Полный текст (6 158 стр.). Показаны 4656–4695 · переход к 4661.
стр. 4656
(وذكر هنا الاسمين مخطوءاً فيها. فليرجع إلى ما كتبناه ليتحقق أننا كتبناهما - لا كما فعل. وقوله بعد ذلك (وكلاهما على ما نعلم ليسا من المستشرقين المعروفين) قول يدل على جهله، فليراجع كتابيهما ليتضح له أنهما مستشرقان بارعان لا يشق حضرته غبارهما. وقد أخطأ في ضبط أسم نلد كي لا
وفيه غلطان.
وهنا لا نريد أن نتبعه في تصحيح الألفاظ الإفرنجية التي ذكرها فأن الغلط يكثر فيها وتصحيحها ليس من غاية هذه المقالة.
ونحن نعذره عن إتقان ضبط الأعلام الإفرنجية - لأنه يدعي أنه روسي أو متروس وفي بعض الأحيان يدعي أنه يوناني أو متيونن لكن ما عذره في كتابة أسمنا أنسطاس (ص٣ في الحاشية ومرتين في ص ٤ ومرة في ص ٥ ومرة في ص ٨) وقد صرحنا غير مرة أن أسمنا (أنستاس) أفيظن أن تشويه الأعلام مما يزيده قدراً بين العلماء مع أن هذا العمل يليق بأعاجم غلف القلوب هم من قلب أفريقية في القرون الأولى بعد الفطحل. ولهذا لا نعجب من قوله هذا وهو: فلو أتيح لحضرة الأب أن يطالع. . . لما أقدم على كتابة مقالته التي ترجع بنا بآرائها ونظرياتها إلى الجيل الرابع أو الخامس للهجرة. . .) فنحن نتحداه في أن يذكر أسم رجل واحد من الأقدمين سبقنا إلى هذا الرأي سواء أكان قبل الهجرة أم بعدها من أبناء يعرب أو من أولاد المغرب.
ومن براعته في الكتابة أنه يقول في ص ٤ (وأغرب من ذلك أن صاحب المقالة لم يطالع حتى تأليف الكاتبين. . .) فيا حضرة الأستاذ في جامعة باكو ويا أيها الدكتور في العلوم الأدبية (؟) أين المعطوف عليه حينما تقول: حتى تأليف الكاتبين. .؟ فإذا كنت لا تحسن التعبير عن فكرك فلماذا لا تدفع نتاج يراعتك إلى واحد يقوم لك لسانك لنفهم ما تقول؟ فإلى متى هذه الرطيني؟.
على أن الداهية الدهياء هي في قوله في تلك الصفحة: (لأسباب نجهلها وأن كنا ندركها)) (!!!) فلله درك من غبي ذكي! ومن نير مظلم! ومن أعمى بصير! ومن عاجز قدير! فكيف تجهل الأسباب - يا رعاك الله - وأنت تدركها؟
стр. 4657
ذلك ما نتركه لك لتفكر به سنين بل أحقابا ثم تعال وفسره لنا.
ومن رطيناه أنه يقول (في ص ٥) (وخلاصة هذا الأسلوب - أن كنا فهمناه يكاد ينحصر في ضابطتين. . .) ولعله يريد (تكاد تنحصر) إذ لم يسمع جواز التذكير في هذا وأمثاله، لأنه مبتدأ وخبر والمضاف إليه مفرد لا جمع كما لو قيل (كانت جميع الناس) ومن تعابيره المفككة قوله في تلك الصفحة: وهذه الضابطة الأخيرة هي الأهم في نظر الكاتب) فأين
وجد أن أفعل التفضيل إذا أنث ودخلته أل يبقى على حالته؟ فالغلط واضح والصواب هي الهمى أو هي المهمة كل الأهمية.
وإذ قد بدأنا بأن نبين هنواته قبل الجواب عن اعتراضاته فلا بد لنا من أن نأتي على ذكر أهم ما في تلك العبارات المكسرة المهشمة والألفاظ المعفوط فيها ليصح لنا بعد ذلك الكلام بتسلسل في الأفكار من غير أن نق فيه. ومن تلك الأغلاط قوله (فلم أهتد إلى ما يقابلها في العربية أو أخواتها. وكان حقه أن يقول: ولا في أخواتها (راجع لغة العرب ٧: ٧٤٢) ومما يجري في هذا الوادي - وادي الأوهام - قوله في ص ٦: لو أردنا أن نفي المقالة حقها. . . ولعله يريد أن يقول (أن نفي بحق المقالة) كما هو مثبت في معاجم اللغة.
ومن أعظم الأدلة أن الرجل أعجمي ولا يمكنه أن يصل يوماً إلى اكتناه أسرار لغتنا الضادية اعتراضه علينا في كلمة: (صور الحرف) فقد نقل في ص ٦ كلامنا هكذا (ولما كانت الواو العربية في القديم تصور (؟) بالباء ولم يكن لهم (لمن؟) حاء بل. . .) قلنا: وقد جعل وراء (تصور) علامة استفهام كأنه يقول لنا: بأي لغة تتكلمون؟ - فنقول له: أننا نتكلم بالعربية لا بالروسية. فما عليك إلا أن تفتح أي كتاب في الصرف والنحو لترى أن الأقدمين قالوا: رسم الحروف وصورة وكتبه إلى غير هذه الألفاظ ونحن نحيله على أن يطالع كتاب المطالع النصرية للمطابع المصرية في الأصول الخطية لنصر الهوريني وهو من النقدة المشاهير في المائة الماضية في ص ٨٢ إلى ص ٩٠ فيرى أن الكاتب التحرير استعمل صور الحرف تصويراً ورسمه. مراراً لا تحصى فكيف خفي على حضرة الأستاذ في جامعة باكو والدكتور في علوم الأدب (؟) هذا الأمر الطفيف. واستغرب أيضاً قولنا: (ولم
стр. 4658
يكن لهم) مع أننا لم نذكر الاسم الظاهر الذي يعود إليه الضمير والعبارة واضحة في أن الضمير عائد إلى مستتر معروف مشهور هو (الغربيون لخلو لغاتهم من الحاء) على حد ما جاء في الآية (كل من عليها فان) - ففي مثل هذا المقام يجوز استتار الاسم لا كما قال هو في ص ٤ وأشرنا إليه فويق هذا وكلام أستاذ جامعة باكو والدكتور في الأدب (؟) كله من هذا القبيل (مبهم معقد مرتبك لا تكاد تفقه له معنى) (عبارة الأستاذ نفسه في ص ٦).
ومن غرائب ما جاء في مقالته التي جمعت من الأوهام أغربها ومن السخافات أوهنها أنه يجهل ما كان يعرفه السلف من الأمم فأنه سمى الأمة القوطية: الغوطية. مع أن أجدادنا
اتصلوا بهم. وأبن القوطية مشهور عندنا لأن أمه كانت قوطية. وذكر اللغة القلطية المنسوبة إلى القلط فسماها كلتية مع أنه كان يجب عليه أن يعرف القلط لكونه أستاذاً في جامعة باكو ولأنه دكتور في العلوم الأدبية (؟) أفلا تعلم يا شيخي أن العرب قالت القلطي للقصير جداً من الناس والسنانير والكلاب لأن القلط كانوا مشهورين بصغر أجسامهم وعظم شجاعتهم. فكيف فاتتك هذه الحقيقة وأنت أستاذ ودكتور في علوم الأوائل والآخرين (؟) وواقف على أخبار المنقرضين والعائشين؟.
ومن فظائع ما جاءنا به حضرة الأستاذ الباكوي (حفظه الله للعلم وأهله) (عبارة المؤلف ص ٤) إيراده ألفاظاً مدعياً أنها عربية وهي ليست بها اللهم إلا أن تكون (في مخيلة حضرة الأستاذ الواسعة وهذا وحده لا يكفي لتمحيص الحقائق والأصول إلى تلك الجنات الواسعة ذات الأزهار العطرة والأثمار الطيبة التي يجتنيها العقل حين يقتطفها (عبارة الدكتور المحقق (؟) في ص ٨). فقد ذكر لنا في ص ٧ ألفاظاً قال عنها أنها في السامية القديمة (؟) وهي لا وجود لها أبداً اللهم إلا أن تكون في أسفل قارورة الفودكة وتلك الكلم هي: كتب بمعنى المحفر والمبذل (؟ كذا) وقطب أو قطف أي المنجل وقصب أي السكين وخرف بمعنى قطف واجتنى من خرب أو خرف بمعنى آلة مقطع (؟ كذا) ولو قال من الخرف أو التخريف (بمعنى ضعف العقل من الكبر ولا سيما ذلك الخرف الباكر الذي يصيب شاربي الفودكة) لكان أقرب إلى الحق.
стр. 4659
وهناك أغلاط لا تحصى ولا تستقصي كقوله في تلك الصفحة السابقة المشؤومة: فلا حاجة إلى ذكره - والسنكريتية - والفرنساوية. وهو يريد فلا حاجة (لي) أو (بي) إلى ذكره إذ لا يجوز نفي الحاجة نفياً جنسياً عاماً لأن العلماء ذكروا ذلك لحاجتهم إليه. فقولك مثلاً (لا علم موجود) هو غير قولك (لا علم عندي) فذاك نفي عام وهذا نفي خاص - والسنسكريتية - والفرنسية كما يفهم ذلك بالبديهي.
ومن رطيناه قوله في ص ٨: (تلك النتيجة التي أسفلها العالم الكرملي - إلا في كلمة واحدة تكاد لا تصرف - أنها عربية من مئات من السنين بل ربما ألوف من السنين وأنها مأخوذة من لوح. . . (ولعله يريد أن يقول: التي استلها (بتاء قبل اللام) - لا تكاد تصرف - بل قبل ألوف، أو ربما كانت قبل ألوف لأن (رب) لما دخلتها (ما) صرفتها إلى الأفعال -
مأخوذة من. . . ولا نريد أن نمضي في وجهنا هذا أكثر مما مضينا فيه لئلا نخرج عن الموضوع والناس يعلمون أن الرجل (رومي شعوبي ولا صلة له بالعرب ولا بالعربية. فما احراه بالسكوت والأنقباع في غرفته وإلا فأن شاء فليكتب لنا بلغته التي نشأ فيها.
اضطررنا إلى ذكر ما ذكرناه ليهتدي القارئ إلى تفهم كلام حضرة الكاتب وإلا أنقطع به وهو يجري في عدوه الفكري.
(البقية للتالي)
د
جاء في معجم ياقوت ومثله في كتاب الأصنام: قلت لمالك بن حارثة صف لي ودا حتى كأني أنظر إليه قال: تمثال رجل كأعظم ما يكون من الرجال قد ذبر عليه (أي نقش عليه) حلتان متزر بحلة ومرتد بأخرى، عليه سيف قد تنكب قوساً، وبين يديه حربة فيها لواء ووفضة (أي جعبة فيها نبل). انتهى.
قلنا: هذا وصف أله الحب أو الود المعروف عند الرومان باسم وباليونانية وربما أريد به المسمى الذي سماه السلف أيضاً عامر. وعند اليونان ما يقابله عندنا وديد مصغر وداي وبالفرنسية
стр. 4660
القفص والغرشمارية والكاولية
١ - القفص
قال محمد شفيع معاصر الشاه سلطان حسين الصفوي (مترجم القاموس المحيط إلى الفارسية باقتراح الشاه المذكور وقد يزيد على الترجمة بعض الفوائد وسمى الترجمة (ترجمان اللغة) شرع بتأليفه في عاشر شهر شعبان سنة ١١١٤هـ وفرغ منه في العشرين من شهر ربيع الأول سنة ١١١٧ وهذا الكتاب مطبوع في هامش كتاب القاموس في إيران) ما تعريبه: (والقفص طائفة بكرمان وهو معرب كفج أو كوفج ويقولون أيضاً كوفجان).
٢ - الكاولية والغرشمارية
إذا مررت على البلدان المهمة في إيران وجدت فيها جماعات من قوم يقال لهم (غرشمار بضم الغين المعجمة والراء يليها شين معجمة ساكنة فميم فألف فراء أو (غريب زاده - أو (غربال بند - ولا جرم أن هؤلاء يرجعون مع الكاولية إلى نسب واحد وكأنهما الآن شعبتان. والقسم الأعظم من الغرشمارية يزاولون النجارة والحدادة وجميعهم شيعيون إماميون أما موطنهم الأصلي فالمشهور بين مؤرخي الفرس أن بهرام جور ملك الديار الإيرانية كان من أهل الهناء والطرب فدعا من الهند إلى ديار إيران نحوا من أثني عشر ألفاً والطرب والغرشمارية هم من بقايا أولئك النازحين من الهند إلى بلاد الفرس بأمر الملك الإيراني.
وقد يقال للكاولية (بنو ساسان) لأن هجرتهم إلى ديار إيران كانت في عهد الملك الساساني (بهرام جور) ولم ينتشر خبرهم قبل دور آل ساسان.
وكلمة الكاولية أما مشتقة من التكول بمعنى التجمع أو نسبة إلى كول
стр. 4661
قرية بفارس أو أنها في الأصل الكابلية نسبة إلى كابل عاصمة أفغانستان فحرفها الفرس وقالوا: (الكاولية) كما كانت عادتهم في قلب الباء واواً فكانوا يقولون عوضاً عن (خواب) بمعنى النوم (خاو)، وبدلاً من آب بمعنى الماء: (آو) ولم تزل هذه العادة جارية في بعض القوى الإيرانية إلى يومنا هذا وهذه الوجوه الثلاثة هي التي ذهب إليها فكرنا القاصر ولم نسبق إليها ونرجح
الرأي الأخير الموافق لما ذكرنا من أن أصلهم من الهند وديار الأفغان كانت جزءاً من الهند في قديم العهد ونزيد على ذلك أن الدمشقيين يسمون هذه الطائفة بالزط وقد ذكر السلف أن الزط جيل من الهند هذا كله علاوة على أن ألبسة هؤلاء القوم تشبه ألبسة الأفغان.
وأظن أن موطنهم الأول كان شبه جزيرة العرب فانتقلوا منها إلى ديار الهند والأفغان لأنهم ينطلقون بأكثر الحروف من مخارجها الأصلية الفصيحة وألم يتمكنوا من أداء بعض الحروف كالضاد وغيرها، ومن المعلوم أن أداء الحروف من مخرجها من صفات الجنسية العربية، ولا ينافي ذلك عدم الاستطاعة لأداء بعض الحروف كالضاد فهذه مصر وهي من الأقطار العربية لا تستطيع النطق بحرف الضاد العربية.
ويسمى المصريون الكاولي ب (الغجري) وهو تصحيف القاجاري نسبة إلى قبيلة تركية الأصل كانت منها الأسرة المالكة (في إيران) التي انقرضت، فالقاجاري غير الكاولي ولا يصح إذن أن نسمي الكاولي بالقاجاري.
سبزوار (إيران): محمد مهدي العلوي
(لغة العرب) أن أسماء القفص تختلف باختلاف البلاد، بل تختلف في البلاد الواحدة بحسب مناطقها فالفرس يسمون القفصي مثلاً: قره جي وسسماني وزنكنه (بكاف فارسية) وكوباز أو كاوباز (بكاف فارسية) إلى غيرها وذلك باختلاف ولاياتها.
стр. 4662
وموطنهم الأصلي - هو كما قلنا - ديار القفص التي كانت من أراضي الهند مدة طويلة وأما أن سبب جلبهم إلى إيران كان بدعاء بهرام جور طائفة منهم فحديث خرافة على ما يظهر والمشهور أن ما يسوق هؤلاء الناس وأشباههم الاسترزاق فيضربون في أراضي الله نازحين من رقعة إلى رقعة أخرى منها.
وأما تسمية السلف إياهم ببني ساسان فقد ذكرنا ذلك مع سائر أسمائهم وآدابهم وأخلاقهم في (المشرق) البيروتية (٥: ٨٦٥ وما يليها) فوقعت في ٤٦ ص من المجلة المذكورة وقد ذكرنا فيها أيضاً سبب تسميتهم بالكاولية فوافقنا عليها بعد ذلك علماء المشرقيات في ديار الغرب. فقول حضرة الكاتب المتفنن أنه لم يسبقه أحد إلى الذهاب إليه لا يوافق الواقع وكنا قد كتبنا مقالنا في سنة ١٩٠٢ (أي قبل ٢٨ سنة).
واشتقاق الكاولي من الكول لقرية بفارس لا يوفق المشهور عن أصلهم وأغرب من هذا
اشتقاق أسمهم من التكول كأن غير الناس لا يتجمعون وكأن التجمع خاص بهم هذا فضلاً عن أن هذا الجيل ليس من العرب حتى يشتق له أسم من لسانهم. والمعقول أنهم من كابل (التي يكتبها بعض الكتاب العصريين كابول وهو خطأ فظيع وذلك نقلاً عن الكتب المطبوعة في بيروت).
ولا نوفقه على رأيه أن موطنهم الأصلي هو جزيرة العرب إذ التاريخ والتسمية والأخلاق تظهر الخلاف، وحسن لفظهم للعربية لا يصدق إلا في أولئك يتنقلون في الديار العربية اللسان وإلا ففي ربوع الغرب أناس منهم لا يحسنون لفظ الحروف الحلقية السامية.
وعندنا أن الفجر لفظة تركية الأصل من (كوجر) (بجيم مثلثة فارسية) ومعناها الرحل لأنا سمعنا بعضهم يسمونهم إلى اليوم كوجر وذلك في شمالي الموصل ومنهم من يسمونهم الفرج (بجيم فارسية أيضاً). قال في سر الليال (١: ٤٥١) (أنه لم يجئ في الكلام غجر ولكن أهل مصر يقولون غجر للطائفة التي يقال لها في بر الشام نور. وفي تونس دقازة وأصلهم فيما قيل من الهند) أه واصل ملوك القاجار من قبيلة تركية رحالة هي الكوجر على رأينا فنقلت الكلمة إلى قاجار تفريسا لها (أي نقلاً لها إلى الفارسية).
стр. 4663
اللغة العامية العراقية
تتمة اسم الفاعل
كنت أرى بين أوان وآخر بحثاً في اللغة العامية العراقية في لغة العرب للرصافي الشاعر الكبير الأستاذ حتى أنقطع استمرار البحث انقطاعاً تاماً فاستخبرت صاحب لغة العرب خبر ذلك فأنبأني بأعراض الرصافي عن ذلك وأستحسن أن أكتب في هذا البحث إذا كانت عندي إثارة علم به، وما تمكنت من إهتبال الفرصة إلا الآن والله المستعان.
١ - قلبهم فاء اسم الفاعل الثلاثي ميما إذا كانت همزة
هذا من أسرار اللغة العامية العراقية فهم يعبرون عن الأكل ب (ماكل) وعن الأخذ ب (ماخذ) ومن هذا قولهم (المربعانية) منسوبة إلى (الأربعين).
٢ - اشتقاقهم اسم الفاعل من أفعال الجواهر وتصديره بهمزة
أن كان من الفعل الرباعي
يقولون (امبغل) بتشديد العين من البغل و (امجزر) من الجزر (وامخشب من الخشب و (امعصي) من العصا و (أمكسب) من القسب و (أمحنن) من الحمنان المفسد، ويقولون (أمحرمل) من الحرمل و (مكنفد) من القنفذ و (أمبرطم) من البراطم ويريدون بها الشفتين المنتفختين وتدليهما وقد جاء في القاموس (البراطام بالكسر: الضخم الشفة كالبراطم، والشفة الضخمة والبرطمة الانتفاخ غضبا) فالبراطم التي عندهم جمع برطام أي الشفة الضخمة ويزيدون على أفعال التغير واوا للتقليل لا للمبالغة كما في اللغة الفصحى فيقولون (مولس) بروم الميم ضما وفتحاً وتسكين السين لأنهم لا يحركون آخر الفعل ويقولون (حورك) و (طولع) فاسم الفاعل منها (أممولس) و (أمحورك) و (أمطولع) ولا يضيفون إلى المصوغ من الخماسي همزة في حين أنهم يضيفونها إلى فعله فيقولون (متكنطر) من (أتكنطر) وهو مشتق من القنطرة و (متنكرز) من
стр. 4664
(تنكرز) المشتق من (أنكريز) بفتح الراء وتسكن الياء أي إنجليز أما المضعف العين فتضم عينة الثانية أن كانت باءاً نحو (متخبل) من (أتخبل)
أو راءاً مثل (متغرب) من أتغرب أو غينا مثل (متلغم) من أتلغم أي تلوث أو ميما مثل (متلمظ) من أتلمظ أو هاء نحو (مترهم) من أترهم أي لوئم وتكسر هذه العين في غير ذلك نحو (مترئس وتخثر ومترجل ومتوحل ومتوخر، ومتبزل ومتكسر ومتنشف ومتقصد ومتحضر ومتنطر ومتنعم ومتنفع ومتوقر ومتسكط (أي متسقط من تسقط) ومتعلم ومتبنج ومتلوك ومتليص ومتريض.
أما إذا ولي العين المضاعفة حرف الفاء فيعتوره الوجهان مع ترجيح القائل أحدهما على الآخر أو إيجابه أحدهما نحو (متصرف) بكسر الراء وضمها ويرجح الضم في متنظف) ويجب في متخلف).
٣ - استعمال اسم الفاعل ظرفاً
يشتقون من (جا) اسم فاعل هو (جاي) بدلاً من (جاء) في الفصحى وعندهم اسم فاعل آخر هو (غادي) من غدا ولكنهم أهملوا استعماله فيقولون (تعال جاي) أي (تعال قريبا) و (روح غادي) أي (تنح بعيداً) ولا اعتراض لأحد على استعمالهم اسم الفاعل ظرفاً ففي الفصحى (رأيت المدينة دخلا وخارجاً و (تهدمت المنازل ظاهراً وباطنا) أي (داخلها وخارجها وظاهرها وباطنها) والهاجرة والبارحة مثلاً على وزن (فاعله) ظرفي زمان.
٤ - تصريف جاي
للمفرد الغائب للمفردة الغائية للغائبين للغائبتين للجمع الغائب لجمع الغائبات هو جاي هي جاية أثنينهم جايين اثنينهن جايات (٣) هم جايين هن جايات للمفرد المخاطب للمفرد المخاطبة للمثنى المخاطب للمخاطبتين لجمع المخاطبات أنت جاي (٦) إنت جاية أثنينكم جايين أثنينجن جايات انتو جايين أنتن جايات للمفرد المتكلم للمتكلمة للمتكلمين للمتكلمتين لجمع المتكلمين للمتكلمات أني جاي أني جاية أثنينا جايين أثنينا جايات إحنه جايين أحنه جايات.
стр. 4665
٥ - صيغة اسم الفاعل
يقولون (استاهل) بتسكين الفاء واللام يلينون الهمزة في الكلمات ما عدا أولها والمضارع (يستاهل) بكسر حرف المضارعة فهو (مستاهل) بكسر الميم وقد يضمون العين مثل
(مستربط) و (مسترطب) بضم الباء والطاء وتسكن الفاء والعين في (مستاهلات) و (مستاهلة) وتكسر الفاء في نحو (مستسبعة) و (مستسبعات) بتسكين عين الاسم أي الباء منه وتضم الفاء في نحو (مستربطة) و (مستربطات) و (مسترطين) أي ملتذين بالرطوبة في اصطلاحهم.
٥ - اسم الفاعل للمبالغة
أن (فعالا) كجبار مقيس عندهم للمبالغة في اسم الفاعل فيقولون (ركاض ومشاي وبواك - أي سراق - وحيال وكتال أي قتال) ويصوغون على وزن (فعلول بفتح الفاء، مثل (لفلوف) أي كثير اللف وطرطور أي جبان على وجه السرقة و (عكروت) من العكرتة أي الفسالة وعلى وزن (فعلول) بفتح الفاء والعين مثل (فلفوز) أي خفيف مثل (خلبوت وبقروت وحبروت ورهبوت ورحموت) الفصيحات ولا ينطلقون ب (فعلول) كعصفور أبداً لأنهم يستثقلون الضمة في الأول ويستخفون الفتحة.
بغداد: مصطفى جواد
الحروف العربية الراسية
نشرت صحف بغداد في ال ١٠ من كانون الثاني (يناير) من هذه السنة أشكالاً للحروف العربية الراسية لحضرة الرئيس الأول بهاء الدين بك نوري العراقي فاستحسنا منها (ج ح خ ع غ) وأما ما بقي منها وكلها مذيلة بسن تشبه نصف المدة فلا توافق المطلوب لأنها تزيد الحرف سناً فينشأ منها حرف هو أحد أسنان السين فيزيد الكلم تصحيفاً وفساداً ويصح فينا حينئذ المثل العامي القائل (أراد يكحلها فأعماها) أو كما يقول الفصحاء من سلفنا (أراد أن يعرب فأعجم) ويتضح ذلك من رسم هرب علي طريقته فأن حضرته يرسمها (هرب) إلى غيرها وذلك البلاء المبرم.
стр. 4666
صفحة من تاريخ أسر بغداد
بيت عراقي قديم
آل نظمي
ما كنا نتوقع أن تضع أخبار هذا المحيط الذي شغل إدارة العالم مدة بحيث لا نعرف من منشأ أسرة وما لحق بيوتاته من عز وضعة أو سعادة وشقا. - ولو قليلا - ويقنع بعضهم بصفحات عنهم كأمثال الصور المتحركة لنطلع عليها فنتعلل بهذه البقية أو نستضيء بهذه الشرارة. . .
انتبهنا فلم نجد ما يسد هذا الفراغ إلا قليلاً وحينئذ اضطررنا إلى تتبع الأخبار والتوصل إلى معرفة الحوادث عن اولائك الرجال ولو بشعلة ضئيلة. وقد مضني ما عليه من بلغ الجهد.
البيوتات البغدادية كثيرة في العلم والأدب والتاريخ والإدارة والتجارة والنقابة والمشيخة والزهد والتقوى قديماً وحديثاً وبقي من هذه ما بقي على رغم من المصائب الحائقة بهذا القطر من أوبئة وغرق ووقائع وبيلة ومؤلمة من حروب وسياسة. . . وهكذا إلى غيرها.
قد عدد السياهبوشي سنة ١٢٣٩ جملة وافرة من الأسر المعروفة إلى الآن في قصيدة طويلة هجا بها أغلب هذه البيوتات، وتحامل عليها مما كان له اتصال بها، أو لم يخش بطشها ومكانتها. . . ولا يقال أنه حصرها أو استوعب الكلام عليها، فبين البيوتات المعروفة إذ ذاك، وله الفضل دون التفات إلى تحامله.
عرفت أسرا قديمة في العراق غير ما ذكره السياهبوشي خصوصاً في بغداد. وفي هذه العجالة أقدم لقراء (لغة العرب) الغراء بحثاً عن بيت عرف بالآداب والتاريخ من مدة أربعة عصور وعرف بهذا المحيط خير تعريف وتقلب في العلوم والسياسة والفتوى والنيابة إلى سنة ١٢٧١ من الهجرة واتصل بمصاهرة أكبر الأسر البغدادية المعروفة وأقدمها وأشرفها. أعني بها (آل المفتي).
стр. 4667
هذه الأسرة عرفت بالتاريخ والأدب ثم بالعلوم الشرعية والفتوى فتمسكت بهذا اللقب الأخير
وأن كانت تسمى في الأول بآل شمسي البغدادية ثم آل نظمي البغدادية وبعدها بآل مرتضى وبعد ذلك كله بآل المفتي. واليوم تدعى بآل (محمد سليم جلبي) وهو آخر من اشتهر من هذه الأسرة. وهو والد صديقنا الفاضل طاهر جلبي أبن محمد سليم جلبي.
هذه الأسرة لم تخلق جدتها الأيام فلا يزال أبناؤها نافعي المجتمع، واليوم منها شخصيتان صاحبتا مكانة مهمة وهما: طاهر جلبي سليم، وعبد الله بك أبن عبد الله جلبي (ابن أخي طاهر جلبي).
فالأول أديب فاضل، مقل من نظم الشعر، ولكن روحه تنزع إليه وتميل. يحفظ منتخبة أحسنه وهو في إتقان المقام (الموسيقي) وأنواعه معروف وله أفضال عظيمة على غالب الأهليين فيكاد لا يرد له قول خصوصاً أثناء وقت الجندية وسحب القرعة وفي عضوية البلدية والتقديرات والإعانات. فلم يرهق الأهليين ما لا يطيقون، رؤوف بهم، ومحسن كل الإحسان إليهم، لا ينكر فضله ولا يهمل شأنه.
وأبن أخيه من الفضل بمكانة راقية، أتم دراسته في أميركة وأختص بفرع من فروع الزراعة فهو اختصاصي من نحو جديد، هو أبن خطته هذه. وقد أثر فيه دم آبائه وأجداده فمال إلى حب العلم والإطلاع. ركن إلى هذا النوع من العلوم فبرع فيه، والأمل فيه أن ينبغ كما نبغ أسلافه فيما اشتهروا به.
أرجع إلى أصل هذه الأسرة فأقول: أول ما عرفت - نظراً إلى ما وصل إلينا من سفر ألفه أحد أفرادها. وهو عهدي البغدادي ابن شمسي البغدادي وهذا الكتاب عرف أباه وأقاربه ومكانة أسلافه وأزال الغشاوة عن ظنون كانت تحوم حول تحقيق أمر هو أمر أكبر مؤرخ عراقي أي (مرتضى أفندي آل نظمي المعروف عند الترك بنظمي زاده) فأن هذا الكتاب أزال الإبهام عن مرتضى أفندي بتعريف نظمي أفندي واتصاله بهذا المؤلف فصحح أقوال كليمان هوار الفرنسي وأقوال الصديق الفاضل يعقوب أفندي نعوم سركيس وغيرهما.
وإليك أيها القارئ وصف هذا الكتاب:
стр. 4668
كلشن شعرا
نسخة خطية عدد صفحاتها ٢٩٧ مجدولة بمداد أحمر وفي كل صفحة منها ١٥ سطراً، وعناوين تراجمها بحبر أحمر أيضاً. طول الصفحة ١٧. ٥ سنتيمترا في عرض ١٣. ٥
على ورق خميس. وصفة كاتب جلبي في كشف الظنون بما نصه:
(تذكرة الشعراء تركي لأحمد بن شمسي المعروف بالعهدي البغدادي كتب المعاصرين من علماء الروم منذ قدم سنة ٩٦٠ إلى خروجه سنة ٧١ ورتب على ثلاث روضات وسماه كلشن شعرا فصار أسمه تاريخاً لتأليفه) أه. وأقول أن روضاته أربع لا ثلاث كما ذكر، وأوله: (شكر وسباسي أول خالق منزهة كه الخ) والنسخة الموجودة بيدي مذكور في صدرها: (تذكرة الشعراء لملا عهدي بن شمسي البغدادي). وفي مقدمتها أنه صوفي ملازم لطريقة السالكين. سافر إلى بلاد الروم سنة ٩٦ واتصل في طريقه بمختلف الطبقات من الناس واستطلع ما عندهم من علم وأدب وفضل. عاشر أنواع الناس من أرباب المشارب المتنوعة فلم يترك شيخاً إلا تحرى ما لديه، ولا شاباً إلا سبر نيانه ولا أرباب المناصب إلا أخذ من معارفهم، ولا أهل تصوف إلا اقتبس منهم فحصل من المعرفة صنوفاً ومن العلوم أنواعاً فوقف على ما عند أهل الدنيا وما في خزائن أهل الزهد والتقوى من رجال الآخرة.
ولما وصل إلى الآستانة رأى فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت ثم بين أنه لم يتمكن من تدوين كل ما رأى ولا عشرة بل لا واحداً من ألف مما رأى من فضل وأدب جم ومعرفة غزيرة. . . فكانت هذه - كما قال - عجالة سريعة ونزرا قليلاً ينبئ عن معين لا ينضب.
اكتسب ما أكتسبه من مجالسة الشعراء المجيدين والأمراء الكرام ومن معاشرة العلماء الأبرار ومصاحبة أهل الفصاحة والبلاغة من عنادل البيان ومن الإطلاع على أغاريدهم اللطيفة. كل ذلك بطريق المحادثة أو المطارحات الشعرية
стр. 4669
أو المذكرات العلمية.
وفي كل هذه كان طالباً متتبعاً. لازم القوم حتى أتقن لغتهم وتمكن من أن يحذو حذرهم حتى صار كأحدهم بل صار فريداً في الشعر.
وفي سنة ٩٧١هـ دعاه داعي الوطن الذي حبه من الأيمان فقال في التشوق إلى بغداد:
دل أز طور بتان روم جون عهدي بريشانست هواي دين بغداد وخوبان عجم دارد
يقول أنه مغرم بالروم إلا أن هوى بغداد والتشوق إليها وإلى الجمال الفارسي ملك زمام لبه فمال به إليه إلى أن قال: أنني عزمت على العودة فدونت ما خطر لي من خواطر وما لي عن السلاطين العظام والعلماء الفخام وأرباب الدولة والشعراء الأخبار مما جرى في مجالسهم وما عرفته عنهم وما اقتبسته من صحبتهم فجعلته في أربع روضات اكتبها حسب
الطاقة وأجمعها من أوراق متفرقة وبعد أن أتممتها سميتها (تذكرة أرباب الصفا) أو ما يقال له ب (كلشن شعرا) ومعناها (روضة الشعراء).
جعل الروضة الأولى في بيان صفات السلطان العادل وأبنائه ذوي الخصائل الجميلة والروضة الثانية في علماء زمانه العظام والموالي الكرام والمدرسين النبلاء والروضة الثالثة في الأمراء والدفتريين ومنتخبات أشعارهم والروضة الرابعة في مشاهير الشعراء. مرتين على ترتيب حروف الهجاء مع ذكر نتف من أشعارهم. .
وفي هذه الروضات أورد مقدار وافراً من شعره سواء في المناجاة أم في نعت الرسول (ص) أم ذكر السلطان سليمان وأولاده من سليم وغيره. ثم أنه قدم كتابه إلى السلطان فقال:
جمع أيدوب أرباب نظمي أيتدم أول سلطانه عرض عادت أو لمشدر صونر بنده شه دورانه عرض
خاكسا يندن بتر مقصودي أرباب دلك
стр. 4670
نوله صونسه خالبايه عهدي فرزانه عرض
ثم مضى إلى ذكر محامد السلطان ومناقب أولاده وهكذا راعى ترتيب روضاته أن المؤلف لم يكتف بذكر رجال الروم وعلمائها بل تعرض أيضاً للبغداديين الذين توطنوا تلك الأنحاء وسكنوا الأستانة أو ما جاورها ممن نبغ في أدب أو علم وزيادة على ذلك ذكر ترجمة والده شمسي البغدادي وبعض من لهم به لحمة نسب وترجم بغداديين كثيرين ممن لا يزالون في خفاء عنا أو لا نعلم شيئاً كثيراً عنهم.
وسيأتي الكلام على بعض التراجم ممن لهم علاقة بالمؤلف استقصاء الأحوال هذه الأسرة بقدر الإمكان وقد ذكر ترجمة نظمي أفندي بصورة مفصلة ليس أوسع منها في كتاب فيذكر ولادته ووفاته وما قيل فيه الخ.
وفي هذا الكتاب مغمز واحد هو أنه ترجم نظمي أفندي في حين أنه ولد في السنة التي توفي فيها عهدي والظاهر أن المترجم له هو مرتضى أفندي أو أخوه فأنه ترجم أباه وأضاف ترجمته إلى التراجم المذكورة في الكتاب أما بصورة حاشية وأما بصورة تعليق ثم أدمجت بالمتن. ومما يدل على ذلك أن ختم مرتضى أفندي مختوم في آخر هذا الكتاب. وهذا الختم - وأن كان لا يقرأ لأول وهلة وبصورة واضحة - ظاهر للمتأمل.
وقد قال صاحب قاموس الأعلام عن عهدي بما تعريبه. (أن عهدي لقب ثلاثة من شعراء
القرن العاشر أحدهم أحمد عهدي وهو بغدادي. وجد في الأستانة كثيراً وله تذكرة الشعراء ترجم فيها شعراء عصره وله أيضاً البيت التالي:
عهدي ديار رومه كلوب أيده لي نظر كورنمز أو لدى كوزمة ملك عجم بنم
انتهى وفي سجل عثماني أو تذكرة مشاهير عثمانية: (أن عهدي جلبي هو نجل شمس الدين البغدادي. شاعر توفي سنة ١٠٠٢ من الهجرة) أه.
ومجمل القول: لا يصح أن يقال عنه أنه شاعر ويكتفي بذلك بل هو مؤرخ أيضاً عرف أسرته وجمعاً من العراقيين. أما إطلاعه على التركية، وكون لسانه أدبي الأسلوب فمما لا نزاع فيه. وكذلك قل عن تضلعه من الفارسية لكنه لم يتعرض لاطلاعه على العربية ولا لأدبه فيها والسبب واضح هو أن الأديب لا يكون أديباً
стр. 4671
يومئذ ولا يعترف بآدابه ما لم يتقن اللغة العدنانية خصوصاً أنه عاش في محيط عربي وكتابه هذا لا يستغني عنه وفي المقال التالي سوف أتكلم عن شمسي البغدادي ومكانته الأدبية والعلمية ثم عمن يليه من رجال هذه الأسرة أما الآن فاكتفي بهذا القدر والله ولي التوفيق.
بغداد: المحامي عباس العزاوي
تاريخ اليهود
في بلاد العرب في الجاهلية وصدر الإسلام
تأليف الدكتور (إسرائيل ولفنسون - أبو ذؤيب) أستاذ اللغات السامية بدار العلوم قوامه ١٩٠ صفحة عدا الخرائط وخلا المقدمة للدكتور طه حسين وعدا التصدير للمؤلف نفسه.
هو تاريخ غزير الفوائد واضح الحقائق بين الأسانيد ينم عن تضلع مؤلفه المتبقر من البحث في التاريخ عن حقائقه ودقائقه على أنه لا يقرأ هذا التاريخ قارئ إلا يتعجب من بعض عبائره السليمة الظاهر المريضة الباطن ولا غرابة في ذلك فأن الإنسان لما يبلغ درجات الكمال ولا خرج من دركات العصبية الدينية وهي ملجأ كثير من الأرواح. ذلك فضلاً عن أن الكتاب لم يخل من التعابير المغلوط فيها وها نحن أولاً، نبسط للقارئ بعض ما يستوجب الإصلاح والمناظرة:
١ - قال في ص ٧ (وإنما الذي يمكننا أن نقوله. . . هو أن القدماء قد اعتقدوا أنه قد وجدت في جهات يثرب وخيبر بطون إسرائيلية قبل وصول جموع اليهود إلى الأصقاع العربية في الدور الثاني ويؤيد هذه النظرية ما نجده في كتاب العهد القديم من النص على وجود علاقة متينة بين بلاد فلسطين وبلاد الجزيرة العربية) قلنا: ولم ينشب أن قطع هذه العلاقة في ص ١١ بقوله (أن سكوت المراجع الإسرائيلية عن سرد حوادث اليهود في الجزيرة العربية يدل دلالة قاطعة على أن اليهود في بلاد العرب كانوا منقطعين تمام الانقطاع عن بقية أبناء جنسهم في جهات
стр. 4672
العالم ولم تكن لهم بهم أي صلة وكأن الجزيرة التي انفردت بقبائلها وانقطعت عن العالم المتمدن انقطاعا كلياً قضت على كل من يسكنها من اليهود أن يكون مثل أبنائها وأن يقطع كل علاقة بينه وبين يهود البلدان الأخرى) أه. فالظاهر من كلامه الأخير أن العلاقة المتينة بين بلاد فلسطين والجزيرة العربية علاقة هوائية أو خيالية!!.
٢ - وتكلم على اليهود في ص ١٢ بقوله (وأخذوا ينزلون من أوج المدينة والحضارة شيئاً فشيئاً حتى وقعوا في هوة الهمجية وصاروا مثل غيرهم من سكان تلك الجزيرة. . ولكن يظهر أن البيئة الجديدة شلت قوى اليهود الروحانية فتغلبت عليهم العقلية البدوية حتى
صارت صاحبة السلطان على أفكارهم ونفسياتهم) قلنا ولم يلبث قوله هذا أن نقضه في ص ١٤ بقوله (أن بطوناً عربية كثيرة قد اختلطت بالعنصر اليهودي في بلاد الحجارة وأثرت في أخلاقه وعاداته تأثيراً ظاهراً ولكنها لم يستطع أن تتغلب على عقليته الأصلية بل بقي هذا العنصر ممتازاً بعقليته امتيازاً ظاهراً) وهذا نقض لقوله بتسلط العقلية البدوية على أفكار اليهود ونفسياتهم ولا شلال البدوية قواهم الروحانية كما في ص ١٢ فاعرفه جيداً وقد أكده في ص ٢٤.
٣ - ونقل في ص ١٣ مؤيداً لا منفداً (ويقولون: أن الذين يعتبرون أنفسهم من اليهود في جهات خيبر ليسوا يهوداً حقاً إذ لم يحافظوا على الديانة الإلهية التوحيدية ولم يخضعوا لقوانين التلمود خضوعاً تاماً) غير أنه قال في ص ٢٤ (فقد كانت النزعة الدينية قوية في نفوس يهود الحجاز فليس ممكناً أن لا يوجد هناك شعر ديني يمجد التوحيد وآل موسى وأنبياء بني إسرائيل) وهذا أن لم يكن نقضاً للطعن فهو توهين له وتخريق.
٤ - أن تأكيده عدم ذوبان العقلية اليهودية الذي أشرنا إليه آنفاً هو قوله في ص ٢٤ (في حين أن هناك فرقاً شاسعاً (كذا) وهو القائل في ص ٢٣ (كل ما كان يحرك نفس العربي ويدعوه إلى قرض الشعر. . . كان يحرك نفوس الشعراء من اليهود في الجاهلية) فقد نقض قوله باختلاف اتجاه الأفكار بين العرب واليهود
стр. 4673
لأن العقول إذا تأثرت بمؤثر واحد ثبت أنها مشتركة في اتجاه الأفكار. وهذا هين على القارئ الصبور لولا أنه قال في ص ٨٤ عن العرب واليهود (على أن هناك مقياساً آخر يجب ألا ينسى وهو ما قلته في ما مضى من أن الصلة الدموية في العنصر والتقارب في اللغة والأخلاق هو أساس التشابه بين العقلية واتجاه الأفكار والأدب بين العنصرين) فكأن التاريخ إثبات فنقض فاعتدال في أمر واحد.
٥ - وقال في ص ٨ (كانت فلسطين بمثابة القنطرة التي تربط بلاد العرب وسورية من جهة ومصر والعراق من جهة أخرى) ولم نتمكن بعد من توهم هذه القنطرة الخيالية المخالف وضعها للحقيقة فأين مصر عن العراق حتى يقابلا سورية وبلاد العرب؟ فالصواب أن يقال (كانت فلسطين ميتاءاً بين سورية والعراق وبلاد العرب ومصر) وفي المصباح المنير (ويقال لمجتمع الطريق: ميتاء).
٦ - وعلق في ص ٢٩ بقول السموءل (ولا ينفع الكثير الخبيت) ما نصه: (في نوادر أبي زيد الأنصاري طبع بيروت ص ١٠٤ أن الخليل سأل الأصمعي عن الخبيت في هذا البيت، فقال: يريد الخبيث وهي لغة خيبر ويروى لغة قريظة فقال له الخليل: لو كان لغتهم لقال: الكثير) كذا بالثاء المثلثة وهو وهم لأن الخليل أراد (الكتير) بالتاء المثناة.
٧ - وقال في ص ٣٠ (أنتجته قرائح مختلفة) والصواب (نتجته) بحذف الهمزة لأن الثلاثي أفصح من الرباعي ولأن الرباعي أشتهر في (أنتج كذا أي حان نتاجه) فالهمزة للحينونة.
٨ - وقال في ص ٣٧ (فيقاتلون جيوش الحبشة في اليمن قتالاً شديداً رغم ما كانت عليه) وقد جعل (رغما) منصوبة ولنصبها وجهان أولهما أن تكون (مفعولاً من اجله) فيكون القتال (من أجل رغم ما كانت عليه) وليس بمطلوب والثاني أن تكون (صفة لمفعول مطلق) نائبة عنه والتقدير (قتالا رغم ما كانت) والمعنى فاسد، فالصواب أن يقال (على رغم) كقول الشاعر:
وما هي إلا كالعروس تنقلت ... على رغمها من هاشم في محارب
أو (على الرغم مما كانت عليه) كما في مختار الصحاح، أو (برغم ما) كما في قول أبن ميادة ص ٣٢٧ من ج٢ من الأغاني:
стр. 4674
ولقد بلغت بغير أمر تكلف ... أعلى الحظوظ برغم أنف الحاسد
٩ - ونقل في ص ٤٥ قول أبن هشام (وبنجران بقايا من أهل دين عيسى بن مريم وهم أهل فضل واستقامة فسار إليهم ذو نواس بجنوده ودعاهم إلى اليهودية فخيرهم بين ذلك والقتل فاختاروا القتل فخد لهم الأخدود فحرق من حرق بالنار وقتل بالسيف من قتل ومثل بهم حتى قتل منهم قريبا من عشرين ألفا) ثم قال المؤلف (فليس من شك في أن عدد القتلى من نصارى نجران لم يدرك عشرين ألفا بوجه من الوجوه فهي مبالغة ظاهرة سببها أن اضطهاد ذي نواس لنصارى نجران كان عنيفاً جداً حتى أنه ترك آثاراً هاجت النفوس العربية في البادية والحاضرة) أه قد نقل هذا وقال فيه ما قال ولكنه عاودته بل عادته هجيراه فقال في ص ٧٢ (ولسنا نعرف في تاريخ اليهود أنهم أرغموا بقوة السيف أمة من الأمم على اعتناق اليهودية إذا استثنينا حادثة واحدة أرغم فيها الملك اليهودي يوحنان هور
كانوس طوائف بني أدوم على اعتناق اليهودية صاغرين) فقد نسي ذكره الله إرغام ذي نواس محرق أصحاب الأخدود (البنار ذات الوقود، إذ هم عليها قعود، وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود، وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد، الذي له ملك السموات والأرض والله على كل شيء شهيد). (من القرآن)
١٠ - وقال في ص ٥٣ (حيث قرر ارتكانا على منقوشات) وليس الارتكان بفصيح ولا مقبول ولو قال (اتكالا أو اتكاءا) لأصاب.
١١ - وقال في ص ٥٦ (لأن يهود الحجاز إنما كانوا أصحاب دين سماوي يأمر بالمعروف وينهي عن الفحشاء والمنكر والبغي وليس من المعقول أن ملكاً يهودياً يرتكب جريمة منكرة كهذه تناقض روح التوراة وتخالف الإيمان بآله موسى) قلنا: أعن صبوح ترقق؟ وتسر حسوا في ارتغاء، فأنت الذي تقول في ص ١٤١ في اليهود (فخرجوا حتى قدموا على قريش بمكة فدعوهم إلى حرب رسول الله وقالوا: أنا سنكون معكم حتى نستأصله، فقالت لهم قريش: يا معشر اليهود إنكم أهل الكتاب الأول والعلم بما أصبحنا نختلف فيه نحن ومحمد، أفديننا خير أم دينه؟ قالوا: بل دينكم خير من دينه وأنتم أولي بالحق) فالذي يفضل الوثنية على التوحيدية ويضل بذلك كثيراً لا يمنعه دين سماوي ولا
стр. 4675
أتباع لآله موسى!! ولذلك قال المؤلف في ص ١٤٢ (ولكن الذي يلامون عليه بحق. . . حيث فضل هؤلاء النفر من اليهود أديان قريش على دين صاحب الرسالة الإسلامية) فتنبه على ذلك وقف على اضطراب كتابه.
١٢ - وقال في ص ٦٠ (بمثابة التعهد) يريد (العهاد والمعاهدة) و (الكفال والمكافلة) وليس بشيء.
١٣ - وقال في ص ٧٤ (أن اليهود يعتبرون أنفسهم أبناء الله وشعبه المختار من بين شعوب الأرض ولا تسمح أنفسهم أن تكون هذه الميزات لشعب آخر ليس منهم، لهذا لا يقرون بأن الله يختار نبياً غير إسرائيلي) قلنا: فما باله يقول في ص ١٠١ (ومن هنا يمكن أن يقال أن اليهود كانوا من أهم السباب التي ساعدت على ظهور الإسلام وأن يكن (كذا) ذاك بطريقة غير مباشرة) فيا ويلتا من هذا التناقض المستمر!
١٤ - وقال في ص ٨٩ (وقبيل ظهور الإسلام وجدت في الديار العربية نهضة فكرية
عظيمة كان الاضطراب من علاماتها وقبيل الإسلام أيضاً أصبحت القلوب صالحة لقبول دعوة دينية جديدة وصارت الديانة الوثنية موضوع السخرية جهراً عند بعض الطبقات من المفكرين) هذا قوله هنا ولكنه يقول في ص ١٠٠ على النبي (ص) (ولكنه نجاحه كان بطيئاً جداً في ذلك الحين لأن تعاليمه كانت تقوم على ترك عبادة الأصنام وهدم العقيدة الراسخة في نفوس العرب. . . وكان ذلك فوق ما تهضمه عقولها وتحتمله نفوسها) قلنا: فأين النهضة الفكرية العظيمة؟ وأين صلاح القلوب لدعوة دينية جديدة؟ وما هذا الخبط والخلط؟ وأين نضع قولك في ص ٩٨ (ويحدثنا أبن هشام أن أهل مكة تآمروا على من اسلم واتبع الرسول فوثبت كل قبيلة على من فيها من المسلمين فجعلوا يحبسونهم ويعذبونهم بالضرب والجوع والعطش)؟ فهذا شيء عجاب.
١٥ - وقال في ص ١٠٠ عن عرب يثرب وأول الأنصار (إذ لقي رهطاً من الخزرج أراده الله بهم خيراً فقال لهم: من أنتم؟ قالوا: نفر من الخزرج. . . ثم أنصفوا عن الرسول راجعين إلى بلادهم وقد آمنوا وصدقوا) ثم قال عن هذه الطبقة (وكانت الثانية عقليتها مرنة قابلة للتطور مستعدة للترقي فلم تكد تسمع
стр. 4676
دعوة الرسول حتى قبلتها واعتقدتها) قال هذا فلم ينشب أن خرقه بمخرقة الديني في ص ١٠٤ بقوله (أما الغرض الذي كان يرمي إليه الرسول فكان غرضاً دينياً. . . بينما كانت الغاية التي يرمي إليها بنو الخزرج سياسية قبل كل شيء وهي إيجاد قوة لمحاربة عدوهم الذي بالغ في قتلهم وإذلالهم وهو بطون اليهود في يثرب) فانظر أي دس وأي عبث؟ فقد كان جعل السبب دينياً أولاً ثم جعله سياسياً بحتاً ثانياً وذلك استهتار بالتمويه لا استهتار بالتحقيق.
٦ - وقال في قضية اليهودية التي أهدت إلى النبي (ص) شاة مصلية ١٧١ (ووضعتها بين يدي الرسول فتناول الذراع فلاك منها فلم يسغها ومعه بشر بن البراء بن معرور قد أخذ منها كما أخذ رسول الله وأما بشر فأساغها وأما الرسول الله فلفظها ثم قال: أن هذا العظم ليخبرني أنه مسموم) قلنا: في ع دد من مختار الصحاح (وفي الحديث: ما زالت أكلة خيبر تعادني فهذا أو أن قطعت أبهري) هذا ما سمحت به النفس أما انتقادنا اللغة فأهملنا لفشوه في هذا الكتاب، وذلك يحتاج وحده إلى كتاب ومما يذكر من أتعاب المؤلف استناده إلى عربية وعبرية وإنجليزية وفرنسية لكن تاريخه يحتاج إلى تمحيص متضلع لا متشبع.
بغداد: مصطفى جواد
جمع مفعول على مفاعيل
مما ورد في هذا الباب وقفنا عليه في هذه الأيام قولهم: بلد مقحوط وبلاد مقاحيط (المصباح) والملقوط: الولد المنبوذ وتجمع ملاقيط (محيط المحيط وعنه دوزري وعنه الشرتوني) - المبسوط من الأقتاب ضد المفروق وهو الذي يفرق بين الحنوين حتى يكون بينهما قريب من ذراع والجمع مباسيط كما يجمع المفروق على مفاريق (اللسان والتاج) - والمواسيم الإبل الموسومة (التاج).
فهذه خمسة ألفاظ أخر تضاف إلى الخمسة والثمانين المذكورة في ٧: ٧٦٨ وما يليها فتكون تسعين لفظة.
стр. 4677
فوائد لغوية
في الصحاح وفي مختار الصحاح
١٩ - وقال ب ط أ (وأبطأ فهو مبطئ ولا تقل: أبطيت) إلا أنه قال في ر ج أ (لأن بعض العرب يقول: أرجيت وأخطيت وتوضيت فلا يهمز) فحكم أولاً وعقب حكمه ثانياً.
٢٠ - وقال في ق ن أ (وأحمر قان أي شديد الحمرة) فقال الرازي (قلت: المشهور المعروف، أحمر قانئ بالهمز كما ذكره أئمة اللغة في كتبهم حتى الجوهري رحمه الله تعالى، فأنه ذكره في باب الهمز أيضاً، ولو كان البابين لنبه عليه أو لذكره غيره في المعتل ولم أعرف أحداً غيره ذكره فيه فيجوز أن يكون من سبق القلم أه فأقول: ذكر أبو زيد القرشي في كتاب جمهرة أشعار العرب قول المتنخل بن عويمر الهذلي:
وصفراء البراية فرع قان ... كوقف العاج عاتكة اللياط
وقال (قان: أي أحمر شديد الحمرة) والقرشي قديم والظاهر أن الرازي لم يقرأ كتابه ولا حفظ هذا البيت، أما استجازته كون قول الجوهري من سبق القلم فهي نفسها من عثرة الفكر والقلم.
٢١ - وقال في ق م ر (وقمري مثل رومي. . . والجمع قماري غير مصروف) قلت: يجوز صرفه على التخفيف كما صرح بحكمه المبرد في كاملة فضلاً عن أن الجوهري قال في وق ي (والأوقية. . والجمع الأواقي بتشديد الياء وأن شئت خففت) فقد بان الصبح لذي عينين.
٢٢ - وقال في ق ض ي (وقد يكون بمعنى الأداء والإنهاء تقول: قضى دينه) قلت ولم يذكر (قضاة دينه) بتعديته إلى مفعولين بنفسه مع أنه قال في ق ر ض (والقرض ما تعطيه من المال لتقضاه) معدياً إياه إلى مفعول واحد بنفسه وهو مبني للمجهول.
стр. 4678
٢٣ - وقال في غ ر ر (والغرارة بالكسر واحدة غرائر التبن وأظنه معرباً ولو فسره بالوطيئة لا فاد فائدة كبيرة فهو الذي قال في وط أ (والوطيئة على فعيلة شيء كالغرارة وفي الحديث أخرج ثلاث أكل من وطيئة أي ثلاث قرص من غرارة).
٢٤ - وقال في ن ح س (والنحاس أيضاً دخان لا لهب فيه) وقد استغربت هذا الشرط لأن
نابغة بني جعدة قال:
يضيء كضوء سراج السلي ... ط لم يجعل الله فيه نحاسا
فهذا البيت يجيز اجتماع اللهب والنحاس في السراج ولولا الجواز لما نفي الدخان لأن نفي ما لا يمكن ضرب من اللغو واللهو فنفيه النحاس عن ضوء السراج يدل على اجتماع لهب ونحاس.
٢٥ - وقال في ع ر س (وأعرس بأهله بني بها ولا تقل عرس والعامة تقوله) فقال الرازي (قلت: قوله - بني بها - هو أيضاً مما تقوله العامة وهو خطأ كذا ذكرة في ب ن ي) قلت: أجل غلط الجوهري في هذه المادة من قال: بنى بها وتابعه عليه الرازي وكلاهما مخطئ فقد روى المبرد في (٢: ١٥٢) من كاملة قول أبي جبير الفزاري معونة لعبد الملك بن مروان:
على غير شيء غير أني سمعته ... بنى بنساء المسلمين بلا مهر
٢٦ - وقال في ع ر ف (وتعارف القوم عرف بعضهم بعضا) ولم يذكر (تعارف القوم الشيء أي تعالموه وتداولوه) وهو الذي قال في ع ب ق ر (ثم خاطبهم الله تعالى بما تعارفوه) وقال في وق ي (وأما اليوم فيما بتعارفه الناس فالأوقية. . .).
٢٧ - وقال في زور (والزور بالفتح أعلى الصدر وهو أيضاً الزائرون يقال رجل زائر وقوم زور) ولم أتمكن من الموافقة بين هذا وبين قول علي (ع) في (٣: ٣٠٤) من الشرح الحديدي (وزور لا يسرك لقيانه) بإضافة المصدر إلى ضمير الزور المفرد.
بغداد: مصطفى جواد
стр. 4679
باب المكاتبة والمذاكرة
نظرة في مقالة المطبوعات الحديثة في النجف
قال الكاتب في لغة العرب (٧: ٤٦٥) والجامعة لم يعرف من أنشأها قيل الإمام زين العابدين علي بن الحسين (ع) وقيل جابر الأنصاري وقيل بعض المغالين للأئمة من العلماء الذين عاشوا في القرن الثاني للهجرة. . . وفي بعض جملها مغالاة كثيرة في حق الإمام بحيث تخرجه عن كونه من البشر، ولهذا شغف بها (الكشفيون). و (الشيخيون) اتباع الشيخ أحمد الأحسائي المعروف المتوفي سنة ١٢٤٢هـ (كذا والصواب ١٢٣٤هـ راجع الروضات ١: ٢٦) الذي أدعى النيابة الخاصة عن الإمام الغائب وأتى بآراء مستحدثة في الدين وشرحت في الدين وشرحت عدة شروح وممن شرحها السيد كاظم الرشتي الحائري تلميذ الشيخ أحمد المذكور. أه.
زيارة الجامعة مذكورة في أمهات كتب الشيعة الإمامية (راجع من لا يحضره الفقيه (١: ١٩٨ - ٢٠١ من طبعة الهند) والتهذيب (٢: ٣٣ - ٣٥) وقد رواها الشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي المتوفي سنة ٣٨١هـ ٩٩٢م عن علي بن أحمد بن موسى والحسين بن إبراهيم بن أحمد الكاتب وهما عن محمد أبن عبد الله الكوفي عن محمد بن إسماعيل البرمكي عنه موسى بن عبد الله النخعي عن الإمام علي الهادي (الإمام العاشر عند الشيعة الإمامية) والإمام ﵇ بعد أن وصف للنخعي آداب الزيارة قال له: ثم قل: السلام عليكم يا أهل بيت النبوة. الخ. هذا ما ذكره العلماء والمحققون أما أن الجامعة للإمام زين العابدين أو لجابر الأنصاري أو لبعض المغالين للأئمة فلم نجد في كتب العلماء ذلك. أما قوله: وفي بعض جملها الخ فليس في الجامعة غلو في الإمام بحيث يخرجه عن صفات البشر كما يظهر للعلماء أولي البصيرة. والفصيح في قوله الكشفيون والشيخيون: الكشفيون أو الشيخيون لأن
стр. 4680
الشيخية هم الكشفية نعم يمكننا أن نحمل الواو على التفسير وأني لنا ذلك والكتاب وضع نقطة بين كلمة (الكشفيون) و (الشيخيون) والنقطة علامة الفصل كما لا يخفى. وقول الكاتب (ولهذا شغف بها الكشفيون والشيخيون) كلام يؤاخذ عليه لأن الشيعة الإمامية على اختلاف نزعاتهم وطبقاتهم قد شغفوا
به شغفهم بكل ما يصح عن المعصومين وليس هذا الشغف خاصاً بالشيخيين. وقد عرف الكاتب الشيخيين بأنهم أتباع الشيخ أحمد الأحسائي، قلنا: أن الشيخيين يفترقون إلى فرقتين فرقة منهم تتبع الحاج محمد كريم خان الكرماني تلميذ السيد كاظم الرشتي (المتوفي سنة ١٢٥٩هـ ١٨٤٣م) وقد يعرف هؤلاء بالكريمخانيين نسبة إلى رئيسهم المذكور، وفرقة منهم تتظاهر باتباع الشيخ أحمد الأحسائي. أما قوله: الذي أدعى النيابة الخاصة عن الإمام الغائب وأتى بآراء مستحدثة في الدين فمنقول عن رسالة قهوة سوراة تعريب السيد أحمد التبريزي، إذ يقول الفاضل التبريزي في حاشية ص ٢٣: الشيخ أحمد الأحسائي المعروف الذي أدعى النيابة الخاصة عن الإمام الغائب وأتى بآراء مستحدثة في الدين انتهى كلام السيد أحمد التبريزي الذي نقل عنه الكاتب بدون أن يشير إليه كما هو عادة المنتحلين ولا نعلم على من اعتمد التبريزي في كلامه.
وقد اختلف الباحثون عن الشيخ أحمد في حقيقة أمره فمن أصحابنا من يرى أنه كان مارقاً من الدين كالاغا الميرزا محمد رضا الهمذاني في كتابه (هدية النملة إلى مرجع الملة) والسيد محمد مهدي الموسوي القزويني (نزيل الكويت) في بعض كتبه ونرى إلى جانبهم آخرون يعدونه من كبار الشيعة الأتقياء والصلحاء ويرون أن عقائده. وافقة لمذهب الشيعة الإمامية كالميرزا محمد باقر الموسوي الخونساري في روضات الجنات فقد أثنى عليه أطراً والمحدث النيسابوري
стр. 4681
في رجاله وقال (لا شك في ثقته وجلالته): أما نحن فلم نتثبت في الواقع إذ نرى العلماء الكبار كالسيد محمد مهدي بحر العلوم النجفي الطباطبائي صاحب الرياض وغيرهما قد أجازوه إجازة عامة في رواياتهم وشهدوا له في إثباتهم بالفضل وعلو المنزلة: والظاهر من بعض كلماته في شرح زيارة الجامعة الزيغ والظلال (أعاذنا الله من ذلك) ويقول بعض الفضلاء أن الشيخ أحمد كان في أوائل أمره من العلماء العاملين الصالحين فأجازه العلماء وبعد ذلك اضطرب في دينه واعتقد ما يخالف ضروريات الدين والمذهب، وعلى كل حال فالسكوت عن أمر هذا الرجل أحق وأولى. أما قول الكاتب (وشرحت عدة شروح وممن شرحها الخ) فنحن لم نطلع على شرح سوى شرح الشيخ أحمد الأحساني شيخ السيد كاظم الرشتي وهذا الشرح كبير مطبوع يزيد على ثلاثين ألف بيت.
وفي س ٤٦٧: ولم يقوس الذي ضمنه ولم يجعله بين عضادتين فيعد على هذا منتحلاً
لبعض الأشطر. ألا يمكننا أن نعد ذلك من خطيئات المستنسخ أو الطابع لا الناظم؟.
وفي ص ٤٦٨: أصدرها مؤلفها. . . باللغة الفارسية ولم ندر سر ذلك، قلنا أراد المؤلف أن يستفيد منها الفرس وينتفع بها الإيرانيون ولذلك وضعها بالفارسية وللمؤلف تأليف آخر في الموضوع نفسه بالعربية سماه: أصفى المشارب في حكم حلق اللحية وتطويل الشارب (مخطوط).
وفي ص ٤٦٨ أيضاً: السيد صالح القزويني البغدادي المتوفي سنة ١٢٩٣هـ ولعل الصواب سنة ١٣٠١هـ ١٨٨٣م (راجع مجلة لغة العرب ١: ٣٢٩ والأعلام ٢: ٤٢٧).
وفي ص ٤٦٩: المتوفي سنة ١٢٣٢هـ ولعله ١٢٣٣هـ (راجع روضات الجنات ٤: ٥٥٣).
وفي ص ٤٧١: الشيخ علي بازي: والفصحاء يكتبون: الشيخ علي البازي (أي بإثبات آل التعريفات) في البازي وحضرة الشيخ نفسه يكره أن يرى أسمه بغير
стр. 4682
هذه الصورة لأنها كتابة الفصحاء ولا يكتب غيرها سوى الأعاجم الغفل، هذا وفي الختام نرجو من أمثال حضرة الكاتب الجليل أن لا يكتبوا شيئاً إلا بعد التروي والتحقيق الدقيق لئلا يقعوا في مهاوي الأوهام الفاضحة.
محمد مهدي العلوي
أصف الدولة والماء في النجف
قلتم في كتابكم الثمين أمنية الباحثين وضالة الأدباء ذلك الكتاب الذي يجد فيه القارئ (الفوز بالمراد) ص ٨. (لأن أصف الدولة أحد أمراء الهند في لكنهور جاء إلى النجف ورأى قلة الماء هناك فأعاد كري النهر فسمى بالهندية وذلك سنة ١٣٠٩هـ - ١٨٩١م) أه.
ننقل هنا كلاماً لمجلة المرشد البغدادية عن أصف الدولة قالت (٤: ٢٠٣ حاشية): الذي نعلمه هو أن أصف الدولة المذكور كان ملكاً من ملوك الهند المشهورين بالعظمة والنفوذ التام وأنه لم يتشرف بزيارة أئمة العراق ومشاهدها المشرفة والمشهور أن المؤسس العلامة أقا باقر البهبهاني بعد ما توفي عام ١٢٠٤هـ وكان من تلامذته السيد دادار علي أكبر علماء الهند المتوفي سنة ١٢٣٥هـ مقربا عند ملكها أصف الدولة نتهز الأمير السيد علي الكبير من أعلام كربلاء فرصة الاستفادة من الوقت فزار الهند واقترح على ملكها المذكور إجراء الماء إلى كربلاء والنجف وبناء سور للمشهدين المذكورين وشراء منازل عمومية
لزوارهما. وقد أجاب الملك مطالبة وتنفذ (كذا) الأمر بحفر النهر المعروف بالهندية لانتسابه لملك الهند وكان ذلك سنة ١٢٠٨هـ ومادة تاريخه (صدقة جارية) أه.
وكلام المرشد نتيجة بحث وتحقيق والذي يفهم منه:
١ - أن أصف الدولة لم يكن من الأمراء بل كان ملكاً من ملوك الهند (ل. ع. كل ملك يسمى أيضاً أميراً لأنه ذو أمر).
٢ - أن أصف الدولة لم يأت العراق خلافاً لما جاء في (الفوز بالمراد) أنه جاء إلى النجف.
٣ - أن أصف الدولة حفر النهر في عام ١٢٠٨هـ لا كما ذكرتم أن الحفر كان في عام ١٣٠٩هـ والصواب ما جاء في المرشد لأن بعض الثقاب ذكر أن أصف
стр. 4683
الدولة هو جد النواب إقبال الدولة دفين داره المعروفة باسمه في الكاظمية، وقد توفي إقبال الدولة في عام ١٣٠٨هـ وهو في دور الشيخوخة وكيف يعقل أن يموت الحفيد الشيخ في عام ١٣٠٨هـ ويكون جده حياً اللهم إلا إذا قلنا أن جده كان من المعمرين وهذا لا يصح لأنه لو كان منهم لذكره العلماء الذين ذكروا المعمرين ولو صل إلينا خبره.
(ل. ع. اصل الرواية ١٣٠٨ فوق الخطأ في الطبع)
هذا وعسى أن توافقوا على هذا التصحيح.
سبزوار (إيران): محمد مهدي العلوي
في ما قيل وما أقول
٩ - وذكرتم في ص ٦٣٥ قول الشاعر (حمامة بطن الواديين ترنمي) وقول الآخر (ظهراهما مثل ظهور الترسين) مستجيزين أن يعامل المفرد كمعاملة المثنى فأقول أما الدليل الأول فهو ضرورة شعرية اضطرت الشاعر أن يثني الوادي بإضافته إلى ما حوله تثنيه تغليب لا ترتيب فانظروا (روض) من معجم البلدان. وأما الدليل الثاني فلم أنكر مثله حتى تتخذوه دليلاً قلت ذلك لأن العرب تكره اجتماع تثنيتين متواليتين ففي (١: ٤٨٧) من الشرح الحديدي (قول زيد بن وهب (وشد أبنا علي: حسن ومحمد عليه فضرباه باسيافهما) وفي ص ٤٩٣ منه قول علي (ع) (ألم أنهك وأبن عباس أن تخلا بمراكركما) وفي ص ١٦٥ منه قول المصريين المتألبين على عثمان (رض) (بجلد عبد الرحمن بن عيس
وعمرو بن الحمق وحلق رؤوسهما ولحاهما) وفي ص ٢٧٣ منه (قال رسول اله صلى الله عليه وآله لأخوين من الأنصار: لا تيئسا من روح الله ما تهزهزت رؤوسكما) وفي ص ٣٧٣ (منكسين ترضخ رؤوسهما بالحجارة) وفي ص ٣٩٦ قول الحجاج (فاشحذا سيوفكما) وفي ص ٤٥٣ (فضرباه بأسيافهما فقتلاه) وفي ص ٤٥٩ (وصرفت أثمانهما في غير وجهها) وفي ص ٦٣ قول عمر ﵁ (فأضرب أعناقها) ورواية أبن قتيبة في كتاب الإمامة والسياسة ص ٢٣ (فاضربوا أعناقهما) والمراد حاصل وفي (٢: ٥٢٢) من الحديدي قول علي (ع) (وتكون السنتهما معه وقلوبهما تبعه، وفي (١: ٢٨١) من الأغاني) وقد رفعا أصواتهما) وفي ص ٣٢٢ منه (ولا أرى في
стр. 4684
وجوههما) وعندنا أكثر من هذه الأدلة التي أثبتت (أن إضافة الجمع إلى المثنى مرادا به اثنان أو اثنتان قاعدة عربية نصيحة جداً).
١٠ - وذكرتم في ص ٦٣٦ (عبارة عن تقال الأشياء الجسمية كما تقال للأشياء المعنوية) فمثلهم للجسمية بقوله في الكليات (التنفيذ عبارة عن وقوع بعضها) وقوله في التصديق (عبارة عن ربط قلبه) ولا أرى صواباً أن يعد (الوقوع) و (الربط) جسمين فكيف عددتموهما؟ وأن تجدوا (عبارة عن تتقدم جسماً مجروراً بعن فذلك مولد وأنتم القائلون في (٧: ٨٢١) ما نصه (إنما هو من قبيل للولد أي العلمي وإذا قيل (هو كذا) بدلاً من (عبارة عن) فلا وجاهة في استحباب المولد على الفصيح.
١١ - وخطأت أنا في ص ٦٣٦ قول من قال (حتى لتروى أمه) فظاهر تموه بأنه (قدر: (حتى أنه لتروي أمه) ثم حذف وهو ما يظهر من تركيب كلامه وهو غير ممنوع) وأرى أن هذا الحذف أيها الأب الجليل ممنوع لأن (إنه) للتوكيد والحذف ضد لتوكيد وكأنه انهياض بعد انجبار وليل بعد نهار. على أني مفرط في تخطئتي الأنفة ففي (١: ٦٧) من الشرح الحديدي قول علي (ع) (ينثالون علي من كل جانب حتى لقد وطئ الحسنان) وفي ص ٢٤٧ من جمهرة أشعار العرب قول قيس بن الخطيم الأوسي:
طررناكم بالبيض حتى لأنتم ... أذل من السقبان بين الحلائب
ولأن نقنع بهذا المسموع خير من تعليله الطويل الممل، فقد دخلت اللام على قد أولاً وعلى المبتدأ ثانية مع تقدم (حتى) إياها.
١٢ - وعددتم فيها (شهرياً) منصوباً على الظرفية في قولهم (٥٠٠ غرش عثماني شهرياً) وقلتم (كقولك: عاملته معاملة شهرية) فأقول (شهرية صفة للمفعول المطلق، معاملة) فأين النصب على الظرفية؟ هذا فضلاً عن أنه لا يقال (أقمت شهرياً ولا اتجرت شهرياً) بالنصب على الظرفية بل (قمت شهراً واتجرت شهراً).
١٣ - وغلطت في ص ٦٣٧ من قال (أثر عليه تأثيراً) فاتخذتم قول الطبري (ما رأى من حسن أثرهم على ابني زحر) مع أن (على) متعلقة ب (رأى)
стр. 4685
فيقال (رأى عليهم علائم النقمة لا أثر النعمة) وأن نسلم بوجدانكم غير هذا الليل فلا نرجع عن استصوابنا (لتأثير فيه) فأن الأثر غير التأثير وقد يقال (أثر عنده أثر) ففي (١: ١٦٠) من أمالي الشريف المرتضى الدرر والغرر قول ودقة الأسدي:
قد كنت أثرت عندي مرة أثراً ... فقد تقارب يعفو ذلك الأثر
ومن أدلتنا على صحة قولنا، قيلة المرتضى في ص ٢٢٨ منها (وأن طعن فيه بما لم يؤثر فيه) وللمرتضى أيضاً مثلها في (١: ٢٢٢) من الشرح الحديدي، وفي ص ٣٨٨ منه وورد في (٣: ١٩١) من كامل المبرد (واثر في أصحابها) وفي (٣: ٢٠٦) من الحديدي قول علي (ع) (وخرج بسلطان الامتناع من أن يؤثر فيه ما يؤثر في غيره) وبهذا نكتفي.
١٤ - وخطأت في ص ٦٣٧ من يستعمل (إذا) بدلاً من (هل) وهمزة الاستفهام) فقلتم (فقد أكثر منه المولدون) فلا عجب من الكاتب أن يقتفي آثارهم) فطوراً تجعلون المولد عامياً وتارة تستحسنون تأثره بلا اضطرار، هذا فضلاً عن أنكم لم تذكروا مثلا لذلك المولد الممسوخ، فأنه يقال (لا أعلم أجاء أم لم يجئ؟) ولا معنى في (لا أعلم عندما جاء أم لم يجئ) بوضع (إذا) موضع الهمزة وتأويل الجملة ذلك التأويل.
١٥ - ورأيت في (٤: ١٣) من لغة العرب قول محمد بهجة الأثري ينتقد محمد سليم الجندي (فوردة كتاب (من صديقنا) والصواب (ورد إليه كتاب أو عليه).
١٦ - وقال فيها أيضاً (لا يكسر على مفاعيل سوى في ألفاظ) ففصل بين (سوى) ومجرورها بالحرف ولا يستغرب ذلك من هذا المدعي (الحبزبزي) فالصواب (في سوى ألفاظ) بتقديم حرف الجر.
١٧ - وقال في ص ١٧ متحدياً الجندي (فأنا نطالبه بإثبات استعمال العرب بكلمة - كذا
بالباء - الواقع في قوله: ما لم يصدق به الواقع) فأقول جاء في ص ح ح من المصباح (وصح القول: إذا طابق الواقع) فما أضيق اللغة في ذهن هذا الرجل وما اسلقه بلسانه الحديد للمستجهلين له.
стр. 4686
أسئلة وأجوبة
الداوية والاسبتارية
س - بيروت ط. خ - لم لم يسم المؤرخون العرب الرهبان المدعوين بالفرنسية هيكليبن على طريق الترجمة أو (تمبلارية) من باب التعريب على نحو تعريبهم بقولهم (اسبتارية) بل أطلقوا عليهم أسم (داوية) (بصيغة الفاعل وبياء مشددة) لا غير. ثم ما معنى (داوية أهي عربية أم دخيلة؟ وأن كانت أجنبية فمن أي لسان هي؟
ج - كان العرب المؤرخون يدونون ما يسمعون حرصاً على صحة الألفاظ وبالصورة التي كانوا يسمعونها أو يتصورون سمعها. وأسماء الرهبانيات أعجمية في الغالب منسوبة إلى مؤسسيها أو إلى الغرض الذي يرمون إليه. وكانوا يعتبرون (التامبلية والأسبتالية) أعلاماً أو أعلام جنس ولذا لم يشاءوا نقلها إلى ما تعني في العربية كما فعل الكتبة في المائة الماضية الحاضرة إذ سموا الأسبتالية (مضيفين) والداوية (هيكليين) ونحن لا نوافقهم على عملهم هذا لأن الأعلام لا تترجم. أفرايت الغربيين ينقلون إلى لغاتهم معاني عنزة وشمر وبني العنبر إلى غيرها وتعد بالمئات؟ لم يفعل ذلك قوم من أقوامهم ولهذا لا يحسن بنا أن نخالف الأصول العامة والأحكام الجارية ببن مختلف الأمم. ولهذا أيضاً حسن عمل السلف في إبقاء الأعلام على صورها.
أما داوية في العربية فليس لهما معنى سوى أنها كلمة مشتقة من الدوي
стр. 4687
نعم أن كثيرين أنكروا دوي وزان روى الثلاثي. لخلو معاجم اللغة منه، إلا أنه شاع بين كثيرين من الكتاب مدعين أن المصدر إذا وجد. وجد الفعل نفسه والمعروف أن الدوي فعيل وورود المصدر على هذا الوزن مسموع فقد قالوا مثلاً رحيل وبريق ووميض ورسيم وذميل ووجيف ونعيب وشهيق وصهيل ونهيت إلا ما لا حد له. ولا سيما فعيل وأرد مصدراً للأصوات فدوى عندنا من هذا القبيل وأن قال اللغويون أن الدوي أسم لا مصدر فالذي عندنا هو مصدر ومنه الاسم.
وقد شبه الأقدمون أدعية الرهبان وصلواتهم بدوي النحل. فإذا جاز لنا أن نرى الداوية من الألفاظ العربية قلنا أنهم سموا كذلك لأنهم كانوا يصلون جميعاً معاً فيحصل من دعائهم هذا
دوي فسموا بالداوية.
أما الذي عندنا فالداوية تصحيف (التامبليه) الفرنسية لا غير. يشهد على ذلك اختلاف روايات المؤرخين في ذكرها فقد جات الداوية والدواوية (راجع مجاني الأدب ٦: ٣٢١) والفداوية (فيه ٦: ٣٢٢) والراوية (منتخبات من كتاب الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية طبع باريس في سنة ١٨٩٨ في ص ١٨٥ حيث يقول وردت في بعض النسخ الراوية) والديوية (في الكتاب المذكور ص ٢٩٩) وفي غير هذا الكتاب روايات أخرى. وكان عندنا نسخة تامة من كتاب الروضتين يذكر الداوية باسم التاوية وأخرى بصورة التابية ومراراً عديدة: التاملية وبعض الأحيان التامية. ومن اختلاف هذه الروايات في كل صفحة بصورة من الصور يرى أن النساخ لم يفهموا معناها لغرابتها أو لعجمتها. ولا جرم أن الكلمة أعجمية وأنها من الفرنسية.
وكذلك القول في الاسبتارية فأنها لم ترد في جميع النسخ أو الكتب بهذه الصورة بل تختلف بين الأستبار والأشتبار والأستبارية والأستيارية والأسبتالية والأسبتارية إلى غيرها وهذه أيضاً من الافرنسية كأختها المذكورة.
وكل ذلك يذكرنا بأن أستاذنا السيد محمود شكري الآلوسي كان يقول أن الأنفلونزة (وهي النزلة الوافدة) مأخوذة من العربية العامية (أنف العنزة) لأن أنف المصاب بهذا الداء يسيل مادة تشبه المادة التي تجري من أنف العنزة. وسمعنا
стр. 4688
بعض الأدباء من أبناء حاضرتنا يسمي الأمنيبوس: (أم البوس) - وقرأنا في النشرة الزراعية الموضوعية في (أسماء النباتات في العراق) أن الأوكالبتوس يسمى في العراق (كلمطوز) وسمعنا كثيرين يسمونه (قلم طوز) فلا جرم أن الأصل هو (أو) كلبتوس) فقلبوا الكاف قافاً والباء ميمياً والتاء هاء والسين زاياً وكل ذلك لمجاورة هذه الأحرف بعضها بعضاً فصارت إلى لذي ولم يكف بعضهم هذا التصحيف بل ادعوا أن الألفاظ الإفرنجية هي من العربية. فقد ذكرنا لماذا قيل الإنفلونزة أنف العنزة وأما سبب التسمية الحافلة بأم البوس فلان حالة العراق في جوه حار وبرد، غبار وطين جعلتهم يعتبرون تلك العجلة كالأم التي تباس (أي تلثم) وسبب تسمية القلمطوس بهذا اللفظ هو أن الأقلام المتخذة من عوده تبقى على حالتها والطوس دوام الشيء. ثم قلبوا السين زاياً تسهيلاً للفظ. وفي كل هذه الشروح والتأويل من الخرافات
الظاهرة مالا يخفي على أحد فكيف على العاقل؟.
شمخ بأنفه تشميخاً
س بغداد: م. م - قرأت في جريدة (البلاد) في عددها ال ٤٠ مقالة حسنة الوشي لناسجها (الأستاذ محمود الملاح) عنوانها: (ساعة المغيب في الكرادة الشرقية) وفي مطاويها هذه العبارة: قد فاز بها (مقهى الكرادة الشرقية) بخصال استأثر بها دون (كارلتون) المشمخ بأنفه على ضفاف دجلة) - فهل شمخ بأنفه (من باب التفعيل) معروف في اللغة؟.
ج - كاتب المقالة التي تشيرون إليها كثيراً ما يستشير (المنجد) وهذا المعجم خلاصة أقرب الموارد للشرتوني وهذا الديوان نسخة ثانية من محيط كما أن (البستان) نسخة ثالثة منه وما محيط إلا طبعة عربية لمعجم فريتغ. أذن على من أراد أن يحقق أغلاط هذه الدواوين اللغوية الحديثة الوضع أن يرجع إلى هذا الأصل وينظر في المورد الذي ورده فريتغ وقد راجعناه فرأينا يقول أن شمخ بأنفه تشميخاً منقول عن مقامات الحريري في ص ٢٤٧ دساسي فتصفحناها فإذا فيها هذه العبارة المقامة الرابعة والعشرين المعروفة بالقطيعية: (ثم شمخ بأنفه صلفاً ونأى بجانبه أنفاً) وكل من له أدنى إطلاع على كلام السلف يعلم أن لا وجود لشمخ تشميخاً
стр. 4689
وأن عدوى هذا الغلط سرت من الإفرنج إلى محدثي أبناء العرب على حد ما سرى الداء الإفرنجي إلى أبناء وطننا العزيز.
على أن صاحب (المنجد) زاد في المادة غلطاً آخر في الطبعة الأخيرة منه وهي الطبعة التي سماها صاحبها (الطبعة الخامسة المكملة: فقد قال في مادة ش م خ: (وشمخ) أنفه وبأنفه: رفعه اعتزازاً وتكبراً فهو (شامخ) أه. وقد ضبط شمخ بشد الميم بعد أن ذكر شمخ المجرد بأربعة اسطر. أذن وقع في هذه العبارة غلطان شنيعان الأول: اتخاذه شمخ من الباب الثاني في المزيد الذي لا وجود له في كلام السلف الخلص والثاني - وهو أفظع وأشنع - قوله: فهو شماخ) وشماخ كشداد صيغة مبالغ فيها مشتقة من شمخ المجرد ولا أعلم كيف هوى حضرة المؤلف الهوى السحيق مع أنه قال في ص (ز) من المقدمة: (أوزان المبالغة كلها سماعية ولا تبنى إلا من الثلاثي ومما شذ: دراك ومعطاء ومهوان ومحسان ومتلاف ومملاق ومخلاف من أدرك وأعطى وأهان وأحسن وأتلف وأملق وأخلف) فلم يذكر بينها شماخ أذن شماخ من شمخ المجرد.
وفي قوله: مهوان من أهان غلك آخر لأن في معنى المهوان مدحاً لا ذماً بخلاف قولهم أهانه الذي معناه: أستحقره واستهزأ به وأستخفف ولم يأت أبداً بمعنى لأن. ومعنى مهوان الكثير اللين فكيف يكون من أهان؟ أما أن المهوان هو للمدح فمما لا شك فيه قال الكميت:
شم مهاوين أبدان الجزور مخا ... ميص العشيات لا خور ولا قزم
وأما اللفظة التي تشبه المهوان وهي من الرباعي فهي المعوان المشتقة من أعان ولعل لصاحب المنجد عذراً خطأ الطبع لأنه ذكر المعوان بقوله: الكثير المعونة للناس ولم يذكر المهوان بالهاء بعد الميم بأي معنى كان وبأي صورة كانت.
ومن صيغ المبالغة الواردة على مفعال ومشتقة من الأفعال المزيد فيها ما ذكره لنا صديقنا مصطفى أفندي جواد إذ قال: (أن قصرهم قياس - مفعال للمبالغة - على الفعل الثلاثي ليس بشيء فأنه يصاغ من غير الثلاثي إلى الخماسي صوغاً مطرداً لا شاذاً كما ادعوا ومن ذلك قولهم: مكرام من أكرم، ومعطاء من أعطى ومنجاد من أنجد، ومكثار مكن أكثر، ومعوان من أعان، ومطلاق من أطلق أو طلق
стр. 4690
ومزواج من تزوج ومر قال من أرقل، ومحسان من احسن ومحواج من احتاج ومتلاف من أتلف ومغوار من أغار ومخلاف من اخلف ومحضار من أحضر ومملاق من أملق ومضياف من أضاف. ومقدام من اقدم ومطعام من أطعم ومذعان من أذعن بل لقائل أن يقول أنه يصاغ من المصدر أو أسمه فيكون المذياع من الإذاعة والمزواج من الزواج ويدعم قولنا هذا قول المبرد في ص ١٧٥ من كامله: المناجيد مفاعيل من النجدة والواحد منجاد وإنما بقال ذلك في تكثير الفعل كما تقول رجل مطعان بالرمح ومطعام للطعام أه. فالمبرد جعل المنجاد من النجدة ولم يعترض الطعام بأنه من غير الثلاثي ومما يجب ذكره ههنا أن - فعيلاً للمبالغة - ليس من الثلاثي دائماً ولذلك قال الفيومي في مادة ع ق ب من مصباحه المنير: وأما عقيب مثال كريم فاسم فاعل من قولهم عاقبة معاقبة، فالفعيل أذن من فاعل يفاعل مفاعلة وفعالاً على ما ذكر الفيومي وغيره ومن ذلك الخصيم أي المخاصم والحجيج أي الماج والظهير أي المظاهر والصديق أي المصادق والقمير أي المقامر والنسيب أي المناسب والرسيل أي المراسل والقرين أي المقارن والنظير أي المناظر والحليل أي المحال والخليل أي المخال والرضيع بمعنى المراضع والبيع أي المبايع والعتيب أي المعاتب والحسيب أي المحاسب والعديل
أي المعادل والسمير أي المسامر والجليس أي المجالس والرفيق أي المرافق والتبيع بمعنى المتابع والنديم أي المنادم والشبيه أي المشابه والضجيع أي المضاجع والكميع بمعنى المكامع والحليف أي المحالف والعشير أي المعاشر والعميل أي المعامل والقسيم أي المقاسم والشريك وهو المشارك والخليط أي المخالط والكليم أي المكالم والي أي المولي والجري أي المجاري والرئي أي المرائي والفريق أي المفارق. هذا ما عرض لنا بحسب القياس المذكور فليقس عليه مالا يورث الالتباس نحو الركيض أي المراكض والسبيق بمعنى المسابق والعهيد أي المعاهد مذكورة في كتب اللغة أه.
العسيل (الفرشاة)
س. لنجة (خليج فارس) السيد م. م هل عرف أجدادنا العرب ما يسميه الإفرنج اليوم التي عربها بعضهم بقولهم فرشاة وآخرون بروش وآخرون شعرية؟
ج - أن الأقدمين مناعر فواهذه الأداة باسم العسيل قال اللسان في تعريفها: مكنسة الطبيب وهي مكنسة شعر يكنس بها العطار بلاطه من العطر) أه (ويستعملها غير العطار).
стр. 4691
باب المشارفة والانتقاد
١٩ - تاريخ اليهود في بلاد العرب في الجاهلية وصدر
الإسلام
راجع هذا الجزء في ص ١٢٣ إلى ١٢٨
٢٠ - جغرافية العراق الثانوية
تأليف الزعيم طه الهاشمي (في ٢٨٤ ص بقطع الثمن الصغير)
قررت وزارة المعارف تدريسه في المدارس الثانوية، طبع بمطبعة دار السلام في بغداد سنة ١٣٤٨ - ١٩٢٩.
لا يعرف قدر هذا التأليف إلا من عانى وضع تصنيف في موضع بكر لم يسبق بسابق. كانت في مدارس العراق حاجة إلى سفر يجمع بين دفتيه وصف ديارها وصفاً ما في أرضها وليس للغربيين تصنيف من هذا النوع لينقل إلى لغتنا. حتى أن الترك مع وجودهم في ربوعنا سنين طوالاً لم يفكروا في وضع شيء من هذا القبيل صاحب السعادة الزعيم طه بك الهاشمي المدير العام للمعارف العراقية ووضع هذا الكتاب إفادة للمدارس.
وكنا نود أن يتولى تصحيح مسوداته حضرتكم لكي لا يقع فيها شيء من أوهام الطبع. ومما نأخذه عليه إتباعه آراء بعض الغربيين بلا تمحيص كقوله في ص ٣٨ ما هذا نقله: (وكان الكلدان قبل نصف قرن وأكثر يتبعون المذهب النسطوري، إلا أن دعاية الأباء الكاثوليك نجحت فيهم فأصبحوا كاثوليك (كذا) يتبعون الكنيسة الكاثوليكية ويخضعون للبابا) أه. قلنا: أن عودة الكلدان إلى دين آبائهم القديم بعد انشقاقهم عن كنيسة رومه كان في القرن السادس عشر على يد (سلاقا) الذي مسحه البابا يليوس الثالث بطريركا وسماه يوحنا في ٩ نيسان سنة ١٥٥٢ فتبعه بعد ذلك كثيرون من النساطرة.
وفي الكتاب خرائط ورسوم عديدة توضح مواقع البلدان والجبال والأنهار
стр. 4692
وتضع سرد تلك الحقائق على طرف الثمام. نفع الله به الوطنيين والأجانب ومعنا الله بطول عمر صاحبه ليضع لنا كل ما نحتاج إليه من التأليف التي تفيد أبناء المدارس.
٢١ - في سبيل الكهنة للخير العام
وقفية ومشروع الخوري منصور عواد عواد البحر صافي في المطبعة الكاثولكية في بيروت ٥٤ ص بقطع ١٢.
الخوري منصور عواد معروف بغزارة العلم وبعد الهمة والأقدام على المشاريع الجليلة لخدمة الناس خدمة عامة مفيدة لكل واحد منهم. وقد وقف في ١٥ أيار من سنة ١٩٢٩ ما جمعه بعرق جبينه وكد يمينه وفضل المحسنين خمسة عشر ألف ليرة لبنانية ذهباً ليؤسس بها جمعية مساعدة للكهنة فأكرم بها من خدمة تبقي له الأجر الصادق والفخر الخالد!.
٢٢ - المخطوطات الشرقية في بلاط كترينة الثانية (باللغة
الروسية)
وصف دقيق لما في البلاط المذكور من الخطيات الشرقية. وقد أدرج في مجلة محفى العلوم الروسي ثم طبع على حدة وهو للعلامة المستشرق الروسي الجليل صديقنا أغناطيوس كراتشكوفسكي وقد ذكر عدة كتب عربية وفارسية وفي جملتها وفاة السلطان سليمان.
٢٣ - الشعر العربي في المائة التاسعة
هذه مقالة ألمانية العبارة وضعها الصديق الروسي المذكور وقد أجاد في تنميقها حتى أنها تعد من احسن الموارد لم يريد أنم يقف على شعراء تلك المائة وعلى الجاحظ المجلي في حلبة عصره واستشهد كثيراً كتابيه البيان والحيوان وأدرجت في مجلته العالم الشرقي ثم طبعت على حدة.
٢٤ - أوجه ملوكية شرقية
-
هذا كتاب فرنسي العبارة يكلمك فيه منشئه جان مليا عن أمان الله ورضا
стр. 4693
شاه بهلوي وملكنا المحبوب فيصل ملك الشام سابقاً وملك العراق حالاً وجلالة والده المفخم الحسين بن علي وأبن سعود ملك الحجاز وسلطان نجد والكتاب في ٢٠٦ ص بقطع ١٢ مطبوع بعناية فاسكيل في باريس ونحن في حاجة نفسنا إلى الإطلاع على هذا التأليف وأمثاله لأن الحرب
الأوربية هزت الشرق هزاً عنيفاً فأسقطت فيه ملوكاً وأقامت فيه آخرين جدداً وهو إلى الآن لم يجد مقره التام في بعض الديار إذ نرى ملوكها تخلع ثم يقام على عروشها آخرون بسهولة غريبة فجاء مؤلف (مصطفى كمال أو تجدد تركية) يعرض على أنظارنا جماعة من المتوجين الجدد ويطالعنا على ماضيهم وحاضرهم ويوقفنا على آرائهم وخططهم مبتدئاً بأمان ملك الأفغان الذي أراد أن يطفر بقومه طفرة هائلة إلى شاهق فوق منه وأضر نفسه ثم ينتقل بنا إلى كل من الملول الذين ذكرناهم فويق هذا حتى يصل إلى ابن سعود. ويستند في ذلك كله إلى أسانيد وأنباء مثبتة فيغنينا بذلك عن مطالعة الروايات الخيالية والأقاصيص الموضوعة.
٢٥ - الفصول
مجلة أدبية تصدر كل فصل (كذا) من فصول السنة، صاحبها ورئيس تحريرها: الأب مبارك مارون اللبناني، تصدر في سنتياغو دل أستيرو (في الأرجنتين في أميركة)، وبدل اشتراكها في الخارج ليرة إنكليزية.
وصل إلينا الجزء الأول من هذه المجلة وهو جزء (الربيع) في ١٥٠ صفحة عربية و ٥٠ إسبانية وحلاها بالتصاوير المختلفة فنتمنى لها الرقي والرواج.
٢٦ - نشرة الاقتصاد
مجلة (لعلها صحيفة) أسبوعية اقتصادية مالية، لصاحبها عبد الله نسيم حاوي.
وصل إلينا العدد الثالث من هذه الصحيفة فإذا هو يحوي إعلانات عديدة تجارية واقتصادية وكأنه كتب على نوع طبعها وورقها وتنظيمها وإنشائها أنها لا تعمر طويلاً.
стр. 4694
٢٧ - أشرق نجم
كتاب ظريف لطيف في ١٠٨ ص بقطع يحوي أقاصيص مأخوذة من نصوص الإنجيل الكريم وعددها إحدى عشرة. وكلها صور بديعة قد اعتنت الكاتبة غي دافلين البليغة بأن تصورها بألوان الوصف الدقيق حتى أنك لتتوهم أنك تشاهد الآن بعيني رأسك أشخاصاً مضى عليهم نحو ألفي سنة وهم اليوم يعيشون قريبين منك. وهذه مزية عجيبة امتازت بها
هذه الكاتبة الفرنسية الشهيرة فعسى أن لا تحرمنا أمثال هذه الكنوز من وقت إلى وقت.
٢٨ - أسرار المراهقة بالفتى
للدكتور شخاشيري الطبيب والجراح في المستشفى الإنكليزي بمصر القديمة، يطلب من صاحبة بميدان فم الخليج ومن جميع المكاتب الشهيرة.
الدكتور شخاشيري من مشاهير أطباء الشرق يتعب نفسه ليفيد وطنه وقد وضع هذا الكتاب الصغير في حجمه الكبير في نفعه في ٦٨ ص بقطع ١٦ وكفانا تعريفاً أن نقول عنه ما عرفه هو لنا بقوله: (محاورات بين أب طبيب وأبنه. تبحث في شؤون دور البلوغ في الفتى وفي أهمية وظائف أعضاء التناسل وكيفية الاحتفاظ بها سليمة ونصائح قيمة عليها تتوقف صحة الأبدان ونضارة العمران) وقد أتم هذا البحث بكل دقة وكفاية وبعبارة واضحة جليلة مما يجعل هذا الكتيب البديع رفيقاً لكل شاب يريد العمر الطويل الهنيء والهرب من المفاسد والأمراض التي تنهك قواه وتكون سبب شقائه مدة عمره القصير.
٢٩ - أسرار المراهقة بالفتاة
هذا الكتيب بحجم أخيه وعدد صفحاته ٨٠ وهو للدكتور النابغة الوطني المذكور. وفوائده كفوائد الأول وعباراته أدبية جلية المغزى (ومغلفة بغلاف عفيف) مما يوجب على كل رب بيت أن يدفعه إلى أبنته إذا ما بلغت سن المراهقة. ولقد قرأنا بعض الكتب المؤلفة في مثل هذا الموضوع وما كنا نكاد نمسكها حتى نرميها بين القاذورات لما فيها من العبارات البذيئة السمحة المرغبة في
стр. 4695
الفحش. أما هذان الكتابان فأنهما آيتان في تهذيب الأخلاق وأبعاد الشاب أو الشابة عن كل ما يشين شرفهما. فعسى أن يروجا ليقبل صاحبهما على إفادة جمهور الناس بأمثالهما ونحن نشكره عليهما باسم جميع الناطقين بالضاد من ذكور وإناث لما أفاض عليهم من الخير والفضل.
٣٠ - الوقاية أفضل من المعالجة
الجزء الأول تأليف الدكتور شخاشيري، طبع بمطبعة وديع أبو فاضل في مصر في ٤١٠ صفحات بقطع ١٦.
لا يقبض الدكتور شخاشيري على يراعته إلا ليفيد قراءه على اختلاف طبقاتهم إذ يكتب
بعبارة جلية طلية، ليدفع عمن يطالع أسفاره كل ضرر ويجلب إليه كل نفع، ونفعه هذا لا ينحصر في وقت دون وقت، فما ينتجه قلمه يبقى حيا إلى ما شاء الله لأنه سلسلة تحقيقات ونصائح يهون في اقتنائها بذل كل نفيس، إذ يشتري القارئ صحة ولا يلوي رأسه إلى طبيب أو دواء. فنحن نشكر الطبيب النطاسي على هديته هذه ونوصي كل مطالع، رجلاً كان أو امرأة بأن يقتني هذا التأليف الجليل لأنه في مطالعته فائدة ولذة. فقد قال المؤلف نفسه في صدر تصنيفه: (يحتوي (هذا الجزء) على رسائل منوعة في مختلف الأمراض وأسبابها ومداواتها وكيفية الوقاية منها، وأنت في مطالعها تشعر كأنك قبضت بيديك على سلاح تستطيع به أن تقاومها وأن تدفع عنك شرها وأن تتقي سوء نتائجها) ولا يتصور القارئ أن المؤلف يبالغ في وصف كتابه ليبيعه، لأننا تحققنا في أثناء وقت المطالعة أن الخبر دون الخبر وما على الشاك أو المرتاب إلا اقتناؤه.
٣١ - أنواع العمليات
التي أجراها الدكتور شخاشيري في المستشفى الإنكليزي وعيادته الخاصة، من أوائل سنة ١٩١٣ إلى أواخر يونيو سنة ١٩٢٩.
هو جدول مرتب أحسن ترتيب يرى فيه القارئ أن الدكتور الخبير الماهر بضع من الفتق ٢٤٣٩ ومن القيلة ١٢٩٤ ومن الدوالي ١١ ومن الورم ٢١ ومن الإحصاء ٣٣ ومن الكحت (الكشط) ٤ ومن البتر ٨ ومن الطهارة ٣٣ ومن
следующие страницы →