← Акыда

Акыда · id 36500

الأسئلة والأجوبة في العقيدة

صالح بن عبد الرحمن الأطرم

Полный текст (72 стр.). Показаны 36–72 · переход к 41.

стр. 36

س٤٠/ من هي الفرقة الناجية وما صفاتها وما أبرز خصائصها ؟ الجواب: الفرقة التي على الحق هي التي قال عنها النبي، ﷺ : «هي من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي» وهي الفرقة الناجية وهم أهل السنة والجماعة، ونسبوا إلى السنة لتمسكهم بالنصوص وما تدل عليه. قال الشيخ عبد العزيز الرشيد في كتابه التنبيهات السنية: "أي المختصون والمتمسكون بها والمعتنون بدراستها وفهمها المحكمون لها في القليل والكثير، وسموا أهل السنة لانتسابهم لسنته، ﷺ ، دون المقالات كلها والمذاهب، وقد سئل بعضهم عن السنة فقال ما لا اسم له سوى السنة، يعني أهل السنة ليس لهم اسم ينتسبون إليه سواها خلافاً لأهل البدع، فإنهم تارة ينتسبون إلى المقالة كالقدرية والمرجئة وتارة إلى القائل كالجهمية والنجارية، وتارة إلى الفعل كالروافض والخوارج، وأهل السنة بريئون من هذه النسب كلها" ص١٥. والمراد بالجماعة الذين نسبت الفرقة إليهم هم الصحابة ﵃ ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، والمراد بها: لزوم الحق ولو كان المتمسك بها قليلاً والمخالف لها كثيراً قال ـ تعالى ـ: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ وقال ـ سبحانه ـ: ﴿وَمَا

стр. 37

يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ وقال: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾. فهذه النصوص تدل على أنه لا عبرة بالكثرة الضالة، يوضح هذا ما جاء في حديث عرض الأنبياء وأممهم حيث قال: «يأتي النبي ومعه الرجل والرجلان ويأتي النبي وليس معه أحد» وفي الحديث الآخر: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة» وفي هذا المعنى جاءت هذه الجملة الحية: "لا تستوحش من الطريق لقلة السالكين ولا تغتر بكثرة الهالكين". وأبرز خصائص أهل السنة والجماعة تقديم النص على العقل. * * * س٤١/ لماذا تعتبر هذه الفرق فرقاً إسلامية ؟ الجواب: وشمل اسم الإسلام سائر الفرق لانتسابهم إليه ولكنهم استعملوا التأويلات والمشابهات وهذا أبرز خصائص الفرق الأخرى. قال ابن حجر في فتح الباري عند حديث حذيفة وقول الرسول، ﷺ ، لما وصف له أصحاب الفتن، وفرض تعذر وجود إمام وجماعة «فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يأتيك الموت وأنت على ذلك» قال:

стр. 38

ويؤخذ منه ذم من جعل للدين أصلاً خلاف الكتاب والسنة وجعلهما فرعاً لذاك الأصل الذي ابتدعوه" فتح الباري ١٣/ ٣٧. * * * س٤٢/ ما المقصود بالكهانة وما تأثير الكهانة على أصول الدين ؟ الجواب: المقصود بالكهانة الإخبار عن المغيبات، وقيل: الإخبار عما في الضمير، وكان الكاهن قبل بعثة النبي محمد، ﷺ ، يأخذ من الشياطين التي تسترق السمع، ولما حرست السماء بالشهب بعد مبعث النبي محمد، ﷺ ، صار الكهان يتلقون عن أوليائهم من الجن الأخبار البعيدة، فيخبر الكاهن الجهال بذلك فيقع في أذهانهم وظنونهم أن هذه كرامة لهذا الكاهن فيعتقدون فيه الولاية فيصدقونه بما يقول مما يضرهم في دينهم ودنياهم قال ـ تعالى ـ: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ ومعنى استمتاع الإنس والجن أن تقضي الجن حوائج الإنس، واستمتاع الجن بالإنس أن الإنس يعظمونهم، وكون الشيء يحصل به

стр. 39

منفعة دنيوية من كف شر أو جلب خير لا يدل على أنه ليس من الشرك. أما تأثير الكهانة على أصول الدين فلأنها تتضمن ادعاء علم الغيب وهذا خاص بالله ـ تعالى ـ ولأن الكهانة تعتمد على وسائل الشرك كاستخدام الجن، فكلا الأمرين يؤثر على التوحيد لكونه اعتقد علم الغيب في غير الله واعتقد صحة هذه الوسائل الشركية. وحكم الكهانة كفر في الجملة وكذلك التصديق بها، فإذا تضمنت اعتقاد جواز اتخاذ هذه الوسائل الشركية وإضافة علم الغيب للمخلوق فهذا كفر وإن كان عمله دجلاً ومجرد ادعاء من دون استخدام الجن وتخرصاً وتمويهاً على العامة فهذا حرام ويكون كفراً دون الكفر الأكبر. * * * س٤٣/ ما هي العرافة وما حكمها مع الدليل ؟ الجواب: تحدث عنها الشارع بأسلوب التحذير عن إتيان الكهان والتحذير عن تصديقهم ببيان كفر من أتاهم وعدم قبول ثواب طاعاتهم ففي صحيح مسلم عن بعض أزواج النبي، ﷺ ، عن النبي، ﷺ : «من

стр. 40

أتى عرافاً فسأله عن شيء فصدقه لم تقبل له صلاة أربعين يوماً» وعن أبي هريرة ـ ﵁ ـ عن النبي، ﷺ ، قال: «من أتى كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد، ﷺ » وتارة ببيان أن من تعاطى بالكهانة فليس على طريقة الرسول، ﷺ ، كما في حديث عمران بن حصين مرفوعاً: «ليس منا من تطير أو تطير له أو تكهن أو تكهن له أو سحر أو سحر له ومن أتى كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد، ﷺ ». * * * س٤٤/ ما الأسباب الداعية إلى الكهانة ؟ الجواب: والأسباب الداعية إلى الكهانة إما عدم الإيمان بالشرع أو ضعف الإيمان أو المحبة لامتصاص الأموال بما يأخذه الكاهن عوضاً عن تكهنه وإخباره بما لا يعلمه الناس مما أطلع عليه أولياؤه من الجن فأخبروه به وهذا النوع له مكانته عند الكفار وضعفاء الإيمان من عوام المسلمين في قديم الزمان وحديثه. * * *

стр. 41

س٤٥/ ما الأسباب الداعية إلى إتيان الكهان ؟ الجواب: الأسباب الحافزة على إتيان الكهان وتصديقهم لها عدة عوامل منها أن الإنسان مجبول على طلب الشفاء وحبه إذا كان الكاهن يستعمل كهانته باسم العلاج، ومن العوامل ما في غريزة الإنسان من حب الاستطلاع على ما غاب عن نظره وعلمه فيأتي الكاهن ليخبره بما قد حدث وما قد يحدث فيعتقد أن ذلك من الكاهن علم بالغيب وما علم أنه استخدام للجن الذين لا يخدمون إلا على حساب عقيدة الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والإيمان بالقدر خيره وشره. * * * س٤٦/ ما الآثار المترتبة على الكهانة ؟ الجواب: الآثار المترتبة من الكهانة: ١ - فقد الإيمان أو ضعفه. ٢ - الكفر بما أنزل على محمد، ﷺ . ٣ - عدم الثواب على الأعمال الصالحة عقوبة على ما ارتكبه من معاصي. ٤ - حدوث التشكيك بين صفوف المسلمين والأسر ومن ثم ينتج التفرق والتباغض.

стр. 42

٥ - بذل الأموال في غير محلها لتحريم صرفها في الكهانة وأمثالها، ومعلوم أنهم لا يتكهنون إلا بمال. ٦ - من آثارها تعلق قلوب العامة بالطرق الممنوعة شرعاً وترك الأسباب المباحة شرعاً كما المشاهد من حب العامة للكهان والدجالين وترك الأسباب الناتجة عن خبرة أو دراسة كعلوم الطب. ٧ - التفريق بين الزوجين بحيث يستخدم الكاهن بإخباره عما حصل من زوجته إن صدقاً وإن كذباً فينتج عن ذلك فراقها وتشتيت شمل الأسرة. ٨ - من آثار التكهن والكهانة الاضطراب النفسي والقلق والضجر لأن مريدها لا يصل إلى نهاية وليس لها غاية، فما طاب منها تبعه، وما فيها من الخبث والأضرار يربو على ما استطابه. ٩ - الوقوع في الشرك كأن يصف له الكاهن علاجاً شركياً كسفك دم في ساعة محددة وفي مكان معين ووصف للذبيحة، ومعلوم أن الذبح لغير الله شرك. * * * س٤٧/ ما الفرق بين الكاهن والعراف ؟ الجواب: الفرق بين الكاهن والعراف أن الكاهن هو من

стр. 43

يدعي علم الغيب، والعراف هو من يدعي معرفة الأمور بمقدمات يستدل بها على المسروق ومكان الضالة ونحو ذلك، وقيل لا فرق بينهما. * * * س٤٨/ ما التنجيم وما حكم تعلمه ؟ الجواب: التنجيم هو: تعلم النجوم ومنازلها وحركاتها ومدى الاستفادة منها، أما حكم تعلمها فبحسب المعلوم منها ومقاصد المتعلم: أ- فإن قصد من تعلم النجوم معرفة دلالتها على الجهات وعلى القبلة فهذا جائز وهو ما يسمى بعلم التسيير قال ـ تعالى ـ: ﴿وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ وهذا النوع ميسر لكل أحد لربط حاجات الناس به في أسفارهم جواً وبراً وبحراً وتتعلق به معرفة أوقات العبادات كأوقات الصلوات وتجزئة الليل ومعرفة الأوقات التي يناسب فيها الغرس وبذر الحبوب بإذن الله، وما وجد من الآلات التي هدى الله الخلق إليها مما تدل على الأوقات فإنها برمجت على علم التسيير في حركة منازل الكواكب والنجوم. ب- وإن كان قصد متعلم النجوم ربط تأثير النجوم بالحوادث الأرضية معتقداً أنها فاعلة مختارة فهذا كفر، لاعتقاده أن النجوم

стр. 44

مدبرة مع الله ـ تعالى عن ذلك علواً كبيراً ـ، وإن ربط الحوادث الأرضية بسير الكواكب كاجتماعها وافتراقها معتقداً أنها مؤثرة بإذن الله فهذا حرام لكونه وسيلة إلى الشرك، قال قتادة ﵀: "خلق الله هذه النجوم لثلاث زينة للسماء، ورجوماً للشياطين، وعلامات يُهتدى بها فمن تأول فيها غير ذلك فقد أخطأ وأضاع نصيبه وتكلف ما لا علم له به". قال ـ تعالى ـ: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ﴾ وقال ـ سبحانه ـ: ﴿وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ وفي الحديث الوعيد الشديد على من تعلم علم النجوم المحرم «ثلاثة لا يدخلون الجنة مدمن خمر وقاطع رحم ومصدق بالسحر» فدل الحديث على تحريم تعلم السحر والتصديق به ومنه الاستدلال بالأحوال الفلكية على الحوادث الأرضية وادعاء تأثيرها لما فيه من ادعاء علم الغيب والشعوذة وهذا نوع من السحر، وقال الإمام الخطابي ﵀: علم النجوم المنهي عنه هو ما يدعيه أهل التنجيم من علم الكوائن والحوادث التي ستقع في مستقبل الزمان كأوقات هبوب الرياح ومجيء الأمطار وتغير الأسعار وما في معناها من الأمور التي يزعمون أنها تدرك بمعرفتها بمسير الكواكب في مجاريها واجتماعها وافتراقها يدعون أن لها تأثيراً في

стр. 45

السفليات وهذا منهم تحكم على الغيب وتعاط لعلم قد استأثر الله بعلمه فلا يعلم الغيب سواه. قرة عيون الموحدين ص١٨٤. * * * س٤٩/ ما حكم الطواف بالقبور وما الفرق بينه وبين الطواف بالكعبة ؟ الجواب: لا يجوز الطواف بالقبور ويعتبر شركاً لأن الطواف عبادة، والطواف بالقبور يعتبر تعظيماً وعبادة لصاحب القبر وأيضاً الطواف صلاة والصلاة عند القبور ممنوعة ففي الحديث الشريف: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» وفي حديث جندب عند مسلم: «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك» وعند أحمد عن ابن مسعود مرفوعاً «إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء والذين يتخذون القبور مساجد». الطواف بالكعبة عبادة لله لا يجوز صرفها لغير الله ولا إحداثها عند غير الكعبة قال ـ تعالى ـ: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ وفي الحديث: «الطواف بالبيت صلاة» وشرع الله حج هذا البيت

стр. 46

والطواف به ولو كان الطواف جائزاً عند غير الكعبة لما أذن الله للناس بالحج إليه، فجعل الله الطواف بهذا البيت توحيداً ونفياً للشرك عن الله قال ـ تعالى ـ: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾. * * * س٥٠/ ما حكم دعاء الأولياء ؟ الجواب: حكم دعاء الأولياء والصالحين لنفع أو دفع ضر شرك أكبر وهذا ما أنكره القرآن على الذين يعبدون الصالحين بقوله ـ سبحانه ـ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾ وقال ـ تعالى ـ: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ وقال ـ تعالى ـ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ وقال ـ تعالى ـ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ

стр. 47

وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ وكذلك لا يجوز التبرك بقبورهم قال الله ـ تعالى ـ: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ فهذا تقريع وتوبيخ للذين يتبركون باللات والعزى رجاء أن ينفعوهم أو يدفعوا عنهم ضراً لأنهم لا يعتقدون أنهم يخلقون أو يرزقون بل يرجون بركتها. * * * س٥١/ ما حكم تشييد القبور وزخرفتها وما آثار ذلك ؟ الجواب: حكم تشييد القبور وزخرفتها: لا يجوز تشييدها ولا زخرفتها لأن هذا من باب الغلو المؤدي إلى اعتقاد تعظيمها والاعتقاد بها وفي الحديث نهى رسول الله، ﷺ ، أن تجصص القبور وأن يجلس عليها أو يبنى عليها فقد تضمن الحديث النهي عن الغلو بها وعن إهانتها وعن أم سلمة ﵂ أنها ذكرت لرسول الله، ﷺ ، كنيسة رأتها بأرض الحبشة وما فيها من الصور فقال، ﷺ : «أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح أو العبد الصالح بنوا على قبره مسجداً وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله» وعن علي ـ ﵁ ـ قال لأبي الهياج الأسدي: "ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله؟ - صلى الله

стр. 48

عليه وسلم -، أن لا تدع صورة إلا طمستها ولا قبراً مشرفاً إلا سويته". فدلت النصوص هذه على منع البناء على القبور كما دل الحديث الآخر على منع إنارتها قال، ﷺ : «لعن الله زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج» ومن الزخرفة الممنوعة الكتابة عليها وكذا من تعظيمها الممنوع شرعاً وضع أكاليل الزهور عليها أو تقديم شيء لها من الأموال أو سفك الدماء عندها كل ذلك وأشباهه من الغلو في القبور الممنوع شرعاً المؤدي إلى الشرك. * * * س٥٢/ ما المقصود بالغلو؟ ومن هم أهل الكتاب ؟ الجواب: المقصود بالغلو: تجاوز الحد وإعطاء الشيء أكثر من حقه أو الزيادة في ذمه، وحكمه لا يجوز وقد يصل إلى حد الشرك وإلى حد البدعة وإلى حد الكفر قال الله ـ تعالى ـ: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ﴾ وقال ـ تعالى ـ: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا

стр. 49

عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ وأهل الكتاب المراد بهم اليهود والنصارى فاليهود غلوا وزادوا في ذم عيسى حتى وصل بهم الأمر أن جعلوه ولد بغي، والنصارى غلوا فيه مدحاً فأوصلوه إلى منزلة الألوهية وجعلوه معبوداً لهم هو وأمه وجعلوا الله ثالث ثلاثة تعالى الله وتقدس عما يقول الظالمون علواً كبيراً. قال ـ تعالى ـ: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ وقد أدى الغلو في الصالحين ومجاوزة الحد بهم درجتهم إلى أن عبدوا من دون الله وصار ذلك سبباً لهلاك العابدين والغالين، والغلو سبب أول شرك حصل في بني آدم كما حصل من قوم نوح فهم أول من أحدث الشرك ونوح ﵇ أول رسول أرسل بالدعوة إلى توحيد الله والإنذار والتحذير عن الشرك. قال ـ تعالى ـ: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ * أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ﴾ فاستمر قومه في كفرهم وعنادهم وتمسكهم بعباداتهم الشركية وتواصوا فيما بينهم بالبقاء على معبوداتهم ﴿وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آَلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾. قال ابن عباس: هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح فلما هلك

стр. 50

أولئك أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصاباً وسموها بأسمائهم ففعلوا ولم تعبد حتى إذا هلك أولئك ونسي العلم فعبدت" فمن فهم ما حصل في قوم نوح فهم غربة الإسلام؛ لأن دعوة محمد، ﷺ هي دعوة نوح وما حصل في أمة محمد ﵇ من الغلو في الصالحين الذي حملهم على التعلق بهم هو الذي حصل من قوم نوح وعرفنا أن الغلو سبب الهلاك وأن أول شرك حدث بشبهة الصالحين وتبين لنا أن الغلو في الصالحين هو أول أمر غير به دين الأنبياء ومما دلت عليه النصوص سرعة انفتاح القلوب للبدع مع أن الشرائع والفطر تردها وأن سبب قبول البدع مزج الحق بالباطل فأولاً محبة الصالحين والثاني فعل أناس من أهل العلم شيئاً أرادوا به خيراً فظن من بعدهم أنهم أرادوا به غيره، وفي قصة قوم نوح دلالة واضحة على أن جبلة الآدمي في كون الحق ينقص في قلبه والباطل يزيد ودلت على أن البدعة سبب الكفر وفي قصة قوم نوح تنبيه للمسلم وتحذير من الشيطان حيث إنه يعرف ما تؤول إليه البدعة ولو حسن قصد فاعل البدعة. * * *

стр. 51

س٥٣/ ما حكم تعظيم الرسول ﵊ ؟ الجواب: تعظيم الرسول ﵊ يختلف باختلاف نوعية التعظيم فتعظيمه الحقيقي قبول سنته ومتابعته والأخذ بأوامره واجتناب نواهيه وتصديق أخباره وأن لا يعبد الله إلا بما شرع. قال ـ تعالى ـ: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ وقال ـ تعالى ـ: ﴿وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ وقال ـ تعالى ـ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ وقال ﵊: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» وأما تعظيمه بالغلو فيه وإعطائه حقاً من حقوق الله فهذا لا يجوز، قال ﷺ : «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم» وقال: «إياكم والغلو فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو» فرسول الله عبد لا يعبد ورسول لا يكذب بل يطاع ويتبع، ومن الغلو فيه صرف شيء من العبادة له كدعائه والاستغاثة به واللجوء إليه في كشف الشدائد وطلب الحوائج منه، ومن الغلو فيه المبالغة في مديحه شعراً ونثراً المتضمن ما يغضبه لأنه قال ﵊: «إياكم والغلو فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو». * * *

стр. 52

س٥٤/ ما حكم دعاء الرسول، ﷺ عند قبره ؟ الجواب: دعاء الرسول، ﷺ ، من دون الله شرك بالله سواء عند قبره أو بعيداً عنه لأن الدعاء عبادة خاصة لله قال ـ تعالى ـ ناهياً نبيه: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ﴾ وقال ﷺ : «إنه لا يستغاث بي وإنما يستغاث بالله» ومن أراد شفاعة الرسول، ﷺ ، فيعمل بسنته ويسأل الله أن يشفعه فيه يوم القيامة فهذا شأن المحب للرسول، ﷺ ، قال ـ تعالى ـ: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ﴾. * * * س٥٥/ ما حكم الدعاء عند قبر النبي، ﷺ -؟ الجواب: وحكم الدعاء عند قبر النبي، ﷺ ، مستقبلاً القبر لا يجوز سواء كان قبر النبي، ﷺ ، أم غيره، فالله ـ تعالى ـ لم يجعل قبلة غير الكعبة فهي قبلة المسلمين أحياء وأمواتاً واستقبال القبور لا يشرع إلا عند السلام على من فيها وأما إذا أراد المسلم أن يدعو لنفسه أو لغيره من المسلمين فليستقبل القبلة فهذا المستحب وإن أراد الصلاة وجب استقبال القبلة، فالمقصود أن استقبال القبر عند

стр. 53

الدعاء لا يجوز لأنه وسيلة إلى تعلق القلوب بالأموات وصرف ما كان لله لغير الله والمسلم يحتاط لدينه وعقيدته فلا يشابه القبوريين والمتعلقين بغير الله. * * * س٥٦/ عرف السحر لغة واصطلاحاً وما حكمه مع الدليل ؟ الجواب: السحر لغة: ما خفي ولطف سببه، واصطلاحاً: السحر عزائم ورقى منه ما يؤثر في القلوب والأبدان فيمرض ويقتل ويفرق بين المرء وزوجه، وحكم من تعلمه وفعله حرام ومؤد إلى الكفر لقوله ـ تعالى ـ: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ وقول النبي، ﷺ : «اجتنبوا السبع الموبقات» وذكر منها "السحر". * * * س٥٧/ هل السحر حقيقة أو خيال ؟ الجواب: والسحر منه ما هو حقيقة يؤثر في البدن والقلب فيمرض ويقتل ويفرق بين المرء وزوجه ولو لم يكن حقيقة لما حكم بكفر صاحبه ولما نفى عنه النصيب في الآخرة ولما أمر بالاستعاذة منه ومنه ما هو خيال وهو ما يعمل أمام العيون بحيث يتخيل

стр. 54

الشيء حقيقة وهو ليس كذلك من غير أن يتأثر بدنه ويزول هذا التخيل بزوال ما خيل به وهذا ضرب من الشعوذة وحكمه حرام لما يشتمل عليه من التضليل والحيل والخدع فلربما يؤخذ ما بيد المخيل له ويسرق ماله ويأخذ عوضاً غير حقيقة بسبب التخييل عليه، ولربما رأى بسبب التخييل ما يجزم بحقيقته من منظر قتل أو دخول نار أو شق بطن والأمر ليس كذلك وهو لون من الخداع الذي ينشأ بواسطة معالجة أو بقوة تحيل أو بحذق ومنه سمي القمار قماراً لاشتماله على شيء من هذه المعاني، والمقصود أن ما كان من السحر خيالاً أو شعوذة فإن حكمه حرام ولا يصل إلى حد الكفر بهذا الشكل. * * * س٥٨/ هل سحر النبي، ﷺ ، حقيقة ومن سحره ؟ الجواب: نعم، وقد سحر النبي، ﷺ ، حقيقة سحره لبيد بن الأعصم اليهودي فجعل له العقد في جف طلع نخل ووضعه في بئر فأرسل الله ملكين يرقيان النبي، ﷺ ، ويخبرانه بمن سحره كما أخبراه بموضع السحر وأمراه بالتعوذ بالله ونزل في ذلك سورتان قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس فانحلت تلك العقد وبرئ عليه الصلاة

стр. 55

والسلام كأنما نشط من عقال، فشرعت الاستعاذة بهاتين السورتين والرقية بهما لأمة محمد، ﷺ . * * * س٥٩/ هل يتنافى كون النبي سحر مع مقام النبوة ؟ الجواب: كونه ﷺ سحر لا ينافي مقام النبوة وذلك أن السحر لم يؤثر في عقلية الرسول، ﷺ ، وإنما تأثر بدنه لأن الله تكفل بحفظ الوحي: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ وتأثر بدنه دليل قوي على بشرية النبي، ﷺ ، وأنه يصاب ببعض الأمراض والأعراض التي يصاب بها البشر ودليل على إكرام الله له حيث شفاه الله ودله على السحر الذي حصل له وسبب لمشروعية التعوذات والرقى وأن النبي، ﷺ ، يلجأ إلى الله لكشف ضره كما يلجأ الآخرون من الناس ودليل على وقوع ما أذن الله به كوناً وقدراً وأنه شرع ما يرفعه قال ـ تعالى ـ: ﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ فلم يستثن نبياً ولا غيره، كما سم ﵊ وكسرت رباعيته وجرح وشج ومرض فهو ﷺ ، بشر يعتريه ما يعتري البشر. * * *

стр. 56

س٦٠/ ما حكم التداوي من السحر ؟ الجواب: حكم التداوي عند السحرة من السحر فهذا لا يجوز لما يشتمل عليه من وجود الاعتقاد في السحر وطرقه وإذا اعتقد حصل المحظور من فساد العقيدة والإيمان ولهذا شرع الله التعوذ به لحل السحر وغيره وجاء في الحديث أن رسول الله، ﷺ ، سئل عن النشرة فقال: «هي من عمل الشيطان» والنشرة هي حل السحر عن المسحور وهي نوعان: نوع يكون حل السحر بسحر مثله فكل من الساحر والمسحور يتقرب إلى الشيطان بما يحب فيبطل تأثير السحر عن المسحور فهذا لا يجوز. والنوع الثاني: أن يكون حل السحر بالرقى والتعوذات والأدعية الشرعية والأدوية المباحة فهذا جائز. ومن التعوذات الشرعية قراءة (قل أعوذ برب الفلق) و (قل أعوذ برب الناس). وقال بعض أهل العلم يدق ورق من السدر فيخلط بالماء فيقرأ فيه آية الكرسي والقواقل وآيات من الأعراف وهي ﴿فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ * وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ * قَالُوا آَمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ * رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ﴾ وآية يونس: ﴿مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ

стр. 57

سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ * وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾ وآية طه وهي قوله ـ تعالى ـ: ﴿إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ ثم يحسو منه ثلاث حسوات ثم يغتسل به .. فهذا نافع بإذن الله لمن أصيب بحبس عن أهله بسبب السحر. * * * س٦١/ ما المقصود بالطيرة وما حكمها مع الدليل ؟ الجواب: المقصود بالطيرة: أصله التشاؤم بالطيور وهو اعتقاد النفع أو دفع الضر إذا لاقته على هيئة من الهيئات، فإذا جعلته عن يمينها اعتقدوا فيها نفعاً وتسمى السوانح وإذا جعلته عن يسارها اعتقدوا ضرها وتسمى البوارح وإذا جاءته من أمامه سموها النواطح وإذا جاءته من خلفه سموها القاعدة والقعيد وهذا الاعتماد باطل لا أصل له في الشرع وهكذا إذا سمعوا أصواتها تشاءموا بها فقالوا خير خير كما قيل ذلك عند ابن عباس ﵄ فزجر القائل بقوله: لا خير ولا شر وأي شيء عند هذا الطير، فتوسع في التشاؤم إلى أن جعلوه في كل شيء سواء في الطيور وغيرها من الأشخاص والأزمنة، والتطير موجود من وقت فرعون واستمر في الناس فكل من ضعف إيمانه

стр. 58

غلبت عليه التشاؤمات الفرعونية والجاهلية وأبطل الله هذا الاعتقاد وهذا التشاؤم وأوجب تعلق قلوب المؤمنين بالله وثقتها به وأن سائر المخلوقات ليس عندها نفع ولا ضر قال ـ تعالى ـ في إبطال تشاؤم فرعون وقومه: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ فإذا أصيبوا بشر نسبوه لموسى وقومه تطيراً منهم وتشاؤماً فأخبرهم الله أن موسى لم يأت إلا بالخير والخير يأتي بالخير، وأخبرهم أن ما أصابهم بشؤم معاصيهم ومخالفتهم لموسى وأن ذلك بقضاء الله وقدره فقال ـ تعالى ـ: ﴿أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ﴾ فما أصابهم إلا ما قدر عليهم المربوط بأفعالهم السيئة فهم سبب ذلك ولكنهم جهلوا هذا المعنى فلم يعترفوا بتقصيرهم وخطئهم وجعلوا سبب ذلك ما أتى به موسى فلهذا قال الله ـ تعالى ـ: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ وقال ـ تعالى ـ: ﴿قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ * قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾ فقوله معكم أي أنتم سببه وقوله في سورة الأعراف:

стр. 59

﴿أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ﴾ أي أن ما أصابهم بقضاء الله وقدره بسبب معاصيهم فلو تركوا معصية الرسول لما أصابهم ما كرهوا وبهذا يتضح معنى الآيتين العظيمتين ويبطل تشاؤمهم وتطيرهم، وقد تضافرت الأدلة على إبطال التطير ففي الحديث الشريف: «لا عدوى ولا طيرة» فالحديث ينفي اعتقاد تأثير التشاؤم بنفسه كما هو معتقد الجاهلية وقال ﵊: «الطيرة شرك الطيرة شرك» وذلك أنهم يعلقون النفع والضر بغير الله ثم جاء الضابط الصريح للطيرة المنهى عنها بقوله ﷺ : «إنما الطيرة ما أمضاك أو ردك» فإذا وقع في نفس الإنسان شيء بسبب مرئي أو مسموع اعتقد فيه وتشاءم فرده عن حاجته أو حمله على المضي فيها والشرع لم يجعله سبباً لذلك فهذه الطيرة الممنوعة وهذه هي الطيرة الشركية شرك أصغر فإن اعتقد أن ما تطير به يجلب النفع بنفسه أو يدفع الضرر بنفسه فهذا شرك أكبر. والخلاصة أن ما جعله الإنسان سبباً ولم يجعله الله سبباً فهو شرك أصغر وإن اعتقد النفع أو الضر به فهو شرك أكبر، ولقد بين النبي، ﷺ ، العلاج لمن رأى أو سمع شيئاً يكرهه فإنه يدفعه بقوله: «اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت ولا

стр. 60

يدفع السيئات إلا أنت ولا حول ولا قوة إلا بك» وإذا وقع شيء من التطير في نفس المسلم فليرفعه بقوله: «اللهم لا خير إلا خيرك ولا طير إلا طيرك ولا إله غيرك». * * * س٦٢/ ما الفرق بينها وبين الفأل ؟ الجواب: والفرق بين الطيرة والفأل أن الطيرة سوء ظن بالله وصرف شيء من حقوقه لغيره وتعلق القلوب بمخلوق لا ينفع ولا يضر وأما الفأل فهو حسن ظن بالله لا يرد عن الحوائج ولا يحمل على المضي فيها وحسن الظن بالله مطلوب وسوء الظن ممنوع وحسن الظن من خصال الإيمان والمؤمنين وسوء الظن من خصال النفاق والمنافقين قال تعالى: ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا﴾ ومثال التفاؤل أن يبادره كلمة طيبة أو عمل طيب فيحسن الظن بربه ويسأله من فضله كأن يكون الشخص مريضاً فيسمع كلمة سليم أو عافية أو يباركه من اسمه راشد ونحو ذلك. ومن الأمثلة للتطير الممنوع والتشاؤم الممنوع أن يبادره ويواجهه مرأى أو مسمع يكرهه في بدء سفره أو في أول يومه

стр. 61

كحادث مروري أو رأى ذا عاهة كأعرج أو أعور أصابه القلق وامتنع عن المضي في أعماله فهذا والتشاؤم والتطير الممنوع فليتق الله المسلم وليأخذ بالأسباب المشروعة ولا يحدث أسباباً لم يشرعها الله على لسان نبيه ومن أمثلة التشاؤم الممنوع التشاؤم بالأزمان الامتناع عن السفر في شهر صفر والزواج في شهر شوال أو في يوم الأربعاء ففي الحديث الشريف: «لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر» وفي رواية: «ولا نوء ولا غول» فالأعيان والأزمان خلق من خلق الله ليس بيديها نفع ولا ضر. "مسألة" وهناك مسألة قد تشكل على بعض الناس وهي قوله، ﷺ : «إن كان الشؤم ففي ثلاث في الدابة والمرأة أو البقعة» فالشؤم في هذا الحديث ليس معناه جواز الاعتقاد في هذه الثلاث أنها تنفع أو تضر وإنما يراد به مفارقة هذه الأمور الثلاثة لأنها أعيان مخلوقة قد تكون مجبولة على شر فهو مقارن لها وصاحب لها فإذا رأى المسلم ذلك جاز له أن يفارقها تخلصاً من شرها المقارن لها فيبيع الدابة، ويفارق الزوجة ويبيع البقعة كما هو مشروع مفارقة أقران السوء مخافة العدوى قال ـ تعالى ـ: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آَيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا

стр. 62

تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ فكل عين ظهر شرها شرع لك مفارقتها وهذا من الأخذ بالأسباب لا من الشؤم الممنوع فتأمل يا أخي الفرق بين الشؤم الممنوع والأخذ بالأسباب المشروعة وفقني الله وإياك لكل خير. * * * س٦٣/ ما هو التوسل وما حكمه ؟ الجواب: التوسل هو العمل الذي يتقرب به فإن كان يتقرب به إلى الله فهذا ما نحن بصدده فنقول لا يتقرب إلى الله ولا يتوسل إليه إلا بما شرع ومما شرع التقرب به التوسل إليه بأسمائه الحسنى وصفاته العليا قال ـ تعالى ـ: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ ومما يتوسل به إلى الله الأعمال الصالحة قال ـ تعالى ـ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ وقال ـ تعالى ـ عن أنبيائه: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ ومعلوم أن وسيلة الأنبياء هي الأعمال الصالحة والقيام بما أمرهم الله به وهذا إنكار على من يدعوهم من دون الله يتوسل بهم إلى الله والمطلوب أن يجعل الوسيلة سنة الأنبياء والقيام بما أمروا به وترك ما نهوا عنه قال ـ تعالى ـ: ﴿رَبَّنَا آَمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ وقال ـ تعالى ـ:

стр. 63

﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آَمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآَمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ﴾ ومن ذلك توسل أصحاب الغار الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة بأن دعوا الله وتوسلوا إليه بأعمالهم الصالحة فأحدهم توسل ببره بوالديه والآخر توسل بتورعه عن أكل الحرام والآخر توسل بكفه عن الوقوع في الزنا وكل واحد يقول: اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه فتنفرج عنهم الصخرة شيئاً فشيئاً حتى تكاملوا فانكشفت عنهم الصخرة فخرجوا يمشون والحديث هذا نصه عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ قال سمعت رسول الله، ﷺ ، يقول: «انطلق ثلاثة نفر ممن كان قبلكم حتى آواهم المبيت إلى غار فدخلوه فانحدرت صخرة من الجبل فسدت عليهم الغار فقالوا إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعو الله بصالح أعمالكم قال رجل منهم: اللهم كان لي أبوان شيخان كبيران وكنت لا أغبق قبلهما أهلاً ولا مالاً فنأى بي طلب الشجر يوماً فلم أرح عليهما حتى ناما فحلبت لهما غبوقها فوجدتهما نائمين فكرهت أن أوقظهما وأن أغبق قبلهما أهلاً ولا مالاً فلبثت والقدح على يدي انتظر استيقاظهما حتى

стр. 64

برق الفجر والصبية يتضاغون عند قدمي فاستيقظا فشربا غبوقهما، اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة، فانفرجت شيئاً لا يستطيعون الخروج منه قال الآخر: اللهم إنه كانت لي ابنة عم كانت أحب الناس إلي» وفي رواية: «كنت أحبها كِأشد ما يحب الرجال النساء فأردتها على نفسها فامتنعت مني حتى ألمت بها سنة من السنين فجاءتني فأعطيتها عشرين ومائة دينار على أن تخلي بيني وبين نفسها ففعلت حتى إذا قدرت عليها» وفي رواية: «فلما قعدت بين رجليها قالت: اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه، فانصرفت عنها وهي أحب الناس إلي وتركت الذهب الذي أعطيتها، اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه فانفرجت الصخرة غير أنهم لا يستطيعون الخروج منها وقال الثالث: اللهم استأجرت أجراء وأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ترك الذي له وذهب فثمرت أجره حتى كثرت منه الأموال فجاءني بعد حين فقال يا عبد الله أد إلي أجري فقلت: كل ما ترى من أجرك من الإبل والبقر والغنم والرقيق فقال يا عبد الله لا تستهزئ بي فقلت لا استهزئ بك فأخذه كله فاستاقه فلم يترك منه شيئاً اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء

стр. 65

وجهك فافرج عنا ما نحن فيه فانفرجت الصخرة فخرجوا يمشون» متفق عليه. والنوع الثالث من التوسل الجائز هو طلب الدعاء من الرجل الصالح الحي الذي على قيد الحياة أن يدعو الله فهذا لا بأس به كما طلب الأعرابي من الرسول، ﷺ ، أن يدعو الله نزول المطر فاستجاب الله دعاء نبيه ثم أتاه في الجمعة الأخرى فطلب منه أن يدعو الله أن يمسك عنهم المطر فدعا الله، ومنه ما روي عن عمر أنه طلب من العباس أن يدعو الله بنزول المطر وما عداها فتوسل ممنوع. فتلخص من هذا أن التوسل المشروع ثلاثة أنواع: ١ - التوسل بأسماء الله وصفاته. ٢ - التوسل بالأعمال الصالحة. ٣ - التوسل بدعاء الحي الصالح. * * * س٦٤/ ما هي الشفاعة وما أقسامها مع بيان الجائز منها وغير الجائز والأدلة ؟ الجواب: الشفاعة لغة: مأخوذة من الشفع وهو ضم واحد لآخر وضم صوت لصوت هذا من حيث اللغة العربية والمراد بها

стр. 66

في القرآن الوسيلة التي يتحصل بها المقصود وهي ما تسمى بالواسطة والشفاعة التي جاءت في القرآن والسنة نوعان: شفاعة منفية وشفاعة مثبتة، والناس في الشفاعة قسمان قسم أثبتوها مطلقاً وجعلوا صفاتها في الآخرة كما كانت في الدنيا وهؤلاء هم المشركون والنصارى فكلما عن لهم أمر طلبوا ممن له مكانة أن يشفع لهم وقسم نفوها مطلقاً وهم اليهود فلم يجعلوا لها أي اعتبار وبعض المبتدعة في أمة محمد، ﷺ ، أثبتها مطلقاً كالمشركين والنصارى وهم الغلاة في الأنبياء والملائكة والصالحين فزعموا أن مجرد طلب الشفاعة منهم نافعة وبعض المبتدعة نفوها ولم يثبتوا منها إلا الشفاعة الكبرى لفصل القضاء، وأما أهل السنة والجماعة فقالوا: الشفاعة شفاعتان: شفاعة منفية عن الكفار والمشركين من أي نوع كان وهي التي في قوله ـ تعالى ـ: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ وقوله ـ تعالى ـ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ وقوله ـ سبحانه ـ: ﴿لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ﴾، وشفاعة مثبتة بشرطين الشرط الأول إذن الله للشافع أن يشفع والشرط الثاني: رضا الله عن المشفوع له قال ـ تعالى ـ: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ

стр. 67

ارْتَضَى﴾ وقال: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ وجمع الشرطان في قوله ـ تعالى ـ: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾ ولما نفى الله الملكية عن غيره ونفي الشركة ونفى العوين نفى الانتفاع بالشفاعة إلا من بعد إذنه قال ـ تعالى ـ: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ * وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾. قال بعض العلماء: إن هذه الآية تقطع عروق الشرك من القلوب حيث دحضت مزاعم من طلب الشفاعة بغير هذين الشرطين أو زعم نفي الشفاعة مطلقاً فثبت أن المستحق للشفاعة هو من مات على التوحيد كما سئل النبي، ﷺ ، من أحق الناس بشفاعتك؟ قال: «من قال لا إله إلا الله خالصاً بها قلبه» والشفاعة المثبتة على أقسام الشفاعة العظمى وهي شفاعة النبي، ﷺ ، لفصل القضاء وهي لا يستطيع من يدعي الإسلام إنكارها وشفاعة النبي، ﷺ ، في استفتاح الجنة لدخول المؤمنين وشفاعته في رفع درجاتهم، وشفاعته في تخفيف العذاب عن عمه أبي طالب

стр. 68

وشفاعته في أهل الكبائر من أمته أن يخرجوا من النار وشفاعته في قوم استوجبوا النار أن لا يدخلوها وشفاعة الملائكة والأنبياء والصالحين والأفراط وفي الصحيح من حديث أبي سعيد ـ ﵁ ـ مرفوعاً قال: «فيقول الله تعالى شفعت الملائكة وشفع النبيون وشفع المؤمنون ولم يبق إلا أرحم الراحمين فيقبض قبضة من النار فيخرج منها قوماً لم يعملوا خيراً قط». * * * س٦٥/ ما عقيدة أهل السنة والجماعة في القرآن الكريم ؟ الجواب: عقيدة أهل السنة في القرآن الكريم أنه كلام الله منزل غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود وأنه يتلى بحرف وصوت وأنه كلام الله حقيقة حروف ومعاني. * * * س٦٦/ ما أبرز أحكام التلاوة ؟ الجواب: أبرز أحكام التلاوة تقويم حروفه والتدبر في معانيه والتعبد بتلاوته وتلاوته حق التلاوة والعمل بمحكمه والإيمان بمتشابهه واستحباب تلاوته على طهارة واستقبال القبلة وصفاء الذهن حال التلاوة والابتعاد عن الأماكن القذرة حال التلاوة وترك التلاوة ممن عليه جنابة أو حيض أو نفاس والوقوف عند

стр. 69

رؤوس الآي والسجود عند قراءة سجدة وسؤال الله من فضله عند ذكر الوعد والاستعاذة به عند ذكر الوعيد. * * * س٦٧/ ما حكم هجر القرآن الكريم ؟ الجواب: المراد بهجر الشيء تركه والصدود عنه وهجر القرآن يشمل ترك تلاوته وترك العمل بأحكامه وترك الحكم به والتحاكم إليه وترك تقديره واحترامه وترك الاستشفاء به وعدم الانتفاع به، واللغو حالة سماعه، والإعراض عن استماعه وعدم محبته ووجود الحرج عند مخالفة المسلم شيئاً منه إما مخالفة في المعصية أو في البدعة ووجود الحرج عند سماع قوارعه وزواجره وعدم الميول في وعده وترغيبه ومن هجره كتابته على صفة تزيين الجدران وتزويق الحيطان به وجعله للمباهاة وتحسين مناظر المنازل والمجالس قال ـ تعالى ـ: ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآَنَ مَهْجُورًا﴾ وقال ـ تعالى ـ: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ وقال ـ تعالى ـ: ﴿المص * كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ﴾ وقال ـ تعالى ـ: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآَنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾. * * *

стр. 70

س٦٨/ هل يجوز التداوي بالقرآن الكريم ؟ الجواب: والقرآن علاج لأمراض القلوب والأبدان بشرط صحة الإيمان والإخلاص والإقبال على الله حال الاستشفاء به قال ـ تعالى ـ: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾ فالإيمان شرط للراقي والمرقي. قال ـ تعالى ـ: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾ ففيه اطمئنان القلوب وهو أكبر شفاء. قال ـ تعالى ـ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾. * * * س٦٩/ هل التداوي بالقرآن الكريم من الطب الشعبي ؟ الجواب: وليس التداوي بالقرآن من الطب الشعبي بل هو طب شرعي بنص القرآن والسنة لأن الطب الشعبي عبارة عما حصل بالتجربة وحسب الخبرة بل وفي الآونة الأخيرة ربما أطلقوا الطب الشعبي على الشعوذة وما كان محرماً والقرآن لا يصح أن يوصف بهذا الوصف لأنه كلام الله وأمر بالاستشفاء به واستشفى به رسوله، ﷺ ، فكيف يوصف بهذا؟! * * *

стр. 71

س٧٠/ هل يجوز إهداء تلاوة القرآن إلى الميت ؟ الجواب: قراءة القرآن أو شيء منه وإهداء ثوابه لحي أو ميت يصل إلى المهدى إليه عند كثير من العلماء وهو الراجح إن شاء الله كما يصل إليه ثواب الدعاء والصدقة والصوم والحج وسر ذلك أن الثواب ملك للعامل فإذا تبرع به وأهداه إلى أخيه المسلم أوصله الله إليه وأما إهداء ثواب القرآن أو بعضه لرسول الله، ﷺ ، فهذا لم يرد فيه شيء عنه ﵊ ولا فعله الصحابة وكل فعل خير من المسلمين فلرسول الله مثل ثوابه أهداه العامل له أم لم يهده لقوله، ﷺ : «من دل على هدى كان له مثل أجر من عمل به من غير أن ينقص من أجورهم شيء» وهذه الأمور يتحرى فيها الوارد، فلا ينبغي التساهل فيها. * * * س٧١/ ما حكم قراءة القرآن في المآتم والحفلات ؟ الجواب: وأما قراءة القرآن في المآتم وإحياؤها فإنها لا تجوز لكون المآتم تجديداً للأحزان وإبقاء لذكر المصيبة ونعياً للميت وكل هذا منهي عنه، وقراءة القرآن لإحياء البدع لا تجوز ولربما ارتزق به القارئ فيجمع بين سوء النية وعدم موافقة العمل

стр. 72

للشرع ولو كان خيراً لسبقنا إليه صحابة رسول الله، ﷺ ، عند أفضل ميت وأفضل جنازة وهو رسول الله ﷺ . * * *