← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 36537

سجود التلاوة وأحكامه

صالح اللاحم

Полный текст (154 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

المسألة الثانية: إذا تلا السجدة أو سمعها وهو على غير وضوء: مسألة: وعلى الخلاف السابق في الفورية وعدمها، لو سمع السجدة، أو تلاها وهو على غير وضوء، ماذا يفعل؟ اختلف أهل العلم في ذلك على الأقوال التالية (١). القول الأول: أنه لا يلزمه الوضوء، ولا التيمم: ذهب إليه الحنابلة (٢). واحتجوا لعدم لزوم الوضوء، بأنها تتعلق بسبب، فإذا توضأ طال الفصل، وفات السبب فلا يسجد (٣). أما عدم التيمم، فقالوا: بأن شرطه عدم الماء أو تعذر استعماله ولم يوجد (٤). القول الثاني: إنه يتيمم ويسجد: ذهب إليه النخعي (٥). ولم أعثر على دليله، ولعله خوف فوات وقت السجود فأشبه العادم للماء. القول الثالث: أنه يتوضأ ويسجد: ذهب إليه الحنفية (٦)، وأحمد في رواية عنه (٧)،

стр. 107

والثوري وإسحاق (١). احتج الحنفية: بأن صيرورة التيمم طهارة حال عدم الماء، خشية الفوت ولم توجد؛ لأن وجوبها على التراخي (٢). ولم أعثر على دليل الرواية الثانية عن أحمد، ولعله كون الوضوء فاصلاً يسيرًا فلا يؤثر. المطلب الرابع: في نيابة الركوع عن السجود اختلف أهل العلم في قيام الركوع عن سجود التلاوة على قولين: القول الأول: أنه لا يقوم مقامه: ذهب إليه جمهور أهل العلم؛ ومنهم: الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، وأكثر الحنابلة، وهو المذهب (٦). ١ - لأنه سجود مشروع، فلا يقوم الركوع مقامه كسجود الصلاة (٧). ٢ - ولأنه لم ينقل عن النبي ﷺ . القول الثاني: أنه يقوم مقامه: ذهب إليه بعض الحنابلة (٨). ولم أعثر على دليل هذا القول، ويمكن أن يستدل له بما يلي:

стр. 108

١ - قوله تعالى: ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ [ص: ٢٤] حيث عبر عن السجود بالركوع. ٢ - ولأن المقصود التعظيم والخضوع وهو حاصل بالركوع. الترجيح: والراجح هو القول الأول؛ لقوة ما بني عليه، ومن أهمه أنه لم ينقل. المطلب الخامس: في تكرار السجود وفيه مسألتان: المسألة الأولى: إذا اختلفت مواضع السجدة . المسألة الثانية: إذا اتحدت المسألة الأولى: إذا اختلفت مواضع السجدة: إذا مر التالي في قراءته بمواضع متعددة من مواضع السجدة، كما لو قرأ القرآن بتمامه فإنه يسجد جميع سجداته باتفاق أهل العلم (١). وذلك لعدم الحرج، فإن آيات السجدة محصورة، والغالب عدم تلاوة الجميع في المجلس الواحد (٢). المسألة الثانية: إذا اتحد موضع القراءة، كما لو كرر حزبًا أو وجهًا فيه سجدة في مجلس واحد: ولأهل العلم في تكرار ا لسجود الأقوال التالية:

стр. 109

القول الأول: أنه يسجد في كل مرة: ذهب إليه المالكية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة في وجه (٣). ١ - لتجدد السبب بعد وتفية الحكم الأول (٤). ٢ - وقياسًا على ركعتي الطواف (٥). القول الثاني: أنه يكرر السجود إن طال الفصل: ذهب إليه الشافعية في وجه (٦). ولم أجد دليله، ولعله القياس على اختلاف المجلس. القول الثالث: أنه يكفيه سجدة واحدة. ذهب إليه الحنفية (٧)، والشافعية في وجه (٨)، والحنابلة في الوجه الثاني (٩). واستدلوا بما يلي: ١ - أن جبريل ﵇ كان ينزل بآية السجدة على رسول الله ﷺ ويقرأ النبي ﷺ على أصحابه ويسجد مرة (١٠).

стр. 110

ونوقش: بأن نزول جبريل بآية السجدة وغيرها من القرآن صحيح لا شك فيه، ولكن صحة بقية القضية من أين (١)؟ ١ - ولما روي أن أبا موسى الأشعري ﵁ كان يعلم الناس القرآن في مسجد البصرة وتكرر السجدة، فلا يسجد إلا مرة (٢). ويمكن أن يناقش من وجهين: الوجه الأول: أنه لا يعرف من خرجه ولا إسناد له. الوجه الثاني: أنه في المعلم. ٣ - ولما روي عن أبي عبد الرحمن السلمي، وهو معلم الحسن والحسين، أنه كان يعلم الآية الواحدة مرارًا ولا يزيد على سجدة واحدة (٣). قالوا: وقد أخذ التلاوة عن الصحابة فالظاهر أنه أخذ حكمها عنهم (٤). ٤ - ودفعًا للحرج، وذلك أن المسلمين يحتاجون إلى تعليم القرآن وتعلمه وذلك يحتاج إلى التكرار غالبًا، فإلزام التكرار في السجدة يفضي إلى الحرج لا محالة، والحرج مدفوع (٥). الترجيح: والذي يظهر لي رجحانه ما ذهب إليه أصحاب القول الثالث من أنه يكفيه سجدة واحدة لقوة ما أوردوه من المعقول، وهو دفع الحرج

стр. 111

ولأن في السجدة الواحدة يتحقق المعنى الذي شرع له السجود وهو الخضوع والتعظيم. المطلب السادس: في الاقتصار على قراءة السجدة اختلف أهل العلم في حكم اختصار السجود، وهو أن ينتزع الآيات التي فيها السجود، أو موضع السجدة فيسجد؛ على الأقوال التالية. القول الأول: أنه يكره اقتصاره على محل السجدة: ذهب إليه المالكية في قول (١). قالوا: وإنما يكره؛ لأن قصده السجود لا التلاوة، وهو خلاف العمل (٢). القول الثاني: أنه يكره ولو قرأ الآية كلها: ذهب إليه المالكية في القول الثاني (٣)، والحنابلة، وهو قول الحسن، والشعبي، والنخعي، وإسحاق (٤). واحتجوا بما يلي: ١ - أنه سجود تلاوة وإنما شرع للتالي فلا يجوز أن يخرج عن موضعه (٥).

стр. 112

٢ - ولأنه لم يرد عن السلف (١)، بل روي عنهم كراهته. فروي عن الشعبي قوله: كانوا يكرهون اختصار السجود. وروي عن النخعي قوله: كانوا يكرهون أن تختصر السجدة. وعن سعيد بن المسيب: مما أحدث الناس اختصار السجود (٢). ٣ - ولأنه لا نظير له فلا يقاس عليه (٣). ٤ - ولأن فيه إخلالاً بترتيب القرآن فيكره (٤). القول الثالث: أنه لا يكره مطلقًا: ذهب إليه الحنفية (٥)، والشافعية (٦)، وهو قول أبي ثور (٧). ١ - لأن فيه مبادرة إلى السجدة (٨). ٢ - ولأن قراءة آية السجدة من بين الآي كقراءة السورة من بين السور، وذلك لا بأس به (٩). الترجيح: ولعل الراجح هو القول بكراهة ذلك، لا فرق بين أن يقرأ الآية كلها، أو موضع السجدة، وذلك لقوة ما بني عليه من استدلال، ووجاهة ما ذكروه من تعليل.

стр. 113

المطلب السابع: إسقاط آية السجدة، أو موضع السجدة أثناء القراءة وفيه مسألتان: المسألة الأولى: إذا كان محصلاً لشروط السجود . المسألة الثانية: إذا لم يكن محصلاً لشروط السجود المسألة الأولى إذا كان محصلاً لشروط السجود: ذهب عامة أهل العلم؛ ومنهم: الأئمة الأربعة، وأصحابهم إلى كراهية إسقاط آية السجدة، أو موضع السجدة من التلاوة، إذا كان محصلاً لشروط السجود؛ ومنها: الطهارة، والسترة وكون ذلك في غير وقت النهي عن الصلاة (١). وإنما يكره لما يلي: ١ - لأنه لم يرو عن السلف، بل المنقول عنهم كراهته (٢). فروي عن الشعبي قوله: كانوا يكرهون إذا أتوا على السجدة أن يجاوزوها حتى يسجدوا (٣). ٢ - ولأنه يشبه الاستنكاف عنها (٤). ٣ - ولأنه في صورة الفرار عن السجدة، وليس ذلك من أخلاق المؤمنين (٥). ٤ - ولأنه في صورة هجر السجدة، وليس شيء من القرآن مهجورًا (٦).

стр. 114

٥ - ولأن القارئ مأمور باتباع التأليف، قال تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ [القيامة: ١٨] أي: تأليفه، وبغير التأليف ويكون مكروهًا (١). المسألة الثانية: إذا لم يكن محصلاً لشروط السجود: ولأهل العلم في كراهية ذلك قولان: القول الأول: أنه يكره: ذهب إليه الحنفية، والشافعية، والحنابلة. حيث أطلقوا القول بالكراهة، ولم يفرقوا بين موضع وآخر., واستدلوا: بما سبق في الاستدلال للمسألة السابقة (٢). القول الثاني: أنه لا يكره. ذهب إليه المالكية (٣). واحتج لهذا: بأن سجود التلاوة صلاة، وهو ممنوع من قراءتها دون السجود، وهذا يقتضي جواز القراءة مع ترك موضع السجود؛ لأنه لا خلاف في جواز قراءة القرآن في كل وقت (٤).

стр. 115

الترجيح: والذي يظهر لي رجحانه كراهية إسقاط موضع السجدة مطلقًا، لما ذكرنا ورجحنا فيما سبق من أنه ليس بصلاة، وعلى فرض أنه صلاة وأنه يحتاج إلى ما تحتاج له الصلاة من طهارة ونحوه فإن فيما ذكره أصحاب القول الأول ما يكفي للقول بالكراهة. المطلب الثامن: السجود على الراحلة إذا قرأ السجدة على الراحلة في السفر، أومأ بالسجود حيث كان وجهه. ذهب إليه عامة أهل العلم؛ ومنهم: الأئمة الأربعة، وأصحابهم (١). بل قال ابن قدامة: لا نعلم فيه خلافًا (٢). واحتجوا بما يلي: ١ - بما روي عن ابن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ قرأ عام الفتح سجدة، فسجد الناس كلهم، منهم الراكب والساجد في الأرض حتى إن الراكب ليسجد على يده (٣). ٢ - أنه روي عن علي وابن الزبير ﵄ السجود على الراحلة بالإيماء (٤).

стр. 116

٣ - وروي عن ابن عمر ﵄ أنه سئل عن السجود على الدابة؟ فقال: أسجد وأومئ (١). ٤ - ولأنه تطوع فأشبه سائر التطوع (٢). ٥ - ولأنه أداها كما التزمها، فتلاوته على الدابة شروع فيما تجب به السجدة فكان نظير من شرع على الدابة في التطوع، فكما تجوز هناك تجوز ههنا (٣). القول الثاني: أنه لا يجزئه: ذهب إليه بشر من الحنفية (٤)، والشافعية في مقابل الأصح من الوجهين (٥). ١ - احتج بشر من الحنفية: بأنها واجبة فلا يجوز أداؤها على الدابة من غير عذر كالمنذور فإن الراكب إذا نذر أن يصلي ركعتين لم يجز أن يؤديها على الدابة من غير عذر (٦). ونوقش: بأن القياس مع الفارق؛ لأن النذر ليس بشروع في أداء الواجب، فكان الوجوب بالنذر مطلقًا، فيقاس بما وجب بإيجاب الله تعالى (٧). واحتج الشافعية: بأن السجود على الراحلة يفوت معظم أركانها

стр. 117

وهو التصاق الجبهة من موضع السجود (١). وهو مناقش: بأن هذا لم يؤثر في سجود الصلاة على الراحلة فمن باب أولى ما نحن فيه. الترجيح: والراجح: ما ذهب إليه أصحاب القول الأول لقوة ما بني عليه من استدلال في مقابل ضعف ما أورده المانعون. المطلب التاسع: سجود الماشي وقد اختلف أهل العلم في سجود الماشي بالإيماء على قولين: القول الأول: إنه يلزمه السجود على الأرض: ذهب إليه الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة في المذهب (٥). لأن السجدة ركن الصلاة فكما لا يصلي الماشي بالإيماء فكذلك لا يسجد بخلاف الراكب (٦). القول الثاني: إنه يؤمئ: ذهب إليه الحنابلة في وجه (٧)، وهو قول الأسود بن يزيد، وعطاء، ومجاهد، وعلقمة (٨). ١ - لأن المتطوع في الصلاة ماشيًا لا يلزمه السجود بالأرض، فها هنا

стр. 118

مثله لعدم الفرق (١). ٢ - ولما روي عن أبي عبد الرحمن السلمي؛ أنه كان يقرأ السجدة وهو يمشي فيؤمئ برأسه ثم يسلم (٢). الترجيح: والذي يظهر لي رجحانه لزوم السجود بالأرض، لزوال العذر وهو مشقة النزول على الراكب فيسجد بالأرض، ولا يكفي الإيماء.

стр. 119

المطلب العاشر: في قراءة ما فيه سجدة حال الخطبة والنزول للسجود اختلف أهل العلم في حكم قراءة السجدة حال الخطبة، ومن ثم السجود، على ثلاثة أقوال: القول الأول: جواز قراءة ما فيه السجدة حال الخطبة، فإن فعل سجد (١): ذهب إليه جمهور أهل العلم؛ ومنهم: الحنفية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، والظاهرية (٥). واستدلوا بما يلي: ١ - حديث أبي سعيد الخدري ﵁، قال: قرأ رسول الله ﷺ على المنبر (ص) فلما بلغ السجدة نزل فسجد وسجد الناس معه، فلما كان يوم آخر قرأها، فلما بلغ السجدة تشزن الناس للسجود، فقال: «إنما هي توبة نبي، ولكني رأيتكم قد تشزنتم للسجود، فنزل فسجد، وسجدوا» (٦). ووجه الدلالة: ظاهر: ٢ - ما صح عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قرأ سورة النحل على

стр. 120

المنبر يوم الجمعة حتى إذا جاء السجدة نزل فسجد وسجد الناس ... (١). ووجه الدلالة: قراءته، وسجوده، وكون ذلك بمحضر الصحابة. ونوقش: بأن هذا مما لم يتبع عليه عمر به، ولا عمل به أحد بعده، ولعل عمر إنما فعل ذلك تعليمًا للناس وخاف أن يكون في ذلك خلاف فيبادر إلى حسمه، وكان ذلك الوقت لم يعم كثير من الأحكام الناس، وقد تقررت الآن الأحكام، و انعقد الإجماع على كثير منها، وعرف الخلاف السائغ في سواها فلا وجه لذلك (٢). وأجيب عنه: بأن هذا غير مسلم فقد روي العمل به عن جمع من فقهاء الصحابة؛ منهم: أبو موسى (٣)، والنعمان بن بشير (٤)، وعقبة بن عامر (٥)، وعمار بن ياسر (٦). ٣ - ولأنه سنة وجد سببها، لا يطول الفصل بها فاستحب فعلها كحمد الله إذا عطس، وتشميت العاطس (٧). القول الثاني: أنه تكره قراءة السجدة، كما يكره له السجود إذا قرأ: ذهب إليه مالك، وعليه أكثر أصحابه (٨).

стр. 121

واحتجوا بما يلي: ١ - أنه إذا لم يسجد دخل في الوعيد (١)، وإن سجد كان فيه التخليط على الناس إذ يتوهمون الفراغ من الخطبة والقيام إلى الصلاة (٢). ونوقش: بأن هذا غير مسلم إذ لا وعيد على ترك مستحب، وأما التخليط فغير متحقق مع جهره بالسجدة، وإعلامهم بأنه سيسجد للتلاوة. ٢ - ولأنه يخل بالخطبة لزوال نظامها (٣). ٣ - ولأنه صلاة تطوع، فلا يشتغل بها في أثناء الخطبة، كصلاة ركعتين (٤). ونوقش: بالفارق؛ لأن سبب الركعتين لم يوجد، ويطول الفصل بها (٥). القول الثالث: أنه تكره القراءة، فإن فعل فلينزل فليسجدها: ذهب إليه أشهب من أصحاب مالك (٦). واحتج: بفعل عمر ﵁ ولم ينكر عليه أحد من الحاضرين مع كثرة عددهم (٧). وهو مناقش: بأنه كما كان حجة في السجود، فليكن حجة في عدم كراهة القراءة. الترجيح: والذي يظهر لي رجحانه ما ذهب إليه الجمهور من جواز القراءة

стр. 122

واستحباب السجود إذا قرأ لقوة ما بني عليه من استدلال في مقابل ضعف ما أورده الآخرون لقولهم من استدلال. المطلب الحادي عشر: في استحباب الإسرار بقراءة السجدة استحسن فقهاء الحنفية (١)، إخفاء السجدة عن السامعين، فلا يجهر بقراءة آية السجدة. وقد عللوا لذلك: بأن السامع ربما لا يؤديها في الحال لمانع، فلا يؤديها بعد ذلك بسبب النسيان، فيبقى عليه الواجب فيأثم (٢). وفصل بعضهم فقال: إن كان القوم مهيئين للسجود، ووقع في قلبه أنه لا يشق عليهم أداؤها ينبغي أن يجهر حتى يسجد القوم معه، وإن كانوا محدثين ويظن أنهم لا يسجدون، أو يشق عليهم أداؤها ينبغي أن يقرأها في نفسه تحرزًا (٣). ولم أجد لغيرهم من المذاهب من تعرض لهذا، ولعل مرده عدم وجوب السجود، فالسامع مخير بين السجود وعدمه، ولا تعلق له بذمته إن لم يسجد حالاً. * * * المطلب الثاني عشر: في صفة أداء السجدة وفيه مسائل: المسألة الأولى: في القيام من الجالس. المسألة الثانية: في التكبير.

стр. 123

المسألة الثالثة: في رفع اليدين مع التكبير. المسألة الرابعة: ما يقول في سجوده. المسأله الخامسة: في التشهد. المسألة السادسة: في التسليم. المسألة السابعة: في هيئة السجدة. المسالة الثامنة: في صفوف السامعين. المسألة التاسعة: في رفع المستمع لرأسه قبل التالي. المسألة الأولى: في القيام من الجالس: اختلف أهل العلم في حكم القيام لسجود التلاوة من الجالس على قولين: القول الأول: أنه يستحب: ذهب إليه الحنفية (١)، والشافعية في أحد الوجهين (٢)، وبعض الحنابلة (٣)، وهو اختيار ابن تيمية (٤). الأدلة: ١ - قوله تعالى: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ [الإسراء: ١٠٩]. وقوله تعالى: ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ [مريم: ٥٨].

стр. 124

والشاهد: أنه مدحهم في كون سجودهم عن قيام، إذ الخرور سجود عن قيام (١). ويمكن أن يناقش: بأن هذا في خرور القائم ولا ننازع فيه، وإنما الخلاف في قيام القاعد ليخر. ٢ - ولما ثبت عن النبي ﷺ أنه كان أحيانًا يصلي قاعدًا فإذا قرب من الركوع فإنه يركع ويسجد وهو قائم. فتحريه مع قعوده أن يقوم ليركع ويسجد وهو قائم، دليل على أنه أفضل إذ هو أكمل وأعظم خشوعًا، لما فيه من هبوط رأسه وأعضائه الساجدة لله من القيام (٢). ويمكن أن يناقش: بأنه قيامه ليركع لقدرته على الركوع الأصلي، وهو أفضل بلا شك بخلاف ما نحن فيه. ٣ - ولما روي عن عائشة ﵂: أنها كانت تقرأ في المصحف فإذا مرت بالسجدة قامت فسجدت (٣). ونوقش: بأن الأثر ضعيف فلا يصلح للاحتجاج (٤). ٤ - وتشبيهًا له بصلاة النفل (٥). ونوقش: بالفرق: للنقل الصحيح في النافلة، بخلاف ما نحن فيه. القول الثاني: أنه غير مشروع: ذهب إليه المالكية (٦)، والشافعية في الوجه الثاني وهو الأصح (٧)

стр. 125

وروي عن أحمد (١). لأنه لم ينقل، وليس له أصل فيقاس عليه، فهو من المحدثات (٢). الترجيح: والذي يظهر لي رجحانه هو القول الثاني لقوة دليلهم، في مقابل ضعف ما ذكره الأولون من وجوه الاستدلال. المسألة الثانية: في التكبير في سجود التلاوة . وفيه ثلاثة فروع: الفرع الأول: في تكبيرة الافتتاح . الفرع الثاني: في التكبير للخفض والرفع منه. الفرع الثالث: في رفع الصوت بالتكبير. الفرع الأول: في تكبيرة الافتتاح: اختلف أهل العلم في حكم التكبير للإحرام في سجود التلاوة على قولين: القول الأول: أنه لا يشرع: ذهب إليه الجمهور؛ ومنهم: الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والحنابلة في المذهب (٥)، والشافعية في وجه (٦).

стр. 126

واستدلوا بما يلي: ١ - ما رواه ابن عمر ﵁؛ قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ علينا القرآن، فإذا مر بالسجدة كبر وسجد وسجدنا معه (١). قالوا: وظاهره أنه كبر واحدة (٢). ٢ - ولأن معرفة ذلك تثبت بالشرع ولم يرد الشرع به (٣). ٣ - ولأن تكبيرة الإحرام إنما تشرع لتوحيد الأفعال المختلفة وليس هناك أفعال مختلفة في سجود التلاوة حتى يحتاج لتوحيدها (٤). ٤ - ولأنه سجود مفرد فلم يشرع في ابتدائه تكبيرتان، كسجود السهو (٥). ٥ - ولأنه سجود تلاوة، فأشبه ما لو سجده في الصلاة (٦). القول الثاني: أنه يستحب: ذهب إليه الشافعية في وجه (٧). ولم يذكروا له دليلاً، ولعلهم استدلوا بحديث ابن عمر السابق، ولضعفه ولعدم وضوح دلالته جعلوه مستحبًا لا شرطًا.

стр. 127

القول الثالث: أن التكبير شرط: ذهب إليه الشافعية في الصحيح المشهور من المذهب (١)، وبعض الحنابلة منهم أبو الخطاب (٢). واستدلوا بما يلي: ١ - حديث ابن عمر ﵄، قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ علينا القرآن، فإذا مر بالسجدة كبر وسجد وسجدنا (٣). قالوا: والاتباع يقتضي أن نكبر للافتتاح كما كان النبي ﷺ يفعل (٤). ونوقش من وجهين: الوجه الأول: ضعف الحديث فلا يصلح للاحتجاج (٥). الوجه الثاني: لو سلم بصحة الحديث فلا دلالة على أنها للإحرام بل هي للهوي. ٢ - ولأنه صلاة فيكبر للافتاح غير تكبيرة السجود، كما لو صلى ركعتين (٦). ونوقش: بأن القياس يبطل بسجود السهو. وقياسه على سجود السهو أولى من قياسه على ركعتين؛ لأنه أقرب إليه وأشبه به؛ ولأن الإحرام بالركعتين يتخلل بينه وبين السجود أفعال كثيرة وأركان، فلم يكتف بتكبيرة الإحرام عن تكبيرة السجود، وههنا لا يتخلل بينهما سوى السلام، فأجزأه تكبيرة واحدة، كالمسبوق إذا كبر وسجد، أو ركع (٧).

стр. 128

الترجيح: والذي يظهر رجحانه ما ذهب إليه أصحاب القول الأول من عدم مشروعية التكبير للإحرام، لقوة أدلتهم وأهمها ولا شك عدم الدليل الصحيح عليه. الفرع الثاني: في التكبير للخفض والرفع من سجود التلاوة . ولأهل العلم في ذلك الأقوال التالية. القول الأول: أنه يسن التكبير له في الهوي، والرفع منه: ذهب إليه الحنفية (١)، والمالكية في المذهب (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة في المذهب (٤). الأدلة: ١ - حديث ابن عمر ﵄؛ قال: كان النبي ﷺ يقرأ علينا القرآن، فإذا مر بالسجدة كبر وسجد وسجدنا معه (٥). والشاهد منه: قوله: «كبر وسجد» وهذا دليل على مشروعية التكبير في الهوي (٦). ويمكن أن يناقش من وجهين: الوجه الأول: أن الحديث ضعيف فلا يصلح للاحتجاج. الوجه الثاني: لو صح كان دليلاً على مشروعيته حال الخفض، أما الرفع من السجود فلا دلالة فيه على أنه يكبر.

стр. 129

٢ - ولأنه سجود منفرد، فشرع التكبير في ابتدائه، والرفع منه كسجود السهو بعد السلام (١)، وقد ثبت أن النبي ﷺ كبر فيه للسجود والرفع (٢). ٣ - وقياسًا على سجدات الصلاة (٣). ٤ - وقياسًا على ما لو سجد للتلاوة داخل الصلاة، فإنه يسجد كذا هنا (٤). القول الثاني: أنه يكبر في الخفض دون الرفع: ذهب إليه أبو حنيفة في رواية عنه (٥)، وبعض الشافعية (٦)، وبعض الحنابلة (٧). واحتجوا: بحديث ابن عمر السابق .. فإذا مر بالسجدة، كبر وسجد وسجدنا (٨)، وهو ظاهر في كون التكبير في الانحطاط دون الرفع (٩). القول الثالث: أن يكبر في الرفع دون الخفض: ذهب إليه أبو حنيفة وأبو يوسف في رواية عنهما (١٠). واحتجوا: بأن التكبير للانتقال من الركن، وهو غير موجود في الانحطاط (١١).

стр. 130

القول الرابع: أنه يخير في التكبير فيهما وعدمه: ذهب إليه ابن القاسم من المالكية (١). ولم أعثر على دليل هذا القول، ولعله نظر إلى تقابل الأدلة فقال بالتخيير. القول الخامس: أنه لا يشرع له تكبير مطلقًا: ذهب إليه أبو حنيفة (٢)، ومالك في رواية عنهما (٣)، وابن تيمية (٤). احتج لمالك: بأن هذه عبادة لا يشرع لها تحليل فلم يشرع لها إحرام كالصوم (٥). واحتج ابن تيمية: بأن هذا هو المعروف عن النبي ص، وعليه عامة السلف (٦). الترجيح: والذي يظهر لي رجحانه ما ذهب إليه أصحاب القول الرابع من عدم مشروعية التكبير في كل، لعدم الدليل عليه، وما ذكره الأولون من الحديث لا ينهض للاحتجاج. الفرع الثالث: في رفع الصوت بالتكبير (٧). إذا كبر للسجود فإنه يجهر بالتكبير يرفع صوته بما يسمع به نفسه إن كان منفردًا ومن خلفه إذا كان معه أحد. وقد صرح بهذا فقهاء الحنفية (٨)، ولم أجد لغيرهم تعرضًا لهذا

стр. 131

ولعلهم يوافقونهم فيه؛ لأنهم يعدونه من الصلاة، ثم هو من مقتضيات المتابعة والاقتداء إذا كان سيسجد معه غيره. المسألة الثالثة: في رفع اليدين مع التكبير: اختلف القائلون بمشروعية التكبير في سجود التلاوة في رفع اليدين مع التكبير على قولين: القول الأول: أنه يسن: ذهب إليه الشافعية في تكبيرة الإحرام (١)، والحنابلة في قول وهو المذهب (٢). قالوا: لأنها تكبيرة إحرام (٣). القول الثاني: أنه لا يشرع: ذهب إليه الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية في تكبيرة الهوى (٦) ِ، والحنابلة في قول (٧). واحتج لهذا القول بما يلي: ١ - بأن المأمور به هو السجود، فلا يزاد عليه بمجرد الرأي (٨).

стр. 132

٢ - وقياسًا على سجدات الصلاة (١). الترجيح: والذي يظهر لي رجحانه هو القول الثاني لقوة ما بني عليه من استدلال، ومنه عدم ورود الدليل للرفع. المسألة الرابعة: ما يقول في سجوده: ذهب عامة الفقهاء (٢)، إلى أنه يستحب أن يقول في سجوده ما ورد؛ ومنه: ١ - ما يقول في سجود الصلاة من التسبيح والدعاء. ٢ - ما روته عائشة ﵂؛ قالت: كان رسول الله ﷺ يقول في سجود القرآن بالليل: «سجد وجهي للذي خلقه وصوره، وشق سمعه وبصره، بحوله وقوته» (٣). ٣ - وما روي عن ابن عباس ﵄؛ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إني رأيتني الليلة أصلي خلف شجرة، فقرأت السجدة فسجدت الشجرة لسجودي، فسمعتها وهي تقول: اللهم اكتب لي بها عندك أجرًا وضع عني بها ورزًا، واجعلها لي عندك ذخرًا، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود، فقرأ النبي ﷺ سجدة ثم

стр. 133

سجد فقال ابن عباس: فسمعته يقول مثل ما أخبره الرجل عن قول الشجرة (١). وذهب الشافعي (٢)، وبعض الحنفية (٣)، إلى أنه يقول: «سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا». واحتجوا: بقوله تعالى: ﴿قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا * وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا﴾ [الإسراء: ١٠٧، ١٠٨]. وذهب جماعة من أهل العلم (٤) إلى أنه يدعو فيها بما يليق بآياتها، فإن قرأ سورة السجدة ﴿الم، تنزيل﴾ قال: اللهم اجعلني من الساجدين لوجهك المسبحين بحمدك، وأعوذ بك أن أكون من المستكبرين عن أمرك. وإن قرأ سجدة ﴿سبحان﴾ قال: اللهم اجعلني من عبادك المنعم عليهم، المهديين الساجدين لك الباكين عند تلاوة آياتك (٥). المسألة الخامسة: في التشهد بعد الرفع من سجود التلاوة: واختلف أهل العلم في مشروعية التشهد على قولين:

стр. 134

القول الأول: أنه لا يشرع: ذهب الحنفية (١)، والمالكية في المشهور من المذهب (٢)، والشافعية في الأصح (٣)، والحنابلة في قول وهو المذهب (٤)، وابن تيمية (٥). واحتج لهذا القول بما يلي: ١ - لأنه لم ينقل عن النبي ﷺ ولا عن أحد من أصحابه فلا يشرع (٦). ٢ - ولأنه لا قيام فيه فلم يكن فيه تشهد (٧). ٣ - ولأنه صلاة لا ركوع فيها فلم يشرع التشهد كصلاة الجنازة (٨). ٤ - ولأنه لم يشرع إلا في القعود ولا قعود عليه (٩). القول الثاني: أنه يتشهد: ذهب إليه المالكية في قول (١٠)، والشافعية في مقابل الأصح (١١)، والحنابلة في وجه (١٢). واحتجوا بما يلي: ١ - بأنه سجود يفتقر إلى الإحرام والسلام، فافتقر إلى التشهد (١٣).

стр. 135

٢ - وقياسًا على الصلاة (١). الترجيح: والذي يظهر لي رجحانه عدم مشروعية التشهد؛ لقوة أدلته ومن أهمها: عدم ورود الدليل عليه، مع ضعف ما أورده للقول الثاني من استدلال. المسألة السادسة: في التسليم: وفيها فرعان: الفرع الأول: في حكمه . الفرع الثاني: في عدده. الفرع الأول: في حكمه: اخلتف أهل العلم في حكم التسليم في سجود التلاوة على قولين: القول الأول: أنه يسلم وهو شرط أو واجب: ذهب إليه الشافعية في الأصح (٢)، وأحمد في رواية عنه وهي المذهب (٣)، وهو قول أبي قلابة، وأبي عبد الرحمن (٤). واستدلوا بما يلي: ١ - قول النبي ص: «تحريمها التكبير وتحليلها التسليم» (٥). وهذا عام في كل صلاة، وسجود التلاوة صلاة. ٢ - ولأنها صلاة ذات إحرام، فافتقرت إلى سلام كسائر الصلوات (٦).

стр. 136

القول الثاني: أنه لا تسليم: ذهب إليه الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية في مقابل الأصح (٣)، وأحمد في رواية عنه (٤). وهو قول النخعي، والحسن، و سعيد بن جبير، ويحيى بن وثاب (٥). واحتجوا بما يلي: ١ - أنه لم ينقل عن النبي ﷺ فيه سلام (٦). ٢ - ولأنه السلام للتحليل وهو أيك التحليل يقتضي سبق التحريمة (٧). ٣ - ولأنها معتبرة بسجود الصلاة، وسجود الصلاة، لا يقتضي التسليم (٨). الترجيح: والذي يظهر لي رجحانه هو القول الثاني؛ لقوة ما بني عليه من استدلال، ومن أهمه ولا شك عدم ورود الدليل عليه. الفرع الثاني: عدم التسليم: هذا وقد اختلف القائلون بوجوب التسليم أو شرطيته، في عدد التسليم على قولين:

стр. 137

القول الأول: أنه يجزئه تسليمة واحدة: ذهب إليه أحمد في رواية عنه، وهي المذهب (١)، والشافعية (٢)، وهو قول إسحاق (٣). واحتجوا: بأنها صلاة لا تشهد فيها، فكان المشروع فيها تسليمة واحدة كصلاة الجنازة (٤). القول الثاني: أنه لا بد من تسليمتين: ذهب إليه أحمد في رواية عنه (٥). ولم أجد دليل هذه الرواية: ولعله قياس على الصلاة، أو هو صلاة فكان حكمها مثلها في وجوب التسليمتين (٦). المسألة السابعة: في هيئة السجود: وصفة هذا السجود صفة سجود الصلاة في كشف الجبهة، و وضع اليدين والركبتين، والقدمين، والأنف، ومجافاة المرفقين عن الجنبين، وإقلال البطن عن الفخذين، ورفع أسافله على أعاليه، وتوجيه أصابعه إلى القبلة، وغير ذلك (٧). المسألة الثامنة: في اصطفاف المستمعين (٨): إذا سجد التالي فإنه إمام المستمعين، فحكمهم في الاصطفاف،

стр. 138

حكم المأموم خلف الإمام، وقد نص على هذا فقهاء الحنابلة. قال البهوتي .. فلا يسجد المستمع قدام القارئ، ولا عن يساره مع خلو يمينه (١). ولم أجد لغيرهم تعرضًا لهذا ولعله قول من يشترط صلاحية التالي لإمامة المستمع؛ لأن فيها معنى الائتمام (٢). وأما من لم يشترط صلاحية التالي لإمامة المستمع، فالظاهر من استقراء أقوالهم أنهم لا يشترطون الاصطفاف كهيئة الصلاة، فيسجد المستمع تجاه القبلة على أي صفة كان: وقد صرح بعضهم بهذا: فقال ابن عابدين: .. وليس هو اقتداء حقيقة؛ ولذا لا يؤمر التالي بالتقدم، ولا السامعون بالاصطفاف (٣). ولعل هذا أقرب لظاهر الأحاديث الواردة في سجودهم مع النبي ﷺ كما في حديث ابن مسعود في قراءته ﷺ للنجم في مكة وسجود جميع من كان معه من مسلم وكافر (٤). ومثله حديث ابن عمر: فيسجد ونسجد معه، حتى ما يجد أحدنا موضعًا لجبهته (٥). المسألة التاسعة: في رفع المستمع لرأسه قبل التالي: وعلى قول الجمهور في اعتباره صلاة، فالمستحب للمستمع ألا يرفع رأسه من السجود قبل التالي؛ لأن التالي إمام المستمعين

стр. 139

والسامعين، فكانوا في حكم المقتدين من وجه فلا يرفعون رؤوسهم قبله لهذا. فإن فعلوا أجزأهم، لأنه ليس إمامهم في الحقيقة، يدل له أنه وإن تبين فساد سجدته بسبب، لم تفسد عليهم (١). المطلب الثالث عشر: ترك السجود لخوف الرياء إذا كان التالي يتلو الكتاب العزيز بين جماعة فمر بالسجدة، فهل يسجد، أو يدع السجود لئلا يتهم بالرياء. سئل ابن تيمية عن مثل ذلك فأجاب بكلام، قال فيه: ومن كان له ورد مشروع، فإنه يأتي به حيث كان، ولا ينبغي له أن يدع ورده المشروع لأجل كونه بين الناس، إذا علم الله من قلبه أنه يفعله سرًا لله مع اجتهاده في سلامته من الرياء، ومفسدات الإخلاص، ولهذا قال الفضيل ابن عياض: ترك العمل لأجل الناس رياء، والعمل لأجل الناس شرك. قال ابن تيمية: ومن نهى عن أمر مشروع، بمجرد زعمه أن ذلك رياء، فنهيه مردود عليه من وجوه. أحدها: أن الأعمال المشروعة لا ينهي عنها خوفًا من الرياء، بل يؤمر بالإخلاص فيها، ونحن إذا رأينا من يفعلها أقررناه، وإن جزمنا أنه يفعلها رياء، فالمنافقون الذين قال الله فيهم: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء: ١٤٢] فهؤلاء كان النبي ﷺ والمسلمون يقرونهم على ما يظهرونه من الدين، وإن كانوا مرائين ولا ينهونهم عن الظاهر؛ لأن الفساد في ترك إظهار المشروع أعظم من الفساد في إظهار رياء،

стр. 140

كما أن فساد ترك إظهار الإيمان والصلوات أعظم من الفساد في إظهار ذلك رياء؛ ولأن الإنكار إنما يقع على الفساد في إظهار ذلك رئاء الناس. الثاني: لأن الإنكار إنما على ما أنكرته الشريعة، وقد قال رسول الله ﷺ : «إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس، ولا أن أشق بطونهم» (١). الثالث: أن تسويغ مثل هذا يفضي إلى أن أهل الشرك والفساد ينكرون على أهل الخير والدين إذا رأوا من يظهر أمرًا مشروعًا مسنونًا، قالوا: هذا مراء، فيترك أهل الصدق والإخلاص إظهار الأمور المشروعة حذرًا من لمزهم وذمهم، فيتعطل الخير، ويبقى لأهل الشرك شوكة يظهرون الشر، ولا أحد ينكر عليهم، وهذا من أعظم الفساد. الرابع: أن مثل هذا من شعائر المنافقين، وهو يطعن على من يظهر الأعمال المشروعة قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [التوبة: ٧٩]. فإن النبي ﷺ لما حث على الإنفاق عام تبوك جاء بعض الصحابة بصرة كادت يده تعجز عن حملها، فقالوا: هذا مراء، وجاء بعضهم بصاع، فقالوا: لقد كان الله غنيًا عن صاع فلان (٢) فلمزوا هذا وهذا، فأنزل الله ذلك، وصار عبرة فيمن يلمز المطيعين لله ورسوله (٣).

стр. 141

تراجم الأعلام (١) ابن بطال: علي بن خلف بن عبد الملك بن بطال البكري، القرطبي، المالكي، كان من أهل العلم والمعرفة، وعني بالحديث عناية تامة، ألف شرح الجامع الصحيح للبخاري مات سنة ٤٤٤ هـ. الديباج المذهب (٢٠٣) معجم المؤلفين (٧/ ٨٧). ابن تيمية: أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام، أبو العباس، الحراني، ثم الدمشقي، كان إمامًا في الحديث، والتفسير، والفقه، وفنون العلوم، له مصنفات كثيرة قال في فوات الوفيات: إنها بلغت ثلاث مائة مجلد؛ من أشهرها: درء تعارض العقل والنقل، السياسة الشرعية، رفع الملام عن الأئمة الأعلام. توفي سنة ٧٢٨ هـ. الدرر الكامنة (١/ ١٦٨) البداية والنهاية (١٤/ ١١٨). ابن جرير: محمد بن جرير بن يزيد الطبري، الفقيه المفسر، بل المجتهد المطلق، صاحب المصنفات المشهورة؛ منها: جامع البيان في تفسير القرآن، اختلاف الفقهاء التاريخ مات سنة ٣١٠ هـ. تذكرة الحفاظ (٢/ ٧١٠) طبقات الفقهاء للشيرازي (٩٣). ابن حزم: علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأموي مولاهم، كان ذكيًا حافظًا واسع العلم، وهو الذي تولى نشر المذهب الظاهري، ودافع عنه، له مؤلفات كثيرة؛ منها: المحلى في الفقه، والأحكام في أصول الفقه، والفصل في الملل والنحل. توفي سنة (٤٥٦هـ). شذرات الذهب (٣/ ٣٩٩) الإعلام (٤/ ٢٥٤). ابن سيرين: محمد بن سيرين الأنصاري، مولى أنس بن مالك إمام كثير العلم والورع، وفقيه ثقة فاضل حافظ متقن يعبر الرؤيا، رأى ثلاثين من الصحابة: مات سنة ١١٠ هـ. سير أعلام النبلاء (٤/ ٦٠٦) طبقات الحافظ للسيوطي (٣٨).

стр. 142

ابن عابدين: محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين، الدمشقي، الحنفي، له تصانيف كثيرة؛ أشهرها: رد المحتار على الدر المختار، العقود الدرية. توفي سنة ١٢٥٢هـ. الأعلام (٦/ ٢٦٧) معجم المؤلفين (٩/ ٧٧). ابن الماجشون: عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الملك بن عبد العزيز بن أبي سلمة، كان فقيهًا فصيحًا، دارت عليه الفتوى في زمانه إلى موته توفي سنة ٢١٢ هـ ترتيب المدارك (١/ ٣٦٠) شجرة النور الزكية (١/ ٥٦). ابن المنذر: الإمام محمد بن المنذر بن إبراهيم بن المنذر، أبو بكر النيسابوري، كان مجتهدًا حافظًا ورعًا، قال الذهبي: كان على نهاية من م عرفة الحديث والاختلاف، وكان مجتهدًا لا يقلد أحدًا، من مؤلفاته: الإشراف على مذاهب أهل العلم، المبسوط، وعني فيهما ببيان آراء الفقهاء في المسائل الخلافية، توفي سنة ٣١٩ هـ. طبقات السبكي (٣/ ١٠٢) وفيات الأعيان (٣/ ٢٠٧). ابن وهبك عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي بالولاء، المصري، المالكي، صحب مالك عشرين سنة، وصنف عددًا من المصنفات؛ منها: أهوال القيامة، الموطأ الصغير، والكبير مات سنة ١٩٧ هـ. الديباج ص ١٣٢ ميزان الاعتدال (٢/ ٨٦). أبو إسحاق: عمرو بن عبد الله بن عبيد، أبو إسحاق السبيعي، الكوفي، الثقة العابد توفي سنة ١٢٩ هـ. تهذيب التهذيب (٨/ ٦٣) ميزان الاعتدال (٣/ ٢٧٠). أبو بحر: عبد الرحمن بن عثمان بن أمية بن عبد الرحمن الثقفي، البكراوي، البصري، قال عنه أحمد: ترك الناس حديثه، توفي سنة ١٩٥ هـ. تهذيب التهذيب (٦/ ٢٢٦) ميزان الاعتدال (٢/ ٥٧٨). أبو تميمة: طريف بن مجالد الهجيمي، البصري، من بني تميم، وثقة ابن معين، والدارقطني، وابن سعد، وابن عبد البر وغيرهم توفي سنة ٩٥ هـ. تهذيب التهذيب (٥/ ١٣) الطبقات لابن سعد (٧/ ١٥٢). أبو ثور: إبراهيم بن خالد الكلبي البغدادي الفقيه وأحد الأعلام اشتغل أول أمره بالمذهب الحنفي، وبعد أن قدم الشافعي بغداد تبعه وهو الذي نقل المذهب الشافعي القديم، له مصنفات كثيرة جمع فيها بين الفقه والحديث وله آراء فقهية مبثوثة في كتب الخلاف. توفي سنة ٢٤٠ هـ، وقيل: سنة ٢٤٦هـ. وفيات الأعيان (١/ ٢٦) شذرات الذهب (٢/ ٩٤) سير أعلام النبلاء (١٢/ ٧٢).

стр. 143

أبو داود: هو سليمان بن الأشعث بن عمرو الأزدي السجستاني الإمام العلم صاحب السنن، كان رأسًا في الحديث ورأسًا في الفقه ذا جلالة وحرمة وصلاح وورع، حتى أنه كان يشبه شيخه أحمد بن حنبل، قال إبراهيم الحربي: ألين لأبي داود الحديث كما ألين لداود الحديد، له من المؤلفات السنن، والناسخ والمنسوخ، والقدر، والمراسيل توفي سنة ٢٧٥ هـ. شذرات الذهب (٢/ ١٦٧) طبقات الحفاظ للسيوطي (٢٦٥) تهذيب التهذيب (٤/ ١٦٩) تاريخ بغداد (٩/ ٥٥) تذكرة الحفاظ (٢/ ٥٩١). أبو رافع: نفيع بن رافع الصائغ، المدني، مولى ابنة عمر، وقيل: مولى بنت العجما، وثقه ابن سعد والعجلي، والدارقطني، وقال ابن حجر: ثقة ثبت. طبقات ابن سعد (٧/ ١٢٢) تهذيب التهذيب (١٠/ ٤٧٢). أبو عبد الرحمن عبد الله بن حبيب السلمي الكوفي القارئ، مقرئ الكوفة وعالمها، أقرأ القرآن أربعين سنة، وكان ثقة رفيع المحل مات سنة (٩٢) هـ. طبقات الحفاظ (٢٧) تذكرة الحفاظ (١/ ٥٨). أبو قلابة: عبد الله بن زيد الجرمي البصري، أحد الأعلام الحفاظ، وأحد عباد التابعين. هرب من البصرة مخافة أن يلي القضاء، فدخل الشام يأوي الرباطات، ويكون في الثغور، ومعه بني له. مات سنة ١٠٤هـ. سير أعلام النبلاء (٤/ ٤٦٨) تهذيب التهذيب (٥/ ٢٢٤). أبو وائل: شقيق بن سلمة الأسدي، وثقه ابن معين، وابن سعد، وابن حبان، وقال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ثقة، وقال الذهبي: من العلماء العاملين: توفي سنة ٨٢ هـ. تهذيب التهذيب (٤/ ٣٦١). أبو يوسف: يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن خنيس الأنصاري، لزم أبا حنيفة، وتفقه عليه وكان له فضل في نشر المذهب الحنفي، ولي قضاء بغداد في خلافة هارون الرشيد، له مصنفات كثيرة؛ من أشهرها: الخراج، الأمالي، النوادر مات سنة ١٨٢هـ. تاريخ بغداد (١٤/ ٢٤٢) تذكرة الحفاظ (١/ ٢٩٢). إسحاق بن راهوية: هو الحافظ الإمام إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي المروزي يعرف بابن راهوية ولد سنة ١٦٦هـ، صنف تصانيفًا كثيرة لم يصل إلينا منها شيء قال عنه أحمد: لا أعلم في العراق له نظيرًا، وما عبر الجسر مثل إسحاق. توفي سنة (٢٣٦) هـ وقيل سنة (٢٣٧) هـ.

стр. 144

تهذيب التهذيب (١/ ١٢٦) تذكرة الحفاظ (٢/ ٤٣٣) وفيات الأعيان (١/ ١٩٩). الأسود: الأسود بن يزيد بن قيس النخعي، الثقة الثبت، الفقيه، مات سنة (٧٤) هـ. تهذيب التهذيب (١/ ٣٤٢). أشهب بن عبد العزيز بن داود بن إبراهيم، اسمه مسكين، وأشهب لقب، انتهت إليه رئاسة الفتوى والفقه في مصر بعد ابن القاسم، قال الشافعي: ما رأيت أفقه من أشهب. توفي سنة (٢٠٤) هـ. الديباج المذهب (١/ ٣٠٧) ترتيب المدارك (١/ ٤٤٧). الأوزاعي: عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، فقيه الشام، كان رأسًا في العلم والعمل والفقه. مات سنة ١٥٧ هـ. النجوم الزاهرة (٣/ ٣٠) مشاهير علماء الأمصار (١٨٠). البخاري: محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة، البخاري، الإمام، الحافظ المحدث، صاحب الصحيح، ألفه في ستة عشر عامًا قال عنه أحمد: ما أخرجت خراسان مثل محمد بن إسماعيل توفي سنة ٢٥٦ هـ. تاريخ بغداد (٢/ ٤) (٣٦) شذرات الذهب (٢/ ١٣٤). بشر بن الوليد بن خالد الكندي، الحنفي، أخذ الفقه عن أبي يوسف، وكان متقدمًا عنده، وحمل عنه الناس من الفقه، والنوادر، والمسائل ما لا يمكن جمعه مات سنة ٢٣٨ هـ. الجواهر المضيئة (١/ ٤٥٣) الفوائد البهية (٥٤). البهوتي: منصور بن يونس بن صلاح الدين حسين بن أحمد بن علي بن إدريس البهوتي، الفقيه الحنبلي، انتهت إليه رئاسة الحنابلة في وقته. توفي بمصر سنة ١٠٥١ هـ له مؤلفات منها: الروض المربع، كشاف القناع. الأعلام (٨/ ٢٤٩) معجم المؤلفين (١٣/ ٢٥٢). تميم بن حذلم، الضبي، الكوفي، من أصحاب بن مسعود، وأدرك أبا بكر وعمر، قال في ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، وقال ابن حجر: ثقة من الثانية توفي سنة ١٠٠ هـ. تهذيب التهذيب (١/ ٥١٢) الطبقات لابن سعد (٦/ ٢٠٦). جابر بن زيد، اليحمدي، البصري، يكني بأبي الشعثاء، قال فيه ابن عباس ﵄ لو أن أهل البصرة نزلوا عند قول جابر بن زيد لأوسعهم علمًا من كتاب الله مات سنة (٩٣) هـ.

стр. 145

تهذيب التهذيب (٢/ ٣٨) تقريب التهذيب (١/ ١٢٢). الحسن البصري: هو الحسن بن أبي الحسن البصري من أكابر أئمة التابعين، عرف بغزارة العلم وشدة الورع وفصاحة اللسان، كان جريئًا على قول الحق لا يخاف في الله لومة لائم. توفي سنة ١١٠ هـ. وفيات الأعيان (٢/ ٦٩) الأعلام (٢/ ٢٤٢) شذرات الذهب (١/ ١٣٦). داود بن علي الأصبهاني، الحافظ المجتهد، فقيه الظاهرية، نفي القياس في الشريعة، وتمسك بظواهر النصوص وتبعه جمع كثير، اشتهروا بالظاهرية، توفي سنة ٢٧٠ هـ. تذكرة الحفاظ (٢/ ٥٧٢) سير أعلام النبلاء (١٣/ ٩٧) تاريخ بغداد (٨/ ٣٣٩). سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، أحد أجله التابعين، وسادتهم، وفقهائهم، وأحد فقهاء المدينة السبعة، توفي بالمدينة في خلافة هشام سنة ١٠٦ هـ. مشاهير علماء الأمصار (٦٥) تذكرة الحفاظ (١/ ٨٨). سعيد بن جبير بن هشام الأسدي، الوالي مولاهم كوفي من كبار التابعين، أخذ عن ابن عباس، وأنس وغيرهما من كبار الصحابة، خرج على الأمويين مع ابن الأشعث فظفر به الحجاج فقتله صبرًا ﵀ سنة ١٩٥ هـ. تذكرة الحفاظ (١/ ٧٦) سير أعلام النبلاء (٤/ ٣٢١). سعيد بن المسيب، ابن حزن القرشي المدني، أحد فقهاء المدينة السبعة، قال عنه ابن عمر: لو رأى هذا رسول الله ص لسره، توفي سنة ٩١ هـ. سير أعلام النبلاء (٤/ ٢١٧) شذرات الذهب (١/ ١٠٢). سفيان بن سعيد بن مسروق بن حبيب الثوري، الكوفي، أحد الأئمة المجتهدين قال عنه سفيان بن عيينة: سفيان الثوري أمير المؤمنين بالحديث، له آراء فقهية مبثوثة في كتب الخلاف، مات سنة ١٦١ هـ. تهذيب التهذيب (٤/ ١١١) تاريخ بغداد (٩/ ١٥١). سليمان بن بلال التيمي، القرشي، وثقه أحمد وابن معين، وابن عدي، كان يفتي في المدينة، مات سنة ١٧٢ هـ. تهذيب التهذيب (٤/ ١٧٥). الشعبي: عامر بن شراحيل الشعبي الحميري الكوفين عالم من أجل علماء التابعين، عرف بفصاحة اللسان، وحضور البديهة، وله آراء فقهية كثيرة مبثوثة في كتب الخلاف، مات سنة ١٠٣ هـ.
следующие страницы →