Полный текст (6 158 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.
стр. 1786
قلما نرى من يصارعه في هذه الأمور الثلاثة؛ لأنه أن كتب ابتدع وأن تكلم أفحم وأن ارتأى رأيا بز فيه من تقدمه - نقول هذا لأن صاحبه كتب إلينا حين أهدانا تصنيفه: (اطلب إليكم أن تنتقدوه ولا تقرضوه أو تشارفوه فقط لأن في النقد فائدة للقراء ولي ولكل من يروم الوقوف على الحقيقة)
فإجابة لطلبه نقول: أن الكتاب على ما هو درة من الدرر، لأننا لم نر إلى الآن من تعرض للمباحث التي طرقها الكاتب المحقق، فإنه جعل موضوع ما كتب الكلام عن مدن العراق
المندثرة. وإنما لم تذكر هذه الكلمة لإنما أراد وضع تأليفه على قسمين: قسم يخصه بالمدن المندثرة، وقسم بالمدن الحاضرة، ولكن أشغاله منعته دون تحقيق أمنيته كلها، فخص هذا القسم بالمدن المندثرة؛
والباحث الأجنبي إذا أراد الوقوف على ما كان في ديار العراق من المدن العتيقة وجد في لغته الإنكليزية أو الفرنسية أو الإيطالية أو الألمانية أو الأسبانية مؤلفات كثيرة تفي بالمطلوب؛ أما العرب سكان هذه الديار المباركة فإنهم لا يعثرون على شيء من هذا القبيل فيضطر إلى أن يسأل هذا وذاك للوقوف على ما كانت دياره في سابق العهد. ولذا سد هذا الكتاب ثغرة؛ بل فجوة واسعة في تاريخنا.
جميع ما تطالعه في هذه الصفحات منقول عن عدة لغات وعن أصحاب القدم الراسخة في مايصنفون، ولذا يحق للقارئ أن يعتمد كل الاعتماد على ما تخطه يراعة صاحب (الغنائم).
على إننا لا ننكر أن هناك بعض الأوهام تحتاج إلى تصحيح في الطبعة الثانية وتقسم هذه الأوهام إلى ثلاثة: أوهام الطبع، وأوهام أعلام؛ وأوهام نحو أو لغة.
فمن أوهام الطبع التي تصلح في باب التصويب ما هذا بعضه:
ص س ك
٤ ١٣ ٦ إلا آمال صوابها الآمال
٥ ١١ ١٠ ولم يكونا هذان النهران؛ ولم يكن هذان
٦ ٣ ٥ أخذ طمآ دجلة والفرات والعظيم؛ وعظيم بدون ال وهو الذي كان
стр. 1787
يعرف في عهد العباسيين باسم نهر باعيناثا
٨ ٣ ٤ نبذ النوات؛ نبذ النواة
١٠ ١٥ ١٠ تقولون بأني نسيت؛ تقولون أني نسيت
ولا نريد أن نزيد على هذا القدر، لأنه كثير.
وأما أوهام الأعلام فان حضرته جرى على تسمية بعض الأعلام القديمة بمد حروف العلة وهي في الأصل مقصورة، ولا جرم أنه جرى مجرى بعض العصريين الذين يأخذون تلك الأعلام عن أبناء الغرب، ولا يحققون بأنفسهم الأصل الذي أخذ عنه. فقد قال مثلا في ص٥: نار ماراتو والصواب نر مراتو واحسن منها: نر مرات. بضم التاء المبسوطة، لأنها
كذلك في اللغة الآشورية وليست بحرف فكأنك تقول النهر المسمى مرات، وهو الفرات - وقال في ص٩ هيرودوت وأخيل وارستوفان وارسطاطاليس، والصواب أن هذه الأسماء هي يونانية ولما كانت كذلك فيحسن بنا أن نبقي عليها ثوبها اليوناني حتى ينتبه القارئ إلى تلك المزية، ولهذا قال الأقدمون من السلف؛ هيرودوتس وأخيلس وارستوفانس وارسططاليس ونقول أسكندر المكدوني لا المقدوني كما قال في تلك الصفحة - وقال في ص١٢ رولنصون ورولونصون ونحن نخير عليهما اللفظ الإنكليزي الحقيقي وهو رولنصن - وكتب سبار وشماش (ص١٨) ونحن نخير الكتابة الأصلية السامية سبر (بتشديد الباء المثلثة الفارسية) أو سفر (لأن الباء المثلثة تنقل إلى فاء) وشمش - وكتب ص١٩ نبور ونرجال وشربورلا ولاكاش واوروك واشتار. ونحن نفضل عليها الرواية السامية: نبر (أو نفر) ونرجل وشربولا ولجش وارك واشتر. إلى ما ضاهى هذه الأعلام.
وأما أوهام النحو واللغة فكقوله في صفحة العنوان: في مدرسة دار المعلمين فبدار غنى عن ذكر المدرسة - وفي ص٢ لما دعتني وزارة المعارف الجليلة لألقي والصواب إلى أن القي - وكقوله: عظم سروري إذ كان السامعون طائفة؛ والمعنى يتطلب أن يكون؛ وعظم سروري حينما رأيت السامعين - وذكر في ص٣: مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع للسيوطي، ونحن لا نعلم
стр. 1788
مؤلفا للسيوطي بهذا الوسم. أما مراصد الاطلاع المشهور فهو لتقي الدين عبد المؤمن بن عبد الحق (راجع مخطوطات خزانة الكتب الأهلية في باريس ص٣٩٢) ويروى: عبد المؤمن صفي الدين أبن عبد الحق والرواية الصحيحة هي الواردة في كتاب الرد الوافر في ترجمة صفي الدين أبي الفضائل عبد المؤمن بن عبد الحق بن عبد الله بن علي بن سعود البغدادي الحنبلي المولود في جمادي الآخرة سنة ٦٥٨هـ ١٢٦٠م) إذ يقول المؤلف: وله كتاب مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع وهو مختصر معجم البلدان. توفي صفي الدين في صفر سنة ٧٣٨ هـ (١٣٣٨م). - وقد طبع هذا الكتاب في ليدن طبعا متقنا في سنة ١٨٥٠م ثم طبع مرتين في بلاد إيران، وهو أحسن طبعة تتخذ لطرد الشياطين فإن الأغلاط الواردة فيها تعد بالمئات وكلها من قبيل (الضبغطري) تفزع بها الأرواح النجسة وتقصيهم إلى حيث لا يسمعون تلك الكلم المشوهة.
أما مراصد الاطلاع للسيوطي فإنه لم يتمه ولم يطبع.
ومن أغلاط المخالفة للأصول العربية قوله في ص٥: يجدر بنا - قبل أن نبحث عن مدن العراق القديمة واحدة فواحدة - ننظر نظرا عاما. والصواب أن ننظر - وقال في ص٦ هضاب الرمال. وفي آخر الصفحة تلولا من الرمال والصواب أن العرب لا تقول في مثل هذا المعنى إلاَّ حبال الرمال (بالحاء المهملة) في كلا التعبيرين - وفي ص٧ وفلوات رملية جدباء، ولو اكتفى بالكلمة الأولى لكان احسن. لأن الفلوات لا تكون إلاَّ كما وصفها - وفي ص١٣ بينها صفائح الآجر المشوي، والطين المجفف في الشمس. ولو قال: بينها صفائح الآجر واللبن؛ لاستغنى عن بقية الألفاظ لأن الآجر لا يكون إلا مشويا واللبن لا يكون إلا مجففا في الشمس - وقال الاسطوانات. والعراقيون يسمون هذا الشكل من العاديات بالشمامات وهو اسم على مسمى. أحسن من قول الإفرنج: الاسطوانات، لأنها تشبه الشمام كل الشبه.
وهناك غير هذه الهنات وهي كلها تحسن منظر الكتاب لأنها كالشامة في وجه الحسناء كما يصفها بعضهم. إذ لا يخلو كتاب من مثلها بل اكثر منها.
стр. 1789
١٠ - كتاب مرشد الطلاب إلى قواعد لغة الأعراب
لرزوق عيسى - الجزء الأول في الصرف طبع في المطبعة السريانية الكاثوليكية في بغداد سنة ١٩٢٢، في ١١٢ صفحة بقطع الثمن الصغير
كتب الصرف والنحو اكثر من أن تحصى. ابتلانا بها الأقدمون ولا يزال المحدثون يزيدوننا بلاء بتصانيفهم الجديدة. هذا ما يقال بوجه عام عن هذا الصنف من العلم؛ ولو اجتهد الناس بدرس العلوم المفيدة من طبيعيات ومواليد وكيمويات ورياضيات إلى نظائرها لأفادونا اكثر واستفادوا هم أيضا على حد ما يفعل أبناء الغرب.
على أن كتاب مرشد الطلاب مفيد من عدة وجوه: أولا لأنه سهل العبارة واضحها قد لا يحتاج المتعلم إلى تلقي معناها عن معلم - ثانيا لأنه حسن التبويب؛ تتسق فصوله اتساقا يأخذ بعضها برقاب بعض - ثالثا لأن في تمارينه وشواهده أقوالا حكيمة ونصائح مفيدة. فالطالب يرضع ألبان الأخلاق الطيبة مع مبادئ القواعد العربية - رابعا: لأن في آخر كل درس خلاصة تحوي لباب ما تعلمه التلميذ في سطور عديدة.
هذا من جهة الحسنات التي قلما تشاهد في كتاب صغير من مثله. ولما كان كل تصنيف لا
يخلو من عيب ولو كان طفيفا. ففي هذا المرشد شيء من هذا القبيل. فقد يجيء ببعض عبارات غير كافية لتأدية المعنى المطلوب. - قال مثلا في ص٤؛ الكلمة لفظ يدل على معنى مفرد؛ ولو قال على معنى قائم بنفسه لكان أوفى بالمقصود - وفي ص٩ وحيث لا حركة فهناك السكون؛ والصواب وحيث لا حركة فسكون وقد تكررت هذه الغلطة في ص١٤
وفي بعض النصائح ما لا تحمد عاقبته كقوله في ص١٣: اهجر النوم ولو قال: اهجر كثرة النوم لكان هو المطلوب - وفي ص٢٥ (إذا اجتمعت بمن هو ارفع منك فكن أديبا) فكأنه يقول: وإذا اجتمعت بمن هو أدنى منك فلا تكن أديبا. وهو قبيح كما ترى؛ ولعله يريد أن يقول فكن خافض الحواس مثلا؛ بدلا من (أديبا) - وقال في ص٢٨ جر العربية (بياء مثناة قبل الهاء).
стр. 1790
ولعله يريد العربة أي العجلة. (والعربة تركية أي أربة وأما العجلة فعربية) ثم ماذا يريد بقوله: جر العربة؛ أفهذه من النصائح التي يحسن بالمرء أن يتبعها. - وفي ص٢٩: (رأيت رجلا طلع الصباح في رأسه وخيم الظلام في قلبه) ولعله يريد طلع الضياء في رأسه. - وفي ص٣١ من شاب عذاره لم تقبل أعذاره. وهو كلام أحدهم وفساده ظاهر؛ لأن الأعذار تقبل ولا سيما إذا كان المعتذر رجلا كبير السن - وفي ص٤١: اكرم من علمك ولو حرفا واحدا فهذا معناه اكرم ولو حرفا واحدا من علمك، وكان الأحسن أن يقال لا من البس؛ اكرم من علمك ولو علمك حرفا واحدا - وفي ص٥٢:
اعتزل ذكر الغواني والغزل ... وقل الفصل وجانب من هزل
ولو قال: وقل (الحق) لكان أبين لما في النفس - وقال في ص٨٢
أنا حامد أنا شاكر أنا ذاكر ... أنا جامع أنا ضائع أنا عاري
ولو قال: أنا جائع لكانت الكلمة المطلوبة في هذا البيت؛ وأما جامع فلا معنى لها هنا.
وقد وقع في الكتاب أغلاط طبع كما وقعت في سائر الكتب وكان يجب أن يعتني كل الاعتناء بكتب الطلبة ليبعد عنها كل غلط مطبعة من ذلك:
صس
٦ ٧ البنات تخيطن والصواب يخيطن
١٥ ٤ وهو حامل كيس ملح والصواب وعليه كيس ملح
١٥ ٧ وتذكرة وصوابه تذكرة
٢٠ ١٣ الق خبزك على الماء فنجده بعد أيام والصواب فتجده. وهذه العبارة لا معنى لها.
٢٢ ٨ باالعمل - بالعمل
٢٦ ٨ إلى ١٢ ذكر أبواب الفعل الثلاثي ولم يحرك عين الفعل في الماضي ولا في المضارع وهو عيب لا يغتفر في هذا المقام. وكان عليه أن يذكرها بالترتيب اللازم وبالتعبير الصريح. كما كان يجب أن يقدم باب ضرب على بقية الأبواب الخمسة بعد باب نصر ثم يذكر باب فتح. فباب فضل إلى آخر ما هناك من النظام المعقول الذي أثبته العلماء.
٢٧ ١٥ أفعال على وزن حس؛ تبع، نعم. ولو ذكر فعلا ثالثا لجاز له أن يقول (أفعال) أما وقد ذكر فعلين فقط فكان الأجدر به أن يقول؛ فعلان.
٢٩ ٦ لا نسأل المرء عما في ضمائره. والصواب في دخائله
٢١ ١ العصا لمن عصا، والصواب لمن عصى
٣٢ ١١ انعم به، خطأ ظاهر؛ والصواب؛ نعم كبئس
٣٥ ١٠ فالضمير البارز هو الذي يظهر في اللفظ كأنا والتاء في نحو فهمت وشعرت. وهو كلام واضح الغلط والصواب: كنا والتاء في نحو فهمنا وشعرت.
وهناك غير هذه الهفوات. ولله وحده الكمال.
стр. 1791
باب التقريظ
تنبيه
نضع في كل باب ما يطلبه المهدي إلينا كتابه، فالذي يحب أن ننتقد كتابه ننتقده بكل أنصاف ولا نراعي فيه إلاَّ ما تطلبه الحقيقة وقولنا هذا لا يدل على أننا نصيب ما نقول، إذ ربما كان خطأنا اكثر من صوابنا في نظر الغير إلا أننا نكتب ما نخاله الصواب.
والذي يود أن نشارف كتابه أي ننظر ما فيه من المساوئ والمحاسن فإننا نفعل بما يشيره علينا المهدي، إذا كتب على كتابه (للمشارفة والانتقاد)
وأما الذين يرغبون في أن نقرظ لهم مؤلفاتهم فنضعها في باب التقريظ من غير أن نتعرض لنقدها البتة. فهذا الباب هو على الحقيقة باب إعلان ليس إلاَّ.
وكل من لا يكتب شيئا على هديته، فهذا معناه أننا مخيرون في وضعه في الباب الذي نراه لائقا بالمصنف. على أننا نقول أن الكتاب الواحد قد يختلف في نظرنا باختلاف الأبواب التي ندخله فيها. فربما قرظنا كتابا وهو في نظرنا ساقط، فالسيد عبد الرزاق الحسني صاحب جريدة الفضيلة، أراد أن نقرظ كتابه.
١١ - رحلة في العراق أو خاطرات الحسني
الطبعة الثانية وهي بقطع الثمن في ١٥٦ صفحة طبع في المطبعة العصرية في بغداد سنة ١٩٢٥
يرى الواقف على هذا الكتاب كل ما طاب ولذ (من تاريخ العراق بصورة مختصرة) فإن صاحبه تتبع أحوال العشائر المألوفة. مع ضروب معاشهم وأنواع أخلاقهم وفيه فصل عن الآثار العتيقة التي ترى في الصحارى والقفار كما تطالع فيه ما يتعلق بأحوال العراق السياسية والاقتصادية والزراعية والعلمية، فجاء الكتاب كما قال صاحبه: (جامعا مهام المسائل الاقتصادية) فنتمنى له كل التوفيق.
стр. 1792
باب المكاتبة والمذاكرة
نحن والمجلة الشهرية في مصر
كان حضرة محرر (المجلة الشهرية) التي تصدر في مصر طلب إلينا رأينا في مجلته فكتبنا إليه رسالة خاصة نشرها في الجزء السادس من السنة الثانية في ص٥٦٣ إلى ص٥٦٦. ثم علق عليها ما رآه مناسبا، وطلب إلينا ثانية أن نجاوبه فنقول:
قال حضرته: (اعتمد في قولي أن (تدخل في) مماته على أنها لم ترد في
стр. 1793
كلام فصيح. أما كون دخل (المشددة العين) حية على السنة العراقيين فأنت اعلم به. ولا دخل له في موضوعنا. ولا كلام العراقيين بالحجة التي يسكت عليها) أهـ
قلنا: إنكار الزميل حياة الكلمة ومماتها لا يغير شيئا منها. وهل يتصوران الفصيح يستعمل جميع الألفاظ الفصيحة الموجودة في اللسان الواحد، فإننا لا نوافقه - وأما أنها لم ترد في كلام فصيح؛ فهذا مما ننكره عليه. فهل يتصور حضرته أنه واقف على كلام جميع فصحاء العرب، أو هل يظن أن كلام جميع الفصحاء دون تدوينا، فإننا لا نرى رأيه - ثم من قال له أنه لم يرد في كلام فصيح، فصاحب لسان العرب يعد من فصحاء اللغويين، وعلى كل حال نعده نحن ويعده هو. افصح من حضرته. وقد قال في مادة د خ ل: فلان دخيل في بني فلان؛ إذا كان من غيرهم فتدخل فيهم - وقال في آخر تلك الصفحة (أي ص٢٥٧) (الدخل والدخلل والدخلل؛ طائر متدخل أصغر من العصفور. . .) وهو نص كلام أبن سيدة على ما ذكره صاحب التاج. وقال السيد مرتضى: في العياب: (وأظن صاحبه من الفصحاء اللهم إلاَّ أن لا يوافق على هذا الرأي حضرة النجيب) تدخل الشيء؛ دخل قليلا قليلا، ومن ادخل كافتعل قوله تعالى: أو مدخلا اصله متدخل. أهـ وفي القاموس: دخل دخولا ومدخلا؛ وتدخل وأندخل وادخل كأفتعل نقيض خرج أهـ. فان كان كلام هؤلاء اللغويين لا يرضيه فعليه السلام ورحمة الله وبركاته. طالبين إليه أن يضع لنا معجما يذكر فيه حي المفردات من مماتها لنكون على بصيرة مما ننطق به أو نكتبه.
ثم أن تدخل مطاوع دخل، ودخل موجودة في جميع الكتب والمعاجم فضلا عن وجودها في لغة العراقيين ولا سيما البغداديين منهم. ولغتهم وأن لم تكن بالحجة في حد نفسها. إلا أنها
إذا وافقها كلام الفصحاء أصبحت حجة منيعة؛ وأن كان حضرته يحتقرها، فاحتقاره لها لا يغير من أمرها شيئا. وهو بعلمه هذا يخالف ما كان يفعله الأقدمون من إجلالهم للبغداديين والاعتداد بأقوالهم وآرائهم. فقد قال أبن جني في كتاب الخصائص (٢٠٥: ١):
(سمعت الشجري: أبا عبد الله غير دفعة يفتح الحرف الحلقي في نحو: (يعدو وهو محموم) ولم اسمعها من غيره من عقيل؛ فقد كان يرد علينا منهم من
стр. 1794
يونس به ولا يبعد عن الآخذ بلغته. وما أظن الشجري إلا استهواه كثرة ما جاء عنهم من تحريك حرف الحلق بالفتح إذا انفتح ما قبله في الاسم على مذهب البغداديين. . .) ثم ذكر بيت شعر لكثير وآخر لأبي النجم. ثم قال: وهذا ما قد قاسه الكوفيون وأن كنا نحن لا نراه قياسا.
وقال في ص٤٥٢ من ذلك الجزء: وتابع أبو بكر البغداديين في أن الحاء الثانية في حثحث بدل من ثاء. وأن اصله حثثت. وكذلك قال في نحو ثرة وثرثارة. أن الأصل فيها ثرارة فأبدل الراء الثانية ثاء فقال ثرثارة، وكذلك طرد هذا الطرد.) إلى آخر ما ذكره هناك. وكثير ما ترى اللغويين والنحاة من السلف يستشهدون بكلام البغداديين، فمنهم من يقره ومنهم من ينفيه متبعين في أقوالهم كلام من تقدمهم من فصحاء أهل اللسان، ولهذا لا نستحسن كلام النجيب واستخفافه بكلام العراقيين مع ما لهم من رسوخ القدم في اللغة المبينة.
نتقدم الآن إلى قوله: (عادة لم تجمع من عوائد في كلام فصيح يحتج به)
قلنا: جاء في كتاب العين (وصاحبه من أهل المائة الثامنة للهجرة): العادة الدربة في الشيء، وهو أن يتمادى في الأمر حتى يصير له سجية، والجمع عاد وعادات وعوائد، أهـ وفي المصباح: العادة. معروفة. والجمع عاد وعادات وعوائد؛ سميت بذلك لأن صاحبها يعاودها أي يرجع إليها من بعد أخرى.) وفي تاج العروس: ومن مجموع العادة عوائد؛ ذكره في المصباح وغيره. وهو نظير حوائج في جمع حاجة؛ نقله شيخنا، قلت الذي صرح به الزمخشري وغيره أن العوائد جمع عائدة لا عادة. أهـ وهذا مبني على أن فعلة المثلثة الفاء لا تجمع على فعائل أو فواعل. إلا أننا نرى ذلك من الأوهام التي يجب التغضي منها وعنها ودونك ما كتبناه يوما في هذا المعنى:
ورود جمع فعلة على فعائل أو فواعل
صرح الصرفيون والنحويون واللغويون أن فعلة المثلثة الأول الساكنة العين صفة كانت أو موصوفا لا تجمع على فعائل ولا على فواعل، بل على فعال أو فعلات أو فعول أو غير ذلك.
стр. 1795
على أننا إذا نظرنا إلى هذا الوزن نراه في اغلب الأحيان محولا عن فاعلة أو فعيلة. ولما كانت الأولى تجمع على فواعل والثانية تجمع على فعائل وجدت ألفاظ مجموعة على أحد هذين الوزنين. ونحن نبين ذلك وأن كنا نخالف أصحاب تلك القواعد أو الضوابط الموهومة.
من ذلك ما جاء من هذا الوزن وهو من المضعف فانه يكسر على فعائل اطرادا قال الأزهري في التهذيب في مادة ك ن ن: (كل فعلة أو فعلة أو فعلة (أي بالفتح والكسر والضم) من باب التضعيف فأنها تجمع على فعائل؛ لأن الفعلة (المثلثة الأول الساكنة الوسط) إذا كانت نعتا صارت بين الفاعلة والتفعيل المؤنث من هذا النعت إلى ذلك الأصل. وانشد:
يقلن كنا مرة شبائبا
قصر (شابة) فجعلها (شبة) ثم جمعها على الشبائب. أهـ
ومثل شبة وشبائب؛ حقة وحقائق؛ غرة وغرائر؛ ضرة وضرائر؛ حرة وحرائر؛ كنة وكنائن؛ شجرة مرة ومرائر؛ شدة وشدائد؛ همة وهمائم (بمعنى الشيخ الفاني والعجوز الفانية)؛ شقة وشقائق؛ لصة ولصائص. وبخصوص هذه الكلمة قال في المخصص (٧٨: ٣) هذا نادر لأن فعلة لا تكسر على فعائل أهـ ولقد رأيت من الأمثال التي أوردناها لك، وكلها منقولة عن لسان العرب وتاج العروس والمصباح والتهذيب والصحاح أن جمع فعلة على فعائل في المضاعف ليس نادرا كما توهموه بل كثيرا لأن العدد جاوز العشرة. وما كان بهذا القدر لا يعد نادرا. فاحفظ في صدرك خطأ أبن سيده فهو لا يخرج عن تقليد الأقدمين من غير أعمال الفكرة والروية في كلامهم.
والآن نورد لك جمع فعلة على فعائل أو فواعل من غير المضاعف من ذلك قولهم ليلة طلقة وليال طوالق. قال أبن دريد: ربما سميت الليلة القمراء (طلقة) وقيل: ليلة طلقة وطالقة أي ساكنة مضيئة. وليال طوالق؛ طيبة لا حر فيها ولا برد. قال كثير:
يرشح نبتا ناضرا ويزينه ... ندى وليال بعد ذاك طوالق
قال أبو حنيفة: إن واحدة الطوالق طلقة. إلا أن السيد مرتضى رد عليه قائلا
стр. 1796
قد غلط لأن فعلة لا تكسر على فواعل؛ إلاَّ أن يشذ شيء أهـ.
قلنا: لا شاذ في هذا الكلام بل هو من الجاري على قاعدة جمع فعلة على فواعل إذا كانت فعلة محولة عن فاعلة: أما إذا كانت محولة عن فعيلة فتجمع على فعائل كما رأيت. هذا فضلا عن أن أبن حنيفة الدينوري اثبت قدما في اللغة من صاحب تاج العروس واقدم منه عهد.
واجمعوا إليه على الأيام وليلة على ليال (واصلها ليائل) وأهلا (بتقدير أهله) على أهال (واصلها أهائل) ورضا (بتقدير أرضه) على أراض (واصلها أرائض). والوة (مثلثة لأول بمعنى اليمين) على الأيام (واصلها آلائي عن اللسان) وكيكة (أي بيضة) على كياك (واصلها كيائك) وحافة على حوائف (التاج). وحاجة على حوائج وعادة على عوائد (عن المصباح والتاج) ورخصة على رخائص وكلاة (مضمومة الأول) على كوالي (واصلها كلائي) ورجبة (مضمومة الأول) على رواجب ودوحة على دوائح.
فهذه أربع عشرة لفظة مخافة لقولهم فعلة تجمع على فعائل أو فواعل وورودها على خلاف ما ادعوه دليل واضح فساد ما وضعوه من الأحكام والضوابط. وأن كنا لا ندعي أننا أتينا على جميع ما وجد في لسانهم أو في معاجمهم؛ إنما ذكرنا ما عثرنا عليه في بعض المطالعات وكلها ألفاظ قديمة سبقت عهد الإسلام وليست بمولدة أبدا كما ادعى بعضهم.
أما أن بعضهم أولها بأنها جمع فاعلة لا فعلة فهو لا يقدح بصحة ما نقول: إذ أن الأولين أنكروا جمعها على فواعل؛ فهي على كل حال مخالفة لأحكامهم. ونحن قد قلنا أن فعلة قد تجمع على فعائل أو فواعل بموجب التقدير الذي يقدر لها في الأصل؛ على ما تقدمت الإشارة إليه في صدر هذا الكلام.
فهل يرجع صاحب المجلة الشهرية عن كلامه الأول، أو كما يقول هل (يسحب) كلامه. فالأمر أمره رجع عنه أم لم يرجع، فأن الحقيقة لا تزيد بفعله، ولا تنقص، بل تبقى على ما هي:
أما سؤال الرصيف: فهل يجمع الأستاذ ساحة وراحة وغادة وبارة وناقة وغابة على سوائح
وروائح وعوائد نوائر ونوائب وغوائب!!؟
стр. 1797
قلنا: لا، لأن الجمع المكسر من السماعي لا من القياسي، وإذا عدم السماع لجأ المتكلم إلى القياس. فكيف يسألنا هذا السؤال وهو عالم بذلك وقد قرره العلماء في كتبهم؟
وقال: (قد أكون أصبت في قولي أن (تمدن) أشهر من تمدين ولكن لا لأنها (وردت في مقدمة أبن خلدون مرارا) كما قال الأستاذ إذا لماذا لم يقل لنا سبب هذه الشهرة. إلا يعلم حفظه الله أن الناس يتلقون الألفاظ عن شيوخهم وإذا نقل واحد من المولدين لفظة. فلانه سمعها عن شيوخه. إذن كيف تشتهر اللفظة وتمدين لم ترد في كتاب رجل من الأقدمين أو المولدين. اللهم إلاَّ في القاموس وتاج العروس بمعنى تنعم لا بمعنى تمدن. أما تمدن فقد ذكرها المقري في نفح الطيب فضلا عن أبن خلدون، إذن وجود تمدن في كلام المولدين خير من عدم وجود تمدين بهذا المعنى في أي كاتب كان. أفليس هذا من الأمور المعقولة؟
وقال عنا: (قلتم أن كون القبرية من أنواع الأفعى مصحفة عن الكوبرا غير صحيح وأن الصحيح الفترية وأنها غلطة قديمة. وهذا ما لا علم لي به)
قلنا: فإن كان لا علم لك به، فلماذا نطقت به؟
وأما قوله: (انتقدتم لي قولي: أن جواريهم لها أذناب وهن تلتف بشعورهن وتغني. . . الخ والصواب: لهن أذناب وهن يلتففن بشعورهن ويغنين. . الخ فدفاعه عن غلطه هذا الصريح بقوله: والكلام عن مخلوقات وهميات نصفهن إنسيات (كذا، ولعل هناك غلط طبع والصواب نصفهن انسي أو أنصافهن إنسيات) والنصف جنيات (كذا) وقد رأيت أن الذوق يقضي بان تعطي هذه المخلوقات ضمير العاقلات طورا وغير العاقلات تارة للدلالة على أصلهن.) هو جواب ملجم (بالبناء للمجهول من الجم) لا جواب مفحم (بالبناء للفاعل من أفحم).
وأما إصراره على إنكار ورود الحوصلة لغير الحيوان فليس مما يغير شيئا من معاني الألفاظ المدونة في الكتب ولا يمنع الغير من اتخاذها في ما ينطقون به فما هي منزلة حضرته من مقام أولئك الذين اثبتوا المفردات بكل حرص وسعي؟ أفليس الأجدر به أن يتصاغر ويقر بغلطه أو بوهمه أو بسهوه إذا ما رآه
стр. 1798
الغير بينا لكل ذي عينين. أن الاعتراف بالخطأ مما ينقصنا نحن الشرقيين ويعز علينا اتباع الغربيين فيه. ولو تأهل
العاقل في مناحي الحقيقة لتأكد أن عدم ادعائه للحق لا يبطل الحق. بل يزيده إثباتا ويهوي بمن يخالفه إلى أدنى الدركات.
وأما إنكاره ورود المسؤولية والأهمية والأفضلية والفاعلية والمفعولية والأقلية والأكثرية - وبعبارة أخرى: النسبة إلى اسم الفاعل واسم المفعول وافعل التفضيل - ليست من العربية في شيء ولذلك لا تجدها في المعاجم إلاَّ عرضا ولا تجدها في كلام العرب. . . إلى آخر ما قال: فنحن نجله عن النطق بمثل هذا القطع البات والحكم بأنه ليس من كلام العرب، فجوابنا عليه أن يطالع ما كتبناه في مجلة المجمع العلمي العربي في سنتها الرابعة في ص١٧٦ إلى ص١٧٨ فإن كان حضرته يستطيع أن يجاوب عنها فليفعل، ونحن نرجع عن كلامنا ولا نقول مثله (نسحب كلامنا) ونحن لا بد من نشر تلك المقالة في لغتنا هذه في جزء قادم ليطلع عليها من ليس له تلك المجلة.
وفي جوابه إلينا أوهام غير ما ذكرناه، نعود إلى ردها في جزء آخر كما أننا سوف نجيبه على قوله لنا: (أيتيني بشاهد واحد من كلام فصيح على جمع اسم المفعول المستعمل استعمال الاسم مثل هذا الجمع وأنا (اسحب) كلامي)
قلنا له راجع ما جاء في هذا البحث في الجزء الأول من مجلتنا هذه في جزءها الأول من هذه السنة ريثما نأتيك ببراهين أخرى تزيدك يقينا وثباتا.
أما قوله: (أما ما ورد في كلامهم مثل مضامين وملاقيح فهما جمعا مضمونة وملقوحة قلنا: قد أصبت في ملقوحة أنها تجمع على ملاقيح وكان يجب أن تجمع على رأي الصرفيين جمعا سالما أي ملقوحات لا ملاقيح فتكسيرها على مفاعيل مخالف لقاعدتهم التي وضعوها. أما مضامين فهي جمع مضمون. قال في التاج في مادة ض م ن: وأما المضامين فان أبا عبيد قال: هي ما في أصلاب الفحول جمع مضمون. وانشد غيره:
إن المضامين التي في الصلب ... ماء الفحول في الظهور الحدب. أهـ
ونكتفي اليوم بهذا القدر وما بقي من جوابنا إليه نرجئه إلى سجزء قادم.
стр. 1799
تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره
١ - بين عنزة والضفير
اسم الضفير مشتق من معنى التضافر وليس من الظفر بمعنى الغلبة. واسم القبائل المتخذة أسماؤها من معنى التجمهر والتساعد والتضافر كثيرة في عربة (أو جزيرة العرب).
ومن هذا القبيل الضفير. أما أصل ديارهم فنجد، قال ثابت أفندي في كتيبه المطبوع في الأستانة وأمين بن حسن حلواني مختصر تاريخ الشيخ عثمان بن سند البصري ما هذا بعضه: (آل الضفير قبيلة جليلة من قبائل نجد غادرت ديارها متوجهة إلى العراق، لكي لا تدفع ضريبة إلى الوهابيين ولا تضافرهم في غزواتهم فرحب بنو المنتفق بهم قائلين لأرباب الحل والعقد من موظفي الحكومة العثمانية أن وجود الضفير في ديار العراق مما يقوي عضد آل عثمان ويدفع عن أملاكها الوهابيين ومن لف لفهم. أما الحقيقة فكانت الاعتداد بعددهم والاعتزاز بقوتهم حتى إذا ناوأوا الترك وجدوا في هؤلاء الأعراب عونا ونجدة. وكان بنو المنتفق يفتخرون بهم ويثنون عليهم عند الحكومة وغايتهم الحقيقية تقوية العرب على الترك، ولهذا رأى هؤلاء من أولئك الأعراب الجدد ما فت في عضدهم مرارا لا تحصى. وكان دخولهم في العراق في سنة ١٢٢٤ هـ (١٨٠٩م).
ومن أول ما أتوه انهم احتلوا جوار أرفا (الرها) ولما تمكنت أقدامهم فيها اخذوا يشنون الغارات على من جاورهم متفقين مع اليزيدية على هذه الغاية. فلما سمع باشا بغداد سليمان القنيل بمساوئ الضفير واليزيدية حمل على هؤلاء العصاة بجيش عرمرم ولم ينل الغاية من زحفته إليهم فان اليزيدية امتنعوا في إحدى ثنايا سنجار، وأما الضفير فقاوموه اشد المقاومة ولم يستطيع أن يؤذيهم وكان يومئذ مع الضفير فخذ من عنزة كبيرها الدريعي (بالتصغير والنسبة)
стр. 1800
لكن الوئام لم يطل بين عنزة والضفير، فكثيرا ما أنفتقت الفتن بين القبيلتين على ما هو مثبت في كتب الأخبار، والآن عاد الخلاف بينهما والحكومة العراقية تحاول إيقاف رحى البلايا حقنا للدماء.
ويستخلص مما ذكرته جريدة (الأوقات العراقية) التي تصدر في البصرة أن مجرى الحوادث الأخيرة اثبت أن جماعة من غزاة الضفير توجهوا إلى الجنوب أي إلى (كويبدآء) الواقعة بجوار (سفدان) في منتصف الطريق بين البصرة والكويت.
ويرجع الخلاف المستحكم بين القبيلتين إلى عهد بعيد في كثير من الحوادث الغريبة يروى أن عشيرة الضفير لما قامت بغزو قبيلة عنزة منذ اقل من شهر لم تقتصر على حركة غزوها مستعيدة ما سرق منها من إبل وأباعر بل أخذت شخصين من رجال عنزة بمثابة (رهينتين) وكان أحدهما نجل شقيق الشيخ فهد بك الهذال ويقال أن الضفير قتلوا الرهينتين شر قتلة، وهو أمر قلما يقع بين القبائل العريقة في عروبتها. ولذا لم تبق المسألة مسألة غزو أو نهب بل أضحت مشكلة (ثار) وقل مسألة (دم).
ثم قالت الجريدة المذكورة ما نذكره بحرفه المغلوط؛
(إن قبيلة الضفير المشتبكة اليوم بنزاع مع عنزة هي من القبائل المهمة التي تقطن الأراضي الممتدة من جنوب شط العرب فالفرات بالقرب من الزبير إلى السماوة ومن هناك تمتد إلى الحفر في الباطن. وكانت رحى الحرب دائرة دائما بينها وبين شمر ومطير (جيرانها من جهة الشرق) وقد اعتاد رجال الضفير أن يهاجموا رجال شمر في كل سنة عند نزوح هؤلاء إلى أراضي المرعى في فصول الربيع. أما رئيس مشايخ الضفير فهو الشيخ حمود الصويط المشهور وكانت العلاقات بينه وبين أبن الرشيد ودية للغاية ولكنه مع ذلك أبى أن ينظم إليه وأبى أن يقدم بمساعدة عجمي السعدون الذي ألقى بنفسه في أحضان الأتراك منذ أيام الحرب الكونية.
стр. 1801
والظاهر أن رجال الضفير أعلنوا حربا أبديا على عنزة وقد اشتهر عنهم انهم كانوا يبتدرون عنزة العداء في جميع حروبهم معهم. ويجدر بنا أن نشير هنا إلى أن الشيخ حمود كان ذا قوة وبأس عندما أبى الانضمام عام ١٩١٥ إلى عجمي باشا السعدون فكلفه حياده هذا انفصال بضعة فرق من عشيرته لا يعتد بها وتنقسم قبيلة الضفير إلى فرقتين رئيسيتين هما البتون والصامد وأكبرهما الأولى. وجميع رجالها عرب رحل لا يتعاطون التجارة. وعلاوة على ما عندهم من الإبل الكثيرة فانهم يملكون عددا عظيما من الأغنام وفي ديارهم عدد كاف من الآبار. وهم مسلحون بالبنادق الجيدة الحديثة الطراز. ويسابل رجال الضفير الكويت عادة. وعدد مضاربهم أربعة آلاف مضرب. ويقال أن عائلة الصويط (والصواب في كتابتها السويط تصغير سوط ل. ع) تنتمي إلى إشراف الحجاز.
أما قبيلة عنزة فتعد من وجهة قواها المادية اعظم قبيلة بين القبائل البدوية العربية. والبلاد
التي تقطنها وتسمى باسمها فواسعة جدا وتمتد من حلب إلى دير الزور فالخابور. أما سبب تسمية هذه القبيلة (بعنزة) فحسب ما يقال أنه نسبة إلى عنز أبن أسد الذي ينتمي إلى ربيعة، بطن من بطون نزار. ويدعى أن الجد الأول لهذه القبيلة كان وائل ربيعة الذي ينتمي إلى الفرع الأصغر من أسد. ويقولون أن عنزا هو مؤسس عشيرته. ولا يبرح من البال أن قبيلة عنزة لا تجتمع تحت لوآء زعيم واحد لأنها منقسمة إلى بطون وأفخاذ ومن تقاليدها مراعاة الواحد جانب الآخر.
ومع ذلك فيحدث في بعض الأحيان أن يشتبك شيوخ هاتيك الأفخاذ بعراك فيما بينهم على أن ألد أعداء عنزة هم قبيلة شمر الشهيرة. وهذا تاريخ القبائل العربية مملوء بوصف وقائعها الحربية وضغائنها وثاراتها المتأصلة بينهما.
ويحق لعنزة أن تتباهى بما تملك من جياد الخيول وأصائلها وكثرة ابلها وقد أبت هذه القبيلة أن تتسرب إليها روح المدنية فبقت على حالتها الطبيعية الغريزية التي كانت عليها منذ ما بزغ فجر التاريخ ولم تتشبث هذه القبيلة لامتلاك الأراضي الواسعة فاكتفت ببضعة بساتين نخيل قليلة وبنت لها منازل صغيرة بالقرب من دمشق الشام وامتلكت مزارع قليلة واقعة على نهر الخابور
стр. 1802
وكانت هذه القبيلة قبل ذلك التاريخ شوكة في جنب الإدارة التركية،
ولا يوجد إحصاء دقيق لعدد نفوس هذه القبيلة ولكن الثقات يقدرون مضاربها بعشرين ألف مضرب. ومن أهم شيوخ هذه القبيلة فهد بك الهذال رئيس عشيرة العمارات الذي أساء الترك معاملته وسجنوه. وقد انتخب سنة ١٩٢٤ مندوبا عن قبيلته في المجلس التأسيسي. وهناك قول بان أبن السعود ينتمي إلى قبيلة عنزة. انتهى كلام الأوقات العراقية
٢ - المعاهدة العراقية التركية البريطانية
تبودلت نسخ المعاهدة العراقية التركية البريطانية في أنقرة في ١٨ تموز ١٩٢٦.
٣ - في البحرين
حصل الميجر هولمز على امتياز لاستخراج النفط في البحرين.
وقد حصل على امتياز بحفر آبار متفجرة (ارتوازية) فحفر عشر آبار منها هناك.
٤ - جمعية الدفاع عن الحجاز
نشرت جمعية الدفاع عن الحجاز نداء إلى المسلمين حملا على الوهابيين وحكمهم الحجاز الآن.
٥ - البعثة العلمية العراقية
أوفدت وزارة المعارف في العراق هذه السنة عشرين طالبا للتخصص في العلوم والفنون في جامعة بيروت الأميركية وجامعات لندن وكولونبية في أميركة.
٦ - الآثار العراقية في ألمانية
وردت برقية من برلين تفيد أن الحكومة الألمانية تلقت نبأ رسميا من لشبونة تنبئ بأن حكومة البرتغال مستعدة لتعيد في الحال الآثار الاثورية التي حجزتها وكانت في باخرة ألمانية في أثناء الحرب العظمى.
٧ - جلالة ملكة العراق
قصدت صاحبة الجلالة ملكة العراق مدينة الموصل للاصطياف فيها.
стр. 1803
٨ - الولادات والوفيات في بغداد
بلغ عدد الولادات في بغداد في شهر حزيران ١٩٢٦ (٢٣٨)، منهم (١٢٩) ذكرا بينما كانت الولادات (٤٢٧) في شهر أيار الذي قبله وكان عدد مواليد حزيران من السنة الماضية (٤٣٩).
وبلغ عدد الوفيات (٦٩٣) منهم ٣٤٩ ذكرا بينما كانت الوفيات ٦٨٠ في شهر أيار الذي قبله وكان عدد وفيات حزيران من السنة الماضية ٦٠٦
٩ - مؤامرة لاغتيال أبن السعود
وافت الأخبار باكتشاف مؤامرة لاغتيال السلطان عبد العزيز آل سعود صاحب نجد والمستولي على الحجاز الآن وقد دبرت من اقرب المقربين إليه.
١٠ - أحداث قضاء وتأسيس ناحية
صدرت إرادة ملكية بتاريخ ٧ آب ١٩٢٦ بأحداث قضاء في الفلوجة وتأسيس ناحية في
القرمة (التي يكتبها الكتاب خطأ: الكرمة)
١١ - جلالة ملك العراق
وردت الأنباء بمغادرة جلالة الملك فيصل الأول ملك العراق فيشي من أعمال فرنسة قاصدا لندن.
١٢ - جرح رئيس الوزراء في صرح الإمارة (السراي)
بينما كان صاحب الفخامة السر عبد المحسن بك السعدون رئيس الوزراء صاعدا درج ديوان مجلس الوزراء في الساعة ١٠ زوالية من يوم الثلاثاء (١٠ آب ١٩٢٦) فاجأه شخص يدعى عبد الله حلمي فجرحه بموسى حلاقة في صدغه فركله فخامة الرئيس فوقع المعتدي على الأرض إلا أنه نهض قائما وجرح الرئيس ثانية في مقدم عضده اليمنى.
أما المعتدي فهو من دير الزور وقد كان موظفا في الممكس (الكمرك) ثم نحي (رفت) منه.
١٣ - حالة العراق ودخوله عصبة الأمم
صدر في ١١ آب التقرير الذي قدمته الحكومة البريطانية إلى عصبة الأمم عن إدارة العراق وقد جاء فيه ما يلي:
قد مر ١٨ شهرا على تجربة الحكومة الدستورية التي نص على تأسيسها القانون الأساسي. وقد برهن مجلس الأمة الأول على اقتداره في معالجة المسائل
стр. 1804
المعروضة عليه بكل حكمة وإدراك ولن يمر زمن طويل على العراق حتى يصبح في حالة يبرهن بها لعصبة الأمم على أهليته ليكون عضوا فيها.
وذكر التقرير أن صادرات العراق ووارداته أخذت تتزايد باطراد والصادرات هي اكثر، على أن قيمة الواردات لا تزال تزيد على قيمة الصادرات فقد بلغت هذه الزيادة ٤٩٢ لكا من الربيات سنة ١٩٢٥.
١٤ - أوصلت الحكومة الماء إلى النجف في ٧ آب ١٩٢٦
فابتهج الناس بذلك أيما ابتهاج.
١٥ - الاعتداء على المعتمد البريطاني في البحرين
ثار جندي بلوجي من جنود شيخ البحرين فجرح جنديين هنديين وأصاب الميجر ديلي المعتمد السياسي في البحرين بجروح طفيفة.
١٦ - في متصرفية الموصل في نهاية حزيران
شرعت الحكومة إنشاء صرح إمارة (سراي) في زاخو، وأوشك بناء دائرة البرق والبريد أن ينتهي في أربل (وتكتب خطأ أربيل)
تتخذ المعدات لبناء غرفة للعيادة، وحمام، ومحلات للممرضات في المستشفى الملكي في مدينة الموصل.
كملت الإصطبلات الجديدة لخيالة الشرطة في كركوك.
وثرت الطريق الجديدة بين زاخو والشيخان مسافة ٥ أميال واتخذت مجار على جانبي طريق الموصل وزاخو وبغداد مع تحسينات عامة.
شرع بناء جسر جديد على جدول قرة تبه.
١٧ - في لوآء السليمانية في نهاية حزيران
بدئ بتسليم المعدات لإنشاء صرح (سراي) في قره داغ وقارب اتخاذ معقل كلازاروة النهاية.
بوشر إنشاء اصطبلات جديدة للشرطة في لوآء السليمانية وحلبجة.
تداوم الحكومة على إصلاح طريق جمجمال إلى السليمانية.
стр. 1805
١٨ - في متصرفية بغداد في نهاية حزيران
تم ما بدئ به من مخفر الرطبة. ورمم ما كان محتاجا إلى الإصلاح في ما يأتي أساميه من المحلات:
في العاصمة: المحكمة الشرعية - المستشفى الملكي - دار الآثار العراقية - دائرة البرق الأم (المركزية) - دوائر الأشغال العمومية والبرق والبريد في الصرح (السراي)،
وشرعت الأعمال الآتية للجيش العراقي:
غرفة الحرس في ثكنة الباب الشمالي - ترميمات للاصطبلات والدوائر العسكرية ومظلات السيارات في القاعة - أعمال شتى في مضرب الوشاش - مد جسر جديد من فولاذ على
جدول الخالص - تتقدم أعمال حفظ الطرق العامة وإصلاحاتها في ألوية بغداد وديالى والدليم.
١٩ - في متصرفية البصرة في نهاية حزيران
كمل مغسل مستشفى مود التذكاري في البصرة، وشرع تركيب أنابيب المياه فيه.
أنجزت إصلاحات مختلفة في عدة طرق ومبان في اللوآء
تم تسقيف ١٢ غرفة في الصرح الجديد في الكبائش (الجبايش) والعمل سائر سيرا حسنا.
والأعمال تجري بنشاط لتسوية طريق الشطرة.
٢٠ - لوآء الحلة والديوانية في نهاية حزيران
كملت أسس الغرف لإنشاء صرح عفك.
تمت أسس مستشفى الحلة.
تم تخطيط الطريق بين الرميثة والإمام حمزة.
شرع إصلاح الجسور المصابة بالأضرار وترميم الجسور الأخرى التي ترى في طريق الديوانية إلى الشامية ومن الشامية إلى أبي صخير.
٢١ - تلقيح الجدري في بغداد
لقح الجدري في جميع المناطق والمراكز الصحية وبلغ مجموع الملقحين
стр. 1806
٦٨٠ وجرى فحص ٥٠٤ منهم فتبين أن ٣٧٤ تلقيحا منها نجح و١٣٠ لم تنجح.
٢٢ - تقارير المستشفيات
دخل مستشفى أمراض العدوى في غضون الشهر ٦٣ مريضا. وتوفي فيه ١٩ سبعة منهم بالطاعون و٨ بالسل.
ودخل مستشفى مير الياس ١١٣ مريضا وتوفي فيه ٤ فقط وعولج من هؤلاء ٢١١ مجانا.
ودخل مستشفى ريمة خضوري لأمراض العين ١٩ مريضا بينهم ١٥ مصابا بالحبب (وزان سبب وهو التراخومة) وعولج فيه من المرضى الخارجين ٦٠١ بينهم ٣٠٢ عولجوا مجانا.
وعولج في مستوصف مبعث الكرمليين ٢٠٨ مرضى، بينهم ١٥٣ بالأجرة
٢٣ - صحة الميناء
فحصت ١٢ باخرة خارجة من بغداد كان فيها ١٣٣٥ مسافرا فوجد بينهم إصابة واحدة بالحصبة لا غير.
وفحصت ٩ بواخر قادمة إلى الزوراء كان فيها ١٦٢٣ مسافرا فلم يكن بينهم مريض.
٢٤ - التطهيرات
طهرت ١٩٧ غرفة و١٧١١ قطعة أشياء مختلفة و٧٤ عجلة قداد (ترام)
٢٥ - الجنائز
نقلت ٥٢ جنازة إلى النجف.
٢٦ - صيد الجرذان
وضع في العاصمة ٣٠١٠٠ طعم لإبادة الجرذان فنجح منها ١١٩٧٣ وكان عدد المنازل التي وضع فيها المصايد ٣٩٩٩ ونصبت ٨٢١٠ مصايد واصطيد ٩٨ جرذا وورد من الخارج ٤٢ وفحص ١٤٠ جرذا وأرسل ب ٣٥ للفحص وتبين إصابة تسعة منها بالطاعون.
٢٧ - فحص الإجازات
فحصت ٦٩١ إجازة منها ٢٤١ ووجد منها ٤٣٠ صحيحة و٢٠ مزورة فغرم أصحابها.
стр. 1807
العدد ٣٨ - بتاريخ: ٠١ - ١٠ - ١٩٢٦
القارعة
أهب بالشيب واذكر الشبابا ... فهذا لا يطيب وذاك طابا
وما كان الشباب هناك إلاَّ ... كنجم قد تألق ثم غابا
إذا قلبي تذكره بصدري ... تنزى خافقا فيه ولابا
مضى صحبي وأخرني زماني ... كأن له على شخصي حسابا
أرى الأيام مذ ولى شبابي ... علي تمر حانقة غضابا
وأني للشبيبة في أدكاري ... كأني ناظر منها شهابا
كتبت الوكة أدعو المنايا ... وأني اليوم انتظر الجوابا
وكنت هبطت مصر قبل حين ... فلم اه دأ وفضلت الإيابا
ذكرت مواطني وذكرت أهلي ... وليلى والصبابة والشبابا
وقلت لقد نأت بغداد عني ... فليت الدهر يمنحني اقترابا
ولو أني رجعت إلى بلادي ... لقبلت المنازل والترابا
شربت من النوى لشقاء نفسي ... شرابا ثم لم اسغ الشرابا
стр. 1808
ومن يشرب على ظمأ حميما ... فليس بناقع منه اللهابا
فراق لا أعاتب فيه ليلى ... فليلى ليس تحتمل العتابا
وقلت سأحمل الأعباء وحدي ... ولا أشكو شقائي والعذابا
ولكني شكوت هموم نفسي ... ليلى حين أكبرت المصابا
وكانت لا تزال هناك ليلى ... فتاة مثلما كانت كعابا
وأنت مصدقي لو أن ليلى ... أماطت عن محياها النقابا
وأني كلما ليلى أرادت ... بعادا زدت من ليلى اقترابا
لقد سألتا فآلمها جوابي ... وأن لكل سائلة جوابا
أطالب بالحقوق وكل حر ... قمين أن يطيل بها الطلابا
وهل تخشى يد كتبت بصدق ... دفاعا عن كرامتها تبابا
ويممت المواطن نائيات ... حثحث من مسارعتي الركابا
ولم يك مركبي إلاَّ قطارا ... جرى للأرض ينتهب القبابا
رأيت النار وهي لها ازيز ... بمرجله تشق به اليبابا
سرى والليل معتكر بهيم ... يجر وراءه غرفا رحابا
وأسرع لامسا صدر الفيافي ... يجوب السهل منها والهضابا
يمر على البقاع وهن عفر ... وليس يثير في المر الترابا
يشق بصدره البيداء شقا ... كما صدعت بك الفلك العبابا
على خطين مدا من حديد ... متين لا ترى لهما انقضابا
وكم من شقة بعدت طواها ... وكم من بقعة قصواء جابا
فأوصلني القطار إلى دمشق ... بيوم واحد للنفس طابا
وسرنا نبتغي بغداد منها ... على سيارة مرقت ذهابا
فجئناها كذلك بعد يوم ... سوي لم نلاق به الصعابا
فكنت كطائر ألفى بعش ... بناه حية فمضى وثابا
стр. 1809
بهاجرة لديها كان يجري، ... لعاب الشمس أن لها لعابا
فودت أنها قبل انفلات ... له لو أمسكت منه الذنابي
واخلق بالحياة وكل شيء ... إليها عائد أن لا يشابا
ولما عدت بعد نوى شطون ... إلى بلدي وجدت الشهد صابا
رأيت معاهد الآداب فيه ... كما تقلى معطلة خرابا
ذهبت إلى الرياض فساءني أن ... أرى عوض الهزار بها الغرابا
وأني في منابتها اعتياضا ... عن التغريد استمع النعابا
رأيت السعد يخفي منه وجها ... رأيت النحس يبدي منه نابا
وألفيت الذناب يذم رأسا ... وذاك الرأس يمتدح الذنابا
وأعجب مشهد لاقيت فيه ... خراف بعدي انقلبت ذئابا
وكنت مؤملا في غير هذا ... من الأحوال أن القي انقلابا
وكم لي في المواطن من عدو ... رمى سهما إليَّ فما أصابا
أقول لهم خذوا في السهل سيرا ... وخلوا لي الوعورة والهضابا
فما لكم لدى الادلاج حول ... على أن تسلكوا الطرق الصعابا
أتوني يطلبون الشعر مني ... فلما لم أنل ذهبوا غضابا
وراحوا ينشرون الكذب عني ... ومن سفه يكيلون السبابا
ولم يأبه بما قالوه إلاَّ ... غبي أو سفيه قد تغابى
رأى الأعداء شيخا أقعدته ... سنوه أن يحاسبهم حسابا
رأوه عن الركوب اليوم يعيا ... وقد ركب المسومة العرابا
فقالوا أنه شيخ كسيح ... فلا نخشى له ظفرا وتابا
فشنوا منهم الغارات تترى ... علي فلم ألن لهم جنابا
стр. 1810
يريدون الوقيعة بي عداء ... وأن يقضوا على أدبي اغتصابا
ولكن لا يزال الشيخ هذا ... يقاوي بالنهي الصم الصلابا
لقد هابتك يا قلمي الأعادي ... وأنت فثق جدير أن تهابا
وما نظر العدى إلاَّ بعين ... أبت أن تبصر الحق الصوابا
كذاك الحقد يسدل بين ناس ... وبين الحق مؤتلفا حجابا
وحرب قد أثاروها عوانا ... على حزب التجدد إذ أهابا
فخاضوها وما اتخذوا سلاحا ... لهم إلاَّ الشتيمة والسبابا
وإلاَّ القول يعوزه دليل ... وإلاَّ الزور منهم والكذابا
رموا بسهامهم أدبي وشعري ... إلى أن افرغوا منها الجعابا
أشادوا بالقريض وهم أناس ... له جهلوا وكان الجهل عابا
وابدوا في الجديد لهم ظنونا ... ولكن اخطئوا منه الصوابا
لقد ظنوا سراب القاع ماء ... وظنوا الماء بعدئذ سرابا
ولم احفل بهم حتى تمادوا ... على سفه يسيئون الخطابا
فعندئذ رفعت الكف مني ... أذود بها عن الأدب الذبابا
واربأ أن اجرد من يراعي ... حساما ثم اجعله عقابا
وفي كفي اليراعة ذات حد ... تبذ به القواضب والحرابا
ولي شعر كحد السيف ماض ... أغالب فيه من يبغي الغلابا
رفعت مقامه بالجد مني ... وكان الجد في الإنسان دابا
فقمت به وكنت له زعيما ... أعيد إليه في شيبي الشبابا
إلى أن ذاع في الأقطار صيتي ... فكان لحاسدي أدبي مصابا
وليس قريضهم في الذوق إلاَّ ... عجوز غيروا منها الثيابا
وليس يغيظني أحد كغر ... يرى في نفسه أدبا لبابا
تحفز يبتغي نقدا لشعري ... ومنه الحقد قد ملأ الاهابا
стр. 1811
إذا ركض اليراع يريد نقدي ... رأيت هنالك العجب العجابا
رأيت جهالة ورأيت سخفا ... ورأيا لم يكن يوما صوابا
تبجح وهو لم يبلغ نصابا ... فكيف يكون لو بلغ النصابا
طفا في عيلمي بعد انتفاخ ... له فحسبته فيه حبابا
وبعد هنيهة مرت عليه ... تضاءل في الغطمطم ثم ذابا
عراه يوم لاقاني ارتجاف ... فكان كرخمة لاقت عقابا
تجرع يا حسود الماء صردا ... فأنت اليوم تلتهب التهابا
ولم تسكت أخيرا عن رشاد ... ولكن قد أصابك ما أصابا
تقول لذا وذاك أنا بنقدي ... وأن أخطأت في كلمي الصواب
أحاول شهرة في الأرض لاسمي ... وأرجو بعد ذلك لي ثوابا
ولا تدري بأن الجهل داء ... فلا يؤتي الفتى إلاَّ عذابا
وأن أهلك فلا تفرح لهلكي ... سيملأ فاك أنصاري ترابا
ورب منافق في الوجه أطري ... فلما غاب اقرفني وعابا
وليس صديقك المطري وجاها ... ولكن من يصون لك الغيابا
وقد أقصيته عني فوافى ... يعفر خده وبكى وتابا
ولكن الذئاب الطلس مهما ... أرتك وداعة تبقى ذئابا
قرضت الشعر بالشعر افتتانا ... ولم اطلب به المنن الرغابا
ولو شاهدت في مصر اصطدامي ... بمن قد جاء يصدمني غلابا
جرى وجريت في بحر خضم ... وكان البحر يضطرب اضطرابا
لراعك منه يومئذ عباب ... أتى متدفقا يلقي عبابا
وفي بيروت قبلا إذ أقاموا ... لي الحفلات تنصب انصبابا
جلا من أهله الإعزاز همي ... فلذ العيش لي فيه وطابا
جميل صدقي الزهاوي
стр. 1812
حقائق عن تاريخ العراق
يوشي بعض الكتبة، برود مقالات نفيسة عن تاريخ أرض شنعار. أو بلاد آثور؛ ويترجم فريق نبذا جليلة عن الغربيين. في مثل هذه الأبحاث إلى اللغة العربية؛ ثم تضيع مزايا تلك المقالات أو ينقص شيء من روعة تلك النبذ لقلة تدقيق النظر في الحوادث. أو لما يأتيه الكتبة والمترجمون من التصحيف في أسماء الأمكنة والبقاع والأشخاص، فيتيه القارئ في مفاوز تلك الخطيئات ولا يعرف المقصود من ذلك البحث.
ومما قرأته من هذا القبيل؛ مقال ظهر في مجلة المقتطف الغراء في جزء يوليو ١٩٢٦؛ بعنوان: (في جنوب بلاد العرب مهد العمران) ص٤١ - ٤٦
جاء في مطلع تلك المقالة: (اشترك المتحف البريطاني ومتحف جامعة فيلادلفيا في إرسال بعثة أثرية إلى العراق برآسة المستر ولي فحصرت هذه البعثة أعمالها أولا في تل الأبيض، اور الكلدانيين، الواقعة على ضفة الفرات الجنوبية تبعد نحو ١٠٠ ميل عن البصرة.) أهـ
فإذا بحث الإنسان عن تل الأبيض (؟) في اور، أو جوار
стр. 1813
اور، لا يعثر عليه ولا يقف على اثر له؛ وان أفنى العمر في سبيل السؤال عنه من الأعراب النازلين في تلك الديار. وبعد أن يرجع خائبا يتضح له أن في نقل الاسم خطأ لا يعرفه إلاَّ من له اطلاع واسع على تاريخ العراق وعلى أسماء تلوله. فالتل الذي أراده صاحب المقال هو (تل العبيد) (وزان زبير) لا (تل الأبيض) وحدث هذا الخطأ من نقل الحروف اللاتينية؛ إلى العربية.
وتل العبيد هذا ليس أور الكلدانيين. كما يفهم من مقال المقتطف، بل هو تل صغير منفرد على خط ترعة قديمة على بعد نحو أربعة أميال من غربي المقير. بميلة إلى الشمال الغربي؛ والمقير هي (اور الكلدانيين).
أن البعثة لم تحصر عملها أولا في (تل العبيد) كما جاء في المقتطف؛ بل أنها حفرت أولا في المقير، اور الكلدانيين؛ وذلك في سنة ١٩٢٢ ولم تحفر في تل العبيد إلاَّ في السنة التالية ١٩٢٣. وقد نشر المستر ولي في المجلة المسماة في جزءها الصادر في أكتوبر ١٩٢٣ نتائج نبش البعثة في اور؛ وفي الجزء الصادر في أكتوبر ١٩٢٤ خلاصة أعمالها في (تل العبيد).
стр. 1814
وأول من كشف تل العبيد الدكتور هول سنة ١٩١٩ إذ كان ينبش لحساب أمناء المتحفة
البريطانية؛ ونشر نتائج أعماله في المجلات الآتية:
سنة ١٩١٩ ص٢٢ المجلد التاسع الجزء الثالث سنة ١٩٢٢ وفي في المجلد الثامن الجزء الثالث والرابع سنة ١٩٢٢.
أما قوله: (الواقعة على ضفة الفرات الجنوبية) فلا معنى فيه؛ إذ يجري الفرات من الشمال إلى الجنوب فتكون إحدى ضفتيه شرقية والأخرى غربية وليس هناك ضفة شمالية وضفة جنوبية. وأني أحدس أن كاتب المقال قال في الإنكليزية: أو ما يضارع هذه العبارة ومفادها في القسم الجنوبي من الفرات أو كما يقول العرب: في سقي الفرات الجنوبي. فأن سقي الفرات الشمالي ومثله دجلة في أرض شنعار يطلق عليه (أكد) (وزان شمر) وفيه من المدن القديمة (أجادوا) و (كيش) (وهي الاحيمر). و (بورسيبا) (اي برس نمرود). و (سبر) و (بابل) و (كوثي) (أي تل إبراهيم). ويطلق على سقيهما الجنوبي بلاد شمر (وزان
стр. 1815
زفر) وفيه من المدن أدب (أي بسمايا) وأما (بضم الأولى وتشديد الثاني المفتوح) (وهي أطلال جوخي) واريدو (وهي أطلال أبو شهرين) وكيسورة (وهي أطلال أبو حطب) و (اور الكلدانيين) وتعرف إطلالها (بالمقير).
وجاء في مقالة المقتطف ما يأتي (نعثرت (أي البعثة) في شتاء سنة ١٩٢٥ على اقدم آثار العمران في العراق؛ ومنها كتابة معاصرة لملك كان يحسب خرافيا وقطعة من النقش النفيس لم ينتظر العثور عليها هناك. أما الكتابة فتدور على الملك (أني بادا) بن (مس أني بادا) وهي اقدم وثيقة تاريخية مؤرخة الخ. . .
قلنا إن المستر ولي عثر على هذه النفائس الأثرية التاريخية في أواخر سنة ١٩٢٣ وأكبر دليل على ذلك ما جاء في كتابنا محاضرات في مدن العراق، تلك المحاضرات التي ألقيناها على طلبة دار المعلمين العليا، في السنة المدرسية ١٩٢٣ - ١٩٢٤ والمطبوعة في بغداد سنة ١٩٢٤؛ حيث ورد في ص١١٥ ما إليك بعضه؛ وقد حفرت في تل اسمه (العبيد) في شمالي (اور) يشتمل على دكان هيكل الآهة الحياة والخصب وظفر الحفارون بثلاثة رقم ومائدتين وجعلان من ذهب؛ يستدل منها إلى إنها من عمل (أي أني بادا) بن (مس أني بادا) أول ملك من سلالة اور
стр. 1816
عاش ٤٦٠٠ ق م. إلاَّ أن البروفسر لنكدن يقول انه عاش ٤٢٠٠ ق م ولم يكن يعرف اسم ابنه حتى الآن ونظرا إلى هذا التاريخ أن (أي أني بادا)
كان قبل سلالة مصر الأولى. . . إلى آخر ما هناك من وصف الآثار التي وجدت في تل العبيد)
قد اثبت المقتطف كلمة (سمر) بالسين المهملة ونحن لا نوافقه على ذلك والأصح شمر بالشين المعجمة وكذلك شمريون وآثار شمرية. ولا يقال سمريون وآثار سمرية. لأن الأصل هو بالشين المعجمة ولا داعي لنا إلى إبدال الأعلام بل يجب أن تروى بحروفها أن أمكن.
ومما قرأناه من الأبحاث النفيسة عن بلاد آثور. مقال ممتع نشره العلامة، صاحب الغبطة السيد اغناطيوس أفرام الثاني بطريرك السريان الانطاكي في مجلته (الآثار الشرقية). بعنوان (مملكة آثور) إلا أننا وجدنا فيها من التصحيفات مثل ما وجدناه في المقالة التي وردت في المقتطف ونحن نشير إليها طلبا للحقيقة التي هي ضالة النفوس الكبيرة.
جاء في ص٨٢ من المجلة: (عولوا أن يشيدوا صرحا من اللبن في بابل (تك ١١: ٤ و٩) في محل يسمى (الحله) كذا وصحيحه الحلة بهاء منقوطة.
стр. 1817
أن برج بابل ليس في المحل المسمى اليوم الحلة، فلو قال غبطته: (بالقرب من الحلة) لأصاب بعض المرمى، ولا سيما بعد أن درس علماء الاثار، مسئلة البرج درسا علميا، فهل يريد غبطته ببرج بابل، برج بورسيبا (أي برس نمرود) وهو برج الإله نبو، أم برج أتيمن انكي - وكان في هيكل (بل) المسمى اساكيلا في مدينة بابل. وقد جمع بين هذين الإلهين اشعيا النبي (١: ٤٦) إذ قال، قدجثا (بل) انحنى (نبو) وقد اجمع العلماء الأثريون اليوم على أن برج بابل هو الأخير؛ ويعلم القراء أن البعد بين برس نمرود واخربة بابل نحو ثمانية أميال وكلاهما ليس في الحلة بل بجوارها.
وقال في ص٨٤ وتسقي أراضى آثور؛ ما عدا نهري الدجلة والفرات؛ عدة انهار أخصها نهر البليخ والخابور ويسمى القرنيب والادهم. . .
قلنا الأفصح أن يثبت اسم (دجلة) بدون ال التعريف على ما جاء في كتب العرب الأقدمين والمحدثين؛ والصحيح في القرنيب أن يقول الكرنيب؛ أما نهر الأدهم فهو وهم واضح إذ ليس هناك نهر بهذا الاسم يسقي أراضى آثور؛ وصحيحه نهر العظيم (بضم العين وفتح الظاء كزبير) وقد حدث هذا
стр. 1818
الوهم من نقل الحروف اللاتينية أو إلى العربية. وكان
يعرف هذا النهر عند الأقدمين بنهر رادانو وعند السريان الشرقيين، وهم الكلدان الحاليون رادان وكان على ضفته اليسرى مدينة باسمه. وقال المستوفي
стр. 1819
انه القسم الأسفل من نهر دقوا الذي ينحدر من جبال كردستان.
وفي هذا الموقف أود أن المع إلى ما جاء في مجلة لغة العرب في هذه السنة في جزءها الثالث ص١٦٢ - ١٦٣ عند نقد كتابي: (محاضرات في مدن العراق) إذ قال كاتب النقد؛ وعظيم بدون ال؛ وهو الذي كان يعرف في عهد العباسيين باسم نهر باعيناثا)
فأجيب على هذا القول: إن العظيم وارد بال التعريف كما ينطق به أعراب تلك الديار ويؤيد ذلك صديقي عبد المجيد الشاوي الذي أسرته من رؤساء عشيرة العبيد النازلة في تلك الأصقاع. ثم أن نهر باعيناثا ليس بالعظيم: وأظن أن حضرة المنتقد ذهب إلى هذا الاستنتاج من فقرة وردت في معجم البلدان؛ وفي مراصد الاطلاع في مادة دجلة إذ جاء هناك؛ ثم ينصب إليها (أي إلى دجلة) نهر عظيم يعرف بنهر باعيناثا. فظن أن (عظيم) اسم علم لنهر مع أنه وصف كما يفهم من العبارة التي قبلها القائلة: (فينصب إليها نهر عظيم يعرف بيرني يخرج من دون أرمينية.
ثم أن نهر باعيناثا واقع في الشمال وليس في موقع نهر العظيم، الذي يصب في دجلة، قرب مدينة سامراء كما يستفاد من مادة باعيناثا في معجم البلدان، إذ قال: (قرية كبيرة كالمدينة فوق جزيرة ابن عمر لها نهر كبير يصب في دجلة.) أهـ
стр. 1820
وقد سماه ابن سرابيون باسنفا كما قال لسترنج
لنعد الآن إلى مجلة الآثار الشرقية، فلقد جاء في ص٨٦؛ يسمى خورصباد (دور شروقين) فلا نعرف من أين أتت القاف في شروقين ولا سيما قد قال غبطته في حاشية ص١٢٨ أن معنى دور شروقين دار سرجون. فالصحيح أن تكتب دور شروكين أو شروجين لان اسم الملك يكتب سرجون أو شركون. ويكتب الغربيون اسم هذه المدينة - وقد قال ماسبرو أن لفظة شروكين هي القراءة الصحيحة لاسم سرجون.
وجاء في ص٨٨ و٨٩ اسم انطون رسام ونسب إليه كشف الأبواب النحاسية المعروفة بأبواب بلوات. وكلنا نعرف أن اسمه هرمزد رسام والرجل معروف بحفرياته الأثرية ومؤلفاته فلا يحتمل وقوع غلط في اسمه.
وقال ص٩١ وقد اتخذ الاثوريون (أشور) الاها وص ١٣٢ يستنجد حزقيا على الاثوريين.
وقد كتب العرب الآثوريين بالمد والآشوريين بالهمزة. هذا ما أردت أن انبه عليه والسلام.
ي. غنيمة
стр. 1821
تاريخ الطباعة العراقية
مطابع العراق وثمراتها (من سنة ١٨٥٦ إلى سنة ١٩٢٦)
٢ - تابع مطابع الموصل
وأسس الآباء الدومنكيون فرعا في مطبعتهم الموصلية جعلوها معملا لتجليد الكتب وتذهيبها على الطراز الإفرنجي الحديث وقد كان الموصليون قبل وجودها يجلدون كتبهم على الطريقة العتيقة.
وأول كتاب طبع فيها (رياضة درب الصليب) سنة ١٨٦٠.
ومن الذين تولوا فيها الخدمة الكبرى بالتأليف والترجمة والطبع والتصحيح مدة طويلة المثلث الرحمة السيد اقليميس يوسف داود السرياني الموصلي مطران دمشق اشتغل فيها نحو عشرين عاما ولو بقي في الموصل يتعهدها بعلمه
стр. 1822
واجتهاده لأدت خدمات عظيمة أكبر مما أدته ولضارعت ثمرات المطبعة الكاثوليكية في بيروت التي يديرها الأباء اليسوعيون.
стр. 1823
واشتغل فيها مدة طويلة المرحوم المعلم نعوم فتح الله سحار وأعقبه المعلم سليم حسون الأستاذ في مدرسة الأباء الدومنكيين في ذلك العهد (ومدير جريدة العالم العربي ورئيس تحريرها في بغداد اليوم).
ولما أعلنت الحرب الكبرى في صيف سنة ١٩١٤ كان قد شرع في فتح جادة في الموصل واحتيج إلى هدم بناء المدرسة للأباء الدومنكيين والمطبعة الملاصقة لها في إنشاء هذه الجادة فهدمت بنايتها وصودرت أدواتها وأجهزتها بتهمة أنها تابعة لإدارة أجانب من الفرنسيين ونقلت بعض أدواتها وحروفها إلى مطبعة الحكومة في الموصل حيث استعملت في طبع الجريدة الرسمية (الموصل) وظلت مستعملة إلى هذا اليوم مع تغير الزمان والحكام وزوال الحكم العثماني وحلول الحكم الوطني. وكان والي الموصل العثماني في زمن إعلان الحرب الكبرى سليمان نظيف بك الكاتب التركي الشهير.
ومع أن المبعث الدومنكي قد عاد إلى بعض نظامه في الموصل وأعيد تأسيس مدرسة الأباء وتشييد بنايتها بالمبالغ التي أعطتها حكومة الاحتلال الإنكليزية كتعويضات إلى المبعث تعويضا عما أخذ من بناية المدرسة وعمارة المطبعة للجادة فالمطبعة ما زالت مبعثرة وقد
استردوا الموجود من أدواتها وآلاتها غير ما نهب وشتت. ولما يعد تنظيمها وفتحها للشغل فخسرت بخرابها البلاد أداة نافعة في النهضة والعمران.
مطبوعاتها:
أولا - (الكتب المقدسة والدينية والتقوية وسير القديسين ونحوها)
١ - (الكتاب المقدس) في أربعة أجزاء تعريب السيد اقليمس يوسف
стр. 1824
داود السرياني مطران دمشق بقطع الربع (سنة ١٨٧١ - ١٨٧٧ صفحاته ٢٥٠٧)
٢ - (الكتاب المقدس) طبعة أخرى في مجلدات (١٨٧٤ - ١٨٧٧ ص٣٨٠٦)
٣ - (العهد الجديد) طبعة متقنة مع تصاوير (ص٧٤٤)
٤ - (مزامير داود) (١٨٩٢ ص٣١٣)
٥ - (الأناجيل المقدسة الأربعة) بقطع صغير (١٨٩٢ ص٥١٨)
٦ - (قصص الرسل) (١٨٩٣ ص١٦٦)
٧ - رسائل مار بولس الرسول) (١٨٩٩ ص٥٦٧)
٨ - (الدرة النفيسة في بيان حقيقة الكنيسة) للبطريرك اغناطيوس بهنام الثاني السرياني (١٨٦٧ ص٣٢٢)
стр. 1825
٩ - (رسالة المقدمة والنتيجة في حقيقة عقد الخطبة والزيجة) للمطران السيد اقليمس يوسف داود السرياني (١٨٧٤ ص٧٦)
١٠ - (مختصر صغير في التعليم المسيحي) طبع طبعات متعددة بقطع صغير ص٤٨)
١١ - (مختصر التعليم المسيحي) (طبع ٦ مرات ص١٩١)
١٢ - (خلاصة التعليم المسيحي) - التعليم المنسوب إلى السيد امانتون - عربه المطران السيد اقليمس يوسف داود السرياني (١٨٦٣ ص٢٣ و٢٥٤)
١٣ - (التراجم السنية للأعياد المارانية) لايليا الثالث البطريرك النسطوري المعروف بابي الحليم الحديثي عني بطبعه وشرحه المطران ميخائيل نعمو الكلداني (بقطع الثمن ١٨٧٣ ص٣١٣) وقد طبع بعد ذلك طبعة جديدة.
١٤ - (الخطب الباهرة والمواعظ الزاجرة) للأب بولس سنيري اليسوعي تعريب قديم للمطران السيد اقلميس يوسف داود السرياني (١٨٧٠ ص٩٠٧ وطبع ثانية ١٨٨١
ص٩١٣)
١٥ - (المواعظ السديدة الأدبية في تثقيف المسيحي في طريقته الدينية)
следующие страницы →