Полный текст (4 783 стр.). Показаны 4761–4783 · переход к 4766.
стр. 4761
حديثه وهو غير جيد. والذي ذكرناه هو المذكور في علل ابنه عبد الله وكتاب العقيلي وغيرهما.
وقال ابن حبان: لا تحل الرواية عنه بحال.
وقال في كتاب «الثقات»: يحيى بن ميمون بن عطاء بصري، يروي عن علي بن زيد بن جدعان، روى عنه: عبد الأعلى بن حماد.
وقال الساجي: كان يكذب، يحدث عن علي بن زيد أحاديث بواطيل.
وسئل ابن عمار عنه فقال: لا أدري.
وقال ابن عبد البر في الاستغناء: هو عندهم كذاب، حدث بأحاديث موضوعة عن علي بن زيد، وعن عاصم بأحاديث منكرة.
وقال أبو أحمد الحاكم: سكتوا عنه، وذكره الدولابي والبخاري، وأبو العرب، وابن الجارود، والبلخي، ويعقوب بن سفيان في جملة الضعفاء.
وزعم بعض المصنفين عن المتأخرين أنه توفي سنة تسعين ومائة.
وفي «الكمال» عن الخطيب: متروك، ولم يتبعه عليه المزي، وفيه نظر؛ لأني لم أره في شيء من تصانيفه التي عندي وهي عشرة تصانيف. والله تعالى أعلم.
وذكره البخاري في فصل من مات من الثمانين ومائة إلى التسعين.
٥٢٠٩ - (د س) يحيى بن ميمون بن الحضرمي، أبو عمرة، قاضي مصر .
قال ابن يونس: ولي القضاء بمصر سنة اثنتين ومائة، وعزل سنة أربع
стр. 4762
عشرة، وقال خلف بن ربيعة: توفي سنة أربع عشرة ومائة، كذا ذكره المزي، وكأنه لم ير كتاب أبي سعيد لإغفاله منه: وكان غير محمود في قضائه، توفي في خلافة هشام بن عبد الملك.
حدثني قيس بن حملة، ثنا ياسين بن أبي زيادة، ثنا فضالة بن المفضل، عن أبيه قال: كان كُتَّاب يحيى بن ميمون لا يكتبون قضية إلا برشوة، فكلم يحيى في ذلك مرة بعد مرة، فلم يغيره ولم يعزل منهم أحدا عن كتابته، فكان الناس يعيبونه بذلك. وكناه ابن يونس: أبا عمرو ولم أره مكينا عند غيره بها، فينظر. والله تعالى أعلم.
وفي كتاب «الجرح والتعديل» عن الدارقطني: ثقة قاضي مصر، سمع من سهل بن سعد حين دخل مصر.
٥٢١٠ - (خت س ق) يحيى بن ميمون الضبي، أبو المعلى العطار الكوفي .
قال محمد بن سعد في أهل الكوفة: كان ثقة كثير الحديث.
وفي كتاب أبي الفرج [ق ٢٥٣/ب]: يحيى بن ميمون أبو المعلى العطار البصري، يروي عن سعيد بن جبير، قال عمرو بن علي الفلاس: كذاب، وقال ابن حبان: يروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم.
وذكره ابن شاهين في كتاب «الثقات».
стр. 4763
وذكر المزي أن لهم شيخا آخر يقال له: يحيى بن النضر، وأغفل: -
٥٢١١ - يحيى بن النضر .
يروي عن مجالد عند أبي حاتم الرازي، وقال فيه يعقوب بن سفيان: شيخ لا بأس به.
وأغفل في ترجمة: -
٥٢١٢ - يحيى بن النضر السلمي الأنصاري .
قول ابن حبان عنه: وهو الذي يقال له: يحيى بن نصر الأنصاري.
٥٢١٣ - (د ت س) يحيى بن هانئ بن عروة بن قعاص، ويقال: فضفاض أبو داود المرادي الكوفي .
خرج أبو علي الطوسي، وابن حبان، والدارمي، والحاكم أبو عبد الله حديثه في صحيحهم.
وقال يعقوب بن سفيان: شريف كوفي ثقة.
ولهم شيخ آخر يقال له: -
٥٢١٤ - يحيى بن هانئ، أبو صفوان الرعيني .
روى عن هشام بن عروة وابن علاثة. روى عنه: أبو عثمان سعيد بن عبيد الله الخولاني وعبد الرحمن بن يحيى بن إسماعيل بن عبيد الله.
ذكر في كتاب الصريفيني. وذكرناه للتمييز.
٥٢١٥ - (ع) يحيى بن واضح الأنصاري مولاهم أبو تميلة المروزي .
قال ابن رجاء محمد بن حمدويه السنجي في «تاريخ مرو»: قال أبو علي يحيى بن واضح، مولى حرملة، مولى الأنصار، ثقة في الحديث، روى عنه أهل العراق، وأهل خراسان، وكان محمود الرواية.
стр. 4764
وقال ابن سعد: يحدث عنه. وفي كتاب عبد الله بن أحمد عن أبيه: ثقة.
وقال ابن خراش: ثقة صدوق. كذا ذكره عنه الخطيب وغيره؛ والذي في كتاب المزي: صدوق.
وذكره ابن شاهين في كتاب «الثقات»، وخليفة بن خياط في الطبقة الخامسة.
٥٢١٦ - (خ م ت س ق) يحيى بن وثاب الأسدي مولاهم الكوفي المقرئ .
ذكره ابن حبان في كتاب «الثقات»، كذا ذكره المزي، وذكر وفاته من عند المطين وغيره، ولو نظر في كتاب «الثقات» لوجده قد قال شيئا ليس في كتاب المزي، قال: كان على قضاء الكوفة، مات سنة ثلاث ومائة، وكان من العباد.
وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وكان مقرئ أهل الكوفة، قرأ على عبيد بن نضلة كل يوم آية، وأمر الحجاج بن يوسف بالكوفة ألا يؤم إلا عربي، فقال له قومه: قد أمر الحجاج ألا يؤم إلا عربي، قال: ليس عن مثلي نهى، إنا لأحق بالعرب. ثم إنه أتى [ق ٢٥٤/أ] الحجاج فقرأ، فقال الحجاج: من هذا؟ قالوا: يحيى بن وثاب، قال: ما باله؟ قالوا: أمرت أن لا يؤم إلا عربي فنحاه قومه، فقال الحجاج: ليس عن مثل هذا نهيت، ليصل بهم، فصلى بهم الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء، فلما سلم قال: اطلبوا إماما غيري، لست أصلي بكم، إنما أردت أن لا تستبدلوني، فأما إذا صار الأمر إلي، فلست أصلي بكم.
стр. 4765
وفي كتاب المنتجلي: كان مقرئ أهل الكوفة في زمانه، وكان ثقة، وقال الأعمش: كان يحيى إذا قضى الصلاة مكث ما شاء الله، تعرف فيه كآبة الصلاة.
وقال ابن قتيبة: كان مولى لبني كاهل بن أسد.
وقال محمد بن سعد في الطبقة الثانية من أهل الكوفة: كان ثقة، قليل الحديث، صاحب قرآن، وتوفي بالكوفة سنة ثلاث ومائة. وعن أبي بكر ابن عياش [عن عاصم] أنه قال: كان والله قارئا.
وقال أبو نعيم الأصبهاني في «تاريخ بلده»: أصبهاني الأصل، ومولده بالحجاز، وكان وثاب من قاسان، سباه مجاشع، فاشتراه ابن عباس.
ولما ذكره محمد ابن حزم في الطبقة الثانية من قراء أهل الكوفة قال: مشهور بالقراءة والزهد، أخذت عنه قراءته حرفا حرفا، وحفظت أخذ القراءة عن علقمة، والأسود، ومسروق، وعبيد بن نضيلة.
وذكره خليفة بن خياط، والهيثم بن عدي في الطبقة الثالثة.
وزعم المزي أن الكمال كان فيه: توفي سنة ثلاث ومائتين، قال: وهو خطأ. انتهى. الذي رأيت في نسخ الكمال: ثلاث ومائة، وأيضا فهو لا يتصور في ذهن ذي لب.
٥٢١٧ - (س) يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصامت الأنصاري الخزرجي المدني، أخو عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت .
روى عن جده عبادة، روى عنه جبلة بن عطية، ذكره ابن حبان في كتاب «الثقات»، هذا جميع ما ذكره المزي، وفيه نظر من حيث إن ابن حبان الذي ذكره
стр. 4766
قال في الكتاب المشار إليه: يحيى بن الوليد بن الصامت [ابن أخي عبادة بن الصامت]، يروي عن عبادة، روى عنه جبلة بن عطية.
وقال البخاري في تاريخه مثله سواء، فينظر.
وخرج ابن حبان حديثه في صحيحه، وكذلك أبو عبد الله الحاكم.
٥٢١٨ - (د س ق) يحيى بن الوليد بن المسير الطائي ثم السنبسي، أبو الزعراء الكوفي .
[ق ٢٥٤/ب] روى عنه الأعمش: ذكره البخاري في تاريخه.
وخرج ابن خزيمة حديثه في صحيحه والحاكم في الشواهد.
٥٢١٩ - (خ م ت س) يحيى بن يحيى بن بكر بن عبد الرحمن بن يحيى بن حماد التميمي الحنظلي، أبو زكريا النيسابوري، مولى بني حنظلة، وقيل: من أنفسهم، وقيل: مولى بني منقر .
قال أبو عبد الله الحاكم في تاريخ بلده: إمام عصره بلا مدافعة، ولد بنيسابور، وبها أسلافه وأعقابه وخطته المنسوبة إليه في باغ الدارين، ومسجده المعروف في أول السكة المنسوبة إلى العباس السراج، ووقعت له شبهة في قطعة منها فتركها، وقيمتها آلاف دنانير، وهو مدفون في مقبرة الحسين بن معاذ بن مسلم، ولأهل نيسابور في زيادة قبره آثار مشهورة. قال محمد بن عبد السلام يوما: حدثنا يحيى بن يحيى، فقيل له: ابن من؟ فقال: كان أهيب من أن يسئل عن هذا، وقال أبو [] هو صليبة من ولد قيس بن عاصم
стр. 4767
المنقري، وقال أبو بكر الجارودي: سألت حمدان السلمي فقال: مولى خرفاش التميمي الزاهد المروزي.
روى عن: زياد بن ميمون ثم قال: أستغفر الله، كان يضع الحديث، وامتنع عن التحديث عنه، وكنيز بن سطيم، وإبراهيم بن محمد بن ثابت القارئ سكن الحجاز، وعطاف بن خالد، ومنكدر بن محمد بن المنكدر، وعبد الجبار بن الورد، وعبد الله بن لهيعة، وربعي بن عبد الله، وغسان بن رزين، وعثمان بن مطر الشيباني، وحماد بن يحيى الأبح، ويوسف بن عطية، وروح بن المسيب الكلبي، وعامر بن أبي عامر الخوار، وخديج بن معاوية، وعبد السلام بن حرب، وشريك بن عبد الله النخعي، ومطلب بن زياد، وعثام بن علي العامري، وإسماعيل بن زكريا الكوفي، وعبد الرحيم بن سليمان المحاربي، وعقبة بن المغيرة الشيباني، وعمر بن عبيد الطنافسي، وخلف بن خليفة الأشجعي، وعبد الله بن عبد الملك بن أبي عبيدة، ومحمد بن جابر الكوفي، ومحمد بن بشر العبدي، وعبد الله بن إدريس الأودي، وعبد الله بن دكين [ق٢٥٥/أ]، وعبد الرحيم بن سليمان المحاربي، ومعاوية بن ميسرة الكندي، وأبي يعقوب الضبي محمد بن مروان، وأبي سفيان محمد بن حميد المعمري، ومحمد بن جابر اليمامي السحيمي، وعمر بن الرماح، ونعيم بن ميسرة، وهياج بن بسطام، وكنانة بن جبلة، والنضر ابن شميل، والفضل بن موسى السيناني، وعمر بن هارون البلخي، وسليمان بن عيسى أبي يحيى السجزي.
سمعت أبا سعيد بن أبي عثمان، سمعت أبا عثمان بن شاذان، سمعت أبا داود الخفاف يقول: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: ما رأى يحيى بن يحيى مثل نفسه، وما رأى الناس مثله.
سمعت أبا عبد الله الشيباني يقول: سمعت يحيى بن محمد بن يحيى يقول: ما رأيت محدثا أورع من يحيى بن يحيى، ولا أحسن ثباتا منه.
وقال حاتم بن سعد: قلت لأحمد بن حنبل: أكان يحيى بن يحيى إماما؟ قال:
стр. 4768
كان عندي إماما، ولو كانت عندي نفقة لرحلت إليه.
سمعت أبا عبد الله بن محمد بن يعقوب، سمعت يحيى بن محمد بن يحيى يقول: كان أبي يرجع في كل المشكلات إلى يحيى بن يحيى ويقول: هو إمام فيما بيني وبين الله .
وقال إسحاق بن إبراهيم: كتبت العلم عمن كتبت، فلم أكتب عن أحد أوثق في نفسي من يحيى بن يحيى والفضل بن موسى.
وقال عبد الله بن طاهر الأمير: ما رأيت مثل يحيى بن يحيى، ولا رأى يحيى مثل نفسه.
وذكرت زوجه فاطمة: أن زوجها قام لورده وقعد يقرأ في المصحف؛ إذ سمع جلبة، فنظرنا فإذا العسكر والمشاعل، وهم يقولون: الأمير عبد الله بن طاهر يزور أبا زكريا، قالت: فعرفناه الخبر، فقال: إذا بلغ الباب فآذنوني، قالت: وكان أبو زكريا لا يحضره، وكان ابن طاهر يشتهي أن يراه، فلما دقوا الباب فتحنا، فدخل الأمير وحده، فلما قرب من أبي زكريا وسلم، قام إليه والمصحف في يده، ثم رجع إلى قراءته حتى ختم السورة التي كان افتتحها، ثم وضع المصحف واعتذر إليه وقال: لم أشتغل عنك تهاونا بحقك، وإنما كنت افتتحت سورة فأحببت ختمها، فقعد عبد الله ساعة، ثم قال: ارفع إلينا حوائجك، فقال يحيى: وهل يستغني [ق٢٥٥/ب] عن السلطان إلا الله تعالى؟ وقد وقعت لي حاجة في الوقت، فإن قضاها شكرته، فقال: مقضية ما كانت، فقال يحيى: قد كنت أسمع بمحاسن وجه الأمير، ولم أعاينها إلا ساعتي هذه، وحاجتي إليك ألا تركب شيئا يخرق هذه المحاسن بالنار، فأخذ الأمير في البكاء حتى قام وهو يبكي.
قرأت بخط أبي عمرو المستملي: حدثني أبو الطيب طيفور يقول: سمعت إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقول: يحيى بن يحيى أحسن حديثا من عبد الله بن المبارك، ثم قال لي: قل: ولم؟ قلت: ولم؟ قال: لأن يحيى أخرج من علمه ما كان ينبغي له أن يخرجه، وأمسك عما كان ينبغي له أن يمسك عنه.
стр. 4769
وقال الحسين بن منصور: سمعت عبد الله بن طاهر يقول: شك يحيى بن يحيى عندنا يقين.
قال الحسين: ورد إسحاق بن إبراهيم بنيسابور وقد ركبته ديون، فادعوا عليه فحبس، فاجتمع أهل الحديث إلى يحيى، وسألوه أن يرسل للأمير في أمره، فأبى عليهم، فسألوه أن يأذن لأحمد بن يوسف السلمي في ذلك، فأذن له، فكتب السلمي رقعة من يحيى إلى الأمير، فلما وصلت الرقعة إليه قبلها ولم يزل يضعها على عينيه ويقول: يحيى بن يحيى لا يستحل أن يدخل علينا ولا يرانا، وقد سألنا حاجة، ثم وقع على ظهر القصة بأن يقضى عن إسحاق تلك الديون.
وعن الحسين بن منصور: قال هشيم: ما أخرجت كتابي إلا إلى يحيى بن يحيى.
وقال أبو الطيب: سمعت إسحاق الحنظلي يقول: أنبا يحيى بن يحيى وكان عاقلا.
وقال الأثرم: سمعت أبا عبد الله ذكر يحيى بن يحيى فقال: بخ بخ بخ، ثم ذكر قتيبة وأثنى عليه، ثم قال: إلا أن يحيى شيء آخر، وقدمه عليه.
وقال أبو أحمد الفراء: سمعت يحيى بن يحيى، وكان إماما وقدوة ونورا وصنوا للإسلام.
سمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب يقول: سمعت مشايخنا يقولون: لو عاش يحيى سنتين لذهب جميع حديثه؛ فإنه كان إذا شك في حديث أرسله، هذا في بدء أمره، ثم صار إذا شك في حديث تركه، ثم صار يضرب عليه في كتابه.
وقال محمد بن عبد الوهاب: قال أحمد بن حنبل: قراءة يحيى بن يحيى على مالك أحب إلي من سماع غيره.
وقال الحسن بن منصور: أراد يحيى بن يحيى الخروج [ق٢٥٦/أ] إلى مكة – شرفها الله تعالى – فاستأذن الأمير عبد الله، فبعث إليه: الإذن لك مرسل
стр. 4770
ونصيحة، أنت من الإسلام بالعروة الوثقى التي نؤمن بها، فلا آمن أن تمتحن فتصير إلى المكروه، فهذا الإذن، وهذه النصيحة. فقعد يحيى.
وقال إبراهيم بن أبي طالب: قرأ علينا إسحاق عن مشائخه أحاديث، ثم انتهى إلى حديث يحيى بن يحيى، فقال: ثنا يحيى بن يحيى وهو من أوثق من حدثتكم اليوم عنه.
وقال أبو أحمد الفراء: سمعت يحيى بن يحيى يقرأ كتاب الجهاد على إسحاق بن إبراهيم، فكان كلما تكلم بن يحيى يعلقه إسحاق على حاشية كتابه، قال يحيى: كذا وكذا. قال أبو أحمد: سمعت علية مشايخنا يقولون: لو أن رجلا جاء إلى يحيى بن يحيى عامدا ليتعلم شمائله كان ينبغي له أن يفعل.
وقال إبراهيم بن أبي طالب: سمعت محمد بن يحيى الذهلي وذكر يحيى بن يحيى فقال: لو شئت لقلت: هو رأس المحدثين في الصدق، وكان متثبتا، قرأت بخط أبي عمرو: قال لي أبو أحمد: سأل رجل من أهل نيسابور سليمان بن حرب عن حديث، فقال: من أين أنت؟ قال: من أهل نيسابور، فقال: لا مرحبا ولا أهلا، ألستم الذين صنعتم بيحيى بن يحيى ما صنعتم؟ قال: فجاء الرجل باثنين شهدا له أنه ليس من أولئك.
وقال قتيبة بن سعيد: يحيى بن يحيى رجل صالح، إمام من أئمة المسلمين.
وذكر عند سعيد بن منصور فقال: ذاك رجل صالح، وقال يحيى بن عبد الحميد الحماني: كنا نعد فقهاء خراسان ثلاثة: ابن المبارك، ويحيى بن يحيى، وأبو أسد.
وقال يحيى بن محمد بن يحيى عن أبيه: ما رأيت أحدا أجل ولا أخوف لربه من يحيى بن يحيى.
وقيل لأحمد بن حنبل: يا أبا عبد الله، يحيى بن يحيى عندك إمام؟ فقال: يرحم الله يحيى، هو عندي إمام.
وقال الحسين بن منصور: كنا عند أحمد فروى حديثا عن سفيان فقلت:
стр. 4771
خالفك يحيى بن يحيى، فقال: كيف قال يحيى؟ فأخبرته، فقال لإنسان، فكمل، فأجاز على الحديث، فقلت: يا أبا عبد الله، لعله يكون كما قلت، فقال: لا خير فيما يخالف فيه يحيى.
أخبرني أبو محمد بن زياد، ثنا عبد الله بن محمد بن سلم قال: كنت مع أبي عبد الله المروزي بمصر، فلما أراد الخروج من عند يونس بن عبد الأعلى قلت له: من أدركت من [ق٢٥٦/ب] المشايخ على سنة محمد ﷺ –؟ فقال: ما أدركت أحدا إلا أن يكون يحيى بن يحيى، فقلت: هو كما قلت يا أبا عبد الله، إن يحيى بن يحيى كان يقال له: الشكاك. قال: ذاك من تثبته.
وقال إسحاق بن إبراهيم: ما رأيت بخراسان أفقه منه، وحدث بحديث عن أبي نعيم وزهير بن حرب، ثم قال: قدموا يحيى بن يحيى عليهما، فإن يحيى مقدم عليهما، وكتبت عمن كتبت، فما كتبت عن أحد أوثق في نفسي من يحيى بن يحيى والفضل بن موسى، ويحيى مقدم على الفضل؛ لأن ما ظهر للفضل من الحديث ما بين ثلاثة آلاف إلى أربعة آلاف، وظهر ليحيى نيف وعشرون ألف حديث.
قال الحاكم: جرى بحضرة الشيخ أبي بكر بن إسحاق ذكر عقل الثقفي وشمائله، فبلغني أنه قال: تلك شمائل الصحابة والتابعين، وذلك أن مالك بن أنس كان من أعقل أهل زمانه وأحسنهم سمتا، فلما خرج إليه يحيى بن يحيى وسمع ما أراد من حديثه، جالسه بعد ذلك سنة يأخذ من شمائله، فقيل له في ذلك، فقال: هذه شمائل الصحابة والتابعين، فلما انصرف إلى خراسان كان من أعقل الناس وأحسنهم سمتا، فرحل إليه أبو عبد الله محمد بن نصر ولازمه، ثم جالسه سنتين، فقيل له في ذلك، فقال: هذه شمائل الصحابة والتابعين أريد أن أقتبسها من يحيى بن يحيى، ثم انصرف إلى سمرقند، فخرج إليه أبو علي الثقفي، واقتبس من شمائله.
وقال يحيى: لم أخلع قميصي منذ ثلاثين سنة، وقال: لأن ألقى الله تعالى
стр. 4772
بكل ذنب أحب إلي من أخذ منهم – يعني السلاطين - وشرب يحيى مرة دواء، فقيل له: لو مشيت، فمشى قليلا، ثم رجع، فجلس متكئا، وقال: ما أعلم أني مشيت منذ ثلاثين سنة إلا وأنا أعلم أنها لي أو علي، إلا هذه الخطوات.
وقال بشر بن الحكم: حزرنا في جنازة يحيى بن يحيى مائة ألف رجل، ورأينا في جنازته المردة العتاة حضروها على رغم أنافهم.
قال الحاكم: وأصحاب يحيى بن يحيى من أهل نيسابور دون غيرهم على خمس طبقات:
الطبقة الأولى: أحمد بن حرب الزاهد، وأيوب بن الحسن الفقيه، وبشر بن الحكم العبدي، وأحمد بن نصر للمقرئ.
الثانية: محمد حيوة الإسفرائيني، وأحمد بن إبراهيم الكاتب، وعلي بن [ق٢٥٧/أ] الحسن الهلالي، ومحمد بن عقيل بن خويلد الخزاعي.
الثالثة: محمد بن أحمد بن حفص الحيري، وأبو داود سليمان بن داود، ومحمد بن أحمد بن حفص، والحسن بن عبد الصمد القهندزي، ونعيم بن رزين السلمي، والحسن بن هارون التميمي، وإسماعيل بن أبي قتيبة السلمي، وإسحاق بن إبراهيم القفصي، وحامد بن محمود بن حرب المقرئ، وخذام بن الصدقة.
الرابعة: أبو يحيى زكريا بن داود الخفاف، وهارون بن عبد الصمد، ومحمد بن عمرو بن النضر الخرشي، ومحمد بن حجاج بن عيسى، وموسى بن محمد بن أبي خزيمة الذهلي، ومحمد بن إبراهيم بن سعيد القيسي، والفضل بن الحكم العدل.
الخامسة: أبو سليمان داود بن الحسين بن عقيل، وأبو داود سليمان بن سلام، وأبو بكر محمد بن فور العامري، وأبو الحسن علي بن الحسن الصغار، وإسماعيل بن الحجاج المياني، ومحمد بن إسحاق بن إبراهيم الوراق جد أبي الفضل من قبل أمه، وأبو العباس محمد بن أحمد بن
стр. 4773
بالويه، ويحيى بن عبد الله بن سليمان، وعبدان بن عبد الحكم البيهقي، والحسين بن معاذ المؤدب، ونعيم بن الفضل النضر آبادي.
قال أبو عبد الله: فأما رواية الأئمة عنه من سائر البلدان فأكثر من أن يحتمل هذا الموضع ذكرهم، فقد روى عنه: إمام عصره بسرخس وهو أبو إسحاق بن إسماعيل العنبري، وإمام عصره بسرخس وهو محمد بن مشكان السرخسي، وإمام عصره بمرو وهو أحمد بن سيار أبو الحسن الفقيه، وإمام عصره بهراة وهو عثمان بن سعيد الدارمي، وإمام عصره ببلخ وهو محمد بن الفضل البلخي، وإمام المسلمين في الدنيا في عصره وهو أبو عبد الله بن نصر المروزي، وإمام عصره بالشاش وهو أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أبي عرانة الشاشي، وإمام عصره بإبيورد وهو محمد بن إسحاق الشافعي، وإمام عصره بنسا وهو حميد بن زنجويه؛ فليقس القياس المميز على من سيمتهم أصحاب يحيى بن يحيى رحمه الله تعالى.
وفي كتاب «الثقات» لابن حبان: يحيى بن يحيى بن [ق٢٥٧/ب] عبد الكريم بن بكر.
وفي الزهرة: روى عنه البخاري خمسة عشر حديثا، ومسلم بن الحجاج ألف حديث ومائة حديث وستين حديثا.
وقال أبو أحمد ابن عدي: كان من عباد الناس فاضلا، يقال: إن إسحاق بن راهويه ركبه دين، فكلم أصحاب الحديث يحيى في أن يكتب له إلى ابن طاهر أمير خراسان، فقال يحيى: ما كتب إليه قط، فلما ألحوا عليه كتب في رقعة إلى الأمير أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم رجل من أهل العلم والصلاح، فحمل الرقعة وقال للحاجب: معي رقعة يحيى بن يحيى إلى الأمير، فلما ناول عبد الله الرقعة أخذها وقبلها، وأقعد إسحاق بجنبه، وقضى عنه ثلاثين ألف درهم، وصيره من ندمائه، وكان يحيى بن يحيى لا يختلف إليه.
стр. 4774
وذكره ابن شاهين في كتاب «الثقات».
٥٢٢٠ - (د) يحيى بن يحيى بن قيس بن حارثة الغساني، أبو عثمان الشامي .
قال أبو زرعة: حدثني معن بن الوليد عن أبيه عن جده قال: ولد يحيى بن يحيى يوم راهط، وتوفي سنة ثلاث وثلاثين ومائة، وكذلك قال عمرو بن دحيم وابن حبان في تاريخ وفاته، كذا ذكره المزي، وفيه نظر من حيث إن ابن حبان لم يذكر وفاته فقط، إنما ذكر مولده كما ذكر عن جد معن، قال أبو حاتم: كان مولده يوم مرج راهط، وكان سيد أهل دمشق، وقد قيل: مات سنة ثلاث وثلاثين ومائة.
وفي قول المزي: قال ابن سعد، و [عبيد]، ويحيى بن بكير، وأبو حارثة أحمد بن إبراهيم، وأبو حاتم الرازي، وابن زبر: مات سنة خمس وثلاثين، وكذلك خليفة في الطبقات - نظر؛ لإغفاله ما هو مبدأ به عند ابن حبان موافقا لهؤلاء الجماعة وهو: توفي سنة خمس وثلاثين [ومائتين]، فكان ينبغي له أن يذكره مع هؤلاء لو رآه ونقل من أصل.
وفي قوله: ذكره محمد بن سعد في «الكبير» في الطبقة الثالثة - نظر؛ لأنه لم يذكره في الكبير إلا في الخامسة، وأنى يسوغ له ذكره في الثالثة وهي طبقة المتوفين في ثلاث ومائة وشبهه، وفي الرابعة المتوفون في الثلاثين والمائة؟ والله تعالى أعلم.
وفي الثالثة من الصغير قال: كان عالما بالفتيا. وكأنه انقلب [ق ٢٥٨/أ] على كاتب تاريخ ابن عساكر الصغير بالكبير؛ فإنه في الصغير ذكره في الخامسة، وفي الكبير كما أسلفناه، وإلا ابن عساكر الذي نقل المزي هذه الترجمة من عنده لا يهم هذا الوهم.
стр. 4775
وزعم المزي أن أبا زرعة الدمشقي ذكره في الطبقة الثالثة، وقد ذكرنا قوله في ترجمة يحيى بن أبي المطاع أنه قال: ذكره أبو زعة في الطبقة الرابعة، وبينا الصواب في ذلك أنه ذكره مجاورا ليحيى بن يحيى هذا في طبقة واحدة وهي الثالثة، ثم إن أبا زرعة لم يذكره في هذه وسكت، إما ذكر شيئا لم يذكره المزي جملة، وهو عامل سليمان وعمر على الموصل، فلو كان المزي نقل من أصل لرآه، ولكنا بينا في غير موضع أن ابن عساكر يذكر هذا وشبهه لغرض له، فيعتقد المزي أنه قد استوفى مقصود ذلك الكتاب، وليس كذلك. والله أعلم.
وفي طبقات «علماء الموصل» لأبي زكريا يزيد بن محمد بن إياس الأزدي: يحيى بن يحيى الغساني، ولي الموصل لعمر بن عبد العزيز: الحرب، والخراج، والقضاء، وكان محدثا متفقها فصيحا بليغا، قال: ولاني عمر الموصل، فوجدتها من أكثر بلاد الله تعالى سرفا ونقبا، وكتبت إليه أعلمه حال البلد، وأسأله: آخذ بالظنة فأضربهم على التهمة، أو آخذهم بالبينة وما جرت عليه السنة؟ فكتب إلي: أن خذ الناس بالبينة وما جرت عليه السنة، فإن لم يصلحهم الحق فلا أصلحهم الله تعالى. قال يحيى: ففعلت ذلك، فما خرجت من الموصل حتى كانت من أصلح البلاد، وأقلها سرفا وتقبل. روى عنه عبد العزيز بن حصين.
وفي كتاب الصيرفيني: ولد سنة أربع وستين في أيام يزيد، وكان سليمان بن عبد الملك ولاه قضاء الموصل، فلم يزل على القضاء بها حتى ولي عمر بن عبد العزيز، فأقره على الحكم، وعمِّر، ومات بدمشق.
وقال أبو حاتم الرازي: يقال: إنه شرب شربة فشرق بها فمات.
٥٢٢١ - (ق) يحيى بن يزداد، أبو السقر، ويقال: أبو الصقر الوراق العسكري .
قال أبو الحسين في كتاب «الطبقات»: روى عن أحمد بن حنبل، وقال أبو بكر الخلال: كان مع أبي عبد الله بالعسكر وعنده جزء مسائل حسان في
стр. 4776
والحمى والمساقاة والمزارعة والصيدة واللقطة وغير ذلك.
٥٢٢٢ - (م د) يحيى بن يزيد الهنائي، أبو نصر، ويقال: أبو يزيد البصري .
قال أبو سعد السمعاني: من قال فيه: يزيد بن يحيى، أو يزيد بن أبي يحيى فقد وهم.
وخرج أبو عوانة حديثه في صحيحه، وكذا ابن حبان، والدارمي [ق ٢٥٨/ب].
٥٢٢٣ - (د) يحيى بن يزيد الجزري، أبو شيبة الرهاوي .
ذكره ابن حبان في كتاب «الثقات»، كذا ذكره المزي، وأغفل منه: يعتبر حديثه من غير رواية الضعفاء عنه، وروى عنه زيد بن أبي أنيسة.
وقال في كتاب الضعفاء: يروي المقلوبات عن الأثبات، فبطل الاحتجاج به.
وذكره أبو عروبة الحراني في الطبقة الثالثة من الجزريين.
وفي كتاب الساجي: لم يصح حديثه.
وذكره الدولابي، وأبو العرب في جملة الضعفاء، وكذلك ابن الجارود.
٥٢٢٤ - (خ م د س ق) يحيى بن يعلى بن الحارث بن حرب بن جرير بن الحارث المحاربي، أبو زكريا الكوفي .
قال أبو بكر البزار في كتاب «السنن»: يغلط في الأسانيد.
стр. 4777
وزعم المزي أن ابن حبان ذكره في كتاب «الثقات»، وذكر وفاته من عند المطين وهي في كتاب ابن حبان: مات قبل الثلاثين والمائتين.
ولما ذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من أهل الكوفة قال: مات سنة ست عشرة ومائتين في خلافة المأمون.
وقال العجلي: ضعيف، عبد الرحمن أرفع منه.
٥٢٢٥ - (م د س ق) يحيى بن يعلى بن حرملة التيمي، أبو المحياة الكوفي .
ذكره محمد بن سعد في الطبقة السادسة من أهل الكوفة وقال: يحيى بن يعلى بن حرملة بن الجليد بن عمار بن أرطأة بن زهير بن أمية بن جشم بن عدي بن الحارث بن تيم الله بن ثعلبة، مات بالكوفة سنة ثمانين ومائة في خلافة هارون وهو ابن ست وتسعين سنة.
وذكره أبو حفص بن شاهين في كتاب «الثقات».
٥٢٢٦ - (م ت) يحيى بن يعلى الأسلمي القطواني، أبو زكريا الكوفي .
قال ابن حبان: يروي عنه أبو نعيم ضرار بن صرد، وهو يروي عن الثقات المقلوبات، فلا أدري من أيهما وقع ذلك؟ فيجب التنكب لما رويا.
وفي كتاب الصريفيني: ذكره ابن حبان في كتاب «الثقات»، وخرج حديثه في صحيحه، وكذلك الحاكم النيسابوري.
وذكره البخاري في فصل من مات من الثمانين إلى التسعين ومائة.
стр. 4778
٥٢٢٧ - (ع) يحيى بن يعمر البصري، أبو سليمان، ويقال: أبو سعيد، ويقال: أبو عدي، قاضي مرو أيام قتيبة بن مسلم .
قال الوزير أبو القاسم المغربي في كتابه «أدب الخواص»: يحيى بن يعمر الوشقي، من وشقة بوزن فعلة ابن عون بن بكر بن يشكر بن عدوان.
وفي «سنن أبي داود»: روى له حديثا عن عمار، ثم قال: بينه وبين عمار رجل.
وفي كتاب «الجرح والتعديل» عن أبي الحسن الدارقطني: لم يلق عمارا إلا أنه صحيح الحديث عمن لقيه.
وفي كتاب أبي الفرج الأصبهاني قال: وراد بن عبد الله لمحمد بن بشير الخارجي أن [] يحيى بن يعمر له [] لثروته وسيادته.
وذكره [ق ٢٥٩/أ] ابن سعد في أهل خراسان وقال: كان نحويا، صاحب علم بالعربية والقرآن، ثم أتى خراسان فنزل بمرو، وولي القضاء بها، وكان يقضي باليمين مع الشاهد، وكان ثقة.
وقال موسى بن يسار أبو الطيب قال: رأيت يحيى على القضاء بمرو، فربما رأيته يقضي في السوق وفي الطريق، وربما جاءه الخصمان وهو على حمار، فيقف على حماره حتى يقضي بينهما.
وقال ابن قتيبة: يحيى بن يعمر، وعطاء بن أبي الأسود بعجا العربية بعد أبي الأسود.
وفي تاريخ المنتجالي: قال ابن نمير: كان يحيى بن يعمر ثقة خارجيا، وقال أبو سفيان الحميري: كان يحيى بن يعمر كاتبا للمهلب بن أبي صفرة
стр. 4779
بخراسان، فجعل الحجاج يقرأ كتبه فتعجبه، فقال: ما هذا؟ فأخبر بخبر يحيى، فكتب فيه، فتقدم، فرآه فصيحا، فقال: أين ولدت؟ قال بالأهوار: قال: فما هذه الفصاحة؟ قال: كان أبي نشأ بتوج فأخذت ذلك عنه، فقال: أخبرني عن عنبسة بن سعيد أيلحن؟ قال: كثيرا، قال: فأبو الحسن؟ قال: خفيا، يجعل موضع إن أن، ونحو ذلك. قال: لا تساكني ببلد، اخرج.
وقال أبو سعيد السيرافي في كتابه «أخبار النحويين»: عداده في بني ليث، وكان مأمونا عالما، ويقال: إن أبا الأسود لما وضع باب الفاعل والمفعول، زاد في الكتاب رجل من بني ليث أبوابا، ثم نظر، فإذا في كلام العرب ما لا يدخل فيه فأقصر عنه.
قال السيرافي: فيمكن أن يكون الرجل الذي من بني ليث هو يحيى بن يعمر؛ إذ كان عداده في بني ليث، ويقال: إن يزيد بن المهلب كتب إلى الحجاج: أنا أصبنا العدو، فاضطررناهم إلى عرعرة الجبل، ونحن نحضضه، فقال الحجاج: ما لابن المهلب وهذا الكلام؟! قيل له: إن ابن يعمر هناك قال: فذاك إذا.
وقال الكلبي والمرزباني: كان قاضي خراسان قديما، وهو القائل:
أبى الأقوام إلا بغض قيس ... وقدما أبغض الناس المهيبا
وقال أبو عبد الله الحاكم في «تاريخ نيسابور»: يحيى بن يعمر فقيه، أديب، نحوي، مبرز، تابعي، كثير الرواية عن التابعين، وأخذ النحو عن أبي الأسود الديلي، نفاه الحجاج، فقبله قتيبة بن مسلم وولاه خراسان، وقد قضى في أكثر [ق٢٥٩/ب] بلادها بنيسابور، ومرو، وهراة، وآثاره ظاهرة، وكان إذا انتقل من مدينة إلى مدينة استخلف على القضاء بها.
وعن عبد الملك بن عمير أن الحجاج لما بنى خضراء واسط، سأل الناس عنها، وما عيبها، فقالوا: ما نعرف بها عيبا، وسندلك على رجل يعرف عيبها: يحيى بن
стр. 4780
يعمر، فبعث يستقدمه، فلما قدم سأله عن عيبها، فقال: بنيتها من غير مالك، ويسكنها غير ولدك، فغضب الحجاج. وقال: ما حملك على ذلك؟ فقال: ما أخذ الله تعالى على العلماء ألا يكتموا علمهم، فنفاه إلى خراسان.
وقال قتادة: قلت لسعيد بن المسيب: إن يحيى بن يعمر يفتي بخراسان: إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره، فقال سعيد: كان أصحاب رسول الله ﷺ يقولون ذلك.
وعن أبي صالح الليثي عن شيوخه: لما ولي يحيى قضاء خراسان، فبينما هو بمرو إذ تحدث الناس فيما بينهم: إن هذا الرجل غريب، لا يعرف وجوه البلد، ولا يكرمنا على درجاتنا، فهلم نطلب عثرته، فلم يجدوا عليه شيئا إلا أنه كان يشرب المنصف الشديد، فرفع إلى قتيبة أمره، فدعاه وسأله عن ذلك، فأقر به، فعزله عن القضاء.
وزعم أبو الفرج البغدادي في «التاريخ المنتظم»: أنه توفي سنة تسع وثمانين.
ورأيت بخط بعض الشيوخ ذكر ابن معشر في «تاريخ النحاة» أن يحيى بن يعمر توفي بعد العشرين ومائة.
وقال ابن الأثير: سنة تسع وعشرين ومائة بخراسان.
وفي «أخبار النحويين» لأبي المعلى عبد الواحد بن علي: قال عبد الواحد: كان فصيحا، عالما بالغريب.
وعن قتادة: أول من وضع بعد أبي الأسود يحيى بن يعمر.
وقال أبو بكر السمعاني: كان صاحب فقه ونحو وحديث وعربية، وكان يدعى: الفصيح.
وفي «المستدرك» لأبي عبد الله من رواية عبد الملك بن عمير وعاصم بن بهدلة: أنهم اجتمعوا عند الحجاج، فذكر الحسين بن علي، فقال الحجاج: لم يكن الحسين من ذرية النبي ﷺ ، وعنده يحيى بن يعمر، فقال يحيى: كذبت أيها
стр. 4781
الأمير، فقال الحجاج: لتأتين على ما قلت ببينة من كتاب الله تعالى أو لأقتلنك، فقال: قال الله تعالى: " ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى ...... " إلى قوله تعالى: " وزكريا ويحيى وعيسى "، فأخبر الله تعالى أن عيسى من ذرية [آدم] ﷺ ، فقال الحجاج: صدقت، فما حملك على [ق ٢٦٠/أ] تكذيبي في مجلسي؟ قال: ما أخذ الله تعالى على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام: ليبيننه للناس ولا يكتمونه. قال: فنفاه إلى خراسان.
وذكر أبو بكر السمعاني أن سبب نفيه أن الحجاج سأله عن خطبة خطبها، فقال: هل فيها لحن؟ قال: إنك لترفع المنصوب وتخفض المرفوع. فقال: إن هذا للحن، فقال له: ما تقول في سعيد بن العاص أيلحن، فقال: أعز الله الأمير، ابن العاص يكثر اللحن فلا يحفظ عنه، وأما أنت فيقل لحنك فيحفظ عليك لحنك، قال: لا تساكنني.
وفي كتاب الصريفيني: يكنى أبا المغيرة.
وذكره أبو محمد ابن حزم في الطبقة الثانية من قراء أهل البصرة.
والبخاري في فصل من مات ما بين التسعين إلى المائة.
ومسلم في الثانية من البصريين.
٥٢٢٨ - (بخ م ٤) يحيى بن يمان العجلي من أنفسهم، أبو زكريا الكوفي .
قال محمد بن سعد في الطبقة السابعة من أهل الكوفة: توفي في رجب سنة تسع وثمانين ومائة بالكوفة في خلافة هارون، وكان كثير الحديث، يكثر الغلط، لا يحتج به إذا خولف.
стр. 4782
ولما ذكره ابن شاهين في كتاب «الثقات»، قال: قال عثمان - يعني ابن أبي شيبة -: كان صدوقا ثقة، ولكن في حفظه تخليط.
وقال النسائي: كان يضعف في آخر عمره.
وقال أحمد بن حنبل: ليس بحجة في الحديث.
وفي رواية صالح بن أحمد عنه: وكيع أثبت من يحيى بن يمان، يحيى مضطرب في بعض حديثه.
وقال عبد الرحمن بن الحكم: استأذنت نوفل بن مطهر في إتيان يحيى بن يمان، فقال: لا.
وفي كتاب عباس عن يحيى: لا يشبه حديثه عن الثوري أحاديث غيره عن الثوري، وذكر لوكيع حديثه عن سفيان سفيان: كأن هذا ليس بالثوري الذي سمعنا نحن منه.
وفي رواية إسحاق بن منصور عن يحيى: ثقة.
وقال أبو حاتم: رأيت محمد بن عبد الله بن نمير يضعفه، ويقول: كأن حديثه خيال، قال أبو حاتم: وهو مضطرب الحديث، في حديثه بعض الصنعة، ومحله الصدق.
стр. 4783
وقال أبو محمد الإشبيلي: قال علي بن عبد العزيز: يحيى لا يحتج بحديثه، وأكثر الناس يضعفه.
وقال الخليلي: ثقة، إلا أنه كثير الخطأ، لم يتفقوا عليه.
وقال ابن حزم في كتاب الأشربة: متفق على ضعفه.
تنبيه: بنهاية هذا الجزء التاسع عشر بعد المائة تنتهي هذه النسخة من الكتاب، وينتهي ما وقفنا عليه منه، وما بعد ذلك من تراجم الكنى والنساء لم نقف على أصول له، يسر الله لنا أو لغيرنا الوقوف عليه.