← Акыда

Акыда · id 36500

الأسئلة والأجوبة في العقيدة

صالح بن عبد الرحمن الأطرم

Полный текст (72 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه. وبعد: فهذه أجوبة عن أسئلة في العقيدة، التي لا يستغني عنها أحد من المسلمين أرجو من العلي القدير أن أكون قد وفقت للجواب عنها، وأن ينفع الله بها قارئها، وأن يجزي الله خيراً من نبهني على ما قصر جوابه من تلك الأسئلة أو نبى الفهم عنه. والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل. صالح بن عبد الرحمن الأطرم * * *

стр. 2

س١/ عرف العقيدة والمعتقد ولم سيمت بذلك ؟! الجواب: العقيدة مأخوذة من الاعتقاد الذي معناه التصديق مطلقاً، فالعقيدة إذا أطلقت فالمراد بها ما صدق به القلب، فالمعتقد معناه: التصديق الجازم فيما يجب لله من الوحدانية والربوبية والإفراد بالعبادة والإيمان بأسمائه الحسنى وصفاته العليا. ومن هنا سُمّيت الكتب التي تبحث في وحدانية الله كتب الاعتقاد. كما قال الطحاوي: فنقول في توحيد الله معتقدين بتوفيق الله إن الله واحد لا شريك له. وسميت بهذا الاسم لاحتياجها إلى اعتقاد جازم ويقين صادق لأن ما شد عقده يصعب حله ولهذا قال الله ـ تعالى ـ: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾. وقال ابن تيمية: أما بعد فهذا اعتقاد الفرقة الناجية المنصورة إلى قيام الساعة أهل السنة والجماعة. * * * س٢/ هل يوجد إنسان بلا معتقد ؟ الجواب: لا يوجد إنسان بلا معتقد: إما حق وإما باطل،

стр. 3

قال ـ تعالى ـ: ﴿فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ﴾ .. * * * س٣/ ما المعتقد الحق مع ذكر بعض المعتقدات الباطلة وما علاماتها ؟ الجواب: المعتقد الحق: توحيد الله بأفعاله وبأفعال عباده وبأسمائه وصفاته كما يليق بجلاله وعظمته وما عداه باطل باختلاف درجاته كاعتقاد الملاحدة والدهريين، وهو جحد لربوبيته. واعتقاد المشركين وهو: صرفهم شيئاً من العبادة التي لله إلى غيره. واعتقاد تشبيه أسمائه وصفاته بخلقه. أو تعطيله منها أو تحريفها أو تكييفها فيما لا يصل علمه إليه وهذا يوصف بالابتداع على اختلاف مراتبه وفرقه، وأكبر علامة لهم وأمارة اعتمادهم في الأسماء والصفات على العقل وتأويلهم النصوص، أو إعراضهم عنها كالجهمية والمعتزلة والأشاعرة. وما شابهها وإن تعددت التسميات، ومن عرف الحق عرف ضده واجتنبه ومن لم يجتنب ما هو ضد الحق فلا تفيده معرفة الحق. * * *

стр. 4

س٤/ ما التوحيد ؟ الجواب: التوحيد هو: اعتقاد إفراد الله ـ سبحانه ـ بما تفرد به وبما أمر أن يفرد به. * * * س٥/ كم نوعاً للتوحيد؟ وما هي ؟ الجواب: أنواعه ثلاثة: ١ - توحيد الألوهية ـ وهو استحقاقه أن يعبد وحده لا شريك له. ٢ - توحيد الربوبية وهو: اعتقاد إفراد الله ـ سبحانه ـ بأفعاله. ٣ - توحيد الأسماء والصفات: إفراده ـ سبحانه ـ بأسمائه وصفاته. * * * س٦/ ما أول واجب على المكلف ؟ الجواب: أن أول واجب يجب على المكلف شهادة أن لا إله إلا الله، لا النظر، ولا القصد إلى النظر، ولا الشك، كما هي أقوال لأرباب الكلام المذموم. بل أئمة السلف كلهم متفقون على أن أول ما يؤمر به العبد الشهادتان، فالتوحيد أول ما يدخل في الإسلام وآخر ما يخرج به من الدنيا كما قال، صلى الله عليه

стр. 5

وسلم: «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة» فهو أول واجب وآخر واجب. * * * س٧/ ما معنى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله؟ مع ذكر الدليل . الجواب: معنى لا إله إلا الله: لا معبود بحق إلا الله، والإله معناه المعبود المتأله إليه. ففيها نفي جميع المعبودات من وثن أو قبر أو شجر أو حجر أو ولي أو هوى، وفي قوله إلا الله إثبات العبادة لله وحده ومن عبده وحده اقتضى ذلك طاعة الله في جميع أوامره واجتناب منهياته، وهناك النصوص العديدة التي تفسرها من الكتاب والسنة: فمن الكتاب قوله ـ تعالى ـ: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ وقوله ـ تعالى ـ: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ * إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾. وأدلة شهادة أن محمداً رسول الله قوله ـ تعالى ـ: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾. ومعنى شهادة أن محمداً رسول الله طاعته فيما أمر وتصديقه

стр. 6

فيما أخبر واجتناب ما نهى عنه وزجر وأن لا يعبد الله إلا بما شرع، فهذا مقتضى الشهادة بالرسالة وهذا مقتضى تواطؤ اللسان مع القلب. * * * س٨/ ما المقصود بتوحيد الربوبية ؟ الجواب: المقصود بتوحيد الربوبية: الاعتقاد والاعتراف والإقرار الجازم بأن الله هو الخالق الرازق المحيي المميت المدبر لجميع الكائنات قال ـ تعالى ـ: ﴿وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ الآية، وقال ـ سبحانه ـ: ﴿وَمِنْ آَيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾ فهو المالك المتصرف، وهذا يستلزم قبول أمره واجتناب نهيه ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ والنصوص في هذا كثيرة. * * * س٩/ ما المراد بالخلق ؟ الجواب: المقصود بالخلق: إيجاد الأشياء بعد أن لم تكن موجودة وبدعها على ما لم يسبق لها نظير ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي بدأها ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ ﴿فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ

стр. 7

الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ وكل شيء خلقه الله فهو مبتدئه على غير مثال سبق إليه ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ ويأتي الخلق بمعنى التقدير ومنه قوله ـ تعالى ـ: ﴿تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ أي المقدرين، وقوله ـ تعالى ـ ﴿وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا﴾ أي تقدرون كذباً. * * * س١٠/ ما المراد بالملك ؟ الجواب: المراد بالملك: السلطان والعز والعظمة فالرب هو المالك قال ـ تعالى ـ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ وقال: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ﴾ وأما قوله ـ سبحانه ـ: ﴿مَلِكِ النَّاسِ﴾ أي أفضل الملوك وأقواهم وأعزهم وأشملهم ملكاً. فالملك من الناس ملكاً نسبياً، ووصف الرب بالملك ملكاً مطلقاً تاماً فهو ملك الملوك. * * * س١١/ ما المقصود بالتدبير ؟ الجواب: المقصود بالتدبير إنفاذ الأمر وإبرامه فهو يعلم عواقب الأمور وما تؤول إليه، قال ـ تعالى ـ: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ﴾. * * *

стр. 8

س١٢/ لماذا نعت أهل الجاهلية بالشرك مع أنهم مقرون بتوحيد الربوبية ؟ الجواب: نعت الجاهليون بالشرك مع أنهم مقرون بتوحيد الربوبية لأنهم صرفوا حق الله من أعمالهم لغيره، والمطلوب من الخلق أن يعبدوا الله وحده لا شريك له: وهذا معنى لا إله إلا الله فصرفهم ما كان لله لغيره كأنهم شركاء لله في ذلك والأمر ليس كذلك، وإقرارهم بتوحيد الربوبية يلزمهم بأن يصرفوا أفعالهم له وحده. وصرفها لغيره شرك به. قال ـ تعالى ـ: ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ وقال ـ تعالى ـ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾ فبدأ الآية بأمرهم بالعبادة ثم ألزمهم بها وذلك بتذكيرهم بأفعاله ثم ختم الآية بقوله: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. * * * س١٣/ ما المقصود بتوحيد الألوهية مع الدليل ؟ الجواب: المقصود بتوحيد الألوهية: هو إفراد الله بالعبادة قال ـ تعالى ـ: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ وعبادة الله وحده هي الغرض من إرسال الرسل، قال ـ تعالى ـ: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ وقال ـ

стр. 9

تعالى ـ: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ وحديث معاذ: «أتدري ما حق الله على العباد، وما حق العباد على الله؟ قال: حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئاً». وقوله ـ تعالى ـ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾. ومعنى الألوهية: العبودية على خلقه أجمعين مأخوذة من تأله القلب وهو أقوى درجات المحبة والرغبة، فلهذا كانت كلمة لا إله إلا الله أفضل الكلمات على الإطلاق وهي أول كلمة بدأ بها الرسول، ﷺ ، دعوته. انظر س١٥ الفرق بين توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية في الأوراق التالية: * * * س١٤/ ما مفهوم العبادة في الإسلام ؟ الجواب: مفهوم العبادة: الذل والخضوع وتجريد العبادة من شوائب الشرك ويستلزم ذلك الانقياد له بطاعته وطاعة نبيه فهذا مفهوم العبادة، فالله هو المدعو والمرجو والمستعان والمختص بالركوع والسجود له، والذبح له، فهذا ما دعت إليه الرسل وآمنت به وقال الله لأمة محمد، ﷺ : ﴿فَإِنْ آَمَنُوا

стр. 10

بِمِثْلِ مَا آَمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ﴾ وصبغة الله دينه، فحياة المؤمن ولحمه وعروقه كلها لله ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ﴾ وقال الله ـ تعالى ـ فيمن عاند في صرف العبادة لغير الله: ﴿قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ﴾. * * * س١٥/ ما الفرق بين توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية ؟ الجواب: الفرق بين توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية فأقول وبالله التوفيق هذه مسألة عظيمة لا يستغني عن معرفتها والعلم بها واحد من المسلمين لأنها مبنى الدين وأساسه ومنطلق الرسالات. فتوحيد الربوبية: الإقرار بأن الله الخالق الرازق المدبر لجميع الكائنات. أما توحيد الألوهية فمعناه إفراد الله بالعبادة واجتناب الشرك به والكفر بما يعبد من دون الله وهذا معنى لا إله إلا الله أي لا معبود بحق إلا الله وهذا المعنى هو ما تبينه الآيات الكثيرة في

стр. 11

القرآن فمنها ما جاء على وجه التفسير لها كقوله ـ تعالى ـ: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ * إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ ومنها ما جاء على وجه الأمر بعبادة الله وحده ونفي العبادة عما سواه وجاء ذلك على لسان جميع الرسل من نوح إلى محمد، عليهم الصلاة والسلام، كل واحد منهم يقول لقومه: ﴿يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ ومن الآيات ما وردت على بيان وجه الغرض من إرسال الرسل كقوله ـ تعالى ـ: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ وكقوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ فكلمة الإسلام لا إله إلا الله محمد رسول الله هي مفتاح دار السلام وهي أول واجب على الإنسان وآخر ما يخرج بها من الدنيا كما قال ﵊ في أول دعوته: «أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا» وفي الحديث الآخر: «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة» فنسأل الله لنا ولجميع المسلمين أن يختم لنا بها. ومن الفروق أن الإقرار بتوحيد الربوبية لا يدخل في الإسلام لما يأتي من الأدلة كقوله ـ تعالى آمراً نبيه محمداً، ﷺ ، بأن يسأل قومه لما أبوا النطق بلا إله إلا الله من المالك

стр. 12

الخالق الرازق فيجيبون بأنه الله فهم يعترفون بوجوده وإيجاده للخلق والرزق ويقرون بقدرته على التصرف لكنهم لما أمروا بأن يصرفوا أفعالهم له أبوا وامتنعوا وقالوا: ﴿أَجَعَلَ الْآَلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ فلما أنكروا العبودية لم يدخلوا في الإسلام بإضافة أفعال الله له لأن أفعال الله لا مدخل لهم فيها وإنما المطلوب والغرض أن يؤدوا ما خلقهم الله من أجله، لأن الله جعل لهم في أفعالهم مشيئة واختياراً بعد مشيئة الله فأما خلق الكائنات فلا مجال لإنكاره وحتى خلقهم مسيرين لا مخيرين قال ـ تعالى ـ: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ فأسند الفعل الأول له وطلب الفعل الثاني منهم وهو عبادته كما أمر الله بها في عدة آيات، فعبادة الله امتثال لأمره وترك العبادة معصية لخالقهم فمن هذه العجالة يتضح معنى لا إله إلا الله بأنه لا معبود بحق إلا الله وهذا أوضح تفسير لها فتقييد العبادة "بحق" ليبطل ما يصدر من العبادات الباطلة لسائر ما يتأله من دون الله. ومن الفروق: لو كان توحيد الربوبية يدخل في الإسلام ما قاتل الرسول، ﷺ ، كفار قريش لاعترافهم بقدرة الله وإيجاده للخلق قال ـ تعالى ـ: ﴿قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ

стр. 13

فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ * قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ * قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ﴾ وقوله: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ﴾ فما هذا التذكر والتقوى التي طلبت منهم ووبخوا بالانصراف عنها ما هي إلا إفراد الله بالعبادة فلو كان الإقرار بقدرة الله هو الإسلام لكانوا متقين ومتذكرين وما استحقوا التوبيخ لعدم التقوى والتذكر ولما وصفوا بالإفك في قوله: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ ولما طلبت منهم التقوى وقد أقروا بأنه الرازق المحيي المميت المدبر في قوله: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾. ومن الفروق أن توحيد الربوبية يستلزم توحيد الألوهية بمعنى أن من أقر بقدرة الله تلزمه طاعته وأجل الطاعات إفراده بالعبادة والملزوم قد يحصل ممن لزمه وقد لا يحصل لما اتضح لنا من صنيع كفار قريش، وأما توحيد الألوهية أي من قال لا إله

стр. 14

إلا الله محمد رسول الله فأفرد الله بالعبادة على ما شرعه رسول الله، ﷺ ، فهو متضمن لتوحيد الربوبية بمعنى أن العبادة لا تصدر من عاقل لمعدوم إذًا من عبد الله فإنه لم يعبده إلا إقراراً بوجوده وقدرته وهكذا توحيد الأسماء والصفات فإن لله أسماء حسنى وصفات عليا فنصفه بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله، ﷺ ، من غير تكييف ولا تمثيل كما قال ـ تعالى ـ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ وقال: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ فإفراد الله بالعبادة يتضمن إفراده بالأسماء الحسنى والصفات العليا ومن اعترف بالأسماء والصفات وإنفراده بها لزمته عبادة الله، لكن قد يأتي الإنسان بما يلزمه وقد لا يأتي به. ومن خلال ما تقدم تتضح الحاجة إلى معرفة تقسيم العلماء التوحيد إلى ثلاثة أقسام توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات، والذي دفعهم إلى هذا التقسيم هو توضيح الرد على الذين يقرون بتوحيد الربوبية ويجعلون أول واجب هو النظر والقصد إلى النظر في الكائنات وهذا خلاف ما ثبت بالأدلة من أن أول واجب الدعوة إلى شهادة أن لا إله إلا الله كما هو

стр. 15

واضح بالآيات وفي قول الرسول، ﷺ ، لمعاذ لما بعثه إلى اليمن «إنك ستأتي أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله» فلم يبدأ بشيء قبلها وفي هذه النصوص إبطال دعوى الذين يجعلون بينهم وبين الله وسائط فيعظمونهم لأجل الاستشفاع بهم عند الله فينذرون ويقصدون الصلاة عندهم تعظيماً لهم ليشفعوا لهم، فسبحان الله ما أعظم شأنه هذا عين صنيع كفار قريش فإنه لم يعرف عن واحد منهم أنه أشرك بتوحيد الربوبية بل صنيعهم ما حكى الله عنهم ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾. فتأمل يا أخي القارئ معنى لفظة التوحيد ودوافع تقسيم العلماء له إلى ثلاثة أقسام حتى يتبين لك الطريق ويتضح لك السبيل والفرق بين معاني لفظة التوحيد عند أهل السنة والجماعة وعند الكفار وعند بعض أهل البدع. * * * س١٦/ ما حكم من ترك عبادة الله وعبد غيره مع اعترافه بوجود الله ؟ الجواب: من ترك عبادة الله وعبد غير الله فلا يعتبر موحداً بل هو معاند جاحد كافر بالله، ولا ينفعه اعترافه بوجود الله وقدرته على الخلق والرزق قال ـ تعالى ـ: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا

стр. 16

أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ﴾. وأشد الكفر كفر إبليس حيث أبى واستكبر عن أمر الله قال ـ تعالى ـ: ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾، فانظر هذا الوصف لإبليس حيث ترك عبادة الله ولم يعبد غيره، فمن عبد مع الله غيره فهو كافر مشرك، ومن أنكر عبادة الله ولم يعبد غيره أو جحد وجود الله فهو كافر ملحد. * * * س١٧/ ما الغاية من خلق البشر؟ مع الأدلة ؟ الجواب: الغاية من خلق البشر: عبادة الله وحده قال ـ تعالى ـ: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ فأخبر الله أولاً عن فعله وهو الخلق والإيجاد ليفعل المخلوقون. الثاني وهو: عبادته وحده كما بين في الآيات الأخرى أن الغرض من إرسال الرسل دعوة أممهم إلى عبادة الله وحده قال ـ تعالى ـ: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ وقال ـ تعالى ـ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ فكل رسول يبدأ دعوة قومه إلى عباد الله وحده لا شريك له قال ـ تعالى ـ: ﴿وَإِلَى عَادٍ

стр. 17

أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ الآيات .. * * * س١٨/ ما المقصود بتوحيد الأسماء والصفات ؟ الجواب: المقصود بتوحيد الأسماء والصفات: هو الاعتقاد الجازم بكمال الله المطلق ونعوت جلاله وذلك بإثبات ما أثبته الله لنفسه وأثبته له رسوله محمد، ﷺ ، من أسمائه الحسنى وصفاته العليا، وما تدل عليه ألفاظها من المعاني من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل قال ـ تعالى ـ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ فيدعى ويتوسل إليه بها قال ـ تعالى ـ: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ وقال: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾. * * * س١٩/ ما المراد بالتمثيل والتكييف في توحيد الأسماء والصفات وما المعتقد الصحيح فيها ؟ الجواب: المراد بالتمثيل: هو التشبيه أي تشبيهه بغيره. والتكييف: أي تكييف المعاني: أي معاني الصفات.

стр. 18

والمعتقد الصحيح أنها صفة معناها مفهوم من اللغة العربية وتكييفها لا يعلمه إلا الله فلم يرد السؤال عن التكييف ولهذا اعتبر السلف الصالح السؤال عنه بدعة كما ورد عن مالك ﵀ لما سئل عن كيفية الاستواء قال: "الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة" وليس الخلق بحاجة إلى هذا. * * * س٢٠/ ما مكانة التوحيد من بين العبادات مع بيان فضله ؟ الجواب: مكانة التوحيد أعلى مكانة وأعز مطلب وأوجبه، وهو توحيد الله بالعبادة وهو حقه ـ تعالى ـ على العبيد ومن قام بهذا التوحيد فقد جاء بأقسام التوحيد الأخرى، أن توحيد العبادة يتضمن توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات، إذ لا يتصور أن عاقلاً يعبد غير موجود أو ناقص الكمال في الأسماء والصفات، فتوحيد العبادة أول ما يدخل في الإسلام وآخر ما يخرج به من الدنيا. أما فضله فهو أفضل العبادات على الإطلاق ومن أبرز فضائله: أن ذنوب الموحد قابلة للغفران ولا يخلد في النار، وأن له الأمن والاهتداء، قال ـ تعالى ـ: ﴿الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا

стр. 19

إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾. وأن الجنة مضمونة للموحد ما لم يأت بمناف لكلمة التوحيد لا إله إلا الله محمد رسول الله، فإن جاء بما ينافيها فليس بموحد وإن نطق بها بلسانه، فالوعد للموحد بمغفرة الذنوب التي هي المعاصي التي لا تتنافى مع التوحيد والتي ليس فيها شرك وأحاديث فضائل التوحيد كثيرة كحديث عبادة وحديث عتبان وأبي سعيد وأنس وغيرها. * * * س٢١/ عرف الإيمان لغة واصطلاحاً وما أركانه ؟ الجواب: الإيمان لغة: التصديق واصطلاحاً: قول باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالأركان وهو الاعتقاد الجازم بأن الله رب كل شيء ومليكه وأنه الخالق الرازق المحي المميت وإنه المستحق لأن يفرد بالعبادة والذل والخضوع وجميع أنواع العبادة وأنه المتصف بصفات الكمال المنزه عن كل عيب ونقص. وأركانه ستة حينما يأتي مقروناً بالإسلام وهي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره كما في حديث عمر لما سأل جبريل النبي، ﷺ ، عن الإيمان فقال: «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وباليوم

стр. 20

الآخر وبالقدر خيره وشره» وسأله عن الإسلام وعن الإحسان. وحينما يأتي مفرداً فإنه شامل للقول باللسان والاعتقاد بالجنان والعمل بالجوارح. * * * س٢٢/ هل الإيمان يزيد وينقص وبم يحصل ذلك ؟ الجواب: نعم يزيد وينقص فيزيد بالطاعة وينقص بالمعصية كما قال ـ تعالى ـ: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ وقوله ـ تعالى ـ: ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ وقال ـ تعالى ـ: ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ وقول النبي، ﷺ : «الإيمان بضع وسبعون شعبة ... الحديث». * * * س٢٣/ ما أسباب زيادة الإيمان ونقصانه ؟ الجواب: سبب الزيادة فعل الخير والطاعة، وسبب النقصان فعل المعاصي. * * *

стр. 21

س٢٤/ عرف الإلحاد لغة وشرعاً وما الإلحاد في أسماء الله وصفاته؟ مع ذكر أنواعه ؟ الجواب: الإلحاد لغة الميل ويستعمل في الشرع: الميل بعد الاستقامة قال ـ تعالى ـ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آَيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا﴾ وقوله ـ تعالى ـ: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ والإلحاد في أسماء الله وصفاته: الميل بها عن مراد الله سبحانه ومراد رسوله ﷺ ، بتأويل أو تشبيه أو تعطيل أو تكييف، والمطلوب في أسماء الله وصفاته الوقوف عند قوله ـ تعالى ـ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ فيثبت لله من الأسماء والصفات ما أثبته لنفسه وأثبته له رسوله ﷺ . وأنواع الإلحاد في أسماء الله خمسة: ١ - تسمية الأصنام بشيء من أسماء الله كتسميتهم اللات من الإله والعزى من العزيز. ٢ - تسمية الله بما لا يليق بجلاله كتسمية النصارى له أباً وتسمية الفلاسفة له علة فاعلة. ٣ - وصف الله ـ سبحانه ـ بما يتعالى ويتقدس عنه من النقائص

стр. 22

كقول أخبث اليهود أنه استراح يوم السبت، وكقولهم "يد الله مغلولة". ٤ - تعطيل أسماء الله الحسنى عن معانيها وجحد حقائقها كقول بعض الجهمية سميع بلا سمع وحي بلا حياة. ٥ - تشبيه صفات الله ـ سبحانه ـ بصفات خلقه والحق أن يثبت لله أسماء وصفات خالية من مشابهة المخلوقين. * * * س٢٥/ هل يختلف الدين باختلاف الأنبياء؟ مع التوضيح . الجواب: الدين لا يختلف باختلاف الأنبياء فدينهم واحد وهو عبادة الله وحده ونفي الشرك عنه قال ـ تعالى ـ: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ... ﴾ الآية وإن اختلفت شرائعهم كما قال ـ تعالى ـ: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ وفي الحديث: «نحن معشر الأنبياء أولاد علات ديننا واحد». * * * س٢٦/ هل يمكن حصول عبادة الله وحده من دون الكفر بالطاغوت مع الدليل ؟ الجواب: لا يمكن عبادة الله دون الكفر بالطاغوت قال ـ

стр. 23

تعالى ـ: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ وقال ـ تعالى ـ: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ وقال ﷺ : «من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله». * * * س٢٧/ ما المقصود بالشرك ؟ الجواب: المقصود بالشرك: هو صرف شيء من أنواع العبادة لغير الله أو اعتقاد أن هناك رباً ومدبراً غير الله أو يصرف شيئاً من أسماء الله وصفاته لغير الله، كل هذه الأمور تعد شركاً بالله ينهى عنه ويغلظ عليه ويدخل في المنهى عنه في قوله ـ تعالى ـ: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ وتفرضه كلمة لا إله إلا الله وحده فإنه لا شريك له في عبادته وربوبيته وأسمائه وصفاته. * * * س٢٨/ ما أنواع الشرك بالتفصيل ؟ الجواب: أنواع الشرك نوعان: شرك أكبر وشرك أصغر. فالشرك الأكبر مخرج من الملة ومن مات على هذا الشرك خلد في النار قال ـ تعالى ـ: ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ

стр. 24

اللَّهِ ... ﴾ الآية. وقوله ـ تعالى ـ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾. والشرك الأكبر تجمعه أربعة أمور: ١ - الشرك في الدعوة: قال ـ تعالى ـ: ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ .. ﴾ الآية. ٢ - الشرك في الطاعة: بأن يتخذ المخلوق كأنه رب يطاع في أمره ونهيه باعتقاد حل ذلك قال ـ تعالى ـ: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ .. ﴾ الآية. ٣ - شرك في المحبة: فيحب غير الله كمحبة الله قال ـ تعالى ـ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ .. ﴾ الآية. ٤ - شرك النية والإرادة والقصد قال ـ تعالى ـ: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا النَّارُ .. ﴾ الآية. والنوع الثاني: الشرك الأصغر ومنه صرف بعض الأقوال التي لا تصلح إلا في جانب الله لبعض المخلوقين مثل: "ما شاء الله وشئت"، "ولولا الله وفلان" والحلف بغير الله. والإنسان مطلوب منه أن يخلص قلبه لله من أي شرك صغير أو كبير، قال ـ

стр. 25

تعالى ـ: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾. ومن هذا النوع الشرك الخفي: وهو أن يتظاهر الإنسان بالأعمال الصالحة لما يرى من نظر رجل إليه وهو أخفى من دبيب النملة السوداء، واشتد خوف الرسول، ﷺ ، على أمته من هذا النوع كما قال ﷺ : «أخوف ما أخاف عليكم الشرك الخفي فسئل عنه فقال الرياء». * * * س٢٩/ ما الفرق بين الشرك الأكبر والشرك الأصغر في الآخرة ؟ الجواب: والفرق بين الشرك الأكبر والشرك الأصغر في الآخرة أن الشرك الأكبر لا يغفر لصاحبه إذا لم يتب قبل الموت ويحبط جميع الأعمال ويخلد صاحبه في النار. أما الشرك الأصغر فحكمه أنه لا يغفر لصاحبه إلا بالتوبة لعموم قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ وأنه يحبط العمل الذي قارنه ولا يوجب التخليد في النار ويدخل تحت الموازنة إن حصل معه حسنات راجحة على ذنوبه دخل الجنة وإلا دخل النار ومآله الخروج منها أعاذنا الله منها. * * *

стр. 26

س٣٠/ ما الآثار المترتبة على شرك المشرك ؟ الجواب: آثار الشرك على المشرك لا تنحصر ويكفي العاقل زجراً واحدة منها فأعظم ضرر: ١ - خسارة الدنيا والآخرة قال ـ تعالى ـ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾. ٢ - أن الشرك يشط بصاحبه عن الطريق ويضله ويبعده عن الصراط المستقيم قال ـ تعالى ـ: ﴿يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ﴾. ٣ - أن ضرر الشرك أقرب من نفعه قال ـ تعالى ـ: ﴿يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ﴾. ٤ - أن المشرك سلك طريقاً مذموماً ومعوجاً ﴿أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾. ٥ - أنه يخسر أهله مع خسارته نفسه ﴿قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾. ٦ - من الأضرار المعنوية أن المشرك يفقد الطمأنينة والأمن والاهتداء في الدور الثلاث دار الدنيا ـ دار البرزخ ـ الدار

стр. 27

الآخرة ـ قال ـ تعالى ـ: ﴿الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ فشركه أفقده هذه الطمأنينة. وقال ـ تعالى ـ: ﴿الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾. ٧ - الشرك أكبر ظلم يظلم الإنسان به نفسه قال ـ تعالى ـ: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾. ٨ - الشرك لا ينفع معه عمل مهما كان قال ـ تعالى ـ: ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ﴾ وقال ـ تعالى ـ: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾. ٩ - الشرك والكفر كما يضر الشخص به نفسه يضر مجتمعه فيسبب الافتراق والاختلاف ومن ثم يقع التناحر والتقاطع والتدابر لأن طريق الحق واحد وطرق الشرك والكفر والباطل متفرقة متشتتة ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ﴾ أي مختلط. ١٠ - يسبب الخسارة المادية فإنه مهما بذل في سبيل باطله فهو غير مخلوف بخلاف ما يبذله طاعة لله فإنه مخلوف عليه، وبذلك يسيء أكبر إساءة إلى من أسدى إليه النعمة ثم بذلها في غير رضاه

стр. 28

وفي غير سبيله، ثم لينتج عنه ضرر آخر. ١١ - ومن آثاره ينتج عنه العقوبة العاجلة فضلاً عن العقوبة الآجلة قال ـ تعالى ـ: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾. ١٢ - كما أن الافتراق يحصل بسبب الكفر والشرك الحسي والمعنوي فإن التوحيد والإيمان يجمع الكلمة ويلقى الله هيبة المسلمين في قلوب الأعداء ويكون الإيمان سببًا للغناء أيضاً لأنهم يأمنون فينطلقون في التماس المعايش والأرزاق قال ﷺ مخاطباً الأنصار: «ألم أجدكم ضلالاً فهداكم الله بي وعالة فأغناكم الله بي». ١٣ - أن المشرك يضطرب بين المعبودات وتتشتت به الأهواء بينما الموحد يعرف من يعبد، والطريق إليه طريق واحد ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾. * * * س٣١/ عرف الطاغوت ؟ الجواب: الطاغوت: مأخوذ من الطغيان وهو التجاوز ومنه

стр. 29

طغيان الماء إذا تجاوز حده قال ـ تعالى ـ: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ﴾ ويقال للعاصي طاغ. فمعنى الطغيان بالإنسان الكفر والبغي والعصيان، وفي القرآن كل ما عبد من دون الله قال ـ تعالى ـ: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ وقال ـ تعالى ـ: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾. * * * س٣٢/ هل يعرف عدد الطواغيت ؟ الجواب: الطواغيت كثيرة ومنهم رئيسهم إبليس، ومن عبد وهو راض، ومن دعا إلى عبادة نفسه، ومن ادعى علم الغيب ومن حكم بغير ما أنزل الله. * * * س٣٣/ ما المعنى العام للإسلام والمعنى الخاص ؟ الجواب: معناه العام: الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والبراءة من الشرك وأهله، والمعنى الخاص، القيام بمراتب الدين وهي الإسلام، والإيمان، والإحسان، وكل مرتبة لها أركان. * * *

стр. 30

س٣٤/ كم ناقض للإسلام وما هي ؟ الجواب: نواقض الإسلام المجمع عليها عشرة هي: أولاً: الشرك بالله. ثانياً: من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم أو يستغيث بهم فقد كفر وأشرك. ثالثاً: اعتقاد عدم اكتمال الإسلام. رابعاً: من أبغض شيئاً مما جاء به النبي، ﷺ ، فقد كفر ولو عمل به ظاهراً. خامساً: عدم تكفير المشركين أو تصديقهم. سادساً: الاستهزاء بشيء من دين الله. سابعاً: ممارسة أنوع السحر. ثامناً: مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين. تاسعاً: الاعتقاد في إمكان الخروج عن الشريعة. عاشراً: الإعراض عن دين الله. * * * س٣٥/ ما المراد بالحكم بغير ما أنزل الله وما حكم من حكم بغير ما أنزل الله ؟ الجواب: الحكم بغير ما أنزل الله قد يراد به التعبد بغير ما

стр. 31

أنزل الله فهذا شرك وكفر وبدعة، وقد يكون في الفروع فمن اعتقد جوازه بغير الشريعة فقد كفر وإن تساهل مع اعتقاد تحريمه فهذا كفر دون كفر، قال ـ تعالى ـ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ وقال: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ وقال: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾. * * * س٣٦/ هل هناك تفاوت بين الموحدين في الجنة ؟ الجواب: بعد أن اتضح أن من مات مشركاً فهو من أصحاب النار وليس له حظ في الجنة فالموحدون يتفاوتون في التوحيد قوة وضعفاً فهم في الجملة على ثلاث مراتب كل صاحب مرتبة يعتبر موحداً: الأول: الموحد الذي عنده ارتكاب شيء من المعاصي وهذا هو الظالم لنفسه. الثاني: المقتصد الذي يفعل الواجبات ويترك المحرمات ولا يأت ببعض المستحبات ولا يتورع عن بعض المكروهات. الثالث: السابق بالخيرات وهو الذي يأتي بالواجبات والمستحبات ويترك المحرمات والمكروهات.

стр. 32

وكل هؤلاء لا يخلدون في النار لأنهم ماتوا على التوحيد سالمين من الشرك وفي الحديث: «من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة ومن مات يشرك به شيئاً دخل النار». * * * س٣٧/ ما حكم الخوف من الشرك ؟ الجواب: يجب الخوف من الشرك لأن عاقبته وخيمة وبلية على الإنسان وظلمة في الدنيا والآخرة ويدل على ذلك قوله ـ تعالى ـ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ فتوعده بعدم المغفرة يجعل الإنسان متخوفاً من الشرك وقال ـ تعالى ـ: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ وقوله، ﷺ : «من مات وهو يدعو لله نداً دخل النار». فهذه النصوص تبعث الخوف من الشرك، وتدفع الكافر إلى الإسلام، وترغب فيه، كما أن هناك نصوصاً تجعل المسلم يتحرز ويتخوف من الشرك لأنه يحبط ما طرأ عليه وسبقه من الأعمال الصالحات، قال ـ تعالى ـ: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ وقال ـ تعالى ـ في دعاء إبراهيم: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آَمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾ فانظر كيف خاف إبراهيم على

стр. 33

نفسه من الشرك مع قوة إيمانه وعلو درجته وقربه من ربه فهو خليله فلا يصح لمسلم أن يعجب بإسلامه ولا أن يثق من نفسه ومن هواه وشيطانه بل يعبد ربه وجلاً خائفاً سائلاً ربه الثبات، ومن يأمن البلاء بعد إبراهيم، وقد اشتد خوف رسول الله، ﷺ ، على الصحابة وهم أفضل هذه الأمة فقال: «أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر فسئل عنه فقال "الرياء" يقوم الرجل فيحسن صلاته لما يرى من نظر رجل إليه» وذلك لخفائه وقد قال ﵊: «الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النملة السوداء على صفاة سوداء في ظلمة الليل». * * * س٣٨/ هل الخوف من غير الله شرك؟ مع بيان أنواع الخوف ؟ الجواب: الخوف من الشرك يتفاوت معناه عن خوف ما سوى الله وهو أمر واضح ولله الحمد من نصوص الشريعة وألفاظ اللغة العربية، فقد يكون الخوف عبادة لله وصرفه لغير الله شرك، وهذا إذا حمل الإنسان على ترك عبادة الله أو ارتكاب معصية لله خوفاً من تأثير هذا الصنم أو الوثن أو الميت، أو خاف من حي وهو لا يقدر أن يجلب له نفعاً أو يدفع عنه ضرراً، فهذا هو الخوف الممنوع قال ـ تعالى ـ: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا

стр. 34

تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ﴾ وقال ـ تعالى ـ: ﴿فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ﴾ فأما الخوف المنبعث في الغريزة الإنسانية كالخوف من سبع وعدو ولص يأخذ ماله فيحمله هذا الخوف على التحفظ والتحرز والاستعداد فهذا لا يضر في الإيمان ولا يزيد ولا ينقص من التوحيد، ولهذا شرعت الأسباب الواقية لأن الضرر متوقع من العدو والسبع، أما العتق من النار وإدخال الجنة فليس بيد أحد من المخلوقين وأسبابها طاعة الله وعبادته فمن علقها بغير الله خوفاً منه وقع فيما فر منه، ومن عرف معاني الخوف وجد الفرق واضحاً جلياً، فمن الخوف ما هو شرك وهذا ما نحن بصدده ويسمى خوف السر وهو أن يؤثر فيه مخلوق فيما لا يقدر عليه إلا الله من مرض أو منع رزق أو إصابته بفقر أو نحو ذلك بقدرته ومشيئته فهذا الخوف من الشرك الأكبر. الثاني: الخوف من المخلوق المؤدي إلى فعل محرم أو ترك واجب فهذا حرام. الثالث: خوف وعيد الله الذي توعد به العصاة وهذا الخوف من أعلى مراتب الإيمان. الرابع: الخوف الطبيعي كخوف الإنسان من السبع ونحوه وهذا جائز. * * *

стр. 35

س٣٩/ ما حكم التفرق في الإسلام ؟ الجواب: في الحديث الشريف: «افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي». فالحديث يشير إلى تعدد الفرق إلى ثلاث وسبعين فرقة وإن تعددت إلى أكثر في هذا الوقت فيحمل على أن ما في الحديث أصولها وأنها ترجع إلى ما ذكر في الحديث، أو أن الحديث ليس على سبيل الحصر، والفرقة بالكسر معناها الطائفة والجماعة وبالضم الفرقة معناها: الافتراق، وإذا ألقيت نظرة على العالم الإسلامي اليوم وجدت اختلاف الاتجاهات لا تعد ولا تحصى وكفانا عنها تحذيراً وتنفيراً قوله ـ تعالى ـ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ وقوله: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾. * * *

стр. 36

س٤٠/ من هي الفرقة الناجية وما صفاتها وما أبرز خصائصها ؟ الجواب: الفرقة التي على الحق هي التي قال عنها النبي، ﷺ : «هي من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي» وهي الفرقة الناجية وهم أهل السنة والجماعة، ونسبوا إلى السنة لتمسكهم بالنصوص وما تدل عليه. قال الشيخ عبد العزيز الرشيد في كتابه التنبيهات السنية: "أي المختصون والمتمسكون بها والمعتنون بدراستها وفهمها المحكمون لها في القليل والكثير، وسموا أهل السنة لانتسابهم لسنته، ﷺ ، دون المقالات كلها والمذاهب، وقد سئل بعضهم عن السنة فقال ما لا اسم له سوى السنة، يعني أهل السنة ليس لهم اسم ينتسبون إليه سواها خلافاً لأهل البدع، فإنهم تارة ينتسبون إلى المقالة كالقدرية والمرجئة وتارة إلى القائل كالجهمية والنجارية، وتارة إلى الفعل كالروافض والخوارج، وأهل السنة بريئون من هذه النسب كلها" ص١٥. والمراد بالجماعة الذين نسبت الفرقة إليهم هم الصحابة ﵃ ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، والمراد بها: لزوم الحق ولو كان المتمسك بها قليلاً والمخالف لها كثيراً قال ـ تعالى ـ: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ وقال ـ سبحانه ـ: ﴿وَمَا

стр. 37

يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ وقال: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾. فهذه النصوص تدل على أنه لا عبرة بالكثرة الضالة، يوضح هذا ما جاء في حديث عرض الأنبياء وأممهم حيث قال: «يأتي النبي ومعه الرجل والرجلان ويأتي النبي وليس معه أحد» وفي الحديث الآخر: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة» وفي هذا المعنى جاءت هذه الجملة الحية: "لا تستوحش من الطريق لقلة السالكين ولا تغتر بكثرة الهالكين". وأبرز خصائص أهل السنة والجماعة تقديم النص على العقل. * * * س٤١/ لماذا تعتبر هذه الفرق فرقاً إسلامية ؟ الجواب: وشمل اسم الإسلام سائر الفرق لانتسابهم إليه ولكنهم استعملوا التأويلات والمشابهات وهذا أبرز خصائص الفرق الأخرى. قال ابن حجر في فتح الباري عند حديث حذيفة وقول الرسول، ﷺ ، لما وصف له أصحاب الفتن، وفرض تعذر وجود إمام وجماعة «فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يأتيك الموت وأنت على ذلك» قال:

стр. 38

ويؤخذ منه ذم من جعل للدين أصلاً خلاف الكتاب والسنة وجعلهما فرعاً لذاك الأصل الذي ابتدعوه" فتح الباري ١٣/ ٣٧. * * * س٤٢/ ما المقصود بالكهانة وما تأثير الكهانة على أصول الدين ؟ الجواب: المقصود بالكهانة الإخبار عن المغيبات، وقيل: الإخبار عما في الضمير، وكان الكاهن قبل بعثة النبي محمد، ﷺ ، يأخذ من الشياطين التي تسترق السمع، ولما حرست السماء بالشهب بعد مبعث النبي محمد، ﷺ ، صار الكهان يتلقون عن أوليائهم من الجن الأخبار البعيدة، فيخبر الكاهن الجهال بذلك فيقع في أذهانهم وظنونهم أن هذه كرامة لهذا الكاهن فيعتقدون فيه الولاية فيصدقونه بما يقول مما يضرهم في دينهم ودنياهم قال ـ تعالى ـ: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ ومعنى استمتاع الإنس والجن أن تقضي الجن حوائج الإنس، واستمتاع الجن بالإنس أن الإنس يعظمونهم، وكون الشيء يحصل به

стр. 39

منفعة دنيوية من كف شر أو جلب خير لا يدل على أنه ليس من الشرك. أما تأثير الكهانة على أصول الدين فلأنها تتضمن ادعاء علم الغيب وهذا خاص بالله ـ تعالى ـ ولأن الكهانة تعتمد على وسائل الشرك كاستخدام الجن، فكلا الأمرين يؤثر على التوحيد لكونه اعتقد علم الغيب في غير الله واعتقد صحة هذه الوسائل الشركية. وحكم الكهانة كفر في الجملة وكذلك التصديق بها، فإذا تضمنت اعتقاد جواز اتخاذ هذه الوسائل الشركية وإضافة علم الغيب للمخلوق فهذا كفر وإن كان عمله دجلاً ومجرد ادعاء من دون استخدام الجن وتخرصاً وتمويهاً على العامة فهذا حرام ويكون كفراً دون الكفر الأكبر. * * * س٤٣/ ما هي العرافة وما حكمها مع الدليل ؟ الجواب: تحدث عنها الشارع بأسلوب التحذير عن إتيان الكهان والتحذير عن تصديقهم ببيان كفر من أتاهم وعدم قبول ثواب طاعاتهم ففي صحيح مسلم عن بعض أزواج النبي، ﷺ ، عن النبي، ﷺ : «من

стр. 40

أتى عرافاً فسأله عن شيء فصدقه لم تقبل له صلاة أربعين يوماً» وعن أبي هريرة ـ ﵁ ـ عن النبي، ﷺ ، قال: «من أتى كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد، ﷺ » وتارة ببيان أن من تعاطى بالكهانة فليس على طريقة الرسول، ﷺ ، كما في حديث عمران بن حصين مرفوعاً: «ليس منا من تطير أو تطير له أو تكهن أو تكهن له أو سحر أو سحر له ومن أتى كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد، ﷺ ». * * * س٤٤/ ما الأسباب الداعية إلى الكهانة ؟ الجواب: والأسباب الداعية إلى الكهانة إما عدم الإيمان بالشرع أو ضعف الإيمان أو المحبة لامتصاص الأموال بما يأخذه الكاهن عوضاً عن تكهنه وإخباره بما لا يعلمه الناس مما أطلع عليه أولياؤه من الجن فأخبروه به وهذا النوع له مكانته عند الكفار وضعفاء الإيمان من عوام المسلمين في قديم الزمان وحديثه. * * *
следующие страницы →