← Джавами‘

Джавами‘ · id 36540

مجلة لغة العرب العراقية

أنستاس الكرملي

Полный текст (6 158 стр.). Показаны 4726–4765 · переход к 4731.

стр. 4726

والثيتل والمهاة) وفي الترجمة اليسوعية مثلها ما عدا المهاة فهي الزرافة في الترجمة اليسوعية (تت ١٤: ٥) والآية الثانية في كلتا الترجمتين (الأيائل والظباء واليحامير) (سفر الملوك الأول ٤: ٢٣ وفي الطبعة اليسوعية سفر الملوك الثالث) واللفظة التي هي اليحمور بالعربية هي كذلك بالعبرانية ومعناها أحمر في اللغتين. فيتضح مما تقدم وما أورده الأستاذ عبد الله مخلص: ١ - أن الفيروز أبادي خلط بين الإبل والأيل أو أن الذين نسخوا كتابه فعلوا ذلك وأن اليامور من دواب البر لا من دواب البحر كما بين الأستاذ المحقق كذلك صاحب اللسان فأنه أخطأ في قوله التامور بالمثناة الفوقية وهو اليامور بالمثناة التحتية كما ذكر الزبيدي. ٢ - أن اليامور واليحمور واحد وأن معنى اليحمور بالعبرانية والعربية الأحمر (كتب اللغة ومعلمة التوراة). ٣ - أن اليحمور أو اليامور من الأيايل لا من الأوعال. ٤ - قولهم طائر بعيد وقولهم حمار الوحش لا دليل عليه سوى المشابهة في اللفظ. كذلك قولهم أن له قرناً واحداً فأنهم وهموا فيه كما وهم أرسطو في الأوركس. ٥ - أن اليحمور أو اليامور من الحيوانات التي يحل لبني إسرائيل أكلها أي أنه من المجترات المشقوقة الظلف وعليه فلا يمكن أن يكون المونوكيرس سواء أكان هذا الحيوان خرافياً أم حقيقياً ولا الأوركس كما قال لين فهذا ليس فيه شيء من الحمرة بل هو مشهور ببياضة وليس قرناه متشعبين ومصمتين بل طويلين وأجوفين كقرون البقر لأنه منها لا من الأيايل. ثم أن الأماكن التي نزلها بنو إسرائيل أو التي جاوروها ليس فيها من الأيايل إلا نوعان هما أو بالفرنسية وبالإنكليزية والثاني أو واسمه بالفرنسية وبالإنكليزية وهو أصغر من الأول ولونه إلى الحمرة واسمه واحد بالعربية

стр. 4727

والعبرانية وقد قضى أحبار اليهود والنصارى عمرهم في تحقيق أسماء الحيوانات التي وردت في آية التثنية التي أشرت ويكاد يكون إجماعهم على تحقيقها كما ذكرت ولا عبرة بترجمات التوراة العديدة بل العبرة بالألفاظ العبرانية والأسماء العلمية لهذه الحيوانات. انظر المواد الآتية في معلمة التوراة. وقد ذكرت الاسم العلمي وما يقابله بالإنكليزية والفرنسية في مقالتي التي أشار إليها الأب العلامة إلا أنه على ما يظهر سقطت لفظة من عبارة الأب سهواً فأني قلت ولم أقل فقط وأن كانت هذه الكلمة تأتي بمعنى اليحمور وبمعان أخرى ولذلك اقتصرت على لأنها أصح ولأنها لا تؤدي إلى هذا المعنى بخلاف فأنها تأتي بمعان كثيرة كما تقدم. ثم أني لم أقل أن اليامور هو كذلك في السريانية والعبرانية بل قلت اليحمور فقط نقلاً عن معلمة التوراة لأني أجهل هاتين اللغتين. أما الحيوانات الأخرى كالأوركس والمونوكيرس البري والبحري والأيل والوعل والرئم فقد سبق البحث عنهما في المجلد الرابع والثلاثين من المقتطف. أمين المعلوف (لغة العرب) ما من أحد يجهل مقام حضرة الزعيم أمين بك المعلوف فإن تحقيقه وتدقيقه في المصطلحات العلمية أشهر من أن يذكر ولا سيما تحقيقه لأوضاع علم الحيوان. وبعد أن نشر في المقتطف مباحثه في هذا الباب أخذنا عنه أصحاب المعاجم الأجنبية العربية ودونوها من غير أن يشيروا إلى فضله. ونخص بالذكر (القاموس العصري) الذي نقل عنه أغلب تلك المسميات ثم وضع في بعض الأحيان بجانبها أسماء أخرى مما دل على أن ناقلها حاطب ليل إذ لم يعتبر درجة علم الزعيم حق اعتباره حتى ساواه بمن لا خبرة له ولا فهم. ومن بعد هذه المقدمة الضرورية لمن يجهل منزلة صديقنا الثقة نستأذنه في أن نبدي رأينا أن كان يسمح لنا فنقول: أن جميع العلماء لم يتفقوا على أن اليحمور أو اليامور هو المسمى بلغة العلم إذ هناك من ذهب إلى رأي آخر قائلاً أنه المسمى بلسان العلماء وبالفرنسية

стр. 4728

ونقلت الكلمة العبرية والعربية في الترجمة الإسكندرية بصورة وكذا في النسخة العامية المسماة باللاتينية (فلغاته) والترجمة الإسكندرية من أقدم النقول اليونانية إذ خطت في المائة الخامسة ومحفوظة في دار التحف البريطانية. ونقلت كذلك في الترجمة السبعينية التي هي أقدم نقل وجد على وجه الأرض لأن غلاة النقدة يأبون أن يرقوها إلى ما قبل المائة الثانية قبل الميلاد وأن كان ثم أدلة متضافرة على أنها نقلت قبل ذلك العهد. فهذه التراجم كلها تنص على أن اليحمور هو المسمى باليونانية والرومية بوبالس. وما عدا هذه الثقات التي ذكرناها نرى جماعة من كبار الباحثين يقولون بذلك منهم بورشارت - ١٧٩٣. ٢٨٤ وروبرتسن - ١٦٨٠ ٢١٩ وولكنصن - ٢ ٩٠ إلى غيرهم. واليحمور من المجترات من جنس المها ويشبه الأيل كل الشبه إلا أن قرنيه ثابتان يغشاهما غلاف قرني كغلاف قرن البقر وقرناه محلقان وأعوجان وطرفاهما إلى الوراء ويعيش اليحمور جماعات وكان كثير الوجود في سابق العهد وكان يرى في صحاري شمالي أفريقية وجنوبي البحر الميت وكان الأقدمون من المصريين يطاردونه لحسن ذوق لحمه وهذا ما سبب انقراضه أو يكاد ولهذا كان لحمه من جملة أطعمة سليمان الحكيم،. واليحمور (أو البونالنس) غير الجاموس الذي أسمه العلمي بوس بوبالس أو بوبالس فيرس أو أما المسمى بالفرنسية أو بالإنكليزية فهو الثيتل. أما أن عرب السودان يسمون البونالس (أي اليحمور) ثيتلا فهذا ناشئ من التوسع في معنى الكلمة الواحدة العربية باختلاف الديار والأصقاع والقبائل. إلا نرى أهل الشام يسمون الخوخ أجاصا مع أن الخوخ غير الأجاص إلى غير ذلك من أسماء النبات والحيوان والسمك والحجارة الكريمة فأن الناطقين بالضاد لم يتفقوا على توحيد الأسماء وهو ظاهر من تتبع الأوضاع واحداً فواحداً.

стр. 4729

صفحة من تاريخ أسر بغداد بيت عراقي قديم آل نظمي ٢ - شمسي البغدادي إن أهم الوقائع السالفة والحوادث الماضية - بالنظر إلينا - ما كان لها علاقة بنا واتصال برجالنا الحاضرين وعلميتنا وتاريخنا وهذه مما تتشوق إليها النفوس وترغب في الإطلاع عليها لتكون أرسخ في الذهن والميل إلى مطالعتها أشد تقوية للأواصر بين أشخاص الماضي ورجال اليوم فكل منا يود معرفة ماضية ودرجة علاقته بالمحيط الذي عاش فيه. والوقوف على من خدمه وأتخذه وطنه. وهذا ما نطق به مترجمنا شمسي البغدادي في قطعة من شعره وسيأتي القول عنها. فإذا لم يبق من آثاره إلا القليل مما يمكن من الإطلاع عليه فأنه خلف ذرية صالحة مثل عهدي البغدادي ومن يليه من أولاده أولئك الذين هم خير أثر. راجعت الكثير من المجامع والتذاكر وكتب الرجال لعلي اطلع على ترجمة مفصلة عنه. حافلة فلم أظفر بما يبرد غلة أو يوضح مقدرة علمية وافية، أو أدبية كافية. وغاية ما عرفته أنه بغدادي معروف ومشتهر بشمسي البغدادي فكأنه نار على علم قد بين صاحب خلاصة الأثر في رجال القرن الحادي عشر عن (محمد أبن عبد الملك) أنه أخو شمسي البغدادي يريد أن يغني عن التعريف به أكثر وأنه أخذ العلم عنه. ولما كان المعول عليه في التراجم تدقيق النظر في الآثار دون الاكتفاء بما قيل إلا نرى من المؤسف أن لم يتأت إلا الحصول على النزر القليل ولم نجد بداً من أن نرجع إلى

стр. 4730

ما يقصه أبنه عهدي بقلمه فيقول: (أنه من زمرة العلماء. كان يقضي أوقاته ليلاً ونهاراً في مطالعة الآثار المتداولة (الكتب) واختار العزلة فقنع بها، ولم يمل إلى ما مال إليه أبناء زمانه. وفي خلال ذلك قام بما يجب من خدمة لدوام السلطنة وعزتها ورفعتها ولم يبال بصروف الليالي. ولذا نظم ثلاثة دواوين من بحر المثنوي في إطراء السلطان (السلطان سليمان القانوني العثماني) والثناء عليه. وكل واحد منها مقبول لدى فضلاء الأوان وفصحاء الوقت. وكان ممن ملك أزمة البلاغة فأنقاد له البيان وصار يعد في مقدمة الأدباء الأفذاذ. وله قصائد فارسية كثيرة في نعت سيد الأنام (ص) وفي مناقب الأئمة الكرام (رض) درجها في ديوان ورتب ديوانا مقبولاً في الغزل لدى أهل العرفان (أدباء المتصرفة وعشاقهم). قال ذلك وأورد له أبنه عدة مطالع من قصائده الفارسية والتركية بياناً لدقته الأدبية في الوصف والغزل. أما التركية فأنها قديمة لا تصلح الآن للاستشهاد وأما الفارسية فمنها: منجم كر شمارد اختران دائم رقم كيرد أكر روى ترا بنيد حساب أزماه كم كيرد وكرحسن خطت راخوش نويسي در نظر أرد محالست أينكة ازحيرت دكرد ستش قلم كير إلى أن يقول: سيه جشمان بغداد بشمسي رهنمون كشتذ كه در ملك عرب سازه وطن ترك وعجم كيرد انتهى ومعناه أن المنجم أو الفلكي المنهمك بحساب النجوم والمتوغل في تعداها دائماً، لو رأى طلعتك لما تمكن من الحساب ولغط حتى في البدر وعدة ناقصاً، ولو أن الخطاط المتقن الخط شاهد عذار محياك لاستحال عليه أن يمسك بالقلم مما أصابه من حيرة وذهول إلى أن يقول: أن سود الحدق من البغداديين (يريد العرب الموصوفين بنجل العيون) اهتدوا بشمسي الذي أتخذ بلاد العرب

стр. 4731

وطناً في حين أنه من الترك وصار يقتص العجم. والحاصل أن شمسي البغدادي أتخذ العراق وطناً له. والظاهر أنه لم يكن من أتراك الروم. وإنما هو من الأتراك الأصليين الذين سكنوا العراق قبل أن يكون في حوزة العثمانيين وقد توطنه كثيرون منهم. وفضل الرجل على كل حال إنما يتظاهر بقدر انتفاع الوطن منه. لذا حصلت الاستفادة من مواهب أرباب المواهب. والعرب هنا وفي الأقطار اضطروا الأقوام قسراً على معرفة آدابهم ولغتهم وحقائق دينهم. والكل ذو ارتباط باللغة العربية من نقطة تأثيرها على آداب اللغات الشرقية الأخرى. ومع هذا فالعراق العربي لم يقصر تحصيله على لغته العربية بل تعلم غالب أدبائه الأدب الفارسية التي هي واسطة التعارف بينه وبين حاكمية من فرس وترك واستطلاعا لمكنوناتها الأدبية وكذا الآداب التركية ولكن لم يكن ذلك بدرجة الآداب الفارسية.؟ وأن عهد دراستهما ليس ببعيد عنا فقد أدركنا أواخر أيامه وسمعنا عنه كثيراً. أولاً شمسي البغدادي وأقاربه وسائر المعاصرين له ولأبنه من العراقيين: ١ - عهدي البغدادي ابن شمسي البغدادي. وقد مر في مقال سبق. ٢ - رضائي. الأخ الكبير لعهدي من الشعراء ولهما بعض المختارات. ٣ - مرادي. - الصغير - من الشعراء ولهما بعض المختارات. ٤ - رندي البغدادي. وهو أبن عم عهدي. نظمه مقبول خصوصاً في الغزل ولم يذكر في كلشن شعراء أسم والده. ومن تراجم هؤلاء يفهم أنهم زمرة علم وأدب ممتازة. ثم أن عهدي عدد جماعة من العراقيين ممن ذهبوا إلى الخارج وامتازوا بالعلم والآداب أو كانوا ممن توطن بغداد - كما أشير إلى ذلك - ولا أرى في نفسي حاجة إلى تفصيل القول عنهم وإنما أكتفي بتعداد أسمائهم مع بيان نتف يسيرة عنهم لئلا نخرج عن الموضوع وهم: ١ - داعي. بغدادي المولد وفي الأصل من الفرس من المدرسين ذكر في كشف الظنون له ديواناً.

стр. 4732

٢ - حقيقي بك. من الأمراء ولد ببغداد واسمه مصطفى وهو أبن عم عثمان بك ترك بغداد أيام خضر باشا سنة ٩٦٣ لمنافرة حدثت بينه وبين الوالي وكان (قوللو أغاسي) وهو من أمراء الألوية. له شعر في الفارسية والتركية. ٣ - فكري بك. ولد ببغداد وهو من البيكات الممتازين وأبن طويل سنان الذي كان في خدمة السلطان ثم صار والياً ببغداد. وله أشعار في اللغات الثلاث. ٤ - سليمان أفندي. من العلماء. دخل في سلك الحكومة فقام بوظائف كثيرة ثم صار دفترياً ببغداد شاعر وأديب. ٥ - أكري بك أبن قاتيمز بك. من بغداد وأصل نسبه من قره قويونلي. وهو أبن عم علي باشا والي بغداد، واسمه إبراهيم شاعر في اللغات الثلاث صاحب عهدي في الأستانة. ٦ - محمد بك. من غلمان السلطان سليمان. عين دفتري تيمار أتخذ لقب (فيضي) عنواناً له. مشهور في النظم والنثر. ٧ - أحمد الحريري من العلماء بغدادي وهو صوفي مشهور. ٨ - أحمد ظريف، بغدادي، وفي الأصل ينتسب إلى العالم المشهور وهو المولي محمد الشيرازي العالم. ٩ - أتشي، بغدادي. من أرباب الصناعة وهو شاعر. ١٠ - جوهري، بغدادي وهو سيد حسني شاعر أيضاً. ١١ - أبن رفيق، من بندنيج دخل في السباة ببغداد وهو صوفي شاعر ذهب إلى بلاد الروم عدة مرات. ١٢ - حسيني من أعيان بغداد ومن عشاق المتصوفة. ١٣ - خادمي، بغدادي من محلة قنبر علي شاعر صوفي. ١٤ - ذهني جلبي. بغدادي اسمه عبد الدليل، شاعر اشتهر بالموسيقى. ١٥ - روحي البغدادي أشهر من قفا نبك شاعر معروف أسمه عثمان، رومي الأصل ومن مماليك أياسي باشا والي بغداد. ولد ببغداد وتزوج فيها ودخل في بلوك المتطوعين. توفي سنة ١٠١٤هـ! وديوانه مطبوع. ١٦ - ضائعي. بغدادي من أهل العلم. ثم مال إلى الشعر بكلية.

стр. 4733

١٧ - طرزي من أهل دزرفول ورد بغداد بأمل السياحة ولكن طاب له الوطن فأقام، وهو صديق حميم لعهدي. ويعد من حلالي المشاكل في الآداب. ١٨ - فضول البغدادي وهو محمد بن سليمان. شاعر مشهور في الفارسي والتركي اشتهرت دواوينه. توفي بالطاعون سنة ٩٦٣. قال في كشف الظنون توفي سنة ٩٧١. ١٩ - فصلي بن فضول. شاعر أيضاً. ٢٠ - كلامي. كربلائي شاعر صوفي كان في الخانقاة في مشهد الحسين (رض) نزعت روحه إلى التطلع إلى العالم ومشاهدة الأقطار. وهو المعروف (بجهان دده) والظاهر أن آل الدده في كربلاء الآن من أولاده والخانقاة لا يزال في أيديهم. ٢١ - نادري. بغدادي الأصل سكن الموصل وهو شاعر أيضاً. ٢٢ - محيطي أفندي. من القضاة ولد في جزيرة رودس. ودرس العلوم على بوستان زاده محمد جلبي الذي من الموالي العظام تولى النيابة في الشام وأدرنة والأستانة أمداً طويلاً. وقد تقلب في مناصب شرعية حتى صار قاضي الفيلق (أردوي همايون) وله وقوف على العلوم العربية وشعر لطيف وعين أبنه أحمد أفندي دفترياً في الغزل قدمها للحضرة وعلى كل حال شعره في الغزل معروف ومقطعاته جميلة ورقيقة. وله (فتح نامة) تتضمن وصف الحروب في الجبهة الشرقية. فكان رحمة الله تعالى ممن توطن بغداد. ٢٣ - نصرتي. من الفرس توطن بغداد دار السلام مدة طويلة. وهو أبن أخت المولى الرازي الشيرازي. وكان يحفظ منتجات الشعر وخياره. ٢٤ - وللهي البغدادي. ومن زمرة أرباب الأقلام وكان من أرباب المعارف والعلوم. وسعي للتحصيل وله شعر لطيف رقيق. هذا ما أمكن الإطلاع عليه من أحوال شمسي وأبنه عهدي وسائر أولاده وأبن أخيه كما ورد في كلشن شعراء. ومنه علمنا أحوال جماعة من البغداديين في العراق والخارج.

стр. 4734

محمد بن عبد الملك البغدادي في كلشن شعراء لم يرد ذكر لعم عهدي البغدادي وهو محمد بن عبد الملك مع أنه درس على أخيه شمسي البغدادي وهذا ملخص ترجمته نقلاً عن خلاصة الأثر: (هو محمد بن عبد الملك البغدادي الحنفي، نزيل دمشق الشام، الشيخ الإمام المحقق. كان من كبار العلماء خصوصاً في المعقولات كالإلهيات والطبيعيات والرياضيات. وهو من جماعة علامة زمانه منلا مصلح الدين اللاري. قيل أخذ عن أخيه شمسي البغدادي. وكان في الأصول والفقه علامة. وله اليد الطولى في الكلام والمنطق والبيان والعربية. قدم دمشق سنة ٩٧٧ وحضر دروس البدر الغزي ولازم أبا الفداء إسماعيل النابلسي، وقرأ فقه الشافعي على الشهاب العيثاوي ثم تحنف وولي وظائف وتدريس منها المدرسة الدرويشية وبقعة في الجامع الأموي وتولى تصدير حديث بالجامع المذكور. وكان له من صندوق السلطنة في كل يوم ما يزيد على أربعين عثمانياً وتولى مشيخة الجامع فسمى شيخ الحرم الأموي، وتولى تولية الدرويشية وعظم أمره وتردد إلى القضاء. وشمخ بأنفه حين رجع الناس إليه. وكان يحضر دروسه أفاضل الوقت، ودروس التفسير بالجامع. وكانت في لسانه لكنة عظيمة حتى أنه كان لا يفصح عن كلامه أبداً. وشاع ذكره في الأقطار الشامية. توفي ليلة الاثنين في العشرين من شعبان لسنة ١٠١٦ وقد احتال القاضي والنائب هناك لسلب أمواله استفادة من غياب أقاربه عنه. ثم جاء بعد مدة أبن عم له من بغداد إلى دمشق فصالحه النائب على شيء من المال ثم ذهب فشكاه إلى الوزير نصوح باشا. وكان الوزير المذكور راس العساكر إذ ذاك يحلب فوردت الأوامر بطلب النائب بسبب ذلك إلى حلب) انتهى ملخصاً. ولا يعرف له أبن عم في رجال كلشن شعراً في حين أن له بني أخوة وهم عهدي وأخوته. وعلى كل يظهر من ترجمته هذه أنه رجل عظيم لا يقل عن شمسي وعهدي وأن كان لم يعرف له تأليف. فخدمته للتدريس والإرشاد غير قليلة. فهو ممن أنجبه العراق وأن استفادت منه دمشق. المنفعة حاصلة منه على كل حال. وليس هذا أول من رباه العراق واقتطف ثمرته قطر آخر.

стр. 4735

وبعد ذلك يسدل الستار عن أولاد شمسي وأحفاده وسائر أقاربه ويظهر للوجود نظمي وهو أبن بنت عهدي والوارث لآداب أجداده لأمه. وسيأتي الكلام عليه فيما يأتي، ومن الله المعونة. ملحوظات عن المقال السابق ١ - أن ما نبهت لغة العرب من أن عهدي قدم إلى الأستانة سنة ٩٢٠هـ نقلاً عن كشف الظنون طبعة أوربة غير صحيح فأن الكشف مخطئ في روايته. وقد ذكرت نقلاً عن التذكرة أنه سافر إلى بلاد الروم سنة ٩٦٠ وقد أخذت هذا القول من الصحيفة الثامنة من الكتاب المذكور ونصه: (لا يخفى على أرباب الصفا وأهل الصدق. . . أن هذا العبد الفقير. . . عهدي بن شمسي البغدادي عزم إلى بلاد الروم في سنة ستين وتسعمائة) أهـ. فاقتضى الإشارة إلى ذلك لئلا يعول على كشف الظنون طبعة أوربة في هذا الموضوع. ٢ - من المؤسف أن القلم سها في السطر السادس من الصحيفة ١١٩ فبين أن عبد الله بك أبن عبد الله جلبي والصحيح محمد بك بن عبد الله جلبي. بغداد: المحامي: عباس العزاوي النهوة عادة معروفة عند أعراب العراق يمنع بها أحد الأقارب إحدى البنات من التزويج برجل من الرجال لصلته بها أو الحق له عليها أو لأن المانع يريد أن يتزوجها متى تتهيأ له الأمور. وإذا خالفت البنت أمر ناهيها فقد تجيز له العادة المتبعة أن يقتلها. وقد وقع عدة حوادث تبين أن هذه العادة الممقوتة جارية إلى اليوم عند بعض القبائل. فقد حدثت أن في الأسبوع الأول من فبراير (شباط) هجم حسن أبن مارد من سكان قرية الهويدر (في شمالي بغداد) وطعن بخنجره الابنة فطومة سلمان في دارها في محلة الفلاحات (في بغداد) وكانت الطعنات متعددة في صدرها وظهرها ومواطن أخرى من جسمها وهي تستغيث فلم يغثها أحد. وقد اتفقت الحكومة مع بعض الشيوخ ورؤساء القرى لإلغاء هذه العادة الممقوتة فألغيت في متصرفية كربلاء والحلة والديوانية والمنتفق والدليم وديالى والكوت. أما في المناطق العربية الكردية فلم تتحكم فيها هذه العادة. وأما في الموصل فان متصرفها الجليل جاد في القضاء عليها.

стр. 4736

العربية مفتاح اللغات ٢ - سخافة أراء المعترض أول شيء يلاحظه القارئ في رد حضرة الأستاذ الدكتور الباكوري جهله المركب في ما تعرض له فقد قال في مجلة الكلية ١٦: ٥: (أن هذا الأسلوب المبتكر (أسلوب رد اللفظية اليونانية أو اللاتينية الثنائية الهجاء بعد حذف الكاسعة من آخرها) مع بساطته لا يقدر على تطبيقه إلا من اكتشفه. فقد حاولت أن أطبقه بنفسي فلم أفلح. وقد جربته في عدة كلمات يونانية ولاتينية ك وألوف غيرها فلم أهتد إلى ما يقابلها في العربية. . .) إلى آخر ما قال. وهو يدل على جهل غريب مطبق لأن الكلم اليونانية ذات الهجاء والهجاءين لا تبلغ الألف. وكذا قل عن اللاتينية فأنها لا تجاوز الستمائة: فكيف قال: (وألوف غيرها)؟ فأن كان واقفاً على اللغتين فكيف كبا هذه الكبوة الفظيعة؟ وفي أي سفر رأى أن الكلم التي يدور عليها البحث تبلغ الألوف؟ وأن كان غير واقف عليهما فكيف جاز له أن يتعرض لأمر يجهله؟ ذلك أمر لا يقدم عليه إلا المتهورون. أما عدم تمكنه من إرجاع الألفاظ الثنائية الهجاء إلى ما يجانسها في لغتنا أو في اللغات الأخوات فهذا غير راجع إلى قصور في القاعدة. وإجابة لطلبه نذكر له الألفاظ العربية المقابلة للكلمات التي ذكرها. وأول ما ننبهه عليه وننبه كل من كان على شاكلته أن يعلم أن لا حاجة إلى أن تكون الكلمة في لغتنا بمبناها اللاتيني أو اليوناني وبمعناها بل حسبنا أن يكون هناك مشابهة في المبنى والمعنى، كما أتفق عليه فقهاء اللغة، وكما ذكره الأستاذ نفسه في إيراده الألفاظ التي استشهدها. فإذا علم ذلك نقول: كلمة يونانية معناها الحاذق والفطن والحكيم والمهذب والمحتال وهي تجانس العربية (صفي) ولا يكون حاذقاً أو فطناً أو حكيماً أو مهذباً إلا

стр. 4737

من صنف أفكاره أو أخلاقه. ونحن نكتبها هو الأب في اليونانية وفي اللاتينية وهو يوافق (الفاطر) في العربية. لأن الناس في جهلهم ينسون خلق الولد إلى أبيه فهو عندهم فاطره. أما العقلاء فيعرفون أن الوالد ليس إلا وسيلة للخلق فالوالد و (الفاطر) بمعنى واحد. (ونحن نكتبها بالحروف الإفرنجية هي باليونانية كاللاتينية ومعناها الأم فهي (مدر) أي ذات لبن من أدر. ولا تكون الأنثى ذات لبن إلا من بعد أن تلد. وهنا لا نعتبر الشواذ أو النوادر وهي بالفارسية مادر وبعضهم يقول مدر (كسبب). يونانية معناها الكلام. وفي لساننا يقابلها (لغة). يونانية من أصل سامي ويريدون بها زمن رجوع القمر إلى خسوفه وبالعربية (الساهور) تعني دارة القمر والقمر وكالغلاف للقمر يدخل فيه إذا خسف (اللغويون) ولا جرم أن الكلمة في أصل معناها ما نقلناه عن لغويينا وهي في الأصل آشورية من (سار) أي حلقة ودائرة والمدة المحدودة. رومية معناها اللسان وتلك من هذه. لأن اللغوي الألماني ولدى يقول أن اللسان يسمى بالليتاوية ويعتبرها من اللاتينية المذكورة. قلنا: واللفظة الليتاوية تشبه العربية. وهي أقرب إلى هذه من تلك إليها. رومية معناها العقدة وكل مرتفع عما جاوره وهو من (الهند) بمعنى الشيء المرتفع والثدي لأنه كالعقدة في نظر الرائي. رومية معناها أراد وأحب وهي من ولي فلان فلاناً أي أحبه. رومية معناها العقل، وهي مشتقة من (المنع) لأن العقل يمنع صاحبه عما لا ينبغي. ولهذا السبب سماه السلف أيضاً الحجر (بكسر الأول) لأنه يحجر صاحبه عن المخطوطات. كما قال بعضهم أن (العقل) سمي عقلاً لأنه يعقل صاحبه عما لا ينبغي.

стр. 4738

فقد رأيت أن العربية والعربية وحدها تفك رموز تلك الألفاظ وتجلي معانيها، وإذا راجعت الدواوين اللغوية الإفرنجية التي تحلل الكلم إلى أصولها وجدتها لا ترضيك بخلاف لغتنا فأنها وحدها ترضيك وتشفي علتك وتروي غلتك، وهكذا ترجع المئات من الألفاظ الرومية واليونانية إلى أصول عربية، أو إلى أصول سامية. فأين بقيت اعتراضاتك وتهويلاتك وتطبيلاتك وطرمذاتك يا حضرة الأستاذ الباكوي؟. وأما قولك بعد ذلك: (فقلت وقتئذ في نفسي لعلها تصدق - على الأقل - (كذا. وهو ليس من التعبير (العربي) في شيء إنما يقال مثلاً: على أقل تقدير أو أن يقال: فلا أقل من أنها تصدق على. . .) على تلك المفردات التي أوردها صاحب المقالة وبني عليها (نظريته الجريئة) لكني بعد التأمل والمطالعة رأيتها لا تصدق حتى على ذلك (كذا ولعله يريد أن يقول: لا تصدق على شيء حتى على ذلك) (الوشل) الذي اقتصر على ذكره صاحب المقالة. . .) (ص ٥). ثم أخذ يفند على طريقته ما ظن أنه أصاب المرمى في ما ثرثر به. فلنتصفح تلك الآراء وأن شئت فقل لنتدبر بحثه ذلك البحث (الذي لم ينتبه إليه أحد قبله لا من أبناء العرب ولا من أبناء الغرب) (عبارة الدكتور نفسه في ص ٤). ينكر حضرته أن تكون حوى ومن أصل واحد وحجته أن أصلها (ص ٦) قلنا: ولو فرضنا أن هذا القول صحيح وهو رأي بعض الباحثين من أهل اللغات الغربية فهذا ما يؤيد رأينا لا رأيه أو رأيهم لأسباب منها أن التي يظن أن منها مأخوذة اللاتينية معناها قبض على. . . لا حوى أو حصل. ثانياً نرى في مذهبه أو مذهبهم هذا حجة قوية أن الأصل عربي لا خلاف فيه، لأن الحاء العربية كثيراً ما نقلت إلى أحرف شتى من لغاتهم. فقد قالوا في حام (رجل) وحلي (مدينة) وحوح (نبت) بالعبرية وحومر (كيل) بالعبرية وحوشاي (علم) هكذا أي نقلت الحاء إلى ويقابلها باليونانية الحرف الثالث قبل الأخير أي - ونقلوا الحاء أيضاً إلى مثل راحة ومسطح ومنهم نقلها إلى مثل حيفا وحبل

стр. 4739

ومنهم نقلها إلى وهي أشهر من أن تذكر ومنهم من أسقطها كما في حواء ونوح وبيت لحم وهي أيضاً مشهورة ومنهم من ينقلها إلى كما يفعل الأسبانيون فيقولون في الحبق والكحل والحجام والحاج والخبل أذن لم يبقى صعوبة في نقل الحاء إلى الأحرف فهل بعد هذا الإيضاح من يستطيع أن ينكر أن الكلمة اللاتينية هي من العربية هذا فضلاً عن وحدة المعنى بخلاف ما ذكره الباكوي نقلاً عن لغوي الإفرنج. ومما يدلك على أن رأيه فائل ذكره ألفاظاً عديدة وعدم تثبته في واحد منها. فقد قال: (أن الكلمة اللاتينية قريبة من حفن؟. أو قحف أو جحف (؟) وهي من أصل واحد يرجع إلى لغة واحدة كانت شائعة بين الأمم السامية والهندية الأوربية قبل أن تفترق وهو ما يرجحه اليوم علماء اللغة ولهم على ذلك أدلة لا تحصى. . .) انتهى كلامه - وهذا كله في منتهى الغرابة فأن من بعد أن أنكر أصلها العربي عاد فقال أنها تتصل بالسامية وما ذلك إلا لأنه لا يود أن تكون نسبة بين اللاتينية والعربية مع وضوح هذه القرابة لأن معنى اللفظتين واحد ويكاد يكون لفظهما واحداً. فأين بقي هذا الاعتراض البارد؟. وقال: (واعتراضنا الثاني على تعليل أو تأصيل الكلمة المذكورة هو أن الباء - أو ال أو ال أو ال في اللغات الأوربية لا تقابل الواو - العربية بل الباء أو الفاء مثال ذلك). . . أه. قلنا: نحن نكلمه بالعربية وهو يجيبنا بالروسية أو باليونانية. نحن قلنا أن (واو) حوى نقلت إلى الإفرنجية. وهو يقول لنا: أن الباء الإفرنجية أو. . . لا تقابل الواو العربية؟ أفيحق لهذا الرجل أن يدعي أنه يفهم العربية؟ ومع ذلك نجيب عن اعتراضه بشواهد لا يمكنه أن ينكرها، فنقول: أن شواهد نقل الواو إلى (الباء) ترى في العربية نفسها وهي أكثر من أن تحصى نحو نبه باسمه ونوه. الباشق والواشق. بكباكة ووكواكة البزمة والوزمة وما له حبربر ولا حورور إلى غيرها وهي لا تحصى. فإذا كان ذلك أيضاً نقل الألفاظ التي فيها واو عربية إلى باء ثم تنقل إلى الإفرنجية بالباء، هذا وليس

стр. 4740

لنا حاجة إلى هذا التخريج في حين أننا نرى أن الإفرنج أنفسهم نقلوا إلى لغتهم في العصور المتوسطة كلما فيها واو إلى باء مثال ذلك، النواب والقوس والوصي فقد قالوا (فأنت ترى مما ذكر أن اكتشاف الأستاذ الباكوي بسيط جداً كسائر الاكتشافات العلمية التي بدلت وجه الأرض بل كسائر اكتشافاته اللغوية التي تكلمنا عنها). (كلام الأستاذ الدكتور (؟) في الآداب). ومما قاله في بحثه هذا الطافح بالعجائب والغرائب ما هذا نصه: (ثم هناك سبب آخر يرجح لدينا وجود قرابة بين وحفن أو جرف أو جحف (لله درك!) لا بينهما وبين (حوى) وهو أن كثيراً من الأفعال التي تنتهي بحرف (ب) أو يضارعه مشتقة من أسماء تدل على آلة ما أو شيء يشبه الآلة مثال ذلك. . . أهـ. (وهنا ذكر خمسة ألفاظ تنتهي بالباء شواهد على كلامه وأربعة تنتهي بالفاء). فنقول له: بمناسبة أي أمر ذكرت أن الكلم المنتهية بباء أو فاء تدل على الآلة أو شبهها في الوقت الذي نتكلم عن (حوى) ومشابهتها اللاتينية التي ذكرناها فهذا منتهى الخرف والهراء. (ولسوء الحظ أو لحسنه عدلت عن تتمة هذا البحث) (كلام الباكوي ص ٤) بحث التمادي في ذكر الشواهد إذ اعتبرت (أبرة) من الكلم التي في آخرها (كذا) باء وأن الراء الكاسعة نبعت من آبار باكو النفطية واتصلت بها! فبارك الله فيك يا حضرة الدكتور المبدع (وفي تلك المفردات التي أوردتها وبنت عليها نظريتك الجريئة (كلام الخصم في ص ٥) في أن حفن (ولعلها حقن) أو جرف (ولعلها خرف) أو حجف (ولعلها سخف) تتصل باللاتينية (أننا لو أردنا أن نفي بحق المقالة ونلم بجميع غرائبها وعجائبها لاحتجنا إلى عدة مقالات) (عبارة الأستاذ الدكتور في الآداب في ص ٦). فيا حضرة اللغوي الذي لا يشق له غبار أن راء (أبرة) أصلية لا كاسعة والزائد هنا هو الهمزة التي في الأول. وتعلم ذلك من مقابلة أسماء الإبرة في اليونانية وغيرها فهي في الإغريقية فمادة الأولى (بل) وهي

стр. 4741

تشبه مادة (بر) ومادة الثانية (رف) وهي مقلوب (فر) وتشبه (بر) واللفظة الأخيرة تشبه لغتنا رفأ الثوب ورفاه ولا يكون إلا بأن تتخذ إبرة ليصلح ما وقع فيه من الأذى في الخلل وللإغريق أسماء أخرى للإبر من كبيرة وصغيرة وفي أصولها ما في أصول الإبرة أي الباء والراء فكيف أن الراء زائدة. فلله در ثرثرتك ودكتوريتك!. وذكرت خمسة ألفاظ في آخرها باء واستنتجت منها أن الألفاظ المختومة بها تدل على الآلة أو على شبيه بالآلة، أفتجهل أن أسماء الآلات المنتهية بالراء هي أكثر من الآلات المنتهية بالباء؟ فنحن نذكر لك بعضاً منها: الإبرة، والحبير (البرد الموشى) والحبرة (وهي عقدة من الشجر تقطع وتخرط منها الآنية) والمحبرة والخبراء (المزادة العظيمة) والمعابير (خشب في السفينة يشد إليها الهوجل) والمعبر (ما عبر به النهر) والهبرة (خرزة يؤخذ بها الرجال). فهذه ثمانية ألفاظ ونحن لم نخرج فيها من إبدال الهمزة بحرف من حروف مبدلاتها فكيف لو استقرينا المواد المنتهية بالراء؟. فيا حضرة الدكتور (؟) بع بضاعتك هذه على أصحاب مجلة (الكلية) فتحوا أفواههم مبهورتين بعلمك الغزير المتدفق كالسيل الجارف حتى أنهم قالوا عنك (ص ١٦٢) والذي قرأ هذه المقالة النفيسة (؟) أدرك بلا ريب (!!!) مقدرة الأستاذ اللغوية (!!! لا تضحك أيها القارئ وكن رزينا) وعرف أن حضرته براء من هذه الهفوات (!). قلنا: نعم لعله براء من الهفوات لكنه غير براء من السقطات الهائلات المدويات ولذلك ننصح لك يا حضرة الدكتور أن لا تعرض بضاعتك على أبناء هذا العصر الذين لا يعسر عليهم تفلية أقوالك وأفكارك وتزييفها فتعود بالخزي والكبت. وذكرت لنا في ص ٧ ألفاظاً وقلت لنا أنها في (السامية القديمة) وذكرت من ذلك: كتب - وقلت أنها في تلك السامية القديمة تعني المحفر المبذل. ولم نجد في دواويننا المبذل (التي كررتها أيضاً في ص ٩٤) بمعنى المحفر إنما المبذل: الثوب الخلق، فأي صلة لهذا اللفظ بما تريدان تثبيته للسامية القديمة (؟) التي تعني المثقب والمقدح والمحفر؟ أفلعلك تريد المبزل (بالزاي)؟ فإذا كان كذلك، أفلا تعلمت كيف (تصور) الألفاظ حتى لا تجبرنا على أن نقبل عثراتك في كل كلمة ترسمها؟ أفتريد أن تجعل ردنا عليك أطول من يوم

стр. 4742

الصوم؟ ثم ما المراد باللغة السامية القديمة التي تعيدها علينا مراراً في ردك الذي لا يطالعه الأديب إلا يعود غارقاً في عرقة لما يكابده من العثرات والسقطات وينفق من الجد والعناء لتفهم عباراته التي لا تشبه لغة من اللغات المعروفة!. ومن غريب خبطك وخلطك أنك قلت في ص ٧: (والسيف وفي السريانية - ومنه أو لعله منه أسم السيف عند اليونان وهو - فأنك أنكرت في الأول كل صلة تصل اليونانيين والرمان بالعرب سلفنا والآن تنكر ما أثبت كأنك نسيت ما كتبت أو تناسيت فما أبدع ما تقول وما ترتئي! إذن أن كنت تسلم بأن اليونانية مأخوذة من العربية فلماذا لا تسلم أن تكون من حوى واللفظ واحد والمعنى واحد بعد حذف الكاسعة؟ أفلاننا ارتأينا ذلك لا تقبله أم لكي نقبل رأيك لأنه رأيك؟. ولم تسلم أن تكون من أيس لأن اللفظة العربية مماتة الآن في لغتنا. إذن كن محافظاً على منطقك هذا وقل ليس لي جد أو جد جد لأنهما ماتا وليسا من الأحياء. قلنا: أفهذا منطق يا حضرة الدكتور في الآداب (؟) والأستاذ في جامعة باكو؟ أفهذه هي مقدرتك اللغوية التي يجاهر بها أصحاب الكلية؟. ونحن لا يهمنا أن تسلم أو لا تسلم بأصل من لوح العربية فلقد بينا لك أن تقابل ح العربية وأنت ترى بعيني رأسك وعيني عقلك أن المعنى والمبنى واحد في العربية وفي اللغات الآرية واللفظة العربية وحيدة المقطع وخالية من كل داخلة وكاسعة فهي على وضعها الطبيعي الأول أقدم من سائر الألفاظ في بقية اللغات. فلماذا لا تكون عربية النجار وتريد أن تكون آريته أو يا فتيته؟ أفليس لأن شعوبيتك تنزغك نزغات إلى أن تنكر علينا ما هو أوضح من الشمس في رائعة النهار وما للعرب وللغتهم من الفضل على سائر الألسنة؟. وكنا قد قلنا في مقالنا: (ومن غريب ما جادت به لغتنا على أصحاب اللغات الأوربية أنها وضعت ألفاظاً في لغتين أو ثلاث فأتخذ منها اليونان لغة والرومان لغة أخرى). فعلق بها حضرة الدكتور النقادة (؟) قوله: (أقر بأني لا أفهم هذه العبارة) قلنا وقد صدق. لأنه يريد أن نكتب للقوم باللغة الروسية لا بالعربية إذ يظهر أنه لا يفهم غير تلك اللغة، ولا يريد أن يفهم ما يكتب بلغة أخرى

стр. 4743

فيا حضرة اللغوي البارع (؟) معنى عبارتنا جلي لا يحتاج إلى شرح فأن كنت لا تفهمنا فنحن نشرحها لك لا لغيرك، لأن سائر القراء لم يجدوا فيها ما يعتاص على فهمهم ودونك هذا المعنى: (أن لغتنا وضعت ألفاظاً تتقارب في المبنى باختلاف زهيد في الحروف أو في الحركات وهذا ما يسمي في لساننا (لغة) وبالفرنسية فأتخذ اليونان الصيغة الواحدة وأتخذ الرومان الصيغة الأخرى. وهذا ما يرى في علف وعذف وعدف فأن الفرق بينها ظاهر من أن الأول باللام والثانية بالذال المعجمة والثالثة بالدال المهملة فهذه هي اللغات. وقولك (علف) لم تأت قط بمعنى السمن (ص ٩٣) فيكذبك قول أبن مكرم في ديوانه: (العلوفة والعليفة والمعلفة جميعاً: الناقة أو الشاة تعلف للسمن (كعنب) ولا ترسل للرعي. قال الأزهري: تسمن بما يجمع من العلف أهـ. أفرأيت كيف أن العلف يعني السمن وأن المعلفة: المسنة. أفما كان يحسن بك أن تبحث عن معنى الكلمة في أي ديوان كان لتجد ضالتك؟ أفرأيت كيف خزيت هذه الخزية التي تسجل عليك العار إلى أبد الدهر؟ فيا حضرة أستاذي ودكتوري وعلامتي ونقادتي ووو، تأن قليلاً قبل أن يحملك النزق على أمور تصمك وصمات عار لا يمحوها مر الأيام ولا كر الأعوام. وقولك: (أن هذه أحداس (؟) ومقابلات سطحية) من النقائض التي لا ترى إلا على أسلة يراعتك كما رأينا سابقاً فأن الحدس ظن وتخمين يقوم على وهم والمقابلات تبنى على حقائق ثابتة. فلله درك! كيف تجمع بين الوهم والحقيقة! بين الظلام والنور! بين الموجود والمعدوم! لا نفهم كيف حزت لقب (الدكتور) وأنت بهذه الدرجة من التدقيق والتحقيق؟ وقد ظهر بعد هذا أن علف وعدف وعذف من قبيل اللغات (الصيغ في اللفظ) وسقط اعتراضك سقوطاً لا إقامة بعده. وأما قولك أن أصل أو فينبذه لغويو الإفرنج ولا يسيغونه إذ يقولون أن أصلية لا زائدة (راجع ولدي ومعجم بواساك) فأنت ترى من هذا أن الدكتور يخالف فقهاء الأعاجم في آرائهم ويخالف رأي من يذب عن العربية ذبابها فيصبح لا هو من المؤمنين ولا من الكافرين.

стр. 4744

ولو فرضنا (جدلاً) أن الحرف الإفرنجي زائد في كلمتهم وأنه من الدواخل فنقول له: أن العربية أخذوا كلمتهم من العربية (لب) ثم أدخلوا عليها داخلتهم واللب خالص كل شيء فالشحم والسمن والسمن لب كما لا يخفى. أما سؤاله (أين الدليل على أن اللغات الأوربية وبينها السنسكريتية أخذت ألفاظها هذه عن العربية ومتى وأين وكيف؟). قلنا له الأجوبة عن هذه الأسئلة مدونة في مجلتنا ٧: ٥٩٣ وما يليها. والآن نسأله هذه الأسئلة عينها ونقول له: أذكر لنا أنت ما تعرف عن السنسكريتية واختلاط أصحابها بالأوربيين. فإذا كان الهنود مع بعدهم عن الغربيين خالطوهم وأخذوا منهم لغتهم فكيف لم يمد العرب الهنود بألفاظهم حين كانوا مجاورين بعضهم لبعض في سقي بحر الروم ومختلطين بعضهم ببعض؟. ورده على (حرف) العربية و (غرف) اليونانية أبرد من الثلج وفساد رأيه ظاهر من ضعف رده وعدم تماسكه وأدلتنا أنصع بياضاً من جبين المعاند ثم نقله اللفظة اليونانية إلى لغات الغربيين المختلفة مأخوذة عن الإفرنج أنفسهم (راجع ولدي وبواساك) وهو لا يذكر المستند كأنه ينسب ذلك إلى علمنه الذي أفتخر به أصحاب (الكلية) حين فتحوا أفواههم مبهوتين وصارخين بملء أشداقهم: (والذي قرأ هذه المقالة النفسية (مقالة الأستاذ الباكوي) أدرك بلا ريب (؟) مقدرة الأستاذ اللغوية (؟) وعرف أن حضرته براء من هذه الهفوات!!!). وكثيراً ما ينكر حضرة الدكتور (؟) أمراً ثم يعود فيثبته أو يرجحه أفلم ينكر كل صلة بين حرف وحفر العربيين وبين اليونانية غرف (في السطور الأولى من ص ٩٤)؟ ثم نسمعه يقول الآن: (وجل ما يمكن أن يقال هنا أن (غرافو) اليونانية و (حفر) العربية من مصدر واحد يرجع إلى عهد بعيد. . .) فإذا كان كذلك فلماذا جئت وسودت تلك الصفحات تسويدا لا معنى له أفما كان عليك من الأول يا شعوبي أن تقول هذه العبارة فتكفي الناس شر مطالعة صفحاتك تلك العديدة وتكفينا مؤونة الجواب عنها وتفنيد تلك السخافات؟. ثم قال (في آخر ص ٩٣): (ولولا ضيق المقام وخوفي من ضجر القراء لبحثت مع علامتنا اللغوي عن أصل سائر المفردات التي أوردها في مقالته

стр. 4745

(الجريئة) وما علق عليها من الملاحظات التي لا تتفق مع العلم الصحيح. . .) فمن لسانك أدينك يا صاح! لقد شعرت من نفسك بأن مجلة (الكلية) ضاقت عن ثرثرتك كما شعرت بأنك أضجرت القراء فما أسعد حظنا إذن لكونك عدلت عن هذا البحث! وشعرت بأنك (أقدمت على كتابة مقالة ترجع بنا في آرائها ونظرياتها إلى القرن الرابع أو الخامس للهجرة فحفظك الله للعلم وأهله على هذه المبرة إذ لم ترهق النفوس في حسن كنت تتمكن من إرهاقها بتصديك لبحث تافه لم ينتبه إليه قبلك أحد من أبناء العرب ولا من أبناء الغرب ولو أردنا أن نفي بحق ما كتبت من العجائب والغرائب لاحتجنا إلى عدة مقالات) إلى هنا من عبارات الأستاذ الباكوي ببعض لأغلاطه المنطقية والنحوية واللغوية). إلا أننا لا نريد أن نتساهل معه في أمرين هما: مسألة اللغة الضادية ومسألة القنص، فأما مسألة اللغة الضادية فقد قال فيها ما هذا حرفه: (قال صاحب المقالة (أن في لغتنا الضادية) ألفاظ (كذا) ماتت لا وجود لها اليوم في لساننا) (ص ٩٥) ونحن لم نقل هذا القول الملحون الملعون (أي لم نذكر (أن) الماصبة وبعدها كلمة (ألفاظ) مرفوعة بل قلنا: (في لغتنا الضادية ألفاظ. . . (راجع الهلال ٣٧: ٢٠٧) ثم زاد الطنبور نغمة هذا الشعوبي المتهجم فقال في الحاشية: (يظهر أن حضرة الأب ممن يعتقدون أن لفظ الضاد لا يوجد إلا في لغتنا العربية وقد حان بأن نضرب (كذا. وقد جر الجملة الفاعلية بالباء وهو من أغرب ما جاء به العافطون في كلامهم) بهذه السخافات عرض الحائط. . .) أهـ. قلنا: يا شعوبي! لا يحق لك أن تنتسب إلى العرب وأنت تسب لغتهم هذه الشريفة وتنزع منها أفخر وأفخم حرف عندهم. فقد أتفق جميع العلماء من أقدمين ومحدثين، من إنجاب العرب وإنجاب الغرب أن الضاد خاص بإيماء يعرب. فمن أنت وما قدرك حتى تأتي بين الناس وتنكر علينا وجود هذا الحرف في لغتنا ثم تحاول أن تنتسب إلى الناطقين به. كلا ثم كلا أنك لست بعدناني ونحن نتبرأ منك ومن نسبك ومن أقوالك، ونقول لك: أنك لم تنكر علينا هذا الحرف إلا لأنك لست من أبناء الناطقين به ولأنك لا تحسن لفظه ولو أحسنته لما بدرت منك هذه البادرة وتدعي مع هذا أنك دكتور! ودكتور في الآداب!!.

стр. 4746

وفي الآداب العربية!!! وأنت أستاذ فيها!!!! وأنك عربي (؟). أما صحة لفظ الضاد فهي: (أن الضاد تخرج من المخرج الرابع من مخارج الفم ومخرجه من أول حافة اللسان وهي المشار إليها بالأقصى ويستطيل إلى ما يليها من الأضراس وأكثر الناس يخرجها من الجانب الأيسر وبعضهم يخرجها من الجانب الأيمن) (انتهى عن شرح العلامة أبن القاصح على الشاطبية ص ٢٩٧ من طبعة المطبعة الميمنية بمصر) أفهمت الآن كيف تلفظ الضاد، أما الضاد التي تشير إليها فهي الضاد التي سماها سيبويه في كتابه: (الضاد الضعيفة) (٢: ٤٠٤ من طبعة بولاق) ثم الفرق بين الاثنتين فقال: (إلا أن الضاد الضعيفة تتكلف من الجانب الأيمن، وأن شئت تكلفتها من الجانب الأيسر وهو أخف لأنها من حافة اللسان مطبقة، لأنك جمعت في الضاد تكلف الأطباق مع إزالته عن موضعه. وإنما جاز هذا فيها. لأنك تحولها من اليسار إلى الموضع الذي في اليمين وهي أخف، لأنها من حافة اللسان، وأنها تخالط مخرج غيرها بعد خروجها فتستطيل حين تخالط حروف اللسان، فسهل تحويلها إلى الأيسر لأنها تصير في حافة اللسان في الأيسر إلى مثل ما كنت في الأيمن، ثم تنسل من الأيسر حتى تتصل بحروف اللسان كما كانت كذلك في الأيمن) ثم قال: (ومن بين أول حافة اللسان وما يليه من الأضراس مخرج الصاد (الفخمة) (٢: ٤٠٥). وأما المسألة الثانية فهي مسألة (القنص) الظاهر أصلها العربي مما بيناه ومن الأخذ بقاعدتنا وهي أن إذا حذفت منها الكاسعة من اللفظة الإفرنجية بقي لك منها وهذه تجانس (قن) و (قنى) ومن المادة الأولى القن وهو العبد الخالص العبودة مأخوذ من القني أو القنو وهو الاكتساب لأن العبد يكسب لك من عمله. وكذلك قل عن القنص أي كلب الصيد فأنه يكسب لك الصيد. فأنت ترى أن المادة القنص لهذا الحيوان الأمين معنى ظاهر، بخلاف ما تراه في لغة الأعاجم فأنه خال من معنى في مادتهم. فأين رأينا من رأيه؟ نحن ندعم أقوالنا بالأدلة والبراهين، وحضرة الدكتور يؤيد كلامه بالشعوبية، أفبالشعوبية يقوم أو يظهر الحق؟ فلينصفنا القراء. وفي القسم الأخير من مقالة كبا كبوات عديدة من معنوية ولغوية ونحوية

стр. 4747

لكننا لا نريد أن نتعرض لها لكثرتها ولأننا لا نريد أن نجعل مجلتنا آلة تأديب وتهذيب لما يقول وينقل فتكون وقفاً محبوس النفع عليه (ولأن هذه السقطات بينه لعظمها وقبحها وشناعتها ويدركها كل قارئ مهما كان قليل العلم أو الفهم بل غير المتخصصين للمباحث اللغوية. فلا صعوبة إذن ولا فخر كبير في نقدها أو إصلاحها ولهذا عدلنا عن ذكرها) (هذه العبارة الأخيرة تكاد تكون عبارته وقد وردت في ص ٩٥ من مجلة الكلية). وفي ما أوردناه سابقاً أمثلة يقاس عليها كل ما يكتبه حضرة الأستاذ الباكوي ولذا لا نلتفت بعد هذا إلى ما تنفثه يراعته المرضوضة، وفي ما كتبناه مجزأة لأن نتبرأ من فكرة الكاتب الأساسية ويعلم الله أنه لو حاول أن يبرهن بالأدلة الجليلة ما يريد أن ينقضه من بحثنا لما جادلناه في ذلك ولوافقنا على علمه وصدقنا أقواله، لكن الرجل قد أتخذ الشعوبية سلاحاً الخ مهما كلفته من الخزي والكبت وفي آخر أمره يظهر لك أنه غير داهية (وهو الذي يعاندك ثم يرجع إلى قولك) وهو يدل على أنه لا يجادل حباً للعلم والنفع العام، بل إظهاراً لما يحاول أن يتبجح به. فأن شاء فيؤمن وأن شاء فليكفر) (هذه العبارات تكاد تكون عبارات الكاتب في ص ٩٦ من الكلية) أهـ. اللغة العامية العراقية ٢ - اسم المفعول اسم المفعول: هو الاسم المشتق من الفعل للذي وقع عليه الفعل عاقلاً كان أو غير عاقل، ويصاغ: ١ - من الثلاثي على وزن (مفعول) نحو مكتوب من (كتبه) ومفهوم من (فهمه) فأن كان الفعل الثلاثي أجوف سقطت واو (مفعول) مثل قاله

стр. 4748

فهو (مفعول) وباعة فهو (مبيع)، ونقل عن المبرد النحوي أنه قال بصوغه على (مفعول) من كل فعل ثلاثي نحو (مقوول) و (منيول) وقوله يقره العقل في اليائي لخفته وينكره في الواوي لثقله فالمديون والمخيول والمكيول والمغيوث أخف من المقوول والمصوون والمدوون والمعووق. ٢ - ومن غير الثلاثي على وزن (اسم فاعله) مع فتح ما قبل الأخر فيقال (مكرم بفتح الراء من (مكرم) بكسرها و (مكتسب) بفتح السين من (مكتسب) بكسرها و (مستنبط) بفتح الباء من مستنبط) بكسرها أو يصاغ على وزن (مضارعه المبني للمجهول) مع وضع (ميم مضمومة) في موضع حرف المضارعة بعد حذفه مثل (مكرم) من يكرم و (مكتسب) من يكتسب و (مستنبط) من يستنبط. أما العامة فتصوغه من الفعل الثلاثي على وزن (مفعول) مطرداً سواء أكان أجوف أو غير أجوف نحو (مبيوع ومكتوب) إلا أنها تقلب واو الواوي ياءاً فتقول (مكيول) (بكاف فارسية) للمقول و (مكيود) (بكاف فارسية) للمقود. ومن الرباعي على وزن (اسم فاعله) مع فتح ما قبل الأجر فتقول (امعلم) من امعلم و (امكسر) من امكسر و (امعارك) من أمعارك، فأن كان الرباعي على وزن (أفعل) كأكرم وآلم وأراد فتعدها العامة كالثلاثي وتقول (مكروم ومالوم ومريود) أما الخماسي والسداسي فلا تكاد تصوغ اسم مفعول. وتعد الثلاثي اللازم متعدياً فتقول (مدمي) للمدمي و (ممشي) للمشي فيه و (مصوي) للصاوي ولا تشدد الياء في الآخر مثل ياء (المحني والمحمي) عند الفصحاء بل تخففها كما مضى في (المدمي والممشي والمصوي) وتعيد التشديد إلى المؤنث مثل (مصوية) وإلى المثنى والجمع. وتقلب واو الناقص ياءاً في المضارع واسم المفعول فتقول (مغزي) للمغزو.

стр. 4749

تصريفه يتصرف تصرف اسم الفاعل، إلا أن فتح ما قبل الآخر في المصوغ من غير الثلاثي يظهر في المثنى والجمع وهما سواء عند العامة فتقول: المفردالجمع الجمع مجروح - مجروحة مجروحين - مجروحاتمجروحين - مجروحات امكسر - امكسرة امكسرين - امكسراتامسكرين - امكسرات أمعارك - امعاركة امعاركين - امعاركاتامعاركين - امعاركات مصطفى جواد القريض في فن التمثيل نظرة تحليلية انتقادية في (مصرع كليوباترا) في الشرق اليوم نهضة، بل نهضات في الأدب عامة وللشعر مكانه الخاص منها دواماً وذلك شأنه في مختلف أيامه عند العرب. وكل من تذوق لذة الأدب العربي ورشف من منهله الفياض، أعجب بذلك الينبوع ينبوع الحرارة المتواترة التي ما تكاد تبيخها الكوارث هنيهة، حتى تعود فتبهر في فضاء اللانهاية بأشد لمعان وبهر نواظر دراسها بألوان قوس قزحها الفاضحة. وهذا ما نكاد نلمحه الآن بل نتلمس بوادره الزاهرة، ويضرمنا الأمل أن تكون فاتحة جديدة لعهد جديد طريف. ولسنا نعني بهذا أن ما أمامنا يضاهي بفخامته وروعته وأناقته وجماله ما كان عليه فن القريض أيام كان له عند بني أمية وبني العباس صولة ونفوذ، هذا من جهة ذلك الافتنان والغلو والشدو في الأنواع التي تعهدها فيه من إضراب الثناء والمديح والقذع والقذف والتشبيب والغزل والاستبكاء وذكرى الليالي الخوالي، وما إليها. تلك الوجهة التي نقر بكل تواضع وثقة أن لن يضارعهم فيها أحد. فلهم وحدهم قصب سبقها إذ أن عهدها قد بلي وسلم عليه الدهر. وأن هنالك من مرام لم يسعنا قبلاً وحالاً إلا أن نحاسب عليها

стр. 4750

العرب ونستغرب فيهم ما دعاهم إلى نبذها هذا النبذ الشائن حتى خلت منها آدابنا بل فقدنا فيها - وأتجاسر أن أصرح - أكبر سند ومعوان على تقدمنا الأدبي، ورقينا في فن الشعر، بل أصدق مؤيد لهذا الرقي والفلاح، وأكبر ظننا أنها من أهم العوامل على رذل الغربيين لشعرنا ونظمنا فيه. والكثير من الحقائق تؤيده: إذ ليس هذا الفن الراقي مقتصراً على أن يكون آلة أغراض وغايات. ووسيلة استعطاف واسترحام بل ضراعة. إذ لو أسعده الحظ بمنحه هذه المنحة فيه. لارتقي ارتقاء سامياً ولكان على غير ما هو عليه اليوم، إذ من خصائصها الراهنة أن تبتدع فيه عوامل وعواطف وأهواء وأجواء يقظة، تناجز كل المناجزة ما تعرفه فيما لدينا من قديمه وشاهدنا على ذلك الشعر الغربي، الغني بما يحوطه من ميادين واسعة رحبة يجول فيها، مبدعاً متفنناً. وهذه الناحية التي ألمعنا إليها هذا التلميح الطويل ما هي سوى: فن تأليف الملاحم والقصص التمثيلية. ولو تتبعنا نهضتنا فيه وتأثرناها خطوة خطوة لوجدناكم أثر في مضمار الشعر العربي العصري، ولعلمنا حقيقة ما مبلغ نفوذه ووطأته عليه. وأني أقول غير وجل ولا واجف عنفاً ولا لوما، أنه من أهم أسباب انتعاش الشعر ويقظته من غفلته بل العامل الرئيسي في الانتقاض على الطرق القديمة البائرة، وهدم الصروح المتهدمة والميل إلى الابتكار والتفنن. وأنا منذ ما سالمناه ورضينا بصحبته واستكنا إلى قوانينه كانت نهضة مباركة، وخطوة جديدة سعيدة إلى الأمام. ومع أننا لسنا نرى في بوادر نضجها ما يحقق منها اليوم رجاء بعض آمالنا المتواضعة - مع إقرارنا ببعدنا الشاسع عن أمثال كورني وراسين وموليير بل لاروستان الابن وجان كوكتو - فأنا نبصر شعاعا منير من فجر ذلك اليوم المتلألئ ونرى جرثومة ذلك الصرح الفخم العتيد!. ويجب ألا نغفل قط أن نشوء هذه الرغبة صدر من موطن الخيال ومهبط الوحي، أعني سورية ولبنان، فالآداب العربية أنعم عليها بنهضتها الحاضرة أبناء تلك البلاد فالمقتضي تطوراتها يتعرف في الحال أنه لم يتأت لها نهضة ما في جميع أطوار حياتها، منذ استيلاء عمر على القديس إلى يومنا ذا. إلا كان للشام

стр. 4751

قسط عظيم بل شرارتها الأولى المنبعثة ما تتوقد به سورية من آمال وعواطف وأحاسيس عنيفة ملتهبة فأبناؤها كانوا الأوائل على المدى حملة ألوية الشعر العربي ومعيار النبوغ فيه وبلاغته وسموه. وما أنوار هذه النهضة الباهرة إلا أثر من أثارهم الجليلة،؟ ونبعة من ابتكاراتهم. فهم أول من ابتعث فيه الحياة - وقد كاد يضمحل - في مختلف ألوانه وجاحد قولنا كر شروق النائرة صباح كل يوم. وقد شهد بضلعهم في العربية، الأوربيون جمعاء من بحثه وكتبه - ولا نقول علماء الاستشراق منهم - ممن نثروا شيئاً عن المشرق. كالكاتب الفحل لويس برتران مثلاً. إذ نعتهم في كتابه العظيم (سراب الشرق) بأنهم (ورثة الشعر العربي القديم) وقس على ذلك الكثير من الرواد الكتبة. وكان القرن الخالي وفجر الحالي، ميداناً لتجلي هذه الموهبة إذ ظهرت الروايات التمثيلية العربية لأول مرة في سورية. وكان ابتداؤها بعناية المرحوم مارون نقاش اللبناني. ولكن نشوء التمثيل الجدي المفيد حين ظهر الحداد والجميل والمطران وسواهم وعكفوا على التأليف فكانت عطيل وتاجر البندقية والسيد وروميو وجوليت والسموأل الخ. وانكشف الميدان عن أفراس رهان. أسعدت ديار سورية أن تختلج فيها هذه البادرة في القرن المحتضر، غير أنها ما عتمت أن انتقلت في عجزه إلى أرض النيل والهرم. أثر هجرة أحرار السوريين وتركهم وطنا تعساً عزيزاً، خيم عليه ديجور الظلم ورعته ذئاب النميمة الناهشة فنزحت مع أفئدتهم النابضة حياة وفتوة، وجنانهم النابع جرأة وابتكاراً نبعة الفن الجديد وروحة الحساس ثم ما لبثت أن عمت هذه الرغبة طائفة لا بأس بها من الكتاب السوريين والمصريين. فأتحفونا بشيء يتراوح بين الابتذال والإجادة وأنشئت الفرق التمثيلية وظهر في إشعاعها في القطر المصري المرحوم سلامة حجازي، أبي التمثيل العربي الغنائي. فراجت سوق الروايات ولما كان لا بد للنور من اسداف وإعتام. سنة الكون والوجود ظهر بينها ويا أسفاً! عدد ليس باليسير يدرن الأخلاق ويجرحن النفوس! ولمن تلبث أن امتلأت ديار مصر بهذه الحركة المباركة بل القدرة السعيدة نحو رفد الآداب العربية وتدعيمها بهذه الأسس التي كانت للإغريق والرومان، من أخلب وأحب

стр. 4752

الفنون الفتانة. هدانا إلى هذه التوطئة ما خالجنا من عواطف عنيفة أثر وقوع نسخة إلينا من الرواية التمثيلية التي شاءت مخيلة (أمير الشعراء!) أحمد شوقي بك، أن تتحف بها العربية، والتي دلت دلالة ظاهرة أن مبدعها، يهمه رقي الآداب عن نهج فنون، هي منها بمثابة الجوهر من العرض وعلمنا حقاً أننا عكفنا جداً على التوغل في تذليل الصعاب، وإقامة رواسخ البنيان على أجود الأصول، في حين أيقنا أن إبداع شاعرنا في جوانبها وغمراتها كفيل له بنيل الغفران، وأعذاره عن تباطؤه وجموده في صددها إلى حيننا هذا. قرأناها، فخلتنا حتى أوهمتنا أو كادت. أننا نمر قصة من روائع القصص التمثيلية الغربية. ولولا تلك الروح الشرقية - التي لا مرد لسؤددها وتعنتها - تعبث بسطرها، لجزمنا بذلك: وقد كشف لنا هذه القصة عن نفسية شوقي الحقيقية وشاعريته المستترة. نقول مستترة لأن شاعرنا (أبو (أمير الشعراء) على رواية أدبائنا!) لم تظهر شاعريته من قبل، حيث يلذ له كثيراً الاستدراء وراء حواجز واقامات لا تناسبه. فيرسل قصائد مزججة بإضراب الألفاظ الوقعية، فتعكس رسمه وتشوه صورته. وأننا نجهر أن نبين ما أظهره حتى الآن من أشعار طائفة عظيمة لا نميل لقراءتها، إذ نحملها على التصنع والتجمل فماله في شعره من مزالق ومعاثر، هي ذلك التقليد الشائن الذي يحاول إجادة سبكة جهده وأن نجد وهو يقول بالتجديد، يتشبث بمذهب القدماء. في رن الألفاظ وزقزقة العبارات، دون كبير التفات إلى تسلسل المعاني، فالتكلف أظلم بلاغته وضرب عليها أستارا حالكة كئيبة. فاضطربت مبانيه وارتجت مشيداته الرملية بفعل المد والجزر النقدي. قد يحمل بعض عشاق منظوم شوقي إشارتنا البريئة هذه على غير مبناها - إذ هي طبعاً عرضتة للمظان - فيغررون أننا نتعنت لغاية في النفس. ومن إدراك أنهم لا يدعون أننا من الجمود والركود أيضاً، نؤثر الأساليب العتيقة ونشذب التجديد في التلميح والتشبيه والاستعارات؟ في حين أننا لا نذخر وسعاً في

стр. 4753

أن ننهض بالتبعة الطريقة من التداخيل في اللغة. ولا نألو - والله يعلم - جهداً ولا نذخر مضاء في الثورة على القديم، وبعثة إلى اسفل سافلين: إذا كان هنالك فائدة تنتج أيضاً بغلونا أحياناً في الدعوة للتجديد!. ولست اخالني افجأك بإدلائي أن لشوقي مزلق الصبوة إلى المعارضات، وأشباهها، التي هي من شأن طلاب المدارس أكثر مما هي من منازع الشعراء الفطاحل. إذ هي الرجعية بذاتها، الرجعية بما فيها من مثالب ومساقط. ومادة الشعر العصري يجب تشييدها من باعثات الإحساس النفسي وما تنشئه الذكريات من شجون ويدفعه الوجدان من مثيرات، لا ما يستوحي من قريحة أخرى ويستعار بن تأوهات، إذ يغدو ما يضمه الشعر عند ذاك ليس سوى عواطف مرئية. منافقة خداعة تستلب حلل غيرها، لتسمو بها وتخدع مبصريها بألوانها القزحية ولا أظنك تجهل يا قارئي العزيز، معارضات شوقي لقصيدة الحصري ولسينية البحتري في التشوق إلى مصر، ولبردة البوصيري في (نهج البردة) وغيرها. وخذ هذا مثالاً ناصعاً: يا بنت ذي اللبد المحمي جانبه ... ألقاك في الغاب أم ألقاك في الاطم؟ فالشطر الأول يوهمك أنه مأخوذ من شطر مطالع قصيدة أبن هانئ الشهيرة: يا بنت ذي البرد الطويل نجادة. . . وما أشبه الشطر الثاني بعجز هذا البيت من قصيدة أبن هانئ أيضاً: . . . وفي وادي الكرى أم واديك؟ وهنا يا صاح وقفة أخرى لا تقل غرابة، وأغراباً في التقليد عن سابقتها، إذ تكاد تحدثك تلاوة هذه الأبيات، من صدر قصيدة له: قفي يا أخت يوشع خبرينا! ... أحاديث القرون الغابرينا وقصي من مصارعهم علينا ... ومن أخبارهم ما تعلمينا فمثلك من روى الأخبار طراً ... ومن نسب القبائل اجمعينا ويا لك هرة أكلت بنيها ... وما ولدوا وتنظر البنينا فتهيج أشجانك وقد تمر على ذهنك سحابة الذكرى، فتخالك تستعرض عقلك عما علق بذاكرتك من قصيدة عمرو بن كلثوم: والتي توهمك بتشابه مطلعها:

стр. 4754

قفي قبل التفرق يا ظعينا! ... نحدثك اليقين وتخبرينا قفي نسألك هل أحدثت صرما ... لوشك البين أو خنت اليمينا أفلا تشعر بالريح الهوجاء العاصف، تهب بك من منحاها بدوية جاهلية، أو بدوية مخضرمة إذا شئت وهو يسأل نسب القبائل ووحشية السنانير؟ أفلا تهاجم منافسك روائح الصحراء الوحشية الكريهة وتستوسطك مواقحة؟ أما والله لأبصرنك تخاتلها وتحاول استدبارها من كل جانب، كي تجد لك مخرجاً لطيفاً أو كي ترى بين أوارها وجدانا واضطراما عصرياً فإذا مخالجها ومباعثها كألفاظها وترسلها جفاوة وقساوة وخشونة. وأنك إذا ما صابرتها اشتدت في أثرك فأرهقتك واغتالتك!. ولكم تجده في غير هذه يحاول أن يقتفي أثر الجاهلية أو الخضرمة في ذكري البان والعلم والوقوف على الطلول. وبكاء العهود الخالية ونحوها من مواقف الشعر البائدة، كقوله مثلاً: ريم على القاع بين البان والعلم ... أحل سفك دمي في الأشهر الحرم رمن القضاء بعيني جؤذر أسداً! ... يا ساكن القاع أدرك ساكن الأجم! ولعمرك ما شر الوجود غير تغلب عواطف بربرية على اختلاجات خفيفة مدنية واستبطانها مشاعر عصرية يافعة أشاختها بيبوستها وعجفها! عبثاً يحاول وباطلاً يطلب، فأن رجلا رقيقاً متمدناً، لن يتمكن قط من الشعور أو التوسل إلى عرض حاسياته، على استار شعر هجين الوطأة حوشي المنطق ولن يرسم شعره جفاوة الصحراء إنما تكتنزه من رائحة الجمال والنياق والبعر والوبر كما يرسلها أعرابي جلف خشن إبرته رمضاء البادية وابلته رمالها، ومحال أن تتآخى المتناقضان: المدنية والتوحش. ويمل القارئ العصري المجد، أن يمر على تلك الهياكل المنشأة من مقالع عفت حجارتها الطيبة، أو أن يحول بين أجداث قصائد بادية التعفن والنتن. وإذا أردت فلا ضربن لك مثلاً أيضاً من نثره، كي لا تنالني بقارصة ولا بتهمة باطلة. فالمس السجع لم تطلق قيوده وخيمت عليه إطناب العرب فأنزله بعليائه إلى موطأة وليس للسجع العصري من لذة ومحاسن سوى إحراج المتوسل لقارئه والتفوق على مخارجه!! وهاكها مجلوة من بقية (الوطن).

стр. 4755

(الوطن موضع الميلاد، ومجمع أوطار الفؤاد ومضجع الأباء والأجداد الدنيا الصغرى وعتبة الدار الأخرى الموروث الوارث الزائل عن حارث إلى حارث مؤسس لبان وغارس لجان وحي من فان دواليك حتى يكسف القمران وتسكن هذه الأرض من دوران. . .). فيالله! أابن ساعده جديد؟ وماذا من هذه الثرثرة المملة؟ أو ما يكفيك الآن ما أرسلناه لك من أمثلة وبراهين أم لا تزال تطالبنا بمزيد غير قانع بتأييدنا أو غير راضخ لإحكامنا رضيخة تسليم أو تظننا على غير إمكان بإعداد لك سفرة مكتظة الدوافع الثابتة أجل ففي يدنا ما تشاء وأني أعيذها منك نظرات صادقة أن تخفق في تفنيدها وتنقيبها، بعد لجك وحك. . . آه!. لو أردت تعداد جميع محاكاته ومماحكاته ومعارضاته وإضرابها لهذه الأساليب والمرافق البدوية البائدة لا مللتك، وأحرجتك من لجاجك بل أقسمت وجدتك صائحا بي، أن هل مرادي من هذا المبحث المنحي المسئم الكئيب أو ليس سواها مسهدي!. نعم هنالك جم منها. فما لنا ولها: وكفانا جزؤها المبسوط. فقد أطلنا الشرح يا صاح، فحسبنا أذن من روائح نكرة ما لدينا وحسبنا من شعرائنا هذا الاستخفاف بعواطفنا المنتفضة عياء وتعباً وإلا فما ذنبنا إليهم إذا نبذناهم نبذ النواة واحتقرناهم كأحقر العبيد، عبيد العادات المنقرضة!. لقد أطلنا الترسل في بسط قضايانا، فهلم نتفحص هذه الرواية التمثيلية. فشوقي أحب أن يخلد في العربية ذكرى ملكة كانت لها على مصر صولة وسؤدد زمناً ليس باليسير. فحبك إطراف قصة، وتنميقها جهده مغدقاً عليها من حلل الشعراء أكثرها فضفصة واسماها زهواً. وأنه والحق يقال أجاد غاية الإجادة في جمعها (دون تعرض (للنظرات التحليلية) ولنا إليها عودة) وتنسيقها هذا التنسيق البديع ولست اغتابه فأقول أني لم أقرأ لشوقي هذا شعراً أشد نطقاً بشاعريته وأمتن إفصاحا عما يكنه فؤاده من المشاعر الحية الراقية كهذه الفاجعة الشعرية البليغة. وأنت أن تقلبها يأخذك هذا التفنن البادي عليها ويعجبك تأنقه البالغ فيها - وأن تكن غير خالية من مزالق سيأتي الكلام على شيء منها -

стр. 4756

ولا يسعني إلا أن أقدم لك مثالاً ناطقاً في مناجاة أنطوان لروما وقد احتاط به اليأس فجبن وهمدت همته الحربية وخانته تلك الحميا التي كانت له وهو يخطب جماهير الرومانيين أمام جدث يوليوس قيصر. وقف ينظر إلى (أمه روما) وهو على قصوة منها فيتحسر على ملك ضاع وعز زال ومجد باد. ويعجبك هذا التعانق في العواطف النافضة المتباينة وتستهديك تلك الاستصراخات الحوار تكلها وتزينها ولا غرو أن انطوان في ساعة يأسه الحقيقية تتنازعه أمثال هذه العوامل اليائسة. وإلا ما لجأ إلى حكم الموت الفاصل. وأن الباحث النفساني في وقائع الانتحار يكشف كثيراً من نزعات مضطربة تجانسها في نبضاتها الهاتفة. فالمنتحر وهو يقدم على فعلته النكراء ترعاه سكرات متباينة يضع في تيارها ولجتها تعكس عليه النور ظلاماً ديجوراً قد لا يجد له منفذاً سوى شبابه وإلا ما انتحر: روما حنانك واغفري لفتاك ... أواه منك! وآه ما اقساك! روما سلام من طريد شارد ... في الأرض وطن نفسه لهلاك! اليوم يلقي الموت لم يهتف به ... ناع ولا ضجت عليه بواكي أن الذي أعطاك سلطان الثري ... لم تنعمي لرفاته بثراك أن الذي بالأمس زنت جبينه ... بالغار، عقك جهده وعصاك الأمهات قلوبهن رقيقة ... ما بال قلبك لم يلن لفتاك؟ أعرضت غضبي في الحياة فرحمة! ... لا تحرمني في الممات رضاك! أن كان موتي كل ما تبغينه ... فهناك! هأنذا أموت هناك! البقية للتالي بركات (السودان): ميشيل سليم كميد

стр. 4757

فوائد لغوية في الصحاح وفي مختار الصحاح ٢٨ - وقال في ن ح ر (والتحرير بوزن المسكين: العالم المتقن) والصحيح بوزن النقريس) لأن المسكين مفعيل من سكن ولعل هذا الوزن لفظي لا تناظري. ٢٩ - وقال في غ ل ط (والعرب تقول: غلط في منطقة وغلت في الحساب وبعضهم يجعله لغتين بمعنى) غير أنه اعرض عما رجحه بقوله في وهـ م (وهم في الحساب: غلط فيه وسها). ٣٠ - وقال في وج ع (وفلان يوجع رأسه. . . وأنا أيجع رأسي ويوجعني رأسي ولا تقل: يوجعني رأسي والعامة تقول) قلت: إنه قال (الإيجاع: الأيام وضرب وجيع أي مؤلم) وإذا وجع الإنسان رأسه فقد آلمه وآذاه فلا سبب لذلك الشرط. ٣١ - وقال في زري (وازدراه أي حقره) ولم يذكر (أزدرى به) مع أنه قال في غ م ط (وغمط الناس الاحتقار لهم والازدراء بهم) فتأمل. ٣٢ - وقال في م س ك (أمسك بالشيء وتمسك به واستمسك) ولم يذكر (استمسكه) مع أنه قال في س ل س (وفلان سلس البول إذا كان لا يستمسكه). ٣٣ - وقال في ع د ل (وعدل عن الطريق: جار وبابه جلس) ولم يذكر (عدله) بمعنى عدل به، مع أنه قال في أح د (وجاؤا أحاد أحاد غير مصروفين لأنهما - معدولان - لفظاً ومعنى) ولم يقل معدول بهما ولعله من حذف الصلة كقولهم (مدلول ومأنوس ومحجوز) والأول كقول الكميت: - إلى السراج المنير أحمد لا ... تعدلني رغبته ولا رهب ومثل قول أبي الأسود لرجل (عن الطريق تعدلني) وقول علي (ع): (ولا يخطر على بالي أن العرب تعدل هذا الأمر).

стр. 4758

٣٥ - وقال في أن ن عن لفظ (أنا) ما نصه وتوصل بها تاء الخطاب فيصيران كالشيء الواحد من غير أن تكون مضافة إليه تقول: أنت) فقد عد التاء من (أنت) حرف خطاب وهو الذي قال في أي أ (أيا: اسم مبهم ويتصل به جميع المضمرات المتصلة تقول: إياك. ولا موضع لها من الإعراب فهي كالكاف في ذلك والألف والنون في أنت) وهو يؤيد التاء من أنت ضمير وبذلك يتناقض قولاه. ٣٦ - وقال في ف وق (وفاق الرجل أصحابه: علاهم بالشرف وبابه قال) ولم يذكر (فاق عليهم) وهو القائل في ب ر ز (وبرز أيضا فاق على أصحابه). ٣٧ - وقال في دوم (والمداومة على الأمر: المواظبة عليه) ولم يذكر (دوام الأمر) مع أنه قال في د م ن (ورجل مدمن خمر أي مداوم شربها). ٣٨ - ولم ينقل الرازي في غ ش أقولهم (غشاه كذا) بتعديته إلى مفعولين بنفسه وهو الناقل في ج ون عن الأزهري (الجونة سليلة مستديرة مغشاة أدماً). ٣٩ - وقال في أرك (والأريكة سرير منجد مزين في قبو أو بيت فإذا لم يكن فيه سرير فهو حجله) ولكنه قال ح ج ل (والحجلة بفتحتين واحدة حجال العروس وهي بيت يزين بالثياب والأسرة والستور) فقد نفي السرير عن الحجلة أولاً والزمها إياه ثانية وهو غريب. ٤٠ - وقال في س ل ب (سلب الشيء من باب نصر) غير ذاكر (سلبه الشيء) وقد نقل في ح ر م (وفي الحديث: الذين تدركهم الساعة تبعث عليهم الحرمة ويسلبون الحياء). ٤١ - وقال في ح س ن (وحسن الشيء تحسيناً: زينه) ولم يذكر (أحسنه) بمعنى حسنه مع أنه نقل في م ل أ (وفي الحديث أنه قال لأصحابه حين ضربوا الأعرابي: أحسنوا إملاءكم) والإملاء الأخلاق. ٤٢ - وذكر في هـ م م (واهتم له بأمره) مع أنه قال ح م م (وحميمك الذي تهتم لأمره). مصطفى جواد

стр. 4759

باب المكاتبة والمذاكرة أعنز أم عنزة كنا قد نقدنا في شهر أيار (مايو) من سنة ١٩٢٨ (لغة العرب ٦: ٣٧٩) كتاباً ركيك العبارة وافر الأغلاط أعظم أسمه أعظم حرب في التاريخ لصاحبه جرجس الخوري صاحب مجلة المورد البيروتية. وأشرنا إلى بعض ما جاء فيه من الأوهام ومن جملتها كلمة العنزة وأنها لا تقال بل يقول الفصحاء بدلاً منها العنز والفظة مفردة لا جمع ولا شبه جمع ولا اسم جمع ولا ولا. فأخذ المنتقد يدافع عن نفسه وما رجع عن مسعاه إلا بما رجع به حنين. وقد جاءتنا في هذا الشهر مجلته (المورد الصافي) وإذا بصاحبها يقول في (١٤: ٤٣١) ما هذا نقله: (جرت مناظرة منذ مناظرة منذ مدة بيننا وبين الأستاذ الأب انستاس (ماري) الكرملي صاحب مجلة لغة العرب جاء في سياقها كلام عن (عنزة) و (عنز) وقد اطلع الكاتب الأديب جورج أفندي مسره على هذه المناظرة فأبدى رأيه فيها بمقالة في جريدة (فتى لبنان) الغراء في أميركا الجنوبية. وقد أرسل إلينا أحد الأدباء نسخة (كذا) من الجريدة بهذا العنوان قوله: (أن (عنز) اسم جمعي أو شبه جمع (كذا) وهذا النوع من الجموع هو الذي يفرق (تعبير مكسر فما كان أغناه عن حذف (هو الذي)) بينه وبين واحدة بالهاء - أي بالتاء المربوطة - (كأن الرجل يكلم عنوزاً لا يفهمون معنى الهاء في مثل هذا التعبير) أو بالياء. الأول مثل نخلة ونخل وثمرة وثمر وحمامة وحمام وتفاحة وتفاح (كأن عليه أن يعكس الشواهد ويقول مثل نخل ونخلة. . . ليظهر اسم الجنس ثم يظهر مفرده بوضع الهاء). والثاني مثل رومي وروم. وإفرنجي وإفرنج وقبطي وقبط وزنجي وزنج الخ. . .). وعليه فأن العنزة مفرد (كذا) وعنز اسم جنس جمعي أو شبه جمع. . .

стр. 4760

بناء عليه يجب (كذا) أن يكون كلا (كذا بالنصب) من عنزة وعنز صحيحاً). إلى آخر ما قال مما هو خارج عن الموضوع. ونحن نقول للغالط ولمصوب غلطه: إنكما مخطئان. فقد أتفق جميع اللغويين وجميع النحاة وجميع الفصحاء على أن عنزا لفظ مفرد مؤنث لا جمع لغوي ولا يجوز أن يقال فيه عنزة. اللهم إلا في كلام العوام. ولا نريد أن نطيل البحث في هذا الموضوع لاستفاضة نصوص اللغويين فيه ولطولها لا نحب أن ننقلها وهي مبسوطة في جميع دواوين اللغة. إلا أننا ننقل لمجلة المورد حكاية أو مثلاً من الأمثال المنسوبة إلى لقمان الحكيم وترى في جميع الكتب ونرويها هنا عن (اللفيف في كل معنى طريف تأليف اللغوي الكبير والعلامة المدقق أحمد فارس الشدياق صاحب الجوائب) فقد نقل في ص ٩١ هذا المثل بعنوان: (إنسان وخنزير). (إنسان مرة حمل على بهيمة له كبشا وعنزا وخنزيرا وقصد بها المدينة ليبيع الجمع. أما الكبش والعنز (أتسمع يا ناقد ويا منقود؟) فلم يكونا يؤذيان البهيمة. وأما الخنزير فأنه كان يغرض دائماً ولا يهدأ. فقال له الإنسان: ياشر الوحوش مالي أرى الكبش والعنز ساكتين لا يضربان وأنت لا تهدأ ولا تستقر؟ فقال الخنزير: كل يعرف شأنه. أنا أعلم أن الكبش لصوفه والعنز للبنها وأنا الشقي فلا صوف لي ولا لبن. فما يكون بعد وصولي إلى المدينة إلا إرسالي إلى المسلخة). فهل يقال بعد هذا أن العنز اسم جنس جمعي أو شبه جمع؟ اللهم نعم يقولها المعاندون والمكابرون والمماحكون والمشاغبون ومن جاراهم. في ما قيل وما أقول ١٤ - وفي ص ٦٣٩ منها ذكرت أن (حدثة) تجمع على (أحداث) قياساً فأقررتم بصحة القياس وخصمتموني بأن الإشارة إلى ذلك الجمع مسموعاً (من قبيل المستدرك لأن كتب اللغة لم تذكرها) فأنا مخصوم لا محالة غير أنكم استطرقتم إلى أنه (ما كل قياسي يقال فالخبز وزان قفل لا يجمع على أخباز ولا على خبوز ولا على غيره مع أن جمعه عليهما قياسي) فأقول: أما الخبز فهو اسم جنس واحدته خبزة والعرب تستغني باسم الجنس الجمعي عن الجمع كما

стр. 4761

أنها تجترئ على جمعة إذا أرادت، وعلى هذا لا غرابة بل لا شذة في جمع الخبز على أخباز، أما أن من مقيس جمعه (خبوزا) فلا أذهب إليه ما لم تثبتوه بنص قديم أو اجتهاد مصيب!. وأما القياسي فيقال إلا إذا ثبت السماع فأنه يرجحه لا يكبحه سواء أكان المسموع مقيساً أم شاذاً، فقد قال الجوهري في س ج د من المختار (وقد روي مسكن ومسكن. وسمعنا المسجد والمسجد والمطلع والفتح في كله جائز وأن لم نسمعه) وقال المبرد في ب ي ص من المختار (ليس الشاذ حجة على الأصل المجمع عليه) وقال أبن الأنباري في ص وع من المصباح وليس عندي بخطأ في القياس - أي جمع صاع على أصع - لأنه وأن كان غير مسموع لكنه قياسي ما نقل عنهم وهو أنهم ينقلون الهمزة من موضع العين إلى موضع الفاء فيقولون: أبآر وأبار) وقال في المبرد في ١: ٤١) من كامله (والقياس المطرد لا تعترض عليه الرواية الضعيفة) وقال أبو الحسن الأخفش في ص ٢٧ منه (والسماع الصحيح والقياسي المطرد لا تعترض عليه الرواية الشاذة) ونستخلص مما ذكرنا أن المقيس مقبول يستعمل في ذلك الزمان فكيف يتردد في استعماله الأب الجليل وهو هو في عدم التخرج من المقيس والسعة في الاستعمال؟؟. ١٥ - وقال الأثري في ص ١٨ (ولو شاء لأنكر عليه أيضاً قوله). . . أن تفيقه وحذلقة بعض الكتاب. حيث عطف على المضاف كلمة حذلقة قبل أن يأتي بالمضاف إليه، وهذا شائع في المقالات الكتاب فلينتبه إليه) أهـ. فأقول: هذا التركيب إقحامي فصيح فما الذي درسه هذا الرجل من النحو حتى كتب هذه القيلة الباردة؟ وقد تكلمت عليه في ٧: ١٦٥ من لغة العرب وأضيف إليه الآن قول الفيومي في ض ي ف من مصباحه (ويجوز أن يكون الأول مضافاً في النية دون اللفظ والثاني في اللفظ والنية نحو: غلام وثوب زيد ورأيت غلام وثوب

стр. 4762

زيد. وهذا كثير في كلامهم إذا كان المضاف إليه ظاهراً) فليتأمل ذلك الأدباء ولا يلتفتوا إلى الأقوال الواهية. ١٦ - أن انتقادكم أيها الأب لبعض ما نظرت سابقاً لم أتطرق إليه أما لأنه فرع من أصل تكلمت عليه وإما لأنكم مصيبون وأنا المخطئ والاعتراف بالخطأ من أفضل الفضائل عند العاقل. مصطفى جواد صاحب مختار الصحاح ورد في ص ١٨ و ١٩ من هذا الكتاب للسيد عبد الله مخلص (راجع ص ٢٢١ من هذا الجزء) ما نصه (ولما لم نتأكد من تاريخ وفاته على التحقيق فسنضطر للقول بأن زين الدين محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي نسبة إلى مدينة الري مدينة كبيرة من بلاد الديلم بين قوس والجبال، قد توفي بعد سنة ٦٦٦هـ ١٢٦٧م). ونقل في ص ٢ عن كشف الظنون (وفي أخره - أي أخر مختار الصحاح - وافق فراغه عشية يوم الجمعة سنة ٧٦٠ ستين وسبعمائة) أهـ. قلنا: أن مؤلف كشف الظنون نفسه تكلم على (غريب القرآن) في باب الغين ومما قاله) غريب القرآن أفرد الأليف فيه جماعة غير ما ذكر أبن الأثير منهم الحسن سعيد بن مسعدة الأخفش الأوسط المتوفي سنة ٢٢١. . . والزاهد الإمام زين الدين محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي صاحب مختار الصحاح. . . فرغ من تعليقه في سنة ٦٦٨ ثمان وستين وستمائة) فالظاهر أن السبعمائة المذكورة أو لا محرفة من الستمائة لفرط التشابه بينهما. وقرأنا في ص ٩ أن من العلماء الذين ذكرهم بأخر ورقة من الجزء التاسع من كتاب جامع الأصول المسموع بمدينة قونية (قلمشاه) فنقول أن أبن بطوطة قال في رحلته إلى قونية سنة ٧٣٣هـ (نزلنا منها بزاوية قاضيها ويعرف بأبن قلمشاه) فلعله أبن قلمشاه المذكور بل هو الراجح. وها نحن نقف القلم غير يائسين من التحقيق، وقد وجدنا الرازي المذكور يشير في مادة (ربض) من المختار إلى شرح الغريبين ولم نتمكن من معرفة الشارح حتى نقابله بما ورد من زمن الرازي فهل من ملم بذلك فيفيدنا؟. بغداد: مصطفى جواد

стр. 4763

أسئلة وأجوبة الفصح والفسح س - بغداد - ب. م. م: قرأت في المشرق ٢٨: ١٣ إلى ٢٣ مقالة كادت تصرعني لطولها وتشعب مباحثها - والحبل على الجرار لأنها لم تتم - قال صاحبها (ص ٢٢) (أنها (أي أن لفظة فصح) لم ترد إليها (أي إلى العربية. كذا وهو يريد أن يقول أنها لم تنتقل إليها) رأساً (من العبرية) بل بواسطة (كذا أي عن طريق) السريانية كما نرجح ذلك مع العلامة الأب شيخو اليسوعي، والسبب هو أنها (كذا والصواب حذف هو) تكتب بالصاد كما في السريانية، ولا (كذا، أي لا) بالسين كما في العبرية. . . وقد وردت بهذا اللفظ، لا بغيره، في الشعر الجاهلي. . .) أهـ. فما رأيكم مع كل هذا التعبير السقيم؟. ج - هذا الرأي من تبجحات بيك المير الميراندولي. وإلا فأن الأقدمين من العرب نطقوا بالفسح وبالفصح أي بالسين وبالصاد معاً منذ أقدم الزمن إلى عهدنا هذا وذلك في بعض الديار العربية اللسان. فقد ذكر الفسح أبو الفداء في تاريخه (١: ٩٣ من طبعة الأستانة) قال: (الفسح وهو اليوم الخامس عشر من نيسان اليهود). . . وكرر الكلمة ثانية بعد ثلاثة أسطر وهكذا وردت اللفظة مضبوطة بكسر الفاء في النسخة المطبوعة في أوربة بعنوان تاريخ الجاهلية ص ١٦٠ س ١٥. وقال المقريزي: وشهر نيسن عدد أيامه ثلاثون يوماً أبداً وفيه عيد الفاسخ (بخاء معجمة) الذي يعرف اليوم عند النصارى بالفسح (بكسر الفاء وسين مهملة) أهـ. وأما سبب قلب السين صاداً فليس لأن الكلمة نقلت عن السريانية مباشرة، بل لأن هناك قاعدة لغوية لم ينتبه إليها حضرة البيك الميراندولي وهي التي ذكرها أبو محمد البطليوسي في كتاب الفرق بين الأحرف الخمسة من هذا الباب

стр. 4764

ما ينقاس ما هو موقوف على السماع: كل سين وقعت بعدها ع أو غ أو خ أو ق أو ط، جاز قلبها صاداً. . . قال: (وشرط هذا الباب أن تكون السين متقدمة على هذه الأحرف لا متأخرة بعدها وأن تكون هذه الأحرف مقاربة لها لا متباعدة عنها وأن تكون السين هي الأصل فأن كانت الصاد هي الأصل لم يجز قلبها سيناً لأن الأضعف يقلب إلى الأقوى ولا يقلب الأقوى إلى الأضعف. وإنما قلبوها صاداً مع هذه الأحرف لأنها أحرف مستطيلة والسين حرف متسفل فثقل عليهم الاستعلاء بعد التسفل لما فيه من الكلفة. فإذا تقدم حرف الاستعلاء لم يكن وقوع السين بعده لأنه كالانحدار من العلو وذلك خفيف لا كلفة فيه. قال: فهذا هو الذي يجوز القياس عليه وما عداه موقوف على السماع) ثم سرد أمثلة كثيرة. . . قلنا: ولما كانت الحاء من جنس الخاء يجوز لنا أن نعتبر حالها كحالة أختها ولهذا قال الأقدمون في حس الجليد النبت: حصة أي احرقه وهذه لغة في تلك (عن أبي حنيفة الدينوري) وفي مسح في الأرض: مصح أي ذهب (اللغويون) وفي السحرة: الصحرة (عنهم) وفي دحس برجله: دحص (عنهم) إلى غيرها وهي كثيرة وكلها غير منقولة عن السريان بل جارية على سنة من سنن لغتهم البديعة التي تخفي أسرارها على المتبجحين والميراندوليين والشعوبيين ومن نحا نحوهم. انطلياس وبر اليأس وقب اليأس س - بيروت - طالب في التاريخ وعلم البلدان: سألت هنا أناساً عن معنى انطلياس وبر اليأس وقب اليأس فأجابني عنها أجوبة لم تقنعني ثم ذكروا لي أن أراجعكم فيها. فما رأيكم؟. ج - انطلياس مركبة من أنتي اليونانية بمعنى مقابل. واليأس أي الشمس في اللغة المذكورة. فيكون مؤداها: المقابل للشمس والشمس عندهم اسم إله كان الأقدمون قد بنوا له عدة معابد فتكون انطلياس مبنية في بدء أمرها بازاء معبد كان هناك. وهي تابعة لمدينة بكفيا من محافظة المتن ويبلغ سكانها زهاء ٦٧٠ نفساً. وبر اليأس منحوتة من بر باليونانية أي قوي وشجاع واليأس الإله

стр. 4765

المذكور أي الإله القوي الشمس. أو الشمس القوي (والشمس في لغة الإغريق ذكر لا أنثى) تابعة محافظة زحلة وعدد سكانها نحو ١٣٨٦. وقب اليأس من كلمتين: قب (وس) أي بستان أو جنة واليأس الإله المنوه به هنا أي الشمس وهي قرية بها الجنات الغن والكروم البديعة وهي من محافظة زحلة ويقرب عدد أهلها من ١٧٥ نسمة وكل من قال أنها مشتقة من قبر اليأس أو قبو اليأس أو قباء اليأس فقد أخطأ خطأ بيناً. سيقمور س - مصر - السيد أ. م: وجدت في محيط المحيط (السيقمور الجميز يونانية) ولم أجدها في سائر كتب اللغة المؤلفة قبل محيط المحيط فعمن نقلها؟. ج - نقلها عن أبن البيطار في مادة جميز، إذ قال في هذه المادة (يسمى هذا باليونانية سيقومون (ووردت مطبوعة خطأ سنفو مورى) ومن الناس من يسميه أيضاً سوقامينن (وطبعت خطأ سوماسيس) ومن الغريب أن يتخذ المولدون منا الكلمة اليونانية وبصورتها الإغريقية ويجهلون أن الكلمة عربية الأصل أي (سوقم مور) أي جميز لين. ومن الأدلة على أن اليونانية هي من لغتنا أو الواو تنقل عندهم في قديم الزمن إلى حرف والقاف إلى وأما في الارمية فالسوقم يسمى (شقما) ومور (بفتح الميم) لا تعني هذا المعنى إلا في لغتنا الضادية ثم أن لغويي الغرب في عهدنا هذا يقرون أن اللفظة من أصل سامي، فلم يبق على المعاندين إلا التسليم عند رؤية الحقيقة التي تأتيهم من كل ناحية. حبزبز س - بغداد - ب. م. م: ما اصل كلمة (جبزبز) التي يستعملها البغداديون بمعنى (الرجل الشجاع الذي لا يبرح مكانه) ومن أي لغة هي؟. ج - حبزبز نعت رجل عرف بشجاعته وكان يطوي أيامه في بغداد قبل نحو عدة سنين ولم يكن أسمه كذلك بل لقب به حين شب وأظهر من البطولة ما دعا الناس إلى تلقيبه به. ويقال أنه أبن الملا عليوي وكان هذا الوالد صالحاً وحبزبز لفظة عربية عن حبلبس بالمعنى أشرتم إليه. والكلمة
следующие страницы →