← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 36496

أحكام الاكتتاب في الشركات المساهمة

حسان السيف

Полный текст (122 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: فلقد من الله علينا معشر المسلمين بشريعة عظيمة، شملت في أحكامها جميع جوانب الحياة وتناولت في تشريعاتها مصالح العباد كافة، قال تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾. وإن من الجوانب التي أوْلتها هذه الشريعة الغراء رعاية واهتماماً: المعاملات المالية، حيث تناولتها نصوص الشريعة المحكمة وقواعدها العامة بالتأصيل والبيان، والضبط والإحكام. وبين أيدينا، هذا الكتاب الذي يتناول أحكام واحدة من أبرز المعاملات المستجدة، ومن أشدها حاجة لمعرفة أحكامها، وهي: الاكتتاب، وذلك لما تشهده الأسواق المالية المحلية والعالمية اليوم من إقبال متزايد على طرح الشركات في اكتتاب عامة. وقد وفق الباحث الشيخ حسان بن إبراهيم السيف ـ نفع الله بعلمه ـ في هذا الكتاب في جمع الأصالة والمعاصرة، حيث يبين بطريقة منهجية علمية، الأحكام الشرعية المتعلقة في كل مسألة من المسائل بأسلوب سهل وعبارات بعيدة عن التعقيد، معتمداً في ذلك على تصور دقيق لواقع تلك المعاملة، وتكييفها الشرعي المناسب. وظهر لي من خلال إشرافي على الباحث أثناء كتابته لهذا البحث، ما حباه الله من فهم دقيق للمعاملات المالية المعاصرة، وقدرة على تأصيل المسائل، وتخريجها على نظائرها من العقود المسماة من غير تكلف، يجمل ذلك تحريه في جميع ترجيحاته موافقة الكتاب والسنة الصحيحة وما أجمعت عليه الأمة. وقد جاء هذا البحث مستوفياً لجوانب الموضوع، حيث عرف الباحث بالاكتتاب وبين حقيقته الشرعية والقانونية، وأنواعه، وأحكام إدارة الاكتتاب، وضمان الإصدار، والاكتتاب بأسماء الآخرين، وتمويل الاكتتاب، وتخصيصه، وتداول الأسهم المكتتب فيها، وغير ذلك من المسائل المتعلقة بالاكتتاب. وهو بحث جدير بالقراءة والإفادة منه. أسأل الله ﵎ أن ينفع بهذا الكتاب، وأن يبارك فيه، وأن يوفقنا لما يحب ويرضى. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. د. يوسف بن عبد الله الشبيلي الأستاذ المساعد بالمعهد العالي للقضاء

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أفضل الأنبياء والمرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد: فإن شريعة الإسلام شريعة تميزت بالثبات، والشمول لكل نواحي الحياة في كل عصر، وفي كل مكان، وذلك لأنها تشريع من خالق الأكوان والأزمان، العليم بكل ما كان، وما هو كائن إلى قيام الساعة. وفي عصرنا الحاضر عجزت القوانين والتشريعات الوضعية عن أن تضع قانونا لا يحتاج إلى المراجعة والتعديل مع تسارع متغيرات العصر، وذلك لأن هذه التشريعات من صنع البشر الذين يقصر علمهم عما يستقبلهم من تغير في جميع نواحي الحياة، لذا لم يكن هناك تشريع يستطيع مجاراة هذه المتغيرات وتنظيمها، مع ثبات في أسس هذا التشريع، ومرونة في تطبيق مبادئه، سوى التشريع الإسلامي، لأنه من لدن حكيم عليم. ومن الأمور البارزة في متغيرات عصرنا الحاضر، اتساع التجارة، والنمو الاقتصادي على المستوى المحلي والدولي، مما نتج عنه تجدد المعاملات التجارية، وتنوعها، والمسلمون حينما يحتاجون إلى التعامل بهذه المعاملات، لابد أن يعرفوا حكم الله فيها، لأن شريعة الله حاكمة على المسلم في جميع شؤون حياته.

стр. 3

ومن السمات المميزة للحركة التجارية في العصر الحديث قيام أغلب المعاملات التجارية على مبدأ الشركة، وذلك لأن توسع المشاريع التجارية، وتضخمها يتطلب وجود رؤوس أموال كبيرة يعجز الأفراد عن إيجادها وحدهم، مما حدا بالكثير منهم إلى العمل على توسيع نطاق المشاركة في رؤوس أموال مشاريعهم عن طريق طرحها لعامة الناس بأسلوب الاكتتاب الذي يكاد يكون الملجأ الوحيد في عصرنا الحاضر لأصحاب تلك المشاريع. وعلى الطرف الآخر، فإن عامة الناس وصغار المستثمرين قد وجدوا في مبدأ الاكتتاب مجالاً مناسباً لاستثمار رؤوس أموالهم الصغيرة، لتكون جزءاً من مشاريع كبيرة يرجى لها النجاح. ولهذا وذاك، نشطت الحركة الاقتصادية في السوق السعودي، وكان ثمار ذلك تأسيس الكثير من الشركات المساهمة الجديدة حيث تنتظر السوق المحلية السعودية في الفترة القريبة القادمة طرح العديد من الشركات للاكتتاب العام، وقد أعلنت وزارة التجارة والصناعة عن موافقتها على تحويل خمس عشرة شركة خاصة إلى شركات مساهمة وطرحها للاكتتاب العام في هذه السنة، فكان هذا الموضوع حرياً بإفراد بحث يجمع شتاته، ويبين أحكامه. أهمية دراسة الموضوع: تتلخص أهمية الموضوع في النقاط التالية: ١ - اعتماد كثير من الشركات والمشاريع التجارية على الاكتتاب إما في بدايتها، أو عند حاجتها لزيادة رأس المال. ٢ - إقبال كثير من الناس على الاكتتاب في تلك الشركات، وذلك بسبب ما يتوقع من النجاح الكبير لتلك الشركات. ٣ - تجدد وتنوع بعض المعاملات المتعلقة بالاكتتاب.

стр. 4

أسباب اختيار الموضوع: ١ - ما ذكرته آنفاً من أهمية هذا الموضوع، وتوجه الكثير من المستثمرين إليه، سواء كانوا تجاراً أم من عامة الناس، حتى إنه يكاد يكون في العصر الحاضر أحد الخطوات الأساسية لتأسيس المشاريع الضخمة، أو زيادة رأس مالها. ٢ - تسرع الكثير من الناس في الاكتتاب في الشركات مع جهلهم بالأحكام الشرعية المنظمة لمثل هذه الشركات. ٣ - تسرع الكثير من الناس في تداول أسهم الشركات حديثة التأسيس مع جهلهم بالأحكام الشرعية المنظمة لمثل تلك المعاملة. ٤ - اتخاذ كثير من الناس لوسائل وحيل متنوعة للظفر بأكبر قدر من أسهم تلك الشركات بسبب الربح الوفير الذي ينتج عن الاكتتاب في كثير من الشركات حديثة التأسيس، وذلك لارتفاع القيمة السوقية بسبب حركة أسواق الأسهم. ٥ - قيام بعض البنوك باستغلال إقبال الناس على الاكتتاب، وذلك بإيجاد أساليب متنوعة لتمويل المكتتبين. ٦ - حاجة المنظم السعودي، والمفتين، والقضاة، وعامة الناس، لمعرفة أحكام تلك المعاملات المتعلقة بالاكتتاب، مع قلة الدراسات الفقهية المتخصصة فيها، وذلك لكون معظمها من النوازل التي تحتاج للبحث والدراسة قبل إصدار، الفتاوى والأحكام الشرعية فيها. الدراسات السابقة: قمت بالبحث في عدد من المكتبات عن دراسة فقهية متخصصة في الاكتتاب فلم أجد من خصص دراسة فقهية لبحث هذا الموضوع، وإنما وجدت بعض الرسائل الجامعية المتخصصة في مواضيع لها صلة بالاكتتاب، وقد تطرقت للاكتتاب بشكل موجز جداً، وسوف أعرض هذه البحوث على النحو الآتي:

стр. 5

١ - (الأسهم والسندات وأحكامها في الفقه الإسلامي)، وهي رسالة جامعية للدكتور أحمد بن محمد الخليل، ولم يتطرق إلا إلى تعريف الاكتتاب في ثلاثة أسطر، ولم يتعرض بالبحث إلى غير ذلك من المباحث المتعلقة بالاكتتاب. ٢ - (شركة المساهمة في النظام السعودي، دراسة مقارنة بالفقه الإسلامي)، وهي رسالة جامعية للدكتور صالح بن زابن المرزوقي، وقد بحث الاكتتاب في سبع صفحات فقط، مجملها نقل لإجراءات الاكتتاب من نظام الشركات السعودي. ٣ - (الشركات في الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي)، وهي رسالة جامعية للدكتور عبد العزيز عزت الخياط، وقد بحث موضوع الاكتتاب عند حديثه عن إنشاء الشركة المساهمة، لكنه لم يتحدث إلا في صفحة ونصف الصفحة عن تعريف الاكتتاب، وبعض إجراءاته. منهجي في البحث: ١ - أقوم بتصوير المسألة تصويراً دقيقا ًقبل بيان حكمها. ٢ - إذا كانت المسألة من مواضع الاتفاق، فأذكر حكمها بدليله مع توثيق الاتفاق من مظانه المعتبرة. ٣ - إذا كانت المسألة من مسائل الخلاف فاتبع الآتي: أ- أحرر محل النزاع إذا كانت بعض صور المسألة محل خلاف، وبعضها محل اتفاق. ب- أذكر الأقوال في المسألة وبيان من قال بها من أهل العلم. ج- توثيق الأقوال من مصادرها الأصلية. د- استقصاء أدلة الأقوال مع بيان وجه الدلالة، وذكر ما يرد عليها من مناقشات وما يجاب به عنها إن أمكن ذلك، وأذكر ذلك بعد الدليل مباشرة.

стр. 6

هـ- أقوم بالترجيح مع بيان سببه، وذكر ثمرة الخلاف إن وجدت. ٤ - أعتمد على أمهات المصادر الأصلية إن وجدت فيها ما يغني عن غيرها، وذلك في التحرير والتوثيق والتخريج والجمع. ٥ - أركز على موضوع البحث، وأتجنب الاستطراد. ٦ - أعتني بضرب الأمثلة خاصة الواقعية. ٧ - أتجنب ذكر الأقوال الشاذة. ٨ - أعتني بدراسة ما جد من القضايا مما له صلة واضحة بالبحث. ٩ - أقوم بترقيم الآيات، وبيان سورها مضبوطة بالشكل. ١٠ - أقوم بتخريج الأحاديث من مصادرها الأصلية، وإثبات الكتاب، والباب، والجزء والصفحة، وبيان ما ذكره أهل الشأن في درجتها إن لم تكن في الصحيحين أو أحدهما، فإن كانت في أحدهما فأكتفي بذلك دون تخريجها. ١١ - أقوم بتخريج الآثار من مصادرها الأصلية، والحكم عليها. ١٢ - أقوم بالتعريف بالمصطلحات من كتب الفن الذي يتبعه المصطلح، أو من كتب المصطلحات المعتمدة. ١٣ - أقوم بتوثيق المعاني من معاجم اللغة المعتمدة، وتكون الإحالة عليها بالمادة، والجزء، والصفحة. ١٤ - أعتني بقواعد اللغة العربية، والإملاء، وعلامات الترقيم، وعلامات التنصيص للآيات الكريمة وللأحاديث الشريفة، وللآثار، ولأقوال العلماء. ١٥ - أقوم بوضع خاتمة، تكون متضمنة أهم النتائج والتوصيات التي أراها. ١٦ - أترجم للأعلام غير المشهورين بإيجاز بذكر اسم العلم،

стр. 7

ونسبه، وتاريخ وفاته، ومذهبه العقدي والفقهي، والعلم الذي اشتهر به، ومؤلفاته. ١٧ - إذا ورد في البحث ذكر أماكن، أو قبائل، أو فرق، أو أشعار، أو غير ذلك، فإني أضع لها فهرساً خاصاً إن كان له من العدد ما يستدعي ذلك. ١٨ - أقوم باتباع الرسالة بالفهارس الفنية التالية: - فهرس الآيات القرآنية. - فهرس الأحاديث والآثار. - فهرس الأعلام. - فهرس المراجع والمصادر. - فهرس الموضوعات. صعوبات البحث: ١ - جدة الموضوع وكونه أول بحث فقهي لمسائل الاكتتاب التي في أغلبها من النوازل المعاصرة، مما نتج عنه قلة المراجع والمصادر الفقهية المعينة على البحث. ٢ - قصر الوقت المحدد للبحث مع كثرة المسائل المتعلقة بالبحث، وصعوبة البحث فيها. ٣ - عدم وضوح الأنظمة المتعلقة بعملية الاكتتاب وعدم تفصيلها لمراحل الاكتتاب المتعددة. وختاما، فإني أشكر الله أن يسر لي إتمام البحث رغم الصعوبات المتعددة، كما أشكر لشيخي الفاضل المشرف على البحث الدكتور يوسف بن عبد الله الشبيلي، الأستاذ المساعد بالمعهد، على ما بذله من نصح وإرشاد، مما كان له الأثر البالغ في إتمام هذا البحث وإنجازه.

стр. 8

والشكر موصول للمعهد العالي للقضاء الذي أتاح لي هذه الفرصة، ولجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية أدامها الله منارة علم وإرشاد لطلبة العلم والدارسين. وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. * * * * *

стр. 9

خطة البحث جعلت البحث مكوناً من مقدمة، وتمهيد، وستة فصول، وخاتمة، وفقا للتفصيل الآتي: المقدمة: وتشتمل على: ١ - أهمية دراسة الموضوع. ٢ - أسباب اختيار الموضوع. ٣ - الدراسات السابقة. ٤ - منهجي في البحث. * تمهيد: وفيه ثلاثة مباحث: المبحث الأول: التعريف بمصطلحات البحث، وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: تعريف الاكتتاب لغة، واصطلاحاً. المطلب الثاني: تعريف الشركة لغة، واصطلاحاً. المطلب الثالث: تعريف الشركة المساهمة اصطلاحاً. المبحث الثاني: تأسيس الشركة المساهمة، وفيه خمسة مطالب: المطلب الأول: إجراءات تأسيس الشركة المساهمة. المطلب الثاني: رأس مال الشركة المساهمة. المطلب الثالث: التزامات المؤسسين، وحقوقهم. المطلب الرابع: التزامات المساهمين، وحقوقهم. المطلب الخامس: شروط الاكتتاب في النظام. المبحث الثالث: أنواع الاكتتاب، وتكييف كل نوع في النظام، وفيه مطلبان: المطلب الأول: الاكتتاب التأسيسي للشركة.

стр. 10

المطلب الثاني: الاكتتاب اللاحق لتأسيس الشركة. * الفصل الأول: التكييف الشرعي للشركة المساهمة، ولعملية الاكتتاب، والآثار المترتبة على ذلك. وفيه مبحثان: المبحث الأول: التكييف الشرعي للشركة المساهمة، والآثار المترتبة على ذلك. وفيه مطلبان: المطلب الأول: التكييف الشرعي للشركة المساهمة. المطلب الثاني: الآثار المترتبة على ذلك. المبحث الثاني: التكييف الشرعي لعملية الاكتتاب، والآثار المترتبة على ذلك. وفيه مطلبان: المطلب الأول: التكييف الشرعي لعملية الاكتتاب. المطلب الثاني: حكم الاكتتاب. وفيه مسألتان: الأولى: حكمه من حيث الأصل. الثانية: حكمه بالنظر إلى نشاط الشركة. * الفصل الثاني: إدارة وتسويق الاكتتاب. وفيه ثلاثة مباحث: المبحث الأول: مسؤوليات مدير الاكتتاب. المبحث الثاني: التكييف الشرعي للعلاقة بين الشركة المساهمة ومدير الاكتتاب، وفيه مطلبان: المطلب الأول: إدارة الاستثمار وعلاقتها بعقد الوساطة المالية (السمسرة). المطلب الثاني: أنواع الوساطة المالية في الاكتتاب: النوع الأول: الوساطة المقدرة بالزمن. النوع الثاني: الوساطة المقدرة بالعمل. المبحث الثالث: ضمان الإصدار، وفيه مطلبان: المطلب الأول: بيان المراد بضمان الإصدار. المطلب الثاني: التخريجات الشرعية لضمان الإصدار، وفيه فرعان: الفرع الأول: تخريجه على عقد الضمان، وفيه ثلاث مسائل:

стр. 11

المسألة الأولى: مستند هذا التخريج. المسألة الثانية: ما يترتب على هذا التخريج. المسألة الثالثة: مناقشة هذا التخريج. الفرع الثاني: تخريجه على بيع الوضعية، وفيه ثلاث مسائل: المسألة الأولى: مستند التخريج. المسألة الثانية: ما يترتب على التخريج. المسألة الثالثة: مناقشة التخريج. * الفصل الثالث: الاكتتاب باسم شخص آخر. وفيه أربعة مباحث: المبحث الأول: استعمال المكتتب لاسم غيره في الاكتتاب: وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: استعمال الاسم بعوض. المطلب الثاني: استعمال الاسم بغير عوض. المطلب الثالث: استعمال الاسم على سبيل المشاركة في الربح. المبحث الثاني: الاكتتاب باسم الزوجة والأولاد. وفيه مطلبان: المطلب الأول: الاكتتاب باسم الزوجة. المطلب الثاني: الاكتتاب باسم الأولاد. المبحث الثالث: اكتتاب الولي بأسماء القصر الذين تحت ولايته. المبحث الرابع: التوكيل في الاكتتاب. * الفصل الرابع: تمويل الاكتتاب، وفيه ثلاثة مباحث: المبحث الأول: التمويل بالإقراض. وفيه مطلبان: المطلب الأول: الإقراض بفائدة نسبية على مبلغ القرض. المطلب الثاني: الإقراض بمبالغ مقطوعة مقابل القرض (الرسوم الإدارية). وفيه فرعان: الفرع الأول: الرسوم الإدارية التي بقدر تكلفة عملية التمويل. الفرع الثاني: الرسوم الإدارية التي تزيد عن التكلفة الفعلية لعملية التمويل.

стр. 12

المبحث الثاني: التمويل بالبيع بالآجل، وفيه مطلبان: المطلب الأول: كيفية التمويل بالبيع الآجل. المطلب الثاني: حكم التمويل بالبيع الآجل. المبحث الثالث: التمويل بالمشاركة: وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: أنواع التمويل بالمشاركة، وفيه فرعان: الفرع الأول: المشاركة بالعمل (المضاربة). الفرع الثاني: المشاركة بالمال (العنان). المطلب الثاني: حكم التمويل بالمشاركة. المطلب الثالث: الاعتراضات الواردة على التمويل بالمشاركة، ومناقشتها، وفيه ثلاثة أفرع: الفرع الأول: عدم تملك الممول للأسهم تملكاً حقيقياً. الفرع الثاني: بيع الممول حصته من الأسهم قبل قبضها. الفرع الثالث: توكيل المتمول بالاكتتاب والبيع والقبض. * الفصل الخامس: التخصيص، وفيه ثلاثة مباحث: المبحث الأول: تعريف التخصيص لغة، واصطلاحاً. المبحث الثاني: التخصيص في النظام. المبحث الثالث: التكييف الفقهي للتخصيص، وفيه مطلبان: المطلب الأول: التكييف الفقهي لعملية التخصيص. المطلب الثاني: حكم استثمار أموال الاكتتاب قبل التخصيص. * الفصل السادس: تداول أسهم الشركات في مرحلة الاكتتاب، وفيه أربعة مباحث: المبحث الأول: التعريف بالتداول، لغة واصطلاحاً. المبحث الثاني: التكييف الشرعي والقانوني للسهم، والآثار المترتبة على ذلك. وفيه مطلبان: المطلب الأول: التكييف الشرعي والقانوني للسهم. المطلب الثاني: الآثار المترتبة على ذلك.

стр. 13

المبحث الثالث: كيفية قبض الأسهم، وأثر ذلك في عملية التداول. المبحث الرابع: حكم تداول أسهم الشركات في مرحلة الاكتتاب، وفيه أربعة مطالب: المطلب الأول: حكم تداول الأسهم قبل طرحها للاكتتاب. المطلب الثاني: حكم تداول الأسهم بعد الاكتتاب، وقبل التخصيص. المطلب الثالث: حكم تداول الأسهم بعد التخصيص، وقبل الإذن بالتداول. المطلب الرابع: حكم تداول الأسهم بعد التخصيص، والإذن بالتداول. * الخاتمة. * الفهارس.

стр. 14

تمهيد وفيه ثلاثة مباحث المبحث الأول: التعريف بمصطلحات البحث. المبحث الثاني: تأسيس الشركة المساهمة. المبحث الثالث: أنواع الاكتتاب، وتكييف كل نوع في النظام.

стр. 15

المبحث الأول التعريف بمصطلحات البحث المطلب الأول: تعريف الاكتتاب لغة واصطلاحاً أولا: الاكتتاب: لغة: الاكتتاب مصدر سداسي فعله اكتتب، أي: كتب، وكانت العرب تقول عن من كتب نفسه في ديوان السلطان: اكتتب، ويقال: اكتتب فلان فلاناً أي: سأله أن يكتب له كتاباً في حاجة، واستكتبه الشيء، أي: سأله أن يكتبه له، واكتتبه، أي: استملاه، ومنه قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الفرقان: ٥]. واكتتبه: كتبه، واكتتبته: كتبته، وفي الحديث عن ابن عباس أن رجلا قال لرسول الله ﷺ : إن امرأتي خرجت حاجة، وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا، قال: «انطلق فحج مع امرأتك» (١)، رواه مسلم. فقوله: (اكتتبت في غزوة كذا وكذا)، أي: كتبت اسمي في جملة الغزاة، والكتبة: الاكتتاب في الفرض والرزق، ويقال: اكتتب فلان، أي: كتب اسمه في الفرض، والمكتب بوزن المخرج الذي يعلم الكتابة (٢).

стр. 16

ثانيا: الاكتتاب اصطلاحاً: لم يضع نظام الشركات السعودي تعريفاً محدداً للاكتتاب، ولكن بعض الباحثين اجتهدوا في تعريف الاكتتاب، فمنهم من عرفه بأنه: (تصرف قانوني يعبر فيه المكتتب عن رغبته في الانضمام للشركة ليكون مساهماً فيها بتقديم حصته النقدية من رأس المال المعروض للجمهور ليحصل على ما يقابلها من أسهم) (١). وهذا التعريف قصر عملية الاكتتاب على تصرف المكتتب، وهو ما عبر عنه بإبداء الرغبة في الانضمام للشركة، ولكن يؤخذ عليه أنه لم يذكر ما يسبق تصرف المكتتب وهو طرح الشركة المساهمة أسهمها للاكتتاب الذي يعتبر جزءا أساسيا من عملية الاكتتاب. ومنهم من عرف الاكتتاب بأنه: (انضمام الشخص إلى عقد الشركة بتقديمه قيمة الحصة، ويعطي مقابلاً لها سهماً قابلاً للتداول، ويكتسب بمقتضاه صفة الشريك) (٢). وقد تميز هذا التعريف بذكر تقديم المكتتب لقيمة الحصة، ولكن يؤخذ عليه ما أخذ على التعريف السابق، إذ لم يتضمن التعريف دعوة الشركة المساهمة إلى الاكتتاب في أسهمها. وهناك من عرف الاكتتاب بأنه: (عمل إداري يتم بمقتضاه انضمام المكتتب إلى الشركة تحت التأسيس، مقابل الإسهام في رأس مال الشركة بعدد معين من الأسهم المطروحة، وهو دعوة توجه إلى أشخاص غير محددين سلفا للإسهام في رأس المال) (٣). وهذا التعريف تدارك النقص في التعريفين السابقين، إذ استدرك

стр. 17

ذلك في نهاية التعريف بقوله: (وهو دعوة إلى أشخاص غير محددين سلفاً للإسهام في رأس المال)، ولكن كان الأولى أن تكون هذه الجملة في صدر التعريف مراعاة للترتيب المنطقي لعملية الاكتتاب. ومما يؤخذ عليه أنه قصر تعريف الاكتتاب على الشركات تحت التأسيس، والاكتتاب في الواقع يكون في أسهم الشركة تحت التأسيس وكذلك في أسهم الشركات القائمة التي تطرح الاكتتاب في أسهمها لزيادة رأس مالها. وعليه، فيمكن أن نستخلص من التعريفات السابقة التعريف المختار للاكتتاب بأنه: (دعوة توجهها الشركة المساهمة إلى أشخاص غير محددين سلفاً للإسهام في رأس المال، وذلك بأن يدفع الشخص قيمة عدد معين من الأسهم، فتعطيه الشركة من أسهمها ما يقابل ما أخذته منه من مال). شرح التعريف: (دعوة توجهها الشركة ... )، أي: عرض الشركة أسهما من رأس مالها، عبر نشرها لنشرة الاكتتاب، وهو الإجراء الأول من إجراءات عملية الاكتتاب. (بأن يدفع الشخص قيمة عدد معين من الأسهم ... )، وهو يتمثل في إيجاب المكتتب، وذلك بتعبئته لقسيمة الاكتتاب، وهذا هو الإجراء الثاني من إجراءات عملية الاكتتاب. (فتعطيه الشركة من أسهمها ما يقابل ما أخذت منه من مال)، وهذا هو الإجراء الأخير وهو ما يسمى بالتخصيص، وذلك يتضمن إعلان الشركة قبولها اكتتاب المكتتبين وبيان نصيب كل مكتتب من عدد الأسهم. المناسبة بين التعريف اللغوي والاصطلاحي: تظهر المناسبة بين التعريفين واضحة، حيث أنه كان يقال: اكتتب، لمن كتب اسمه في ديوان السلطان ليأخذ قرضاً، وكذا يقال: اكتتب:

стр. 18

لمن كتب اسمه في الأوراق المعدة للاكتتاب في الشركات المساهمة. والأول يريد نصيباً من بيت المال، والآخر يريد نصيباً من أسهم الشركة، وقيل لكل منهما أنه اكتتب، لأن كلا منهما لابد أن يكتب اسمه وصفته في الأوراق المعدة لذلك. المطلب الثاني: تعريف الشركة لغة واصطلاحاً أولا: تعريف الشركة لغة: مخالطة الشريكين، يقال: اشتركنا بمعنى تشاركنا، وقد اشترك الرجلان، وتشاركا، وشارك أحدهما الآخر، والشريك المشارك، والشرك كالشريك، يقال: شريك، وأشراك، كما يقال: يتيم وأيتام، ونصير وأنصار، وهو مثل شريف وأشراف وشرفاء، والمرأة شريكة والنساء شرائك، وشاركت فلانا صرت شريكه (١). ثانيا: تعريف اللغة اصطلاحاً: يطلق الفقهاء لفظ الشركة على نوعين من أنواع الشركة، وهما: شركة الملك، وشركة العقد. وبحثنا يتعلق بالنوع الثاني وهو ما يسمى بشركة العقد. أما شركة الملك فإنهم يريدون بها: الاجتماع في الاستحقاق، كاجتماع اثنين أو أكثر في تملك عقار أو منفعة أو نحو ذلك (٢). وأما شركة العقد التي نحن بصدد البحث فيها، فقد تنوعت تعريفات الفقهاء لها، فمن تعاريف الحنفية لها أنها: (عبارة عن عقد بين المتشاركين في الأصل والربح) (٣).

стр. 19

ومن تعاريف المالكية لها أنها: (إذن كل واحد من المتشاركين لصاحبه في أن يتصرف في ماله له ولصاحبه مع تصرفهما لأنفسهما أيضا) (١). ومن تعاريف الشافعية لها أنها: (عقد يقتضي ثبوت الحق في شيء لاثنين فأكثر على جهة الشيوع) (٢). وعرفها الحنابلة بأنها: (اجتماع في تصرف من بيع ونحوه) (٣). وعرف نظام الشركات السعودي في المادة (١) الشركة بأنها: (عقد يلتزم بمقتضاه شخصان أو أكثر بأن يساهم كل منهم في مشروع يستهدف الربح بتقديم حصة من مال، أو عمل، لاقتسام ما قد ينشأ عن هذا المشروع من ربح، أو خسارة) (٤). وبالتأمل في هذه التعاريف نجد أنها تشير إلى معنى واحد وهو أن الشركة عقد مكون بين أكثر من شخص، وأنه يثبت في الشركة حقوق وواجبات على المتشاركين فيها، وهذه المعاني متفق عليها بين الفقهاء، وما ورد في تعاريفهم من قيود زائدة على هذا المعنى فللفقهاء فيها تفاصيل ليس المراد بسطها في هذا المبحث. المطلب الثالث: تعريف الشركة المساهمة الشركة المساهمة لم تنشأ إلا في العصر الحديث، ولم تكن معروفة عند الفقهاء المتقدمين، لذا لا تجد لها ذكرا فيما كتبه الفقهاء المتقدمون عن الشركات. وعليه فإن المعتمد في تعريفها ما ورد في نظام الشركات السعودي

стр. 20

حيث جاء فيه أن الشركة المساهمة هي: (الشركة التي ينقسم رأس مالها إلى أسهم متساوية القيمة، وقابلة للتداول، ولا يسأل الشركاء فيها إلا بقدر قيمة أسهمهم، ولا يجوز أن يقل عدد الشركاء فيها عن خمسة) (١). ويتضح من التعريف أن الشركة المساهمة شركة لا تقوم على الاعتبار الشخصي بين المساهمين فيها، لذا يسميها شراح الأنظمة: (شركة أموال) (٢)، وترتب على ذلك أن مسؤولية الشركاء فيها بقدر قيمة أسهمهم فقط، كما أنها لا تفلس بإفلاس أحد المساهمين، ولا تحل بموت أحدهم، ولا بتنازله عن أسهمه لغيره (٣)، وتتمثل حصة الشريك فيها في سهم قابل للتداول بالطرق التجارية. ولما كانت الشركة المساهمة بهذه المثابة، فإن نظام الشركات نص في المادة (١٢) على أن جميع العقود والمخالصات والإعلانات وغيرها من الأوراق التي تصدر عن الشركة يجب أن تحمل اسمها، وبيانا عن نوعها، ومركزها الرئيسي، ومقدار رأس مال الشركة، ومقدار المدفوع منه، وإذا انقضت الشركة وجب أن يذكر في الأوراق التي تصدر منها أنها تحت التصفية (٤). * * * * *

стр. 21

المبحث الثاني تأسيس الشركة المساهمة المطلب الأول: إجراءات تأسيس الشركة المساهمة لما كانت شركة المساهمة من الشركات التي تنشأ غالبا للقيام بالمشاريع الضخمة، كان لابد عند تأسيسها من القيام بإجراءات متعددة، منها ما يتعلق بالنواحي الفنية للشركة، كإجراء الدراسات الفنية، أو إنشاء المصانع وشراء الآلات والمواد الأولية، ومنها ما يتعلق بالنواحي النظامية لتأسيس الشركة، فأما الإجراءات التي تتعلق بالنواحي الفنية فليست موضع حديثنا في هذا البحث. وأما الإجراءات النظامية فهي التي تعنينا في هذا البحث، والتي ألزم بها نظام الشركات السعودي كل من أراد تأسيس شركة مساهمة، وسوف نعرض أهم تلك الإجراءات وهي تتمثل في الخطوات الآتية (١): ١ - تقديم طلب ترخيص لتأسيس الشركة موقعا عليه من خمسة شركاء على الأقل، ويبين في الطلب كيفية الاكتتاب برأس مال الشركة، وعدد الأسهم التي قصرها المؤسسون (٢) على أنفسهم،

стр. 22

ومقدار ما اكتتب به كل منهم، ويرفق به صورة من عقد الشركة، ونظامها، موقعا على كل صورة من الشركاء وغيرهم من المؤسسين، ولابد أن يكون نظام الشركة مطابقا لنموذج نظام الشركة المساهمة الذي يصدره وزير التجارة. ٢ - يصدر وزير التجارة ترخيصاً لتأسيس الشركة ينشر في الجريدة الرسمية بعد الاطلاع على دراسة تثبت الجدوى الاقتصادية لأغراض الشركة ما لم تكن الشركة قد قدمت مثل هذه الدراسة لجهة حكومية أخرى مختصة رخصت بإقامة المشروع. واستثنى النظام أنواعا من الشركات المساهمة لا يجوز تأسيسها إلا بترخيص يصدر به مرسوم ملكي بناء على موافقة مجلس الوزراء وعرض وزير التجارة، على أن يراعي ما تقضي به الأنظمة وهذه الشركات هي: أ- ذات الامتياز. ب- التي تدير مرفقاً عاماً. ج- التي تقدم لها الدولة إعانة. د- التي تشترك فيها الدولة أو غيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة، وتستثنى من ذلك المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، وصندوق معاشات التقاعد. هـ- التي تزاول أعمالاً مصرفية. ٣ - إذا لم يقصر المؤسسون على أنفسهم الاكتتاب بجميع الأسهم كان عليهم أن يطرحوا للاكتتاب العام الأسهم التي لم يكتتبوا بها، وذلك خلال ثلاثين يوما من تاريخ نشر المرسوم الملكي، أو قرار وزير التجارة المرخص بتأسيس الشركة في الجريدة الرسمية، ولوزير التجارة أن يأذن عند الضرورة بمد هذا الميعاد لمدة لا تتجاوز ثلاثين يوما. ٤ - يتم طرح الأسهم لاكتتاب الجمهور عن طريق البنوك التي يعنيها وزير التجارة، ويودع المؤسسون لدى البنوك المصرح لها بتلقي

стр. 23

الاكتتاب نسخا كافية من نظام الشركة، ويجوز لكل ذي شأن أن يحصل على نسخة منها بثمن معقول. وتكون دعوة الجمهور للاكتتاب العام بنشرة تشتمل على أهم البيانات عن الشركة، تعلن في جريدة يومية توزع في المركز الرئيسي قبل تاريخ بدء الاكتتاب بخمسة أيام على الأقل، ويوقع هذه النشرة المؤسسون الذين وقعوا طلب الترخيص، ويكونون مسؤولين بالتضامن عن صحة البيانات الواردة فيها وعن استيفائها البيانات التالية: ١ - أسماء المؤسسين، ومحال إقامتهم، ومهنهم، وجنسياتهم. ٢ - اسم الشركة وغرضها، ومركزها الرئيسي. ٣ - مقدار رأس المال المدفوع، ونوع الأسهم وقيمتها، وعددها، ومقدار ما طرح منها للاكتتاب العام، وما اكتتب به المؤسسون، والقيود المفروضة على تداول الأسهم. ٤ - المعلومات الخاصة بالحصص العينية، والحقوق المقررة لها. ٥ - المزايا الخاصة الممنوحة للمؤسسين أو لغيرهم. ٦ - طريقة توزيع الأرباح. ٧ - بيان تقديري لنفقات تأسيس الشركة. ٨ - تاريخ بدء الاكتتاب، ونهايته، ومكانه، وشروطه. ٩ - طريقة توزيع الأسهم على المكتتبين إذا زاد عدد الأسهم المكتتب بها على العدد المطروح للاكتتاب. ١٠ - تاريخ صدور المرسوم الملكي المرخص بتأسيس الشركة ورقم عدد الجريدة الرسمية الذي نشر فيه. ٥ - يظل الاكتتاب مفتوحا مدة لا تقل عن عشرة أيام، ولا تجاوز تسعين يوما، وإذا لم يتم الاكتتاب في رأس المال بالكامل خلال المدة المذكورة جاز بإذن من وزير التجارة مد فترة الاكتتاب مدة لا تزيد على تسعين يوماً.

стр. 24

٦ - يتم الاكتتاب بأن يوقع المكتتب أو من ينوب عنه وثيقة تشتمل بصفة خاصة على اسم الشركة، وغرضها ورأس مالها، وشروط الاكتتاب واسم المكتتب وعنوانه وجنسيته، وعدد الأسهم التي يكتتب بها، وتعهد المكتتب بقبول نظام الشركة كما تقره الجمعية التأسيسية. ٧ - تودع حصيلة الاكتتاب باسم الشركة تحت التأسيس، أحد البنوك التي يعينها وزير التجارة، ولا يجوز تسليمها إلا لمجلس الإدارة بعد إعلان تأسيس الشركة وفقا للمادة (٦٣). ٨ - ثم يخصص لكل مكتتب العدد الذي اكتتب به من الأسهم، فإذا جاوز عدد الأسهم المكتتب بها العدد المطروح للاكتتاب، وزعت الأسهم على المكتتبين بنسبة ما اكتتب به كل منهم مع مراعاة ما يقرره وزير التجارة في كل حالة بالنسبة لصغار المكتتبين. وبعد التخصيص يدعو المؤسسون المكتتبين إلى جمعية تأسيسية مهمتها استكمال إجراءات التأسيس تنعقد بعد خمسة عشر يوماً من تاريخ الدعوة، ولكل مكتتب أيا كان عدد أسهمه حق حضور هذه الجمعية، ويشترط لصحة الاجتماع حضور عدد من المكتتبين يمثل نصف رأس المال على الأقل، فإذا لم تتوافر هذه الأغلبية وجهت دعوة إلى اجتماع ثان بعد خمسة عشر يوماً من تاريخ الدعوة، ويكون هذا الاجتماع صحيحا أيا كان عدد المكتتبين الممثلين فيه، وتصدر قرارات هذه الجمعية بالأغلبية المطلقة للأسهم الممثلة فيها. وتختص الجمعية التأسيسية بالأمور التالية: ١ - المصادقة على تقرير الخبير المكلف بتقييم الحصص العينية لمن قدمها عند تكوين رأس المال وتقييم المزايا الخاصة كحصص التأسيس، ولابد أن يودع التقرير المذكور المركز الرئيسي للشركة، ويوزع على المكتتبين قبل انعقاد الجمعية التأسيسية بخمسة عشر يوماً. ولابد لصحة هذه المصادقة على وجه الخصوص موافقة ثلثي

стр. 25

أصحاب الأسهم النقدية على التقرير بعد استبعاد ما اكتتب به مقدمو الحصص العينية، وأصحاب المزايا، ولا يكون لهؤلاء رأي في القرار ولو كانوا من أصحاب الأسهم النقدية، وإذا قررت الجمعية التأسيسية تخفيض المقابل المحدد للحصص العينية، أو تخفيض المزايا الخاصة، وجب أن يوافق مقدمو الحصص العينية، أو المستفيدون من المزايا الخاصة على التخفيض أثناء انعقاد الجمعية، فإن رفضوا الموافقة على التخفيض فشل مشروع الشركة واعتبر كأن لم يكن بالنسبة لجميع الأطراف. ٢ - اعتماد تقرير المؤسسين عن الأعمال، والنفقات التي اقتضاها تأسيس الشركة. ٣ - التحقق من الاكتتاب بكل رأس المال، ومن الوفاء بالحد الأدنى من رأس المال، والقدر المستحق من قيمة الأسهم وهو ربع قيمة الأسهم الاسمية. ٤ - وضع النصوص النهائية لنظام الشركة، غير أنه لا يجوز لها إدخال تعديلات جوهرية على مشروع النظام المعروض عليها إلا بموافقة جميع المكتتبين الممثلين فيها. ٥ - تعيين أعضاء أول مجلس إدارة لمدة لا تتجاوز خمس سنوات، وأول مراقب حسابات إذا لم يكن تم تعيينهم في عقد الشركة أو في نظامها. وتنتهي إجراءات تأسيس شركة المساهمة باستصدار قرار من وزير التجارة بإعلان التأسيس حيث يجب أن يقدم المؤسسون خلال الخمسة عشر يوماً التالية لانعقاد الجمعية التأسيسية طلباً إلى وزير التجارة بإعلان تأسيس الشركة، ويصدر قرار إعلان التأسيس بعد أن تتحقق الوزارة من صحة إجراءات التأسيس. وتعتبر الشركة مؤسسة تأسيساً صحيحاً من تاريخ صدور قرار الوزير

стр. 26

بإعلان تأسيسها، ويترتب على قرار إعلان تأسيس الشركة ما يلي: ١ - عدم سماع الدعوى ببطلان الشركة لأية مخالفة لأحكام نظام الشركات أو نصوص عقد الشركة أو نظامها. ٢ - انتقال جميع التصرفات التي أجراها المؤسسون لحسابها إلى ذمتها، وتتحمل الشركة جميع المصاريف التي أنفقها المؤسسون خلال فترة التأسيس. وينشر في الجريدة الرسمية على نفقة الشركة قرار وزير التجارة بإعلان تأسيسها مرفقا به صورة من عقد الشركة ونظامها، كما يلزم أعضاء مجلس الإدارة خلال خمسة عشر يوما، من تاريخ القرار المذكور أن يطلبوا قيد الشركة في سجل الشركات بالإدارة العامة للشركات، وكذلك قيد الشركة في السجل التجاري وفقاً لأحكام نظام السجل التجاري (١). المطلب الثاني: رأس مال الشركة المساهمة نص نظام الشركات في المادة (٤٨) على أن رأس مال الشركة المساهمة ينقسم إلى أسهم متساوية القيمة، وقابلة للتداول. وعلى هذا فسوف أبين في هذا المطلب حقيقة السهم في الشركات المساهمة وخصائصه، لأنه هو الجزء الذي يتكون منه رأس مال الشركة المساهمة. فالسهم في حقيقته هو: الصك الذي تصدره الشركة المساهمة بقيمة

стр. 27

اسمية معينة، ويمثل حصة الشريك في رأس مال الشركة (١). وهناك من عرفه بأنه: النصيب الذي يشترك به المساهم في رأس مال الشركة، ويتمثل في صك يعطي للمساهم، يكون وسيلة في إثبات حقوقه في الشركة (٢). فيتضح من تعريف السهم أنه يحمل مدلولين: الأول: نصيب مقدر ومحدد من رأس مال الشركة، والثاني: السند أو الصك الذي يمثل هذا النصيب، وقد عرف السهم بتعاريف أخرى (٣) لا تخرج عن هذا المعنى. خصائص الأسهم: ١ - أنها متساوية القيمة: وهذه من أبرز الخصائص كما نصت على ذلك المادة (٤٨)، وذلك تسهيلا لعمل الشركة، عند توزيع الأرباح، وحساب الأغلبية في الجمعية العمومية، وغير ذلك من الأعمال. (ويترتب على تساوي قيمة الأسهم المساواة في الحقوق التي يمنحها السهم، وهي الحق في الأرباح، والتصويت، وناتج التصفية، وكذلك المساواة في الالتزامات التي يرتبها السهم، غير أن تساوي قيمة الأسهم لا يتعلق بالنظام العام، ومن ثم يجوز مخالفته بالنص في نظام الشركة على إصدار أسهم ممتازة تخول أصحابها أولوية في الأرباح، أو في ناتج التصفية، أو في الأمرين معاً، ولكن يجب أن تتوافر المساواة بين الأسهم المتشابهة التي تنتمي لفئة واحدة) (٤).

стр. 28

والجدير بالذكر أن للسهم قيما مختلفة بحسب ما يعتبر به، وبيانها على النحو الآتي: ١ - القيمة الاسمية: وهي ناتج قسمة رأس مال الشركة على عدد الأسهم، وبالتالي فإن القيمة الإسمية لمجموع الأسهم تمثل رأس مال الشركة (١)، وقد نصت المادة (٤٩) على أن قيمة السهم لا تقل عن خمسين ريالا سعوديا. ٢ - قيمة الإصدار: وهي القيمة التي يصدر بها، وتكون قيمة الإصدار مطابقة للقيمة الإسمية عند تأسيس الشركة (٢)، ونصت المادة (٩٨) على أنه لا يجوز أن تصدر الأسهم بأقل من قيمتها الإسمية، وإنما يجوز أن تصدر بأعلى من هذه القيمة إذا نص نظام الشركة، أو وافقت الجمعية العامة على ذلك. ٣ - القيمة السوقية: وهي قيمة السهم في سوق الأوراق المالية، وهي خاضعة للارتفاع والانخفاض، تبعاً لعوامل كثيرة تتعلق بالسوق المالية بشكل عام كالمضاربات على الصعود، والنزول، والظروف السياسية والاقتصادية للدولة، وكذلك مقدار الأرباح التي تمنحها الشركة، والارتفاع الحاصل في قيمة أصولها، واحتمالات المستقبل بالنسبة لمشاريع الشركة (٣). ٤ - القيمة الحقيقية: وهي النصيب الذي يستحقه السهم في صافي أموال الشركة بعد خصم ديونها والتزاماتها، فإذا ربحت الشركة ارتفعت قيمة السهم الحقيقية، وإذا خسرت قلت القيمة الحقيقية، وهذه القيمة تعطى للمساهم عند تصفية الشركة (٤). ٥ - عدم قابلية السهم للتجزئة: وهو ما نصت عليه المادة (٩٨)،

стр. 29

فإذا تملك السهم أشخاص متعددون وجب عليهم أن يختاروا أحدهم لينوب عنهم في استعمال الحقوق المختصة بالسهم، ويكون هؤلاء الأشخاص مسؤولين بالتضامن عن الالتزامات الناشئة عن ملكية السهم. ٦ - قابلية السهم للتداول: وهو ما نصت عليه المادة (٤٨)، فيجوز لكل مساهم أن ينقل ملكية أسهمه لشخص آخر ماعدا من يقيد النظام تداول أسهمهم لمدة معينة كملاك الأسهم المؤسسين (١)، وأما من عداهم فإنهم يجوز لهم ذلك، ويتم نقل الملكية إما بالتسليم إذا كان السهم لحامله، أو بالقيد في سجل الشركة إذا كان السهم اسميا، وهذه الخصيصة هي ما تميز السهم في شركة الأموال عن حصة الشريك في شركات الأشخاص والتي لا يجوز التنازل عنها إلا بموافقة باقي الشركاء (٢). أنواع الأسهم: تقسم الأنظمة الأسهم إلى أنواع مختلفة باعتبارات متعددة سوف نذكر هنا أهم تلك التقسيمات وهي على النحو الآتي: ١ - تقسيمها من حيث طبيعة الحصة التي تمثلها: تنقسم الأسهم بهذا الاعتبار إلى أسهم نقدية، وأسهم عينية، فالأسهم النقدية هي تدفع قيمتها نقداً، وأما الأسهم العينية فهي تعطي نظير ما يقدمه المساهم إلى الشركة من حصص عينية، ويتم تقدير تلك الحصص ثم يمنح مقدم الحصة أسهما تقابل قيمة الحصص التي قدمها. ٢ - تقسيمها من حيث الحقوق المرتبطة بها: تنقسم الأسهم بهذا الاعتبار إلى أسهم عادية، وأسهم ممتازة، والأصل في الأسهم أنها ترتب حقوقا متساوية لأصحاب الأسهم العادية، ولكن أجاز النظام للشركات إصدار أسهم ممتازة تعطي لأصحابها ميزات

стр. 30

خاصة، كأن تكون لهم أولوية في الحصول على الربح، أو أولوية في استرداد ما دفع من رأس المال عند التصفية، أو أي ميزة أخرى، ولكن منعت المادة (١٠٣) من النظام إصدار أسهم تعطي أصواتاً متعددة. ٣ - تقسيمها من حيث استهلاكها من عدمه: تنقسم الأسهم بهذا الاعتبار إلى أسهم رأس المال، وأسهم التمتع، فأسهم رأس المال هي التي لم يقبض المساهم قيمتها الإسمية من الشركة، وأما أسهم التمتع فهي الصكوك التي يتسلمها المساهم عندما يسترد كل القيمة الإسمية لأسهمه أثناء حياة الشركة، ويظل صاحب أسهم التمتع محتفظا بصفته كشريك في الشركة يشارك في الأرباح، وفي التصويت في الجمعية العمومية، وفي فائض التصفية، إلا أن حقه في الأرباح وفي فائض التصفية أقل من حق أصحاب رأس المال (١). المطلب الثالث: التزامات المؤسسين وحقوقهم نصت المادة (٥٣) من نظام الشركات على أنه يعتبر مؤسساً كل من وقع عقد شركة المساهمة، أو طلب الترخيص بتأسيسها، أو قدم حصة عينية عند تأسيسها، أو اشترك اشتراكاً فعلياً في تأسيس الشركة، وسوف نعرض في هذا المطلب أهم ما يترتب على كونهم مؤسسين من حقوق والتزامات على النحو الآتي: أولا: نصت المادة (٥٥) أن المؤسسين مسؤولون بالتضامن عن صحة البيانات الواردة في نشرة الاكتتاب وعن استيفاء البيانات المشار إليها في تلك المادة.

стр. 31

ثانيا: نصت المادة (٦٤) أنه يترتب على قرار إعلان تأسيس الشركة انتقال جميع التصرفات التي أجراها المؤسسون لحسابها إلى ذمتها، وتتحمل الشركة جميع المصاريف التي أنفقها المؤسسون خلال فترة التأسيس. وإذا لم يتم التأسيس وفق نظام الشركات كان للمكتتبين أن يستردوا المبالغ التي دفعوها أو الحصص العينية التي قدموها، وكان المؤسسون مسؤولين بالتضامن عن الوفاء بهذا الالتزام، وعن التعويض عند الاقتضاء، وكذلك يتحمل المؤسسون جميع المصاريف التي أنفقت في تأسيس الشركة، ويكونوا مسؤولين بالتضامن في مواجهة الغير عن الأفعال والتصرفات التي صدرت منهم خلال فترة التأسيس. ثالثا: نصت المادة (١٠٠) من النظام على أنه لا يجوز تداول الأسهم النقدية التي يكتتب بها المؤسسون أو الأسهم العينية أو حصص التأسيس قبل نشر الميزانية وحساب الأرباح والخسائر عن سنتين ماليتين كاملتين لا تقل كل منهما عن اثني عشر شهراً من تاريخ تأسيس الشركة، ومع ذلك يجوز خلال فترة الحظر نقل ملكية الأسهم النقدية وفقا لأحكام بيع الحقوق من أحد المؤسسين إلى مؤسس آخر، أو إلى أحد أعضاء مجلس الإدارة لتقديمها كضمان للإدارة، أو من ورثة أحد المؤسسين في حالة وفاته إلى الغير، وتسري أحكام هذه المادة على ما يكتتب به المؤسسون في حالة زيادة المال قبل انقضاء فترة الحظر. المطلب الرابع: التزامات المساهمين وحقوقهم نريد بالمساهم هنا المساهم غير المؤسس، وقد نص النظام على حقوق كثيرة للمساهم، وكذلك نص على ما يقابلها من التزامات سوف نستعرضها بإيجاز. أولا: نصت المادة (٥٧) على أولى التزامات المساهم وهي تعهده

стр. 32

عند الاكتتاب بقبول نظام الشركة كما تقره الجمعية التأسيسية، كما نصت المادة (٩٦) على أن الاكتتاب في الأسهم أو تملكها يفيد قبول المساهم لنظام الشركة، والتزامه بالقرارات التي تصدر من جمعيات المساهمين. ثانيا: نصت المادة (٦١) على أنه يحق لكل مكتتب أيا كان عدد أسهمه حضور الجمعية التأسيسية. ثالثا: نصت المادة (٦٤) على أنه إذا لم يتم تأسيس الشركة وفق نظام الشركات كان للمكتتبين أن يستردوا المبالغ التي دفعوها أو الحصص العينية التي قدموها، وكان المؤسسون مسؤولين بالتضامن عن الوفاء بهذا الالتزام، وعن التعويض عند الاقتضاء. رابعا: نصت المادة (٧٨) على أنه لكل مساهم الحق في رفع دعوى المسؤولية المقررة للشركة على أعضاء مجلس الإدارة إذا كان من شأن الخطأ الذي صدر منهم إلحاق ضرر خاص به، ولا يجوز للمساهم رفع الدعوى المذكورة إلا إذا كان حق الشركة في رفعها لا زال قائما، ويجب على المساهم أن يخطر الشركة بعزمه على رفع الدعوى. خامسا: نصت المادة (٨٣) على أنه لكل مساهم حائز لعشرين سهما حق حضور الجمعية العامة، ولو نص نظام الشركة على غير ذلك. سادسا: نصت المادة (٩٤) أن لكل مساهم حق مناقشة الموضوعات المدرجة في جدول أعمال الجمعية، وتوجيه الأسئلة بشأنها إلى أعضاء مجلس الإدارة ومراقب الحسابات. سابعا: نصت المادة (١١٠) على أنه يلتزم المساهم بدفع قيمة السهم في المواعيد المعينة لذلك، وإذا تخلف المساهم عن الوفاء في ميعاد الاستحقاق جاز لمجلس الإدارة بعد إنذار المساهم بخطاب مسجل بيع السهم في مزاد علني، ومع ذلك يجوز للمساهم المتخلف حتى اليوم المحدد للمزايدة أن يدفع القيمة المستحقة عليه، مضافا لها المصروفات

стр. 33

التي أنفقتها الشركة، وتستوفي الشركة من حصيلة البيع المبالغ المستحقة لها وترد الباقي لصاحب السهم (١). المطلب الخامس: شروط الاكتتاب في النظام يشترط لصحة الاكتتاب في النظام ثلاثة شروط هي: ١ - أن يكون الاكتتاب منجزاً غير معلق على شرط، ويعتبر أي شرط يضعه المكتتب كأن لم يكن، وهذا ما نصت عليه المادة (٥٧)، ويترتب على ذلك أنه لا يجوز أن يكون الاكتتاب مقترناً بأجل، كما أنه إذا اقترن الاكتتاب بشرط ما بطل وصح الاكتتاب (٢). ٢ - أن يكون الاكتتاب بكل رأس المال، إذ نصت المادة (٥٦) على أنه لا يتم تأسيس الشركة إلا إذا اكتتب بكل رأس المال (٣). ٣ - ألا يقل المدفوع من قيمة كل سهم نقدي عند الاكتتاب عن ربع قيمته الإسمية وهو نص المادة (٥٨) (٤). * * * * *

стр. 34

المبحث الثالث أنواع الاكتتاب وتكييف كل نوع في النظام المطلب الأول: الاكتتاب التأسيسي للشركة وهو الاكتتاب الذي يكون في رأس مال الشركة المساهمة حال كونها تحت التأسيس، حيث يتم عرض نصف رأس مال الشركة كحد أعلى للاكتتاب العام، وهذه ما تشير له المادة (٤٩) من نظام الشركات. وقد اختلفت أقوال الباحثين في النظام التجاري في تكييف عقد الاكتتاب التأسيسي على عدة أقوال، وهذا الاختلاف سببه الاختلاف في الوضع القانوني للشركة تحت التأسيس، وأبرز الأقوال في تكييف عقد الاكتتاب التأسيسي قولان: القول الأول: أنه عقد بين المكتتب والشركة بوصفها شخصا معنويا في دور التكوين يمثله المؤسسون باعتبارهم وكلاء عن الشركة (١). القول الثاني: أنه عقد بين المكتتب والمؤسسين (٢)، بناء على أن الشركة تحت التأسيس لا تكون ذات شخصية معنوية مستقلة حتى يتم تأسيسها، وهذا القول هو المتوافق مع نظام الشركات السعودي علما بأن نظام الشركات السعودي لم يصرح بذلك، ولكن يمكن أن يستدل على ذلك بما نصت عليه المادة (٦٤) من النظام بأنه (إذا لم يتم تأسيس

стр. 35

الشركة على النحو المبين في النظام كان للمكتتبين أن يستردوا المبالغ التي دفعوها أو الحصص العينية التي قدموها، وكان المؤسسون مسؤولون بالتضامن عن الوفاء بهذا الالتزام، وعن التعويض عند الاقتضاء، وكذلك يتحمل المؤسسون جميع المصاريف التي أنفقت في تأسيس الشركة، ويكونون مسؤولين بالتضامن في مواجهة الغير عن الأفعال والتصرفات التي صدرت منهم خلال فترة التأسيس). فهذه المادة جعلت المؤسسين ضامنين لجميع تصرفاتهم التي صدرت أثناء كون الشركة تحت التأسيس أمام المكتتبين وغيرهم مما يدل على أن النظام يكيف عقد الاكتتاب التأسيسي على أنه عقد بين المكتتبين والمؤسسين. المطلب الثاني: الاكتتاب اللاحق لتأسيس الشركة هذا النوع من الاكتتاب يكون في أسهم شركات قائمة، وذلك لرغبة الشركة في زيادة رأس مالها، وبما أن الاكتتاب اللاحق لا يكون إلا في شركات لها شخصيتها الاعتبارية المستقلة، فإنه يمكن أن يقال في تكييفه أنه عقد بين المكتتبين وبين الشركة متمثلة في شخصيتها الاعتبارية المستقلة (١). * * * * *

стр. 36

الفصل الأول التكييف الفقهي للشركة المساهمة، ولعملية الاكتتاب، والآثار المترتبة على ذلك وفيه مبحثان المبحث الأول: التكييف الفقهي للشركة المساهمة، والآثار المترتبة على ذلك. المبحث الثاني: التكييف الفقهي لعملية الاكتتاب، والآثار المترتبة على ذلك.

стр. 37

المبحث الأول التكييف الفقهي للشركة المساهمة والآثار المترتبة على ذلك تبين لنا في التمهيد أن الشركة المساهمة كما عرفها النظام: شركة ينقسم رأس مالها إلى أسهم متساوية القيمة، وقابلة للتداول، ولا يسأل فيها الشركاء إلا بقدر أسهمهم، ثم إن النظام ينص على أن الشركة المساهمة يديرها مجلس إدارة تعينه الجمعية العامة كما هو نص المادة (٦٦) من النظام، ونصت المادة (٦٨) على أنه: (يجب أن يكون عضو مجلس الإدارة مالكا لعدد من أسهم الشركة لا يقل قيمتها عن عشرة آلاف ريال)، كما جاء في النظام الطرق التي يتم بها مكافأة أعضاء مجلس الإدارة إذ نصت المادة (٧٤) على أنه: (يجوز أن تكون هذه المكافأة راتبا معينا أو بدل حضور جلسات أو مزايا عينية أو نسبة معينة من الأرباح ويجوز الجمع بين اثنين أو أكثر من هذه المزايا). وخلاصة هذا كله تقتضي أن الشركة المساهمة عبارة عن رأس مال يقدمه الشركاء، ويديره بعضهم مقابل جزء زائد من الربح، أو أجر معين نظير عملهم، أو مقابل الاثنين معاً، ولا يسأل فيها الشركاء إلا بقدر أسهمهم. ولما كانت هذه الخصائص مشابهة لخصائص شركة العنان التي يذكرها الفقهاء المتقدمون، فقد خرج بعض العلماء المعاصرين (١) الشركة المساهمة على أنها شركة العنان بناء على التشابه بينهما في بعض الخصائص.

стр. 38

وشركة العنان هي عند الفقهاء: الشركة التي يشترك فيها رجلان بماليهما على أن يعملا فيه بأبدانهما والربح بينهما. قال ابن قدامة (١): وهي جائزة بالإجماع، وإنما اختلف في بعض شروطها (٢). كما أن الحنابلة ذكروا صورة قريبة جداً لصورة الشركة المساهمة وهي كون أحد الشركاء يعمل في الشركة دون الآخر، حيث جاء في الإنصاف: (فإن اشتركا على أن العمل مع أحدهما في المالين صح، ويكون عنانا ومضاربة ... فهذه الشركة تجمع شركة ومضاربة، فمن حيث أن كلا منهما يدفع المال تشبه شركة العنان، ومن حيث إن أحدهما يعمل في مال صاحبه في جزء من الربح هي مضاربة. أ. هـ. وهي شركة عنان على الصحيح من المذهب) (٣). وتكييف الشركة المساهمة على أنها شركة عنان هو ما نصت عليه المادة (١٤) من نظام المحكمة التجارية الصادر عام ١٣٥٠هـ (٤). ويمكن أن يناقش هذا التخريج بأن التشابه في بعض الخصائص بين الشركة المساهمة، وشركة العنان لا يعني كون الشركة المساهمة شركة عنان لعدة أمور: أولا: أن هناك فروقاً أساسية بين شركة المساهمة وشركة العنان

стр. 39

تدل على أن إلحاق الشركة المساهمة بشركة العنان فيه تكلف ظاهر، ومن أهم تلك الفروق المسؤولية المحدودة للشركاء في الشركة المساهمة بينما لم نجد أحداً من الفقهاء قال: بمحدودية المسؤولية في شركة العنان. ثانيا: أن التشابه بين شركتين في بعض الخصائص قائم حتى في تلك الشركات القديمة، فمن المعلوم أن بعض خصائص شركة العنان مشابهة لخصائص شركة المضاربة، كما أن بعض خصائص شركة المضاربة مشابه لخصائص شركة المفاوضة، ولم يجعل الفقهاء هذه الشركات شركة واحدة، ولم ينزلوا بعض أحكامها على بعض. ثالثا: أنه لا يعلم دليل شرعي يربط مشروعية الشركات الحديثة بكونها مشابهة للشركات القديمة المذكورة في كتب الفقهاء، بل القاعدة الشرعية تنص على أن الأصل في المعاملات الحل والإباحة إلا ما دل الدليل على تحريمه منها، وأما الشركات التي تناولها الفقهاء المتقدمون في كتبهم، فلا تعدو أن تكون عبارة عن الشركات التي كانت سائدة في تلك الأيام، ومعروفة لديهم آنذاك، ولا يعني ذلك حصرا لأنواع الشركات الجائزة والمشروعة في تلك الشركات التي أوسعوها جانب التحقيق والتأصيل (١). وعلى هذا، فالمنهج السليم في النظر في هذه الشركة هو عرض خصائصها على أدلة الشرع مع استصحاب القاعدة الشرعية المتفق عليها وهي أن الأصل في المعاملات الإباحة بناء على قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥]، ولما كانت الشركة المساهمة بهذه الصورة لم تخالف نصا شرعيا ولم تتضمن محذوراً شرعياً مجمعاً عليه، فإن التكييف الفقهي الصحيح لها مماثل لتكييف نظام الشركات السعودي (٢)، لأنها

стр. 40

شركة حديثة لا مانع منها شرعا، وهذا هو فحوى قرار المجمع الفقهي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي بشأن الشركات الحديثة، ومما جاء فيه: * أولا: التعريف بالشركات الحديثة: ١ - شركات الأموال: هي الشركات التي تعتمد في تكوينها وتشكيلها على رؤوس أموال الشركاء، بغض النظر عن الشخصية المستقلة لكل مساهم، وتكون أسهمها قابلة للتداول. وتنقسم إلى: أ- شركة المساهمة: هي الشركة التي يكون رأسمالها مقسما إلى أسهم متساوية قابلة للتداول، ويكون كل شريك فيها مسؤولاً بمقدار حصته في رأس المال ... كما جاء في القرار: * ثانيا: الأصل في الشركات الجواز إذا خلت من المحرمات والموانع الشرعية في نشاطاتها، فإن كان أصل نشاطها حراما كالبنوك الربوية أو الشركات التي تتعامل بالمحرمات كالمتاجرة بالمخدرات والأعراض والخنازير في كل أو بعض معاملاتها، فهي شركات محرمة لا يجوز تملك أسهمها ولا المتاجرة بها. كما يتعين أن تخلو من الغرر والجهالة
следующие страницы →