Полный текст (6 158 стр.). Показаны 3746–3785 · переход к 3751.
стр. 3746
إمام شيخ أبى عبد الله انكه محضرا
و ... رواست باشد ومسجود ومعبد إجرام
كجاست حضرت ويكتور هو كوكه تاكويد ... كه هست ذاتش باب أرامل وأيتام
بجاي شيخ مبارك بيش هميدانست ... مصنف بؤسا بد اكردراين هنكام
به بشتبانى دين وبرهنمائى عقل ... نموده فك. قيود خرافة وأوهام
مرابكفت كه اى افتاب جرخ أدب ... كه هست فكرت نضرت نمونه الهام
من أين حقيقة دانم تورا بحب وطن ... علاقة ايست مقدس تعصبى أست تمام
رجوع كشور دارابفر عهد كيان ... تورا بخاطره اندربود خجسته مرام
هماره كوئى فرزند خسرو شابور ... زشهد بارس ناب باد شيرين كام
ولى نبايد تكذيب سازد عقل سليم ... مآثر عرب اندر ممالك إسلام
كذرز صاحب طغرائى وبديع زمان ... كه از جمال أدب بر فكنده أند لثام
نزاد خالص ايرانيند ليك أدب ... كرفته رونق ازانان جلوه بدرام
بناى آئين تنهانه زيور عرب أست ... زبان حاضر ما هم أزان كرفته قوام
كنون ملك عرب طرفه اكهى بزرك ... رسيده أست فرح بخش مثل ذوق مدام
براى أهل أدب صاحبان فضل كمال ... بشارتى أست كه هرجهره ميشود بسام
بماه آتيه سازند احتفالي عظيم ... بجشن رآداب انستاس كرملي كرام
تونيز تهنيت آغاز ساز جانه سراى ... كه زشت باشد وشمشير صيقلى بنيام
جواب دادم اى بيشواى أهل هنر ... كه كل كرفته زخلق شريفت عطر بوام
من آن شناشم كه بيكرى أست شريف ... كه از شرافت جان دارداز أدب اندام
стр. 3747
نشار مطلع دوم كنم جواهر شغر ... مكر كه روحم ازجلوه أش شود آرام
صبا زجانب من بادرود با إعظام ... بياك مجمع فضل وهزببر بيغام
كه اى كناه جهانز افدائيان نجات ... كرفته مركب توفيق رابد ست زمام
مجسته باد مبارك ستوده جشن بزرك ... كة بر كريم هنر ميكنيد أين إكرام
جودر آداب انستاس كرملى لغتى أست ... كه ذوق وسعى وشرافت دران بودادغام
يعصر باك تكامل بظهر روز سعيد ... بسان غره صبح أست در ممالك شام
نه أز مساعى أن راد مرد إنسان دوست ... لسان قوم عرب يافته أست استحكام
بفر دانش أو كشته أند شكر كذار ... زبان كلده وأشور وعبرى وعيلام
زمن درود بران راد مفلق مفضال ... كه دور كرده زجان لغت بسى إسقام
بيارك مجمع وبران رئيس دانمشند ... جميل صدقي شمس الشموس دانش ونام
يخه شاعرى كه باسم مقدسش نازند ... فرات ودجلة ونيل مبارك وأهرام
من رئيس وجنين مجمع وجنين موضوع ... كه نعت مدح أدب راهمى كنند إلزام
جوم معرفتند ونجات نوع بشر ... بيمبران تكامل مبشران سلام
سعيد باد جنين روز فرخى كه دراو ... درود كويد وكيهان بجشن شيخ همام
ختام رزمشك أست واختتام خوش أست ... جه بهتر أست ازاين اختتام مشك ختام
ميرز أبو الفضل كيهاني
стр. 3748
قصيدة رائيه
(لغة العرب) ودونك الآن قصيدة زينة شعراء إيران في هذا اليوم:
سرى كه واجدذوق أست صاحب أفكار ... درون فلسفه ماند بنقطه بركار
دماغ شاعر وشعر أست شمع بروانه ... كه بالطبيعة بر اطراف آن شود سيار
بجذبه هاى غزيزى كه هست در خورشيد ... زجذب هيئت سيار كان بود ناجار
نهال تازه وأنكاه منع أو زنمو ... زبان شاعر وأنكاه وقفه در كفتار
جو آب جمع شوددر بحور ناجار أست ... بى خروج ومخزن بدل شود ببخار
تخيلى كه مرا همره أست وزان دارم ... تنى معذب وجانى غمين دلى أفكار
زنوك خامه اكرروى نامه ننشيند ... شبيه باشد بر حبس نغمه در مزمار
جرانكويم كاين كردكرد كنبد خاك ... جو كار خانه تندى بود جنا بار
جرانكويم دراين سراجة برشور ... بجز فجايع جانسوز نيست اندر كار
جرا خموش نكردد زدوداه شموس ... جرا سقوط نكيرد زسير خود اردار
نهاده نام تمدن بشيمه كه توان ... بدان وسيلة برند ازميانه حق صغار
همان سياست غرب ومناسبات دول ... مكربه مرصد صيد أست دامكا شكار
بى سهولت غصب حقوق سرعت قتل ... رماح شعلة فشان لبين ومر كه طيار
يكانه معدون جور أست دهر سر تاسر ... بخيره جون شده نام كرك آدمخوار
فقط عناصر باكى أست عذر خواه بشر ... بدين جرائم زشت جهان بد كردار
وجود عده أز عالمان إنسان دوست ... الكربنود دراين خاكدان كيه شعار
стр. 3749
نه بد بهاى بشيزى حياترا بجهان ... بسان بيكربى روح عشق بى دلدار
بدين ذوات مقدس سزد كه كوى زمين ... كند بجشمه تابان مهر استكبار
شموس لامع افلاك عقل معرفتند ... كه نور علم بنوع بشر كنند إيثار
بوبزه حضرت شمس الشموس عالم قدس ... جهان مجد أبى عبد الله اسمان وقار
شعاع شمس بيكسوى أرض ميتابد ... به قسمتى زشب وروز هست آنسوتار
ضياء باك ضميرش بهر دقيقة وآن ... كند حيات بشررا مطارح أنوار
بزر كوار وجودى كه مهر عاطفة أش ... جوروج ناميه ونوع آدمى أشجار
خوشا بدان نظرباك ونيت صافي ... كه التيام دهد بين سبحه وزنار
لطف داد رهيرا بخدمتي فرمان ... كه يافت كلشن جانم أزان صفاى بهار
بر آي تهنيت جشن محفل أدبى ... زطبع ناسره أين جند بيت كشت نثار
نكين حلقه انكشت شرق بحر فخار ... خجسته راد انستاس ستوده أخيار
جر فلسفة قطب كمال محور فضل ... كه زتو قطر عرب أست فخربر أقطار
به نيم قرن اثر خدمت تو كارى كرد ... كه قرنها زتو باقى بود همين آثار
بناي لحن عرب ازتو يافت تعميرى ... كه طاق كنكره أش كشت جالب أنظار
لبسان توده يعرب بسان مرءآتى أست ... زدوده كشته أزان باكف توزنك غبار
خوشا نزاد عرب خرما ديار عراق ... كه ديده مثل توفرز مهر بان بكنار
يكي فراز مشعشع بصفحه تاريخ ... زنام نامى توباز مانده در إعصار
فقط نه نسل عرب إذ توميكند تقدير ... تورا رهينه منت بسى نزاد وديار
стр. 3750
ثنا كرت نه همان روح امرء القيس إست ... روان سعدى مدح توميكند تكرار
زقبر نابغه واز مزار فردوسى ... رزاست بشكفد ازوجد كونه كون أزهار
نسيم لطف تو آراست كلشنى كه برآن ... ترانه ساز زهر سو هزار هاست هنزاز
هران زبان كه سهيم أست بازبان عرب ... بصد زبان شده نعمت توشكر كذار
منت بسلطنة حقه ميكنم تبريك ... كه سلطنة نه بتخت أست وتاج كوهردار
مشاعر شعرا وقلوب أهل قلم ... ممالكى أست كه فكرتو كرده استعمار
شهان بقوت سرينزه ملك ميكيرند ... بملك خويش تورا كلك داده استقرار
نيافت كشورى ازهيج قائدى عادل ... جنانكه كشور فضل ازتو يافت رنك بكار
لذا غريو مشد از صميم دل خسرو ... كه يادراد انستاس زه بر خوزبار
خسرو
стр. 3751
كلمة الشكر للأب المحتفل به
يا صاحب الفخامة ويا أصاحب المعالي ويا سادتي الأفاضل،
أول كلمة أنطق بها: الشكر لجلالة مولانا سيدنا ملكنا المفدى فيصل الأول، الذي لا يزال يحبب العلم ويرقيه في مملكته، ويبث لغتنا الكريمة بين ظهراني تبعته، ويرغبهم فيها بجميع الوسائل الممكنة. وما هذا الاجتماع إلا من جملة أدلة تشجيعية لمن يعنى بلغتنا الحسناء، وينشرها في طبقات الناس، أن بين الاقربين، وأن بين الأبعدين.
والكلمة الثانية التي أفوه بها: شكري لصاحب الفخامة عبد المحسن بك آل سعدون العربي الصميم الذي عرف روح متبوعنا الأعظم وأمنيته لإتقان لساننا فأخذ على نفسه وفي رعايته إقامة هذه الحفلة الدالة على حبه الجم للوطن وقومه ولغته، ولكل من يسعى في نشر هذا الحب بين وطنييه.
ولا أنسى فضل أصحاب المعالي الآخرين الكرام، وأعياننا، ونوابنا الأماثل الذين شرفوني بحضورهم هذا، وأخص بالذكر صاحب المعالي البارزة: توفيق بك السويدي، وارث العلم كابرا عن كابر، ونافخ ضرمه في صدور أبنائنا بلا فرق فيهم ولا تمييز. وهذه خطبته البليغة شاهدة على ما أقول، إذ أن كل درة تدل على سامي فكره وتقديره للمنتسبين إلى العلم، وأن لم تكن تلك النسبة مما يليق بهم كانتساب هذا العاجز إليه.
ثم أني أشكر حضرة أستاذي المكرم، فيلسوف العراق وشاعره الأكبر جميل صدقي الزهاوي لعنايته بهذا اليوبيل، وأشكر اللجنة التي قامت بتحقيق هذه الفكرة. وأخص منها بالذكر الأستاذ المحبوب، تلميذي المهذب، أحمد حامد أفندي الصراف مدير مطبوعات الحكومة العراقية.
وبعد هذا يحق لي أن أقول: يا سادتي الأجلاء.
إن أحب امرؤ إنساناً لم ير فيه غير المحاسن، وأن كرهه لم يجد فيه سوى المساوئ وقد احسن أحد شعرائنا في قوله:
стр. 3752
وعين الرضى عن كل عيب كليلة ... كما أن عين السخط تبدي المساوئا
إني وايم الحق لم آت عملا جليلا للغتنا الشريفة، حتى يقام لي هذا المهرجان، وقد سبقني رجال أفاضل إلى خدمتها خدمة أجل وأنفع وأوسع من خدمتي هذه؛ ومع ذلك لم يعترف بفضلهم مثل هذا الاعتراف. وما ذلك إلا لأني وفقت لأن يكون لي أحباب أجلاء ذوو همة عالية بارزة، يرون نفوسهم في غيرهم، فيخيل إليهم أني هم، وأنهم أنا، فانفعوا إلى هذا الصنيع الذي يخلد أسماءهم في سجل الوطن المحبوب، ولغة الضاد الكريمة بحروف من ذهب. ولهذا أني لا أرى هذا الإطراء جديرا بي، بل خليقا بكم، إذ أراكم تجلون العلم والفضل حتى في من ينتسب إليهما انتسابا، وإن لم يكن من أهلهما. فالمجد والشرف لكم يا سادتي لا لي، إذ أراني بعيداً عن كل ما عددتموه لي، ونسبتموه إلي، في حين لا أجده إلا فيكم يا سادتي الصيد الأشاوس.
على أن الذي أستطيع أن أقوله وأفتخر به هو أنني أغرمت بهذا اللسان الكريم منذ نعومة أظفاري، وبقيت مولعاً به إلى هذه الساعة من غير أن ينتابني فتور أو وناء.
وكثيراً ما تمنيت أن أخدم هذه اللغة وأصحابها خدمة تنفعهم النفع الجم، وبذلت مهجتي في هذا السبيل، إلا أن الحالة التي وجدت فيها منذ حداثتي، عاندتني أشد العناد وقاومتني مقاومة غريبة. فاكتفيت من تلك الخدمة بحسن النية والإخلاص لا غير؛ وهو ما يفرضه علي حب وطني وقومي ولساني؛ فقمت بالواجب المحتوم علي بقدر طاقتي، ومن قام بما عليه، فلا شكر له ولا حمد ولا ثناء ولا إطراء.
وفي الختام أشكر جميع الحاضرين. وجميع الذين شاركونا في هذا اليوبيل عن قرب أو عن بعد برسائلهم أو بتهانئهم أو ببرقياتهم أو بندى أياديهم سواء أكانوا من أبناء لغتنا أم من المستشرقين أم المستعربين. وأشكر لهم عنايتهم بهذا اليوبيل من صميم قلبي واحداً بعد واحد، متمنياً لهم طول العمر والهناء والسرور.
حيا الله ملك العراق المفدى!
حيا الله الأمة العربية ولغتها المحبوبة! حيا الله العلم العراقي!
стр. 3753
عم سعدون مغامس المانع والكرملي
ما أبهى ما كان يوم الأحد الذي وقع في ٧ تشرين الأول ١٩٢٨ ذلك اليوم التاريخي عند إخوان الأدب العربي ورافعي أعلام التشجيع له من كبراء وعظماء فأن في عصره المشهود
أقيمت تلك الحفلة الباهرة لتكريم الأستاذ الكبير الأب انستاس ماري الكرملي في دار صاحب الفخامة عبد المحسن بك آل سعدون لقضاء الأب الفاضل عمره حتى شيخوخته الحاضرة في خدمة لغة الضاد الشريفة ذلك العمر الذي أتى فيه بالكتابات العديدة والمباحث الكثيرة ما قدره علماؤنا وكتابنا وشعراؤنا من عراقيين وسوريين ومصريين وفلسطينيين وغيرهم وفي طليعتهم المجمع العلمي العربي بدمشق الشام وهنئوه ببلوغه هذا اليوم وقد بجاه مع تهانئ حارة كبار من المستشرقين من مختلفي الشعوب الغربية. وقد اجتمعت في هذه الحفلة كلمة هؤلاء الأفاضل جميعهم على تقدير خدماته الجلى لما وقفوا عليه فضلا عما لدى الأب من الآثار غير المنشورة.
فليهنأ الأب وليعيش طويلا للمثابرة على أعماله المقدرة!
وأني لأستأذن كلا من فخامة ألبك وفضيلة الأب في أن أذهب بهما وبالقراء الكرام إلى حادث تاريخي:
لا بد وأن الفكر سائد إنه لم يسبق قبل اليوم أن سعدونياً كرم كرملياً - ولو على غير هذا الوجه - لأتساع الفراغ الفاصل بين الفريقين، فيظن إذ ذاك أن ما أبرزه هذا الاحتفاء لهو مما أولده القرن العشرون لكنا إذا تصفحنا التاريخ رأينا هناك تكريم شيخ من بيت فخامته - يوم كان يدعى بيته شبيبيا قبل أن يكون سعدونيا - لأحد الكرمليين من الجدود المعنويين للمحتفى به. فكأن
стр. 3754
التاريخ أراد بهذا الاحتفاء أن يجدد على الستارة صورة صلة بات عهدها نسيا منسيا خالعا عليها ثوبا قشيبا جديدا تميس فيه تيها ودلالا. وقد تجلى في تلك الحفلة في فخامة ابن سعدون الشبيبي ما ورثه من آبائه الأماجد من مكارم الأخلاق مزدانة بحبه لترقية العلوم ولا سيما تنشيطه للأب - وضمنا تشجيعه لحملة الأقلام كافة - على موالاة خدمة لغتنا الجليلة.
كان مبدأ إقامة الأباء الكرمليين في بغداد في سنة ١٧٢١ أما الصرة فقد دخلوها للإقامة فيها منذ سنة ١٦٢٣ وقد وجد السر هرمن كولنز سجلاً لمبعثهم في البصرة دون فيه أحد رؤسائهم ما لقيه من أخبارهم منذ سنة دخولهم حتى زمانه الذي كان في سنة ١٦٧٤ وشرع يضم إلى تلك الأنباء ما كان يحدث في أيامه في البصرة وتبع تلك الخطة الذين خلفوه. وهذه النسخة التي هي اليوم عند السر المذكور تنتهي بأخبار سنة ١٧٣٣ وهي الأم بنفسها
المختلفة الخطوط ولغتها هي اللاتينية إلاّ صحائف قليلة في لغات إفرنجية أخرى مع نصوص عربية وتركية. وقد بعث السر بالطبع هذا السجل من مدفنه مع ترجمته إياه إلى الإنكليزية ووشاه بصورة شمسية لما يحويه من النصوص العربية والتركية.
ومما يرويه لنا هذا السجل الوحيد النسخة استيلاء شيخ المنتفق مغامس المانع على البصرة في سنة ١٧٠٥ (١١١٧هـ) وكانت يوم ذاك سفن هولندية راسية فيها في شط العرب. وإني لأقصر كلامي في هذا المقام على نقل ما جرى للأب حنا (يوحنا) مع الشيخ مغامس معربا كلامه عن الإنكليزية ومورداً النص العربي بحروفه (٣٠٢: ٣ من الأصل):
تعريب فقرات الكتاب ونص البراءة
(. . . في اليوم السابع من هذا الشهر (تشرين الثاني ١٧٠٥) حضرنا إمامه (إمام الأمير مغامس) فرحب بنا وبعد أن هنأه الربان الهولندي التمس منه أن يعطيه عقد اتفاق بين الهولنديين والعرب. فكرم عليه مجيبا طلبه بكل
стр. 3755
ما يرغب فيه وبعد ذلك أوضح له الهولندي مطلبهم بمذكرة الهولنديين تتعلق بشؤون الشركة فانتهزت هذه الفرصة بتقدمي إليه مذكرة في أمر حماية كنيستنا ودارنا.
وفي ٩ من الشهر الجاري قدمنا مذكرتينا بواسطة عبد اللطيف إلى الأمير مغامس فدفعهما حالا إلى قاضيه الشيخ سلمان ليصدقهما تصديقا شرعيا.
وفي ١٢ منه أرسل الأمير مغامس بالبراءتين إحداهما إلى الهولندي في الاتفاق وثانيهما إلي في مادة الحماية الواردة في ما يلي:
(الحماية التالية هي بالتركية)
محل الختم توكلت على الله
تعلمون به الواقفون على كتابنا هذا من كافت خدامنا وعمالنا وطباطنا (ضباطنا) بانا أعطينا حامل الورقة النادري حنا على موجب ما بيده من فرمانات أولياء الدولة القاهرة ومن أوامر الوزير العظام والأمراء الكرام. وله منا فوق (ذلك) زيادة الحشمة والرعاية وقد أسقطنا عن خدامه وترجمانه الجزية والخراج وكتبنا له هذا الكتاب سنداً بيده يتمسك به الذي (لدى) الحاجة إليه. وعلى كتابنا هذا غاية الاعتماد والله تعالى شأنه ولي العباد وبه كفا. حرر في ثاني وعشرين من شهر رجب الفرد سنة سبعت عشر وماية وألف. سنة ١١١٧.
الفقير مغامس المانع
حصلت على براءة الحماية ونلتها بدون أي مصروف وستفيدنا دائما فوائد جمة وسينتفع بها بيتنا في أحوال مماثلة. . .) اهـ
وهكذا تمر الأيام والتاريخ يسجل.
يعقوب نعوم سركيس
стр. 3756
أقوال الصحف
كانت الغاية من هذا اليوبيل إقامة الذكرى للسنة الخمسين من ابتداء تدريسنا للغة العربية وكان ذلك في ١٦ أيلول من سنة ١٨٧٨ إذ بدأنا ندرس العربية دروسا خصوصية لعدة أناس منهم الأب دميانس الكرملي الحني والسنيور زانغيتا الإيطالي وأربع أوانس: سوسان بنة يوسف رحماني، وتوزة سكمن، ورجينة حبيب شيخا، وأميلية عبد الله مالكم.
هذا الأمر لا فضل فيه ولا فخر، إذ من الواجب على كل إنسان أن يجبب لغته لقومه ولغير قومه، إلا أن بعض الأصدقاء - ولا سيما واحد منهم أراد أن يبقى في ظل الخفاء - أحلب أن يشجع الغير على حب العربية وتحبيبها للغير، أخذ على نفسه إقامة ذكرى صدع (أي بين العظيمة والصغيرة). فاستحسنها الأوداء وأستقبحها نفر ومن ثم نشأت أقوال تناسب تلك الآراء. فقد ذكرنا أقوال المحبين، والآن نذكر آراء المحبين والكارهين معا من أصحاب الصحف والمجلات. ونحن لا نتبع في تقديم بعضها على بعض سوى ما يقع منها في أيدينا وقد جاء في بعض الصحف مدح وقدح في جزء واحد أو عدد واحد. فنذكر كل ذلك على علاته. فدونك ما ورد في (النشء الجديد) وهي مجلة كانت تصدر في البصرة واليوم تصدر في بغداد (٢٧٣: ٢) وهذا نصه:
يوبيل العلامة الكرملي واجب الحفاوة الكبرى به
أعلنت لجنة الاحتفال بيوبيل فضيلة العلامة اللغوي الشهير الأب أنستاس ماري الكرملي أنها ستقيم هذا الاحتفال في بغداد يوم ١٦ أيلول القادم، وهذا يوافق ذكرى مرور ٥٠ سنة على بدئه بتدريس العربية في مدرسة القديس يوسف في بغداد سنة ١٨٧٨، وهو ما يزال يدرس فيها حتى الآن. ويقابل هذا التاريخ كذلك انقضاء ما يناهز نصف قرن على خدمته الخالصة للغة الضاد سواء بالقول أو اللسان تحبيرا وتدريسا لتلامذته العديدين ومريديه الكثيرين المنتشرين في العالم العربي، دع عنك العلماء المستعربين في أوربا وأمريكا الذين يراسلونه
стр. 3757
بانتظام للاسترشاد بآرائه الصائبة ومباحثه السديدة، وهي ثقة عالية تفرد بها العلامة الكرملي بين أئمة اللغة العربية المعاصرين، ولا تستكثر على عالم جليل مثله متبحر في فقه لغات جمة ما بين شرقية وغربية. إلى جانب تبحره الفذ في علوم العربية.
وقد أطلعنا على النداء البليغ الذي وجهه إلى الأدباء عامة الأستاذ الشاعر الفيلسوف الكبير
جميل صدقي الزهاوي رئيس لجنة الاحتفال، ولحظنا أن هذه اللجنة قريبة التأليف، ولكن كان بودنا تأجيل الاحتفال حتى مستهل السنة الميلادية الآتية ليوافق هذا أيضاً مستهل المجلد السابع (للغة العرب) فتكون المناسبة أتم. وتتاح بهذا التأجيل فرصة لاشتراك أدباء العربية في جميع الأقطار اشتراكاً محسوساً لأن علم الكرملي أو فضله ليس مما تحصره بغداد حتى ولا العراق بأسره.
وقد اغتبطنا لإسناد رئاسة لجنة الاحتفال إلى العلامة الزهاوي فهو قرين صديقه الأب الكرملي في الفضل وذيوع الصيت، كما أنه قرينه في كثرة الحساد له والمتحاملين عليه من أطفال الرجال والمغرورين المفتونين بالشهرة والعظمة على حساب غيرهم!. . .
وبديهي أن العلامة الكرملي في غنى كلي عن مظاهر هذه الحفاوة، فهو شيخ وقور متواضع دمث الأخلاق لم يعرف عنه في حياته المباركة أنه حفل مرة بالدعاية لمجهوده القيم. وكم من مرة وافى (المقتطف) وغيره من كبريات المجلات بمباحث لغوية وأدبية شائقة مكتفيا بتذييلها بإمضاء مستعار مثل (فهر الجابري) و (كلدة) ونحو ذلك، بينما جمهور الأدباء كان يكبرها إكبارا غير عالم بشخصية كاتبها الجليل المستتر تواضعا وتفانيا في خدمة العلم والأدب فلا فائدة إذن لمثل الكرملي من احتفال هو في غنى عنه، فمنزلته أسمى مرارا من أي احتفال، وإن لم ننكر أن لمثل هذا الاحتفال فائدة أدبية جليلة تعود على سمعة القطر العراقي. ولكن الفائدة تتحقق أيضاً لفضيلة المحتفل به إذا هي وجهت بالذات نحو أعماله القيمة، فتقدم المساعدات المالية إلى مجلته اللغوية الفريدة التي سدت فراغا عظيما في خدمة فقه اللغة وآدابها، ويعاون فضيلة الأب على نشر
стр. 3758
مؤلفاته الخطية النفيسة التي يستفيد منها زائروه ومكاتبوه دون أن يستطيع هو نشرها لأنه ليس من رجال المال والدنيا، بل مثله يعيش في تقشف وزهد عيشه العالم المخلص الذي يضحي بكل نفيس حباً في العلم؛ ولذلك نلح على لجنة الاحتفال أن لا تغفل هذه المسألة الهامة من برنامجها برا يجهد هذا الرجل العظيم.
ولسنا في مقام سرد لسيرة فضيلة الأب وأن تكن مشهورة مأثورة، وقد ألمت بها مجلة (الحرية) في عدد آذار سنة ١٩٢٤م. كما نوهت بها غيرها من المجلات العربية. فحسبنا أن نقول هنا أن الكرملي في آثاره اللغوية الإصلاحية يقابل الإمامين جمال الدين الأفغاني
ومحمد عبده المصري في إصلاحاتهما الاجتماعية والفكرية في العالم العربي، كما يقابل العلامة الزهاوي في نهضته التجديدية للشعر العربي. وللكرملي تلاميذ عديدون بين كبار الأدباء، وأصدقاء كثيرون ينتفعون بعلمه وإرشاده، وقد نالت مجلته اللغوية (لغة العرب) أضعاف ما نالته في وقتها مجلة (الضياء) التي كان يصدرها المغفور له الشيخ إبراهيم اليازجي وإطلاع الأب الكرملي غير محصور، كما أن إنتاجه نشرا وخطا وافر عظيم، هذا إلى جانب مجالسه الأدبية المشهورة التي يؤمها صفوة أدباء العاصمة العراقية وأسلوبه في النقد اللغوي أسلوب علمي محكم منقطع النظير، وأين لنا سواه المتضلع من بعض ما يعرفه من لغات وعلوم يطبقها تطبيقا سديدا شائقا في أبحاثه الفريدة؟ وحسبنا أن نشير إلى مساجلته اللغوية مع الأستاذ جبر ضومط، وإلى نقده البديع لمعجم (البستان) و (للأغاني)، وتصحيحه أغلاط المعاجم المشهورة، ناهيك بمؤلفاته الجمة التي يقتبس منها قاصدوه؛ وهي حبيسة ترتقب الناشر الأديب المقتدر، ناهيك بمباحثه اللغوية الموفقة التي كثيراً ما نقلت إلى اللغات الأوربية وتهافت عليها العلماء المستعربون ومحبو التمحيص والتدقيق اللغوي.
فالاحتفال بيوبيل الكرملي جدير بأن يكون منقطع النظير تقديراً لمنزلته ومراعاة لهذه المناقب والمآثر على الأخص:
١ - تضحياته الجمة هذا العمر الطويل بالصحة والمال والجهد وبمصلحته الشخصية في سبيل اللغة العدنانية الشريفة رفعا لمكانتها، وصيانة لفرائدها، ودفعا لما يشوه جمالها، وتنقيبا عن حسناتها المستورة.
стр. 3759
٢ - إنشاؤه (لغة العرب) ومثابرته على إذاعتها سادا بها فراغا لغويا كبيرا، مما يشرف أدباء العرب عامة وأدباء العراق خاصة، والحاجة الحاضرة إلى التعاون على إظهار مخطوطاته النفيسة الكثيرة المودعة في خزانة كتبه.
٣ - تفانيه العلمي الذي لا يعرف حياء ولا مواربة في الحق حتى مع أقرب الأصدقاء إليه. مما أدى إلى خلق خصوم كثيرين له بين صغار الأحلام وعباد التصفيق لهم والطنطنة بأسمائهم كما اكسبه احترام العلماء الأجلاء الذين يقدرون هذا الروح النزيه النادر.
٤ - تواليفه الجليلة القيمة، وبينها معجمه الكبير، وتصحيحاته اللغوية وابتداعه الموفق لكلمات كثيرة مستحدثة ذائعة تعد بالمئات، ومباحثه المدهشة في أصول الكلمات العربية -
تلك المباحث التي لا نعرف أحدا جاراه فيها لا قديما ولا حديثا، ولا عجب في ذلك وأمامنا اللغوي يتقن أشهر اللغات الحية، فضلاً عن معرفته بالأرمية والعبرية والحبشية والفارسية والتركية والصابئية، وهذه مقدرة فائقة تدل على حافظة نادرة وعلى عبقرية فذة مجبولة على حب الإتقان والولوع بالكمال،
٥ - خدمته التعليمية الطويلة باللسان والقلم في حاضرة العراق، وبالمراسلة إلى أقطار العالم العربي طول عمره الثمين.
٦ - الشعور بضرورة مقابلة تقدير مجامع العلم الأوربية إياه بتقدير خليق بمنزلته من أبناء العربية قولا وعملا.
ويحول فراغ (النشء الجديد) دون الاسترسال في التنويه بمنزلة هذا المصلح الكبير الذي يعد بحق إمام أئمة العربية في هذا العصر. فحسبنا هذا التذكير الوجيز لكل من يحترم اللغة القومية والعلم الصراح والفضل الممتاز فيكرم - باشتراكه في تحقيق هذا الواجب - لغته ووطنه ونفسه، وينصف جهد هذا الإمام العلامة الجليل الذي يمثل أرقى ما بلغته ثقافتنا اللغوية!. . .
الإسكندرية: المسجل
стр. 3760
حول يوبيل الكرملي
حقا ما يقول الأستاذ (الزهاوي) أن الغرب قد سبق الشرق وأن الشرق قد أنتبه وسار يحاول اللحاق بالغرب - وهي نبوءة لا بأس بها تقوي الأمل بهذه الحياة وتدعو إلى التفاؤل بالمستقبل وما يضمه بين دفتيه من آمال رهن التحقيق لو صحت هذه الأحلام! وتقدير الرجال العظماء هو نهج الحق الواضح وهو رمز الانبعاث الذي جاء يبشر به الأستاذ؛ ولكن حق لنا أن نتساءل متى كان الكرملي من هؤلاء الرجال الذين يستحقون الإجلال والإكبار؟؟؟؟
عرفت الكرملي عالماً باللغة العربية ضليعا بأصولها مطلعا على غريبها ولكن في مكتبته فقط (كالإبل تحمل أسفارا) وبين كتبها المكدسة؛ أما في خارج جدرانها الأربع (كذا) فلا يعلم من شؤونها إلا ما أعلمه أنا من اللغة الهيروغليفية حرام علينا أن نستهتر بالأدب إلى هذا الحد المشين (كذا) فلقد ابتذلت الألقاب حتى جعلناها على من لا ناقة لهم في الأدب ولا
لهم جمل فيه! وما كفانا ما حبوناه للنظام من ألقاب الإعظام حيث أصبح خير ما يقدم به الشاعر الحق في الحفلات والصحف اسمه فقط لأن (الشاعر العبقري) و (الأستاذ الكبير) و (فيلسوف الشعراء) و (شاعر الفلاسفة) أصبحت تخلع على من أصبحوا كلا على الأدب وذويه!!
ما كفانا هذا الإسفاف حتى جئنا إلى أجل مقدسات الشعوب الناهضة ذلك هو حفلات للتكريم (اليوبيل) نقيمها لأناس لم يتذوقوا الأدب فضلا عن أن يخدموه ويحسنوا إليه.!. .
مناورات تقيمها فئة راغبة في الشهرة الكاذبة على حساب الأدب المحتضر الذي أصبح يتبرأ منهم إلى الله لما ألحقوا به من الإهانة،!
هذه كتبهم قلب صفحاتها المتناثرة ما تجد فيها إلا ما تأباه النفس ويعافه الذوق السليم!!
متى كان الكرملي أديبا ومتى كان عالما؟ أفي كتابه (تاريخ العلاق) وهو كتاب ملؤه اللحن والركة والخطأ التاريخي الفاضح؛ ناهيك عما فيه من سموم استعمارية ملاها كتابه الذي لم يصدر إلا لظروف خاصة وخدمة لجهة معينة؟؟
стр. 3761
أم لمجلته (لغة العرب) وهي لا تحمل من (العرب) و (العربية) إلا أسمها فقط. . . حيث تسترجع الكلمات العربية القحة إلى أصول لاتينية وتيوتونية (كذا) وإن كان في تلك الكلمات ما لهجت بذكره العرب في جاهليتها وردد صداه شعراء صدر الإسلام ومؤلفوه.
أم لأنه عضو في المجمع العلمي العربي بدمشق وتلك ليست الغلطة الأولى من نوعها لهذا المجمع الذي سبق أن ضم إلى عضويته كاظم الدجيلي ومن لف لفه ممن حشروا (كذا) بظروف (كذا) لا تخفى على كل لبيب؟
لا أخال الزهاوي نفسه يستطيع أن يدلني على مصادر علم من جاء يطلب إليه التكريم غير هذه الثلاث (كذا) فإذا كان يجد فيها ما يستحق أن تقام له الحفلات وأن تحبوه من الإجلال ما ناله صروف وشوقي؛ فذلك يعني أن العلم والأدب فقيدان في العراق؛ وأنا لا ندري من شؤونهما إلا بقدر ما تعلمه هذه الفئة المهوسة!!. . . (ل. ع: صدقت لا فض فوك!)
وتلك سبة لا نرتضيها للعراق الناهض وذلك عابى (كذا) أن تلصقه الشخصيات النازعة إلى الظهور على حساب الأدب الذي وقفنا أنفسنا لنصرته والذود عنه وأنا له لحافظون!!
البصرة: فائق السامرائي
كلمة تعليق (حول اليوبيل (المرحوم) للأب الكرملي) (عنها)
نشرنا في غير هذا المكان. مقالين متناقضين موضوعهما واحد، هو الأب أنستاس ماري الكرملي أولا، وإشاعة الاحتفال بيوبيله (الخمسة والثلاثين) (كذا) ثانيا. .
وغايتنا من هذين المقالين، أن نقف (كذا) القراء على مبلغ ما يؤدي بصاحبه التطرف والشذوذ. . (فالمسجل) قد أغرق في مدح الكرملي والإشادة بذكره، حتى أصبح مدحه في نظرنا ذما، وثناؤه إسرافا وشططا وخروجا على حدود الحقيقة والواقع!. .
стр. 3762
وتطرف صاحب المقال الثاني فجرد الكرملي من صفات العلم وميزات الإطلاع على فقه اللغة وقواعدها. وذلك ما لا يؤيده فيه أحد، مهما بلغت خصومته للكرملي من الشدة والعنف.
فالأب الكرملي في نظرنا من الرجال المعدودين الذين تجب حرمتهم ومراعاة جانبهم في كل من أفراد هذا البلد. ولكن هل هو بالمنزلة التي تؤهله ليوبيل لا ندري هل هو فضي أو ذهبي أو نحاسي أو شيء من هذا القبيل؟!
ذلك ما نتردد في الإجابة عنه، ولقد كفانا الأستاذ الزهاوي شر القتال، فأعلن تأجيل اليوبيل إلى أجل غير مسمى، وربما كان شاعرنا رئيس اللجنة ينتظر اليوم الذي يخلو الجو فيه من خصومه وخصوم الكرملي، وذلك يوم نراه بعيدا جدا، اللهم إلا إذا كتب على هذه البلاد أن تجتاز مستقبلا هزله جد وجده هزل والعياذ بالله. . .!
المحرر
يوبيل الكرملي
أحجية من يفسرها للعراق؟
(لغة العرب) قيل لنا إن صاحب هذا المقال التالي نقله هو للشيخ محمد باقر الشبيبي فلا نستبعد هذا الشيء لأنه من عداد الذين أحسنا إليهم وقد قيل: (اتق شر من أحسنت إليه) لكننا مع ذلك لا نجزم بنسبه إلى الشيخ المذكور والمقال جاء في جريدة الاستقلال البغدادية في العدد (١٣٢٨) الصادر في ١٥ ت١ (أكتوبر) ١٩٢٨.
وقف عليه الكاتب الضليع مصطفى أفندي جواد فبدأ له بعض ملاحظات في أثناء مطالعته
له، ونحن نذيلها في الحواشي ليطلع عليها أدباؤنا ويحكموا على علم الشيخ ومنزلته من كفايته لنقد الغير. وهذا نص المقال:
(في العراق حركة فكرية مباركة ونهضة علمية ميمونة وفي هذه البلاد نزوع شريف للأدب الغض وتطلع عجيب للحياة العصرية واستعداد قوي للإقتداء بالأمم الراقية واقتباس أساليب المدنية في القرن العشرين والاتصال بأساليب التطور الاجتماعي والانقلاب الأدبي مما لم يسبق له مثيل اللهم إلا في
стр. 3763
عهد الحضارة العربية وفي غضون دولة العرب في (مطلع الشمس).
فحق أن نكبر هذه النزعة وأن نشجع فينا هذا النحو من مناحي الحياة الجديدة وأن نقوي الروح الأدبي ونعضده ونتعهد هذا الشعور المبارك بالنمو.
ومن بواعث السرور أن الاتجاه لم يكن إلى ناحية واحدة من نواحي النهضة بل إلى كل نواحيها وذلك دليل على أن الثقافة العربية في اطراد وأن هذه الأمة حية لن تموت.
وإذا كان حقاً علينا تأييد هذه المظاهر والتنويه بما تحدثه من الآثار الطيبة والنتائج البليغة فحق علينا أن نسترشد بالعقل ونستفيد من الحكمة وأن لا نهرول في مواقف تستدعي تثبيت الخطى واجتناب الزلل والعثار فحاجتنا إلى أن نكون موزونين في الحياة أمس من حاجتنا إلى مظاهر هذه الحياة.
فكر الأستاذ الزهاوي في تكريم الكرملي والزهاوي شيخ قليل التجربة كثير الاستعجال كبير الدعوة والخيلاء فإذا رأى رأيا أو سيق إليه فلا يستشير أحداً وليس لأحد - أيا كان - أن ينصحه أو يناقشه على خطل ذلك الرأي وإذا انقدح في ذهنه أمر فقولوا له هذا الوحي إلا فأنتم أغرار وأنتم لا تعلمون.
ويكفي الشيخ الزهاوي من كل هذه الفلسفة!! أن يلقى قصيدة أو مقطوعة على شرط أن تستعاد أبياتها وتقاطع بالتصفيق ولكنه لا يكفيه إلا أن يذكر اسمه مقرونا بأفخم الأوصاف وأضخم النعوت. ففيلسوف العرب وشاعر العراق الكبير ورسول الحرية الفكرية والتجدد، أوصاف لا تسد حاجة هذا الشيخ.
هي فلتة من الأستاذ، وما دفعه إلى هذه الفلتة وما عرضه إلى هذه
стр. 3764
الهفوة إلا حب الشهرة وأن جاءت من طريق إهانة العرب والعراق، والشهرة داء الزهاوي العياء.
ويمتاز هذا الشيخ الجليل بتفننه في البحث عن مواطن الشهرة فهو أستاذ في اصطياد الانباز (كذا) والألقاب وخبير بمعرفة استغلال النوادي والحفلات وقد برز على كثير من عبيد الفخفخة وعباد الظهور.
يكرمون الكرملي والكرملي أداة خلقها التنطع (كذا) وسهم فوقه التبشير وسيف صدئ جرده الاستشراق على رؤوس العرب الشرقيين والاستشراق سبيل من سبل المستعمرين (كذا) وعين من عيون الطامعين (لله درك!).
يكرمون الكرملي وأي شيء في الكرملي يستحق التكريم؟ الكرملي - وأنا من أعرف الناس به - فهرست لأسماء الكتب اللغوية وهيكل منقوش على صدره كل غريب غير مألوف وكل ما لا يستعمل من الألفاظ المعقدة المهجورة وكل حوشي من الكلام الجاف والمفردات المستنفرة،، أمن أجل هذا يستحق التكبير؟
عفى الله عن الأستاذ الزهاوي وسامح الله شركاءه في الاحتفال به وتكريم العلم والأدب بشخصه كما يقولون. ولا أدري أي درب يريدون وأي علم يعنون؟
لقد وصفوه بأنه علامة العرب وأنه المثل الأعلى تجمعت فيه مواهب العلماء وأخلاق الأدباء ومادة المؤلفين العظام، ووصفوه بأنه أكبر من خدم لغة التنزيل وأعظم من كتب في تاريخ هذه اللغة وإحياء آدابها (ل. ع: أين وجدت كل ذلك؟) فتجاوزوا في الغلو والإغراق فما كان انستاس ذلك الرجل وليس لأنستاس فضل على اللغة أكثر من فضل غيره من دارسي المفردات.
أما أنه من المتبحرين في تاريخ اللغة - فإذا صح ذلك - فما هو بالأول الذي تناول هذا الطرف من أطراف تاريخ اللغة وما كان من المجودين
стр. 3765
في هذا الفرع ولا من المبرزين في التتبع والاستقراء وتفلية المعاجم والموسوعات وهذه أبحاثه في (لغة العرب) تشهد المتخصصين بأن الرجل قد استهدف للغلط والاضطراب مضافاً إلى أن مهمته - التي أستحق عليها التكريم - كانت ولا تزال محصورة في قلب الحقايق (كذا) وتشويه لغة العرب الكريمة وتغلط الأئمة والحجج الذين يعول على اختصاصهم في معرفة الأصول والمصادر، وقد حاول جهد الطاقة أن ينكر استقلال لغتنا التي شهدت كل العصور بأنها حية مستقلة لم يضطرب لها وضع ولا كيان. (ل. ع: لماذا لا تؤيد كلامك بالبرهان؟)
وإذا استقرينا أكثر أبحاثه التي تلقنها الأعاجم وأعتد بها علماء المشرقيات فلا نكاد نجد فيها أكثر من إرجاعه اللغة العربية إلى أصول يونانية مما يستوجب الضحك ومما لا يقره على رأيه الفطير أحد حتى من الأجانب الذين تفرغ لخدمتهم وتطوع لتزويدهم بما يهتمون به ويطمئنون (كذا).
فالعراق لا يعرف في الكرملي شيئا غير بلاده الإنشاء وسقم العبارة والتكلف في النحت والاشتقاق واستعمال ما لا يصح استعماله من الألفاظ والمفردات وقد وقف نفسه لفائدة المستشرقين وإرشادهم وحبر عدة مقالات في المقتطف والهلال و (المشرق اليسوعية) كلها غرائب وأوهام (كذا) ولا أبالغ إذا قلت إن مهمته كانت ولم تزل سياسية أكثر منها علمية ولغوية (كذا).
ولماذا نذهب إلى تلك المجلات فهذه مجلة (الآباء الكرمليين) وحدها أكبر دليل على صحة مذهبنا فيه وما يعمله من درس المباحث والعناوين وحسبنا أن
стр. 3766
نكتفي بالتلميح إلى هذه الأمور تاركين التوسع إلى فرصة أخرى.
وأما أنه خدم الأدب العربي فأني لا أعرف أحداً يستطيع أن يخدم الأدب وأستحق عليه التكريم. إلا الأديب المتبحر لمعرفة أسراره وتحليل مزاج الأمة العربية وبحث ادواها (كذا) وفحص روحياتها. والكرملي وأن حذق بعض الألفاظ ووعى بعض التراكيب فأنه غريب عن فهم معاني الأدب وهو فقير إلى طرق التفكير في مناحي الأدباء ومعرفة مذاهبهم وأغراضهم وتتبع أحوالهم وخصائهم (كذا).
وما ظلم الأدب قديمه وجديده إلا الشيخ الزهاوي (كذا) وحملة رباعيته ودعاة قريضه المفلوج فقد اسمعونا أنهم يكرمون الأدب في العلامة الكرملي!! وما كنت أعلم أن الأدب خلع مذخرة في حقائب الفيلسوف! يكسوها للعراة الحفاة متى شاء وما كنت أظن أن الزهاوي الذي يستقل لنفسه لقب الأديب ويأنف أن يشاركه فيه غيره - وإن كان من أعظم الأركان والأساطين - يندفع للتهكم على الأدب فيصف به الكرملي، ويسخر على الأدباء فيخلع على صديقه في حفلة اليوبيل شعارهم وشعارهم لا يخلع على الجامدين، ولا نعلم لماذا يسف الفيلسوف إلى هذه المقاصد وما هي الغاية من هذا المهرجان؟
لقد خاب الأمل بالزهاوي فيا ضيعة الرجاء وعقيدتي وهي عقيدة جمهرة الأدباء (كذا) أن
الزهاوي الذي أقدم على تلفيق حفلة اليوبيل متوسلاً في ذلك بألف وسيلة وألف شفيع قد سجل له في أخريات حياته مثلبة ليس لها نظير بين المثالب المحفوظة في التاريخ وكنت حريصاً أن لا تمس شيخوخته المتوجة بالظرف وأن لا يكون أحدوثة غير حسنة للأجيال المقبلة.
стр. 3767
حقا أن الحفلة كانت موقرة ولكن من هو المحتفل به؟ ومن هي تلك اللجنة التي اقترحت هذا التكريم؟ وإذا استنكرنا هذه الحفلة فإنما نستنكر المبالغة والفضول واصطناع المجاملة، وإذا قرعنا أحد فلا نقرع غير الزهاوي المخدوع.
فالحفلة تاريخية والتاريخ سيحفظها كما حفظ غيرها، ولكنها لم تكن للعراق والعراق برئ من هذه الأخلاق الضعيفة والشعور الركيك وكنا نريد أن يقدم هؤلاء وعلى رأسهم فيلسوف العرب!! على تكريم العلم والأدب في غير الأب الكرملي وفي آباء عراقيين وأبناء وطنيين لهم أثر في خدمة العرب والعراق ولو كان الأب الكرملي متحليا بتلك الفضيلة لما أنكرنا تكريمه على أيدي هؤلاء وأيدي غيرهم فهل خلت هذه البلاد من أشخاص يستحقون التكريم؟
أما وقد تم للزهاوي ما دبرته الدسائس وما خبأته الحيل والمكايد فأنه لا يبالي بالتأنيب والتبكيت ولا يهتم بغضب الأدب الموتور. وماذا يضره من ذلك؟ ولماذا يهتم بسخط الفضيلة؟ وقد ألقى قصيدته وهي كل ما أعده منذ أمد بعيد - مسلما فيها على المستشرقين محبباً عطفهم على سلائل العرب؟ مشجعا صديقه الكرملي على المضي في سبيل الدعوة وطرق التبشير إلى غير ذلك مما يقتضيه الإيمان بالوطن والشعور بالواجب والقيام بما تفرضه كرامة العلم والعلماء، ويعجبك من الأستاذ أن يطري نفسه ويمدح شعره ويذكر جهاده وجهوده وحريته
стр. 3768
وتجديده.
ومما يغضب العرب ويقض مضاجع العلماء والأدباء والشعراء وقوف سكرتير لجنة اليوبيل يعدد مزايا الكرملي ويذكر فضله العظيم على لغة الفرقان والانكى من ذلك أن يقابل بين الزهاوي والكرملي وبين الشريف الرضي وأبي إسحاق الصابئ غير مدرك ما في هذه المقارنة من الشذوذ والخروج على الأدب الصحيح، فهل كان الزهاوي مشبها شاعر قريش؟ وأية نسبة بينه وبين نقيب الطالبيين الذي أجمع الأكثرون على أنه أشعر قريش
وحسبكم علو كعبه في الشعر والأدب ويكفيكم أنه ما ضم شاعر بين جنبيه نفسا مثل ما ضم الرضي الذي قصر أكابر الشعراء عن اللحاق به وإدراك شأوه ومجاراته في شاعريته العظيمة، أما غيره فأنه ذرة في الهباء وفقاعة على وجه الماء.
ويضحكني أنه حاول التشبيه بين شيخ الكتاب والمترسلين أبي إسحاق وبين الأب الكرملي على بعد ما بينهما من أوجه الشبه والتقريب، فما رأيت ولن يرى الناس محاولة أسخف من هذه المحاولة وتخرصا أقبح من هذا التخرص، وهذا دليل آخر على نقص في التربية والغذاء (كذا) في الأخلاق وجهل بضروب المقايسة والتمثيل، ونحن لا ندري كيف يتحقق الشبه بين الصابئ والكرملي
стр. 3769
فهل كانا متشابهين في الخلق والطباع في العلم والأدب، فهل كان الكرملي يحفظ القرآن ويقتبس من آيه كما كان أبو اسحق، وهل صام رمضان مع المسلمين كما صامه أبو إسحاق متأدبا بالآداب الإسلامية متحلياً بأخلاق علماء العربية إلى غير ذلك من الخلال الطيبة والصفات الحميدة أو ليس ظلما أن يقال إن أنستاس كالصابي جد أبي الحسن هلال صاحب التاريخ.
لنترك ناحية الأخلاق والطباع فلا ينقص الكرملي إنه لم يقتد بالصابي وإن كان قدوة حسنة، ولنأتي (كذا) إلى الناحية الثانية من نواحي القياس، فقد ترك أبو اسحق طائفة من الكتب النافعة لم يترك مثلها أحد وحسبنا أن نأخذ من كتب كل منهما مثالين دلالة على أثر الفضل ومبلغ الثقافة والعلم في كل منهما. لقد ذكروا للكرملي ثلاثين مؤلفا في اللغة والأدب والتاريخ واللاهوت أشهرها كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد وكتاب تاريخ العراق، أما الأول فهو رسالة صغيرة جمعها من هنا وهناك (كذا) كما تجمع الأخبار النافية (كذا) والقصص الباهتة (كذا)، ولو وقع هذا التاريخ المنقوص بين يدي غريب من غرباء الأقطار النائية والأمصار البعيدة لم يعرف منزلة بغداد التاريخية في العصور الذهبية لما ظن عاصمة الخلافة وقاعدة الحضارة والثقافة إلا قرية محقرة من قرى العراق، ولو توفر لأحد صغار الطلاب
стр. 3770
ما توفر له من المأخذ (كذا) والمصادر والوثائق والمستندات لاستطلاع أن يخرج للناس كتابا شيقاً في تاريخ هذه الحاضرة الإسلامية ومؤلفاً ممتعاً مما لا يستطيع المحتفل به أن يؤلف مثله ولو انفق مثل سنين اليوبيل!!
ومع كل هذه الحقايق (كذا) يقف (بطي) مكشوف الرأس يسمي آثار الكرملي واحدا بعد
واحد ويعد هذه الرسالة من آثاره الخالدة (كذا. ومتى قال ذلك؟).
وأما كتابه الآخر وهو تاريخ العراق فحدث عن الخبط والخلط والحشو والفضول وإذا أرتم أن تعرفوا قيمة هذا الكتاب فاذكروا أن مؤلفه الكرملي واذكروا أن السلطة العسكرية المحتلة هي التي كانت كلفت صاحب اليوبيل كتابة هذا التاريخ الجليل واذكروا أن الميجر بومن ناظر المعارف في ذلك العهد القريب هو المقترح على العلامة الكرملي وضع كتاب على هذا الغرار خدمة للعرب والإسلام!! وحرصا على مآثر الخلفاء في هذه الديار!! وهكذا كان الأمر وعلى هذه الصورة نجز هذا السفر الجليل طبق رغبة الدساسين.
هذه هي أهم آثار الكرملي (كذا) وهذه هي التي أهابت بالأستاذ الزهاوي أن يقول في تكريمه:
حفلنا بأستاذ تبحر باللغى ... ولا سيما الفصحى سليلة يعرب
وأن أنستاسا هو السند الذي ... همى علمه للظامئين كصيب
ترهب يرعى العلم خمسين حجة ... فأكرم به من عالم مترهب
إلى آخر الأبيات التي أنشدها في الحفلة بل إلى نهاية القصيدة الركيكة (كذا) التي لا يحضرني وصف اصف به ركاكتها أبلغ من أنها قصيدة الأستاذ الزهاوي (كذا).
وإليك مثالين من أمثلة أبي اسحق الصابي فهما يكفيانك مشقة البحث في آثاره وعناء الوقوف على كل أفكاره فالأول رسائله المعروفة برسائل الصابي، كتبها لما تقلد (ديوان الرسائل) سنة ٣٤٩ وهي من أمتع الرسائل وأكثرها فائدة
стр. 3771
وأغزرها مادة لا يستغني عنها أبلغ المنشئين وأحذق الكتاب وهي مقسمة إلى أبواب في المراسلات والشفاعات والمكاتبات وما أنفذ إلى العمال والمتصرفين والنواحي وفيها كثير من الرسائل الودية فضلا عن المخابرات السياسية والتقاليد الرسمية والمناشير ونحوها وفيها من الفوائد التاريخية والاجتماعية ما يحتاج إليها الأدباء والحكام والولاة والرؤساء.
والمثال الثاني (منشئات الصابي) وهي خزانة أدب وتاريخ وسياسة ومن أبلغ ما كتب في ذلك العصر تشتمل على مراسلات كتبها على لسان ولاة الأمر في عصره من ملوك آل بويه والخلفاء وغيرهم وهي كالمخابرات الرسمية في وصف الوقائع الحربية أو غيرها منها رسالة كتبها إلى ركن الدولة سنة ٣٦٤ شرح فيها فتح بغداد وانهزام الأتراك منها
ووصف الخلاف، ورسالة على لسان عز الدولة إلى عضد الدولة جواب كتاب بفتح جبال (القفص) بين فارس وكرمان، وقهر البلوص (جيل من الأكراد) (كذا. والرجل يدعي الوقوف على التاريخ مع أن البلوص جيل كالأكراد وليسوا منهم) ورسائل أخرى عن حروب بين البويهيين والحمدانيين وغيرهم وكلها تشتمل على حقائق تاريخية رسمية تفسير بعض ما ألتبس في تاريخ ذلك العصر ومنها صورة عهود أو تقليدات رسمية للولاة والعمال والقضاة صادرة من الخليفة كالعهد الذي قلده الطايع (كذا) لله العباسي أبا الحسن علي بن ركن الدولة على الصلات وأعمال الحرب وفيه أمور مهمة عن السياسة والإدارة والاجتماع مما لا أيتيسر الوقوف عليه في كتب التاريخ ونسخة عهد إلى قاضي القضاة وغيرها إلى القواد والفقهاء وأمراء الحج ومنشورات بعثت
стр. 3772
إلى الأهلين أو العمال أو القرامطة فضلا عن رسائل خصوصية كتبها الصابي إلى أصدقائه.
تلك هي أمثلة الاثنين وذلك هو الكرملي وهذا هو الصابي فأيهما العلامة يا مدير المطبوعات؟ وأيهما خدم العلم والأدب يا فيلسوف العراق؟ وأيهما المثقف والمهذب يا بطي؟ لقد ظلمتم الصابي بهذا القياس وظلمتم هذه البلاد.
وبعد ذلك وقف وزير المعارف توفيق السويدي فتكلف أن يخطب في تكريم الكرملي وما الجأه إلى ذلك - على ما أظن إلا كونه وزير معارف فقط!! فمقالة (كلدة) المنشورة في مجلة الهلال هي التي جعلت وزير معارفنا يشهد بفضل الأب أنستاس وهي شهادة عن الوزير!! أليس كذلك؟
ولا بد لي هنا من الاستفهام عن الأسباب التي قلبت شكل الحفلة وصيرتها نصف رسمية - إن لم تكن رسمية - وصبغتها بصبغة سياسية وإلا فلماذا تقام في دار رئيس الوزراء وبإشراف وزير المعارف؟.
أما السبب الذي نعرفه - وهو غير تلك الأسباب السياسية - فأنه مكشوف فلولا إقامتها في دار فخامة الرئيس لحبطت كل المساعي المبذولة في سبيل هذا التكريم ومع ذلك فقد قوطعت من قبل كثير من الأدباء والمفكرين وقوبلت بالاستهجان وعدت من قبيل التطويح بالأدب والإهانة للأدباء.
стр. 3773
ومن دواعي الفرح أن كثيرا ممن حضروا الحفلة كانوا متفرجين على هذه الرواية حائرين
في تفسير العوامل التي أهابت بتمثيلها على هذا الشكل ولا يسعني إلا أقول إن حفلة اليوبيل أحجية من يفسرها للعراق؟
ابن زريق (؟ كذا)
يوبيل العلامة الكرملي
(عيد اللغة والأدب)
(عن جريدة وادي النيل في مصر ٢٥ أكتوبر ١٩٢٨)
يعد الكرملي عن جدارة إمام أئمة العربية في هذا العصر لا لتبحره في علوم اللغة فقط تبحرا منقطع النظير يذكرنا بعهد الإمام الشنقيطي بل لمواهب أخرى فذة. فالرجل راهب متقشف كريم النفس مفروض فيه أنه وهب نفسه للدين ولكن الواقع أنه مفتون فتنة كبرى بعلوم اللغة التي خدمها نصف قرن أجل خدمة وكون بطريقته ونهجه مثلا أعلى لأهل اللغة المحدثين. فهو لم يقصر على استيعاب القديم بل تضلع من لغات شتى غربية وشرقية تضلعا عجيبا. وتذوقها تذوق رجل فنان يستوحي أسرارها. ولهذا السبب تجد فتاويه اللغوية - سواء وافقتها أنت أم خالفتها - دليلاً ناصعاً على تعمقه الكبير في اللغة والأدب بل في لغات وآداب شتى. ومثالا جميلا للأسلوب العلمي النزيه في البحث. وإلى جانب هذا نجد الكرملي ذا شجاعة أدبية نادرة في الشرق العربي على الأخص حيث يؤدي الاستقلال الفكري إلى إيجاد الخصوم الأدعياء ولكن الكرملي لم يكن يبالي بشيء من ذلك في سبيل إعلان ما يعتقده. ويتسع صدره لكل ما يقال أو يكتب
стр. 3774
ضده من أهل الطوائف والعصبيات الذين يحاربون العلم والنهضة بسلاح الدين أو بسلاح الجمود. وبذلك أكتسب الكرملي احتراماً لطهارة ذمته ورجاحة ذهنه الذي لا يتأثر بشهرة أو صداقة أو قرابة في الحكم على أي عمل أدبي ينقده.
ومن أجل هذا نال الرجل احترام الجامعات والمعاهد اللغوية في الغرب وغبط العالم العربي عليه العلماء المستشرقون. وكان ولا يزال يعد الحجة الكبرى في النقد اللغوي الأدبي - ونقول الأدبي لأن للرجل أسلوباً سهلاً صافياً وذوقاً أدبيا ممتازا بخلاف كثيرين ممن اشتغلوا بعلوم اللغة فتحجر أسلوبهم وأذواقهم معا وأصبحوا عاجزين عن النقد الأدبي
الصحيح فلم يخدموا الأدب السامي ولا الثقافة العصرية بل كانوا عقبة في طريقها.
هذا هو العلامة الجليل الأب أنستاس ماري الكرملي الذي أحتفل بيوبيله في عاصمة العباسيين في السابع من أكتوبر الجاري احتفالا شائقا بمنزل فخامة رئيس الوزراء محسن بك السعدون وبإشراف وزير المعارف العراقية معالي توفيق بك السويدي وبحضور صفوة أهل العلم والبيان في بغداد ونخبة رجال العراق من وزراء وأعيان ونواب وعلماء وأدباء ووجهاء وصحفيين وكان فخامة رئيس الوزراء يرحب بالقادمين. وقد أفتتح الشاعر الفيلسوف الكبير الأستاذ الزهاوي الحفلة بخطبة وجيزة مناسبة وخطب بعده سكرتير لجنة الاحتفال الأديب المعروف الأستاذ أحمد أفندي حامد الصراف مدير المطبوعات خطبة بليغة ثم تلا ما جاء من المستشرقين من عواصم الغرب في تهنئة الأستاذ الكرملي. ومن مصر وسورية وإيران وغيرها من الأقطار الشرقية من برقيات ورسائل وقصائد عربية وفارسية ومن جملتها قصائد الشعراء المصريين الأساتذة أحمد محرم والدكتور أبي شادي ومحمد الأسمر ورسالة الأستاذ الكاتب المجدد أحمد الشايب ثم تلا الأستاذ الزهاوي رسالة المجمع العلمي العربي بدمشق في تهنئة الأب الكرملي وإطرائه - تلاها بالوكالة عن المجمع بصفته عضوا فيه. ثم قام الصحفي الأديب الأستاذ رفائيل أفندي بطي وقرأ ترجمة المحتفل به ترجمة مفصلة أجاد فيها. ثم قام الأستاذ الزهاوي وأنشد قصيدته العامرة. وأثره أرتجل الأستاذ الصحفي القدير إبراهيم أفندي حلمي خطبة بليغة نفيسة. وكانت الحفلة شائقة فريدة في بابها
стр. 3775
وكان التصفيق عجاجا. وفي الختام خطب الأستاذ الكرملي خطبة وجيزة بليغة دلت على سلامة ذوقه ومراعاته الجميلة لمقتضى الحال فقوبلت بإعجاب وافر.
و (وادي النيل) يكرر تهنئته لفضيلة المحتفل به وللعراق الشقيق شعبا وحكومة بهذا العيد - عيد اللغة والأدب - ويحمد للحكومة العراقية اشتراكها النبيل في هذا الحفل الجليل. ويرجو أن يتبع في التقدير العملي الصحيح بإخراج بقية آثار هذا العالم الكبير إلى عالم المطبوعات لأن مثل الكرملي ملك للعالم العربي بأسره بل للعلم أين كان وقدر لا للعراق وحده.
حفلة تكريم الكرملي
عن مجلة (النديم) المصرية في عددها ال ٢٣ من السنة الأولى
العلامة الأب أنستاس الكرملي من زعماء الأدب العربي في هذا العصر وهو مشهور بأبحاثه اللغوية التي انتشرت في معظم مجلات الشرق والغرب منذ خمسين عاما ولا يزال دؤوبا على أبحاثه ويصدر مجلته لغة العرب الذائعة الصيت من دون كلل ولا ملل ومن غرائب الاتفاق أن العراق ولبنان تبادلا قطبين من أقطاب اللغة في منتصف القرن الماضي فأن الأب لويس شيخو العلامة المشهور هو من سلالة عراقية أما الأب أنستاس الكرملي فهو من سلالة لبنانية وقد شاءت الظروف والمقادير أن يرأس الكرملي نهضة العراق اللغوية، ويقوم شيخو بنصيبه من الخدمة العلمية والأدبية في لبنان! ولكن شتان بين الرجلين فالأول لغوي يغار على لغة القرآن غير صحيحة ولا شائبة فيها ولا مغمزا منقباً على الأسانيد التاريخية ذائدا عن حياضها ومنابعها الصافية؛ أما الأب شيخو فكان يتخذ العلم والأدب وسيلة لبث دعايته الدينية. ولا أدل على الفرق البارز بين الرجلين من أن الأب أنستاس فند أشد تفنيد كتاب شعراء النصرانية وكتب مقالات شائقة أظهر فيها خطأ الأب لويس شيخو ونقد افتئاته على الحقيقة والتاريخ وكان في جملة ما قاله أن العجز عن تنصير الأحياء حدا بالأب شيخو إلى تنصير الأموات وحقا أن رجلاً كهذا حريصاً على اللغة والأدب وحقائق التاريخ لا يمكن أن تجهل بلاده مكانته أو يتناسى قومه خدمه فقد تألفت لجنة من خيرة أدباء العراق برئاسة الأستاذ الكبير جميل صدقي أفندي الزهاوي لإقامة حفلة أنيقة لمناسبة يوبيله الذهبي تعرب فيه العصبة الأدبية في
стр. 3776
العراق عن تقديرها لجهوده العلمية وإعجابها بما قدمه إلى لغة الضاد من جليل المآثر ومما جعل لهذه الحفلة أهمية كبرى هو أن فخامة السعدون بك رئيس الوزراء رضي أن تقام في قصره الفخم كما أن معالي توفيق بك السويدي رضي أن يشملها بأشرافه بصفته وزيرا للمعارف ولقد كانت الحفلة على جانب كبير من الأبهة والعظمة إذ أشترك معظم الوزراء وأكابر رجال الدولة وأقطاب الإنكليز وجمهرة صالحة من أدباء العراق الكبار وخطب فيها كل من الفاضل أحمد حامد الصراف مدير المطبوعات بصفته سكرتيرا للجنة الاحتفال وألقى رفائيل أفندي بطي خطبة ممتعة عن حياة المحتفل به وأعماله في خدمة اللغة وألقى الأستاذ الزهاوي قصيدة عصماء من قصائده المحجلة وارتجل الأستاذ السويدي بك وزير المعارف خطبة شكر لما شهده من عطف بني وطنه عليه ثم الأستاذ إبراهيم حلمي العمر خطبة ارتجالية قيمة،
وهكذا أثبت العراق أنه يقدر العلم حق قدره ويكرمه في أشخاص أقطابه ورجاله وبرهن أن العلم لا يعرف دينا ولا مذهبا وأن جميع أبناء العراق على اختلاف نحلهم سواسية في تشييد صرح هذه النهضة الأدبية في ديار الرشيد.
(مكاتب النديم الخاص في بغداد)
يوبيل الأستاذ الكرملي في بغداد
عن (مجلة السيدات والرجال) نقلا عن الجزء السابع من سنتها التاسعة
احتفل في هذا الشهر أدباء بغداد وأعيانها وأهل الفضل فيها برئاسة شاعرهم الحكيم الكبير جميل أفندي صدقي الزهاوي احتفالاً شائقا بيوبيل العلامة اللغوي الأب أنستاس ماري الراهب الكرملي منشئ مجلة لغة العرب ومؤلف المعجم اللغوي المقارن بين الألفاظ العربية والرومانية واليونانية والمعلل أصولها. ولحضرة الأب الجليل ضلاعة في اللغة نادرة المثال فضلا عن براعته في اللغتين اليونانية واللاتينية وأهم اللغات الأوربية الحديثة فضلا عن اللغات الشرقية القديمة. وقد خدم اللغة العربية والنهضة الشرقية خدما يستحق لأجلها هذا التكريم وأعظم منه. فنهنئ الأب المحترم بما ناله من حفاوة قومه ونهنئ العراق بوجوده فيه ونشترك معه بتكريمه.
стр. 3777
يوبيل الكرملي
عنها أيضاً في الجزء التاسع من السنة المذكورة
نوهنا في عدد سابق بهذا اليوبيل كأنه حدث قرأنا عنه في إحدى الصحف ثم وردت إلينا نشرة من اللجنة القائمة بالاستعداد له ففهمنا إنه لم يحدث بعد بل أن شاعر العرب الكبير جميل صدقي الزهاوي أفندي نشر في الصحف دعوة يحث بها أهل الأدب والفضل على إقامة احتفال كبير بيوبيل العلامة الشهير اللغوي الأب المحترم انستاس ماري الكرملي صاحب مجلة (لغة العرب) في بغداد فلبى نداءه عدد من الكرام الذين يعرفون قدر الأب وانتخبوا لجنة للاهتمام بهذا الاحتفال الذي تعين موعده ١٦ أيلول (سبتمبر) فنحن نهنئ الأب الجليل بما لقيه من عناية الفضلاء والعظماء بيوبيله الذي يتوقع أن يكون حافلا أنيقا لائقا بعلم الأب وفضله وخدمته للشرق.
الأب انستاس ماري الكرملي
نقلاً عن مجلة (فتاة الشرق) في جزئها الأول لسنتها الثالثة والعشرين
هو العالم العلامة واللغوي المدقق صاحب (مجلة لغة العرب) قضى خمسين عاماً من حياته باحثا منقبا متوخيا تهذيب اللغة العربية من ادران الشطط عاملا على ضبط ألفاظها فيما يتفق مع أصول قواعدها ويقبله الذوق السليم وقد انتشرت انتقاداته اللغوية في العالم العربي انتشاراً جعل كل ناطق بالضاد يعرف قدره العلمي، ويعترف بمنزلته السامية في عالم الأدب.
ورأى أدباء العراق أن الواجب يدعوهم إلى تكريم مواطنهم النابغة اعترافاً بفضله العظيم فتألفت لجنة في بغداد برئاسة الشاعر الكبير جميل أفندي صدقي الزهاوي لتنظيم حفلة شائقة دعوا إليها رجال العلم والأدب من جميع الأقطار العربية ليشتركوا معهم في تكريم الأب الفاضل.
وسنأتي على وصف الحفلة في عدد قادم، مرددين مع سائر المحتفلين آيات الثناء على صاحب اليوبيل سائلين المولى أن يمد بأيامه ويقويه على خدمة لغتنا التي هي في أشد حاجة لأمثاله.
стр. 3778
اليوبيلات
عن مجلة (المورد الصافي) في جزئها الثالث من السنة الثالثة عشرة
. . . ومنها يوبيل العلامة الأستاذ الأب أنستاس ماري الكرملي - فإنه خدم اللغة العربية خمسين عاماً. فرأى فضلاء العراق أن الواجب يدعوهم إلى تكريمه وتعينت لجنة لذلك برئاسة العلامة الشاعر جميل صدقي الزهاوي لإقامة الحفلة في ١٦ أيلول القادم فأذاع منشوراً يطلب فيه إرسال ما تجود قرائح الأدباء في صاحب اليوبيل.
حفلة تكريمية فخمة
عن (نشرة الأحد) من الجزء ٢١ من سنتها السابعة
في السابع من هذا الشهر (ت١ - أكتوبر) - وكان يوم الأحد - اجتمعت في دار فخامة رئيس الوزراء عبد المحسن بك السعدون في الساعة الرابعة زوالية نخبة من وزراء بغداد
ونوابها وعلمائها وأدبائها للاحتفال بيوبيل حضرة الأستاذ اللغوي الأب انستاس ماري الكرملي وحضر هذا الاحتفال الشائق من الرؤساء الروحانيين حضرة الأب غريغوار رئيس الرسالة الكرملية وحضرة المنسنيور عبد الأحد جرجي بالنيابة عن سيادة المطران جرجس دلال وبالأصالة عن نفسه وحضرة الأب نرسيس صائغيان النائب البطريركي. وهيأت هذا الاحتفال المنقطع النظير لجنة شريفة الأعضاء رئيسها شاعر العرب وفيلسوف الأستاذ جميل صدقي أفندي الزهاوي.
ولما تم عقد الجمع أفتتح الاحتفال الأستاذ الزهاوي رئيس لجنة اليوبيل بكلمة ترحيب بالقوم الكرام الذين لبوا دعوته تكريماً للعلم في العالم المحتفى به ثم عقبه أحمد حامد أفندي الصراف كتوم (سكرتير) اللجنة ومدير المطبوعات فتلا بيانا طويلاً ختمه بقراءة كل ما بلغ اللجنة من جميع أنحاء العالم شرقاً وغرباً من التقاريظ والتهانئ لحضرة الأب صاحب اليوبيل ومن الاستحسان لفكرة هذا اليوبيل وقام بعده الأستاذ الزهاوي واسمعنا كلمة أخرى في مديح الأب الأستاذ وردت من المجمع العلمي بدمشق ثم تلاه الشاب الأديب والمكاتب التحرير رفائيل
стр. 3779
أفندي بطي وسرد لنا في خطاب وجيز فصيح ترجمة المحتفل به، وهب تلوه من كرسيه حضرة الأستاذ الزهاوي شاعر العرب وعندليب العراق وأنشد قصيدة عصماء اهتزت لها الألباب طربا وارتياحا لما جمعت من المعاني الجليلة والمباني البليغة والمبادئ القويمة بحيث أنه اضطر إلى إعادة بعض أبياتها دفعتين أجابه للمعجبين بكلامه والصارخين إليه (أعد أعد) ثم خطب صاحب المعالي توفيق بك السويدي العباسي خطابا شرح فيه فضل الأب أنستاس على اللغة العربية بدقيق أبحاثه.
وختم هذا الاحتفال حضرة الأب صاحب اليوبيل المحترم بكلمة شكر وتواضع وجهها إلى جماعة الحاضرين فأحببنا أن نزفها بنصها إلى قراء نشرتنا الكرام في آخر مقالنا هذا.
ولي أنا محرر هذه الوضيعة كلمة أقولها في شكر حضرة الأب أنستاس ماري الكرملي المحترم في فرصة يوبيله الذهبي الميمون على ما له علي أيضاً وعلى نشرتي خاصة من الأيادي البيضاء إذ أنه لا يزال يحور بدون ملل وكلال كتاباتي كافة وينزهها بل يعصمها على قدر الإمكان من الأغلاط النحوية واللغوية ويزيح لي الستار عن أغلاط الكتب والكتبة بل عن أغلاط المعاجم عينها. وكل مرة قصدته في حاجة رأيته يرحب بي كل الترحيب
تاركاً أشغاله الخاصة ليتفرغ لأشغالي الشاقة التي كثيراً ما أتعبته بكثرة التنقيب والتدقيق والتفتيش إذ لا يريد أن ينص نصاً إلا يتأكد صحته ويتحقق متانته فأضم إذن اليوم صوتي إلى أصوات جميع المقرظين إياه شرقاً وغرباً لأهنئه معهم بما حصل عليه بجده الحثيث واجتهاده الطويل من وسيع المعارف في آداب اللغة العربية ودقائق معانيها وفصيح مبانيها.
حفظه المولى وأطال أيامه فخراً للنصرانية وإعلاء لشأن اللغة العربية التي أغرم بحبها واكب على درسها منذ نعومة أظفاره فرفعت منزلته وأذاعت صيته في الخافقين وخلدت اسمه في الصحائف والمجلات وإلينا كلامه بعينه شاهداً صادقاً على صحة قولنا:. . .
стр. 3780
يوبيلات!!
عن جريدة (الشورى) الصادرة في ٢٠ آب (أوغسطس) ١٩٢٨
كل عوائد الغرب اللطيفة أصابها المسخ منذ وصلت إلينا، ومن ذلك الاحتفال بالأعياد الخمسينية للعلماء.
نفهم أن يحتفل العالم العربي بمرور خمسين سنة على وجود مجلة المقتطف ونفهم أن يحتفل كذلك بالأستاذين عبد الله أفندي البستاني وجبر أفندي ضومط. ولكن لا نستطيع أن نفهم قيام الأستاذ الزهاوي وبعض الذين لا يكاد يعرفهم أحد نشر الدعوة للاحتفال بانستاس الكرملي في بغداد!!
ماذا صنع الكرملي للعلم العربي واللغة العربية غير التشويه ودس الألفاظ الملفقة وانتقاص علماء العصر واحداً بعد واحد؟ (كذا بحرفه)
إذا لم يجمع أهل المرء وسكان وطنه على أنه يستحق التكريم فهو بلا شك لا يستحق التكريم وما رأيناه دعوة صادفت أعراض الجمهور كدعوة الأستاذ الزهاوي هذه (كذا). ومن شاء أن يتبين الخبر فما عليه إلا مطالعة صحف بغداد. فأي تكريم عمرك الله يوم في بلد لا تعضده الصحف المحلية؟ (كذا)
ليت الأستاذ الزهاوي يلم نفسه ولا يعرض اسمه المحترم للقيل والقال، وإلا فهذه صحف بغداد أخذت تتهمه بأنه يريد بهذه الحفلة للكرملي أن يقوم هذا فيدعو إلى حفلة مثلها للزهاوي!! فهل يعجب الأستاذ الزهاوي هذا الصيت اللطيف؟!
عدول الأستاذ الزهاوي عن تكريم الكرملي
عنها أيضاً في عددها الصادر في ١١ أكتوبر ١٩٢٨
ذكرت صحف العراق أن الأستاذ الزهاوي عدل في آخر لحظة عن رياسة حفلة التكريم هذه التي كنا وجهنا إليه أشد اللوم من أجلها.
وتقول العالم العربي الغراء أن رئيس وزارة العراق أقام الحفلة في داره.
أما نحن فنعتقد أن الوزير لم يقم بهذا إلا لاعتبارات ظنها صحيحة، ومنها
стр. 3781
منع بعض الألسنة من القول أن في الموضوع شيء (كذا) من التعصب الديني! وهو اعتبار غير وجيه لأن العالم العربي كله أشترك في تكريم المقتطف والبستاني وضومط حتى في تكريم الأب شيخو.
يوبيل الأستاذ الكرملي
عن جريدة (الأوقات البغدادية) الصادرة في ٨ تشرين الأول ١٩٢٨
أحتفل عصر أمس في دار صاحب الفخامة السر عبد المحسن بك السعدون بيوبيل الأستاذ الأب أنستاس ماري الكرملي الذهبي بمناسبة مرور خمسين حجة على خدماته المتوالية للغة العربية. وحضر الحفلة أكثر من مائة من أعيان العراق وسراته بينهم أصحاب الفخامة والمعالي الوزراء الحاليين والسابقين والأسبقين والعلماء الفضلاء والأعيان والنواب وكبار موظفي الحكومة.
وأفتتح الحفلة شاعر الفلاسفة الأستاذ جميل صدقي أفندي الزهاوي عضو مجلس الأعيان، بكلمة شكر بها الحاضرين تكرمهم بالحضور. وتكلم بعده حضرة الأديب الفاضل أحمد حامد أفندي الصراف مدير المطبوعات معددا رسائل التهنئة والتقدير الواردة على لجنة اليوبيل. وأعقبه حضرة الأديب الفاضل رفائيل أفندي بطي فألقى خطبة ممتعة للغاية عدد بها مآثر الأستاذ الكرملي. ثم تلا حضرة الأستاذ الزهاوي رسالة تهنئة وتقدير من حضرة الأستاذ رئيس المجمع العلمي بدمشق.
وألقى الأستاذ الزهاوي أيضاً قصيدة عصماء استعيدت تلاوة بعض أبياتها بين الهتاف والإعجاب ثم وقف صاحب المعالي توفيق بك السويدي العباسي وزير المعارف فأطنب في مدح المحتفل به ومدح خدماته للغة العربية داعياً له بطول العمر.
ورد حضرة الأستاذ الكرملي على حضرات الخطباء فأشاد بفضل حضرة صاحب الجلالة الملك فيصل المعظم بعنايته بالعلم وتكرمه بتشجيع العلماء شأن الملوك المصلحين العظام، وشكر لفخامة السعدون بك والأستاذ الزهاوي وحضرات أعضاء لجنة اليوبيل تكرمهم بإقامة يوبيله، كما شكر حضرات الجهابذة المستشرقين والمستعربين الذين بعثوا إلى اللجنة برسائل التهنئة والتقدير وقال في تواضع أنه لا يستحق كل هذا التقدير من المحتفلين به.
ثم ألقى الأديب الفاضل إبراهيم أفندي العمر كلمة ارتجالية تناسب المقام
стр. 3782
أثنى فيها الثناء المستطاب على فخامة السعدون والأستاذ الكرملي والأستاذ الزهاوي وكان ذلك مسك الختام فأنصرف الأستاذ الكرملي شاكراً لفخامة السعدون تخصيصه داره العامرة لإقامة الحفلة فيها. وأنصرف بعده باقي المدعوين متحدثين بأناقة الحفلة وحسن ترتيبها ووفرة عدد الأفاضل الذين حضروها وكرم فخامة السعدون وتقدير الأستاذ الزهاوي وأنصاره الفضلاء للمساعي القيمة التي بذلها حضرة الأب الورع المحتفل به ولا يزال يبذلها لترقية اللغة العربية.
وأنا بدورها نهنئ حضرة الأستاذ الكرملي المفضال بيوبيله الذهبي داعين له بطول العمر. ونقدر لفخامة السعدون ولحضرة العين الأستاذ الزهاوي وحضرات أعضاء لجنة اليوبيل ولمعالي وزير المعارف الهمام سعيهم المحمود لإقامة هذه الحفلة الشائقة. ولولا ضيق نطاق القسم العربي من جريدتنا لوفينا الحفلة حقها من الشرح المسهب.
تكريم العلم
نقلاً عما نشر في صدر جريدة (العالم العربي) البارزة في ٩ تشرين الأول (أكتوبر) ١٩٢٨ وهو من كلام (المتفرج)
١ - كفارة
عيب، وأيم الحق، كبير أن يقام في جامعة أوكسفورد مؤتمر عام للبحث في الأمور الشرقية المختصة بالآثار والعادات والتواريخ والآداب والعلوم والفنون. . . وأن يشترك في المؤتمر ٧٠٠ مستشرق من جميع الشعوب والأجناس والنحل، وأن يكون في جملتهم ترك ومغربيون ومصريون وسوريون ولبنانيون يمثلون بلادهم في مؤتمر (المشرقيات)، وأن لا
يكون بينهم من يمثل العراق رسما، في حين أن العراق هو معدن الآثار ومنبع العلوم والآداب والفنون والحضارة الشرقية الغابرة التي هي مدار أبحاث المؤتمر.
وقد تألم بعض المستشرقين المؤتمرين الذين يعرفون العراق لرؤياهم أن حكومته حرمته حظ الاشتراك في المؤتمر كما أنها حرمت المؤتمر الاستفادة من وجود خبراء العراقيين فيه. ولم يقدر وزير معارف سوريا وممثلها هناك أن
стр. 3783
يتحمل ذلك إلى النهاية فطلب من الشيخ كاظم الدجيلي أن يحضر المؤتمر بصفة غير رسمية ليقال أقله أن العراق موجود وقد اشترك في مؤتمر العلماء ولو اشتراكاً غير رسمي.
فعدم اشتراك العراق اشتراكاً رسمياً في المؤتمر العلمي العام المذكور حسب خطيئة كبيرة اقترفت أمام العالم أجمع!
ولكن بينا المستشرقون وأرباب التاريخ والآداب والعلم يتحدثون في هذا وينكرون على رجال العراق إهمالهم هذا، إذا بيوبيل أحد علماء العراق قد ظهر في الميدان فاتخذته الحكومة فرصة مناسبة تكفر فيها عن خطيئتها وتحاول بهذا التكفير تصحيح ظن عالم العلم، والاشتراك في تكريم النبوغ العراقي في شخص الأستاذ الكرملي المتفاني في خدمة علم اللغة العربية.
فتسهيل أمور لجنة يوبيل الكرملي التي يرأسها الزهاوي، وإقامة الحفلة نهار الأحد في دار السعدون رئيس الوزراء تحت إشراف السويدي وزير المعارف مما يعد نوعا ما كفارة عن خطيئة إهمال أمر العراق، وشرف العراق، وسمعة العراق، ومصلحة العراق في مؤتمر اوكسفورد.
٢ - حفلة تكريم العلم
حضر حفلة يوبيل الكرملي ٩٥ رجلاً بحيث أن الكراسي (الأنيقة) التي أعدت في صالة دار السعدون بك رئيس الوزراء، وفي البقعة الجميلة من جنينتها، قد امتلأت.
ومن الجدير بالذكر أن حضرة السيد أفنان رئيس التشريفات في وزارة الخارجية العراقية كان (يدشن) في فناء الدار - على سبيل التبرع - فنون التشريفات بثغر باسم، وناظر مرفوع وكلام حلو. أما فخامة السعدون بك فكان هو بنفسه قائما باستقبال المدعوين يعاونه حضرة مرافقه جميل روحي بك.
وكان الأستاذ الكرملي صاحب اليوبيل في صدر (الطارمة) يكتنفه الشيخان باقر الشبيبي وعلي الشرقي، والسويدي وزير المعارف والزهاوي رئيس لجنة اليوبيل وساطع الحصري، ورئيس الرهبان الكرمليين. . . ثم الوزراء (ما عدا نوري السعيد والحيدري والشيخ أحمد غنيمة فأنهم كانوا غائبين) ثم بعض رجال
стр. 3784
الدين والعلم ثم فريق من الأعيان والنواب ورؤساء الدوائر وأرباب الصحافة وحملة الأقلام.
وفي الساعة الرابعة والنصف بعد الظهر، وقد انتهى تقديم الدخان والشاي والحلويات وما أشبه، نهض الأستاذ الزهاوي فرحب وسر وشكر. وتلاه سكرتير لجنة اليوبيل أحمد حامد أفندي الصراف مدير المطبوعات فألقى خطبة نفيسة في الموضوع. وختمها بتلاوة بعض برقيات التهانئ والثناء الهابطة من كبار المستشرقين، وأشار أيضا إلى الرسائل والقصائد الواردة من الخارج في هذا الباب، ومن ذلك: برقيات المستشرقين كراتشكوفسكي (روسية) وكافمير (برلين) وماسنيون (فرنسة) ورسالتا كرنكو ومارجليوث (إنكلترة) وقصائد مصر للدكتور أبي شادي ومحمد الأسمر وأحمد محرم وإسماعيل صالح. وقصائد إيران، ورسائل عبد الله مخلص (حيفا) وجميل البحري صاحب الزهور، وعبد العزيز الرشيد (الكويت) والشيخ كاظم الدجيلي (لندن) والعالم عبد الله الزنجاني ومحمد مهدي العلوي وجورج يني صاحب المباحث. . .
ثم تلا الأستاذ الزهاوي رسالة العلامة عبد القادر المغربي عن المجمع العلمي بدمشق. وتلا رفائيل بطي ترجمة المحتفل به. وألقى الأستاذ الزهاوي قصيدته الكبيرة المنشورة في غير محل من هذا العدد. وكان في أثناء إنشاده يقعد ويقوم ويثور وهو في كل ذلك يتذوق حلاوة الشعر ويتحسى كأسه حسوة حسوة.
ثم فاه السويدي وزير المعارف بكلمة مدح طيبة بين فيها وجوب تكريم العلم في أشخاص ذويه، وأثنى على خدمة الكرملي للغة العربية العزيزة.
وعاد الزهاوي فشكر لرئيس الوزارة عطفه وحسن صنعه بإقامة الحفلة في داره وأثنى كذلك على وزير المعارف وجميع الذين اشتركوا في الحفلة.
وختم الحفلة الأستاذ الكرملي صاحب اليوبيل الذهبي إذ تلا بإيمان قوي وشعور حي كلمة وجيزة قال فيها كل ما يجب أن يقال. وكلمته منشورة في محل آخر من هذا العدد. وكان
مسك الختام لكل خطاب وكلام الهتاف الحار بحياة جلالة ملك العراق الساعي السعي الحثيث إلى تعزيز أسباب العلم ونشره. . .
стр. 3785
يوبيل انستاس الكرملي
عن جريدة (الموصل) الصادرة في ١٥ تشرين الأول ١٩٢٨
الأب انستاس الكرملي راهب بغدادي اشتغل مدة خمسين سنة في نشر لغة الضاد في البلاد العراقية والعالم المستشرق اجمع. ولد في بغداد سنة ١٨٦٦ وأنكب منذ حداثته على نشر اللغة العربية بالرغم عن احتقار السلطات التركية لها. وبعد أن ترهب في فرنسة قام برحلة في بلاد الأندلس بغية الإطلاع على آثار التفوق العربي ثم عاد إلى عاصمة العباسيين وأخذ يدرس اللغة العربية ويؤلف الكتب ويدبج المقالات الممتعة في أرقى المجلات العربية باسمه الصريح أو تحت أسماء مستعارة طارقا مواضيع مبتكرة لم يبحث عنها أحد غيره وفي إبان الحرب الكبرى أحتمل الأم النفي وتضييقات السلطات التركية لولعه الزائد في نشر لغة القرآن وإحياء آثار وأمجاد العروبة.
وزار انستاس الكرملي معظم العواصم الأوربية وتفقد معاهدها التاريخية واللغوية وقد حاز على أوسمة من البلاد الإنكليزية والفرنسية وكان عضوا في مجلس معارف الحكومة العراقية التي عهدت إليه مراقبة إنشاء (جريدة العرب) ومجلة (دار السلام).
هذه نبذة وجيزة من حياة خادم العلم واللغة العربية الذي احتفل بيوبيله الذهبي في دار فخامة عبد المحسن بك السعدون رئيس الوزارة العراقية بناء على دعوة معالي العين جميل أفندي صدقي الزهاوي.
حضر حفلة اليوبيل ٩٥ رجلا من الوزراء والأعيان والنواب ورجال الصحافة وكبار القوم في بغداد تحت إشراف معالي توفيق بك السويدي وزير المعارف وتكلم في هذه الحفلة كل من الزهاوي وأحمد حامد الصراف مدير المطبوعات ورفائيل بطي وتوفيق السويدي وإبراهيم حلمي العمر وختم الحفلة الأستاذ بكلمات التواضع العميق ناسبا الإطراء والمديح والفضل إلى أصدقائه الأجلاء أصحاب الهمم العالية البارزة الذين أقاموا له هذه الحفلة لتكريم لغة الضاد الشريفة.
следующие страницы →