← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 36502

التنازع والتوازن في حياة المسلم

محمد بن موسى الشريف

Полный текст (109 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

معالم على طريق الصحوة (٦) التنازع والتوازن في حياة المسلم

стр. 2

مقدمة الطبعة الخامسة الحمد لله وصلى الله على سيدنا رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد: فقد ظهرت - ولله الحمد - الطبعة الثانية من هذا الكتاب، وفيها زيادات وتصحيحات. ولعل أهل الزيادات مبحث (التفرغ) الذي كنت أرغب إفراده في رسالة، ولكني رأيت بعد ذلك أن إلحاقه بهذا الكتاب أولى لقوة ارتباطه بمباحثه، وترتيب بعضها عليه. ومن الزيادات كذلك (مطلب في الترويح والاستجمام) وتبعتها - كذلك - الطبعة الثالثة. وجاءت الطبعة الرابعة، وفيها زيادة أضيفت إلى المبحث الثالث منه. وهذه هي الطبعة الخامسة - ولله الحمد - من هذا الكتاب، وفيها الإضافات التالية: ١ - ترجمة موجزة للأعلام المذكورين، حيث أن أغلب القراء يحتاجون إلى عرفة شيء عن أولئك الأعلام الذين يقرأون أقوالهم ويعجبون بفعالهم. ٢ - بعض الإضافات المكمِّلة للنص من زيادة عبارة، أو فكرة، أو تقسيم. ٣ - بعض الفهارس العلمية. هذا وقد كنت كتبت قبل ست سنوات، وأنا الآن متيقن أكثر من ذي قبل بصعوبة تحقيق ما أوردته، وأن الشخص الذي يريد المعالي المسرودة في هذه الرسالة عليه أن يبذل جهداً كبيراً ويتخطى عقبات جساماً - بدون مبالغة - وإلا راوح مكانه، ولم يأت بشيء ذي بال، فليفزع إلى ذي الجلال سائلاً المعونة والإقبال، والتوفيق والتسديد والمباركة في الأقوال والأعمال. هذا وإن الحمد لله أولاً وأخراً حيث كتب لهذا الكتاب بعض القبول والانتشار، وأسأله أن يضفي عليه مزيداً من القبول، وينيلني من فضله ماهو مأمول، وآخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وإلى آله وصحبه أجمعين. المؤلف د. محمد موسى الشريف Mohammad-mousa@hotmail.com

стр. 3

مقدمة الطبعة الأولى الحمد لله الذي خلق الإنسان وعلّمه البيان، ودلّه على طريق الخير والرشاد بالإيمان، وأنشأ فيه نوازع كثيرة للخير والطغيان، فأما من هذّب هذه النوازع فهو الفائز الجذلان، وأمّا من أتبع نفسه هواها فهو الخاسر الحيران. وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة شهادة تنقذني يوم العرض، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الذي لم يخلد إلى الأرض، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان وبعد: إن المسلم - اليوم - مطالب بإرجاع أمته إلى سابق مجدها وقديم عزِّها، وسبيله إلى ذلك هو إصلاح نفسه، ثم دعوة غيره.

стр. 4

وإصلاح النفس هدف يرجوه كل مسلم ولكن دونه عقبات عظيمة لا سيما في هذا العصر، وأعظم هذه العقبات هي ما كان من داخل الشخص نفسه؛ إذ أن هناك عقبات حسيّة ومعنويّة، ولكن أعظم العقبات قاطبة هو ما يصادم الشخص داخل نفسه، فالنفس أمّارة بالسوء، وفيها كَبْر وحسد وحقد وغلّ وبغضاء ورياء وشقاق ونفاق إلى غير ذلك من المهلكات، فمن وفقه الله للنجاة من هذه الآفات وأمثالها فهو في خير عظيم، وقد تكفّلة كتب كثيرة بشرح سبل السلام من هذه المهلكات شرحاً وافياً كافياً. ثم إن المسلم إذا خلّص دواخله من كل هذا فجأتْه مجموعة من المطالبات النفسية الداخلية - وهي ما يمكن أن يسمى ((النوازع)) - أقلقته وعصفت به، ويمكن في كثير من الأحوال أن يقوده عدم تحقيقها إلى اليأس والإحباط إن لم تدركه رحمة مولاه وفضله. وأعني

стр. 5

بهذه النوازع - وسيأتي للكلمة وضوابطها شرح مفصَّل، إن شاء الله تعالى - هو ما تنزع إليه النفس وترغبه وتشتهيه: فالمسلم الملتزم بدينه يحب أن يكون داعية إلى الله تعالى. وكذلك يرغب أن يكون قويّ الإيمان، راسخ اليقين. وهو يحب أن يكون من العابدين الزاهدين. وكذلك يستهويه المال الصالح. وتدفعه نفسه إلى أن يكون من رجال الشهرة المعروفين المتصدرين. وكذلك يحنّ المسلم إلى أن يكون ممن رزقه الله تعالى العلم الشرعي فأصبح من علماء الأمّة العاملين. وهو من الراغبين في الثقافة الفكرية والواقعية، حتى يكون مرشداً ومفيتاً من مُفْتي الشباب والصحوة. وهو ممّن تَتُوقُ نفسه إلى الجهاد والذَّودْ عن أعراض

стр. 6

المسلمين، ويكاد يتمزق شوقاً عندما تلامس أذنَه نداءاتُ الجهاد وأخبار البطولات. وهو ممن لا يُحب أن يُرى مقصِّراً في حقوق الأهل والأرحام والأحباب. وهو - ولابد - ممن يرغب أن يرى أولاده وبناته من عباد الله الصالحين الداعين المجاهدين، فيربيهم تربية إسلامية حسنة. فهذه عشرة نوازع في نفس الإنسان المسلم يرغب كل عاقل لبيب أن يجمعها، ولكن هيهات أن تجتمع له إلا بتوفيق عظيم. قال الإمام ابن الجوزي (١) رحمه الله تعالى: ((ويندر من الخلق من يلهمه الكمال وطلب الآفضل، والجمع بين العلوم والأعمال ومعاملات القلوب، وتتفاوت أرباب هذا الحال)) (٢).

стр. 7

ولشرح هذه النوازع والتوفيق بين بعضها البعض والتوازن والترجيح بينها جاء هذا البحث، الذي أحسبه جديداً يضيف شيئاً إلى المكتبة الإسلامية، ويشرح أموراً يجدها كل مسلم ملتزم بهذا الدين داعية - على وجه الخصوص - في نفسه حال سيره في دروب هذه الحياة.

стр. 8

المبحث الأول النوازع وأهمية التوفيق بينها

стр. 9

معنى التوازن والنوازع: التوازن لغةً: قال أبو فارس (١): ((الواو والزاء والنون: بناء يدل على تعديل واستقامة, ووَزِينُ الرأي: معتدله. وهو راجح الوزن إذا نسبوه إلى رجاحة الرأي وشدة العقل)) (٢). أما اصطلاحاً فيمكن تعريفه بأنه: ((إعطاء كل شيء حقه من غير زيادة ولا نقص, وهو ينشأ عن معرفة حقائق الأشياء على ما هي عليه, ومعرفة حدودها وغاياتها ومنافعها. وهو الحكمة المنوّه بها في قوله تعالى: (يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي كثيراً وما

стр. 10

يذكر إلا أولوا ألالباب*) (١). وأما التنازع فقد جاء في ((المصباح المنير)) في مادة ((ن ز ع)): ((نازعت النفسُ إلى الشيء نُزُوعاً ونزاعاً: اشتاقت, وبعير وناقة نازع: حَنّت إلى أوطانها ومرعاها)). وجاء في ((لسان العرب)) في المادة نفسها: ((نازعتني نفسي إلى هواها نزاعاً: غالبتني, ويقال للإنسان إذا هَوىَ شيئاً ونازعته نفسه إليه: هو ينزع إليه نزاعاً. والتنازع: التجاذب, ومنه حديث: ((مالي أنازَعُ القرآن)) (٢) أي أجاذب في قراءته, وذلك أن بعض المأمومين جهر خلفه, فنازعه قراءته, فشغله, فنهاه عن الجهر بالقراءة في الصلاة خلفه)).

стр. 11

فالتنازع تدور معانيه على التجاذب والحنين والمغالبة. والنوازع المذكورة في هذا البحث هي الأمور التي يشتاقها الإنسان ويحنّ إليها, وتحصل المجاذبة فيها بينه وبين نفسه لتحقيقها وتحصيلها. ولا يخفى على اللبيب العاقل أن كل إنسان ينزع إلى ما تدفعه همته إليه, فمن كان عالي الهمة شريف النفس نزع إلى المعالي, ومن كان ممن جذبته الدنيا إليها وكبّلته بحبها نزع إلى ما يزيده حباً فيها وتعلقاً بها, والبون بين الفريقين شاسع. ولا شك أن حديثي موجه للفريق الأول؛ لأنه هو الذي تتنازعه فضائل كثيرة, ويمكث زماناً يحاول أن يوفق بينها, أو يختار منها ما وفقه الله إليه. وقد رأيت أن أتكلم عن نوازع خمسة أظن أنها تستوعب وتتضمن باقي النوازع التي ذكرتها في المقدمة, وهذه الخمسة هي: ١ - طلب العلم الشرعي. ٢ - كثرة العبادة وإحسانها.

стр. 12

٣ - الدعوة إلى الله تعالى. ٤ - الجهاد في سبيل الله. ٥ - طلب المال الصالح. وهي إن حاكت في صدر المسلم كلها أو بعضها منعته الرقاد, وأورثته السهاد, فلا يعود يطيب له العيش حتى يُحكم أمره فيها, ويختار منها ما يوفقه الله تعالى إليه, وقد يمنّ الله عليه بجمعها أو بجمع غالبها, فيكون إماماً قدوة كما سأبين, إن شاء الله تعالى. والجامع بين هذه النوازع المختلفة بطريقة محكمة هو الذي يملي على التاريخ ما يكتبه, وهو الذي يجعله الله تعالى ملجأ للناس وملاذاً لهم حال الخَطْب المُدْلهمّ والحادث الجَلل, وهو الذي إن عاش كان رمزاً, وإن مات صار حديثاً للأجيال. أما من جدّ واجتهد في جانب أو جانبين من الفضائل واقتصر على ذلك هو في حال حسنة, لكنها مفضولة. يقول الأمام ابن الجوزي رحمه الله تعالى موضحاً كيفية هذا التنازع بين

стр. 13

الفضائل المتنوعة: ((نظرت إلى علو همتي فرأيتها عجباً, وذلك أنني أروم من العلم ما أتيقن أني لا أصل إليه؛ لأنني أحب نيل كل العلوم على اختلاف فنونها, وأريد استقصاء كل فرد, وهذا أمر يعجز العمر عن بعضه .. فلا أرى الرضى بنقصان العلوم إلا حادثاً عن نقص الهمّة. ثم إني أروم - نهايةً - العمل بالعلم، فأتُوق إلى ورع بشر (١)، وزهادة معروف (٢)، وهذا مع مطالعة التصانيف وإفادة الخلق ومعاشرتهم بعيدٌ. ثم إني أروم الغنَى عن الخلق، وأستشرف الإفضال عليهم، والاشتغال بالعلم مانع من الكسب، وقَبول المننن (٣) مما تأباه الهمة العالية. ثم إني أُوق إلى طلب الأولاد، كما أتُوق إلى تحقيق

стр. 14

التصانيف لبقاء الخَلَفَيْن (١) نائبيْن عني بعد التلف، وفي طلب ذلك مافيه من شغل القلب المحب للتفرّد. ثم إني أروم الاستمتاع بالمستحسنات، وفي ذلك امتناع من جهة قلة المال، ثمّ لو حصل فرّق جمع الهمة ... وكل ذلك جَمْعٌ بين أضداد ... فواقلقي من طلب قيام الليل وتحقيق الورع مع إعادة العلم, وشغل القلب بالتصانيف ... وواأسفي على ما يفوتني من المناجاة بالخلوة مع ملاقاة الناس وتعليمهم, ويا كدر الورع مع طلب لابد منه للعائلة, غير إني قد استسلمت لتعذيبي, ولعلّ تهذيبي في تعذيبي, وإن بلغ همي مراده وإلا فنيّة المؤمن خير من عمله)) (٢). وكلام الإمام ابن الجوزي رحمه الله تعالى يتردد في صدور كثير من الصالحين, والغالب أن أكثرهم لا يجد سبيلاً للجمع بين تلك الأمور المذكورات على وجه حسن.

стр. 15

وللتدليل على أهمية هذا الأمر - أمر التوازن بين النوازع المختلفة - فإني أذكر حال واحد من إخواني الصالحين, فقد كان داعية نشيطاً, ولكنه كان يعاني من عدم استطاعته التوفيقَ والتوازن بين نوازعه, فقد كان يقوم الليل ويكثر من التعبد أياماً كثيرة, حتى إذا فطن أنه قد قصّر في حق الدعوة ترك التعبد وانغمس في العمل الدعويّ بنشاط عظيم, ثم إذا فطن أنه قد قصّر في حقوق أهله وأقاربه ترك كل ما مضى وجعل يهتم بأهله وأبنائه, فنصحته وبعضُ إخواني بالاتزان فلم ينتصح, فنتج عن ذلك أنه ترك الالتزام كلية بعد شعوره بالضعف وعدم القدرة على التوفيق, ثم منّ الله عليه بالتوبة والرجوع والحمد لله, نعم هذا مرض نادر, ولكنه يحدث في صفوف الدعاة بدرجات مختلفة الحدة, لعل هذه الحالة أشدها, عافاني الله وإياكم. وحال عرضي لهذه النوازع سوف أذكر أموراً تضبطها, وأقوالاً للسلف حولها, وأذكر أيضاً كيفية تحقيق

стр. 16

التوازن فيها خاصة, وكيفية التوفيق بينها وبين بعض النوازع الأخرى, وقد أرجىء ذكر تفصيل بعض ذلك إلى المبحث الأخير إن شاء الله تعالى.

стр. 17

المبحث الثاني النوازع: ذكرها وبيانها

стр. 18

النازع الأول: طلب العلم الشرعي: هذا النازع قويّ متجذِّر في نفوس كثير من الملتزمين بالإسلام, وذلك لما ورد من نصوص كثيرة في الكتاب والسنة وكلام أئمة السلف تنوِّه بطلب العلم وتذكر عظم أجره وفضله. والعلماء العاملون سبب لهداية الناس, وهم الذين يجدّدون الدين وينقّونه ممّا عَلق به من البدع والمخالفات, ويصححون مفاهيم العامّة وآراءهم, وهم الذين يُستشفى بحديثهم ويتنزل نصر الله بسببهم. وإذا علم الأخ المسلم فضل العلم والعلماء دعته نفسه ليكون منهم فيفوز بما فازوا به من الأجر والفضل, ولكنه

стр. 19

لا بد له أن يلتفت إلى جملة من التحذيرات والتنبيهات في هذا, وهي: ١ - لا يحسن به ولا يجمل أن يترك دراسته للفنون والصناعات - إن كان من المتخصصين فيها والدارسين لها - ليطلب العلم الشرعي الكفائيّ, فإن هذه الفنون والصِّناعات - من طب وهندسة وفيزياء وكيمياء وغيرها - سببٌ من أسباب سعادة الأمة وفوزها على أعدائها المتربصين بها, وترك المسلمين لها يزيدهم وهناً على وهن, وقد يصيب التاركَ لهذه الفنون - ممن تعينت عليه - إثمٌ؛ لأنها - اليوم - من فروض الكفاية ومن أصول الرِّيادة. ٢ - لم تكن للصناعات والفنون في عهد السلف هذه المنزلة التي لها يقوم, فلا يصح أن نقارن ما عليه السلف بما نحن عليه, فقوة الأمم - اليوم - تقاس بما هي عليه من التقدم التِّقَني والعلميّ. ٣ - كان السلف حريصين على هذه الفنون والصناعات - رغم بدائيتها في عصرهم- فكثير من علمائهم اشتُقت

стр. 20

ألقابهم من الصناعات التي يزاولونها, فهناك القفّال, والشاشيّ, والحدّاد, والزجّاج, والفرّاء, والخيّاط, والسرّاج, والحذّاء, وغيرهم من علماء السلف وأعلامهم. ٤ - قد عاب بعض السلف تضييع بعض الفنون والصناعات, فهذا الإمام الشافعي (١) يقول فيما نقله عنه الربيع (٢): ((لا أعلم علماً بعد الحلال والحرام أنبل من الطبِّ إلا أن أهل الكتاب قد غلبونا عليه)) (٣). وقال حَرْملة (٤): ((كان الشافعي يتلهّف على ما ضيع المسلمون من الطب ويقول: ضيعوا ثلث العلم ووكلوه إلى اليهود والنصارى)) (٥). يقول هذا في زمانه فكيف في زماننا؟! ٥ - قد سَهُل عند بعض السلف الجمع بين الصناعات والفنون وبين طلب العلم الشرعيّ, ولكنّا اليوم يصعب علينا بل قد يعسُر فعل هذا, فطلبك

стр. 21

للعلم الشرعيّ من مظانّه يعني أنك لابد أن تلتحق بكلية من الكليات الشرعية أو تطلب العلم على شيخ, والأوّل صعب المنال إن كان الشخص مشغولاً بفنه وبصناعته, والثاني من أصعب الأمور؛ إذ هات لي شيخاً يصبر على تدريس الطالب أوّليات العلوم ومبادئها, ثم يتدرج معه حتى يكمل ويفقه, فالمشايخ- اليوم- يعتذرون لطالب العلم بالانشغال وعدم القدرة, وبين كثير منهم وبين الشباب فجوة سحيقة؛ إذ لا يوصل إليهم- غالباً - إلا بشق الأنفس, وإذا وصلت إليهم وجدت من الصِّعاب والعقبات عند الشيخ ما يفقدك الرغبة في طلب العلم عليه. هذا ما حدا بكثير من الشباب إلى طلب العلم من الكتب والتفقه بغير شيخ, فظنوا أنهم قد علموا, والحقيقة أنه بينهم وبين العلم الصحيح المعتبر مفاوز؛ إذ هم من الفضلاء المطّلعين, ولا يصح وصفهم بأكثر من هذا. فإذا فهمت الأمور الخمسة الماضية فاعلم أنك إن لم

стр. 22

تستطع تحصيل العلم الشرعيّ على الوجه المطلوب فقد يعوضك الله بفن وبصناعة تكفي بها الأمة الذل والهوان, وتكون ممن رُفع عند الله درجات أعلى وأعظم من كثير من العلماء المتقاعسين الذين لم يجمعوا بين العلم والعمل: ((أين فينا من يساهم ابتداءً في العمل على رقي المسلمين وتحررهم ووحدتهم إسهاماً يجسد ما يريد الإسلام من أبنائه, أن يكونوا عُباداً بررة وصناعاً مهرة, رهباناً بليل وفرساناً بنهار, دعاة إلى إنارة القلوب بالذكر, وسعاة إلى إزالة الظُلمة والجوع والمرض والفقر بالتقدم, يريدهم أن يكونوا هم المتفوقين دوماً في كل علم وصنعة لا عالة على أهل البحوث والدراسات والصناعات, وهم المخترعين المبدعين المبتكرين في كل فن وميدان لا المستوردين المستهلكين دون تقصٍّ أو انتقاء لكل جديد مُبتدَع, وهم الذين يصنعون التاريخ لا الذين يقرؤون

стр. 23

أحداثه فحسب)) (١). ومن الأمور التي يجب أن تُعرف أنه لا بد لمزاول صناعة أو مهنة أن يكون له إلمام بالأحكام الشرعيّة اللازمة لصناعته ومهنته وفنه, فالطبيب- مثلاً- عليه أن يعرف الحكم الشرعيّ في الاطلاع على عورة مرضاه, ومتى يجوز له ذلك ومتى يُحظر عليه, وحكمَ التشريح, وحكم الإجهاض إلخ ... والإعلاميّ عليه أن يعرف ما الذي يحل له بثُه وإذاعته بين الناس وما لا يحل له, وما هي الضوابط الشرعية لبثّ ما يملك من معلومات وأخبار؟ ويجب أن يعرف أيضاً كيفية التثبت من الأخبار شرعاً حتّى يكون في مأمن من تشويش الناس وإقلاقهم أو تطمينهم وتهدئتهم بدون وجه حقٍّ كما يحصل - اليوم - كثيراً.

стр. 24

وهذا الأمر ينسحب على أصحاب المهن الأخرى من صيدلية وهندسة وتجارة وصناعة إلخ ... ومما هو معلوم أنه يجب على الشخص - أيّاً كانت صنعته - تعلم فروض العين وفروض الكفاية, ولا يعذر بجهل هذه الأمور, وكذلك يحسن به أن يعرف الضرورات والحاجيات والتحسينات حتى يستطيع فهم واقعه على ما هو عليه. جوانب التوازن في طلب العلم الشرعي: ثم إن وفّق الله المسلم لطلب المزيد من العلم فعليه بالآتي ليتوازن في طلبه للعلم, فلا يطغى جانب على جانب:

стр. 25

أولاً: التوازن في طلب العلوم المختلفة وتفضيل بعضها على بعض: يحتاج طالب العلم إلى النظر والتخير في العلوم ليعلم بأيها يبدأ, وأيها يؤخر. قال الإمام يحيى بن عمّار السجستاني (١): ((العلوم خمسة: علم هو حياة الدين وهو علم التوحيد, وعلم هو قوت الدين وهو العظة والذكر, وعلم هو دواء الدين وهو الفقه, وعلم هو داء الدين وهو أخبار ما وقع بين السلف, وعلم هو هلاك الدين وهو علم الكلام)) (٢). وقيل للإمام مالك (٣): ((ما تقول في طلب العلم؟ قال: حسن جميل, ولكن انظر الذي يلزمك من حين تصبح إلى أن تمسي فالزمه)) (٤). وقد يحتاج طالب العلم أن يستشير غيره في هذه القضية المهمة, وعلى طالب التفصيل الرجوع إلى الكتب التي تتحدث عن طرق طلب العلم ومراتب العلوم (٥).

стр. 26

ثانياً: التوازن بين طلب العلم وطلب ترقيق القلب: وهذا من أهم المهمات, فقد حثّ عليه السلف كثيراً وحذروا من تركه والتفريط فيه؛ لأن الشخص حال انشغاله في طلب العلم قد ينسى هذا الأمر المهم. فهذا محمد بن عبادة المعافري يحدث أنه وصحبه كانوا عند أبي شريح المعافري (١) ﵀ ((فكثرت المسائل فقال: قد دَرنت (٢) قلوبكم, فقوموا إلى خالد ابن حميد المَهْري (٣) استقلُّوا (٤) قلوبكم, وتعلموا هذه الرغائب والرقائق فإنّها تجدد العبادة, وتورث الزهادة, وتجرّ الصداقة, وأقلوا المسائل فإنها - في غير ما نزل - تقسي القلب, وتورث العداوة)) (٥). وقال شعبة (٦) ((إن هذا الحديث يصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة وعن صلة الرحم, فهل أنتم منتهون)) (٧).

стр. 27

يعني أن كثرة طلب الحديث قد تؤدي إلى ما ذكره إذا لم يُجمع بينه وبين قراءة الرقائق والمرغبات والمزهِّدات. وذُكر معروف الكَرخي عند الإمام أحمد, فقيل: قصير العلم, فقال: أمسك, وهل يراد من العلم إلا ما وصل إليه معروف (١). وذكر الإمام ابن الجوزيّ ﵀ أمر الموازنة بين العلم وطلب ترقيق القلب فقال: ((تأملت العلم والميل إليه والتشاغل به فإذا هو يقوي القلب قوة يميل به إلى نوع قساوة, ولولا قوة القلب وطول الأمل لم يقع التشاغل به, فإني أكتب الحديث أرجو أن أرويه, وأبتدىء بالتصنيف أرجو أن أتمه, فإذا تأملت إلى باب المعاملات (٢) قلّ الأمل, ورقّ القلب, وجاءت الدموع, وطابت المناجاة, وغشيت السكينة ... إلا أن العلم

стр. 28

أفضل, وأقوى حجة, وأعلى مرتبة, وإن حدث منه ما شكوت منه (١) , والمعاملة- وإن كثرت الفوائد التي أشرت إليها منها- فإنها قريبة إلى أحوال الجبان الكسلان الذي قد اقتنع بصلاح نفسه عن هداية غيره, وانفراد بعزلته عن اجتذاب الخلق إلى ربهم, فالصواب العكوف على العلم مع تلذيع (٢) النفس بأسباب المرقِّقات تلذيعاً لا يقدح في كمال التشاغل بالعلم)) (٣). وقول الإمام ابن الجوزيّ: ((فالصواب العكوف على العلم مع تلذيع النفس بأسباب المرققات ... )) يُعد من القواعد الجامعة المُثلى في هذا الباب. والناظر اليوم لحال طلبة العلم يعرف أن أكثرهم قد قست قلوبهم وجمدت عيونهم, وانصرفوا عن الرقائق وطلب بعضهم الدنيا بعلمه؛ وذلك لأن القلب ليس متوجهاً إلى الله ولا اللسان بمخلص في دعواه, وهذا من عوامل تأخر النصر, وقلة التوفيق, وندرة البركة في الأعمار والأوقات, والله المستعان. ثالثاً: التوازن بين طلب العلم وحقوق الأهل والأولاد: إذ أن حب العلم للعلم أعظم من حب الناس للمال والنساء, وطالب العلم إن لم يوازن

стр. 29

بين الحقوق المختلفة يضعف عن إكمال مسيرته. وقد يقول قائل: إن السلف كانوا يطلبون العلم ولا يفكرون في غيره من الأمور المذكورة, وأقول لمن يقول ذلك: هات نساء كنساء السلف, وهات معيشة كمعيشتهم, ثمّ يصح لك بعد ذلك قياسك. وهاك أمثلةً توضح مدى انشغال طالب العلم به, فقد قال سفيان بن عيينة (١) رحمه الله تعالى: ((لا تدخل هذه المحابر بيت رجل إلا أشقى أهله وولده)) (٢). أي أشقاهم بكثرة انشغاله عنهم, وانشغاله عن طلب الرزق. وسأل ﵀ رجلاً: ((ما حرفتك))؟ قال: طلب الحديث. فقال له: ((بشِّر أهلك بالإفلاس)) (٣) أي أنه لأجل حرفته هذه لن يطلب عملاً دنيوياً يُغني به أهله. وقالت بنت أخت الزبير بن بكار (٤) لزوجه: ((خالي خير رجل لأهل لا يتخذ ضَرَّة ولا سُرِّية (٥) , فقالت المرأة: والله

стр. 30

هذه الكتب أشدّ عليّ من ثلاث ضرائر)) (١). ونحن اليوم بين مُفْرط ومُفَرِّط, بين قابع في بيته لا يخرج بدعوى الحفاظ على حقوق الأهل والأولاد, وبين مضيع لهم لا يعرف لهم حقاً ولا واجباً, وقليل من التزم الجادة وأعطى كل ذي حق حقه, والطريقة المثلى في ذلك ما كان عليه رسول الله ﷺ . رابعاً: التوازن بين طلب العلم وفعل التطوعات: هذه مسألة مهمة طالما أرَّقت طالب العلم الجادَّ, حيث إنه يفضل طلب العلم على فعل التطوع, ويظل هذا الأمر يحوك في صدره زماناً طويلاً خاصة عند قراءة سير العابدين الزاهدين. يقول الإمام الذهبي (٢) ﵀ شارحاً المراد: ((هذه مسألة مختلف فيها: هل طلب العلم أفضل أو صلاة النافلة والتلاوة والذكر؟ فأمّا من كان مخلصاً لله في طلب العلم وذهنه جيِّد, فالعلم أولى, ولكن مع حظٍّ من صلاة وتعبد, فإن رأيته مجداً في طلب العلم لا حظّ له في القربات, فهذا كسلان مهين, وليس هو بصادق في حسن نيته. وأما من كان طلبه الحديثَ والفقه غيَّةً ومحبة نفسانيّة فالعبادة في حقّه أفضل، بل ما بينها أفعل تفضيل. وهذا تقسيم في الجملة، فقَلّ - والله - من رأيته مخلصاً في طلب العلم)) (٣). وقال في موضع آخر معلقاً على قول ابن المبارك (٤): ((ما

стр. 31

رأيت أحداً ارتفع مثل مالك ليس له كثير صلاة ولا صيام إلا أن تكون له سريرة)). فقال ﵀: ((ما كان عليه من العلم ونشره أفضل من نوافل الصوم والصلاة لمن أراد به الله)) (١). فحاصل كلام الإمام الذهبيّ رحمه الله تعالى هو وجوب التوازن بين العلم والعبادات التطوّعية لتحقيق الكمال المنشود، وإن كان - أي الذهبيّ - يفضل العلم على النوافل مثل كثير من السلف. خامساً: التوازن بين طلب العلم الشرعي وبين طلب الثقافة الإسلامية والواقعية: كثير من إخواننا الصالحين المعتكفين على العلم الشرعي قد قصروا أنفسهم عليه أو على جانب منه، ولم يتهموا بما يُثري ثقافتهم الإسلامية أو بمعرفة واقعهم

стр. 32

الذي يعيشونه، فترى كثيراً منهم لا يفقهون أحوال إخوانهم المسلمين، ولا يهتمون بما آل إليه حال الأقليات، ولا يطّلعون على شبهات الكافرين والضالين ... إلخ. وهذا الأمر - لا شك - عيب في العالم أو طالب العلم المتصدِّر لإرشاد الناس؛ إذ معرفة أحوال الناس أمر لا غنى عنه لفهم مشاكلهم والعمل على حلها. والعجيب أن بعض الناس اليوم يستهزئ بأمر معرفة الواقع، ويعده من الفضول، بل علامة على خسارة الشخص المشتغل به، وهذا والله عجيب عجيب؛ إذ كيف يريدون أن يعيش الناس، ويواجهوا أعداءهم. أبجهل واقع الأعداء والغفلة عن شأنهم؟! نحن بحاجة ماسة لمعرفة الواقع العقدي، والفكري، والقافيّ، و ((الفني))، والسياسيّ، والاقتصادي، والاجتماعيّ لكل الأمم المحيطة بنا ممن تتربص بنا الدوائر، وتعمل على حربنا بشتى الوسائل، وإن لم نفعل ذلك فنحن غارقون في الغفلة والسذاجة. هذه بعض جوانب التوازن في طلب العلم التي لا مناص لطالب العلم من مراعاتها، حتى لا يضل الطريق السويّ أو ينقطع.

стр. 33

النازع الثاني: كثرة العبادة: رغبة كل مسلم ملتزم بدينه أن يكون عظيم العبادة، كثير الأوراد متقرباً إلى بشتّى الطاعات حتى يفوز في الآخرة بالمنزلة العظيمة والدرجة الرفيعة. وأشد ما يكون شوقه إلى الإكثار من العبادة حين يقرأ أو يسمع أخبار السّلف وعبادتهم، فهذا سُهيل بن عمرو (١) ﵁ قد كان ((كثير الصلاة والصوم والصدقة، خرج بجماعته إلى الشام مجاهداً، ويقال إنه صام وتهجّد حتى شحب لونه وتغيّر، وكان كثير البكاء

стр. 34

إذا سمع القرآن)) (١). وهذا أنس بن عياض (٢) يحدث أنه رأى صفوان بن سليم (٣) - أحد أئمة التابعين - ((لو قيل له: ((إذا القيامة)) ما كان عنده مزيد على ماهو عليه من العبادة)) (٤). وهذا هنّاد بن السَّري (٥) يحدث عنه أحمد بن سلمة النيسابوري الحافظ (٦) بأنه كان ((كثير البكاء، فرغ يوماً من القراءة لنا، فتوضأ وجاء إلى المسجد فصلى إلى الزّوال، وأنا معه في المسجد، ثم رجع إلى منزله، فتوضأ وجاء فصلى بنا الظهر، وأخذ يقرأ في المصحف حتى صلّى المغرب، فقلت لبعض جيرانه: ما أصبره على العبادة، فقال: هذه عبادته بالناهار منذ سبعين سنة، فكيف لو رأيت عبادته بالليل)) (٧).

стр. 35

هذه بعض الأمثلة من عبادة السلف، إذ لو أكثرتُ لأتيت بالعجب العُجاب، فهذه الأخبار وغيرها يقرأها المسلم أو يسمعها يتفطر قلبه، ويتمنّى أن ول عبد الله مثلهم، ولكنه يصدم بواقعه، فهو يعمل من الصباح الباكر حتى العصر، هذا إن كان ممن اقتصر على عمل واحد، فكيف بمن يعمل مرتين في اليوم - صباحاً ومساءً - ثم إنه عندما يعود إلى منزله إمّا أن يخلد إلى الرّاحة أو يقضي حوائجه وحوائج أهله، ثم قد ينظر في بعض أموره، فينتهي يومه وهو في عمل متصل، حتى إذا جاء المساء احتاج لقضاء بعض الوقت في الدعوة أو في شأن آخر، ثم يخلد إلى الراحة ليستيقظ فجراً، وهكذا دَوَاليك، فماذا يصنع وكيف يصل إلى ما وصل إليه القوم؟ لبيان ذلك لابد م توضيح الآتي حتى لا يصاب

стр. 36

الشخص بإحباط، أو يكذب هذه الأخبار فيرتكب ما لا يسوغ: ١ - لم يكن السلف يعملون أغلب أوقات نهارهم كما نفعل الآن، بل كان أحدهم إذا كسب ما يقوته اكتفى به، فهذا الآن، بل كان أحدهم إذا كسب ما يقوته اكتفى به، فهذا عتبة الغلام (١) - من نسّاك أهل البصرة - ((كان رأس ماله فلساً يشتري به خُوصاً يعمله ويبيعه بثلاثة فلوس، فيتصدق بفلس، ويتعشى بفلس، وفلس رأس ماله)) (٢). هذا شيخ الإسلام حماد بن سلمة (٣) إذا ربح في ثوب حبة أو حبيتين لم يبع شيئاً (٤). فهذه الصورة لكسب الرزق لم تعُد سائغة اليوم،

стр. 37

ولا هي مطلوبة - أيضاً - في زماننا هذا الذي نريد الإمساك بزمام الأمر فيه. ٢ - كانت عندهم بركة في الوقت تكاد تكون معدومة في عصرنا، وما ذاك - والله أعلم - إلا بإخلاصهم وكثرة تحريهم للحلال. ٣ - لم تكن الحياة بنحو هذا العسر الذي نعيشه الآن، فالأماكن كانت متقاربة، والعيش سهل، ولكن انظر إذا تعطلت سيارة الشخص مثلاً كيف يعسر عيشه، أو إذا خرب شيء في منزله فكيف يتنغص ويمكث أيّاماً من أجل إصلاحه، وهكذا ... ٤ - لم تكن هناك كثير من الأمور المزعجة لنا الآن، أذ هاجس الشخص الملتزم - اليوم - هو تربية أولاده فيحتاج إلى مراعاتهم وقضاء كثير من الوقت في إصلاحهم، بينما لم يكن ذلك كذلك عند السلف، وذلك لنقاء حياتهم وصفائها وخلوّها من كثير من أسباب الفساد الكائنة

стр. 38

في هذا العصر. وهاجس آخر - كذلك - هو توفير أسباب العيش الكريم له ولأهله؛ فقد ضافت أرزاق كثير من الناس في كثير من البلاد على وجه لم يكن معروفاً عند سلفنا، وكذلك كانوا يقنعون بالرزق اليسير ممّا لا يقنع أبناء العصر بأضعافه. وهاجس آخر، وهو أن الشخص الملتزم في كثير من ديار المسلمين أصبح يفكر كيف يتخفى بإسلامه ودينه عن أعين الغادرين والمتربصين. والهواجس المزعجات أكثر من أن تُحصر في عصرنا. ٥ - تغير نمط الحياة بحيث صار الشخص - إلا من رحم الله - يفكر في مستقبله ووظيفته وماله، وكذا مستقبل أولاده ووظائفهم وأموالهم، ويسعى لهذه الأمور الثلاثة سعياً عظيماً يكاد يغلب كلَّ سعي آخر. ٦ - سَعْيُ الشخص المسلم - في كثير من ديار

стр. 39

الإسلام - لإقامة دولة الإسلام قد اقتطع كثيراً من وقته، ولم يعد هناك الوقت الكافي لأن يكثر من العبادة، بخلاق أكثر السلف فإنهم كانوا يعيشون في ظل دولة خلافة إسلامية عزيزة مرهوبة الجانب، قد كفتهم - في أكثر الأحيان - هذه المؤونة. جوانب التوازن في التعبد: إذا عرفنا هذا كله فماذا نصنع لكي نحقق التوازن بين العبادة البدنية وغيرها من العبادات المطلوبة من المسلم كالدعوة، والتعلم، وصلة الرحم، إلخ ... ؟ هذه بعض الجوانب المساعدة على هذا - في ظني - والله أعلم: أولاً: الأولوية إقامة الفرائض: لابد للشخص المسلم من إقامة الفرائض كاملة غير منقوصة، ولا يُعذر في ترك شيء منها إلا فيما يعذره

стр. 40

فيه الشرع، ثم بعد ذلك يأتي بأنواع من الطاعات حسب قدرته وفراغه. ثانياً: فعل بعض التطوعات أمر لازم لطالب الدرجات العلى: لا محيص للمسلم - إذا أراد الدرجات العُلى - من فعل بعض الطاعات البدنية التطوعية بقدر ما يسعفه الزمان؛ لأن كثيراً من الناس يُعلل نفسه بأنه يدعوا إلى الله، أو أنه يتعلم العلم, فلا وقت عنده لصلاة تطوع, ولا قدرة عنده على صيام نافلة, فهذا يُساق له قول الفُضيل بن عياض (١) رحمه الله تعالى: ((إذا لم تقدر على قيام الليل وصيام النهار فاعلم أنك محروم, كبّلتك خطيئتك)) (٢). ثالثاً: العزيمة القوية: لابد للشخص من العزيمة القوية حتى يستطيع فعل بعض الطاعات, فهذا أبو مسلم الخولاني (٣)
следующие страницы →