الوحشُ على ولدها، وأخَّرَ الله تسعًا وتسعينَ رحمةً يرحمُ الله بها عبادهَ يوم القيامةِ)) (١).
стр. 8580
٨٢٩١ - وفي رواية: ((ولو يعلمُ الكافرُ بكلِّ الذي عند الله من الرحمةِ لم ييأس من الجنةِ، ولو يعلمُ المؤمنُ بكلِّ الذي عند الله من العذابِ لم يأمن من النارِ)). هما للشيخين، والترمذي (١).
стр. 8581
٨٢٩٢ - عمر: قدم على النبيِّ ﷺ بسبيٍ، فإذا امرأةٌ من السبيِ تسعى قد تحلب ثديها إذ وجدت صبيًا في السبي أخذته فألصقته ببطنها، فأرضعته، فقال ﷺ : ((أترون هذه المرأة طارحةً ولدها في النار؟)) قلنا: لا، والله وهي تقدرُ على أن لا تطرحهُ، فقالَ: ((الله أرحمُ بعبادهِ من هذه المرأة بولدها)). للشيخين (١).
стр. 8582
٨٢٩٣ - أبو هريرة: رفعه: ((بينما رجلٌ يمشى بطريقٍ اشتدَّ عليه العطشُ فوجد بئرًا فنزل فيها فشربَ ثمَّ خرجَ، فإذا كلبٌ يلهثُ يأكلُ الثرى من العطشِ، فقالَ الرجلُ: لقد بلغ هذا الكلبَ من العطشِ مثلُ الذي كانَ بلغ منى، فنزل البئر فملأ خفَّه ماءً ثم
⦗٣٩٨⦘ أمسكه بفيهِ حتى رقي فسقى الكلبَ؛ فشكر الله له فغفر له))، فقالوا: يا رسولَ الله، إنَّ لنا في البهائم أجرًا فقالَ: ((في كلِّ كبدٍ رطبةٍ أجرٌ)) (١).
стр. 8583
٨٢٩٤ - وفي رواية: ((أنَّ امرأةً بغيًّا رأت كلبًا في يومٍ حارٍ يطيفُ ببئرٍ قد أدلع لسانه من العطشِ، فنزعت له موقها فغفر لها)). لمالك، والشيخين، وأبي داود (١).
стр. 8584
٨٢٩٥ - ابن عمر: رفعه: ((دخلت امرأةٌ النارَ في هرةٍ ربطتها فلم تُطعمْها، ولم تدعْها تأكلُ من خشاشِ الأرضِ)). للشيخين (١).
٨٢٩٦ - عبد الله بن جعفر: أردفني رسولُ الله ﷺ خلفهَ ذاتَ يومٍ، فأسرَّ إلىَّ حديثًا لا أحدثً به أحدًا من الناسِ، وكانَ أحبُ ما استترَ به لحاجتهِ هدفًا أو حائشَ نخلٍ، فدخلَ حائطًا لرجلٍ من الأنصارِ فإذا فيه جملٌ، فلمَّا رأى النبيَّ ﷺ حنَّ وذرفت عيناه، فأتاه ﷺ فمسح ذفراهُ، فسكتَ، فقالَ: ((من ربُّ هذا الجملِ؟)). فجاءَ فتىً من الأنصار ِفقال: لي يا رسولَ الله، فقالَ له: ((أفلا تتقى الله في هذه البهيمةِ التي ملككَ الله إياها؟)). فإنه شكا إلىَّ أنك تُجيعُه وتدئبهُ (٢).
стр. 8585
٨٢٩٧ - سهل بن الحنظلية: مرَّ النبيُّ ﷺ ببعيرٍ قد لحقَ ظهرهُ ببطنِهِ، فقالَ: ((اتقوا الله في هذه البهائمِ المعجمةِ، فاركبوها صالحةً، وكلوها صالحةً)) (١).
стр. 8586
٨٢٩٨ - أبو هريرة: رفعه: ((إياكم أن تتخذوا ظهور دوابكم منابرَ، فإن الله إنما سخرها لكم لتبلغكُم إلى بلدٍ لم تكونوا بالغيهِ إلا بشقِّ الأنفسِ، وجعلَ لكم الأرضَ فعليها فاقضوا حاجتكمُ)) (١).
стр. 8587
٨٢٩٩ - عبد الرحمن بن عبد الله: عن أبيه: كنَّا مع النبيِّ ﷺ في سفرٍ فانطلقَ لحاجتِهِ، فرأينا حمرةً معها الفرخانِ، فأخذنا فرخيها، فجاءت الحمرةُ، فجعلت تعرشُ، فلما جاء ﷺ قالَ: ((من فجعَ هذه بولدِها؟ ردّوا ولدها إليها))، ورأى قرية نملِ قد أحرقناها، فقالَ: ((من أحرقَ هذه؟)) قلنا: نحنُ، قالَ: ((إنه لا ينبغي أن يعذِّبَ بعذابِ النارِ إلا ربُّ النارَ)) (١).
стр. 8588
٨٣٠٠ - عامر الرام: قال إنا لببلادنا إذ رفعت لنا رايات وألوية، فقلت: ما هذا؟ قالوا: لواءُ رسولِ الله ﷺ فأتيتُه وهو تحتَ شجرةٍ بُسطَ له كساءٌ وهو جالسٌ عليه، وقد اجتمع إليه أصحابهُ، فجلستُ إليهم، فذكر الأسقامَ والأمراضَ، فقال: ((إنَّ المؤمنَ إذا أصابه السقمُ ثم عافاه الله منه كان كفارةً لما مضى من ذنوبهِ، وموعظةً له فيما يستقبلُ، وإنَّ المنافقَ إذا مرضَ ثم أُعفى، كان كالبعير عقلهَ أهلهُ ثم أرسلوه، فلم يدر لم عقلوهُ ولم أرسلُوه))، فقال رجلٌ: يا رسولَ الله، وما الأسقامُ؟! والله ما مرضتُ قط فقال: ((قُم فلست منَّا))، فبينما نحنُ عنده إذ أقبل رجلٌ وعليه كساءٌ وفي يده شيءٌ قد التفَّ عليه، فقال: يا رسولَ الله، إني لما رأيتك أقبلتُ فمررتُ بغيطةِ شجرٍ، فسمعتُ فيها أصواتَ فراخِ طائرٍ فأخذتُهنَّ فوضعتهنَّ في كسائي، فجاءت أمُّهنَّ فاستدرات على رأسي وكشفتُ لها عنهنَّ فوقعت عليهنَّ، فلففتُها معهنَّ بكسائي، فهن أولاءِ معي، فقال: ضعهنَّ، ففعلتُ، فأبت أمُّهنَّ إلا لزومهنَّ، فقال: ((أتعجبون لرحمة أمِّ الأفراخ على فراخها؟)) قالوا: نعم، قال: ((والذي بعثني بالحقِّ، للهُ أرحمُ بعبادهِ من أمِّ
⦗٤٠٠⦘ الأفراخِ بفراخها، ارجع بهنَّ حتَّى تضعهنَّ من حيثُ أخذتَهُنَّ وأمُّهنَّ معهنَّ))، فرجع بهن (١). هي لأبي داود.
стр. 8589
٨٣٠١ - أبو هريرة: رفعه: ((قرصتْ نملةٌ نبيًا من الأنبياءِ، فأمر بقريةِ النملِ فأحرقت، فأوحى الله إليه أنْ قرصتكَ نملةٌ أحرقتَ أمةً من الأمم تسبحُ)) (١). للشيخين، وأبي داود، والنسائي.
стр. 8590
٨٣٠٢ - أبو كريمة: رفعه: ((ليلةُ الضيفِ حقٌّ على كلِّ مسلمٍ، فمن أصبحَ بفنائهِ فهو عليه دينٌ، إن شاءَ اقتضى، وإن شاءَ تركَ)) (١).
стр. 8591
٨٣٠٣ - وفي رواية: ((أيما رجلٌ أضاف قومًا فأصبحَ الضيفُ محرومًا، فإنَّ نصرهُ حقٌّ على كلِّ مسلمٍ حتَّى يأخذَ بقرى ليلتهِ من زرعهِ ومالهِ)). لأبي داود (١).
стр. 8592
٨٣٠٤ - عقبة بن عامر: قلتُ: يا رسولَ الله، إنا نمرُّ بقومٍ فلا يُضيفُونا، ولا يؤُّدونا ما لنا عليهم من الحقِّ، ولا نحنُ نأخذُ منهم، فقال: ((إنْ أبوا إلا أن تأخذوا منهم كرهًا فخذوه)). للشيخين، وأبي داود، والترمذي بلفظه (١).
وقال عمرُ بنحو هذا، ومعناه أنهم يشترونه منهم بالثمنِ كرهًا إنْ لم يجدوا إلا ذاك، وقال: روي في بعضِ الحديثِ مفسرًا.
стр. 8593
٨٣٠٥ - عوف بن مالك: قلتُ: يا رسولَ الله، الرجلُ أمرُّ به فلا يُقربنى ولا يضيفني، ثم يمرُّ بي أفأجزيهُ؟
قال: ((لا، بل أقره)) (١). للترمذي مطولًا.
стр. 8594
٨٣٠٦ - أبو شريح العدوي: سمعت أذناي وأبصرت عيناي ووعاه قلبي، حين تكلَّم به النبيُّ فقال: ((من كان يؤمنُ بالله واليومِ الآخرِ فليكرمْ ضيفه جائزته))، قالوا: وما جائزتُه يا رسولَ الله؟ قال: ((يومُه وليلتُه، والضيافةُ ثلاثةُ أيامٍ، فما كان وراءَ ذلك فهو صدقةٌ عليه، ومن كان يؤمنُ بالله واليومِ الآخر فليقلْ خيرًا أو ليصمتْ)) (١).
стр. 8595
٨٣٠٧ - وفي رواية: ((ولا يحلُّ لرجلٍ مسلمٍ أن يقيمَ عند أخيه حتَّى يؤثمه)) قالوا: يا رسولَ الله، وكيف يؤثمه؟ قال: ((يقيمُ عنده ولا شيءَ له يقريه به)). للستة إلا النسائي (١).
стр. 8596
٨٣٠٨ - شقيق بن سلمة: دخلتُ أنا وصاحبٌ لي على سلمانَ الفارسيِّ، فقال سلمانُ: لولا أنَّ النبيَّ ﷺ نهى عن التكلُّفِ لتكلفتُ لكم، ثم جاء بخبزٍ وملحٍ، فقال صاحبي: لو كان في ملحنا صعترٌ، فبعثَ سلمانُ بمطهرته فرهنها، ثم جاء بصعترٍ، فلما أكلنا قال صاحبي: الحمدُ للهِ الذي قنعنا بما رزقنا، فقال سلمانُ: لو قنعكَ بما رزقكَ لم تكنْ مطهرتي مرهونةٌ (١). للكبير.
стр. 8597
٨٣٠٩ - أبو هريرة: رفعه: ((إذا دخلَ أحدُكُم على أخيه المسلمِ فأطعمهُ من طعامِه فليأكل من طعامه ولا يسألْ عنه، وإن سقاه شرابًا فليشربْ من شرابهِ ولا يسألْ عنه)) (١). لأحمد، والموصلي بلين.
стр. 8598
٨٣١٠ - عبد الله بن قيس: أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ يُكثرُ زيارةَ الأنصارِ خاصةً وعامةً، فكان إذا زار خاصةً أتى الرجل في منزلهِ، وإذا زار عامةً أتى المسجدَ (١). لأحمد براوٍ لم يسمه.
стр. 8599
٨٣١١ - أنس: رفعه: ((ما من عبدٍ مسلمٍ أتى أخاه يزورهُ في الله، إلا ناداه منادٍ من السماءِ أن طبتَ وطابتْ لك الجنةُ، وإلا قال الله في ملكوتِ عرشِه: عبدي زارَ فيَّ وعلىَّ قراه، فلم يرضَ له بثوابٍ دون الجنةِ)). للبزار، والموصلي (١).
стр. 8600
كتاب المناقب
стр. 8601
ما ورد في ذكر بعض الأنبياء ومناقبهم
стр. 8602
٨٣١٢ - أبو موسى: رفعه ((لما أخرج الله آدمَ من الجنةِ زوده من ثمارِ الجنةِ، وعلمه صنعةَ كلِّ شيءٍ، فثماركم هذه من ثمارِ الجنةِ غير أنَّ هذه تغير، وتلك لا تغير)) (١). للبزار، والكبير.
стр. 8603
٨٣١٣ - بريدة: رفعه: ((لو أن بكاءَ داود وبكاءَ جميعِ أهلِ الأرضِ يعدلُ ببكاءِ آدم ما عدله)). للأوسط (١).
стр. 8604
٨٣١٤ - أُبيّ: رفعه: ((إنَّ آدمَ غسلتهُ الملائكةُ بماءٍ وسدرٍ، وكفنوه وألحدوا له ودفنوه، وقالوا: هذه سنتُكُم يا بني آدمَ في موتاكم)) (١). للأوسط بلين.
стр. 8605
٨٣١٥ - عائشة: رفعته: ((لو رحم الله من قوم نوحٍ أحدًا لرحم أمَّ الصبي، كان نوحٌ مكث في قومهِ ألف سنةٍ إلا خمسين عامًا يدعوهم حتى كان آخرُ زمانهِ، وغرس شجرةً فعظمت وذهبتْ كلَّ مذهبٍ ثم قطعها، وجعل يعملها سفينةً، ويمرون عليه فيسألونه، فيقولُ: أعملها سفينةً، فيسخرون منه ويقولون: تعملُ سفينةً في البرِّ وكيف تجرى؟ قال: سوف تعلمون، فلما فرغ منها وفار التنورُ وكثر الماءُ في السككِ، خشيتْ أمُّ الصبيِّ عليه، وكانت تحبهُ حبًا شديدًا، فخرجت إلى الجبلِ حتى بلغت ثلثه، فلمَّا بلغها الماءُ خرجتْ حتى بلغت ثلثي الجبل، فلما بلغها الماءُ خرجت به حتى استوتْ
⦗٤٠٣⦘ به على الجبلِ فلما بلغ الماءُ رقبتها رفعته بيديها حتَّى ذهبَ بهما الماءُ، فلو رحم الله منهم أحدًا رحم أمَّ الصبي)). للأوسط بلين (١).
стр. 8606
٨٣١٦ - أنس: جاء رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ فقال: يا خيرَ البريةِ، فقال ﷺ : ((ذاك إبراهيمُ خليلُ الله)). لمسلم، وأبي داود، والترمذي (١).
стр. 8607
٨٣١٧ - ابن عمر: رفعه: ((إنَّ الكريمَ ابن الكريم ابن الكريمِ ابن الكريمِ يوسفُ بنُ يعقوبَ بن إسحاقَ بن إبراهيمَ)). للبخاري (١).
стр. 8608
٨٣١٨ - ابن عباس: رفعه: ((أول ما اتخذت النساءُ المنطق من قبلُ أمُّ إسماعيلَ، اتخذتْ منطقًا لتعفى أثرها على سارةَ، ثم جاء بها إبراهيمُ وبابنها إسماعيلَ وهي تُرضعهُ حتَّى وضعهما عند البيتِ عندَ دوحةٍ فوق زمزمَ في أعلى المسجدِ، وليس بمكةَ يومئذٍ أحدٌ وليس بها ماءٌ، فوضعهما هناك ووضع عندهما جرابًا فيه تمرٌ وسقاءً فيه ماءٌ، ثم قفى إبراهيم منطلقًا، فتبعته أمُّ إسماعيلَ فقالت: يا إبراهيمُ، أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه أنيسٌ ولا شيءٌ؟ فقالتْ له: ذلك مرارًا، فجعل لا يلتفتُ إليها، فقالتْ له: الله أمركَ بهذا؟ قال: نعم، قالت: إذًا لا يضيعنا، ثم رجعتْ، فانطلقَ إبراهيمَ حتَّى إذا كان عند الثنيةِ حيثُ لا يرونهُ استقبل بوجههِ البيت، ثم دعا بهؤلاءِ الدعوات، فرفع يديه وقال: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّم ـ إلى - يَشْكُرُونَ﴾ [إبراهيم: من الآية٣٧] وجعلتْ أمُّ إسماعيلَ ترضعه وتشرب من ذلك الماءِ حتَّى إذا نفد ما في السقاءِ وعطشتْ وعطشَ ابنها وجعلتْ تنظرُ إليه يتلوى ـ أو قال يتلبطُ ـ فانطلقتْ كراهيةَ أن تنظرَ إليه، فوجدت الصفا أقرب جبلٍ في الأرضِ يليها، فقامتْ عليه، ثم استقبلتْ الوادي تنظر هل ترى أحدًا؟ فلم تر أحدًا، فهبطتْ من الصفا حتَّى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها، ثم
⦗٤٠٤⦘ سعت سعى الإِنسانِ المجهودِ حتَّى جاوزتْ الوادي، ثم أتت المروةَ فقامتْ عليها، فنظرت هل ترى أحدًا؟ فلم تر أحدًا، ففعلت ذلك سبعَ مراتٍ؛ فلذلك سعى الناسُ بينهما، فلمَّا أشرفت على المروةِ سمعت صوتًا فقالتْ صهٍ تريدُ نفسَها، ثم تسمَّعت فسمعتْ أيضًا، فقالتْ: قد أسمعت إن كان عندك غواثٌ، فإذا هي بالملك عند موضع زمزمَ، فبحث بعقبه ـ أو قال: بجناحهِ ـ ثمَّ ظهرَ الماءُ، فجعلتْ تحوضَه وتقولُ بيدها هكذا، وجعلتْ تغرفُ من الماءِ في سقائها وهو يفورُ بقدرِ ما تغرفُ،
ويرحمُ الله أمَّ إسماعيلَ، لو تركتْ زمزمَ -أو قال- لو لم تغرف من الماءِ لكانت زمزمُ عينًا معينًا، فشربتْ وأرضعتْ ولدها، فقال لها الملكُ لا تخافوا الضيعةَ، فإنَّ ههنا بيتًا للهِ يبنيه هذا الغلامُ وأبوه، وإنَّ الله لا يضيعُ أهله، وكان البيتُ مرتفعًا من الأرضِ كالرابيةِ تأتيه السيولُ فتأخذُ عن يمينه وعن شمالهِ، فكانتْ كذلك، حتَّى مرت بهم رفقةٌ من جرهم أو أهل بيتٍ من جرهمَ، مقبلين من طريقِ كداءَ، فنزلوا في أسفل مكةَ فرأوا طائرًا عائفًا فقالوا: إنَّ هذا الطائرَ ليدور على ماءٍ لعهدنا بهذا الوادي وما فيه ماءٌ فأرسلوا جريًا أو جريين فإذا هم بالماءِ، فرجعوا فأخبروهم، فأقبلوا وأمُّ إسماعيلَ عند الماءِ، فقالوا: أتأذنين لنا أن ننزل عندك؟ قالت: نعم، ولكن لا حقَّ لكم في الماءِ، قالوا: نعم، فألفى ذلك أمَّ إسماعيلَ وهي تحب الأنسَ، فنزلوا فأرسلوا إلى أهليهم فنزلوا معهم، حتَّى إذا كان بها أهلُ أبياتٍ منهم وشبَّ الغلامُ وتعلَّم العربيةَ منهم وأنفسهم، وأعجَبهم حين شبَّ، فلمَّا أدرك زوجوه امرأةً منهم، وماتت أمُّ إسماعيلَ، فجاء إبراهيمُ بعد ما تزوجَ إسماعيلُ يطالع تركتَه، فلم يجد إسماعيلَ، فسأل امرأتهَ عنه، فقالت: خرج يبتغى لنا
وفي رواية: ذهبَ يصيدُ لنا، ثم سألها عن عيشهم وهيئتهم، فقالتْ: نحنُ بشرٍّ، في ضيقٍ وشدَّةٍ، وشكتْ إليه، قال: فإذا جاء فاقرئي ﵇، وقولي له: يغيِّرُ عتبةَ بابه، فلمَّا جاء إسماعيلُ كأنه أنسَ شيئًا، فقال: هل جاءكم من أحدٍ؟ قالتْ: نعم، جاءنا شيخ كذا وكذا، فسألنا عنك فأخبرتُه، فسألني كيف عيشنا؟ فأخبرتُه أنا في جهدٍ وشدَّةٍ، قال: فهل أوصاكِ بشيءٍ؟ قالتْ: نعم، أمرني أن أقرئك السلام، ويقول لك: غيِّر عتبةَ بابك، قال: ذاك أبي، وقد أمرني أن أفارقكِ، الحقي
⦗٤٠٥⦘ بأهلكِ، فطلقها، وتزوَّجَ منهم أخرى، فلبث عنهم إبراهيمُ ما شاءَ الله أنْ يلبثَ، ثم أتاهم بعد فلم يجدهُ، فدخل على امرأتِه فسأل عنه، قالت: خرج يبتغي لنا، قال: كيف أنتم؟ وسألها عن عيشهم وهيئتهم؟ فقالت: نحنُ بخيرٍ وسعةٍ، وأثنتْ على الله، فقال ما طعامُكم؟ قالتْ: اللحمُ، قال: فما شرابُكم؟ قالتْ: الماءُ، قال: اللهمَّ باركْ لهم في اللحمِ والماءِ، ولم يكنْ لهم يومئذٍ حبٌّ؛ ولو كان لهم دعا لهم فيه، فهما لا يخلو عليهما أحدٌ بغير مكةَ إلا لم يوافقاه، قال: فإذا جاءَ زوجُك فاقرئي ﵇، وأمريه يثبتُ عتبةَ بابهِ، فلمَّا جاء إسماعيلُ قال: هل أتاكم من أحدٍ؟ قالتْ: نعم، أتانا شيخٌ حسنُ الهيئةِ، وأثنتْ عليه، فسألني عنك فأخبرتُه، فسألني كيف عيشُنا؟ فأخبرتُه أنا بخيرٍ، قال: فأوصاكِ بشيءٍ؟ قالتْ: نعم، يقرأُ عليك السلامَ ويأمرُك أنْ تُثبتَ عتبةَ بابك، قال: ذاك أبي، وأنتِ العتبةُ، أمرني أن أمسككِ، ثم لبثَ عنهم ما شاءَ الله، ثم جاءَ بعد ذلكَ وإسماعيلُ يبرى نبلا له تحت دوحة قريبًا من زمزمَ، فلما رآه قام إليه وصنعا كما يصنعُ الوالدُ بالولدِ، والولد بالوالد، ثم قال: يا إسماعيلُ، إنَّ الله أمرني بأمرٍ، قال: فاصنعْ ما أمركَ ربُك، قال وتعينني؟ قال: وأعيُنك، قال: فإنَّ الله أمرني أن أبنيَ بيتًا ههنا وأشارَ إلى أكمةٍ مرتفعةٍ على ما حولها فعند ذلك،
ورفعَ القواعدَ من البيتِ، فجعل إسماعيلُ يأتي بالحجارةِ وإبراهيمُ يبنى، حتَّى إذا ارتفعَ البناءُ جاء إبراهيمُ بهذا الحجرِ فوضعه فقام عليه وهو يبنى وإسماعيلُ يناوله الحجارةَ، وهما يقولان: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: من الآية١٢٧] (١).
стр. 8609
٨٣١٩ - وفي رواية: ((فجعلتْ تشربُ من الشنةِ، ويدرُّ لبنُها على صبيِّها، حتَّى لما فنى الماءُ قالت: لو ذهبتُ فنظرتُ لعلِّى أحسُّ أحدًا، فذهبتْ فصعدتْ الصفا، فنظرتْ ونظرتْ هل تحسُّ أحدًا؟ فلم تحس أحدًا، فلمَّا بلغت الوادي سعت وأتت المروةَ وفعلتْ ذلك أشواطًا، ثم قالت: لو ذهبتُ فنظرتُ ما فعل الصبيُّ، فذهبتْ فنظرتْ فإذا هو على حالهِ كأنه ينشغُ للموتِ، فلم تقرها نفسُها فقالتْ: لو ذهبتُ فنظرتُ لعلى أحسُّ أحدًا، فذهبتْ فصعدتْ فنظرتْ ونظرتْ فلم تحس أحدًا، حتَّى أتمت سبعًا، ثم قالتْ:
⦗٤٠٦⦘ لو ذهبتُ فنظرت ما فعل؟ فإذا هي بصوتٍ فقالتْ: أغث إنْ كان عندك خيرًا فإذا جبريلُ ﵇، فقال: بعقبه هكذا، وغمر بعقبهِ على الأرضِ (فانبثق) (١) الماءُ، فدهشتْ، فجعلتْ تحفرُ، لو تركتهُ كان الماءُ ظاهرًا عينًا معينًا. للبخاري (٢).
стр. 8610
٨٣٢٠ - أبو هريرة: رفعه: ((إنَّ في الجنةِ قصراً من درةٍ، لا صدعَ فيه ولا وهنَ، أعدَّهُ الله لخليلهِ إبراهيمَ نزلا)) (١). للبزار، والأوسط.
стр. 8611
٨٣٢١ - العباس: رفعه: ((الذبيحُ إسحاق)). للبزار بلين، ومرَّ في الحج أنه إسماعيلُ (١).
стр. 8612
٨٣٢٢ - أبو هريرة: رفعه: ((أرسلَ ملكُ الموتِ إلى موسى فلمَّا جاءه صكَّهُ، ففقأ عينه، فرجع إلى ربِّه فقال: أرسلتني إلى عبدٍ لا يريدُ الموتَ، فردَّ الله إليه عينَه، فقال: ارجع إليه فقل له: يضعُ يده على متنِ ثورٍ، فله بكلِّ ما غطتْ يده من شعره سنةً، قال: أي ربُّ، ثم ماذا؟
قال: ثم الموتُ، قال: فالآن، فسأل الله أن يدنيهُ من الأرضِ المقدسةِ رميةُ بحجرٍ، قال ﷺ : فلو كنتُ ثمة لأريتُكم قبره إلى جانبِ الطريقِ عند الكثيبِ الأحمر)). للشيخين، والنسائي (١).
стр. 8613
٨٣٢٣ - وزاد أحمد، والبزار: ((كان ملكُ الموتِ يأتي الناسَ عيانًا، فأتى موسى فلطمهُ)) (١). الحديث.
стр. 8614
٨٣٢٤ - ابن مسعود: رفعه: ((كان طولُ موسى أثنى عشر ذراعًا، وعصاهُ اثنى عشر ذراعًا، ووثبته اثني عشر ذراعًا، فضرب عوج بن عنقٍ فما أصاب إلا كعبه)). للكبير بمختلط (١).
стр. 8615
٨٣٢٥ - أبو هريرة: بينما يهوديٌّ يعرض سلعته أعطى بها شيئًا كرهه، فقال: لا والذي اصطفى موسى على البشرِ، فسمعهُ رجلٌ من الأنصار فقام فلطمَ وجههُ، فقال: تقولُ والذي اصطفى موسى على البشرِ، والنبيُّ ﷺ بين أظهرِنا؟
فذهبَ إليه فقال: يا أبا القاسمِ، إنَّ لي ذمةً وعهدًا، فما بالُ فلان لطمني؟ فقال: ((لم لطمتَ وجههُ؟)) فذكره، فغضبَ ﷺ حتى رؤى في وجههِ، ثم قال: ((لا تفضلوا بين أنبياءِ الله، فإنَّه ينفخ في الصورِ فيصعقُ من في السمواتِ ومن في الأرضِ إلا ما شاء الله، ثم ينفخُ فيه أخرى، فأكون أولُ من يبعثُ، فإذا موسى آخذٌ بالعرش، فلا أدرى أحوسبَ بصعقهِ الطورِ أم بعثَ قبلي؟ ولا أقولُ إن أحدًا أفضل من يونسَ بن متَّى)). للشيخين، ولأبي داود، والترمذي نحوه (١).