← Джавами‘

Джавами‘ · id 36540

مجلة لغة العرب العراقية

أنستاس الكرملي

Полный текст (6 158 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.

стр. 2836

سباني لما بان لي بجماله ... وأي جميل مثله لم يكن يسبي فلهفي عليه، ثم لهفي قد ثوى ... بسيواس منزوعاً من الأهل والصحب! ولو كان في حوزي جناح يقلني ... لطرت إلى سيواس في غفلة السرب فكنت لسيواس بيومي هابطاً ... وليس بلوغ الطير سيواس بالصعب وللناس يا أماه في كل بقعة ... خطوب، ولكن تلك أهون من خطبي! ترين جليا ما أقاسيه من أسى ... أذوب به يا أم في دمعي السكب! لعل البكى إن ظل يسعفني البكى ... يبرد من نار تأجج في قلبي! أرى كل جرح سوف يرأب فتقه ... وليس لجرح في أنهر من رأب! وهل تجمع الأيام بيني وبينه ... فحسبي الذي قاسيته في النوى حسبي! ولولا رجائي عودة بسلامة ... لكنت من الأحزان قاضية نحبي! وإن حالت الأيام دون لقائنا ... يطول عليها ثم لا ينقضي عتبي! لقد كانت الأقدار قبل قسائها ... يسالمنني واليوم يلححن في حربي! ذهبي إلى الوالي أبث ظلامتي ... فكان فؤاد الشيخ كالحجر الصلب وما الذنب ذنب المستبد بحكمه ... ولكنه ذنب الرجال من الشعب فلو لم ينم عن حقه الشعب مغضيا ... لما كان ذو السلطان يسرف في الغصب عبادك يا رباه في الأرض قد قسوا ... وانك ذو لطف ففرج به كربي المشهد التاسع الطبيب في غرفة ليلى زينب - أترى الخطر كبيرا يا دكتور، فان إغماءها قد طال وخير لي أن تصرح بما يهديك إليه الفن فإن العلم بمصير ابنتي يعين لي مصيري. الدكتور - أجل يا سيدتي، أخشى أن يكون الخطر كبيرا، فان الولادة كانت عسيرة وقد نزف منها دم كثير زادها ضعفا على ضعفها من جراء حزنها الطويل على نفي زوجها سمير، وهي الآن مغمى عليها، والحمى شديدة وستفيق من غيبوبتها بعد نصف ساعة ولا تنسي أن تسقيها من الدواء الذي رتبته ملعقة في كل نصف ساعة. زينب - ويلي ثم ويلي! قل بربك يا دكتور ماذا اصنع إذا لم تفق من غيبتها.

стр. 2837

الدكتور - لابد من أن تفيق وسأعودها بعد ساعة فربما بان لنا أمل فالله قادر. (يخرج الطبيب وتفيق ليلى بعد ربع ساعة) الفصل السادس - المشهد الأول ليلى ساعة موتها وهي مسندة في فراشها ظهرها إلى أمها لقد كنت أرجو: لقد كنت أرجو أنني يا سمير في ... جوارك أحيا ثم أنك مطلق وقد كنت أرجو أن نكون من الردى ... بعيدين يرعانا الغرام الموفق نعيش معاً في ذمة الحب بيننا ... سعيدين لا نأسى ولا نتفرق وقد كنت أرجو أن تكون بجانبي ... إذا أخذت نفسي من الجسم تزهق وقد كنت أرجو أن أرى ابني بأعيني ... يشب ومنه الخد ريان مشرق وقد كنت أرجو أن أغني باسمه ... فيبتسم لي طورا وآخر يرمق وقد كنت أرجو أن أشاهد خوطه ... على رقبة مني يطول ويسمق وقد كنت أرجو أن أراه فتى له ... من العلم ما يسمو به ويحلق ولولا بقايا من رجاء يطوف بي ... لما كان عندي بالحياة تعلق ولكنما قد حان حتفي لشقوتي ... فإني أراه من قريب يحملق فيا أن هاتي ابني فأني أريد أن ... أقبله من قبل حتفي يسبق علي به أماه كيما أضمه ... إلى الصدر والقلب الذي فيه يخفق إذا عاد يا أماه بعد منيتي ... سمير فعزيه على الرزء يرهق وقولي له كانت برغم عذابها ... بذكرك ليلى ساعة الموت تنطق غداة غد يا لهف نفسي على غد ... سأودع قبرا شق والقبر ضيق (ثم تأتي أمها بابنها فتقبله ليلى وتفيض نفسها ويسقط رأسها) المشهد الثاني زينب - على قبر ابنتها نبتت مثل زهرة الأقحوان ... في ربيع الهوى بروض الأماني نبتت فيه وهي ذات ابتسام ... فسقيت ابتسامها بحناني كلما طال خوطها بشرت قلبي ... بقرب أتساقه العينان

стр. 2838

كم ضممت ابنتي إلى الصدر مني ... أبتغي أن أردها لجناني وشممت السوالف الغر منها ... أتسلى بها من الأشجان ثم أبعدتها لأنظر فيها ... ثم أدنيتها إلى أحضاني ثم أجلستها إلى الجنب مني ... ثم قلبت شعرها ببناني ثم كلمتها فردت كلامي ... بابتسام تلوح فيه المعاني ثم قبلتها بملء شفاهي ... ثم غذيتها بمحض لباني ابنتي زهرتي فيا ربي أحفظ ... زهرتي من كوارث الأزمان يا ابنتي أنت سلوتي ورجائي ... وسراجي في ليلة الأحزان حلمي أنت في منامي وذكري ... حين أدنو من يقظتي في لساني ابنتي قد ترعرت فهي تلعب ... كطلى في جنبي وتأتي وتذهب تتنزى من النشاط أمامي ... فهي تحكي حمامة تتقلب وهي مثل الغزال تشدو ورائي ... ببغام له فؤادي يطرب خفة تطرب النفوس وصوت ... يستبي حسنه القلوب وينهب وعيون ترنو العيون إليها ... شاخصات ووجنة تتلهب وراء في الخد منها جميل ... فهو ماء مصفق ليس ينضب تلع الجيد فوق قد رشيق ... زانه الشعر مرسلا يتذبذب وإذا ما مشت معي في طريق ... سألتني عن كل شيء ومطلب ابنتي هذه خلاصة نفسي ... فهي مني مثل الحياة وأطيب رب صنها حتى تكون فتاة ... ثم أما ترعى ابنها ليهذب ابنتي قد شبت مع الأيام ... فهي اليوم مثل بدر التمام أنجزت من دروسها ما به أمتا ... زت على الكل من بنات الكرام وفشا صيت حسنها يتمشى ... مع ذكر العفاف بين الأنام خصها الله في الورى بمزايا ... أكبرتها فراسة الأقوام عفة سرت الوقار وطهر ... ذكر الناس أمره باحترام

стр. 2839

خلق البارئ المصور للخل ... ق ابنتي من وداعة وسلام ابنتي زهرتي التي أنا ألهو ... عن كروبي بها وعن آلامي ثم زفت إلى كريم عروسا ... ما بها من غميزة أو ذام وبدا حملها فقلنا جميعا ... أثمر الغصن فهو ذو أكمام وحمدنا على المسرات دهرا ... كان قبلا لنا الد الخصام ثم أنا قد انتظرنا فجاءت ... بعد تعداد أشهر بغلام وضعته وبعد أن وضعته ... أغمضت عينها كما في المنام رقدة قد طالت وطال انتظاري ... لانتهاء يأتي لها وختام يا ابنتي الشمس أذنت بالشروق ... فأيقظي من هذا الرقاد العميق يا ابنتي يا ابنتي صديقتك ... الشمس استفاقت من نومها فاستفيقي والعصافير يا ابنتي تتغنى ... للضحى فوق كل غصن رشيق والأزاهير للعصافير ترنو ... باسمات عن لؤلؤ وعقيق ومياه العيون تمشي الهوينا ... فوق ظل تحت الغصون رقيق وعلى الماء يا ابنتي ورقات ... هي ما بين عائم وغريق ليس في الروض غير قلب خفوق ... لأمانيه ووجه طليق يا ابنة القبر أمك القبر تأتي ... ما ينافي محبة الأمهات أمك القبر لا تصون كما أر ... جو ملاحات تلكم الوجنات يا ابنة القبر أنت من بعد حين ... يا ابنة القبر في بعض الرفات لهف نفسي عليك من وحشة الق ... بر ومما في القبر من ظلمات غرفة تحت حفرة الأرض لا يد ... خلها النور من جميع الجهات غرفة حالت الصفائح فيها ... بين وجه الإنسان والنسمات أن نفسي عليك يا أنس نفسي ... ذهبت أي وربها حسرات أيها القبر هل علمت بأني ... قبل موتي دفنت فيك حياتي عبراتي عليك تهمي ولكن ... أنت لا تستفيد من عبراتي

стр. 2840

المشهد الثالث زينب - (تحدث نفسها) مضى على نفي سمير سنتان، وقد أعلن الدستور وسمعت أنه عائد إلى بغداد فماذا يكون حاله إذا رأى أن الدار خالية من حبيبته ليلى؟ المشهد الرابع (يدخل بغتة سمير فيرى زينب تداعب طفلاً جميلاً ويقلق لعدم رؤيته ليلى) زينب ماتت عروسك يا سمير ... فاليوم يحضنها الحفير ماتت فمات من الأسى ... في نفسي الأمل الكبير ما كان في فمها سوى أس ... مك وهي نازعة يدور أني أنا الثكلى وأنت ... الأرمل الكلف الحسير قد غادرتني لليالي ... السود ليس بهن نور ولقد بكيت شبابها ... مفجوعة وبكى العشير ولقد تقصف حين أز ... هر ذلك الخوط النضير ماتت وأبقت بعدها ... طفلا ملامحه تنير ولقد يلاقي جبره ... يوما به القلب الكسير ومشى وراء النعش عن ... د مسيره الجم الغفير ومضى يشيعه رجال ... الحي والدمع الغزير وركضت أتبع نعشها ... والنعش مرتفع يسير فسقطت بعد خطي على ... وجهي وزايلني الشعور ما زارني من بعد ... ليلى قط في بيتي السرور كلا ولا طابت لي ... الأرواح والماء النمير يقبل سمير ابنه باكياً ثم يخرج) المشهد الخامس سمير على قبر ليلى هل ما أراه قبر ليل ... ى ماثلا يبدو أمامي كذبوا فإنك في ظلا ... م القبر يوما لم تنامي بل أنت مثل البرق ها ... جعة بأحشاء الغمام

стр. 2841

بل أنت في النجم المض ... يء وأنت في البدر التمام في الصبح في زهر الر ... بيع إذا تفتح للغرام ولعلهم صدقوا فإن ... الناس أجمع للحمام أني أتيتك زائرا ... فعليك يا ليلى سلامي هل تسمعين إذا بثث ... تك ما أكابده كلامي لهفي عليك حبيبتي ... متروكة تحت الرغام قد كنت تقلين الظلا ... م فما رقادك في الظلام ليلى لعلك قد برم ... ت على البسيطة بالزحام فتخذت تحت الأرض مث ... وى فيه نمت مع النيام أن الأسى ليدب بي ... ن اللحم مني والعظام ما كنت أحسب أن تحو ... زك غيلة أيدي الحمام في القلب أحزان تكا ... د تشق قلبي كالسهام آه فقد صار الذي ... كنا نشيد إلى انهدام لم يبق لي إلاَّ خيا ... لك من أبث له غرامي ما زال طيفك ماثلا ... لي وهو ينظر في ابتسام سيظل طرفي هاميا ... يسقي ثراك على الدوام ويظل قلبي خافقا ... مما يقاسي وهو دامي (تمت الرواية) بغداد في ١٠ تموز سنة ١٩٢٧ يغنى في الختام بالنشيد الآتي: يا بلادي أسفر الصبح جميلا ... وتجلى وتنفس ولقد جن طويلا ... قبله الليل وعسعس يا بلادي يا بلادي ... حبذا أنت بلادا لك أخلصت ودادي ... فأقبلي مني الودادا

стр. 2842

أنت أن ثارت شجوني ... لي بسلوان كفيله أنت أن أغفت عيوني ... مهد أحلامي الجميلة لك نخل وظلال ... فيك أرواح الجنان لك البحر اتصال ... فيك يجري الرافدان منك لحمي وعظامي ... ودم يسقي عروقي بك قد نلت مرامي ... فيك قد صنت حقوقي بك عزي فيك أنسي ... منك حولي في جدالي وسأفديك بنفسي ... وبأهلي وبمالي فيك أجداث جدودي ... تتراءى نخرات منك أحرزت وجودي ... بك قد نلت حياتي كنت لولاك شريدا ... ليس لي في الأرض مأوى لم أزل فيك سعيدا ... أشرب العذب وأروى أنا نجل بك بر ... أنت لي أم حنون أنا حر أنا حر ... لك أرعى وأصون أسعدي أنت فأني ... لك أرض بشقائي بك أشدو وأغني ... في صباحي ومسائي حبذا ليلك تبدي ... زهرها فيه السماء حبذا يومك تهدي ... ضوءها فيه ذكاء لك يا أرض بلادي ... بعد ربي الملكوت لك أدعو وأنادي ... لك أحيا وأموت لك يا منبت غرسي ... نزعاتي رغباتي لك يا مسقط رأسي ... بدواتي عدواتي ملك للشعب فيصل ... ساس بالرأي الحصيف فعلى التاج المعول ... وعلى العرش المنيف يا أبا الشعب سلام ... يا أبا الشعب عليكا إنما الشعب حسام ... ذو مضاء في يديكا

стр. 2843

كتب تطبع أني أشكر الله على أني تركت في العام المنصرم أمور التجارة لا تفرغ كل التفرغ للعلم والأدب. وحالما ودعتها أخذت بإتمام ما كنت قد شرعت فيه من ديواني الطفيل والطرماح. ولقد طبع المتن والشرح قبل الحرب فلا يمكنني اليوم أن أصحح فيهما ما عن لي بعد ذلك وما حققته بعد الإطلاع على عدة كتب وقعت بيدي. ولقد انتهيت من مراجعة نص كتاب (التيجان) وهو أقدم (كتاب) عربي وصل إلينا في هذا العهد. والذي أراه أن هذه الصحف من وضع وهب بن منبه المتوفي سنة ١١٠هـ (٧٢٨م) وقد حرره عبد الملك بن هشام (راجع لغة العرب ٥: ٥٤٠). ويسوءني أن أقول أن المخطوطات الثلاثة التي وجدتها واعتمدت عليها هي في حالة يرثى لها من التصحيف والتحريف الواقعين من أقلام النساخ المساخ ولا سيما ما وقع في أبيات الشعر الواردة في ذلك السفر النفيس، وهي أبيات طويلة عريضة موضوعة في الغالب ثم جاء ابن هشام فزاد عليها من عنده أبياتاً أخرى فآضت تلك الكلم مبهمة فوقها ظلمات، وتحتها ظلمات، وتحف بها ظلمات، فهي ظلمات، في ظلمات، في ظلمات. على أن هذا الكتاب يبقى دائماً رفيع المقام عند كل أديب مهما كانت منزلته وبأي فرع من فروع العلم أشتغل وذلك لأنه كان المنبع الأول الذي استقى منه المفسرون لتأويل بعض آي القرآن. ولهذا ترى الهمداني قد نقل في إكليله جميع (القبوريات) الواردة فيه عن أفيال اليمن دون تفلية أو نقد. - وقد نقلت إلى الإنكليزية مختصر تلك القصص وسوف تنشر في المجلة المعنونة (بمجلة الإسلاميات) الإنكليزية التي تصدر في حيدر أباد. وبعد أن أتم ما ذكرته هنا، أعني بإتمام (الدرر الكامنة) الذي كنت قد تركته موقتاً لختم إصلاح كتاب التيجان. والجزء الأول من كتاب الدرر يحوي نحو ٢. ٥٠٠ ترجمة وقد عارضتها بثلاث نسخ منها اثنتان حسنتان. وقد انتهيت من مسح القلم من الجزء الأول للذكور وأنا على وشك أن أرسل به إلى ديار الهند حيث يطبع. بكنهام (إنكلترة): ف. كرنكو

стр. 2844

أسماء البصرة للبصرة أسماء كثيرة في التاريخ. والذين يعرفونها قلل منها: (تردن) أو (تردم) (بتاء مفتوحة وراء مهملة مفتوحة يليها دال غير منقوطة وفي الآخر نون) وقد وردت في بعض اللغات بميم في الآخر وهي باللاتينية، وباليونانية. وقالوا عنها أنها مدينة من مدن بابل (أي العراق) ذكرها ديونسيوس الراشد الكرخي من اليونانيين (وهو مؤرخ فرغمي المحتد، كرخي الإقامة، والمراد بالكرخ هنا مدينة قديمة تقوم على أنقاضها اليوم المحمرة وذكرها أيضاً أليان السوفسطي وهو من أبناء القرن الثالث بعد المسيح وذكر هذه المدينة في كتابه الموسوم (بطبيعة الحيوانات) في موطنين أي في (٥: ١٤ و ١٧: ١). وذكرها من كتاب اللاتين بلينيوس. والسلف منا عرفها باسم (تدمر) وهو قلب (تردم) كما أن أحد الغربيين قلب تردون بصورة دردوتس إذ من أسماء البلاد ما هي عرضة للقلب والإبدال والتصحيف. ومثل هذا في لغتنا أكثر من أن يحصى وكذلك في أعلام الرجال. ولم نجد في كتب البلدان العربية من ذكر (تردم) أو مقلوبها (تدمر) بمعنى (البصرة). إلاَّ أننا وجدنا صاحب تاج العروس يقول في مادة بصر: (البصرة بلد معروف، وكانت تسمى في القديم (تدمر) و (المؤتفكة) لأنها ائتفكت بأهلها أي انقلبت في أول الدهر، قاله ابن قرقول في المطالع ويقال لها (البصيرة) بالتصغير. وقال السمعاني: يقال للبصرة: (قبة لإسلام)

стр. 2845

و (خزانة العرب) اه. قلت: ومن أسمائها (الرعناء) لاختلاف هوائها في النهار الواحد وهي مؤنث الأرعن أي وعقل الأرعن يختلف باختلاف الحالات والساعات. ومن أسمائها (الخريبة) بالتصغير - (والكلاء) (وزان جبار) وكان اسمها عند الفرس الأقدمين (وهشتاباذ أردشير) كما ذكر ذلك ياقوت في مادة خريبة. (طوز خرماتى) - صقع طوز خرماتى، أغنى أصقاع العراق بنفطه الفاخر وهو ينز من الأرض في فسحة يزيد طولها على ميل ممتدة على الضفة اليمنى من النهر. وقد رسبت فيه طبقات من الكفر (الإسفلت) في عدة مواطن وتختلف ثخانة هذه الطبقات من ١٢ إلى ١٥ قدماً. والأحوال في هذا الصقع ملائمة لثقب الأرض أو حفرها ولكن المقادير المستخرجة من النفط كانت مقصورة على طاقة الأهالي؛ وذلك لما هناك من حالة الهواء ووسائل النقل التي هي في غاية السذاجة. أتعلم بأي شئ كانوا ينقلون تلك المادة السائلة النفيسة؟ - كانوا يضعونها في الزقاق ثم ينقلونها على ظهر الدواب ولم يجدوا لهم وسيلة أخرى آمن منها ولا أقل نفقة. فكأن أهالي تلك الربوع لا يعيشون في صدر القرن العشرين.! (نفط هيت والرمادي) في هيت والرمادي عدة منابع للقير وقد نشأ منه في أحد الأماكن بحيرة يبلغ محيطها نحو ميلين وهذا القير مشهور في التاريخ منذ عهد الشمريين والبابليين.

стр. 2846

فَوائِد لُغَويَةُ البستان للبستاني - البستان وما أدراك ما البستان؟ البستان: معجم (لغوي) تأليف الشيخ عبد الله البستاني اللبناني، طبع بالمطبعة الأميركية في بيروت وظهر جزأه الأول في أواخر سنة ١٩٢٧. وعدد صفحاته ١٣٨١ بقطع الربع وكل صفحة في عمودين. وكلمة كل مادة جديدة مكتوبة بحرف مشبع حبراً يتقدمها نجم وما تفرغ من تلك المادة مكتوب بذلك الحرف وموضوع في رأس السطر. والشرح متأخر عن الكلمة بشيء ليظهر الفرق بينها وبينه والورق والطبع والحبر من أجود ما يكون. هذه مزاياه الخاصة به دون غيره. وهل هو أحسن مما ألف في هذا الموضوع؟ - ذلك سؤال لا نريد أن نجيب عنه إلاَّ بكل إخلاص فنقول: تصفحنا هذا السفر الضخم بسرعة البرق لأن أحد الأدباء أعارنا إياه ومع تصفحنا إياه بهذه السرعة وجدنا صاحبه لم يأتنا إلاَّ بنسخة ثالثة من محيط المحيط للمعلم بطرس البستاني (لأن النسخة الثانية هي أقرب الموارد للشيخ سعيد الشرتوني) لكنها نسخة متوسطة الحجم وأحسن طبعاً من النسخة الأم. وقلنا: نسخة ثالثة من محيط المحيط لأن أغلاط هذا المعجم موجودة، أو أغلبها موجود في نسخة (البستان) وقد نزع منها بعض الأوهام، لكنه سقط في أوهام أخرى. إذن لا يجد أرباب البحث شيئاً طريفاً في المعجم الجديد، مع كل ما سمعنا عنه تزميراً وتطبيلاً، فقد جاءت الحقيقة نازعة كل أمل من الصدور، ونحن نذكر هنا ما بدا لنا أنه يخالف العلوم وما أثبتته. ولو ذكرنا كل ما عثرنا عليه من الأوهام في بضع ساعات لوجب علينا أن نضع كتاباً ضخماً ككتابه لإثبات ما رأيناه منها، لكننا نجتزئ بما ينطوي على غر هذه المجلة. فنقول:

стр. 2847

١ - مخالفته لأصول الصرف ذكر في مادة زرف: الزرافة وجمعها على زرافي (كبراري) أو زرافى (كسكارى) (بإهمال الياء) وزرافات وزرائف. قلنا: وقد تبع في ذلك كله صاحب محيط المحيط الذي تأثر في هذا الجمع الغريب فريتغ في معجمه، وفعالة لا تجمع على فعالي بتشديد الياء أو بإهمالها. إلاَّ أنها وردت في كتاب عن تاريخ الحبشة ألفه أحد العوام فعثر عليه فريتغ فقرأها بالصورتين اللتين ذكرناهما أما الزرافات والزرائف فمن المقيسات وصاحب محيط المحيط كان يؤمن إيماناً أعمى بما كان يكتبه فريتغ فهفا هفواته وجاء شيخنا عبد الله فلم يصلح ما أفسده نسيبه. وذكر في س ن و: المسناة ج مسنوات وهو شاذ والقياس مسنيات. قلنا: ما قال أحد هذا القول سوى البستاني نسيبه وهو غلط ظاهر والصواب مسنيات كما هو مشهور وفي الأسفار مذكور. وقال في مادة صنع: قوم صنعي الأيدي (كسكرى) وصنعي الأيدي (كمعزى) وصنعي الأيدي (بضمتين) وصنعي الأيدي (بفتحتين) وأصناع الأيدي (كأحمال) أي حذاق في الصنيعة ثم فسر الصنيعة بالإحسان. ولم يذكر مفرد الجموع الخمسة المذكورة. - قلنا كل ذلك منقول بحرفه وغلطه وسقمه عن محيط المحيط ثم زاد من عنده غلطاً جديداً لم يكن في الأصل الذي نقل عنه وهو قوله: في الصنيعة والصواب في الصنعة أي الصناعة لا الإحسان ولا معنى للحذق في الإحسان. وأما تصحيح العبارة فيجب أن يكون هكذا: (رجل صنع اليدين بالكسر وبالتحريك وصنيع اليدين وصنعهما: حاذق في الصنعة من قوم صنعي الأيدي، بضمة، وبضمتين، وبفتحتين، وبكسرة، وأصناع الأيدي) (عن الفيروزابادي وابن مكرم والسيد مرتضى في التاج). ونحن لا نريد أن نتسع في هذا المجال لأن لا تخلو صفحة من مثل هذه الأوهام التي يؤسف على وجودها في مثل هذا السفر. ٢ - زيادته أغلاطاً على أغلاط نسيبه لم يكتف حضرته بأغلاط محيط المحيط فجاءنا بأغلاط جديدة لا تخلو صفحة من كتابه. فقد ذكر البستاني الكبير البرنجاسف (بالسين) فقال هو

стр. 2848

برنجاشف بالشين المعجمة. وبفتح الأول والثاني وما ذلك إلاَّ لأنه رآها في تاج العروس حيث وردت بالشين المعجمة حقيقة. لكن وردت هناك من باب الخطأ في الطبع. والدليل إن صاحب التاج يقول بعد مادة برنف: برنجاسف بالكسر ويقال باللام بدل الراء: ضرب من القيصوم. . . وقد ذكره المصنف في ح ب ق. اهـ. وفي مادة حبق يقول؛ حبق الراعي: البرنجاسف. وضبطها بالقلم بفتح الأول والثاني وإسكان الثالث وبكسر السين المهملة. وكذا وردت في جميع النسخ المخطوطة والمطبوعة من القاموس. ولذا تراه غلط ثلاث غلطات في كلمة واحدة الأولى إيراد الكلمة بالشين المعجمة وهي بالسين المهملة. الثانية: ذكرها بفتح الأول والصواب بكسره - الثالثة: ضبطه السين بالفتح والصواب بكسرها، نعم أن بعض نسخ القاموس ذكرت البرنجاسف بفتح الأول لكن نص صاحب التاج يفسد تلك الرواية لأنه ضبطها بالكلام لا بالقلم وضبط الكلام أوثق من ضبط القلم، ومما يجب أن يلاحظ هنا أن بطرس البستاني ذكرها بالسين فلم يتبعه هذه المرة بل اتبع الشرتوني الذي ذكر اللفظة في ذيل معجمه بالشين وقال إنه نقلها عن التاج فتبعه في هذا النقل شيخنا عبد الله، فكأنه يريد أن يجمع في معجمه معايب جميع كتب اللغة - وهذا الباب واسع وقد عددنا له نحو مائتي (غلط من هذا الضرب). ٣ - إتباعه أغلاط نسيبه إتباعاً أعمى قال البستاني: البزرك (وضبطها كقنفذ) أي العظيم. . . والبزرك (وضبطها كجعفر) ضرب من الألحان. . . اهـ. وكل ذلك من أغلاط البستاني القديم. والصواب ما جاء في القاموس. قال بزرك: بضم الباء والزاي. أعجمية. . . اهـ. قلنا: وكذا يجب ضبط الكلمة الثالثة ولو جاءت بمعنى آخر لأن المغنين ضبطوها أيضاً في كتبهم. وقال في بزر: تبزر: أنتسب إلى الأبزاريين وهم جماعة من المحدثين وهي عبارة نسيبه. والصواب: أنتسب إلى بني بزري وهم بنو بكر بن كلاب. كذا قال جميع أصحاب الدواوين. - وهذا الباب واسع لأننا عددنا له مثل هذا الغلط نحو خمسمائة وفي جميعها يقلد نسيبه فكيف لو تتبعناه مادة مادة وكلمة كلمة.

стр. 2849

٤ - حذفه معاني الألفاظ هذا لا نتعرض له لأنه أكثر من أن يحصر ولعله فعل ذلك توخيا للاختصار لكننا نراه يدون أشياء غير معروفة ولا حاجة لطلبة المدارس إلى أن يعرفوها. كذكره في مادة ز ب ب: زب القاضي فقال في شرحه: (من عيوب المبيع فسره الفقهاء بما يقع ثمره سريعاً) - ونحن كنا نود أن يسكت عنها إذ يجهلها أغلب فقهاء هذا العصر. ٥ - جهله المعرب من الألفاظ ذكر الأسطوانة في مادة أس ط. . . ولم يذكر أنها معربة مع أنها أشهر من أن تذكر - وقال في مادة أس ف ن ط: الأسفنط: ضرب من الأشربة فارسي معرب والصواب أنه يوناني معرب. ومثل هذا الجهل مئات! ٦ - روايته معاني لا حقيقة لها قال في مادة أوش ن: الأوشن الذي يزين الرجل ويقعد معه على مائدته يأكل طعامه. . . ذكر هذا الحرف هنا سهواً وموضعه في باب الواو. اه. قلنا: هذا كلام ذكره جميع اللغويين لكنه في غير محله. فالأوشن يجب أن يذكر هنا لا في وشن كما فعل بعضهم. ثم ما معنى قوله أنه ذكر سهواً هنا أفما كان يجب حذفه من هذا المحل وإثباته في الموطن الذي يشير إليه، أو لا أقل من أن يقول مثلاً: أثبت بعضهم هذه اللفظة هنا والصواب إثباتها في وشن. وعلى كل حال إن الكلمة مصحفة تصحيفاً قبيحاً عن الأبش (كأجش بشد الأخير) وهي تعريب اليونانية هذا هو الأصل. وقد ذكر اللغويون الأبش في موطنها وذكروها بصورة آبش أيضاً أي كفاعل. ومن الغريب أنهم قرءوا الباء واواً كما هو الأمر في اللغة اليونانية وكما ترد مثله في لغتنا وزادوا على ذلك أنهم قرءوا بطن الشين نوناً فصارت أوشن. وأمثال قراءة بطن السين والشين والصاد والضاد نوناً كثيرة في العربية كالغس (بتشديد السين المهملة) فأنهم قرءوها الغسن بنون في الآخر وأثبتوها في دواوينهم بالوجهين المذكورين - ومن غريب ما وقع لكلمة الأبش إن بعضهم عربها بصورة الأحبش جرياً على أصلها اليوناني ولم يتذكروا أن غيرهم عربها بصور أخرى واختلفوا في معانيها.

стр. 2850

والصواب إن معنى الأبش والآبش والأوشن والأحبش: ما يزين به فناء الرجل ودار طعامه وشرابه، وهو ضرب من الزليج (أي الأجر العريض المربع الملون بألوان مختلفة وهو المعروف اليوم في بغداد بالكاشي وعند السوريين بالقاشاني) تزين بها صدور المنازل ولا سيما دار طعام الرجل. فلم يفهم بعضهم هذا المعنى فذهبوا فيه مذاهب لا يقبلها العقل ولا تأتلف والحقيقة. ثم جاء حضرة الشيخ عبد الله ونقل كل ذلك بقلب مطمئن ونفس سمحة، كأنه يكتب لقوم من القرون الأولى للميلاد أو للهجرة ونسي نفسه أننا في عصر التدقيق والتحقيق. فكتب في مادة آب ش. الآبش: الذي يزين فناء الرجل وباب داره بطعامه وشرابه. والصواب: ما يزين به فناء الرجل وباب داره وطعامه وشرابه أي باب داره وغرفة طعامه وشرابه كما نقول اليوم. وأعاد مثل هذا التعبير في مادة ب ش ش. وقال في مادة ح ب ش: الاحبش بفتح الهمزة والباء الذي يأكل طعام الرجل ويجلس على مائدته ويزينه. وقد ذكرنا لك ما قال عن الاوشن. على أن اللغويين قالوا أن حروف الكلم المعربة كلها أصول، فكان يجب على جميع اللغويين أن يذكروا كل هذه الألفاظ في المواضع المناسبة لها من غير أن يعتبروا والابش (المشددة الآخر) في أب ش ش، والأوشن في أوش ن، كما فعله حضرة الشيخ الجليل، وما كان يحسن به أن يقول ما قال، على أن اللغويين جميعهم خالفوا هذه القاعدة بل لم يفهم أغلبهم معناها على ما هي، ومن ثم نشأ الخبط والخلط فأحفظه. ٧ - زيادة أغلاط من عنده على أغلاط محيط المحيط وأقرب الموارد حضرة الشيخ عبد الله بحث عن جميع ما ورد من الهفوات في محيط المحيط وأقرب الموارد، أو قل: كأنه بحث عنها فيهما ودونها في سفره البديع، ثم زاد عليها أوهاماً جديدة، فأجتمع عندنا ثلاثة أجبل من الخطأ: جبل بني في محيط المحيط وجبل بني في أقرب الموارد إلينا، وجبل وضع في أزهى بستان لنا. ذكر هذه الأغلاط - ونسميها أغلاط طبع، وأن لم يكن في آخر الديوان تصويب لما وقع فيه - يطول سردها لكثرتها ووقوعها في كل صفحة من الصفحات،

стр. 2851

إنما نذكر بعض الأمثلة منها لكي لا نرمي بالبهتان والافتئات: قال حرسه الله في الربيز هو (الكبير في فنه، والصواب الكثير في فنه، كما نص عليها جميع اللغويين. - وقال الرباح: دويبة كالسنور وهي قطعة الزباد لأنه يحتلب منها، والصواب قطة الزباد وأصح منها سمور الزباد. وعد بين الرياح الصائبة (كذا) وقال عنها هي: (بين الجنوب والدبور). اهـ ولم يذكر هذا المعنى للصائبة في صبأ ولا في صبو ولا في صبي ولا في صبب ولا في أي مادة كانت؛ لكنه وجدها بهذه الصورة في محيط المحيط وأقرب الموارد فتابعهما في هذا الغلط والصواب الصابية من مادة ص ب و - وقال عن الجلفاط: ساد دروز السفن الجدد (وضبطها ضبط قلم بضم ففتح) والصواب الجدد (بضمتين) - وقال الجوالق، وضبطها مثلثة الأول أي بضمه وكسره وفتحه: وضبط الجيم بالفتح غلط صريح للمفرد، إنما هو جمع ما كان بضم الأول وكسره ونسي أن ليس في كلام السلف مفرد على فعالل بتحريك الأولين. - وقال عن الجليق:. . . له في رؤوسه. وضبط الهمزة الجالسة على رأس الواو بضمة والصواب برؤوسه أي بواوين على الأولى منهما الهمز والثانية ساكنة، لأن رؤوس على وزن فعول وفي فعول أربعة حروف لا ثلاثة. - ونحن لا نريد أن نتتبع المؤلف في جميع سطور كتابه ففيها الغلط الجم والضبط السيئ. ٨ - جهله للأقوام ذكر في مادة س ب ج: السابجة. فقال عنهم: قوم من السند. . . والتاء فيه للنسب. قال يزيد بن مفرغ الحميري: وطماطيم من سوابج خزر، ... يلبسوني مع الصباح القيودا. قلنا: وفي هذا الكلام الوجيز عدة أغلاط: الأول، أنه ذكر السابجة بباء واحدة وهذه اللفظة لم ترد في ديوان من دواوين اللغة والذي ذكروه هو السبابجة بباءين الأولى بعد السين والثانية قبل الجيم. هذه رواية جميع اللغويين. والذي حققناه من تصانيف السلف من المؤرخين هو السيابجة بياء مثناة بعد السين وبباء موحدة قبل الجيم وليس هنا محل ذكر التحقيق لطول شرحه أو بسطه. - أما الغلط الثاني فهو قوله: والتاء فيه للنسب. والصواب أن يقول: والتاء فيه للعجمة والنسب لأنه يكون الاسم منسوباً ولا تكون فيه الهاء في الآخر علامة جمع. أما إذا اجتمعت العجمة والنسب لحقت الهاء آخر الجمع على ما صرح به جماعة

стр. 2852

اللغويين. والغلط الثالث أنه قال: يزيد بن مفرغ والصواب المفرغ بال. - وقال - وهذا هو الغلط الرابع -: قال يزيد بن مفرغ وهو يذكر شاهداً. والمنتظر أن يكون ذاك الشاهد ما يثبت قوله أن السابجة (والأصح السيابجة) هي بالهاء والحال أنه جاءنا بشاهد ينقضه وليس له أدنى اتصال بما ذكره من الكلام، إذ لم يصرح بوجود السوابج عندهم، فإذن ما معنى هذا الشاهد، ولتقوية أي جمع أورده في كتابه؟ والغلط الخامس أنه ذكر السوابج وهي كلمة لم ينطق بها أحد من اللغويين الثقات، لا صاحب لسان العرب ولا صاحب التاج ولا ولا ولا؛ إنما ذكرها صاحب محيط المحيط وحده وهو البحر المحيط بجميع الأغلاط. أما صاحب أقرب الموارد (كلا. بل أبعد الموارد) فقد ذكرها بصورة سبابج والصواب سيابيج بياء مثناة تحتية قبل الجيم. فأنظر بعد هذا، أيليق بنا أن نتصفح مثل هذا المعجم؟ فكيف إذا قيل لنا هذا الديوان هو (من أجل ما قام به الشيخ عبد الله حديثاً من الخدم النافعة (؟ كذا) لأبناء بلاده، معجمه الموسوم بالبستان! (مجلة الكلية ١٤: ١٥١) أهكذا يخدع أناس أناساً؟ أن هذا لأثم لا يغتفر. فيا كتبة أرفقوا بالناطقين بالضاد ولا تخدعوهم هذا الخداع الذي فيه الغبن ظاهر لكل ذي عين، فكيف لذي عينين؟ ٩ - جهله لعلم النبات عرف البلبوس بما هذا حرفه: البلبوس بالفتح بصل الرند، يشبه ورقه ورق السذاب. اهـ وهي عبارة أقرب الموارد بحرفها نقلاً عن التاج ونسي كلاهما أن في التاج أغلاط طبع غير قليلة. ومن جملتها هذه. لأن الرند - على ما ذكره في البستان (زاد الله أزاهيره): شجر بالبادية طيب الرائحة يستاك به وليس بالكبير وله حب يسمى الغار واحدته رندة، وربما سموا العود الذي يتبخر به رندا. اهـ فأين هذا البلبوس وهو البصل. وليس للبصل رائحة طيبة، وليس له عروق تصلح لأن تكون سواكاً؟ وليس له حب. والصواب: بصل الزير بزاي وياء وراء، وهو المعروف أيضاً ببصل الفار؛ لكن حضرته لم يعرف الزير في موضع البلبوس ولا في موضعه الحقيقي أي في مادة ز ي ر، بل عرف الزير بزايين بهذا المعنى. وهذا خطأ صريح، إذ يقول في مادة ز ي ز:

стр. 2853

الزيز: بصل الفار و - دويبة تطير وتقف طويلاً على الشجرة. اهـ. والصواب أن بصل الفار هو الزير براء مهملة في الآخر والدويبة التي يشير إليها هي بزايين والزيز لهذه الدويبة من كلام عوام الشام لا من ألفاظ الفصحاء. وفي كل ذلك قد جارى صاحب محيط المحيط. أما صاحب أقرب الموارد فقد ذكر الزيز بمعنى بصل الفار فقط والمعنى الثاني لم يذكره وقد ذكر بصل الفار في مادة س ق ل فقال: السيقل (كزبرج) والسيقل (بتشديد اللام) بصل الفار وهو المعروف بالعنصل وقال أيضاً: الاسقال والاسقيل بالكسر في كليهما: العنصل. قلنا أما الاسقال والاسقيل فهما العنصل حقيقة أي بصل الفار أو بصل الزير؛ وأما السيقل (كزبرج) والسيقل (كزبرج وبتشديد الآخر) فلا وجود لهما بالعربية، وقد ذكرهما فريتغ عن نسخة سقيمة مغلوطة من كتاب ديسقوريدس فنقلها عنه محيط المحيط وعن هذا أقرب الموارد ثم جاء شيخنا فأثبت هذين الحرفين في كتابه من دون أن يراجع الأمهات الكبرى. أفهذا هو التحقيق؟ ١٠ - جهله للجغرافية وأسماء البلدان قال في ب ل خ ش: البلخش كجعفر: جوهر يجلب من بلخشان وهي بلد بأرض الترك. اهـ. وهي عبارة ذيل أقرب الموارد الذي ختمها بذكر الكتاب الذي نقل عنه إذ وضع بين هلالين قوله: (شفاء الغليل) وقد راجعنا هذا الكتاب فرأيناه يقول ما حرفه: بلخش (ولم يضبطها بخلاف قول الناقل والمنقول عنه إنها وزان جعفر) جوهر يجلب من بلخشان، والعجم تقول بذخشان بذال معجمة وهي من بلاد الترك. اه. قلنا هذا هو الكلام الصحيح، أي أن بلخشان غير معروفة عند فصحاء العرب بل عند عوامهم. وأما الفصحاء فلا يقولون إلاَّ كما ينطق به أهل إيران والترك أي بذخشان. وهذتتا ما صرح به ياقوت في معجمه فأنه لم يذكر بلخشان بل بذخشان، وأما بلخشان فمن تصحيف العوام فكان عليه أن يعرف ذلك. وأما ضبط بلخش وبذخشان وبلخشان فبفتح الأول والثاني وإسكان الثالث كما ذكرها ياقوت في معجمه (١: ٥٢٨ من طبعة الإفرنج) فلتراجع وراجع معجم دوزي ولغة العرب ٥: ٥٣٤.

стр. 2854

بابُ المُكَاتَبَة والمذاكرَة أدب العراق سيدي العلامة صاحب (لغة العرب): لمثلي العاجز تقدير وإجلال لأدباء العراق يشاركني فيه كثيرون من أدباء مصر، ولذلك أشتاق إلى الإطلاع على نفثات أقلامهم في مجلتكم الزهراء ومنذ قرضي الشعر في حداثتي أو منذ نيف وعشرين سنة وأنا أذكر أسمي الرصافي والزهاوي اللذين كثيراً ما أنتفع الأدب والأدباء بقصائدهما الشهيرة التي نشرت في مصر وغيرها من الأقطار العربية والآن أرى بجانبهما طائفة من خيار الشعراء والكتاب العراقيين الذين يفخر بهم وتزدان الصحف والمجلات بروائع بيانهم، ولعلهم لا يضنون بنشر طرائف من أدبهم في (لغة العرب) التي يقرؤها خاصة الأدباء في مصر ويحرصون عليها حرصاً عظيماً. وقد أسفت لسوء تفسير بعض الأدباء للمناظرة التي بين الأستاذين الزهاوي والعقاد عن (العقل والعاطفة)، إذ هي مناظرة أدبية مفيدة لا تمس احترام أحدهما للآخر، ومن هذا القبيل دعوى بعض المحافظين عن رثائي ورثاء الأستاذ العقاد لسعد باشا، فليس البحر والقافية ملكاً لأحد، كما قد تتوارد الخواطر، هذا وللأستاذ العقاد احترام خاص عندي، وليست مواهب شوقي بك منكورة عند مثلي كيفما كانت طباعه وتصرفه أخيراً، ولا فخر لمن يبني شهرته على حساب غيره. وهذا هو المبدأ الذي تتشبث به (رابطة الأدب الجديد) التي لي شرف الانتماء إليها، فنحن ننظر إلى الأعمال أولاً لا إلى الأشخاص، ونرى أن جعل الشهرة غاية عيب بينما لا يعاب اتخاذها وسيلة إلى غرض أسمي. وأخيراً أتمنى أن تسعدنا (لغة العرب) في أجزائها التالية بنفحات جديدة من أدب العراق الوسيم، وأن لا نحرم صور أدبائه الأفاضل، وأن تدوم هكذا واسطة لوحدة أدبية متينة في العالم العربي أساسها الإخاء والتعاون الصادق والتقدير المتبادل.

стр. 2855

وتفضلوا بقبول احترامي وأطيب تمنياتي. الإسكندرية في ٢٨ ديسمبر سنة ١٩٢٨ أحمد زكي أبو شادي رسالة السواك للمرحوم الشيخ شكري الآلوسي بينما كنت أقلب كتبي وأوراقي للتفتيش عن كتاب (الضرائر)! عثرت على الجزء الأول من مجلة (الحرية) - المحتجة - لسنتها الأولى، فألقي في روعي أن أتصفح أوراقها، فأنتهي بي التصفح إلى الصفحة ٦٧، فوقع ناظري على مقالة عنوانها (السواك) بقلم الثلث وتحته هذه العبارة (بحث للأمام المرحوم السيد محمود شكري الآلوسي) ومن تحت (عني بنشره محمد بهجت الأثرى). فأخذت على نفسي أن أقرأ صفحة من المقالة دون أن أجاوزها إلى غيرها لأني كنت مستعجلاً وفي غير هذا الصدد، فإذا في أخريات الصفحة قول صاحب المقالة: (وفي الحديث الصحيح المسواك مطهرة للفم بالكسر أي يطهر الفم كقولهم الولد مجبنة مجهلة مبخلة) فلم أدر أي الكلمتين أراد ضبطها بالكسر؟ أكلمة (مسواك) أم كلمة (مطهرة) لأنه أن أراد تقييد المطهرة فكيف صح أن يناظرها بمجبنة ومجهلة ومبخلة المفتوحة الميمات وأن أراد تقييد ميم مسواك كان تقييداً عبثاً إذ لا حاجة إلى تقييده بالكسر كما لا حاجة إلى تقييد ميم (مفتاح) به لأنها صيغة قياسية. وقد بعثني هذا الارتياب على التفتيش عن الحديث في مظانه فوجدته فيما ظفرت به من الكتب بضبط (المطهرة) بالفتح و (السواك) بالكسر من غير ميم فتأمل! ومما يستلفت نظر المدقق قوله فيما بعد: (والسواك كالمسواك والجمع سوك) وأنت ترى أن ظاهر العبارة يقتضي الإضمار مكان الإظهار بأن يقول: (وهو كالمسواك) فما باله عدل عن مقتضى الظاهر؟ أليس في هذا ما يدل على أنه كان يلفق بين عبارات المؤلفين دون أحكام اللحمة بينها؟! ثم قال (والجمع سوك وأخرجه الشاعر على الأصل فقال عبد الرحمن بن حسان: أغر الثنايا أحم اللثا ... ت تمنحه سوك الأسحل

стр. 2856

ولم يوضح معنى (أخرجه الشاعر على الأصل) إذ ليس كل أحد يفهم ذلك! هذا مع قطع النظر عن اضطراب التعبير في قوله (وأخرجه الشاعر على الأصل فقال عبد الرحمن) فتدبر! وكيفما كان فأن في البحث خبطاً وخطلاً ناشئين عن قلة التدبر وضعف الاختصاص فعسى أن يتئد الأثري ويدع شيخه المرحوم يستريح في مرقده. محمود الملاح أغلاط مجلة لغة العرب سيدي الفاضل: إني من المغرمين بمطالعة مجلتك المفيدة، بل أقول إني من صرعاها. وقد طالعت التعليقات اللغوية التي وردت في الجزء السابع من هذه السنة (٥: ٤٢٤) وأنا لا أوافقك في جميع ما ذكرته بخصوص (صناع) وذلك لأني لم أجد في كتب الأدب القديمة ورود اللفظة المذكورة للمذكر بل للمؤنث فقط. وأما في المذكر فيقال (صنع) (بالتحريك) وصانع (كفاعل) ودونك الشواهد التي أثبت بها رأيي. وهي بعض أبيات من أبيات كثيرة عثرت عليها في مطالعاتي وقد بعثت بها إلى الأستاذ فيشر الذي يعني بوضع معجم كبير للألفاظ العربية القديمة الفصحى التي لم تذكر في دواوين اللغة المألوفة الشائعة بين الناس. ورود الصناع في كلام الأقدمين والصناع هي المرأة الحاذقة. قال القطامي: ولكن الأديم إذا تفرى ... بلى وتعينا غلب (الصناعا) وقال الشماخ: كدلو (الصناع) ... ردها مستعيرها وأنشد أبو شهاب المازني: (صناع بإشفاها حصان بشكرها ... جواد بقوت البطن والعرق زاخر ولعلقمة بن عبدة هذا البيت وهو: بعين كمرآة (الصنا) تديرها ... لمحجرها من النصيف المنقب وقال ربيعة بن مقروم: فاض محملجا كالكر لمت ... تفاوته شامية (صناع) وقال الحطيئة: صنعوا لجارهم وليست ... يد الخرقاء مثل يد (الصناع) أما في المذكر فقد جاء في قول أبي دهبل الجمحي ما حرفه:

стр. 2857

لقيتني عن الحجون فنحت ... في طلاب الهوى لساناً (صناعا) وقال أبو نؤاس في صفة كلب: فري (الصناع) سابراً وقبطا وفي تعليقاتي الخاصة بي شواهد عديدة لكلمة (صنع) (كسبب) وبيت الطرماح في (صنع) اليد (بكسر الأول) الذي أستشهد به ابن السكيت وذكره الزمخشري في أساسه هو أشهر من أن يذكر. ولقد وجدت صاحب القاموس كثير الزلق في ما يأتي به من الألفاظ ومعانيها وهو كثير الوهم في التدقيق، أما لسان العرب فأحسن منه ووجدت الجمهرة لأبن دريد تفوق صحة سائر كتب اللغة. فما هو رأيك؟ ف. كرنكو جوابنا ورود صناع وحدها للمذكر لم ينقل عن أحد. والذي ذكرناه نحن للمذكر هو (صناع اليد) بالإضافة ولا يفرد للمذكر؛ فإذا أفرد كان للمؤنث لا محالة وهذا ما صرح به اللغويون. (راجع التاج واللسان تر فيهما ما يكفيك) فلا نرى نفسنا مخطئين إذا تبعنا إثبات اللغويين. وأما سائر ما ذهب إليه حضرة الناقد المحترم فهو مما يؤيد رأينا. جئنا الآن إلى البيتين اللذين لأبي دهبل وأبي نؤاس فنقول: إن (اللسان) في بيت دهبل لم يعتبر مذكراً بل مؤنثاً لأنه مما يؤنث ويذكر وأن كان الغالب عليه التذكير، ولهذا قال: (لساناً صناعا). وأما الصناع في بيت أبي نؤاس فمؤنث لا شبهة فيه وعائد في معناه إلى المرأة فكأن أبا نؤاس يقول: أن الكلب الذي يتكلم عنه يفري صيده كما تفري (المرأة) الصناع الثوب السابري والقبطي. إذن، إذا استعملت (صناع) وحدها دلت على المؤنث لا محالة. أما إذا أردت أن تستعملها للمذكر فيجب أن تضيفها إلى اليد فتقول: صناع اليد. أما أن صاحب القاموس كثير الزلق فمما لا شبهة فيه فقد تصدى له جماعة من اللغويين وخطأه وبينوا معايبه لكن ذلك لا ينفي وجود محاسن في سفره الجليل فأنه يبقى حجة وأن أخطأ في بعض الأحيان. ومن ذا الذي لم يخطئ فلا صحاب اللسان والأساس والمصباح والصحاح أغلاط أيضاً ومع ذلك نعتبرهم حججاً في كثير من الألفاظ ولا سيما إذا أتفق جميع اللغويين على تعيين ضبط الكلمة وتدقيق النظر في معانيها.

стр. 2858

أسَئلةٌ وَأجْوبةٌ إلى السائلين تأتينا أسئلة كثيرة من بغداد ومن الخارج، بيد أننا لا نجيب إلاَّ عن الأسئلة الواردة من المشتركين. أما لغيرهم فلا جواب عندنا. ولما كانت الأسئلة التي عندنا هي المئات، فالمرجو من السائلين أن يتريثوا ولا يعجلوا علينا بتكرار ما يطلبون لأن المجلة لا تدرج إلاَّ ما يتيسر لها وتبقي التتمة إلى الأجزاء المقبلة. الموسيقى أو الموسيقي س - أبو شهر (إيران) م. ن - كان حضرة الدكتور أبي شادي الشاعر العصري المشهور ذكر في لغة العرب (٥: ٢٩٨) أن الموسيقى (بالألف) أخف من الموسيقي (بالياء المشددة) وبين أن أدباء القرن الماضي اختاروا فتح القاف تعريباً للكلمة من اللاتينية لا من اليونانية فهل وجدتم لذلك أثراً في كتبنا؟ ج - جاء في القاموس في مادة ر ب ب: (وممدود بن عبد الله الواسطي الربابي يضرب به المثل في معرفة الموسيقي (والياء مضبوطة بالشد والكسر) بالرباب. اهـ فعلق على هذا الكلام نصر الهوريني (وهو من أدباء مصر ولغوييهم. توفي سنة ١٢٩١هـ - ١٨٧٤م) ما هذا حرفه: (قوله الموسيقي) هكذا في النسخ بسكر القاف، وهو اشتباه سببه رسم الكلمة بالياء وصوابه فتح القاف كما هو في اللغة الرومية والعامل بتلك الآلة يقال له موسيقار وبزيادة راء في الآخر كأن هذه الزيادة عندهم كالنسب في جمال وحمار. اه قلنا في كلام الهوريني عدة أغلاط منها: ١ - إن نسخ القاموس المطبوعة في الهند وإيران ومصر من قديمة وحديثة تروي الموسيقي بكسر القاف وتشديد الياء المثناة المكسورة، بحيث لا يمكن أن يقال الخلاف.

стр. 2859

٢ - عندنا ثلاث نسخ خطية قديمة من القاموس وكلها تروي الموسيقي بالضبط المذكور بلا أدنى شبهة. ٣ - إن الكلمة الدخيلة قد تروي في اللغة الأجنبية بوجه وتعرب بوجه آخر فوجودها بصورة في لغة الإعراب لا يوجب على العرب أن يتخذوها بتلك الصورة الدخيلة والشواهد على ذلك أكثر من أن تحصى. ٤ - قد ذكرنا للقراء أن صحيح ضبط الكلمة هو بكسر القاف لا بفتحها (٥: ٤٣) وقد استشهدنا ببيت من الشهر للأقدمين فلم يبق ريب في هذا الضبط والواهم هو المخطئ نفسه. أما الموسيقى في الرومية فأن أراد بالرومية اللاتينية فكلامه صحيح فهي عندهم بالألف في الآخر، وأما إذا أراد بالرومية اللغة اليونانية فالرجل مخطئ لأنها في لسانهم بالأمانة والإمالة الكبرى بحيث ترى أكثرهم يلفظها بالياء إلى عهدنا هذا. ٦ - الحقيقة أننا لم نفهم ما أراده بالرومية فأنه يقول أن العامل بتلك الآلة (وهو لم يذكر الآلة إذ الموسيقي هو فن لا آلة وهذا وهم شنيع وليس الكلام هنا عن الرباب الآلة المذكورة بل عن الموسيقي الذي هو فن، لكن تأثر العوام في مصطلحهم وهم يسمون آلة اللهو موسيقى فقال ما قال.) يسمى موسيقار، فموسيقار لفظة ليست لاتينية ولا يونانية ولا إفرنجية فكيف قال إن العامل بالموسيقى (أو الأصح عارف الموسيقي) يقال له الموسيقار؟ فهذا وهم على وهم. ٧ - الصحيح إن الموسيقار ليست رومية بل أرميه وهي مركبة من موسيقى اللاتينية ومن (كار) الفارسية أي مهنة. ومحصل معناها، من مهنته الموسيقي. قلنا، ولما نحتها الآرميون ركبوها من موسيق (المحذوفة الآخر) ومن كار ليتيسر النحت وليس من موسيقى بالآلف في الآخر. ٨ - تأويل الزيادة المذيلة لموسيقار لا يوافق رأي الآرميين. فأنظر كم غلطاً في كلام نصر الهوريني وهو لغوي القرن الماضي. هذا من جهة عبارة نصر الهوريني وأما عبارة الفيروز أبادي فهي لا تخلوا أيضاً من غرابة، فقد قال (في معرفة الموسيقي بالرباب)، فلو قال مثلاً: (في معرفة

стр. 2860

موسيقي الرباب) لفهمنا: أما الموسيقي بالرباب، فمن التعبير الذي يأنف منه ذوق العربي الصميم. - وهذه العبارة الغريبة موجودة في جميع النسخ الخطية والمطبوعة فليست مدسوسة فيها كما قد يتوهم القارئ بل هي من الأصل الصميم. - ولا تعجب من ذلك ففي القاموس من التراكيب والألفاظ ما يدل على أن المجد قد غلط في كلامه كما غلط غيره، وأغلط أنا، وتغلط أنت؛ لأن العصمة لله وحده. بابُ التَقريظ مجلة التربية والتعليم مؤسسها أبو خلدون ساطع الحصري إذا لفظنا اسم الأستاذ ساطع بك، فهم الناس حالاً أنهم أمام رجل متخصص في (التربية والتعليم) وكنا نتمنى منذ زمن مديد رؤية مجلة تسدد أقدام الطلبة والمعلمين في طرق العلم والعرفان، وإذا حضرة الأستاذ الكبير يحقق ما في صدرنا من الأمنية. فقد أصدر مجلة برز منها الجزء الأول في ١ ك٢ من سنة ١٩٢٨، وسمها مجلة (التربية والتعليم) وحشاها فوائد وعوائد وهي في ٨٨ ص بقطع مجلتنا. وفي هذا الجزء الأول ثلاثة ألواح حسنة الرسم، علاوة على ما ذكرناه من الوجوه. ومن مقالاتها: تيارات التربية والتعليم - دستور أخلاقي للأطفال (معربة) - التربية والتعليم في الأرياف الإنكليزية - تحليل وانتقاد كتاب روح التربية - منشور حقوق الطفل - تأبين بستالوتزي - حديقة الأطفال في الهواء الطلق - مدرسة المعلولين - المصارف في أستونية - التعليم الزراعي في بلغارية. . . ويلي المقالات ملحقان: ملحق عملي وفيه: المدرسة - خطط دروس. . . وملحق أدبي وفيه دروس في تاريخ آداب اللغة العربية. وفي كل ما ذكرناه من المنافع الجمة ما لا يتحققها إلاَّ من يطالعها. فنتمنى لها النجاح والانتشار في جميع الديار.

стр. 2861

بابُ المُشَارفَةَ والانتقاد دروس في صناعة الإنشاء تتمة ٤ - تعمية الحقيقة إن الكتاب مشتمل على آراء مختلفة منها الصحيح ومنها السقيم ومنها الناهض ومنها الساقط وبعضها للمؤلف نفسه وبعضها للكاتب الفرنسي وبعضها مستنسخ من الكتب العربية بعد مسخه! ولم يعز كل شئ إلى مصدره مع إنا نعلق على معرفة المصادر أهمية كبرى إذا نحن حاولنا تقدير قيمة الكتاب وقيمة تعب المؤلف والمنة التي حملها عاتق الأدب العربي أو - بعبارة أوضح - عاتق العراق!!! كما يتوقف على ذلك وضع سعر لكل نوع من تلك الآراء الملفقة التي يقودها عدم الاختصاص ويزعها ضعف الملكة في العربية وآدابها. لكن شاء عز الدين أن يطمس الحقيقة لأمر في نفسه ولم يعز لنا إلاَّ النادر. وإليك نموذجاً مما ترجم عن نيقول مثلاً ص٢٧ (رجل لم يرع حرمة لرجل آخر: (إنه. قال بعضهم لمتكبر سفيه) ولربما ذلك لنسيان طرأ عليه وقد يدل على الخجل أو التأمل كما قد يدل على العي أو البلاهة أحياناً) هذا نص عبارته بعجرها وبجرها. فانظروا بالله عليكم أيعز على عامتنا - بله خاصتنا - أن يأتوا بصورة من مثله؟ ومنه ما جاء في ص١٧ قال (بوالو) صاحب صناعة الشعر ما تعريبه نثراً (يتأثر البيت من الشعر بسفالات القلب دائماً) كأن هذا التركيب الركيك لا مثيل له أو أحسن منه وفي أمثالنا (الكلام صفة المتكلم) مع ظهور وجازة هذا ومتانته وحشو ذاك وفجاجته وأحسن من عبارة (بوالو) أن يقال

стр. 2862

(إن الشعر ليشرف بشرف القلب ويخس بخسته) فأن كلمات هذه الجملة مساوية لكلمات الجملة الأولى مع مضاعفة المعنى وبهاء التركيب وهذا مما يشجعنا على أن لا نقلد الغربيين تقليداً أعمى. ٥ - قيمته الإدراكية إدراك الكاتب ينبوع لآثاره الصادرة عن قلمه فلا غرو أن تكون معرفة قيمة ذلك الإدراك سبيلاً إلى معرفة قيمة تلك الآثار لذلك أود أن أزن أدارك المؤلف لتكون هذه المادة نبراساً يستضاء به في ممارسة بقية المواد في ص٣٩: (ويكون مثله مثل ذلك الرجل الذي. . . بدا له طريقان فسلك أشدهما ظلمة وترك أوضحهما نوراً. . .) وههنا أشكال وهو أنه: هل يجوز أن يقال (زيد أسخى من عمرو وعمرو أبخل من زيد) لأن الجملة الأولى تقتضي إسناد شديد إلى زيد وإشراك عمرو فيه فإذا قيل على أثرها (عمرو أبخل من زيد) كان إسناداً لبخل شديد إلى عمرو الذي وصفناه بالسخاء آنفاً وإشراكاً لزيد في البخل بعد وصفه بالسخاء الشديد ولا يخفى ما في ذلك من تناقض. وأن استطاع التملص من هذا لم يستطع التملص مما يأتي فقد قال في ص٤٣ (ولنقابل بين مطالعتنا وتجاربنا. - ولماذا لا نلتذ أحياناً بمطالعة كتب بعيدة الشهرة؟ إنها لم تمتعنا إلاَّ لأنا لم نهتد للفائدة العامة منها) فيكون مآل العبارة: إنها أمتعتنا لعدم اهتدائنا للفائدة! ومعيار ذلك أن النفي إذا نقض بإلا، كان إثباتاً فإذا قلت (لم أكرمك إلاَّ لأنك لم تكذب) كان المعنى: إني أكرمتك لعدم كذبك فإذا وضعنا (لم تصدق) مكان (لم تكذب) كان المعنى: إني أكرمتك لعدم صدقك ولا يخفى ما فيه! ٦ - التلفيق دون تبصر من ذلك قوله في ص١٣ (ومن السليقية أن لا يميل الكاتب الحضري إلى التقعر واستعمال الغريب) فيقال: ما الغرض من التقييد بالحضري؟ وليس عندنا بدوي فيحترز منه الظاهر أنه نقل هذه العبارة من كتاب ألف أبان

стр. 2863

دخول العرب في طور الحضارة فكان مجددو ذلك العصر ينهون الكتاب عن استعمال ما علق بأذهانهم من الغريب لقرب عهدهم بالبداوة فنقلها المؤلف على علاتها ذاهلاً عن كونه يؤلف في العصر الحاضر. فما أجدره أن يبدل بكلمة (الحضري) كلمة (العصري)! ومن ذلك قوله في ص٢٠ (ولا ريب في أن أحرار التلاميذ الالباء لا يرضون أن يكون لهم منطق العبيد والإماء) وأدراج هذه العبارة على النسق المشهود الذي لا يلائم ذوق العصر الجديد لا بد أن يكون ناشئاً عن السبب الذي قدمناه. ومما له علاقة بالمادة قوله في ص٥٩ (ومنها إلغاء خبر لوثقة بفهم المخاطب كما جاء في القرآن (ولو أن قرأنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض، أو كلم به الموتى، بل لله الأمر جميعا) فالخبر هنا مضمر) ومراده جواب الشرط وهو اصطلاح قديم غريب بالنسبة إلى التلاميذ غرابة الاصطلاحات الفيزيائية!!! ٧ - التقليد الأعمى وهو مما لا يناسب مقام أستاذ في مدرسة راقية في عاصمة ذات شأن وليس غرضي منع التقليد فيما لا مجال للرأي فيه بل في الأمور التي للروية فيها مجال مثال ذلك أنه نبه في ص١١٦ على نبذة من عثرات الأقلام ناقلاً إياها - بالطبع - عن بعض الباحثين المحدثين ومنها (لا يقال رضخ لأمر معلمه بل يقال خضع أو ائتمر بأمر معلمه) وصواب العبارة خضع للأمر معلمه أو ائتمر به لكنه نقلها كما وجدها على ما يظهر من سياق تعبيره. ومنها: (لا يقال مما يؤسف له أن. . . بل يقال مما يؤسف عليه. . .) ولم يشعر بأن المقلد (بالفتح) نفسه كان مخطئاً لأن الأسف إنما يتعدى بعلى إلى الأمر المحبوب الذي جرى عليه أمر مكروه أما الأمر المكروه فينبغي أن يقرن باللام. فتأمل. ٨ - سوء هضمه للعربية إذا قيل أن الأستاذ عز الدين قد هضم العربية فليس معنى ذلك أنه أغتذى بها بل. . . وأن خامرك الشك فالصق ركابك بركابي في هذه الحملة المباركة

стр. 2864

التي يراد بها إعلاء كلمة الأدب وإنقاذه من براثن التصنع! وقف معي على هضبة الصفحة ١٤٤ - ١٤٥ حيث تشرف على قوله (للاستفهام لفظتان الهمزة وهل. أما الهمزة فيستفهم بها عن التصور و. . . حكمها أن يليها المستفهم عنه مطلقاً. . . ولك أن تذكر معها معادلاً. . . وأما هل فلا يطلب بها إلاَّ التصديق وحده ولذلك لا يذكر معها معادل. . . فيمتنع أن تقول هل جميل نجح أم خليل. . . لأن المراد تعيين أحد الأمرين. . . والجمع بينهما بأم يؤدي إلى التناقض) اهـ. المقصود ملخصاً وأن شئت مزيد إيضاح فراجع الأصل. ثم قف معي على ص١٤ و٥٤ و٨٣ تجد المؤلف نفسه يقول في الأولى: (هل التأني في الكتابة أنفع أم الاستعجال؟) ويقول في الثانية: (هل هي حق أم تشبه الحق؟) ويقول في الثالثة: (أهو بين أهله أم مكفول في أسرة أخرى؟) مع أن السؤال عن الظرف. فهل يحتاج الباحث بعد هذا إلى شاهد أخر على ما تقاسيه العربية في مهدها؟ فكيف لو علم أن الأستاذ! ينتصب لامتحان بعض المرشحين للتدريس الثانوي؟!!! ٩ - قيمته الأدبية قال في ص١٣ قال أحد شعرائنا المطبوعين على الشعر: ولست بنحوي يلوك لسانه ... ولكن سليقي أقول فأعرب فأقول هذا البيت يشرح نفسه بنفسه لوضوحه، ويترجم عن صاحبه إنه إنما أراد الانطباع على الإعراب لا على الشعر كما يدل عليه قوله (بنحوي) وقوله (فأعرب) ولم يقل (عروضياً) ولا فأوزن). ١٠ - قيمته اللغوية جاء في ص٥ قوله (مما يمليه في رسالته) والإملاء الإلقاء على أخر للكتابة وهو يقتضي وجود شخصين متغايرين ملق وملقى عليه. أما المؤلف فأستعمل الإملاء استعمال ساذجي كتاب الدواوين إذ يقول أحدهم أمليت الدفتر وذلك بحكم وراثة الاصطلاحات التركية. وفي ص١٢ قوله (استقرى) بالنقص بمعنى أستقرأ المهموز ذهاباً منه إلى أن الهمزة في الاستقراء منقلبة عن حرف علة كالاستخذاء مثلاً.

стр. 2865

وفي ص١٤٢ (بسبب الضعف المنهك) بالزيادة والصواب التجريد لأن الإنهاك بمعنى المبالغة في العقوبة. وفي ص١٥٥ (متأملين أن تهديهم) بمعنى مؤملين وهو من استعمال عوام الكتاب! ومن المضحكات؛ ولكنه ضحك كالبكا. . . و. . . قوله في ص١١٥ (وعلى الطالب أن يضيف إلى الجدول التالي ما يؤشر عليه معلمه) ك (يقشر). وشرح ذلك أن (أشر) لا مادة لها في العربية إلاَّ إذا كانت من (الأشر) أي البطر أما (أشار) فلو جاز أن يقال منها (أشر) لجاز أن يقال (أرد) من (راد) و (أقم) من (أقام) و (أعد) من (أعاد) و (أفد) من (أفاد) الخ. بتشديد الحروف الثانية من الجميع. وإذا وزنا (أشر) وجب أن تكون (أفل) بالتشديد لأن الهمزة زائدة والشين فاء الكلمة والعين محذوفة ولا يخفى ما فيه! فاللهم تدارك لغة كتابك كما تتدارك أفلاذ أكباد الأمة. وتالله أن الأغلاط الشائنة لفاشية في الكتاب فاقتصرنا منها على ما تيسر. ١١ - قيمته النحوية جاء في ص٣ قوله (جمة تكاد لا تحصى) ولم يرد في القرآن وهو الأمام في مثل هذا الشأن إلاَّ تقديم حرف النفي على كثرة الورود كقوله تعالى (إذا أخرج يده لم يكد يراها) وقوله (ولا يكاد يبين) وقوله (لا يكادون يفقهون قولاً) وقوله (لا يكادون يفقهون حديثاً). وفي ص٣٩ (قال الفضل بن سهل للمأمون وهو بدمشق مشرف على غوطتها والصواب (مشرفاً). وفي ص٤٩ (والطلاب الذي يريدون) بأفراد أسم الموصول! وفي ص١٤٠ (وأن كان العدد مضافاً أدخلت أداة التعريف على التمييز المضاف) فلعل حضرته يظن حتى اليوم أن المضاف هو الكلمة الثانية على الطريقة التركية أو الإنكليزية! وقال في ص١٥٠ (والعطف لا يجتمع مع الاستثناء) ومفاد كلامه أنه لا يصح أن يقال (خرج التلاميذ إلاَّ علياً وجميلاً) فتأمل. فإذا تغلغلت هذه الأغلاط المخزية في أذهان تلاميذ الصف المنتهي فأين - ليت شعري - يغسلون عنها الأدران بعد تخرجهم؟ حاشية: وههنا أسأل أهل الأنصاف: أيجوز لمن لا يفرق بين المقصور والمنقوص أن

стр. 2866

يتعرض لشؤون العربية وآدابها، بل يتصدى لامتحان معلمي الثانوية، وهو الذي يقول في مقالة منشورة في الجزء الأول من مجلة الحرية المحتجبة ص٧٧: (من تلك الشوائب إهمال تنقيط المقصور للتفريق بين أمثال الاسم علي والحرف على (ومراده بالمقصور المنقوص ولم يكتف بهذه المأساة حتى مثل بالاسم (علي) الذي ليس منقوصاً ولا مقصوراً. أن هذا لما تنشق له مرائر الأحرار! وفي ص١٠٢ (ويعربوا فقط عن إحساسهم) بتقديم فقط مع اقترانها بالفاء المقتضية للترتيب وهذا من محاك دعوى التضلع من علم النحو. . . وفي ص٧٠ وأن غمض عليك ما هو سبب الغموض. دون ربط الجواب وأمثال ذلك كثير. ١٢ - قيمته الصرفية إذا أردت أن تعرف طول باع عز الدين في الصرف فعليك أن تراجع ص١٢٠ و ١٠٣ لتجد حضرته يصوغ من (سر) أسم فاعل على (مسر) حيث جاء في الأولى قوله (فقد تكون كما رأيناها مسرة) وجاء في الثانية قوله (وهي مسرة جداً) فلتسكب عينك العبرات يا أيها القارئ الشهم. ١٣ - التحريف التحريف قبيح وأقبحه ما كان في القرآن كنقله قوله تعالى (لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضاً) بإسقاط الظرف. وكنقله قوله تعالى (ص١٤٦) (وأن قيل لكم أرجعوا فأرجعوا) بإسقاط الفاء الرابطة لجواب الشرط وأنكى من ذلك وضع ما يسمونه بالإفرنجية (الوركول) أي الفاصلة مكانها فيالله للمسلمين. مع إنا لو عرضنا الآية. على رجل غير مسلم وكان عنده المام بسيط بالعربية لشعر بالفراغ الحاصل من حذف الفاء. ١٤ - درجته في البلاغة يتبين ذلك من خبطه في الأمثلة كقوله في ص١٢٣ في بحث المجاز المرسل: (وهذه العلاقات كثيرة منها السببية من قولك لك عندي يد بيضاء أي نعمة لأن سبب

стр. 2867

النعمة هي اليد) وليته اكتفى بذلك بل عطف عليه قوله (ومثله: (على العربي في العراق ومصر أن يلبس القطن الذي يزرعه). ولعل أساتذة الفلسفة لا تقر له هذا التمثيل لأن القطن مادة الملبوس فهل يجوز أن يكون السبب داخلاً في قوام المسبب؟ وليس من غرضي التعرض لصحة التعبير. ١٥ - قيمته الإملائية جاء في ص٣٩ (باليل) بلام واحدة وفي ص٣ (المنشئ) والصواب المنشئ وفي ص٤ أن (ينشئي) والصواب أن ينشئ. وفي حاشية ص٥ (آثارها للزراعة) والصواب أثارها بالهمزة لا بالمد في ص٧٠ (بني المجد بيتاً فاستقرت عماده علينا فأعيى الناس أن يتحولا) والصواب فأعيا بالألف لاجتماع ياءين وفي ص٥٨ (الكلاء) بتأخير الهمزة عن الألف والصواب أجلاسها عليه وعكس ذلك ما في ص١٣٣ (جأني) بإجلاس الهمزة على الألف مع أنه قال في ص١١١ (ومما نشدد أيضاً به تجنب أغلاط الرسم التي ترتكب أحياناً) فتأمل يا أيها الرجل. . . ١٦ - قيمته التاريخية ما أدري ماذا قصد عز الدين من دس بعض نكات دقيقة في كتبه التي يؤلفها لأجل العراق! كقوله في حاشية ص١٩ (ولم يحفظ القرآن من الخلفاء سوى عثمان بن عفان والمأمون) فحصر حفظ القرآن في خليفتين وما أدري كيف أستقرأ أحوال الخلفاء واحداً واحداً حتى قطع بهذا الحكم وأقدم على هذا الحصر فأما أن يكون مقلداً تقليداً أعمى وأما أن يكون له في ذلك مآرب أخرى! ١٧ - درجته في البيان يمكنك أن نفهم درجة المؤلف في البيان من نحو قوله في ص٦٩ في قسم التمارين (وكان الذي عصر الخمر طويل النجاد) ولا مناسبة بين عصر الخمر وطول النجاد ومثل هذه الدقائق مما لا ينبغي أن يذهل عنها أو يجهلها معلمو الإنشاء. ومما يؤكد دعوانا ما أورده للقارئ مستطرداً - من مقالة للمؤلف منشورة في الجزء الأول من مجلة الحرية المحتجبة وهو قوله (بأسلوب عذب مذاقه

стр. 2868

مطرد سياقه تدفأ بمثله القلوب الشيمة) فقوله (تدفأ بمثله القلوب الشيمة) كناية عن الارتياح والاطمئنان وهو مما ينافي الذوق العربي لأن العرب يكنون عن الارتياح والاطمئنان بقولهم (ثلج صدره) ١٨ - تفخيم الكتاب بمسائل ابتدائية لا يكاد الطفل يجتاز الصف الرابع الابتدائي إلاَّ وهو واقف على أن (أن) تضمر في خمسة مواضع وجوباً وموضع واحد جوازاً وذلك بعد لام الجحود وحتى واو وفاء السببية وواو المعية ولام التعليل على التفصيل المعروف في محله أما الأستاذ المؤلف فأنه ظن هذه البسائط من الأمور القصية المنال فتكلف التنبيه عليها لغير طائل راجع ص١٤١. ١٩ - خاتمة قد هديت بحمد الله تعالى إلى فلي الكتاب والتقاط ما أنبث فيه من الجراثيم الفاتكة بلغتنا العزيزة وآدابها، بملقط دقيق، بأنامل رفيقة، واقتصرت من ذلك على ما تسنى للقلم الكسير حصره ورده إلى إحدى المواد السابقة. أما ما لم يمكن حصره من الحشو وسوء السبك ومخالفة الفصيح الأمور المفسدة للذوق المخلة باللهجة فأعرضت عنه لأن هذا الجزء خاتمة المجلة والوقت أضيق وأغلى ثمناً من أن أؤلف كتاباً ثانياً في تفنيد هذا التصنيف وتزييفه وأني لأرجو أن يكون ما هيئ لي كافياً لأن يتخذ معياراً - في تقويم الكتاب ووضعه في منزلته اللائقة به! وكيفما كان فأن كتاباً يرمى به إلى تثقيف أذهان التلاميذ وإسباغ حلة قشيبة على رشيق البيان لا يستغنى عن تفويضه إلى رجل ذي بصر في العربية ليقوم بتنقيحه وتشذيبه وإلاً كان وبالا على الأقلام وأرباب الأقلام من النشء العزيز. بصر الله أولياء الأمور طريق واجب البلاد وسدد خطاهم في توسيد شؤون العربية إلى أربابها قبل أن تقوم ساعتها. أ. د

стр. 2869

تاريخُ وَقائِعِ الشَهرِ في العِرَاقِ وَما جَاوَرَهُ ١ - الوزارة السعدونية انحلت عرى الوزارة العسكرية في الأسبوع الأول من شهر كانون الثاني من سنة ١٩٢٨ وأنشئت الوزارة السعدونية خلفاً لها فأصدر جلالة ملكنا المحبوب في ١٤ من الشهر المذكور مرسوماً لذلك يؤيد الوزارة الجديدة ودونك أعضاءها: عبد المحسن السعدون: وزير الخارجية ووزير الدفاع وكالة عبد العزيز القصاب: وزير الداخلية يوسف غنيمة: وزير المالية حكمت سليمان: وزير العدلية سلمان البراك: وزير الري والزراعة عبد المحسن شلاش: وزير المواصلات والأشغال توفيق السويدي: وزير المعارف الشيخ أحمد الداود: وزير الأوقاف. ٢ - ممثل العراق في تركية عين صبيح نشأت بك ممثلاً لدولتنا في تركية فذهب إلى أنقرة في ١٩ ك٢ من سنة ١٩٢٨ ومعه كتومه الأول وفؤاد خياط وكتومه الثاني محمد حمدي. ٣ - حل مجلس النواب في ١٩ من ك٢ سنة ١٩٢٨ أجتمع مجلس النواب وفي صده داود الحيدري نائب الرئيس فتليت الإرادة الملوكية بحل المجلس لعدم وجود الموازنة في الأحزاب في وقت يجب أن تطلع الحكومة على رأي الشعب للمصالح الحيوية التي تبدو له في أفق المستقبل - كالمعاهدة العراقية، الإنكليزية - والاتفاقيتين المالية والعسكرية، ومشكلة الدفاع عن الوطن، فحل المجلس بلا أدنى حركة بدت من أي كان. ٤ - دفائن أور وجد في منتقثات أور الكلدان دفائن وآثار عديدة عهدها منذ ٣٥٠٠ سنة قبل المسيح ومن جملتها عدة للخيل، وعجلة (عربة) من الذهب الأبريز، وطائفة (طاقم) من أدوات الزينة والتبرج مرصعة حلاها باللآلئ والحجارة الكريمة، وآنية كثيرة من الفضة والذهب. ومما يسوء العراقيين أن أخبار

стр. 2870

دفائنهم يتلقونها عن جرائد لندن وأوربة ولا يتلقون أدنى خبر من أصحاب الحفر في بلادهم، وهي إهانة تصغر بين يديها سائر الإهانات! وكان يجدر بمتولي البحث مواصلة أصحاب الصحف في العراق ولو كان ذلك بوجه الإجمال، مبقين التفاصيل المطولة لصحفهم الإفرنجية. ٥ - أعمال دائرة الري في الرمادي دونك بيان المشروعات التي قامت بها دائرة الري في أنحاء الصقلاوية في شهر كانون الأول من سنة ١٩٢٧: ١ - إقامة قناطر فوق البزل. ٢ - بناء خزان في صدر نهر أبي غريب وجعل مثاعب فيه. ٣ - مسح أراضي المكائن. ٤ - إكمال كري (حفر) شاخة (قناة أو فرع نهر) ألبو عيسى. ٥ - تطهير جدول علي الخنفر. ٦ - إكمال تطهير روف بنات الحسن. ٧ - تهيئة أراض لزراعة الشتوي في الأراضي المسنحة قرب مزرعة الشلب. ٨ - تطهير بعض جداول أم الواوية. ٦ - دخل سكك الحديد العراقية بلغ دخل هذه السكك في الأسبوع المنتهي في اليوم ١٠ من كانون الأول من سنة ١٩٢٧، ١٩٩. ٦٢٠ ربية يقابله في مثل هذا اليوم من السنة الماضية ١٩٤. ٢٠٢ ربية. ٧ - الاضطراب في عربستان (أي خوزستان) تفيد الأنباء الواردة من جنوبي إيران أن الحالة مضطربة في ولاية خوزستان القديمة المعروفة اليوم بعربستان وقد أخذت الفتنة تتجسم حتى يخاف اليوم من نتائجها المشؤومة. والظاهر أن هذا كله ناشئ من امتناع الفلاحين - وجلهم من العرب - عن دفع ضرائب تسير سيراً متصاعداً في الثقل والعظم يجبيها رجال أقسى قلباً من صم الجلاميد. فحاولت الحكومة الإيرانية في أول الأمر خنق الفتنة وهي طفلة في مهدها بالعنف فقبضت على رؤساء العشائر وساقت أناساً إلى الأهواز وآخرين إلى خرماباذ (لا خورماباد كما جاء في الجرائد المختلفة من محلية وغير محلية) فاعتقلتهم فيها. فلما رأى العربي ما حل به من الضيم وما أحاق به من الظلم وهو أبي النفس، ثار سكان القصبة - وهي قرية واقعة بازاء الفاو - على رجال الحكومة وطردت الموظفين الإيرانيين واستولت على الدوائر، فأسرعت السلطة العسكرية في خوزستان إلى

стр. 2871

إرسال حملة عسكرية من ١٥٠ رجلاً إلى (القصبة) لإجبار الفلاحين على دفع الضريبة فأبى المظلومون فنشبت بين القبيلين معركة حامية دامية أسفرت - على ما يقال - عن وقوع ستين قتيلاً من رجال العشائر وهو عدد غير قليل. عند هذه النتيجة ثارت حفائظ العرب فأندلع لسان الثورة كالنار في الهشيم وامتدت إلى جميع أنحاء الولاية. فعزمت الآن الدولة الإيرانية على حصر هذه النار في محلها وخنقها بإرسال عدد من الجند أوفر من السابق يأتون من الأهواز وسوف نرى ما تكلفها هذه الزحفة من النفقات وزيادة الحفائظ في القلوب. ٨ - هجوم الأخوان على ضواحي الكويت في ٤ من ك١ سنة ١٩٢٧ هجمت قوة من الغزاة الأخوان وعددهم خمسمائة مقاتل على قرية بجوار (الجهرة) الواقعة في داخل حدود إمارة الكويت ويحتمل أن تكون هذه القوة قسماً من الحملة الكبيرة التي على رأسها الشيخ فيصل الدويش وقد وقعت معركة بين الغزاة والقرويين فنهب الأولون الآخرين أباعر وغنماً، ثم تقهقر الغزاة بسرعة نحو الجنوب. ٩ - عود سيمكو إلى النهب عاد سيمكو إلى السلب والنهب وهو اليوم على رأس عصابة أعضاؤها ثلاثون وديدنها النهب والسلب وقطع الطريق وإنزال الرعب في قلوب سكان منطقة (سيدكان) فأضطر أهالي خمس قرى من تلك الأرجاء إلى الفرار من قراهم فأستاقوا مواشيهم أمامهم وحملوا أثقالهم ولجئوا إلى مواطن أمينة. ويقال. أن الحكومة عرضت عليه أن يسكن هو وأشياعه في (هور) هناك إلاَّ أنه أبى ويخشى أن ينضم سيمكو إلى الشيخ أحمد برزان المغرم بالثورات فتزداد قوته ويتفاقم الشر بيد أن الحكومة ساهرة على مصالح رعاياها وهي تعرف كيف تؤدب أولئك البغاة ليخلدوا إلى الأمن والسكينة ويعلموا أن الأيام القديمة قد زالت وأصبح الخروج على الحكومة حديث خرافة!. ١٠ - إخلاء (أم الجمال) تقول برقية واردة من عمان في ٥ ك١ إن الفرنسيين أخلوا موطن أم الجمال الواقع عند ملتقى الحدود العراقية والسورية بحدود شرقي الأردن: وذلك أثر المفاوضات التي دارت بين سلطات شرقي الأردن وبين السلطات في القدس.

стр. 2872

١١ - بين الترك والكرد أرسلت الجمهورية التركية في شهر ك١ من السنة المنصرمة ثلاث طيارات مع قوة كبيرة كانت في ديار بكر للتنكيل بالأكراد التابعين للشيخ سعيد الكردي المشهور بفتكاته والساكنين في قضاءي (حيني) (والترك تفسد الكلمة فتقول هيني) و (ليجة) من ملحقات ديار بكر. فمثلت تلك القوة بأهالي القضاءين وقتلت من وجوههم وأماثلهم نحو اثني عشر ثم جالت في تلك القرى وقتلت زهاء ٣٠٠ من السكان، وقبضت على كثير منهم وأفرغت نحو ٨٠ قرية من سكانها وأحرقتها بعد أن سلبتها مواشيها وأرسلتها إلى ديار بكر فبيعت فيها. وفي تلك الأثناء هرب أخو الشيخ سعيد ومعه نحو ٢٠٠ رجل وقراب ٤٠ امرأة من عشائره. فلجئوا إلى أراضي سورية، وكانت الطيارات في أثرهم تتعقبهم وتقذف قنابلها عليهم. فقابلها الكرد الفارون بالرصاص فأنزلوا واحدة منها بقرب جبل (قره جواغ)؛ ولم تزل بقية الطيارات تتقفاهم حتى رأس العين فلاذوا حينئذ بحكومة سورية وأنقطع تأثر الترك لهم، إذ قبلت (دخالتهم) وأسكنتهم الحسكة ١٢ - نفوس قضاء الموصل بلغ عدد نفوس سكان مدينة الموصل بموجب الإحصاء الذي بدئ به في غرة ت١ إلى غاية ١٤ ك١ في سنة ١٩٢٧ (٧٨. ٣٩٧) ما عدا الأجانب والجند المرتزقة إذ لم يعمل تعدادهم ثم ذهب أعضاء لجنة الإحصاء إلى نواحي القضاء أي الشورة والشرقاط وقرقوش وحميدات وتلكيف للغاية نفسها. ١٣ - نفوس علي الغربي وقلعة صالح بلغ عدد نفوس قضاء علي الغربي

стр. 2873

٥٠٠٢ منها ٢٤٨٤ من الذكور و ٢٥٢٤ من الإناث وبلغ عدد نفوس قلعة صالح ٣٠٣٢ منها ١٤٤٨ من الذكور ١٥٨٤ من الإناث. ١٤ - إنشاء مخافر في بابا كركر لما انفجرت عين النفط في بابا كركر في ليلة ١٤ ت١ من سنة ١٩٢٧ انفجاراً شديداً هائلاً أقامت فيها حكومتنا خمسة مخافر على طول مجرى النفط الممتد إلى مسافة ١٧ ميلاً، وذلك لمنع الآهلين من الدنو من المنطقة المذكورة. وفي ليلة ٢٠ من الشهر المذكور أخليت قريتا (حسين آغا) و (قزليان) المجاورتان لها خشية وقوع ضرر يلحق بأصحابهما. وقد تقاطر العمال من كل جهة للقيام بالأعمال المهمة في سد البئر التي انفجرت فيها العين. ١٥ - الأمن في لواء بغداد بلغ عدد الجرائم الكبرى التي وقعت في جميع أنحاء لواء بغداد خلال شهر أيلول ١٩٢ وعدد الجرائم الصغرى ١٣٩٦ وفي شهر تشرين الأول ١٣٩ و١٢٢٤ وكل ذلك في سنة ١٩٢٧. ١٧ - كرى نهر المشرح كرت الحكومة نهر المشرح (في لواء العمارة) وسيكون له الأثر الحميد في الزراعة. ١٨ - ابن الرشيد في منفاه ومصيره وأيامه الأخيرة كتب أحد الأدباء في العدد ١٠٦٨ من العراق مقالاً هذا بعض ما فيه: كان الأمير محمد بن طلال من آل الرشيد سقط أسيراً في يد ابن السعود سنة (١٣٤٠هـ) (١٩٢١م) بعد احتلال (حائل) وتسفيره وأقاربه إلى (الرياض). ولما وصل إلى حاضرة نجد وضع في سجن هو قصر من قصور ابن السعود ووضع لحراسته ما يزيد على عشرين عبداً من عبيد صاحب نجد الذين يتكل عليهم في أهم شؤونه وأمرهم بأن لا يفارقوه قيد شعرة. وكانوا أمروا بأن يصحبوه حيثما يذهب حتى إلى بيت الخلاء لكي لا يتيسر له الهرب بأي وجه كان. وكان قد حظر عليه أن يجتمع بأهله إلاَّ مرة في الأربع والعشرين ساعة ويكون محاطاً بالحرس إحاطة السوار بالمعصم. وكان له غرفة خاصة به للنوم لا تسع أكثر من عشرة رجال. وكان ينام حوله فيها خمسة عشر عبدا من أولئك الصناديد العثاة وكان رأس أحدهم تحت رجل التالي أو فوقها، حتى إذا قام ليلاً لا يجد محلاً يضع فيه قدمه سوى

стр. 2874

عضو رجل مدجج بالسلاح. وإذا خرج الأمير محمد بن طلال إلى المسجد أو إلى السوق تفرق أولئك العبيد ذات اليمين وذات الشمال يراقبون الماشيين حتى إذا رأوا رجلاً يديم النظر إليه، أوجعوه ضرباً. وحظر عليه مسك السلاح حتى السكين ولا يؤذن له بركوب الخيل إلاَّ إذا عن لأبن السعود أن يركب أسراه من مشايخ العرب ويعدون بالمئات فيخرج بهم إلى الضاحية فيأمر الخيالة بالمسابقة والمطاردة أمامه ويلتفت إلى أحد الأسرى ويقول: كان فلان يوم كذا، يظن أنه يتمكن من مطاردتنا وها هو ذا اليوم ينقاد لأمر عبيدنا؟ وكان يرى محمد بن رشيد على فرس من أخس الخيل يحيط به عشرون خيالاً وعليهم أسلحتهم. كان الأمير محمد يفكر بالهرب ولم يجد وسيلة للفرار إلاَّ هذه الحيلة: أغتنم الأمير فرصة دخول خادمة عليه وبيدها الطعام حين دخوله على أهله فلبس ثيابها وخرج بها متحجباً كالمرأة. فما كاد يصل إلى خارج القصر حتى أدركه العبدان وأخذوه إلى ابن السعود بتلك الثياب. فلما سأله عن سبب خروجه بذلك الزي قال الأمير: لم أر عمتي فأحببت أن أذهب إليها بهذه الحالة لكي لا يشعر بي أحد أما أنت ففسر هذه الأمر كما تحب وتريد. ومنذ ذاك الحين أضمر له ابن السعود الانتقام، فكان يتطلب فرصة للفتك به، فأنتهز فرصة ما شاع من أمر المؤامرة على اغتياله لعزو هذا الغدر إليه. فأمر ابن السعود بقتله تخلصاً منه فقتل مع أن المتآمر على اغتيال صاحب الحجاز هو محمد أخو عبد العزيز، والذي أراد أن يقوم بتحقيق الفكرة هو ابنه خالد. وهكذا كان آخر أيام ابن الرشيد. وحينما علم ابن السعود بحقيقة الأمر أتلف قتلاً عشرين من عبيد محمد أخيه وحبس خالداً. وأما محمد نفسه فبرئت ساحته لأنه حلف بأنه لم يعلم بهذه المؤامرة ويقال: إن عدد المتهمين بها عدد جم من أعاظم رجال نجد وفي نيتهم أن يحققوها بالفعل مهما كلفهم الأمر من ركوب الصعاب. ١٩ - الودي في عشائر شمر سورية يروى أن الشيخ دهام الهادي والشيخ مشعل الفارس انتهيا من جباية الودي (ضريبة الآباعر) من عشائر شمر المحتلة ديار سورية فاستوفى الشيخ دهام ودي عشيرة (الخرصة) وجبى الشيخ مشعل الفارس ودي (الثابت) و (والفداعة) من عشيرة (سنجارة) مع ودي عشيرة (العمود).

стр. 2875

العدد ٥٥ سنتنا السادسة نعاني من الخسائر في إصدار هذه المجلة ما لا يمكن أن ينكر. ومع ذلك نثابر على متابعة وإبراز هذه الخزانة لعلمنا أن أوائل الأمور هي من أصعب ما يكافحه المرء إذا أراد النجاح في ما يتوخاه: وسوف نداوم على ما عقدنا عليه النية، مهما قام في وجهنا من العقبات وقاومتنا الشدائد. وكنا قد وعدنا القراء بأننا نريد صفحات كل جزء ١٦ صفحة، لتظهر في الثمانين وها نحن أولاء نبر في وعدنا. ومما قصدنا إدخاله في هذه السنة، أننا ننشر تراجم كتبة هذه المجلة من الأحياء ليكون القارئ، على بينة مما يطالع، ويعرف قدر صاحب المقال. ولا ننشر في الجزء الواحد إلا ترجمة واحدة لا غير، ونتحاشى عن ذكر المبالغات، إذ بحث المرء نفسه يكشف مزايا صاحبه ومنزله من العلم والعرفان. ونحن نشكر القراء، والمشتركين، وأصحاب المقالات، على ما يؤازروننا به، كما نشكر لأعضاء لجنة النشر لمساعدتهم لنا في كل ما يوافقون على نشره ولا ننسى ملاحظاتهم على ما نكتبه نحن أو يكتبه غيرنا في هذه الصفحات.
следующие страницы →