← Джавами‘

Джавами‘ · id 36540

مجلة لغة العرب العراقية

أنستاس الكرملي

Полный текст (6 158 стр.). Показаны 3781–3820 · переход к 3786.

стр. 3781

منع بعض الألسنة من القول أن في الموضوع شيء (كذا) من التعصب الديني! وهو اعتبار غير وجيه لأن العالم العربي كله أشترك في تكريم المقتطف والبستاني وضومط حتى في تكريم الأب شيخو. يوبيل الأستاذ الكرملي عن جريدة (الأوقات البغدادية) الصادرة في ٨ تشرين الأول ١٩٢٨ أحتفل عصر أمس في دار صاحب الفخامة السر عبد المحسن بك السعدون بيوبيل الأستاذ الأب أنستاس ماري الكرملي الذهبي بمناسبة مرور خمسين حجة على خدماته المتوالية للغة العربية. وحضر الحفلة أكثر من مائة من أعيان العراق وسراته بينهم أصحاب الفخامة والمعالي الوزراء الحاليين والسابقين والأسبقين والعلماء الفضلاء والأعيان والنواب وكبار موظفي الحكومة. وأفتتح الحفلة شاعر الفلاسفة الأستاذ جميل صدقي أفندي الزهاوي عضو مجلس الأعيان، بكلمة شكر بها الحاضرين تكرمهم بالحضور. وتكلم بعده حضرة الأديب الفاضل أحمد حامد أفندي الصراف مدير المطبوعات معددا رسائل التهنئة والتقدير الواردة على لجنة اليوبيل. وأعقبه حضرة الأديب الفاضل رفائيل أفندي بطي فألقى خطبة ممتعة للغاية عدد بها مآثر الأستاذ الكرملي. ثم تلا حضرة الأستاذ الزهاوي رسالة تهنئة وتقدير من حضرة الأستاذ رئيس المجمع العلمي بدمشق. وألقى الأستاذ الزهاوي أيضاً قصيدة عصماء استعيدت تلاوة بعض أبياتها بين الهتاف والإعجاب ثم وقف صاحب المعالي توفيق بك السويدي العباسي وزير المعارف فأطنب في مدح المحتفل به ومدح خدماته للغة العربية داعياً له بطول العمر. ورد حضرة الأستاذ الكرملي على حضرات الخطباء فأشاد بفضل حضرة صاحب الجلالة الملك فيصل المعظم بعنايته بالعلم وتكرمه بتشجيع العلماء شأن الملوك المصلحين العظام، وشكر لفخامة السعدون بك والأستاذ الزهاوي وحضرات أعضاء لجنة اليوبيل تكرمهم بإقامة يوبيله، كما شكر حضرات الجهابذة المستشرقين والمستعربين الذين بعثوا إلى اللجنة برسائل التهنئة والتقدير وقال في تواضع أنه لا يستحق كل هذا التقدير من المحتفلين به. ثم ألقى الأديب الفاضل إبراهيم أفندي العمر كلمة ارتجالية تناسب المقام

стр. 3782

أثنى فيها الثناء المستطاب على فخامة السعدون والأستاذ الكرملي والأستاذ الزهاوي وكان ذلك مسك الختام فأنصرف الأستاذ الكرملي شاكراً لفخامة السعدون تخصيصه داره العامرة لإقامة الحفلة فيها. وأنصرف بعده باقي المدعوين متحدثين بأناقة الحفلة وحسن ترتيبها ووفرة عدد الأفاضل الذين حضروها وكرم فخامة السعدون وتقدير الأستاذ الزهاوي وأنصاره الفضلاء للمساعي القيمة التي بذلها حضرة الأب الورع المحتفل به ولا يزال يبذلها لترقية اللغة العربية. وأنا بدورها نهنئ حضرة الأستاذ الكرملي المفضال بيوبيله الذهبي داعين له بطول العمر. ونقدر لفخامة السعدون ولحضرة العين الأستاذ الزهاوي وحضرات أعضاء لجنة اليوبيل ولمعالي وزير المعارف الهمام سعيهم المحمود لإقامة هذه الحفلة الشائقة. ولولا ضيق نطاق القسم العربي من جريدتنا لوفينا الحفلة حقها من الشرح المسهب. تكريم العلم نقلاً عما نشر في صدر جريدة (العالم العربي) البارزة في ٩ تشرين الأول (أكتوبر) ١٩٢٨ وهو من كلام (المتفرج) ١ - كفارة عيب، وأيم الحق، كبير أن يقام في جامعة أوكسفورد مؤتمر عام للبحث في الأمور الشرقية المختصة بالآثار والعادات والتواريخ والآداب والعلوم والفنون. . . وأن يشترك في المؤتمر ٧٠٠ مستشرق من جميع الشعوب والأجناس والنحل، وأن يكون في جملتهم ترك ومغربيون ومصريون وسوريون ولبنانيون يمثلون بلادهم في مؤتمر (المشرقيات)، وأن لا يكون بينهم من يمثل العراق رسما، في حين أن العراق هو معدن الآثار ومنبع العلوم والآداب والفنون والحضارة الشرقية الغابرة التي هي مدار أبحاث المؤتمر. وقد تألم بعض المستشرقين المؤتمرين الذين يعرفون العراق لرؤياهم أن حكومته حرمته حظ الاشتراك في المؤتمر كما أنها حرمت المؤتمر الاستفادة من وجود خبراء العراقيين فيه. ولم يقدر وزير معارف سوريا وممثلها هناك أن

стр. 3783

يتحمل ذلك إلى النهاية فطلب من الشيخ كاظم الدجيلي أن يحضر المؤتمر بصفة غير رسمية ليقال أقله أن العراق موجود وقد اشترك في مؤتمر العلماء ولو اشتراكاً غير رسمي. فعدم اشتراك العراق اشتراكاً رسمياً في المؤتمر العلمي العام المذكور حسب خطيئة كبيرة اقترفت أمام العالم أجمع! ولكن بينا المستشرقون وأرباب التاريخ والآداب والعلم يتحدثون في هذا وينكرون على رجال العراق إهمالهم هذا، إذا بيوبيل أحد علماء العراق قد ظهر في الميدان فاتخذته الحكومة فرصة مناسبة تكفر فيها عن خطيئتها وتحاول بهذا التكفير تصحيح ظن عالم العلم، والاشتراك في تكريم النبوغ العراقي في شخص الأستاذ الكرملي المتفاني في خدمة علم اللغة العربية. فتسهيل أمور لجنة يوبيل الكرملي التي يرأسها الزهاوي، وإقامة الحفلة نهار الأحد في دار السعدون رئيس الوزراء تحت إشراف السويدي وزير المعارف مما يعد نوعا ما كفارة عن خطيئة إهمال أمر العراق، وشرف العراق، وسمعة العراق، ومصلحة العراق في مؤتمر اوكسفورد. ٢ - حفلة تكريم العلم حضر حفلة يوبيل الكرملي ٩٥ رجلاً بحيث أن الكراسي (الأنيقة) التي أعدت في صالة دار السعدون بك رئيس الوزراء، وفي البقعة الجميلة من جنينتها، قد امتلأت. ومن الجدير بالذكر أن حضرة السيد أفنان رئيس التشريفات في وزارة الخارجية العراقية كان (يدشن) في فناء الدار - على سبيل التبرع - فنون التشريفات بثغر باسم، وناظر مرفوع وكلام حلو. أما فخامة السعدون بك فكان هو بنفسه قائما باستقبال المدعوين يعاونه حضرة مرافقه جميل روحي بك. وكان الأستاذ الكرملي صاحب اليوبيل في صدر (الطارمة) يكتنفه الشيخان باقر الشبيبي وعلي الشرقي، والسويدي وزير المعارف والزهاوي رئيس لجنة اليوبيل وساطع الحصري، ورئيس الرهبان الكرمليين. . . ثم الوزراء (ما عدا نوري السعيد والحيدري والشيخ أحمد غنيمة فأنهم كانوا غائبين) ثم بعض رجال

стр. 3784

الدين والعلم ثم فريق من الأعيان والنواب ورؤساء الدوائر وأرباب الصحافة وحملة الأقلام. وفي الساعة الرابعة والنصف بعد الظهر، وقد انتهى تقديم الدخان والشاي والحلويات وما أشبه، نهض الأستاذ الزهاوي فرحب وسر وشكر. وتلاه سكرتير لجنة اليوبيل أحمد حامد أفندي الصراف مدير المطبوعات فألقى خطبة نفيسة في الموضوع. وختمها بتلاوة بعض برقيات التهانئ والثناء الهابطة من كبار المستشرقين، وأشار أيضا إلى الرسائل والقصائد الواردة من الخارج في هذا الباب، ومن ذلك: برقيات المستشرقين كراتشكوفسكي (روسية) وكافمير (برلين) وماسنيون (فرنسة) ورسالتا كرنكو ومارجليوث (إنكلترة) وقصائد مصر للدكتور أبي شادي ومحمد الأسمر وأحمد محرم وإسماعيل صالح. وقصائد إيران، ورسائل عبد الله مخلص (حيفا) وجميل البحري صاحب الزهور، وعبد العزيز الرشيد (الكويت) والشيخ كاظم الدجيلي (لندن) والعالم عبد الله الزنجاني ومحمد مهدي العلوي وجورج يني صاحب المباحث. . . ثم تلا الأستاذ الزهاوي رسالة العلامة عبد القادر المغربي عن المجمع العلمي بدمشق. وتلا رفائيل بطي ترجمة المحتفل به. وألقى الأستاذ الزهاوي قصيدته الكبيرة المنشورة في غير محل من هذا العدد. وكان في أثناء إنشاده يقعد ويقوم ويثور وهو في كل ذلك يتذوق حلاوة الشعر ويتحسى كأسه حسوة حسوة. ثم فاه السويدي وزير المعارف بكلمة مدح طيبة بين فيها وجوب تكريم العلم في أشخاص ذويه، وأثنى على خدمة الكرملي للغة العربية العزيزة. وعاد الزهاوي فشكر لرئيس الوزارة عطفه وحسن صنعه بإقامة الحفلة في داره وأثنى كذلك على وزير المعارف وجميع الذين اشتركوا في الحفلة. وختم الحفلة الأستاذ الكرملي صاحب اليوبيل الذهبي إذ تلا بإيمان قوي وشعور حي كلمة وجيزة قال فيها كل ما يجب أن يقال. وكلمته منشورة في محل آخر من هذا العدد. وكان مسك الختام لكل خطاب وكلام الهتاف الحار بحياة جلالة ملك العراق الساعي السعي الحثيث إلى تعزيز أسباب العلم ونشره. . .

стр. 3785

يوبيل انستاس الكرملي عن جريدة (الموصل) الصادرة في ١٥ تشرين الأول ١٩٢٨ الأب انستاس الكرملي راهب بغدادي اشتغل مدة خمسين سنة في نشر لغة الضاد في البلاد العراقية والعالم المستشرق اجمع. ولد في بغداد سنة ١٨٦٦ وأنكب منذ حداثته على نشر اللغة العربية بالرغم عن احتقار السلطات التركية لها. وبعد أن ترهب في فرنسة قام برحلة في بلاد الأندلس بغية الإطلاع على آثار التفوق العربي ثم عاد إلى عاصمة العباسيين وأخذ يدرس اللغة العربية ويؤلف الكتب ويدبج المقالات الممتعة في أرقى المجلات العربية باسمه الصريح أو تحت أسماء مستعارة طارقا مواضيع مبتكرة لم يبحث عنها أحد غيره وفي إبان الحرب الكبرى أحتمل الأم النفي وتضييقات السلطات التركية لولعه الزائد في نشر لغة القرآن وإحياء آثار وأمجاد العروبة. وزار انستاس الكرملي معظم العواصم الأوربية وتفقد معاهدها التاريخية واللغوية وقد حاز على أوسمة من البلاد الإنكليزية والفرنسية وكان عضوا في مجلس معارف الحكومة العراقية التي عهدت إليه مراقبة إنشاء (جريدة العرب) ومجلة (دار السلام). هذه نبذة وجيزة من حياة خادم العلم واللغة العربية الذي احتفل بيوبيله الذهبي في دار فخامة عبد المحسن بك السعدون رئيس الوزارة العراقية بناء على دعوة معالي العين جميل أفندي صدقي الزهاوي. حضر حفلة اليوبيل ٩٥ رجلا من الوزراء والأعيان والنواب ورجال الصحافة وكبار القوم في بغداد تحت إشراف معالي توفيق بك السويدي وزير المعارف وتكلم في هذه الحفلة كل من الزهاوي وأحمد حامد الصراف مدير المطبوعات ورفائيل بطي وتوفيق السويدي وإبراهيم حلمي العمر وختم الحفلة الأستاذ بكلمات التواضع العميق ناسبا الإطراء والمديح والفضل إلى أصدقائه الأجلاء أصحاب الهمم العالية البارزة الذين أقاموا له هذه الحفلة لتكريم لغة الضاد الشريفة.

стр. 3786

يوبيل الكرملي عن (المهذب) في العدد ١٣١ - ١٣٢ من سنتها الرابعة أستقر رأي لجنة الاحتفال بيوبيل العلامة الأب الكرملي على اختيار يوم الأحد الموافق ٧ أكتوبر سنة ١٩٢٨ في الساعة الرابعة بعد الظهر في دار فخامة رئيس الوزراء بعد أن أجابت من قبل طلب الأفاضل الغائبين عن العاصمة العراقية فأجلت الحفلة حتى انقضاء العطلة الصيفية حتى يكون الحفل أتم. . . و (المهذب) يكرر أخلص تهانيه بهذا التقدير الحق إلى فضيلة العلامة الجليل الأب الكرملي وإلى الأمة العراقية النبيلة، بل إلى العالم العربي الذي احتفى بإخلاص بإمام اللغة الأكبر في دياره هذا الاحتفاء الجليل. . . (ل. ع) أغفلنا مقالات كثيرين لأنها سرقت منا ولم ندرج بعض المقالات لما فيها من الإطراء الزائد عن حده وأهملنا ما لم يرد إلينا إلا بعد طبع هذا الجزء الهدايا إلى صاحب اليوبيل من أدباء مصر (٣٠ جنيهاً مصريا) أو ٤٠٠ ربية و٨ آناتمن الفاضلة ح. ت. س٤٠ ربيةمن أربع بغداديات٦٠ ربيةمن ثمانية عراقيين١٢٨ ربيةمن سوريين (اثنين) ٤٨ ربيةمن فلسطيني٢١ ربيةمن ثلاثة فرنسيين١٨٤ ربيةالمجموع٨٨٠ ربية و٨ آناتمن الخوري منصور عواد البحر صافي تآليفه: ١ - الزوجة الأمينة أمام القضاء - ٢ - ماذا عمل الخوري - ٣ - بسكنتا وما يجاورها - ٤ - راشيا - ٥ - هل من جزية على الأكليروس أو خراج؟ ٦ - نقطة سوداء. فنشكر جميع الذين احسنوا إلينا بقلمهم أو بلسانهم أو بيدهم طالبين لهم المكافأة في الدارين أضعاف الأضعاف بمنه وكرمه. وربما عدنا فأدرجنا ما وصل إلينا متأخرا

стр. 3787

العدد ٦٦ اللغة العربية والتجدد هي اللغات ترى في سيرها غيرا! كثر التسآل والترداد. في هذه الأيام، عن اللغة العربية، وتجددها، وموافقتها لأهواء ذا الزمان، ومقتضياته. الحقيقة هي أن العربية في حاجة إلى التجدد. ولكن ليس إلى ذلك المقدار الذي يتوهمه المجددون المغالون والمتطرفون، بل إلى مقدار معلوم، ومحدود الآن؛ أما في المستقبل. فتحتاج إلى الضروري من التعديل، شأن اللغات الأخرى الحية. وهي ليست كما يتقول ويتشدق عنها الرجعيون المتعنتون، الذين ينعتونها بكل ما وسعته المعاجم من الألقاب الضخمة ويزعمون أنها بغناها، وكثرة مترادفاتها، ومتوارداتها، ومفرداتها، قادرة على أن تقوم بلوازم هذا العصر، فهي وإن كان لها بعض ما يتوهم من الغنى. في كثير من الألفاظ والاصطلاحات والمفردات، وحائزة درجة عظيمة من الرقة والجمال، في عوز من الأوضاع العصرية فعلينا أن لا نغفر كثيراً، ولا نتوهم ما هو مناف للواقع، بعيد عن الحقيقة، بعد الثريا عن الثرى ونؤخذ بقول أحدهم:

стр. 3788

إن الذي خلق البرية كلها ... جعل الجمال وسره في الضاد!؟ أهذا تخيل؟ أسفاسف؟ أجهالة؟ - العربية ليست بأكثر جمالا، وأعز مكانا، وأوفر غنى من اليونانية أو اللاتينية أو الفرنسية مثلا. ولكل لغة ميزتها الطبيعية. وكلنا نعلم أن العربية جمدت في مكانها، أربعة قرون، فلم تتحول عما كانت عليه. وليس لدينا من شك، ولولا قرآن تتلى آياته، صباح مساء، بين عرب وعجم، لذهبت اللغة الفصحى إلى سقر، وحلت مكانها اللغة العامية. ولولا تيسير المولى الرحيم بعض نوابغ أخذوا بناصرها، لظننا أن قد قضي عليها. ولذا تقدمت يسيرا. ولكنها لم تزل في سلم التقدم. فإذا لم نعمل لها، وجمدنا حيث نحن، ذهبت تعبهم سدى! انقضى زمن السلف، ودالت دولتهم، وتركوا لنا تراثا: هو لغتهم!، هذه اللغة التي عرفنا كيف نبذ أهلها، يوم كان لا يزال لهم بقية سلطة. فنبغ منهم الأخطل والمعري والمتنبي وغيره. فنافسوا عرب الجاهلية في لغتهم، وأصابوا منها أكاليل المجد والفخار. وما درس ملكهم، وذهبت دولتهم، حتى جمدنا نحن لجمودهم. نعم. إن أكثر اللوم يقع على تلك الجماعة. التي حلت مكانهم، حكومة بني عثمان، والتي وافقها أن تنزع من البلاد. التعليم والثقافة، ليتسع المجال في حكم بلاد رماها سوء الحظ والدهر بين براثنها فريسة باردة. وكم، وكم وضعت من العراقيل في سبيل تقدم الشعوب التي تحت إمرتها! فهؤلاء (التتار) بحكم الطبع الذي فيهم، وحب التملك والسلطة جاروا على البلاد الناطقة بالضاد جورا هائلا. فعفت آثار المدارس، واندرس التعليم، وسقط الشعب في هوة الجهل الفظيع. وأنى له أن ينهض، وعدوه الجاهل بالمرصاد يزرع بذور الفتنة، ويدس سم الجهل والتعصب. غير أن حكمة الله العادلة، ما لبث أن نفخت في الغرب الغيرة على هذا الشرق المسكين فهب بعض أبنائه، ولله درهم! واتخذوا سورية أول هدف لهم، لما يربطهم بها، من الذكريات الدينية، ونزلوا منها على الرحب والسعة، فنتج من ذلك إن تمكن السوريون من أن (لعبوا بدورهم التاريخي)، ويساعدوا الأمم الشرقية على الترقي،

стр. 3789

واقتباس التمدن العربي. وعلى يد هؤلاء الفرنجة، انتعشت اللغة العربية اعتناقا، ذلك الانتعاش الذي لا يزال يغاديها. ونرى آثاره بادية إلى الآن. ولكن يا أسفاه! بعد هذه النفخة الغربية، لم يصلها من أبناء الشرق إلا هبات قليلة متقطعة، كأن البلاد عدمت أبناءها! وما أكثر ما نسمع الآن من جعجعة في الجرائد والمجلات بجمال اللغة العربية، وما تحويه من البدائع! فما أشبهنا بذلك المرء يلعب بالدنانير التي بين يديه، ولا يعلم سر استعمالها لفائدته، فإنك تجد بطون المهارق محشوة شدوا بغنى هذه اللغة، وما تضمه من مترادفات، ومتواردات واشتقاقات، ونفوذ القياس واطراده في اغلبها كأن هذه الشقشقة كافية أن تبعثها، وتنفخ فيها روحا جديدة! معاذ الحق! لقد ساء فألنا، وأردنا لها الموت من حيث توهمنا لها الحياة! قلنا إننا ورثة هذه اللغة. ومن آل إليه أمر بالوراثة، تصرف فيه كيفما شاء وأنى أراد، فلم لا نتصرف فيها حسبما نريد، أو ليست اللغة ملكا مشاعا لنا؟ أم نحن ملكا لها! أكان العرب الذين أورثونا إياها، أرقى منا وأكثر تمدنا منا؟ لا! إذن ما الذي يمنعنا من فعل ما فعلوا - وليس هنالك من مانع جوهري - فنغير ما حسن لدينا تغييره، إذا بدا لنا فائدة تجني منه! قد يخال القراء أننا ننعى على العربية، ونذمها، ونتهمها بالفقر، وما هي براء منه. بيد أن الأمر بعكس ذلك كل العكس. نحن لا نتقول عليها مطلقا. ولكننا نعلم حق العلم. إن لا حياة للغة ما لم يحاول أبناؤها التجديد فيها. فإذا وضعوا نصب أعينهم القديم وألهوه، فقل على تلك اللغة ألف سلام! ولكننا نعلم أيضا أن العربية هي الآن على مفترق الطرق، ولا يمكنها أن تصبر كثيرا على زمر الزامرين المتقعرين، وليست في موقف يسمح لها بالانتظار والتمهل. إلى أن تدفعنا النخوة - والله وحده يعلم متى! - فنستعد لننفخ فيها روح التجدد ونضرم فيها هبة الحياة. فإذا - لا سمح الله - وجدنا أنفسنا عاجزين عن القيام بحاجاتها وتأهيلها بمقتضى ضروريات العصر، بالمفردات العلمية، فنحن احرياء بترك هذا التراث والبحث لنا عن لغة تستوفي كل الشروط ويمكنها أن تقوم بمطلبات العصر من أسهل وجه، فلماذا نقبع ونستذل فنرضى أن تكون لغتنا

стр. 3790

العزيزة تحت مستوى اللغات الأخرى، وبعد إن كانت سابقة مقلدة، أصبحت لاحقة مقلدة! هاهو ذا تاغور شاعر الهند الأكبر، قد رفع مقام لغته وشأن أمته رفعا عاليا بين الغربيين، وسحرهم ببنات أفكاره. فترجمت تآليفه إلى كثير من اللغات الأجنبية، حتى إلى العربية، وأشتهر شهرة واسعة، وليس من متعلم في أوربة لم يقرأ منه شيئا، لو لم يسمع بصيته على الأقل. وهاهو ذا قد نال جائزة نوبل منذ سنوات عدة. فهل من أديب أو مؤلف في العربية عصري ترجمت مؤلفاه أو بعضها إلى لغة أوروبية واحدة؟ ولا نقول نال بها جائزة نوبل وإنما نود أن نعلم أنال شهرة فيها، ولو طفيفة! لا نسأل عن الجواب، فهو معلوم للجميع. . . وإذن من أولى باللوم وأحق بالتقريع؟ أهذا دليل على عقم العربية، أم على عقم ما تنتجه قرائح الكتبة عندنا؟ لا شك أن أمر اللوم يقع على الكتبة، فليس من يكد نفسه ليستخرج من أعماق روحه شيئا مستقلا عن القديم موسوما بطابعه الخاص، ممتازا عن غيره، ولم يحتذ فيه أسلوب قدماء كتاب العربية في التعابير والوصف وغيرهما، بل يشق له طريقا من جوفها فيخرج ما هو شاعر به، لا ما صاح به الثعالبي والأصبهاني وبديع الزمان والبحتري والحريري والجاحظ وسواهم من الأعلام. على أن من كتابنا الآن، من يسير على الطريقة الأوروبية الصميمة، حتى في التعابير، وهذا ما يضر بلغتنا، بغض النظر عن أن هذه في مواضع كثيرة أبعد عن أن توافق اللغة العدنانية. ونرى الأفضل اتخاذ الوسط بين طرق الإفرنج وتعابيرهم وطرقنا العربية وتعابيرها. وقد قيل (خير الأمور الوسط). ليس في العربية عقم وليست هي دون باقي اللغات المعروفة. فإذا ما كتبنا يوما من الأيام، في العلوم التي أندفع تيارها من أوروبة علينا، ولم نجد لبعض المفردات والاصطلاحات، والتعابير أوصافا لم تعرفها العرب، فلم لا نذهب إلى الاستعارة فنأخذ تلك الكلمة ونكيفها ونصقلها لتوافق العربية، أو نذهب بأن نجعل الاشتقاق فيها فياسياء، وأن نفتح باب التعريب على مصراعيه - ذلك الباب الذي سد في وجوهنا، كما سد باب الاجتهاد في الدين -، وبأن نفهم أن مفردات اللغة إنما تتقرر باستعمال العامة اللهم إلا مصطلحات العلوم والفنون فأنها تتقرر بوضع

стр. 3791

الخاصة، واستعمالهم إياها، فيجب إذن أن ندخل في معاجمنا كل ما وقع فيه التفاهم بين العامة من الكلمات الأجنبية التي لا نجد ما يقابلها في الفصحى فنثبتها في المعاجم كما تكلمت بها العامة، أو نتخذها بعد شيء من الصقل والتحوير وإلا أصبحت لغتنا جامدة جمود عقولنا في الأمور الدينية والحقيقة التي لا مراء فيها، أن لغتنا لا تزال جامدة لم يصبها شيء من التجديد إلا النزر اليسير؛ ومما يضحك ويؤلم معا؛ إننا أصبحنا عبيداً للغتنا! ذلك شيء لم يسمع بمثله في الأساطير فكيف بالحقائق المرة؟!. . . أجل! أصبحنا عبيدا لأولئك العرب الذين كتبوا وحوروا في العربية ما شاءت إراداتهم وسولت لا للغتنا فقط!!!! ثم نأتي أمامهم ونقدم لهم بخور التكريم، فلا نخرج عن حدودنا ما كتبوا - ولا نغير من العربية ما نرى أن وقت إلقائه في اليم قد حان وكذلك التخلص من حمل عبئه - كأنهم من طينة غير طينتنا! أو جاز لهم ما لا يجوز لنا؟ أيجوز لهم أن يهدموا العربية ويتلفوها - إذا أرادوا - أما نحن فلا يجوز لنا ترميمها - إذا رأينا مهاوي التلف والتصدع تحتها فاستنقذناها؟! عجيب والله أن نرى هذا التقعر والتخاذل من جانبنا؛ وغريب أن ننقاد لأوامر ونواه طوتها الأحقاب. ومرت عليها الأجيال ونحن لها عبدة وعبدان. . .!! خصت العربية بسلاسة وانسجام وغنى في الألفاظ. وإنما يعوزها الكثير من الاصطلاحات الفنية والعلمية والإدارية وغيرها لتعاصر غيرها فهي سهلة القياد لينة التكييف. . قلنا؛ إنها ليست فقيرة وليس فيها عقم البتة؛ إذا عرفنا كيف نديرها ونستنبط ما نحن في حاجة إليه، وإنما دواعي الكسل والجمود والتعصب الذميم، وما يطبل به من يريدون للشرق التأخر وحبوط العمل، تثبط عزائمنا وتميت هممنا، وتجعلنا لا نرى أبعد من أنوفنا! فإذا ما حاولنا هنيهة أن نرفع هذه الغشاوة قليلاً؛ إذ بهذه الغازات المخدرات تنزل ستارا كثيفا علينا فنعود إلى مضاجعنا ونحن نتثاءب ونهتف بغنى العربية وعصريتها؛ ونردد ما يقوله بعض أبناء الغرب عن كتاب العرب، فنشبه المتنبي بنيتشه. ونقرن ابن خلدون

стр. 3792

بمكيافيل. نساوي المعري بدانتي اليجيري الخ. . . وقد قرأت في صحيفة أجنبية مقالا لأحد علماء المشرقيات ينحي باللائمة على بعض المستشرقين الذين لا هم لهم سوى كيل المدح والثناء جزافا. لعلماء وشعراء العربية. فيرفعونهم إلى أسمى مكانة وأرفع منزلة. وذلك ليس حبا لأولئك الفطاحل. بل تبعا لأهواء سياسية. فهم يرجعون للشرق الخمود والجهالة. يعلمون أن مما يثبط همم الشرقي الثناء والفخر. فالشرقي بعكس الغربي إذا ما مدح همدت عزيمته، واعتاض من الماء بالسراب. فلا يعمل ولا يجد! هذا ملخص كلام هذا العالم الجليل - ولا يحضرني الآن أسمه - وأني أرى الحق في جانبه وقد أصاب كبد الحقيقة. فعسى أن لا نغتر إذا ما أطلعنا على بعض عقود ثناء صيغت في الغرب للعربية وإعلامها. وشر ما في الأمر أن هؤلاء الخدعة يستترون وراء أشرف رداء وأجمله فالتردي بلباس الاستشراق واتخاذه درءا تخفى وراءه مقاصدهم الخفية والسياسية دناءة ونذالة فمن المستشرقين الكرام خرجت نفحة العلم الأولى في الشرق - منذ مائة عام تقريبا - وهي تلك النفحة التي ملأ الآن شذا عطرها أرجاء بلادنا العزيزة. وهذي أثارها ظاهرة لكل ذي عينين. فهم قد أسدوا إلى اللغة العربية أجل خدمة. وهاهم أولاء كما كانوا يخدمونها للآن. فلغتنا مدينة لهم بما كشفوه ونبشوه من كنوزها الثمينة. ولولاهم لما وقعنا على شيء منها - وهؤلاء الذين اتخذوا من علم المشرقيات قترة استتروا فيها. يمدحون كل شيء قديم. وإن ثبت لهم عدم صحته للحياة الآن. ويتهمونه بكل جميل وحسن. في الهند والصين مثلا يمدحون البوذية والبرهمية والكنفوشيوسية. كي يظن أتباع هذه وتلك. إنهم أعلى من الأوروبيين بدينهم وأسمى بمعتقداتهم ولغتهم وآدابهم. هم يحاولون جهدهم ليحولوا بينهم وبين أن يروا تأثير التمدين المسيحي الذي أنقذ أوربة من الضلال وحضر شعوبها. يحاولون جهدهم أن يخفوا عنهم ما تفيض به من الاختراعات لئلا تنبهر عيونهم بذلك ويظهر لهم في أي ضلال هم. ففي الهند تعمل الآن المسز بزنت التي أفضت إلى أحط ما أخرجه العقل البشري، وأنتن ما ولده ذهن إنسان من الفلسفة، ونشرت مبدأ سافلا قذرا. زعمت عنه كل

стр. 3793

حسن وخلاب. مبدأ الثيوصوفية ووجدت لها اتباعها - وما أكثر ما يجد الشيطان خدما! - وأمثالها الذين يدعون الاستشراق. في الهند يمدحون هذا المبدأ السافل. ويعظمونه ويظهرونه بمظهر الاعتقاد الأسمى. ويفضلونه على المسيحية. وانخداع الأتباع يعود إلى تعصبهم. وقلة تبصرهم فيعتقدون ما طبل به أولئك الخدعة. ويرددون كالببغاء أقوالهم الخرقاء والجوفاء. من أهم الذين تلاعبوا في الآداب العربية. المختلق الكذابة رينان. فهذا والمتأثرة: الدكتور غوستاف لبون وغيرهما. حاولوا في كتاباتهم غش الشرق وذر الرماد في عيون أبنائه. فتركوا صيتا حميدا لهم واختلقوا اختلاقات كثيرة ومما كتبوه عن العرب ليس فيه من الحقيقة والصواب إلا عشرة أجزاء من المائة!!! وأمام هذه الحقيقة لا يسعنا ونحن خلقاء أن لا نتناول أمثال كتابات هؤلاء. وخصوصا حيث يكثر سيل الثناء والمديح. إلا بالتمحيص فلعل بين الدسم سما نقيعا؟ ثم إيانا نجنح إلى الضلال والتعصب السام. فنتهم من يمحضونا النصح ويبينون لنا محامدنا ومثالبنا. بما هم براء منه. ولرب متهم بريء! نرى أن تقدم اللغة الفصحى. وتقريب العامية منها. يرتكز على أمور أهمها أعمدة ثلاثة. هي: المدرسة - الشعراء والأدباء - المجمع العلمي - ونحن نبسط فيما يلي آراءنا فيها. وعسى أن تقع من الأدباء الكرام موقعا حسنا.

стр. 3794

أولا: المدرسة المدرسة هي الأساس الذي ترتكز عليه الآداب. بل هي مهبط الوحي. والقلب الذي يدفع دم العلم الجديد في أعضاء الشعب. فإذا أسيء التصرف فيها. وقفت الحركة وأتت بأقبح العلل وأفسد النتائج فمن هذا القبيل يجب على الحكومات أن توجه إليها أقصى انتباهها وعنايتها. فلا تلتفت إلى ما منه يمكنها زيادة دخلها. فهو أمر ثانوي. بل إلى المدرسة التي هي الأمر الأولي فمن وراء نشر العلوم وارتقاء الآداب يحصل تثقيف من ينتج للحكومة أدخلا حسنا (إيرادات حسنة). عناية السلطات في الشرق بالعلم قليلة. فما كان قبل لحرب لا يزال معمولا به إلى الآن. اللهم إلا بعض إصلاح يسير ومما يؤلم أن أنفذ سهم وأضره يصيب العربية وآدابها في الصميم. وليس - ويا للأسف! - من يسعى في تضميد هذا الجريح المثخن. فالطرق التي تدرس بها العربية عقيمة للغاية تجعل الذي يتعلمها كارها لها أشد الكره. وجميع الطلبة في المدارس يكرهون ساعة العربية ويحاولون جهدهم أن يتخلصوا منها. ومنهم من يدرس في أثنائها درسا آخر بالخفية عن المعلم طبعا - ولا يعير أقل انتباه إلقاء الأستاذ وتعليقه. وفضلا عن ذلك أن ما يعطى لهم كمنتخبات من الآداب العربية، لا يظهر منها إلا صحيفة سوداء قاتمة مشوهة تزيد كره المتعلم لهذه اللغة. فما تكاد أيام دراسته تنتهي حتى يقذف بكتبه هذه إلى آتون نار! ناظرا إليها نظر الصحيح إلى الأجرب، وما تكاد تحدثه عنها حتى يبتعد عنك كأن مجرد ذكرها يخدش أذنه وسبب هذا أن من يؤلف هذه الكتب الدراسية عندنا، ليس له أقل إلمام بعلم التربية - وعلم النفسيات أو لا يريد إعنات نفسه أقل عناء ومشقة بينما نرى كل أمثالها في الغرب يعلمها أساطين هذين العلمين، ولا يقبل كتاب للدراسة ما لم يكن مستوفيا جميع الشروط. لا أزال أذكر كيف كنت أنا وكل الطلبة نكره الدروس النحوية، ونشعر بسأم في ساعة درسها. وما كنا لنطيق درس تلك الجداول الكثيرة التعقد والتشويش، القليلة الجدوى. وما يوافي الامتحان. وينقضي حتى يسرع كل منا إلى كتبه العربية فيستل منها كتب النحو والصرف وغيرها، فيطعمها

стр. 3795

النار، وبئس القرار! كتبنا الأجرومية ما هي إلا حشو في حشو. بينما نرى أمثالها الأوربية منسقة أتم تنسيق، ومبوبة أبدع تبويب ومرتبة من الأسهل إلى السهل ومن الأصعب إلى الصعب أحسن ترتيب فليس ثم حشو وعجمة كلام دون فائدة وإيجاز بحيث يجب التوسع وبالعكس!. . . . تناول أي كتاب شئت من كتب اللغة الأفرنسية لهذا الفرع للدراسة الثانوية. تجده يضم أصول هذه اللغة وأحكامها بل يتعداها إلى ترجمة حياة كبار أدبائها وشعرائها وفلاسفتها وما كتبوه وألفوه وقد يضم خلاصة تاريخ اللغات الأخرى كاليونانية واللاتينية والألمانية وغيرها مع خلاصة ترجمة حياة لعلماء كل لغة من تلك اللغات وفلاسفتها وشعرائها وأشهر كتبهم. ثم يشرح فيه تاريخ الأفرنسية واشتقاقها من اللاتينية أمها وتطورها فرقيها. هذا الكتاب هو عبارة عن معلمة (دائرة معارف) صغيرة عن اللغات وتطورها ومجموعة آدابها وبلاغتها وعلومها في حين أن أهم كتاب أجرومية ظهر في العربية لا تجد فيه غير أصول هذه اللغة وأحكامها وما قال سيبويه وأبو عبيدة. وابن الإعرابي. وغيرهم من أئمة النحو مكدسة تكديسا دون روية ولا تفهم. وليس من خلاصة نرى فيها ترجمة أو حياة لأحد أولئك الأعلام إلا ما ندر أو كان هفوة قلم. ولا شيء هناك يستفاد من نشأة العربية وتطورها وآدابها. فشتان ما كتبهم وكتبنا!. . قلنا إن ما يعطى في المدارس من آداب العرب أو تاريخها ليس إلا صحيفة سوداء خرقاء بعيدة عن أن تدعى بآداب أو تاريخ وهي عبارة عن شتات (منتخبات) جمعت من هنا وهناك حسبما شاءت المصادفة وضم بعضها إلى بعض دون تعقل وتبصر! وأكثر هذه المنتخبات ليست من طرف العربية ولا من غرر تآليفها - كيف نطلب إذن أن نجد بين المتخرجين في المدارس الأجنبية وسواها من يعشق العربية؟ بل من يشعر بأقل ميل إليها وهذه حالة كتبها وصفتها؟ إنا نرى الحق في جانب من يعشق لغة أجنبية ويهوى آدابها فأنها أجدر من العربية بحبه لما تبعثه في نفسه من الاستهواء بها وما تحويه كتبها المرسية من صورة جذابة لآدابها وتاريخها الرائع! كل ما بين يديه يمتاز عما في

стр. 3796

العربية بوجوه عديدة! إن تاريخ آداب العربية لم يظهر إلى الآن بالمعنى المعروف به في الغرب أي ولا سيما ما يوضع منه بين أيدي طلبة المدارس. هاك كتاب تاريخ آداب اللغة الأفرنسية للأبيل كلفه المعمول به في أكثر المدارس الثانوية. وقلبه هنية. فإنه يفيد الطلبة فضلا عن إفادته أي امرئ كان. فهو قد قسم كتابه على طريقة عصرية ابتكرها هو وجعله على جزءين أحدهما تاريخ للآداب الفرنسية منذ أقدم عصورها قبيل شارلمان إلى عصرنا هذا. والثاني حوى منتخبات جليلة تأييدا لكل فصل من فصول الجزء الأول وأحكامه. وفي نهاية كل ترجمة علم من أعلام الفرنسيين وقد وضع قائمة للمستندات التي يعتمد عليها ليقرأها المطالع ويرجع إليها إن شاء أن يتوسع أو يتخصص في هذا الموضوع. هذا الكتاب تحفة من تحف العلم والطرافة، فمتى تجد في العربية شبيها له؟! خذ أيضاً قاموس لاروس تجد قد ضرب في كل فن بسهم جامعا لأشتات الآداب والتاريخ والعلوم جميعها حديثها وقديمها ولآخر الاختراعات، يضم بين دفتيه أيضا طائفة من الخرائط الجغرافية الحديثة ومعلمة (دائرة معارف) صغيرة مفيدة. ولا تضع يدك عليه وتقلبه في أي موضوع تطرقه وتود أن تتفهم عنه شيئا حتى تجده تحت نظرك موضحا جليا - ولكن باختصار - فمثال هذا المعجم معدوم في العربية. وخلاصة ما عندنا منها - من معاجم مدرسية أو غيرها - لا تتعدى أن تكون جامعة لكثير من كلمات غير مستعملة خشنة اللفظ ثقيلة على السمع صعبة المخرج وقعت في صفحات عديدة لتأخر عقلية جامعيها ومنسقيها وتوهمهم أن الطلبة أو عامة الناس في احتياج إليها. بينما هي خالية من كثير من كلمات مستعملة جدا (عربية قحة خالصة استعملها العرب ووردت في كلام فصحاء العرب الإسلاميين. . . وأخرى عربية المادة هي كلمات اصطلاحية فنية أو إدارية. وأخرى عربية المادة ولدها المتأخرون الخ. . . . . . فلو استغنوا عن تلك الكلمات الحوشية. واستبدلوا هذه بها لكفوا الطلبة

стр. 3797

والناس مؤونة من التعب عظيمة! معاجم العربية لا تتطرق أبدا إلى غير الكلمات العربية التي نشرها قدماء اللغويين في معاجمهم وتعف عن إدخال كلمات لم يذكرها هؤلاء إلا نادرا. ثم هي لا تحوي شيئاً من أفذاذ اللغة وفلاسفتها وتأبى عليهم بل تضن على من كان السبب في رقيها ببضع وريقات. مع أنهم من الأهمية بمكان عظيم. وعليه نجد نواقص المعاجم في العربية عظيمة وكثيرة جداً تحتاج إلى دروس طويل واف وعسى أن يعنى العلامة البحاثة الأب أنستاس ماري الكرملي بنشر ما يبرد الغليل منها ويفيد الطالب والباحث معا فهو العليم الخبير بعلل وأدواء اللغة الكريمة ومعاجمها. بسطنا أن النقصان عظيم في الكتب المدرسية لا يتمشى والروح العصر الآن ولا سيما بعد أن صار من الضرورة في شرقنا العزيز تعليم اللغات الأجنبية في المدارس. ومن تدرب على تلك الطريقة من التعليم أو ذاق حلاوتها ولو قليلا منها صعب عليه أن يعود إلى طرق بالية ومناهج عقيمة مملة جافة المذاق. سر تفوق الإفرنج علينا في هذا الباب لا يعود إلا إلى عدم نشرهم كتبا للتدريس قبيل الدرس العميق. ثم هم يشيدونها على أساس متين من ذلك أولاً: علم التربية ثانياً: علم النفسيات أما نحن فنأبى أن نمارس طرقهم ونعف عنها لجمودنا وكسلنا وتعلقنا بما أقره قوم لا يعقلون! انقرضوا مع أجيالهم ولم تبق فائدة لأساليبهم في هذا العهد فإن كانوا قد أفادوا في عصرهم فهم لا يفيدوننا اليوم. المدارس هي الروح التي تبعث في التلميذ العلوم وهي الأساس الذي نشيد عليه رقينا وتقدمنا. فإذا أسأنا وضع الأساس فقد استحق البناء الهدم! أو ليس القصير الذي يشيد على الرمل تسقطه الزوابع والأرياح؟ هكذا نحن لا نعلم العربية على أساس متين فإذا ما خرج إلى الميدان من أتقنها وصادمته التجارب وجد أن لغته تحتاج إلى جهد كثير فيدب دبيب الكره إلى قلبه فيقلعها منه ويتحول إلى اللغة الأجنبية التي يميل إليها ويصبو قلبه إلى اجتلاء محاسنها فيذهب جهد الأساتذة هباء باطلاً!! هذه أهم ما في العربية من نقائص وعوج وهي أساس الجميع فلنتحول إلى ما يليها (الباقي للتالي) ميشيل سليم كميد

стр. 3798

عند الشاطئ عن ديوان (الشفق الباكي) للدكتور أبي شادي (١) الأصل لصاحب الديوان: مَرِحْنَ والماء أيضاً ... في نشوَِةِ مِنْ مِراحْ عرفْنَ للحُسْنِ فَرْضاً ... إحسانهُنَّ المُباحْ فكان في الماءِ عَوْمي ... تجديَد فَأني الَحياةْ والماء يُغْرِقُ هَمّي ... إذا حُرِمْتُ الشَّفاةْ! قدْ ذابَ فيهِ الَحَنانُ ... ومُسْتَطابُ الضِيّاْء فشَاق منهُ البيانُ ... وراقَ فيهِ الرَّجاْء! وقلتُ للَّصحْبِ: (هذا ... شِعر للُبّي ونفسي! لا تسألوني لماذا ... إحساسُكْم غيرُ حِسّي فكلَّ رُوحٍ أصابَتْ ... مِنْ أُنْسِها ما تَراهْ فإنْ سَلَتْ ما استطابتْ ... مِنْ قَبْلُ وَلَّى سَنَاهْ! و (الشّعْرُ) عندي الشَّعورُ ... وعَطْفُ هذي (الطبيعَةْ) وفي الَّتفاني الحُبورُ ... ومُلْكُ نفي الَوديَعْه!)

стр. 3799

مدينته ومنها انتقل إلى تحرير القسم العربي من جريدة (موصل) الرسمية والترجمة في مطبعة الولاية. وعلى أثر إصابته بمرض سافر إلى حلب فنال الشفاء فلما عاد إلى مسقط رأسه وقد توفي والده تسلم أشغاله التجارية واختارته غرفة التجارة الموصلية رئيساً لكتابها براتب ٥٠٠ غرش عثماني شهريا. وعلى أثر احتلال القوات الإنكليزية لمدينة الموصل سعى علي مع الساعين في تأسيس (النادي العلمي) وهو الجمعية الأدبية في مظهرها والتي كانت تري إلى خدمة الوطن في الأدب والسياسة وانتخب المترجم عضوا في لجنته الإدارية ووكلت إليه اللجنة رئاسة تحرير مجلة النادي (النادي العلمي) وهي مجلة علمية فنية أدبية أخلاقية نصف شهرية صدر جزئها الأول في ١٥ كانون الثاني سنة ١٩١٩ وتوقفت عن الصدور بعد صدور الجزء الثاني. وقد قام الجميل (بشؤون تحريرها) وكتب فيها مقالات عديدة وما لبثت السلطة الاحتلالية أن سدت النادي لما شعرت أنه يشتغل بالقضايا السياسية بنزعة وطنية. فتوظف علي رئيساً لكتاب دائرة الأوقاف. ظل في هذه الوظيفة مدة طويلة ثم اختلف مع بعض رؤسائه فاستعفى. وقد أولع علي بالتحرير فكان يكتب المقالات في جريدة (النجاح) التي أصدرها خير الدين بك الفاروقي نائب الموصل في المجلس النيابي على أثر إعلان الدستور العثماني في الحدباء ونشر بعض آثاره القلمية في مجلة (لسان العرب) و (المنتدى الأدبي) لسان حال الجمعية العربية القومية (للمنتدى الأدبي) في الآستانة. وحرر مدة جريدة (موصل) الرسمية في قسمها العربي. وراسل جريدة (المصباح) التي كان يصدرها الحاج عبد الحسين الأزري الشاعر المجيد في بغداد قبيل الحرب العظمى وراسل بعد الحرب جريدة (العراق) مدة ولم تخل رسائله هذه من نزعة في تأثير الغرض على كتابته شأنه في كل ما كتبه في السياسة والإدارة. وكان يحن أشد الحنين إلى مزاولة الصحافة حتى إذا شام الفرصة سانحة

стр. 3800

بعد أن استعفى من وظيفته في دائرة الأوقاف أنشأ جريدة (صدى الجمهور) بالاشتراك مع المحامي عبد الله فائق في الموصل فظهرت في ربيع سنة ١٩٢٧ وعهد برئاسة تحريرها إلى الفقيد. وكان الأمل أن تظاهر الجريدة الحركة الوطنية في الموصل ولكن سلوكها الصحفي جعلها تلبس لبعض الحالات لبوسها وتمثل سلوك منشئها السياسي وظلت تصدر مرتين في الأسبوع إلى هذه الأيام ولا نعلم مصيرها بعد وفاة صاحبها. وقد ألف في خلال الحرب الكبرى رسالة نزولاً على رغبة الحكومة الاتحادية بعنوان (التحفة السنية في الهدية السنوسية) وطبعها في مطبعة نينوى سنة ١٩١٥ وموضوع الرسالة حركة السنوسي السياسية. وكانت حياة الرجل تنطوي على صفحات متنوعة فبينما تراه عربيا قحا إذا هو عامل للاتحاديين يحرر الجريدة الرسمية ويسبغ على حوادث الحرب الثوب الذي يريدونه وتارة تجده حرا في فكره جريئا في أقواله وطورا تراه من أعوان السلطة مستسلما لها صاغرا وأرى أن روحه كانت مضطربة ولم يكن له من القوة النفسية ما يقوى على الثبات في طريق واحدة فقد كتب إلي في كتاب خاص في ١١ نيسان سنة ١٩٢٤ يقول: (أحب الحقائق ولكنني أصبر على أشد من الجمر. وأروم الجهر بالحق ثم أكف لساني فأسكت على مضض. فتراني معذبا أغلب الأحيان. وربما مرت علي ساعات الليالي الطوال فأسكب فيها دموعا على من لا يعرفها تخفيفا لآلامي المختفية بين جوانحي. (يراني الناس في حالة وأرى نفسي في حالة وشتان ما بين الحالتين. لا بد للحجب أن تتمزق للألسنة أن تتفتق وللكلام أن يتدفق وللحقائق أن تلوح. (وكم لي من أشجان مسطورة على صحف منظورة طيها الآلام محفوظة. تنطق بما تذرف له العين ويذوب منه الفؤاد ولئن ضن الزمان بنشرها الآن فسيتلوها قوم آخرون. وهناك ينجلي الصبح لذي عينين ويخرق صوت داعي الحق الأذنين. ولكل أجل (كتاب) ولن أعلم إذا ترك مذكرات أو تآليف عالج فيها حالتنا الاجتماعية حسب

стр. 3801

الخطة التي رسمها في السطور الآنفة الذكر أم كانت زفرته نزوة من نزوات الفؤاد وكان الرجل كاتبا مجيدا لا يمتاز بأسلوب خاص إنما ترى فيه نزعة عصرية في ديباجته نظرا إلى المدرسة الأدبية التي تخرج فيها. وولع بالنظم منذ حداثته فحفظ قصائد وأبياتاً كثيرة ونظم بعض مقاطيع وقصائد ولكنه لم يأت فيها بشيء جديد فمن نظمه قوله: يا سراة الحي مالي ... ورعاع جاؤوا غيا نسبوا عشقي لليلي ... ولسلمى ابنة ريا أنا لا أختار ذلا ... بعد ما كنت عليا يا خليلي سلاها ... ما الذي قيل عليا نالت العذال منها ... كلما كان قصيا فاروها الغي رشدا ... واروها الرشيد غيا وقوله: ذكرتني في دياجي الليل ليلي ... وعلامات الحيا في وجنتيها ثم أخفت خيفة العذال وجدا ... وغراما قد بدا من مقلتيها بالذي أجراك يا ريح الخزامي ... بلغيها عظم شوقي إليها ما عليها غير حفظ العهد دوما ... غير حفظ العهد ما عليها ومنها: لست أنسى ما تقتضي من زمانك ... فيه دارت اكؤسي من راحتيها وليال قد قطعناها وغصن ال ... أنس يبدو ساجدا بين يديها وإذا ما هجم النوم علينا ... بحنو وسدتني معصميها وقد أثبت نماذج من نظمه في الجزء الثالث من كتاب (الأدب العصري في العراق) غير المطبوع. وكان قد أصيب بمرض في الكلى في أثناء الحرب العالمية فقصد إلى حلب وتطبب فيها وشفي على نحو ما ذكرت هنا وفي موضع آخر. ثم أصيب في الأشهر الأخيرة بمرض نظنه مرض الكلى أو الزحار فقصد إلى حلب وهناك انطفأ سراج حياته بعد ربط (عملية جراحية) في ليلة الاثنين ١ تشرين الأول ١٩٢٨ وحمل جثمانه إلى الموصل فوصلها صباح ٣ تشرين الأول ١٩٢٨ فدفن في المقبرة الواقعة قرب جامع النبي شيت مبكيا عليه من أصدقائه ومحبيه. ففي ذمة الله أيها الكاتب الصحفي. رفائيل بطي

стр. 3802

رشيد الدين صاحب كتاب تاريخ المغول - نقلا عن الجزء الثاني من الدرر الكامنة غير المطبوع: فضل الله بن أبي الخير بن غالي الهمذاني الوزير رشيد الدولة أبو الفضل. كان أبوه عطارا يهوديا فأسلم هو وأتصل بغازان فخدمه وتقدم عنده بالطب إلى أن أستوزره. وكان يناصح المسلمين ويذب عنهم ويسعى في حقن دمائهم، وله في تبريز آثار عظيمة من البر. وكان شديدا على من يعاديه أو ينتقصه يثابر على هلاكه. وكان متواضعا سخيا كثير البذل للعلماء والصلحاء وله تفسير على القرآن على طريقة الفلاسفة فنسب إلى الإلحاد. وقد احترقت تواليفه (كذا) بعد قتله. وكان نسب إلى أن تسبب في قتل خربندا ملك التتار فطلبه جوبان إلى السلطان على البريد فقال له: أنت قتلت القان. فقال: معاذ الله أنا كنت رجلا عطارا ضعيفا بين الناس فصرت في أيامه وأيام أخيه متصرفا في الممالك. ثم أحضر الجلال الطبيب ابن الحزان اليهودي طبيب خربندا فسألوه عن موت خربندا. فقال: أصابته هيضة قوة أنسهل بسببها ثلاث مائة مجلس وتقيأ قيئاً كثيراً فطلبني بحضور الرشيد والأطباء فاتفقنا على أن نعطيه أدوية قابضة مخشنة. فقال الرشيد: هو إلى الآن يحتاج إلى الاستفراغ. فسقيناه برأيه مسهلاً فأنسهل به سبعين مجلساً فسقطت قوته فمات. وصدقه الرشيد على ذلك فقال الجوبان للرشيد: فأنت قتلته. وأمر بقتله فقتل وفصلوا أعضاءه وبعثوا إلى (كل) بلد بعضو وأخروا بقية جسده وحمل رأسه إلى تبريز ونودي عليه: هذا رأس اليهودي الملحد. ويقال إنه وجد له ألف ألف مثقال. وكان موته بعد موت خربندا كما سيأتي في رمضان سنة ٧١٦ (ووصل) الخبر بقتله إلى دمشق سنة ٧١٨ وفيها أرخه البرزالي وتبعه ابن حبيب والأول أتقن. وقال في ترجمته: كان حسن البراعة وطبيباً صادقاً في القناعة وأستوزره خربندا وغازان تسعف

стр. 3803

بعلمه وحكمه في الممالك وبنى عدة من الخوانك والمدارس وكان له من الأموال من كل جنس ونوع الكثير سوى مأكله فبصفات معروفة. قال: وعاش نحوا من ثمانين سنة. قال الذهبي: كان له رأي ودهاء وكان الشيخ تاج الدين الأفضلي يذمه ويرميه بدين الأوائل وقدر عليه فصفح عنه. وفي الجملة فكانت له مكارم وشفقة وبذل وتودد لأهل الخير وعاش بعضا وسبعين سنة. بكنهام: ف. كرنكو البعيم ذكر علماء اللغة صنما سموه البعيم لم يصفوه وصفاً يبينه لنا أو يذكر لنا أصله. والذي عندنا أن البعيم تخفيف البعليم ويراد به البعول جمع بعل وكان ألهاً للكنعانيين الذين جاوروا السلف، ثم اندمجت بقاياهم في بعض القبائل العربية التي كانت في عهدهم وهذه الميم في البعليم هي للتعظيم وإن كانت في حد ذاتها للجمع، فهي تشبه قول العبريين (الوهيم) ومعناها بالحرف (الآلهة) وهم لا يريدون به إلا الإله الحق الواحد المفرد. وإن جمعوه للتعظيم، وبهذا المعنى وردت الكلمة في سفر القضاة (١١: ٢ و٧: ٣) الخ. وقد ذهب بعضهم إلى أن البعيم أو البعليم تعني صوراً أو هيئات من صور أو هيئات (بعل) الإله الكنعاني. أما رأي أغلب العلماء فالبعليم أو البعيم هو من رموزه ويريدون به ما سماه العبريون الحمانيم (بفتح الحاء وتشديد الميم) والمصبوط (بفتح الميم وتشديد الصاد المفتوحة بعدها باء مبهمة الضم ثم واو ساكنة وفي الآخر طاء) وبهذا المعنى وردت البعليم في سفر الملوك الأول ٤: ٧ وسفر الأيام ٢: ٢٨

стр. 3804

لواء الموصل يقع هذا اللواء الجسيم في الجهة الشمالية من العراق؛ وأكثر أراضيه جبلي ويحده من الشمال الجمهورية التركية ومن الجنوب لواء بغداد وشيء من لواء الدليم ومن الشرق لواء أربل مع شيء من تركية ومن الغرب سورية وقسم من تركية أيضا. قاعدته مدينة الموصل الخصبة وهي بلدة قديمة قائمة على عدوة نهر دجلة اليمنى ويسكنها زهاء ثمانين ألف سنة. يربط جانبيها جسران: أحدهما حجري قديم ويستعمل أيام هبوط الماء. والآخر خشبي يقوم على قوارب منتظمة وتحف بها من جانبيها سلاسل من حديد مربوطة في كلتا الجهتين إلى خشب مثبتة في الساحل. وللبلدة ربض كبير فيه المباني الجليلة والدور العامرة والمساجد الكثيرة والحمامات العديدة والفنادق والأسواق المنظمة والشوارع الفسيحة الطويلة. وعلى وجه العموم فيها كل ما يرتاح له الإنسان. ومما يحسن ذكره هنا، أن جميع مباني البلدة مبنية بالحجارة الكلسية التي تجعل للمدينة منظرا بديعا ورصانة غير منكورة. والموصل بلدة عربية بحتة شيدها العرب أنفسهم بعد أن أفتتحها خالد بن الوليد عام ٢٠ هجرية وكانت قبل ذلك قصبة صغيرة يسميها بعض كتبة الأرميين بما معناه (الحصن العبوري) أي القلعة القائمة على الضفة الأخرى من دجلة قبالة نينوى. ويرى في الموصل إلى اليوم موضع يسمى (القليعات) وهي نشز من الأرض في شرقي المدينة قد تكون موقع ذلك الحصن القديم لإشرافه على دجلة؛ وهو بلا شك أقدم عمران في الموصل. وكانت الموصل تعرف في عهد الفرس باسم (نوادر شير) فكان شائعا بين العد الأرمي والعربي وهذا ما أجمع عليه المؤرخون من العرب. وقد ذهب البعض إلى أنها دعيت بعد ذلك باسم الموصل نسبة إلى مشيدها. وهذا بعيد عن الصحة لأن الموصل كلمة عربية معناها الالتقاء. ولعلها سميت كذلك لأن جسرها كان

стр. 3805

يصل ضفتها الشرقية بضفتها الغربية. وقيل لأنها باب العراق ومفتاح خراسان وقيل لأنها وصلت دجلة بالعراق. وقيل بل لأنها وصلت الجزيرة (جزيرة ابن عمر) بالعراق وهو ما نرجحه. ومن أسمائها (أم الربيعين) وسبب هذه التسمية هو لأن الزروع تنبت في أراضيها الشهيرة بالخصب مرتين. والذي يقصدها في هذين الموسمين، يشاهد على مد البصر أرضاً جميلة خضراء، إذا هب عليها النسيم العليل. عطر سائر الأرجاء بنفحاته. وتعرف أيضا ب (الحدباء)، وربما كان السبب لهذه التسمية أو أرضها تكاد تكون محدبة. والذي يقصد الموصل الآن، يكاد يلمس هذه الحقيقة بيده إذا ما نظر إليها من بعد لأن البيوت فيها غير واقعة على مستوى واحد! بل بعضها على نشز وبعضها على تلاع وبعضها في منخفض من الأرض. وعلى مقربة من المدينة عين كبريت كبيرة يغتسل فيها معظم الموصليين فيبرأ المرضى من أسقامهم الجلدية. وطالما قصدها الناس من سائر الجهات للاستشفاء لهذه الغاية ويقرب منها (حمام علي) الذي يسميه بعضهم خطأ (حمام العليل) وفيه مياه كبريتية غزيرة، حبذا لو اعتنت الحكومة بتنظيفها وتشييد المنازل والفنادق بالقرب منها لتوطيد راحة أولئك الذين يقصدونها في كل صيف بغية الاصطياف والاغتسال في هذا الينبوع الصحي. وللموصل موقع تجاري مهم؛ إذ بواسطتها تربط التجارة العراقية (بماردين وديار بكر ووان وبتليس وغيرها) من البلدان التركية المتاخمة للحدود العراقية. كما أن طريقي (الموصل إلى دير الزور) و (الموصل إلى راوندوز والسليمانية) من الطرق التي لا يستهان بأهميتها. تنظيمات اللواء الإدارية يعد لواء الموصل اليوم أوسع لواء في العراق فيه تسعة أقضية هي: ١ - الموصل ٢ - تل أعفر ٣ - شيخان ٤ - سنجار ٥ - العمادية ٦ - عقرة ٧ - دهوك ٨ - زاخو و٩ - الزبيار. ولكل من هذه الأقضية تنظيمات خاصة نلخصها في ما يلي:

стр. 3806

١ - قضاء الموصل هذا قضاء داخلي. أي أن مركزه داخل في مركز اللواء (الموصل) وهو الوحيد من نوعه في (التشكيلات الإدارية) عندنا في الوقت الحاضر. ويتألف من ست نواح هي: ١ - ناحية الموصل: وهي عبارة عن مجموعة قرى تتجاوز - على ما نقل لي - الخمسين قرية تسكنها زهاء (١٩٤٠) نسمة. ويقيم مدير الناحية في مدينة الموصل حيث دائرة أشغاله. ٢ - ناحية تلكيف: وهي أيضاً مجموعة قرى تبلغ (٧٠) قرية على ما قيل ويسكنها زهاء (١٤٤٤٠) نسمة. مركزها تلكيف الواقعة في الجهة الشمالية الشرقية من مدينة الموصل وتبعد عنها عشرة أميال. وهي عبارة عن مجموع بيوت مبنية بالحجر تسكنها الطائفة المسيحية الكلدانية فقط وأهلها يستقون مياههم من الآبار التي تحفر لهذه الغاية. ولضيق هذه القرية بأهلها، يظعن منها كل سنة مئات من النفوس منحدرة إلى بغداد والبصرة وسائر البلاد. ٣ - ناحية قرقوش: وهي كتلكيف من حيث القذارة والبناء. ويبلغ عدد قراها ثمانين قرية ومجموع نفوسها ٢١٤٧٠ نسمة. ومركز الناحية قرية قرقوش التي تبعد عن الموصل ١٦ ميلا في الجهة الشرقية. ٤ - ناحية الشورة: يبلغ مجموع سكان هذه الناحية (١٣٨٨٠) نسمة ويبلغ عدد قراها ثمانين قرية. ومركزها قرية الشورة القائمة على الشاطئ الأيمن من دجلة وتبعد عن الموصل ٢٨ ميلا. ٥ - ناحية شرقاط: يبلغ مجموع قرى هذه الناحية (٣٨) ويبلغ مجموع سكانها (١٢٠٣٠) نسمة ومركز الناحية قرية شرقاط وهي تبعد عن الموصل ٧١ ميلا. وكانت تسمى قديما (قلعة شهر قرد) ٦ - ناحية الحميدات: مركز هذه الناحية قرية الحميدات القائمة على أنقاض كنائس قديمة تبعد عن الموصل (١١) ميلا وهي مجموعة قرى تبلغ أربعين وعدد نفوسها (٧٨٢٠) نسمة. وكل هذه القرى صغيرة جدا. لا يبلغ أهل الكبرى منها ٥٠٠ نسمة على الغالب

стр. 3807

٢ - قضاء تل أعفر تل أعفر ويكتبها بعضهم تلعفر بلدة قديمة تبعد عن الموصل ٤٤ ميلا. مبنية فوق ربوة مرتفعة تبعد عن جبل سنجار بثلاثين ميلا. فيها منبع ماء تشتغل عليه عدة أرح وبينها وبين سنجار عدة ينابيع أشهرها عين الشبابيط ثم عين الحصان ثم عين سينو وغيرها. وتقدر نفوس البلدة حسب الإحصاء الأخير، بزهاء (٨٥٣٠) نسمة. أما نفوس القضاء كله ف (٢٤٣٤٠) للقضاء ناحيتان هما ناحية تلعفر - وناحية زمار. أما الأولى فمجموعة قرى لا تتجاوز ال (٤٠) وهي كلها مربوطة بمركز الناحية الواقع في مركز القضاء ومجموع نفوسها (٧٨٠٠) نسمة. وأما الناحية الثانية فيبلغ مجموع قراها (٤٢) ومعظمها واقع على ساحل دجلة الأيمن. وتسكنها عشائر (الكركرية وجحيش والجبور). والكركرية (بكافين فارسيتين) قوم يتكلمون بلغة خاصة هي مزيج من اللغات الثلاث التركية والفارسية والكردية. وتبعد زمار عن الموصل ٥٥ ميلا ٣ - قضاء شيخان لرئيس اليزيدية لقب هو (مير شيخان) ويسكن قرية باعذري. وقد سمي هذا القضاء بهذا الاسم نسبة إلى رئيس اليزيدية الذين يؤلفون الأكثرية بين سكان القضاء كله. وبالقرب من قوية (باعذري) مزار الشيخ عدي بن مسافر الذي تجله اليزيدية وتحج إلى قبره من جميع الأصقاع في مواسم مخصوصة ومجموع قرى القضاء ثلاثمائة تقريبا قاعدته قرية (عين سفني) التي تبعد عن باعذري خمسة أميال. وبيوتها من حجر وفي القضاء ينابيع غزيرة المياه تسقي المزارع والبساتين ولا سيما الأرز والسمسم والقطن. وله ثلاث نواح هي: - ١ - ناحية عين سفني: وهي داخلية وقد تقدم وصفها. وتبعد عن الموصل ٢٦ ميلا. ٢ - ناحية القوش: وهي بليدة قائمة على سفح جبل القوش الذي يمتد إلى عين سفني وباعذري. وتبعد عن الموصل ٢٦ ميلا. وفيها ديران، دير قديم منحوت في جبل القوش ويرتقي تأريخه إلى صدر النصرانية ويسمى (دير ربان هرمز) ودير حديث كبير أسمه دير السيدة وفي القوش أيضا ضريح النبي ناحوم

стр. 3808

الذي يظن أنه دفن فيها ويزوره اليهود في كل سنة. ٣ - ناحية بحشيقا: تقع أراضيها في الجهة الشمالية الشرقية من مدينة الموصل وتبعد عنها ١٦ ميلا وهي مبنية على سفح جبل بحشيقا القريب من جبل مقلوب. وقرى هذه الناحية كثيرة ومتقاربة ومنها قرية أبو جربوعة وبير حلان والشبك وبحزاني وغيرها. و (بحزاني) مقر الرؤسء الروحانيين من اليزيدية. ٤ - قضاء سنجار ذكر العلامة الأفرنسي المسيو ماسبيرو في كتابه (التاريخ القديم للشعوب الشرقية) ص ٣٤٢ و٧٧٦. إن سنجار بلدة آثورية قديمة وجدت منذ أكثر من ستة آلاف سنة وهي مفتاح الموصل وحصنها الحصين اهـ وقد ظلت هذه المدينة موصلية بحتة وخاضعة للسلطة التي حكمت الموصل، إلى أن تحصن فيها اليزيدية عام ١٨٠٧م. ورفعوا راية العصيان على الحكومة فحملت الحكومة عليهم حلتها المشهورة وأخضعتهم. وسنجار بلدة جميلة واسعة تبعد عن الموصل ٧٤ ميلا وتستقي مياهها من ينابيع جبلية عديدة تتفجر من جبل سنجار وتخترق البلدة فتشقها شقين يقع الأول فوق الجبل وتسكنه الطائفة اليزيدية فقط. ويقع الثاني على سفحه وتسكنه بقية الطوائف المختلفة المذهب. وبعد أن تسقي هذه المياه مزارع البلدة وبساتينها، تتجمع في واد يدعى وادي الثرثار. ومن جبل سنجار، تمتد عدة كهاريز إلى القرى الملحة بالقضاء. وله ناحيتان الأولى ناحية سنجار: وهي داخلية ومجموع قراها أربعون قرية. ومسكن المدير مع دائرة أشغاله في القسم السفلي من الجبل المذكور. والثانية ناحية الشمال وهي مجموعة قرى يبلغ عدها (٤٠) قرية أيضا ومحل المدير في موضع يدعى قرية (كرسي) الواقعة على جبل سنجار الشمالي وتبعد عن سنجار بعشرين ميلا. ٥ - قضاء العمادية قاعدته قصبة العمادية. وهي من أغرب القصبات في العراق. لأنها عبارة عن حجر كبير واحد تحيط به المياه والمزارع، وتعلوه دواوين الحكومة ودور الأهلين. ولا يمكن الدخول إلى هذه القصبة إلا من بابين فقط أحدهما يسمى (باب الزيبار)

стр. 3809

لأنه يذهب إلى الزيبار رأسا. والثاني يسمى (باب العمادية) وهو في غربي القصبة. وفي وسط البلدة بئر عميقة في وسط جامع كبير تقام فيه الصلوة. ومن هذه البئر وحدها يأخذ الأهلون مياههم عندما يحاصرون في عقر دارهم. أما في سائر الأيام فيستقي بعضهم مياههم من هذه البئر، ويستقيه البعض الآخر من المياه المحيطة بالحجر الآنف الذكر. أسسها عماد الدين زنكي عام ٥٣٧ هجرية على عهد الدولة الأتابكية وقد مرت عليها أدوار عكرت صفاء الأمن في ربوع الجزيرة ردحا من الزمن وتقدر نفوسها بألفي نسمة. وعلى بعد خمسة أميال من هذه القصبة، قرية تعرف ب (بيباري) وقد اتخذت مقراً للحركات الحربية العراقية على الحدود. للقضاء ثلاث نواح هي ١ - ناحية العمادية وهي داخلية. - ٢ - برواري بالا وقراها (٤٠) قرية تقريباً وكلها متلاصقة. و٣ - ناحية نيروه ريكان وهي عبارة عن ثلاثين قرية تقريباً. ٦ - قضاء عقرة عقرة بلدة تاريخية قديمة لم يهتد المؤرخون إلى معرفة تأريخها بالضبط حتى الآن. وهي بلدة جميلة واقعة على منحدر الجبل المسمى باسمها. ويتوهم الناظر إليها من بعد أنها بناء شامخ متقوم من عدة طبقات بعضها فوق بعض تطل على واد فسيح فيه الحدائق الغناء المحتوية على أنواع الفواكه والأشجار وهي تبعد عن الموصل ٦٤ ميلا. ومعظم سكانها من الأكراد ولما كان مناخ البلدة شديد الحرارة في الصيف فأن الأهلين يضطرون إلى سكنى الوادي الفسيح. وفي الجهة الشرقية الجنوبية من القصبة، شلال يتدفق فيه الماء بغزارة فينشأ منه عمود يسميه الأهلون (سيبه) وهي كلمة كردية منحوتة من سي أي ثلاثون وبه أي قدم. ولعلهم يقصدون بذلك أن ارتفاع هذا العمود ٣٠ قدماً وهو أحيانا كذلك. للقضاء ناحيتان: الأولى ناحية عقرة وهي داخلية. والثاني ناحية العشائر السبع وقد سميت بهذا الاسم لأن سكنتها سبع عشائر وقد تقدم البحث عنها في

стр. 3810

كلامنا عن العشائر. ٧ - قضاء دهوك قاعدة هذا القضاء قصبة دهوك. وهي بلدة جميلة قائمة على تل مرتفع يطل على نهر دهوك وتبعد عن الموصل ٥١ ميلاً ونهر دهوك هذا ينبع من عين تسمى (كرماوه) وبعد أن يمر بالبلد، يصب في دجلة بالقرب من قرية تسمى (باشابي) التابعة لهذا القضاء ويتجاوز مجموع قرى القضاء كله ال (١٥٠). نواحي القضاء ثلاث هي ناحية دهوك والمزوري والدوسكي. أما ناحية دهوك فداخلية. وأما المزوري فمجموعة قرى كثيرة جلها جبلية مربوطة بمركز الناحية وهو قرية (اتروش) المحاطة بالكنائس والقرى. وأما ناحية الدوسكي فجملة قرى يبلغ مجموعها ٣٠ ونفوسها خمسة الآلف تقريباً. ٨ - قضاء زاخو زاخو بلدة جميلة اشتهرت بالفواكه الأثمار وطيب النسيم العليل وحسن الماء. والذي يقيم بجوارها شهرا أو شهرين. يشعر بنفسه كأنه في جنة غناء فهي في وسط النهر المسمى باسمها وتكتنفها الجبال وفيها الأشجار على اختلاف أنواعها. وزاخو مركز القضاء وتبعد عن الموصل ٧٨ ميلا وتقدر نفوسها ب (٣٤٨٠) وللقضاء ثلاث نواح: هي السليفاني والسندي وكلي. أما ناحية السليفاني فمجموع قراها ١٠٩ ومركزها قرية السليفاني القليلة الماء الرديئة الهواء وتبلغ نفوس الناحية (٥٩٤٢) وأما ناحية السندي فمجموعة قرى أيضاً لم أضبط عددها. وأما ناحية كلي فمعظم أراضيها جبلي وتكثر فيها المراعي وينابيع المياه العذبة. ٩ - قضاء الزيبار بعد أن يتجاوز المسافر جبال عقرة وبيرس بسبع ساعات، يصل إلى قرية تبعد عن ساحل نهر الزاب الكبير بميلين تقريبا تسمى (بيرة كبرى) فهذه القرية مركز قضاء الزيبار في الوقت الحاضر. غير أنه تقرر نقل المركز إلى قرية (بيلا) القائمة على ضفة الزاب اليسرى لتوسطها ولجمال موقعها ولا سيما وقد بنت الحكومة فيها صرحاً جليلا والذي يلاحظ في هذا القضاء، هو أن معظم أراضيه جبلي تتفجر منها

стр. 3811

المياه العذبة فتسيل في الوديان والغابات التي تكثر فيها أشجار البلوط والكرم والسماق والعفص وغيرها من الغلات التي تنمو في الشمال. للقضاء ثلاث نواح هي: (بيرة كبرى) وقد تقدم البحث عنها. و (شروان) وهي تقع على الطرف الشرقي من مركزها وفيها (٨٥) قرية. و (مزوري) وهي واقعة على طرف القضاء الشمالي وقراها (٩٠). ملحوظة في لواء الموصل أكثر من أربعة آلاف قرية ويصعب على كل باحث تدوين أسمائها بالضبط ولهذا اكتفينا بما قدمناه حذر وقوعنا في غلط مبين. بغداد: عبد الرزاق الحسني (لغة العرب): نحن نرى مبالغات ظاهرة في تعداد القرى. والظاهر أن هذا العدد مأخوذ عن مصادر حكومية كما أفادنا الكاتب. وقد بلغت المبالغة أشدها عند الختام إذ يقول صاحبها أن قرى لواء الموصل تزيد على أربعة آلاف قرية. فلو فرضنا أن في قرية مائة نفس على أقل تقدير فيكون سكان تلك القرى أربعمائة ألف نسمة، ما عدا ما في لواء الموصل نفسه الذي لا يعد قرية. والحال أننا نعلم أن أهالي الموصل - بلوائها وقراها - لا يزيدون على ٣٦٠ ألف نسمة فأين الحقيقة؟ عوض قال اللغويون ما هذا بعض نصهم: عوض مثلثة الأخر مبنية. . . معناه الدهر أو أسم صنم لبكر بن وائل. . . اهـ ولم يحلوا لنا هذا الصنم لنعرفه. والذي يبدو لنا أنه المسمى في اليونانية أفالسلف أخذوا هذا الاسم عن اليونانيين أم هؤلاء أخذوه عن جدودنا؟ فهذا ما ندع البحث عنه في فرصة أخرى. - وما نسبة اليونان إلى زوس نسبة السلف إلى عوض. وأصل عوض: عبء واصل عبء: ضوء. وجعل الباء واواً أشهر من أن يذكر وقلب الهمزة ضاداً في الأخر لا يجهله لغوي. وكان من لغة الضزاز، والضزاز جمع الأضز هو من يضيق عليه مخرج الكلام حتى يستعين عليه بالضاد أي يتردد بحرف الضاد حتى يسترسل منه إلى الكلام.

стр. 3812

الأرملة المرضعة القصيدة التي ألقاها الأستاذ الشاعر الكبير معروف الرصافي في حفلة جمعية حماية الأطفال التي أقيمت في صباح ١١ كانون الثاني (يناير) سنة ١٩٢٩: لقيتها ليتني ما كنت ألقاها ... تمشي وقد أثقل الإملاق ممشاها أثوابها رثة والرجل حافية ... والدمع تذرف في الخد عيناها بكت من الفقر فاحمرت مدامعها ... وأصفر كالورس من جوع محياها مات الذي كان يحميها ويسعدها ... فالدهر من بعده بالفقر أشقاها الموت أفجعها والفقر أوجعها ... والهم أنحلها والغم أضناها فمنظر الحزن مشهود بمنظرها ... والبؤس مرآة مقرون بمرآها كر الجديدين قد أبلى عباءتها ... فانشق أسفلها وأنشق أعلاها ومزق الدهر، ويل الدهر، مئزرها ... حتى بدا من شقوق الثوب جنباها تمشي باطمارها والبرد يلسعها ... كأنه عقرب شالت زباناها حتى غدا جسمها بالبرد مرتجفا ... كالغصن في الريح واصطكت ثناياها تمشي وتحمل باليسرى وليدتها ... حملا على الصدر مدعوما بيمناها قد قمطتها باهدام ممزقة ... في العين منشرها سمج ومطواها ما أنس لا أنس أني كنت أسمعها ... تشكو إلى ربها اوصاب دنياها تقول يا رب لا تترك بلا لبن ... هذي الرضيعة وارحمني وإياها ما تصنع الآم في تريب طفلتها ... أن مسها الضر حتى جف ثدياها يا رب ما حيلتي فيها وقد ذبلت ... كزهرة الروض فقد الغيث أظماها ما بالها وهي طول الليل باكية ... والأم ساهرة تبكي لمبكاها يكاد ينقد قلبي حين أنظرها ... تبكي وتفتح لي من جوعها فاها ويلمها طفلة باتت مروعة ... وبت من حولها في الليل أرعاها تبكي لتشكو من داء ألم بها ... ولست أفهم منها كنه شكواها

стр. 3813

قد فاتها النطق كالعجماء ارحمها ... ولست أعلم أي السقم آذاها ويح ابنتي أن ريب الدهر روعها ... بالفقر واليتم آها منهما آها كانت مصيبتها بالفقر واحدة ... وموت والدها باليتم ثناها هذا الذي في طريقي كنت أسمعه ... منها فآثر في نفسي وأشجاها حتى دنوت إليها وهي ماشية ... وأدمعي أوسعت في الخد مجراها وقلت يا أخت مهلا أنني رجل ... أشارك الناس طرا في بلاياها سمعت يا أخت شكوى تهمسين بها ... في قالة أوجعت قلبي بفحواها هل تسمح الأخت لي أني أشاطرها ... ما في يدي الآن أسترضي به اللاها ثم اجتذبت لها من جيب ملحفتي ... درهما كنت أستبقي بقاياها وقلت يا أخت أرجو منك تكرمني ... بأخذها دون ما من تغشاها فأرسلت نظرة رعشاء راجفة ... ترمي السهام وقلبي من رماياها وأخرجت زفرات من جوانحها ... كالنار تصعد من أعماق أحشاها وأجهشت ثم قالت وهي باكية ... واها لمثلك من ذي رقة واها أو عم في الناس حس مثل حسك لي ... ما تاه في فلوات الفقر من تاها أو كان في الناس أنصاف ومرحمة ... لم تشك أرملة ضنكا بدنياها هذي حكاية حال جئت أذكرها ... وليس يخفى على الأحرار مغزاها أولى الأنام بعطف الناس أرملة ... وأشرف الناس من في المال واساها (على) في مختار الصحاح جاء في مختار الصحاح (على: حرف خافض يكون اسما وفعلا وحرفا) فأقول إن الحرف لا يكون اسما ولا فعلا. لأن (على) حرف الجر هو غير (علا) الفعل الماضي المتصرف. وقول الشاعر (غدت من عليه تنفض الطل بعد ما) معناه من (فوقه) وهو الصواب ولكن الضرورة ألجأته إلى ذلك. ولو جاز ذلك في النثر لجاز لنا أن نقول (رأينا العدو فهربنا إلى عنه) والسماجة في القول كالح وجهها يسيء الناظرين. مصطفى جواد

стр. 3814

يا محب الشرق القصيدة المتقدة ناراً أو المستعرة لهبا للأستاذ الرصافي وقد جهرها في حفلة الحزب الوطني العراقي، تلك الحفلة التي أقيمت في عصر ١١ - ١ - ٢٩ لتكريم جناب المستر كراين الأمريكي، محب العرب ووطنهم: يا محب الشرق أهلا ... بك يا مستر كراين مرحباً بالزائر المشهو ... ر في كل المدائن مرحبا بالقادم المشكو ... ر في هذي المواطن فضلكم باد على الشرق ... وشكر الشرق عالن كم لكم من وقفات ... دونه ضد المشاحن أيها المستر كراين ... أنظر الشرق وعاين فهو للغرب أسير ... أسر مديون لدائن إن هذا الشرق والغر ... ب لمغبون وغابن فترى الشرق تجاه الغرب ... يسعى سعي ماهن وترى الغرب عليه ... واقفا موقف خائن منكرا منه المزايا ... موجدا فيه المطاعن غاصبا منه المواني ... شاحنا فيه السفائن حافرا فيه المعادن ... نابشا فيه الدفائن فهو يمتص دماء الشر ... ق من كل الأماكن باذرا من كيده في ... أهله بذر الضغائن حاكما فيه على ... أهليه حكم المتهاون جاعلا في رجله قيد ... الونى والقيد شائن فترى الشرق لهذا ... ماشيا مشية واهن أفهذي يا محب الشرق ... أفعال المهادن؟ أين ما قد قاله ولس ... ن يا مستر كراين لم يكن ولسن فردا ... أن في الدنيا (ولاسن)

стр. 3815

فعلام الغرب لا ... ينفك للشرق مضاغن كم يسوم الغرب أهل ... الشرق خسفا ويخاشن وإلى كم ساسة الغرب ... تداحي وتداهن يظهرون النصح في القو ... ل لنا والغش باطن كم وكم نسمع منهم ... قول خداع ومائن إن في الشرق تجاه ال ... غرب نيرانا كوامن سوف ينشق حجاب الد ... هر عنها بالدواخن وإذا قامت حروب ... من بني الشرق طواحن فمن المسؤول عن ذ ... لك يا مستر كراين؟ وإذا تسأل عما هو ... في بغداد كائن؟ فهو حكم مشرقي الضر ... ع غربي الملابن وطني الاسم لكن ... إنكليزي الشناشن عربي أعجمي ... معرب اللهجة راطن فيه للإيعاز من لند ... ن بالأمر مكامن هو ذو وجهين وجه ... ظاهر يتبع باطن قد ملكنا كل شيء ... نحن في الظاهر لكن نحن في الباطن لا نم ... لك تحريكا لساكن أفهذا جائز في الغر ... ب يا مستر كراين؟ متى يستوي المذكر والمؤنث في اسم التفضيل؟ قال ابن أبي الحديد في ال ص ٢٥ الجزء الأول من شرح نهج البلاغة منتقدا ابن الراوندي (كان ينبغي أن يقول، إذا كان منكرا مصحوبا بمن استوى المذكر والمؤنث في لفظ أفعل تقول: زيد أفضل من عمر وهند أحسن من دعد) قلت وهذا ناقص لأن استواء المذكر والمؤنث لا يقتصر على كون اسم التفضيل (منكرا مصحوبا بمن) بل يشمله أيضاً إذا كان (مضافاً إلى نكرة) تقول (زيد أفضل رجل) و (هند أحسن امرأة) ويجوز فيه إذا كان مضافا إلى معرفة مقصوداً به التفضيل تقول: (التلاميذ والتلميذات أحسن الأولاد) و (علي أشجع العرب). مصطفى جواد

стр. 3816

قبر الإمام أبي يوسف - وقفت في مجلتكم (٧٥٤: ٦ إلى ٧٥٧) على مقالة شائقة للكاتب الأديب عبد الحميد أفندي عبادة فوجدت صاحبها يتطلب أوثق المصادر وصولا إلى أمنيته والخلة حسنة ممدوحة إذ قلما نجد رجالا يتحرون المصادر الصادقة، بل يبنون غالباً أحكامهم على (قيل وقال). وقد لاحظت أن حضرة الفاضل لم يعثر على محل قبر الإمام أبي يوسف مع صرف جانب كبير من وقته لهذه الغاية، وفي الآخر أنكر أن يكون قبره في مقابر قريش أي في الكاظمية. ولما كنت ممن انضى رواحل البحث في مثل الموضوع الذي يعالجه الكاتب الألمعي جئت بكلمتي هذه لأدله على تصنيف يحل المعضلة وهو الرحالة البشاري فقد قال في تأليفه (أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم) المطبوع في ليدن سنة ١٩٠٦ في ص ١٣٠ في كلامه عن مشاهد العراق ما هذا حرف: (وببغداد قبر أبي يوسف في مقبرة قريش) وإذا أعترض الكاتب وقال: هذا الكلام يتعلق بأبي يوسف الشاعر قلنا له: لم يتعرض المؤلف لذكر قبور الشعراء والفضلاء والكتاب ومن جرى مجراهم، إنما تكلم على مشاهد الأئمة والصلحاء ومن تزار قبورهم تبركا. ولهذا لم يتعرض في ذلك الفصل إلا لذكر من تستجاب دعوتهم ثم أن تعدادهم مع تسميتهم كاف لإظهار الحقيقة. ولهذا أظن أن المرحوم محمود شكري الآلوسي كان قد أستند إلى هذا المؤلف في كلامه عن محل قبر أبي يوسف وأنه في الكاظمية (مقابر قريش). وأنت تعلم أن البشاري حجة في ما يقول أولا لأنه كان حيا في المائة الرابعة للهجرة (المائة العاشرة للميلاد) ولأن أبا يوسف توفي في أواخر المائة الثانية للهجرة (أي سنة ١٨٢هـ أو ٧٠٨م)، فشهادته إذن من أحسن الشهادات لقدمها ولا سيما حين تعلم أن ابن خلكان هو من أبناء المائة السابعة للهجرة أو الثالثة عشرة للميلاد - ثانيا لأن البشاري كان ثبتا في ما يرويه ولا يلقي الكلام على عواهنه وكتابه خال من ذكر الخرافات والأوهام وأنواع الأضاليل؛ والإفرنج يجلونه

стр. 3817

كل الإجلال ويعرفونه بالمقدسي، أما السلف فلا يعرفونه إلا بالبشاري، وهو محمد بن أحمد بن أبي بكر البناء، أبو عبد الله البشاري المقدسي ومقدمة كتابه تشهد بعلو كعبه إذ قال: (أعلم أني أسندت هذا الكتاب على قواعد محكمة وأسندته بدعائم قوية وتحريت جهدي الصواب. وما استعنت به على تبيانه سؤال ذوي العقول من الناس، ومن لم أعرفهم بالغفلة والالتباس، عن الكور والأعمال في الأطراف التي أبعدت عنها، ولم يتقدر لي الوصول إليها فما وقع عليه اتفاقهم أثبته، وما اختلفوا فيه نبذته. وما لم يكن لي بد من الوصول إليه والوقوف عليه قصدته، وما لم يقر في قلبي ولم يقبله عقلي لسندته إلى الذي ذكره أو قلت: زعموا. . .) اهـ. فأنت ترى من هذا العرض الوجيز أن أحسن التقاسيم من المصنفات الجليلة التي تعقد عليه الخناصر. وحجته من امنع الحجج وكفى. ب. م. م اليوبيل اليوبيل (بضم الياء وإسكان الواو وباء مكسورة يليها ياء سانة فلام) كلمة عبرية معناها آلة ينفخ فيها تبشيرا بيوم التحرير أو الإطلاق أو الخلاص، وهو يوم كبير كان اليهود يحتفلون به كل خمسين سنة ويعفون فيه من الديون على أنواعها، ويعيدون المواريث إلى أصحابها الأقدمين ويحررون جميع العبيد الذين في بيوتهم (راجع سفر اللاويين ١٠: ٢٥ وما يليها ففيها تفاصيل جمة مفيدة). أما الكاثوليك فيسمون يوبيلا يوم الغفران الكامل العظيم. يقام باحتفال جليل عام في ديار النصرانية جميعها ويمنحه أمام الأحبار في بعض الأزمنة وفي بعض الفرص. وقد أدخله البابا بونيفاطيوس في الكنيسة في سنة ١٣٠٠ وجعله مرة فغي كل قرن (أو مائة سنة) ثم نقله البابا أقليمس السادس في كل خمسين سنة. وحوله البابا أربانس إلى كل ثلاث وثلاثين سنة. ونقله سكستس الرابع إلى كل ٢٥ سنة ثم توسع فيه القوم فأطلقوه على كل يوم فرح عظيم بلا حصر في المدة.

стр. 3818

ثياب الشرق في بلاد الغرب طالعنا في جريدة (الاتحاد) المصرية الصادرة في ٢٥ - ١١ - ٢٨ مقالة بعنوان (أثر النفوذ الإسلامي في الفن الأوربي) وهي خلاصة محاضرة المدام ديفونشير حاضرت فيها الجمعية الجغرافية الملكية. وقد قالت فيها: (فالنسيج المعروف حتى اليوم بالموسلين لم يأت إلا من (الموصل). وهذا القماش الإيطالي المسمى (بالداكو) يدل معناه على كلمة الخدر أو المظلة (؟ كذا). أما القماش الذي يسميه الإنجليز (دينيتي) فأصله من مدينة (دمياط). اهـ. قلنا: لقد صح كلامها في الموصلي والدمياطي وبالفرنسية أما في (بلداكوا) وبالفرنسية فلم يصح لأن (البلداكو) مشتقة من (بلداك) وهذه تصحيف قبيح لكلمة (بغداد) فالبلداكو بمعنى المظلة مشتق من الثوب (البغدادي) وكان يجلبه الإفرنج إلى بلادهم ليتخذوا منه المظال. أما توجيه السيدة فلا قائمة له يقوم عليها. وهناك ثياب أخرى أصلها من الشرق ويحسن بنا أن نذكرها على حروف الهجاء الإفرنجي: بعلبكي ومن أهل بعلبك انتقل إلى ديار الهند في بنغال فصنع هناك أيضا. بوقاسي نسبة إلى بوقاس بلدة بين حلب والمصيصة. أو قائم قاليقوطي (كلكتي) نسبة إلى قاليقوط أو كلكتة في كنبائي نسبة إلى (كنباية) في خانقيني

стр. 3819

نسبة إلى (خانقين) من نواحي السواد (العراق) سابقا والآن هي في ديار والعراقيون يقولون جيت (بالجيم الفارسية المثلثة وهي أصح). فتر (ككبد) ضرب من الثياب كانت النساء يتخذونه في أول الأمر من الفسطاطي وله طيات كثيرة واسعة ولا يتجاوز طوله الركبتين ثم أتخذه الأورام لباسا خاصا بهم فأصبح ثوبا مميزا لقوميتهم. أما كيف حولت طاء فسطاط نونا فمثله كثير في لغتنا وذلك لإحداث معنى جديد فقد قالوا قرطاط وقرطان، الوهط والوهن إلى غيرهما. وذكر الفسطان صاحب محيط المحيط وقال راجع الفستان وقال في هذا الثوب ما نصه: الفستان من لبس النساء بمنزلة القباء أو القنباز للرجال. فارسي والجمع فساتين. اهـ. وقد رأيت أنه عربية نسبة إلى فسطاط التي يقال فيها أيضاً فستات بتاءين فاصل فستان أو فسطان فستاني أو فسطاني ثم حذفت ياء النسبة كما حذفوها من جهرمي وأجنبي وبلخشي فقالوا: جهرم وأجنب وبلخش إلى غيرها. وقد وردت الفشطان بالشين المعجمة أيضا. قال ابن بطوطة في رحلته: وكنت أراه (قاضي مكة) حين ذلك لابسا جبة بيضاء قصيرة من ثياب القطن المدعوة بالفشطان (وفي بعض النسخ بالفسطان) كان يلبسها في بعض الأوقات. اهـ. نسبة إلى فسطاط مصر وكان يصنع فيها أفخر ثياب الكتان ذات الخمل الدقيق وفيها شيء من القطن. غرناطي نسبة إلى (غرناطة) في نسبة إلى درب الحبش في

стр. 3820

لاوندي (أي شرقي) مضام ويعرف في العراق باسم الخورشيدي أيضاً والكلمة مأخوذة من اسم بلدة في الهند اسمها مدابولام. (نسبة إلى ماصوليباتام في الهند). (وهو ضرب من الثياب تتخذ منه القرام للمقاعد) مور (ثوب يتموج تموج ماء البحر) مور (من باب التفعيل) أي جعل ظاهر الثوب يتموج مهاباذي (نسبة إلى مهاباذ قرية شهيرة بين قم وأصبهان) مولتاني أو ملتاني (في الهند) ننكيني نسبة إلى (ننكين) في بكيني نسبة إلى مدينة (بكين) في صاية محرفة عن شاية أو شيه وهذه عن ساج لنوع من الثياب. سيامي أو صيامي نسبة إلى (سيام أو صيام) عتابي (بتشديد التاء نسبة إلى العتابيين وهي مجلة في بغداد كان يصنع فيها هذه الثياب. وقد ذكر العتابيين ياقوت الحموي في مادة جهار سوج ودار القز ولم يذكرها في مظنتها وراجع أيضا دوزي
следующие страницы →