← Джавами‘

Джавами‘ · id 36540

مجلة لغة العرب العراقية

أنستاس الكرملي

Полный текст (6 158 стр.). Показаны 3046–3085 · переход к 3051.

стр. 3046

وفي صباح العيد يقصد الخاصة المزارات لأداء صلاة العيد فيها. و (المعدان) يقصدون النهر للنظر فيه معتقدين أن (خضر الياس) يمر إمامهم. وبعد صلوة العيد تقصد الخاصة والعامة قبور أمواتهم فيتصدقون هناك عند القبور على الفقراء ويعطون درهما أو أكثر لأناس مخصوصين لقراءة سورة (يس) على قبور أمواتهم. دورة السنة هو يوم (النوروز) وكلمة (نوروز) فارسية معناها اليوم الجديد وهو راس السنة الجديدة عند الفرس، ومن أعظم أعيادهم. ويرتقي تأريخه إلى آلاف من السنين فيحتفلون به الفرس احتفالا شائقا ويقيمون فيه الأفراح والمهرجانات وأخبار هذا اليوم مشهورة ومدونة في كتب المؤرخين. أما العرب فقد أخذوه عن الفرس. والعوام يسمونه (دورة السنة) والفراتيون يعدونه من الأعياد فيتزينون فيه نساء ورجالا ويصافح أحدهم الآخر مباركا بحلول هذا اليوم واعتقادهم فيه غريب جدا ويعد من الأساطير المهمة: يعتقد العوام على الإطلاق بأن أرضنا مسطحة وليست كروية وأنها تنتهي بجبل عظيم يسمونه (جبل قاف)! وببحر أعظم يسمونه (بحر الظلمات)! والأرض يحملها ثور كبير على قرنه وإن هذا الثور واقف على ظهر حوت كبير، وإذا مر اثنا عشر شهرا، وهو تمام السنة، حول الثور الأرض من قرن إلى آخر: وعندما يحول الأرض يعتقد العوام أن أحد الحيوانات تمر أمام الثور أثناء التحويل فعندئذ يقولون دارت سنتنا على كلب أو قرد أو غير ذلك وهذه الأضحوكة يشيعها المشعوذون المنجمون وأصحاب (الفال) في ذلك اليوم، ومن معتقدات العوام أن السنة إذا دارت على (قرد) فرحوا وصفقوا وقالوا سنتنا سنة خير، لأن القرد حيوان ضحوك. وإذا دارت على (كلب) اغتموا وقالوا: سيحصل في سنتنا حرب أو قتال أهلي أو شجار بين الناس لأن الكلب في معتقدهم شرير. وإذا دارت على (الحوت) اعتقدوا إنه سيحصل نقص عظيم في طعام سنتهم، لأن الحوت حيوان نهم لا يشبع ولأنه ابتلع يونس ﵇. وإذا دارت على (الخنزير) حزنوا واعتقدوا إنه سيصيبهم شؤم ويشق

стр. 3047

أحدهم بطن الآخر. وإذا دارت على (الفار) أو (الدجاجة) قالوا سوف يتفشى الموت بين الناس. وإذا دارت على (الحية) أو (ابن آوى) قالوا سنتنا سنة خير. وإذا دارت على (البقرة) فرحوا فرحا عظيما وبشر أحدهم الآخر بالخير والنعم والآلاء: لأن البقرة (حلابة) وأنها ستدر عليهم بإخلاف البركات. والاعتقاد بعدم كروية الأرض غير مقصورة على العوام: بل هناك رجال ممن يعدهم الناس من العلماء الأعلام وهم يعتقدون عقيدة العوام نفسها فمن المعممين في بغداد (الملا نجم الدين) الواعظ في (الجامع النعماني) أمام دائرة البريد في الرصافة والخطيب في (جامع حنان) في جانب الكرخ. ناقشني ذات ليلة في بيت الحلقوني اللوذعي الصديق السيد محمد منير أفندي القاضي وبمحضر منه واخذ يسرد لي حججه ليقنعني بعدم كروية الأرض؟! فجادلته وذكرت له المراصد التي شيدتها الدول الإسلامية في العصور المختلفة وذكرت له أسماء الرجال الذين اثبتوا كروية الأرض منهم: العلامة أبو الحسين عبد الرحمن بن عمر الصوفي، والشريف أبو عبد الله محمد بن محمد الإدريسي الشهير، وعلم الدين قيصر بن أبي القاسم بن عبد الغني الاسفوني المعروف بتعاسيف والعلامة رضوان الفلكي، وعلي بن عيسى الحراني، ومحمد بن مؤيد الدين العرضي: حتى أن هؤلاء جميعهم صنعوا كرات ليمثلوا بها كرة الأرض أو كرة الفلك. وقد حاولت أن أقنعه بالحجج العقلية والنقلية، إلا إنه أبى أصر، وذهبت أقوالي أدراج الرياح: ولما احتدم الجدال بيني وبينه جاءني من طريقة أخرى فاخذ يقرأ لي أحاديث موضوعة فحاربني بالحديث فسكت مضطرا لأني لم أشأ أن أقول له أن هذه الأحاديث موضوعة ومختلفة لئلا يرميني بالمروق والجحود والكفر والإلحاد. واذكر أنني حضرت سنة١٩٢٣ وعظ الملا مصطفى، وهذا الملا مشهور بين البغداديين، وهو يعظ الناس في جامع (القبلانية) الواقع في (سوق السراي) وأمام (سوق الهرج) المحاذي للمدرسة المستنصرية والبغداديون يتهافتون على سماع وعظه في شهر رمضان لأنه يعظهم بلغتهم ويكثر من النكات الطريفة. وقد يشتم أحيانا. إذا احتدم وغضب، إلا أن الرجل طيب القلب محب لبلاده يحرض الاهلين على الخير، وقد قال ذات يوم وقد ورم انفه وعلا صوته غضبا

стр. 3048

(والمصيبة أن بعض السرسرية - أي الأوباش - يعتقدون أن أرضنا هذه مدورة مثل البرتقالة وأنها غير واقفة بل تمشي في الفضاء) ثم صفق بيده أسفا وقال: (لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم) وكان يسمع وعظه كثير من طلبة المدارس وجم من الشبان المنورين ولم يجرؤ أحدهم على رده لئلا تنهال عليه النعال من العامة. وفي عام ١٩١٩، كنت مديرا لمدرسة كربلا الأميرية وقد أرسل أشراف المدينة أبناءهم إلى مدرستي واحدا أثر واحد وقد لاحظت ذات يوم في جدول تردد التلاميذ أن أحد أبناء الوجهاء قد انقطع أربعة أيام متواليات فكتبت إلى والده أسأله عن سبب انقطاع ابنه عن الدرس فجاءني الرجل في اليوم الثاني إلى المدرسة فاستقبلته بما يليق بمقامه إلا أنى لمحت على سيمائه آثار الغضب فابتدرني قائلا بلهجة الحنق المغيظ: (أنت يا ابن أخي من بيت فضل وعلم وقد كان جدك وأبوك مثلين حسنين في العلم والأدب فاستعبدت منك أن تلقن ابني أمورا خارجة عن الشرع والعقل وأشياء ما انزل الله بها من سلطان) فقلت له - وقد بهت - ما الخبر يا عم؟ قال لي الخبر هو أنني سألت ابني عن دروسه، فقال: إني أقرأ (جغرافية) وإن الأرض كروية، وأنها تدور حول الشمس، وأنها معلقة في الهواء، أي يا أبن أخي، أنت فتى فاضل، وابن فاضل، وسبط فاضل، فما هذه العجائب الصادرة منك؟ فقلت له: يا عم، أن درس الجغرافية درس رسمي ولابد من تدريسه: إلا أنى ارغب أن أسألك: هل أنت معتقد بفضل العلامة السيد محمد علي هبة الدين الشهرستاني وهل أنت معترف بورعه وصحة نظره قال: اجل! أخرجت له من خزانتي كتاب (الهيئة والإسلام) للمشار إليه وقرأت له دلائله وبراهينه في كروية الأرض المستندة إلى الآي الكريم، وقلت له: اذهب وحاج السيد المشار إليه أن كنت غير قانع ومصدق بما أقوله. فودعني الرجل وانصرف مدهوشا متحيرا. كيفية الاحتفال بهذا اليوم تسمى الليلة التي تتقدم ليلة (دورة السنة) (المتلمسة)، والنساء يزعمن

стр. 3049

أن السنة العتيقة جاءت تتلمس الخبر، وعليه يحتم كل امرأة أن تكنس بيتها وتغسله وتنظفه وتبيض القدور والأواني عند (الصفار) وتضع في تلك الليلة تحت سلة الطعام (سبعة سينات) أي سبعة أنواع من الأطعمة التي أول اسمها حرف (س) وهي: ١ - السمك ويجب أن يكون غير مشوي. ٢ - سمنو وهو طعام يعرفه الفراتيون. ٣ - سبيناغ أي اسبانخ. ٤ - سمسم. ٥ - سلك بالكاف الفارسية (أي سلق). ٦ - سويك بالكاف الفارسية أي (سويق) وهو شعير مهبش (أي مهروس في مهراس والكلمة عراقية) ومسهى أي (محمس) ومجروش يخلط بالدبس. ٧ - سيلان أي دبس. ويطبخون أيضاً (زرده وحليب) والزرده هي الأرز والدبس مطبوخان والحليب هو التمن (الأرز) والحليب المطبوخان. وخبز (الركاك) أي الرقاق وهو خبز رقيق يفرش بالشوبك ويشوى في التنور. ويخبزون أيضاً (كليجة) وهو خبز صغير ثخين مدور يكون فيه سمن وقد يطلى بالبيض المدوف فيه زعفران والكلمة عراقية فارسية الأصل. ويسحنون السكر مع السمسم. ويضعون شيئا من السكر والفاكهة والمخضرات ثم يضعون جميع هذه الأشياء في صينية ويضعون فيها على عدد أهل البيت أباريق وتنك صغيرة: للذكر إبريق وللأنثى تنكة (التنك جمع تنكة وهو الكوز بلا بلبلة) ويوقدون على عدد أهل البيت الشموع في الصينية المذكورة وحول الطعام. ومن عادة الكربلائيين وبعض الفراتيين أي العوام منه أن يأكلوا بيضتين مسلوقتين من بيض الدجاج ليأمنوا رمد العين. وفي الساعة التي تدور فيها السنة يجتمع أهل البيت حول الصينية على شكل

стр. 3050

حلقة ويتجهون شطر القبلة وبأيديهم دنانير أو سمسم أو أرز يديرونها من يد إلى أخرى ويقولون: (اللهم يا محول الحول والاحوال، ويا مقلب القلوب والأبصار حول حالنا إلى أحسن حال). ولا يجوز لأحد بتاتا أن يمد يده إلى الصينية ليأكل مما هو موجود فيها قبل دورة السنة فإذا دارت أكلوا منها وأهدى الجار إلى جاره شيئا مما عليها أما الشموع الموقودة فتترك على حالها حتى تذوب من نفسها والنساء يتشاءمن كثيرا إذا انطفأت إحدى الشموع، وبعد ذلك يقصد أحدهم الآخر في بيته ليهنئه بهذا العيد! وإذا دخل عليهم في صباح دورة السنة أحد اسمه (محمد أو محمود أو أحمد أو مصطفى) يفرحون ويبتهجون تيمنا بهذه الأسماء التي تسمى بها الرسول الأعظم (ص). وإذا دخل عليهم رجل أعور أو امرأة عوراء شوهاء تشاءموا كثيرا. وفي المدن التي فيها مزارات مثل كربلا والنجف والكاظمين وسامرا وغيرها يقصد الناس في دورة السنة ضريح المزارات ويقرءون سورا ويتلون أدعية ويجب أن لا يغرب عن البال أن هذه العادة جاء بها الفرس إلى العراق. سينزده بدر كلمتان فارسيتان. ومعنى (سينزده) الثالث عشر و (بدر) في الباب ومحصلهما (اليوم الثالث عشر في الخارج) ويحتفل به كل الاحتفال العراقيون ويسميه البغداديون (كسلة) وهو اليوم الثالث عشر الذي يلي دورة السنة وفيه يخرج النساء والأطفال والفتية إلى الارباض المحيطة بمدينتهم والى البساتين والجنات القريبة إليهم فيرمون في النهر أو في البساتين (إبريقا أو تنكة) قد اعشوشب ما حولها. وهذه التنكة يستحضرونها في أول يوم دورة السنة وكيفية استحضارها هي: انهم يأتون بقطعة من الكتان يملئونها شعيرا ويشدونها على التنكة المملوءة ماء وبعد مدة ينبت العشب حولها فتخضر فيأخذ كل واحد منهم تنكة فيرميها كما أسلفنا والنساء يجلسن في البساتين ويأخذن حزمة من الحشيش النابت في البستان ويشددنه من غير أن يقلعنه ويقلن: (خذ الأصفر واعطنا الأخضر). أحمد حامد الصراف

стр. 3051

جامع الخلفاء بعد أن قدمت إلى مدير هذه المجلة الغراء مقالتي (منارة سوق الغزل) التي أدرجها في الجزء الأول من هذه السنة، طبع الكاتب البارع بهجة الأثرى كتاب (تاريخ مساجد بغداد وآثارها). ودعتني تلك المقالة إلى أن انعم النظر في البحث الخاص بجامع الخلفاء، آملا أن أجد فيه ما تزين به تلك الصحائف من الأنباء المتممة، فوجدته يقول في المتن والحاشية (ص ٣٩) عن هذا الجامع أن بانيه هو الأمام محمد المهدي في سنة ١٥٩هـ (٧٧٥م). ولم أتذكر وجود هذا القول في النسخة الخطية المحفوظة في خزانة الآباء الكرمليين، التي كنت طالعتها أبان كتابتي المقالة، ولكني لم اعتد بذاكرتي، فرجعت إلى النسخة الخطية لتحقيق الغاية. وهذا ما فيها (ص ٧٢) عن قدم الجامع: (كان هذا هو المسجد الجامع أيام الخلافة العباسية. . . فكان مصلى خليفة المسلمين من آل عباس). أهـ. ولم يزدنا المخطوط في تعريف زمن بناء الجامع. وإذ ذكرت هذه النسخة المخطوطة، وقد نظر فيها المرحوم الشيخ محمود شكري الآلوسي، كما سيجيء، فلا استغني عن نقل ما ورد فيها عن (شخصية) ناسخها وغير ذلك لعلاقته بالبحث. وهذا ما فيها في ص ١٥٥: (تكملة المساجد الثمانية في الجانب الغربي. وقفت على القسم الثالث من أخبار بغداد، وما جاورها من البلاد، للعلامة الأستاذ السيد محمود شكري أفندي الشهير بالآلوسي دامت معاليه، وهذا القسم التاريخي يحتوي على ذكر الجوامع والمدارس في بغداد، ولما كان الجانب الغربي يحتوي على كثير من المساجد التي لم يرد ذكرها فيه أحببت أن ألحقها فيه (كذا) خدمة للتاريخ. والله الموفق المعين) أهـ. وفي آخر الكتاب (ص ١٧١) ما يلي: (هذا ما وصلت إليه يدي من تكملة المساجد في الجانب الغربي مع ضيق الوقت. . . وأنا الفقير إليه تعالى

стр. 3052

محمد خلوصي ابن السيد محمد سعيد التكريتي الناصري، تحريرا في اليوم الحادي عشر من شهر شعبان المعظم سنة ست وثلاثين وثلاثمائة ألف هجرية). أهـ. قلت أن الشيخ الآلوسي نظر في هذه النسخة والذي يؤكد لنا ذلك ما نقرأه في ورقة بخطه ملصوقة بالصفحة ٣٣ من المخطوط فيها قصيدة لعز الدين أبي حامد عبد الحميد بن أبي الحديد، وهي التي طبعت في مجلة اليقين (١ (١٣٤١هـ ١٩٢٢م): ٤٣٣) في جملة المستنصريات، ثم في المستنصريات المطبوعة على حدة (ص ١١) وجاء منها بيتان في اليقين أيضاً (٣ (١٣٤٤هـ ١٩٢٥م): ٤٨٩) ووردت في كتاب المساجد المطبوع (ص ٩١) ومطلعها: أبيت فلا أقيم على الصغار ... وبالمستنصر الملك انتصاري وفي ذيل الورقة ما قوله: تابع صحيفة ٣١ من كتاب المساجد بعد قوله: في الشرع والمطلوب كالمعتذر ثم تثبت هذه القصيدة. ثم يأتي بعدها: وتلخيص شروط هذه المدرسة (يريد بها المستنصرية) أهـ. وكل ما في هذه الورقة بخط الآلوسي. وبعد هذا الإيضاح عن النسخة المخطوطة لا أخال أن القول عن جامع الخلفاء إنه جامع الرصافة من زيادة المؤلف بعد نظره في تلك النسخة. وقد يكون ظني في غير محله. ولما كانت النسخة المطبوعة لكتاب المساجد تعتبر جامع الخلفاء إنه جامع الرصافة أحببت أن أعود إلى طرق هذا الموضوع نفعا للتاريخ ولعلمي أن الحقيقة بنت البحث وإن الأثرى من الذين ينشدونها أني لأستأذنه في ذلك: قال الأثرى في مقدمته على المطبوع (ص ١٥) نقلا عن الخطيب البغدادي: (أن أول جمعة أحدثت في الإسلام في بلد مع قيام (الجمعة القديمة) في أيام

стр. 3053

المعتضد في دار الخلافة من غير بناء مسجد لإقامة الجمعة، قال: وسبب ذلك خشية الخلفاء على أنفسهم في المسجد العام، وذلك سنة ٢٨٠هـ (٨٩٣م) ثم بني في أيام المكتفي مسجد فجمعوا فيه) أهـ. وقد علق الأثرى (ص ٣٩) حاشية على بحث جامع الخلفاء أورد فيه ملخص كلام معجم البلدان عن الرصافة وجامعها فقال: (ذكر ياقوت الحموي المتوفى في سنة ٦٢٦ أن المهدي بني في الرصافة جامعا أكبر من جامع المنصور واحسن وإن فراغه من بناء الرصافة والجامع بها كان سنة ١٥٩هـ أي في السنة الثانية من خلافته وانه وجد تلك النواحي في عصره خربة وانه لم يبق منها يومئذ إلا الجامع وبلصقه مقابر خلفاء بني العباس وقال: وعليها وقوف وفراشون ولولا ذلك لخربت). أهـ. فكأنه أراد بذلك أن يؤيد ما جاء في الكتاب نفسه من أن جامع الخلفاء هو جامع الرصافة، ولو لم تكن لدينا تلك الشواهد التي أوردتها في مقالة منارة سوق الغزل عن أن جامع الخلفاء هو غير جامع الرصافة لكفانا قوله نقلا عن الخطيب إنه كانت (جمعة قديمة) وجمعة أحدثت في أيام المعتضد في دار الخلافة ثم بني مسجد في أيام المكتفي فجمعوا فيه). ويحسن بنا أيضاً أن نرجع إلى كتاب مناقب بغداد الذي طبعه الأثرى (ص ٢١ و٢٣ و٣٣) فإذا راجعناه لا يسعنا أن نسمي جامع الخلفاء بجامع الرصافة بل نقول بدون تردد إنه جامع القصر. والظاهر أن الأثرى ائتمن جريدة العرب، أو مجلة مرآة العراق التي نقلت عنها، على ما نقلته عن معجم البلدان ولم يظن أن هناك بترا وعدم ترو أدى إلى قولها أن جامع الخلفاء هو جامع الرصافة. ولولا اعتقاده بأمانة النقل لآتى ببقية كلام المعجم عن الرصافة وجامعها حيث يقول: وبلصقها (بلصق مقابر خلفاء بني العباس) محلة أبي حنيفة الإمام وبها قبره) ولانتهى بالبت بأن جامع الخلفاء هو غير جامع الرصافة. وإذا عارضني أحد في إسناد النقل عن أحد المأخذين المذكورين: العرب

стр. 3054

والمرآة بأنه قول مجرد عن سند فإن لي دليلا على ذلك هو اتفاق كلام حاشية ص ٣٩ من كتاب المساجد المطبوع مع كلام المنقول عنه إلا التحرير، وهنا اقتطف كلام الجريدة والمجلة وكلام الكتاب للمقارنة بينهما: كلام العرب والمرآة وقال بعض المؤرخين إنه أدرك من باب هذا المسجد ميلين شامخين في الهواء كانا على جانبي باب الجامع وإن سليمان باشا الكبير والي بغداد سنة ١١٩٣ هدهما وبني بأنقاضهما مسجدا صغيرا بقرب المنارة وهو المشتهر اليوم بجامع الخلفاء وكان الباب الذي على جنبيه الميلان السوق التي يباع فيها اليوم الغنم وغير ذلك. كلام الكتاب وذكر بعضهم إنه أدرك من هذا المسجد الجامع ميلين شامخين في الهواء كانا على جانبي بابه وإن سليمان باشا والي بغداد سنة ١١٩٣ هدمهما وبني بأنقاضهما مسجدا صغيرا بقرب المنارة (وهو المسجد الموجود اليوم) وإن الباب الذي عليه الميلان كان عند السوق التي يباع فيها اليوم الغنم وغيره. وجاء في الجريدة والمجلة المذكورتين ما قوله: (. . . فانهم (يريد بهم البريطانيين) لما رأوا ما عراها (عرا المنارة). . . أرسلوا لها عارفين. . . فكشفوا عليها. . . ثم باشروا في إصلاح خللها. . . وقد جددوا كرسيها على الأساس الأول واخذوا يصلحون البدن كله. . .) وقال الأثرى عن ذلك: (وقد اعتنى البريطانيون بعد احتلال بغداد بالمنارة الباقية من الجامع وجددوا كرسيها على الأساس الأول ولم يكملوها) وكان الزمن قد أكل بعض آجر الكرسي فضعف وهذا الذي أعادوه إلى ما كان، ولقد أحسن الأثرى بقوله: (لم يكملوها) إذ انهم لم يصلحوا غير الكرسي. وعسى أن يقوم أحد بقراءة بقية كتابتها ولعله يفلح بإدراكه منها شيئا. وصفوة القول أن جامع الخلفاء كان يسمى جامع القصر ثم سمي جامع الخليفة أيضاً وقد فشا عنه قول إنه جامع الرصافة في كتاب المساجد المطبوع لغلط المصدر الذي أخذ عنه، والعصمة لله وحده. بغداد: يعقوب نعوم سركيس

стр. 3055

دفين جامع الأصفية جاء في كتاب المساجد المطبوع (ص ٢٨ - ٣١) بحث عن جامع الاصفية قال فيه أن في الجامع قبر اشتهر بين الناس إنه للعالم الزاهد أبي الحارث المحاسبي وإن البعض يقول للكليني من أكابر علماء الأمامية وإن كلا القولين لا يصح وانه يفهم من كلام بعض المؤرخين إنه قبر أبي جعفر المستنصر بالله باني المدرسة المستنصرية (بل هو الظاهر المتعين) ثم قال ولابد أن يكون ذلك لأحد الخلفاء وأيد ذلك بعده (ص ١٠١). وأني لأستميح الأثرى عفوا باستخراجي من المطبوع نفسه فضلا عن غيره أن المرقد لغير المستنصر. جاء في هذا الكتاب (ص ١٠١) (ثم أشيع موته بعد ذلك (موت المستنصر بعد مبايعة ولده) ودفن في الدار المثمنة على دجلة ثم نقل إلى تربة الرصافة فدفن تحت قبة كان قد اتخذها لنفسه مدفنا) أهـ. وفي معجم البلدان أن الدار المثمنة هي في دار الخلافة، وقد رأينا هنا (٥ (١٩٢٧): ٤٥٣) أن أول باب لحريم دار الخلافة من جهة الغرب هو باب الغربة وانه هو ما يسمى اليوم بشريعة المصبغة، وقد قال كتاب المساجد (ص ٧١) عن باب الغربة إنه هذه الشريعة ولا أظن أن الأثرى يخالف القائل أن ما كان فوق شريعة المصبغة ليس بحريم دار الخلافة إذ قد أتيت ببينات بهذا الصدد في مقالة عن حريم دار الخلافة في هذه المجلة في عددها الثامن من سنتها الخامسة ومن ثم فجامع الاصفية ليس في دار الخلافة فليس بالدار المثمنة وليس إذن دفين المرقد بالمستنصر هذا فضلا عن إنه نقل من الدار المثمنة كما رأينا. وهذه رواية أخرى عن دفن المستنصر ونقله جاءت في كتاب الحوادث الجامعة في أخبار سنة ٦٤٠هـ (١٢٤٢م) وهي هذه: (ودفن (المستنصر) في الدار المثمنة بدار الخلافة على شاطئ دجلة) وقال كتاب الحوادث أيضاً في

стр. 3056

فصل صدره هكذا: (ذكر نقل المستنصر بالله من مدفنه بدار الخلافة إلى التربة بالرصافة: . . . تقدم إليهم (وقد ذكرهم قبلا) بقصر دار الخلافة. . . فمضوا. . . ثم قصد هؤلاء كلهم دجلة فخرج الصندوق الذي فيه الخليفة. . . ثم حط في شبارة طويلة. . . فلما وصلوا إلى مشرعة الرصافة رفع الصندوق على الرؤوس وامتد الناس كلهم بين يديه إلى التربة فدفن ﵀ في الموضع الذي أعده. . . ثم ترددوا (تردد الناس) إلى الترب. . .) أهـ. وفي معجم البلدان في مادة الرصافة أن خربت تلك النواحي كلها ولم يبق إلا الجامع وبلصقه مقابر الخلفاء بني العباس. . . وبلصقها محلة أبي حنيفة الإمام وبها قبره. فترب الخلفاء هناك وفيها مرقد المستنصر كما رأينا. وكلتا الروايتين: الرواية الواردة في كتاب المساجد ورواية الحوادث الجامعة تؤيد إحداها الأخرى أن دفين الاصفية ليس بالمستنصر. ومما جاء في كتاب المساجد أيضاً إنه صرف على عمارة هذا المرقد نحو عشرة آلاف دينار وانه من البعيد أن يدفن الكليني في مثل هذا الموضع أو ذلك الرجل الصالح المحاسبي الذي كان لا يملك دينارا ولا درهما وانه من البعيد أن يصرف غيره على عمارة مرقده هذا المبلغ. قلت: وفضلا عن هذا الاستخراج ورد في نزهة القلوب (بالفارسية) لحمد الله المستوفي الذي ألفه في سنة ٧٤٠هـ (١٣٣٩م) وتوفي في سنة ٧٥٠هـ (١٣٤٩م) أن الحارث المحاسبي مدفون في الجانب الغربي على ما جاء في الكتاب المذكور (٣٥ من طبعة جب بلندن) خلافا لما يرى في كتاب (تراجم الوجوه والأعيان المدفونين في بغداد وما يليها من البلدان) تغريب وتأليف صفاء الدين عيسى البندنيجي المتوفي في سنة ١٢٨٣هـ (١٨٦٦م) وهو كتاب مخطوط يرى في خزانة الآباء الكرمليين في الحاضرة وهو القائلي أن المحاسبي مدفون في الاصفية ولما كان المستوفي أقدم عهدا من الأخير بقرون فمن الظاهر أن القبر ليس للمحاسبي بصورة باتة على ما ذهب إليه المرحوم الالوسي.

стр. 3057

وعسى أن يطلعنا أهل البحث على هذا الدفين. بغداد: يعقوب نعوم سركيس ملحق بجامع الأصفية (لغة العرب): - قابلنا بعض ما جاء في تاريخ مساجد بغداد وآثارها المطبوع بالنسخة المخطوطة الموجودة في خزانتنا، فوجدنا (المهذب) غير عبارة المؤلف ﵀ تغييرا عظيما ويكاد يكون في كل موضع وموضوع. من ذلك أن السيد الالوسي كان قد كتب عن جامع الاصفية: (أن كر الليالي ومر العشي قد ضعضع منه بنيانه وزلزل أركانه) فاصلح العبارة (المهذب) وقال في (ص ٢٨) (قد ضعضعا منه بناينه وزلزلا أركانه) مع أن كر الليالي ومر العشي أمر واحد. ولهذا كان أفراد الفعل اصح أوثق معنى. ومما هذبه (المهذب) في كلامه عن هذا الجامع الأبيات المرسومة على الحجر الكاشاني فوق الباب الذي في جهة الشرق من المسجد وهي هذه: ذا جامع كان قدما (لا نظير له) ... في حسن بنيانه والدهر (غيره). . . حتى أتى ذو العلي داود آصفنا ... من (حك) بالسبعة الأفلاك مفخره فشاد (إطنابه) من بعدما (اندرست) ... للعابدين ووشاه وصوره (وحين تم) غدا الداعي يؤرخه ... ذا جامع (بالندى) داود عمره أما حضرة المهذب فقد أبدل الألفاظ التي حصرناها بين قوسين بما يأتي: (لا شبيه له. . . بعثره. . . من حل. . . أركانه. . . انهدمت. . . ومذ أتم. . . بالندا.). قلنا: فإذا كان يجيز لنفسه (تهذيب عبارة أستاذه) أفيجيز لنفسه إصلاح عبارة الأقدمين، ولاسيما عبارات مكتوبة على الكاشي تنعي على مغيرها أوهامه وسقطاته؟ ثم أن حضرته كتب في الحاشية عن انهدام رأسي مئذنتي الاصفية ما هذا حرفه: هب في أوائل الحرب العامة إعصار شديد معه مطر ينصب كالسيل الجارف كاد يجعل بغداد عاليها سافلها، وذهبت به شرفات البيوت (كذا)

стр. 3058

ورأس (كذا) هاتين المئذنتين. . . إلى آخر ما قال، فانظر كيف يؤرخ حضرته وقائع السنين، إذ يكتفي بقوله: في أوائل الحرب العامة. مع أن الأمر وقع في ٩ نيسان سنة ١٩١٥ وهو غير بعيد عنا. فأنت ترى من هذا أن الكتاب هو على هذا النحو من قطع وجذع وحذف وصلم وقد تصرف (المهذب) في عبارة المؤلف ﵀ حتى إنه لم يبق لها مزيتها الأولى التي وضعت عليها والكتاب المطبوع كله على هذا النسق فلا تستطيع أن تهتدي إلى عبارة الأستاذ على ما كانت. ثم جاء بحواشيه فكانت ثالثة الأثافي. أو الدواء الشافي، عاملنا الله بمغفرته ورحمته. المريق المريق وزان دريء (وفي لغة غير صحيحة كقبيط): (حب العصفر وفي التهذيب: شحم العصفر. وبعضهم يقول: هي عربية محضة وبعض يقول: ليست بعربية. قال ابن سيده:. . وقال سيبويه: حكاه أبو الخطاب عن العرب، قال أبو العباس: هو أعجمي. وقد غلط أبو العباس، لأن سيبويه يحكيه عن العرب، فكيف يكون عجميا؟ وثوب ممرق: صبغ بالمريق. وتمرق الثوب: قبل ذلك (انتهى بحرفه عن اللسان). والذي أراه أنا أن المريق ينظر إلى اللاتينية وهي محارة يستخرج منها صبغ لونه كالجريال أو المرجان يعرف بالبرفير أو الفرفير أو الأرجوان ولون المريق يشبه لون (المريخ) وهو نجم لونه بين الأصفر والأحمر. واصل المادة هو (المرج) بمعنى الخلط والمزج لاختلاط لوني الأصفر والأحمر معا فيكون منهما لون المريق. ولهذا أرى أن المادة سامية الاصل، فنقلها منها الأقدمون إلى لغاتهم.

стр. 3059

الكتب الخطية الموجودة في خزانة السيد محمد مهدي العلوي بسبزوار (إيران) ١ - كتاب إرشاد الأذهان (في الفقه) للعلامة الحلي بخط منها بن رداد الجزائري فرغ من استنساخه في ليلة السبت ٦جمادي الآخر سنة ٩٦٧هـ في طوس وفي هامش الصفحة الأخيرة من الكتاب إجازة بخط أحد العلماء أجاز فيها الأمير الكبير عبد الكريم ابن الأمير عبد الوكيل بأن يروي عنه كلما صحت له روايته وأجازته، وتاريخ الإجازة سنة ١٠٠٦هـ وعلى هذا الكتاب حواش نافعة. ٢ - نسخة أخرى من كتاب الإرشاد بخط محمد اسحق بن محمد افتخار وتاريخ الفراغ من تحريره: ٢٢ محرم سنة ١٠٨٧هـ. ٣ - ذخيرة المعاد في شرح الإرشاد (المذكور). من مؤلفات الاخوند الملا محمد باقر السبزواري، تم استنساخه في يوم السبت غرة شهر صفر سنة ١٢١١هـ على يد محمد بن حسن خان السبزواري في طوس. ٤ - كتاب تفسير النيسابوري المسمى بأنوار التنزيل وأسرار التأويل مكتوب إلى سورة مريم وسقط منه بعض السور ولم يذكر فيه أسم كاتبه ولا تاريخ الفراغ منه لكن الظاهر منه إنه قديم الخط، وعلى هذا الكتاب حواش للسيوطي وعصام الدين وعبد الحكيم وغيرهم. ٥ - كتاب الصلوة (في الفقه) لأستاذنا العالم الكبير الشيخ الميرزا محمد حسين القفقازي اللنكراني، وهو بخط مؤلفه، واكثر فصول الكتاب هي محاضرات العلامة المصلح الشيخ الملا محمد كاظم الخرساني. وهذا الكتاب غير مطبوع. ٦ - كتاب قرة العيون (في علم الكلام) للملا محسن الفيض. فرغ كاتبه الكربلائي محمد بن الحاج باقر الكربلائي من استنساخه في يوم الاثنين ٨ ذي الحجة سنة ١٢٢١هـ. ٧ - كتاب التعجب (في علم الكلام) لمؤلفه الشيخ أبي الفتح الكراجكي

стр. 3060

بخط الحاج الملا أحمد الكوزه كناني، فرغ من استنساخه في العشر الأول من ذي الحجة سنة ١٣٠٦هـ في كربلاء، وأظن أن هذا الكتاب غير مطبوع. ٨ - شرح الباب الحادي عشر (في علم الكلام) للفاضل المقداد السيوري تم على يد كاتبه الملا علي أصغر ابن الملا حسن الكوه ميشي في يوم الاثنين ١٨ شوال سنة ١٢٢٤هـ. ويلحق بهذا الكتاب حاشية الملا عبد الله اليزدي على تهذيب المنطق بخط كاتبها الملا علي أصغر المذكور، لم يذكر تاريخ فراغه من تحريرها. ٩ - ديوان الحاج الملا هادي السبزواري المسمى بأسرار (بالفارسية) بخط الميرزا رجب علي المتخلص بفرصت (بكسر الفاء واسكان الراء وبسط التاء) ابن المرحوم الميرزا رخصت (وزان غرفة وبتاء مبسوطة في الآخر) الشاعر السبزواري، أتمه في ربيع الثاني سنة ١٢٨٠هـ. ١٠ - كتاب البداية (في علم الدراية للشهيد الثاني زين الدين العاملي، بخط الشيخ محمد حسين السبزواري، لم يذكر تاريخ الفراغ من استنساخه. ١١ - رسالة تشريح الأفلاك (في علم الهيئة) للشيخ بهاء الدين العاملي، فرغ من استنساخها الشيخ علي بن عبد العظيم في سنة ١٣٣١هـ. ١٢ - كتاب الإتقان (في علم الأصول) لمحمد هادي بن محمد أمين. ثم الكتاب في ٢٠ شعبان سنة ١٣٣٦هـ على يد السيد عبد الله الموسوي الخوئي في النجف الاشرف (غير مطبوع). ١٣ - حاشية على قوانين الأصول (في علم أصول الفقه) للمحقق الميرزا أبي القاسم القمي، وهي للسيد محمد الشهشهاني من علماء اصبهان، لم تكمل، (وهي مخطوطة لم تطبع). ١٤ - شرح القطر (في علم النحو) لابن هشام، بخط الشيخ محمد بن الملا

стр. 3061

جعفر، فرغ من تحريره في رجب سنة ١٢٦٧هـ. ١٥ - حاشية الحاج الملا هادي السبرواري على شرح الألفية للسيوطي (في علم النحو) كتبت إلى أواسط باب المصدر، لم يذكر في الكتاب أسم كاتبه ولا تاريخ الفراغ، لم يطبع. ١٦ - شرح لغز الشيخ البهائي العاملي المسمى بالكافية. وهو رسالة وجيزة للسيد عبد الرحيم الموسوي الخرساني القاءاني النوربخش، فرغ الشارح من تأليفها في ليلة الخميس ٥ ذي القعدة سنة ١٢٩٦هـ في سبزوار وفرغ مستنسخها الحاج الملا علي أكبر الكوه ميشي في ربيع الأول سنة ١٢٩٨هـ (أي بعد سنتين من تأليف الرسالة، لم يطبع). ١٧ - حاشية على مبحث الطهارة من كتاب الرياض للسيد علي الطباطبائي الحائري (في علم الفقه)، وهي للشيخ غلام حسين بن علي أصغر بن غلام حسين الدربندي (لم يطبع). ١٨ - حاشية المير سيد شريف على كتاب الشمسية (في علم المنطق)، فرغ من تحريرها الفاضل المار ذكره آنفا الملا علي أصغر الكوه ميشي، لم يذكر فيها تاريخ الفراغ منها. ١٩ - مجموعة صغيرة تحتوي على بعض السور القرآنية والأدعية المأثورة بخط السيد شهاب الدين أحمد بن نور الدين الحسيني النيريزي، فرغ من تحريرها في ١٤ربيع الأول سنة ١٢٩٦هـ. ٢٠ - مجموعة صغيرة تحتوي على بعض السور القرآنية والأدعية المأثورة بخط الاغا هاشم الاصبهاني، حيث أن بعض أوراقه قد تمزقت قام بتنقيحها وكتابة ما سقط منها (خطيب باشي طوس) وذلك بإشارة والدي الحاج السيد إبراهيم وتاريخ التنقيح والتصحيف: ربيع الثاني سنة ١٣٢٧هـ. ٢١ - رسالة وجيزة في العصمة وهي رسالة فلسفية كلامية، كتبها مؤلفها جوابا على استفتاء ورد إليه حول ذلك، وهي بخط مؤلفها العالم الجليل الشيخ محمد علي القمي الحائري، فرغ منها في يوم السبت من العشر الأخير من رجب سنة ١٣٤٣هـ (مخطوطة).

стр. 3062

٢٢ - مجموعة صغيرة تحتوي على عدة رسائل وهي: مقدمة كتاب التنبيهات العلية على وظائف الصلوة القلبية، وتشتمل هذه المقدمة على تحقيق معنى القلب والذي ينبغي إحضاره في أوقات العبادات وبسببه تفاوت مراتب العبادة في الدرجات، وبقية هذا الكتاب مفقودة ولا يعلم أسم مؤلفها. ٢٣ - كتاب مصباح الشريعة: مشتمل على مائة باب وكلها من أقوال الإمام (جعفر الصادق ﵇ في المواعظ والارشاد، لا يعلم أسم مؤلفه وقد ينسب إلى الإمام الصادق نفسه (طبع هذا الكتاب مرتين ملحقا بكتاب جامع الأخبار مرة بإيران ومرة ببمبي أما طبعة بمبي فلا يخلو منها من الغلط). ٢٤ - رسالة تحتوي على أربعين سورة من الأحاديث القدسية يدعي صاحبها إنها منتخبة من التوراة (وقد طبعت). ٢٥ - رسالة موجزة منتخبة من حكم الإمام علي ابن أبي طالب (ع) مرتبة على حروف المعجم (مخطوطة) وهذه ديباجتها: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله الذي خلق الإنسان بقدرته، وهداه بتوفيقه، إلى جادة طريقه، وحكمته، وفضله بتوحيده على سائر خليقته، احمده على تمام نعمته، واشكره على دوام رحمته، واشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له شهادة ينجو بها المؤمنون واشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله لإظهار دينه ولو كره المشركون وبعد فيقول العبد الفقير إلى الله المجيب، محمد بن غياث الشيرازي الطبيب، عامله الله بفضله القريب هذه رسالة سميتها نور الأبرار من حكم أخ (كذا) الرسول حيدر الكرار أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) فانتخبت من درر ألفاظه وزبدة ايعاظه مما نقل عنه في كتاب نهج البلاغة ودرر الحكم من لب لبابها فوايد (كذا) تزيل العمى، وتذهب البكم ورتبته على حروف الهجاء وإن لم يكن بألفاظه

стр. 3063

لهجا، وأني معترف بالقصور في هذا المنتخب لكن هداني إليه ما ورد أن المرء يحشر مع من احبه، حرف الألف: الدين يعصم الخ. ٢٦ - رسالة نثر الالئ من حكم مولانا علي وهي أوجز من الرسالة المتقدمة (مخطوطة)، أما مؤلفها فقد قال الميرزا عبد الله الاصبهاني المعروف بالأفندي في كتابه رياض العلماء في ترجمة أمين الإسلام أبي علي الطبرسي صاحب التفسير ثم أن له من المؤلفات أيضاً كتاب نثر اللآلئ على ما ينسبه إليه وقد رأيت نسخا منه وهو رسالة مختصرة ألفها على ترتيب حروف المعجم وجمع فيها كلام علي (ع) على نهج كتاب الغرر والدرر للآمدي وظني إنه للسيد علي بن فضل الله الحسيني الراوندي، أهـ. ٢٧ - رسالة في طرق السلوك والعرفان لرجل اسمه الشيخ إسمعيل ولم تزدنا ديباجتها على ذلك (فارسية). وكاتب هذه المجموعة لم يدرج اسمه فيها ولا كتب تاريخ الفراغ منها لكن الظاهر من نسخها إنها كتبت في القرن الماضي (الثالث عشر الهجري). المصحف الخطي وفي خزانة كتبنا مصحف كريم بقطع الثمن الصغير خطه في منتهى الحسن والجودة، وتحت كل سطر منه ترجمته بالفارسية بخط حسن، وفي هذا القرآن المجيد خطوط مذهبة تحيط بكتابات كل صفحة، فرغ من تحرير هذا المصحف الشريف كاتبه (المجهول) في سنة ١٢٥٣هـ. سبزوار (إيران): محمد مهدي العلوي معنى الأسيل في (البستان) الأسيل كل سبط مسترسل و - من الخدود السهل اللين الدقيق المستوي والمسنون الليل (كذا) الدقيق الآنف يقولون (هو على آسال من أبيه) كما يقولون على آسان. . . أهـ. قلنا: وغلط الطبع واضح، والصواب:. . . والمسنون اللطيف الدقيق. . . وأما ربط الجملة الأولى بقوله: يقولون: هو على آسال. . . فكان يجب أن يقطع هناك الكلام ويبدأ بعبارة أخرى لا تتصل بما سبق.

стр. 3064

فريتس كرنكو فريتس كرنكو هو أسم المستشرق الألماني الذي يطوي اليوم بساط أيامه في بكنهام (في إنكلترة) ناشرا كتبا شعرية لغوية تاريخية لقدماء السلف مصححا إياها مما أوقعه فيها النساخ من الأغلاط والأوهام المتنوعة. وكرنكو كلمة صقليية معناها (ابن سادن الشمس) وكان والد صديقنا موظفا في خدمة الحكومة الألمانية. ولد فريتس في ١٢اب سنة ١٨٧٢م وهو الولد الثاني لوالديه لأنه كان له أخت سبقته في الحياة والممات، إذ انتقلت إلى دار البقاء قبل ولادته، ولما بلغ السنة الخامسة من عمره غادر والده هذه الدنيا فرجعت حينئذ والدته إلى بيت أبيها ومعها فريتس وأخت له فعني جده بتربيته وتربية أخته. وكان جده لأبيه مهيبا بين الناس في بلدته المعروفة باسم شنبرج التي معناها في العربية الجبل (برج) الحسن (شن). فأرسله جده يتردد إلى المدرسة الثانوية وهي عند الألمان كالدرجة الأولى لمن يريد الرقي إلى الجامعات المشهورة، ولكن - لسوء حظ الصبي - كان في ظن عمه أن الأحسن لهذا الفتى أن يدرس التجارة، فلما بلغ من سنه السادسة عشرة. دخل الصبي في محل تاجر في مدينة لويبك وكان يومئذ يحسن الإنكليزية ولغات أخرى قديمة وحديثة ولم يكن يتفرغ للغات الشرقية إلا إنه كان من همه في كل فرصة ينتهزها مطالعة الآداب واللغات معالجا إياها بنفسه بكل جد واجتهاد. وأول لغة شرقية باشر دراستها كانت اللغة الفارسية، ثم طالع كتب النحو للغات الهندية وسائر الأمم: فلم يستطب منها إلا اللغة العدنانية فتفرد لها بعد سنة ١٩٠١ ثم أخذ يتبحر فيها وفي آدابها معالجا كل ذلك بنفسه غير آخذ أصولها عن أستاذ، ولله دره! وذلك لأنه لم يجد من كان واقفا على حرف من حروف اللغات الشرقية فيطلعه على مبادئها أو لا أقل من أن يرشده إلى أحسن المصنفات التي الفت لهذه

стр. 3065

الغاية فأضاع شيئا كثيرا من اثمن عمره وهو يطالع كتبا غير صحيحة أو غير مفيدة الفائدة المطلوبة. وفي سنة ١٩٠٧ صادف لحسن حظه السيد الجليل السر جارلس ليال ناشر ديواني عبيد بن الأبرص السعدي الاسدي، وعامر ابن الطفيل العامري أو عامر بن صعصعة وناقلها إلى الإنكليزية وهو من كبار مستشرقي الإنكليز، فكان أول من حثه على إتقان العربية ونصحه عدة نصائح عادت عليه بفوائد جزيلة، وكان في تلك المطاوي يشتغل بالتجارة والصناعة فنجح نجاحا لا ينكر حتى إنه كان في إدارته في زمن الحرب العظمى أكثر من ألف عامل وعاملة، ولما رأى أن أشغال التجارة تقوم عقبة في وجهه أخذ يقلل منها وما كان يسرقه من الأوقات التي كان ينزعها من أمور الاتجار يبذله عن يد سخية لمعاناة درس لسان يعرب ومطالعة كتبه من مطبوعة ومخطوطة وكان في عزمه أن يرصد مبلغا جليلا لنشر العلوم العربية إلا أن الأقدار عاكسته ففقد في أبان الحرب العظمى جل ما كان يملكه ولهذا انتقل بأسرته من مدينة ليسستر إلى لندن. ومع كل هذا وغيره لم ينقطع عن الاشتغال بعلوم السلف وآدابه ونشر ما كان يراه مفيدا لأبناء هذا العصر ساعيا سعيا حثيثا في هذا الميدان. ولقد هذب ونشر عدة كتب نادرة كانت مدفونة في زوايا الإهمال أو النسيان، من ذلك: ١ - ديوان أبي دهبل الجماحي. ٢ - ديوان بكر بن عبد العزيز العجلي. ٣ - ديوان النعمان بن بشير. ٤ - طبقات النجاة للزبيدي. ٥ - الجمهرة لابن دريد وهو كتاب ضخم جليل في اللغة. ٦ - تنقيح المناظر لابن هثيم البصري ثم المصري وهو أجل كتاب صنف في هذا الفن. ٧ - الكتاب المأثور عن أبي العميثل الأعرابي. ٨ - الأرض التي اقطعها النبي الحنيف لتميم الداري وهي تتضمن حبرون

стр. 3066

والمرطوم وبيت عينون وبيت إبراهيم وما يتصل بها. ٩ - مرثية المغيرة بن المهلب بن أبي صفرة التي يعزوها بعضهم إلى زياد الأعجم والبعض إلى سلطان العبدي. ١٠ - المجتنى لابن دريد. ١١ - الحماسة لابن الشجري. وهناك كتب أخرى نجهل أسماءها أو لم نقف عليها. وقد هيأ للنشر: ١٢ - كتاب التيجان لابن هشام. ١٣ - كتاب الدرر الكامنة لابن حجر العسقلاني. ١٤ - ديوان الطفيل والطرماح. ١٥ - كتاب معاني الشعر لابن قتيبة. وله مقالات عديدة في المجلات الإنكليزية والألمانية الكبرى وفي لغة العرب، وله تعليقات نفيسة وتصحيحات عديدة علقها على نسخة له من لسان العرب وهي النسخة المطبوعة في مصر القاهرة، إذ وجد فيها أغلاطا وأوهاما شتى، وقد طالع مئات من دواوين الشعر للجاهلية والمخضرمين ولمن كان في صدر الإسلام واستل منها الألفاظ المشروحة التي لا ترى في كتبنا اللغوية وقد بعث من هذه الدرر البديعة بأكثر من ١٥. ٠٠٠ كلمة إلى العلامة الألماني فيشر الذي يضع معجما عربيا حاويا ألفاظا قديمة لم ترد في معاجمنا العربية كالقاموس ولسان العرب وتاج العروس وسائر كتب متون اللغة. فإذا كان العلامة كرنكو أمد زميله وبهذا القدر من الألفاظ المستدركة على أصحاب دواويننا فما يكون قدر تلك الألفاظ التي جمعها المستعرب الألماني فيشر وهو لم يتم سفره إلى هذا اليوم؟ هذا بعض ما نعرفه عن صديقنا الألماني ولعل ما نسيناه أكثر مما ذكرناه. الحب بمعنى الجرة الضخمة جاء في (البستان) الحب - الجرة و - قيل الضخمة من الجرار و - الخشاب الأربع. و - الخابية أهـ - قلنا: والصواب الخشبات الأربع وما بقي من المعاني هو واحد لا حاجة إلى فصل بعضه عن بعض فاحفظه.

стр. 3067

أسرار اللغات واللهجات ٢ - لكل لغة أو لهجة ذوق خاص بها أن لكل لغة أو لهجة ذوقا خاصا بها ولكل كلمة أو جملة وقعا دقيقا لا تجده في مقابلها من لغة أخرى. فقد يجد الإنسان بونا كبيرا في الذوق بين تركية أهل الأستانة وبين تركية سكان الضواحي من التركمان. وللغة البداة من العرب نبرات لا نجدها في لغة الحضر منهم، وفي أناشيد البدو وأغانيهم جرس خاص يضطر المغنين من الحضر إلى احتذائهم في بعض ما ينظمون ولاسيما ما كان للحماسة أو النياحة. وأهل العراق ينقلون الأغاني السورية والمصرية على حالها لخاصية فيها؛ وإن أدى ذلك إلى ما ليس في مألوفهم من قلب القاف همزة، والظاء زايا مفخخة، والجيم كافا فارسية. ويرون أن تحقيق مخارجها الأصلية مفسد لنشوتها. ومن ثم كان من العبث أن نلتمس في الترجمة ما نلتمسه في الأصل من التأثير في العواطف. فكم من شعر نظم في لغة أو لهجة فهز العواطف، وحرك الرواكد ثم صادف عكس التأثير بعد نقله إلى لغة أخرى، أو لهجة تخالف اللهجة الأولى، وإن كانتا بنتي لغة واحدة. فآيات الكتب المقدسة المعربة مثلا يشهد العقل بأن فيها حكما بالغة، لكن العاطفة لا تشهد بقوة فعلها في النفوس بعد التعريب إلا ما لا يلحظ فيه التأثير كبعض الأحكام والقصص. وطائفة من القرآن إذا نقلت إلى لغة أخرى كان نقلها سلبا لخلعة الأعجاز المفرغة عليها، فقول القرآن: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) نموذج من إعجازه، ولكنها إذا ترجمت إلى التركية مثلا فقيل: (هبكز اللهك ايبنه طوتنكز) ذهبت تلك الطلاوة ولاقت أية القرآن ما لاقته أية المزامير الآتية بعد تعريبها وهي: (واسحق أعداءه أمام وجهه. . . وباسمي ينتصب قرنه)!

стр. 3068

وفي بعض المناجاة: (وتنصب مثل البقر الوحشي قرني)! - ص ٥٤٢ - ٥٤٤. وكثير من الأمثال العامية لا تؤدي كل مزاياها اللغة الفصحى وكذلك بعض أمثال أهل بلدة إذا نقلت إلى أختها في القومية: لذلك نجد الأمثال تنقل على علاتها فالمثل المشهور في العراق ينقله السوريون على علاته وهكذا العكس. ألا ترى أن المثل الذي ضربه (نابغة الكرخ) في بعض قصائده العامية، وهو: (والحان هذي يا عضيدي مثل ذيح ... في الحقيقة خوش مركه وخوش ديح وقول العرب في أثناء الثورة العراقية: (سل (دكسن) عنا اش سوينا ... وهنا علكنا الكناره) والمثل المشهور: (ما زال كهوة وتتن كل الأمور تهون). لو ترجمت إلى اللغة الفصحى، أو اللهجة السورية أو الموصلية لكان مسخا ممجوجا. والأنشودة التركية وهي: آرى كزر. حيحك امر. قوشلر اوجر. بريم ارار لو ترجمت إلى العربية هكذا: النحلة تدور. تمتص الزهور. تطير الطيور. لالتماس الحب لتجلت فيها التفاهة. اللهم إلا أن يقال أن هذه المعاني قدت على قدر الصغار، لأنه وضعت أناشيد لهم، غير أنى مع هذا الاعتذار لا أزال مصرا على رأيي. لكن لو ترجمنا القطعة المتداولة بين الصغار أيضاً وهي قطعة تتضمن تحاورا بين الزنبار والنحلة إذ يقول الزنبار: أيها النحلة ماذا يشغل الناس بحبك، إنني في حسن شكلي، لست محبوبا كحبك إلى آخر المحاورة. . . لما شعرنا بتلك التفاهة. فلا بد أن يكون في القضية سر وهذا السر قد يكون في ضيق صدر اللغة عن أداء المعنى أو ترفعها عنه. واللغة الفارسية فيما أظن تعجز عن إعداد قالب مكين للمعنى الذي تضمنه بيت الحماسة وهو:

стр. 3069

فلما تأت عنا العشيرة كلها ... أنخنا فحالفنا السيوف على الدهر ولعل الفارسية أتيت من قبل إنه لا يتفق بين جيلها مثل هذا الوضع الذي عناه الشاعر البدوي المتحمس. كما أن اللغة العربية تتجافى عن تهيئة لباس مناسب لمضمون بيت الكلستان: أي مرغ سحر عشق زير وانه بياموز. . . أي: يا طائر السحر تعلم العشق من الفراشة. . . لأن اللغة العربية وضعت للطائر الصغير الذي يسميه الفرس (بروانه)، لفظة (فراشة) والفراش يطلق في عرف العرب على الهمج بصورة عامة فاندمج في هذا العموم ذلك الطائر الجميل فيكون في تكليف طائر السحر الاقتداء به في مذهب العشق بخس لحقه وحط من قدره وهذا مما يأباه الذوق العربي السليم. نعم لو كان في العربية أسم خاص بهذا النوع من الهمج بحيث يميزه عن هذه الحشرات الخسيسة وينوه بشأنه كما سماه العامة من أهل الموصل ومسلمي بغداد (طائر الجنة) لما كان في تكليف طائر السحر الاقتداء به غضاضة في نظر الأدب. ويقال بصورة عامة: أن الجمل التي يدور عليها البحث قدت على قدر اللغة أو اللهجة، وصبت في قالب ملائم، فإذا أنزلت في قالب لغة أو لهجة أخرى من دون تعديل، كانت كالثوب الذي قطع لشخص فارتدى به شخص آخر. وهذا التمانع المحسوس بين اللغات واللهجات، ليس جاريا في جميع نواحي الكلام، بل إنك لتجد تماسا قويا في بعضها، فقول الشاعر الفارسي: جهان أي برادر نماند بكس. . . مماس لقول الشاعر العربي القديم: أشاب الصغير أفنى الك ... بير كر الغداة ومر العشي إذا ليلة هرمت يومها ... أتى بعد ذلك يوم فتي حتى في الوزن، ولا غرو فإن للأوزان علاقة قوية بمواضيع الشعر، ومثله

стр. 3070

بيتان أنشديهما بعض الفرس من نحو عشرين سنة: بقبر ستان كزر كردم كم وبيش ... بديدم قبر دولتمند ودرويش ولا أتذكر الثاني، فانهما يلامسان بيتين قالتهما العرب في القديم وهما: نطوف ما نطوف ثم يأوي ... ذوو الأموال منا والعديم إلى حفر اسافلهن جوف ... وأعلاهن صفاح مقيم وقد ترجم العلامة سليمان البستاني (رح) بيتا من أبيات (الإلياذة) بقوله: وتخفق أحشاءهم كما اللج خافق ... إذا لقي البحر الرياح السوافيا فأصاب المحز. ومثله - كما نص عليه في الحاشية ص ٢٥٢ - قول الشنفري: ولا خرق هيق كأن فؤاده ... يظل به المكاء يعلو ويسفل أنشدني الشيخ بشير الغزي رحمة الله بيتا ترجمه من الفارسية وهو: ما حمرة الياقوت إلا خجلة ... من صخرة قد ضمخت بدم الحسين غير أني - ولكل إنسان ما يرى - لم أره موافقا للذوق العربي وإن حاز دقة في التشبيه والابتكار مع حسن السبك في التعريب. وعلى من يعرف الأصل أن يقابل بينه وبين الفرع. وقد هدتني التجارب إلى أن الرجل في بلادنا إذا قيل له (قليل الأدب) أو (عديم الأدب) لم يكن لها في نفسه وقع كلمة (أدبسز) لأن الثانية مشربة معنى دقيقا لا تهتدي إليه الأذواق إلا إذا برزت اللفظة الدالة عليه في بزة خاصة. ولو قيل لرجل: (متشرد) لم تبلغ في نفسه مبلغ كلمة (سرسري) التركية. وربما اصطلح أهل مدينة على كلمة يطلقونها على معنى، أو يريدون بها مغزى، فلا يقوم مقامها كلمة أخرى، مهما حاول المتكلم أداء المعنى المطلوب بها، أو الإيماء إلى المغزى الذي يرمون إليه كإطلاق البغداديين لفظة (مترقي) على من كان حديث عهد بنعمة فأورثته غرورا، فهناك لا يسد مسد (مترقي) لفظة (مغرور) ولا (متكبر) ولا (معجب) ولا (طائش) ولا (ذو تيه) أبدا وإن كنا نعبر عن معناها في الفصحى بقولنا (شمخ بأنفه) أو (اعجب بنفسه) مثلا. إلا أن هذا الاصطلاح وقتي لا يلبث أن ينطفئ لأنه موضعي وغير مدون. أهل الموصل يقولون إزاء ذلك (زم) وهي تؤدي مؤدى (مترقي) في

стр. 3071

مصطلح البغداديين لا تنقص عنها شيئا. إلا أن لفظة (زم) عريقة في القدم أما لفظة (مترقي) فأظنها وليدة الاحتلال وذلك إنه كثر في هذا العهد تطاول الأوباش إلى ما ليس من شأنهم من مراتب سامية ما كانوا يحلمون بها، وكان أحدهم إذا هبت ريحه كبر في عين نفسه وشمخ بأنفه على أصحابه وعشرائه اللاصقين به متناسيا حقوقهم فينبزونه بقولهم (ترقى). . . ويقول أهل الموصل للعبد الأسود خاصة إذا استشاط غضبا وحمي وطيس غيظه (زنكر) ولا يغني غناءها عندهم (غضب) ولا (زعل) ولا (شخر) ولا (نخر) ولا (ابرق) ولا (ارعد) بل الكلمة الجامعة لكل هذه المعاني هي (زنكر) وإن كنا مضطرين في الفصحى إلى أن نقيم مقامها (عربد العبد) بيد أن ذلك لا يشغل الفراغ الذي يشغله قولهم (زنكر) ومنه قولهم (. . . زنكرت بعرورة). وإمعان النظر في الملاحظات السابقة يكفينا باعثا على التردد في ادعاء من يدعي أن الذين ترجموا رباعيات الخيام مثلا حافظوا على جميع مزاياها من جميع أطرافها. وعلى النظر بعين الاحتياط إلى دعاة التجدد في الشعر العربي باحتذاء الإفرنج فيه ما لم يوضحوا مناهجهم ويزيحوا كل غشاوة، ويعطوا عهدا بوجوب الاحتفاظ بكرامة اللغة العربية وخصائصها الذوقية ولا مانع من تهذيب لا تشويه فيه. وعلى النظر بعين الريبة إلى قول من يقول: أن في اللغة الفصحى نقصا لأنها تعجز أحيانا عن أداء بعض ما تجيش به صدورنا - إذا كانت غاية القائل الإعراض عنها إلى اللغة العامية - لأن كثيرا مما تجيش به صدورنا تعجز اللغة العامية عن أدائه أكثر مما تعجز اللغة الفصحى. وهكذا يقال في اللهجات العامية المتباينة وإن كانت شقائق. وفي اللغات الأجنبية أية كانت. فكل منها تعجز عن تحمل بعض ما تتحمله الأخرى من الخصائص. فمن كان على رأي هذا

стр. 3072

القائل، وكان عراقيا، أحلته على الجرائد المصرية العامية: وإن كان مصريا أحلته على الجرائد العراقية العامية؛ لينظر كل من خالجته شبهة من اتباع كل ناعق دساس! هل ثمة ما تطمئن إليه نفس الناصح لامته المتفاني في شد أزر الجامعة العربية؟ أن هناك خروجا على هذه الجامعة، ومحاربة لها بسلاح التفريق اللغوي بعد أن حوربت بسلاح التفريق الجغرافي؟!. . واجدر بمن كان مخلصا للغة ولجامعة اللغة ويجري في عروقه حبها والحرص على حياتها أن يثابر على سد الثلم الذي يدعيه، وإلا فليصرح بملء شدقيه إنه غادر بقومه، أو دخيل فيهم فهو مثل السوس في بنائهم، والجرثومة الخبيثة في بنيتهم. محمود الملاح الدرداقس في (البستان) للبستاني: (الدرداقس) ويقال أيضاً بالصاد، عظم يصل بين الرأس والعنق معرب عن الرومية. أهـ. وهي عبارة أقرب الموارد ومحيط المحيط وكل من أخذ عنها وأول من غلطها صاحب القاموس لأنها عبارته والخطأ واضح، والصواب: يفصل بين الرأس والعنق، أو: يصل الرأس بالعنق: لكن لغوينا المحدثين خاطبوا ليل ينقلون بلا ترو ولا تبصر. وغوليوس وفريتغ ودوزي وقزميرسكي وسائر نقلة الإفرنج لم يذكروا الكلمة الرومية (أي اللاتينية) التي صحفت عنها. ونظن إنها من أي محور الرأس وهو معناها، على أن السلف الفصحاء عرفوها باسم (الفائق) من (ف وق) لأنها تفوق جميع الفقار بعلوها، وب (الفهقة) قال بن الأعرابي الفهقة: موصل العنق بالرأس. وهي (السرير) أيضاً إذ يجلس عليها الرأس ويقز. وجاء (درقاس) في الشعر بدلا من درداقس. أنشد أبو زيد: من زال عن قصد السبيل تزايلت ... بالسيف هامته عن الدرقاس (أورد ذلك صاحب اللسان والتاج في مادة (د ر د ق س). قال أبو زيد: و (المتلقية) على عظم الفائق مما يلي الرأس. أهـ، فتكون هذه هي المسماة بالافرنسية (المخصص١: ٦٠) فاحفظ كل ذلك.

стр. 3073

البصرة تاج لأشهر مدن البطائح بنى البصرة عقبة بن غزوان في سنة ١٤ للهجرة وذلك بأمر عمر بن الخطاب وأول بناء أقيم فيها كان المسجد بناه من قصب ثم دار الإمارة ومكانها دون المسجد في الرحبة التي يقال لها رحبة بني هاشم وكانت تسمى الدهناء وفيها الديوان والسجن وحمام الأمراء. وكان أول بناء معاهدها من القصب فكانوا إذا غزوا نزعوا القصب وحزموه ووضنوه حتى يعودوا من الغزو فيعيدوا البناء. ويظهر أن البصرة لم تكن أول عمارة ظهرت ونهضت في تلك الأنحاء بل إنها قامت على أنقاض (قصبة الخريبة) تلك القصبة الفارسية التي سقطت ونهضت البصرة في مكانها وكان قريبا منها عمارة بلد الابلة التي كانت مسالح للفرس. والابلة عمارة فارسية على نهرها المعروف وكانت آهلة قبل البصرة ولأجل مناعتها تأخر فتحها عن البصرة. ويظهر أن العرب لم يختاروا البصرة مشتى لهم لأجل حسن هواءها وجيد مناخها، إذ كانوا يتذمرون من ذلك كثيرا بل كان الدافع على استيطانها غرضا حربيا وهو جعلها حامية للعراق وقطعا لظهر الفرس الذين كانوا مشتبكين مع العرب في داخل العراق لكي لا يستمدوا بإخوانهم من أهالي خوزستان وما جاورها. وهكذا بقيت البصرة ثغرا يصد الهاجمين على العراق من هذه الناحية. هذا هو مبدأ تكوين البصرة ثم تدرجت وتقدمت خطى واسعة وأول من قاس البصرة هو يزيد الرشك. قال: قست البصرة في ولاية خالد بن عبد الله القسري فوجدت طولها فرسخين وعرضها فرسخين إلا دانقا. فهذه في البصرة القديمة ومكانها اليوم بلدة الزبير. أما البصرة الحالية فهي تبعد عن الأولى ١٤ كيلومترا ولم يكن لتأسيسها زمن خاص معروف عند المؤرخين. بل يظهر إنها نشأت تدريجا على أنقاض

стр. 3074

البصرة القديمة. والبصرة الحالية قائمة على نهر الابلة يسمونه اليوم نهر العشار. قال القزويني في عجائب المخلوقات: (الابلة): جانبان شرقي وغربي طوله أربعة فراسخ. أما الشرقي فيعرف بشاطئ عثمان، وهو العامر الآن: وأما الغربي فخراب غير أن فيه مشهدا يعرف بمشهد (العشار) مشرف على دجلة وهو موضع شريف قد اشتهر بين الناس. أهـ. فيمكن أن يكون بهذه المناسبة أبدل أسم الابلة بالعشار، ولا صحة لما يقولون إنه سمي كذلك لاجتماع العشارين على صدره لأخذ الأعشار من السفن والمارة. وقد كانت البصرة القديمة على نهر الاجانة الذي حفره أبو موسى؛ ويظهر أن البصرة كانت في سباخ من الأرض تبعد عن الماء ثلاثة فراسخ ويظهر أن الماء كان حولها بشكل بطيحة ولم يكن نهرا فقد ذكروا أن دجلة العوراء كانت تكون خورا واسعا فيما يلي البصرة وكانت العرب في الجاهلية تسمي هذا الخور بالاجانة وسمته العرب في الإسلام بالجزاز وقيل في موضع آخر أن ماء دجلة كان ينتهي إلى فوهة (الجوبرة) فيستنقع هناك ويكون مثل البركة الواسعة وكانت فيه اجاجين وانقرة ولذلك سمي النهر الذي جذبه منه أبو موسى نهر الاجانة. وكل تاريخ البصرة حوادث وفتن ونهب وانتزاع وأول وقائعها الحربية واقعة الجمل سنة ٣٦ هجرية وآخر وقائعها واقعة الإنكليز والأتراك سنة ١٣٣٣هـ وما بين هذين التأريخين فتن وحروب وقلاقل مستمرة لم تسترح منها حتى مدة نصف قرن فأوقع فيها صاحب الزنج وأوقع فيها القرامطة وأوقع فيها الخوارج وأوقع فيها الموالي وأوقع فيها الوهابيون وتصارع عليها الولاة والأمراء وتنازعها الملوك من الفرس والعرب والديلم والمغول والأتراك ودخلت البصرة في طاعة العثمانيين سنة ٩٥١هـ وذلك حين قدم العراق السلطان سليمان وكانت البصرة تابعة للفرس وكان واليها يومئذ راشد وهو زعيم كبير من زعماء قبائل البصرة فشخص راشد إلى بغداد وقدم إلى السلطان العثماني إحتراماته وخضوعه إلا إنه لم يكن فعله إلا في الظاهر وكان يقصد بعمله هذا الاستئثار بالبصرة عندما يتردد أمرها بين الفرس والأتراك ولما أدرك العثمانيون طوية

стр. 3075

راشد شخص إلى البصرة اياس باشا والي بغداد سنة ٩٥٣هـ يقود جيشا لهاما فدخلها ظافرا ووجد راشد قد فر فنظم ولاية البصرة وضم إلى عملها واسطا والجزائر. وهكذا بقيت البصرة تابعة لبغداد وكان يرسل والي بغداد إليها عاملا من قبله يتسلم إدارتها ويسميه البصريون (المتسلم) إلى آخر أزمنة آل سعدون. وفي عهد ناصر باشا انفصلت إدارة البصرة عن إدارة بغداد وسميت باصطلاح الإدارة التركية (ولاية) وقد تابع الفرس مناجزاتهم على البصرة ودخلوها مرارا وآخرها المناجزة الكبرى التي وقعت في القرن الثاني عشر بين المنتفق وبين باقر خان الزند، أخي الشاه كريم خان الزند، المؤسس للسلطنة الزندية في إيران. وقد أبلى المنتفق في هذه الحرب بلاء حسنا ودخل باقر خان البصرة ولكن المنتفق بعد أن استرجعوا قواهم كروا على الجيش الفارسي، وأخرجوه من البصرة. وقد وقع في القرن الثالث عشر بعض معاركات بين المنتفق والفرس في ضواحي البصرة ولم يتيسر لهم دخول البصرة بعد ذلك. والبصيرة تصغير البصرة وقد كانت محلة منفردة واقعة على شط العرب يوم كانت البصرة العتيقة زاهية وهذه البصيرة صارت اليوم البصرة الجديدة وهذا قبل العمارة الفخمة التي قامت حديثا باسم العشار، وعلى كل حال تكون هذه البصيرة أو البصرة عبارة عن عدة محال معروفة منها: (بريهة) في أقصى البصرة من الجهة الشرقية فاصلة بينها وبين (المناوي) وجاء في القاموس نهر بريهة تصغير إبراهيم أحد انهار البصرة ولعله هذا (المناوي) محلة من محلات البصرة وقد كانت أولاً قلعة على نهر المناوي تفصل البصرة عن شط العرب. ومن محلات البصرة (تومة العباس) و (سوق الغزل) ويعرف اليوم (بسوق الدجاج) والسيمر و (أهل الدير) و (الحوز) و (المكسار) و (المشراق) و (محمد الجواد) و (غصيبة) و (بنت الجبل) و (الخندق) وكثير غيرها.

стр. 3076

وللبصرة ناحيتان الجنوب والشمال (فناحية الجنوب) علم للقرى التي ما بين البصرة والبحر الملح من الجانب الغربي وهي مشتملة على انهار كثيرة وعلى كل نهر قرية. فالنهر الأول مما يلي البصرة المناوي ثم الخورة فالسراجي فمهجران فحمدان فيوسفان فاليهودي فأبو الخصيب فالفياضي فالنوفلي فالزين فالمطوعات فالحنت فالشباني فالكيعرة وكثير غيرها مثل خريبط وأما (ناحية الشمال) مما يلي البصرة من الجهة الشمالية فهي علم لنواح كثيرة مثل الشرش، والرباط، ونهر معقل، (وهي التي يسميها اليوم بعضهم خطأ ماركيل) والهارثة، والدير ونهر عنتر وكثير غيرها. وقد اشتهرت البصرة بمذهبها النحوي فإلى البصريين يرجع فخر هذا العلم والتأليف فيه إذ فيها ضبطت شوارده، ودونت قواعده. ولمربد البصرة شهرة أدبية عالية لم تقل عن بقية أسواق العرب وكان يجتمع فيه الأدباء والعلماء والشعراء فيتناشدون ويتفاخرون بالقصائد والخطب. النجف: علي الشرقي فرتني (فرتني فرتنيان: إحداهما بمروالروذ والآخرة في أثينة من بلاد اليونان، وكل منهما قصر بديع في محل رفيع)، هذا ما كنا وجدناه في أحد الكتب الخطية التي كانت عندنا قبل الحرب، واتلف مع ما اتلف من خزانتنا الجليلة، ولسوء الحظ لم نقيد اسمه في ما نقلنا عنه من الموضوعات والمصطلحات. قلنا: أما فرتني أو فرتنا مرو الروذ فقد ذكرها الطبري في تاريخه الشهير في ٢: ٥٩٤ و٥٩٦ و٦٩٦ و١١٤٥ وياقوت في معجمه في ٣: ٨٦٨ وكلاهما من طبع الإفرنج. وأما فرتني أثينة فلم اعثر عليها إلا في كتاب واحد مطبوع لا يحضرني الآن اسمه وأظن أن الفرس في أيام عزهم تشبهوا كثيرا باليونانيين وبنوا أبنية تضارع آطامهم وقصورهم فسموها بأسماء يونانية من ذلك الطربال وطيسفون أي إلى غيرهما. ومعنى فرتني البكر العذراء والكلمة لقب المعبودة اثينة وهي اللات أو اللاة عند السلف. ومن الغريب أن أصل الكلمة اليونانية عربي هو (الفاتنة) فأقحموا الراء بين الألف والتاء وقالوا الفارتني أو الفرتني أرادوا بها البغي وسبب هذه التسمية يطول شرحه فاكتفينا بالإشارة إليه.

стр. 3077

تصريف اللفيف المقرون في لغة عوام العراق أن اللفيف المقرون له حكم الناقص لكون لامه في الماضي ألفا فتقلب في المضارع ياء ويصرف تصريف المضارع الناقص هكذا: يشوي يشوون تشوي يشون تشوي تشوون تشوين تشون أشوي نشوي. الأمر الأمر صيغة يطلب بها الفعل من المخاطب ولا يكون إلا مستقبلا، والأمر يصاغ من المضارع بحذف حرف المضارعة (وهو التاء للمخاطب) فإن كان ما بعده متحركا فالأمر هو ما بقي من المضارع بعد حذف حرف المضارعة نحو (تشوف) فانك إذا حذفت التاء منه بقي (شوف) وهو فعل الأمر، وكذلك (تمد) فانك إذا حذفت التاء منه بقي (مد) وهو فعل الأمر. وإن كان ما بعد حرف المضارعة ساكنا زيدت عليه أي على ما بقي بعد الحذف همزة لتعذر الابتداء بالساكن. وهذه الهمزة تكون مكسورة إذا كان عين المضارع مكسورا أو مفتوحا نحو اجلس واعلم، وتكون مضمومة إذا كان عين المضارع مضموما نحو أنصر. هذا هو الأصل في صيغة فعل الأمر وربما خالف ذلك بعض صيغ الأمر شذوذا كما سنذكره في محله عند تصريف الأمر. أما آخر الأمر فمبني أما على السكون وذلك أن لم يكن في آخره حرف علة نحو اضرب وإما على حذف حرف العلة وذلك أن كان ناقصا أو لفيفا نحو ارم واشو وأوف. وإما على حذف النون وذلك إذا كان من الأفعال الثلاثة

стр. 3078

نحو اضربوا واضربي، وتسكن عين فعل الأمر المصوغ من الأفعال الثلاثة لأن عين المضارع من الأفعال الثلاثة ساكن أيضاً. وإما على الفتح وذلك إذا اتصل به ضمير جمع المخاطبة وهو النون الساكنة نحو اضربن. وتسكن عين فعل الأمر في هذا أيضاً. تصريف الأمر من السالم لما كان هذا الأمر لا يكون إلا للمخاطب كانت صيغ تصريفه أربعة لا غير وهي (١) المفرد المخاطب (٢) جمع المخاطب (٣) المفردة المخاطبة (٤) جمع المخاطبة. فيصرف هكذا: أضرب - أضربوا - اضربي - أضربن تصريف الأمر من المضاعف الأمر من المضاعف لا تزاد في أوله همزة لان ما بعد حرف المضارعة في الفعل المضارع منه متحرك، فيصرف هكذا من غير فك للإدغام: مد - مدوا - مدي - مدن تصريف الأمر من مهموز الفاء قد قلنا فيما تقدم إنه لا يوجد في كلام العامة من مهموز الفاء سوى ثلاثة أفعال وهي أخذ وأكل وأمر. فأما (أمر) فيصاغ الأمر من مضارعه على وجهين أحدهما موافق للقياس بأن تزاد في أوله همزة بعد حذف المضارعة منه فيقال من تأمر أؤمر ويصرف هكذا: أؤمر - أؤمروا - أؤمري - أؤمرن والثاني مخالف للقياس بأن تزاد في أوله همزة مفتوحة وتقلب الهمزة الثانية التي هي فاء الفعل ألفا لينة وتجعل عين الفعل مكسورة في المفرد المذكر وساكنة فيما سواه فيقال من تأمر آمر ويصرف هكذا:

стр. 3079

آمر - آمرو - آمري - آمرن وإما أخذ واكل فلا يصاغ الأمر من مضارعهما إلا على خلاف القياس وذلك بأن تزاد همزة في أوله بعد حذف حرف المضارعة وفاء الفعل معا فيقال في الأمر من تأخذ أخذ ومن تأكل أكل ويصرف هكذا: أخذ - أخذوا - أخذي - أخذن أكل - أكلوا - أكلي - أكلن هذه لغة أهل الأمصار والقرى غير أن في أهل البادية من يجري في الأمر من هذين الفعلين أعني تأخذ وتأكل على ما جرى عليه أهل اللغة الفصحى سوى انهم يكسرون أولهما فيقولون خذ وكل. وفي أهل البادية أيضاً من يقول خوذ وكول. تصريف الأمر من مهموز العين يصرف هذا كالأمر من السالم بلا فرق. هكذا: اسأل - اسئلوا - اسئلي - اسئلن تصريف الأمر من مهموز اللام قد ذكرنا لك إنه لا يوجد في كلام العامة من مهموز اللام سوى قرا وجا، فأما قرا فقد علمت أن الحكم في تصريفه كحكم الناقص فالأمر أيضاً يصاغ من مضارعه كما يصاغ من مضارع الناقص أي تحذف من آخره الألف في صيغ الأمر كلها، هكذا: أقر - اقروا - أقري - اقرن وإما جا فقد أماتوا فعل الأمر منه استغناء عنه بتعال فهو إذا لبس له أمر من لفظه بل له أمر من معناه، هكذا:

стр. 3080

تعال - تعالوا - تعالي - تعالن تعريف الأمر من المثال يجري على القياس اعني قياس اللغة العامية فلا تحذف الواو التي هي فاؤه كما لم تحذف من المضارع وتزاد الهمزة في أوله بعد حذف حرف المضارعة فيقال: أوعد - أوعدوا - أوعدي - أوعدن تصريف الأمر من الأجوف هذا أيضاً يجري على القياس اعني قياسهم فلا تزاد فيه همزة لأن ما بعد حرف المضارعة من مضارعه متحرك وتثبت عين الفعل التي هي الواو أو الياء أو الألف فلا تحذف في الأمر. هكذا: شوف - شوفوا - شوفي - شوفن تصريف الأمر من الناقص تحذف من آخره الياء أو الألف في جميع صيغ الأمر هكذا: أرم - ارموا - أرمي - أرمن إرض - أرضوا - إرضي - إرضن تصريف الأمر من اللفيف المقرون هو من جهة أوله كالمثال ومن جهة آخره كالناقص فيصرف هكذا: آوف - آوفوا - آوفي - آوفن تصريف الأمر من اللفيف المقرون هو كالناقص فتحذف الياء من آخره في جميع صيغ الأمر. هكذا: اشو - اشووا - اشوي - اشون أمر الغائب الأمر قسمان: أمر الحاضر وقد تقدم بيانه وأمر الغائب وهو في اللغة

стр. 3081

الفصحى يكون باللام المسماة بلام الأمر الداخلة على المضارع نحو ليضرب، وإما في كلام العامة فلام الأمر معدومة غير مستعملة وإنما يستعملون في أمر الغائب كلمة (خل) التي هي فعل أمر بالتخلية. إلا انهم لا يقصدون بها معنى أمر الحاضر بل يأتون بها بدل لام الأمر ويدخلونها على المضارع فيتكون منها ومن الفعل المضارع صيغة أمر الغائب فيقولون (خل يضرب) ويريدون معنى ليضرب حتى انهم يخففون اللام من خل ويسكنونها فيقولون (خل يضرب) بمعنى ليضرب غير انهم إذا جعلوا لام الأمر مخففة ساكنة لا يدخلونها إلا على الأفعال المضارعة الساكنة الفاء كيضرب، وإما مع المضارع المتحرك الفاء كيشوف ويمد فلا يوردونها إلا بتشديد اللام وكسرها، فتصرف أمر الغائب عندهم هكذا: خل يضرب - خل يضربوا - خل تضرب - خل يضربن الفعل المجهول أن صيغة الفعل المجهول معروفة في كلام العامة يستعملونها بل هم يستعملون بدل الفعل المجهول فاعله صيغة (انفعل) فيقولون (انكتل) مكان قتل (وإنجرح) مكان جرح وانكتب مكان كتب ويقولون (انسقى الزرع) مكان سقي (وانمطرت الأرض) مكان مطرت و (انبنى الحائط) مكان بني و (انباع الشيء) مكان بيع ومنه قولهم وهو من احاجيهم: (بعد العصر ما ينباع) ويقولون (ينكال لفلان كذا) مكان يقال لفلان كذا و (ينشاف) مكان يشاف أي يرى ومنه قولهم وهو من أمثالهم (خشاف ينذكر ما ينشاف) أي يذكر ولا يرى. إلى غير ذلك من الأفعال لكن استعمالهم انفعل مكان فعل خاص بالثلاثي المجرد، أما الثلاثي المزيد فليس للمجهول منه موقع في كلامهم، وإما الرباعي المجرد فيستعملون في موضع المجهول منه تفعلل فيقولون (تسربس الغزل) بمعنى سربس، و (تخرمش وجهه) بمعنى خرمش. معروف الرصافي

стр. 3082

غادة بابل ٨ لم تجد نفعا الرقي والطلاسم والتعازيم وندامة الأب بل كانت حال المريضة تزداد حرجا وأصبحت على قاب قوسين من النزع فارتأى أهلها أن ينقلوها من البيت إلى الخارج ويعرضوها على أنظار المارة لكي يصف لها من يراها تعويذة فعالة أو دواء ناجعا مجريا فحملوها على فراشها ووضعوها عند باب دارها. فتكاكأ عليها المارة واخذ كل واحد يصف لها وصفة من تعاويذ وعقاقير جربها في حادث حدث له في زمن مضى ثم يأتي غيرهم ويسفهون آراء من سبقهم ويؤكدون أن رقية الإله الفلاني هي برء الساعة مع العقاقير التي يسردون أسماءها. ثم أتى واحد واخبرهم أن (آسو) أتى من مصر وهو عالم بمداواة المرضى قدير أن يشفي أعضل الأمراض. عمل الأهل كل الوصفات والرقي واستقدموا (الآسو) فلم تنجع في المريضة حيلة بل اشتدت على حترآء الآلام وارتفعت حرارة الحمى فأسلمت الروح بعد غياب الشمس. أطلقت النائحات أصوات الويل والثبور وأرسلت النساء شعور رؤوسهن

стр. 3083

والقين التراب والرماد على هاماتهن ولطمن الخدود بالأيدي وخمشنها بالأظافير. واشترك بهذا المأتم العبيد والعبدات ثم أتت الجارات وانضممن إلى المحفل. اشتغل الأهل والأقرباء والجارات بالمراثي واللطم وعهدوا بجثة حترآ. إلى نساء دأبهن تجهيز الموتى والسهر على أجسامهم قبل الدفن. فدهنها بزيت معطر والبسنها اجمل ثيابها وأفخرها وزينها بالحل الغالية الثمينة. ووضعن قرطي ذهب في أذنيها وقلادة نفيسة في عنقها هي خرز من العقيق واللازورد والذهب منظومة في سلك، وأساور في معصميها وخواتم وحلقات في أصابعها وحجلين في رجليها ومشطا من ذهب في شعرها وحمرن وجنتيها بالحمرة ودهنها بالدهون وصبغن أهدابها وأطراف عينيها بالزرقة. ثم أضجعنها على فراش وثير وأطبقن ذراعيها على صدرها. ثم نصبن مذبحا عند رأسها لقرابين الماء والبخور والحلويات وأخفين تمثالين الواحد عن رأسها والآخر عند قدميها يمثل أحدهما صورة (ايا) والآخر شبيها (بأيا) وعلى كل منهما جلد سمكة. وقد مدا أيديهما على جثة حترآ، ووضعن ثلاثة تماثيل أخرى في غرفة المائتة أحدهما بصورة إنسان والاثنان الآخران رأسهما رأس أسد وجسدهما جسد إنسان. والغاية من هذه التماثيل منع الأرواح الخبيثة من دخول غرفة الميتة وتقمصها بصورة عفريت يمتص بعدئذ دم الأحياء. وتوضع كذلك تماثيل الآلهة فوق سطح البيت لمنع تلك الأرواح الشريرة من الهبوط من السقف. وتقام الصلوات والأدعية استدعاء للأرواح الصالحة للسهر على جثة المتوفاة. اهتم بعض أقاربها بانتقاء تربة شريفة يودعونها جثمانها، فمنهم من ارتأى نقله إلى اورك. تلك المدينة المقدسة في جنوبي بابل التي تنقل إلى مقابرهم أجسام الموتى من جميع المدن البابلية للتبرك بقداسة ثراها لأنها مدينة العلم والدين

стр. 3084

والكهنة والملوك. ومنهم من ارتأى دفنها في مقبرة البيت القديمة في دار السكنى عينها حيث قبر بعض أجدادها في زمان كان البابليون يدفنون موتاهم في بيوتهم. إلا أن أباها لم يوافق على الرأيين بل رغب في دفنها في المدفن الذي قبرت فيه أمها لتكون إلى جانب تلك التي حنت عليها في صغرها. حملوا الجنازة من بيتها بين النوح والبكاء واللطم تتقدمها النائحات والعازفات ويتبعها جوق منهما وكان معها أهلها وأصدقاؤهم ومعارفهم مرتدين ثياب الحداد من نسيج غليظ كمد ليس فيه ثنايا ولا طيات بل يشبه كيسا. أخذوها إلى إحدى المقابر في ضواحي المدينة ووضعوها في تابوت على هيئة حب وهو متخذ من الطين المشوي من قطعتين. وإحدى القطعتين هي غطاء الحب. ولحموا القطعتين بالقار وفي طرف الحب أو التابوت ثقب صغير تخرج منه الروائح التي تنبعث من الجثة عند انحلالها. وكانت توضع الجثة في التابوت وضعا يوافق معتقداتهم الدينية فالقوا الرأس على آجرة لفوها بقطعة مطرزة من النسيج وفيها أهداب ذهبية. وتركوا التابوت في مشكاة معقودة في جدار القبر وجعلوا في القبر حلاها وأدوات الزينة وعلب الحمرة والخضاب وأصباغ الوجه وأواني العطر وأقداحا وأكوابا وبعض أمتعة البيت وشيئا من الطعام الذي كانت مولعة به في حياتها وتمرا وجرة ماء وأزهار ومسرجة. وبعض تماثيل ونقوش محفورة على حجر وصخر وعلى قطع صغيرة من البلور الصخري والجزع واليصب وحجر الحية وحجر الدم والعقيق والبلور، فكانت هذه الأمور تقدمات خالدة للآلهة تفوق التقدمات البالية منزلة وقدرا أو تعاويذ تصد الأرواح الشريرة عن أذى الراقد أو الراقدة. رجع المشيعون واخذ بعضهم يتحدث عن سرعة زوال الحياة وعن انتقال تلك الشابة الحسناء إلى (الأرض التي لا دعوة منها) إلى (قعر الظلمة) إلى (دار البلى) إلى (مملكة الأموات العظيمة) التي تسود فيها (اللات) ملكة الموتى، إلى ال (ارلو)

стр. 3085

ذي السبعة الأبواب للداخلين فيه وعلى تلك الأبواب حراس يمنعون من يحاول الخروج منه لا ينفذ إليه نور الشمس وإنما تبعث منهم أحيانا آلهة الموتى (اللات) بعثة خاصة إلى الأرض لأذى الأحياء لا يأكلون في الارالو إلا الحما المسنون ولا يلبسون إلا ريش طيور الليل الأدكن وما ملكة الموتى (اللات) أو ارشكيجل إلا آلهة الانتقام، إلا ربة البطش والفتك بالأحياء، إلا سيدة مطلقة عنان القسوة والشكاسة والشراسة تعامل الموتى معاملة فظة مهما كانت سيرتهم في الحياة صالحة أو طالحة فهم في عينيها سواء، تكيل لهم العذاب جزافا ويهيبهم قبح منظرها وسماحة تمثيلها وهي امرأة زباء مشوهة الخلقة متخاذلة الأعضاء وجهها وجه لبوءة كاشرة عن أنيابها. ولها أجنحة واكف طائر جارح، وتهز بكل من يديها حية عظيمة كالحربة تطعن بها عدوها وتسمه بلا رأفة. وولداها أسدان ترضعهما من جسمها. تسير في مملكتها وقوفا أو ركوعا على ظهر حصان يرزح تحت ثقلها وتسحقه سحقا وفي بعض الأوقات تذهب بنفسها لتفتقد النهر المنحدر من عالم الأحياء فتركب وحصانها مركبا جنيا يبحر بلا شراع ولا مجداف ينتهي مقدمه بمنقار طائر وكوثله برأس ثور. فهذه الآلهة المسيطرة على الكائنات مهيمنة في دولتها مستقلة في إدارتها لا يتدخل في شؤونها أي قدير كان، حتى أن الآلهة أن شاءت الدخول إلى تلك المملكة تخنع لأوامر ملكتها وتعدهم من رعاياها الأموات، أما قرينها نرجل فدونها في السلطة في تلك المملكة ولها جند ينفذون أوامرهم ومنهم (الطاعون) و (الحمى) وغيرهما. مسكينة حترآء لقد قضت أيامها ودخلت أقطار الهاوية فهل لها أن تترضى (اللات) لتمنحها جرعة ماء من (ينبوع الحياة) ذلك الينبوع الواقع عند عتبة الارالو الذي يعيد ماؤه الحياة إلى الموتى. ولكن كيف الوصول أليه وحراسته موكولة إلى أرواح الأرض السبع - هي سبع - سبع هي - في حفرة الهاوية هي سبع لا هي ذكور ولا هي إناث، لكنها تنتشر كالتيارات - لا تتخذ نساء ولا تلد أولادا أبدا. لا تعرف الرأفة والإحسان - لا تسمع الصلوات ولا الأدعية - تكثر الحقد في الجبال هي أعداء (ايا) هي رسل الموت.
следующие страницы →