Полный текст (6 158 стр.). Показаны 4761–4800 · переход к 4766.
стр. 4761
أنها تجترئ على جمعة إذا أرادت، وعلى هذا لا غرابة بل لا شذة في جمع الخبز على أخباز، أما أن من مقيس جمعه (خبوزا) فلا أذهب إليه ما لم تثبتوه بنص قديم أو اجتهاد مصيب!.
وأما القياسي فيقال إلا إذا ثبت السماع فأنه يرجحه لا يكبحه سواء أكان المسموع مقيساً أم
شاذاً، فقد قال الجوهري في س ج د من المختار (وقد روي مسكن ومسكن. وسمعنا المسجد والمسجد والمطلع والفتح في كله جائز وأن لم نسمعه) وقال المبرد في ب ي ص من المختار (ليس الشاذ حجة على الأصل المجمع عليه) وقال أبن الأنباري في ص وع من المصباح وليس عندي بخطأ في القياس - أي جمع صاع على أصع - لأنه وأن كان غير مسموع لكنه قياسي ما نقل عنهم وهو أنهم ينقلون الهمزة من موضع العين إلى موضع الفاء فيقولون: أبآر وأبار) وقال في المبرد في ١: ٤١) من كامله (والقياس المطرد لا تعترض عليه الرواية الضعيفة) وقال أبو الحسن الأخفش في ص ٢٧ منه (والسماع الصحيح والقياسي المطرد لا تعترض عليه الرواية الشاذة) ونستخلص مما ذكرنا أن المقيس مقبول يستعمل في ذلك الزمان فكيف يتردد في استعماله الأب الجليل وهو هو في عدم التخرج من المقيس والسعة في الاستعمال؟؟.
١٥ - وقال الأثري في ص ١٨ (ولو شاء لأنكر عليه أيضاً قوله). . . أن تفيقه وحذلقة بعض الكتاب. حيث عطف على المضاف كلمة حذلقة قبل أن يأتي بالمضاف إليه، وهذا شائع في المقالات الكتاب فلينتبه إليه) أهـ. فأقول: هذا التركيب إقحامي فصيح فما الذي درسه هذا الرجل من النحو حتى كتب هذه القيلة الباردة؟ وقد تكلمت عليه في ٧: ١٦٥ من لغة العرب وأضيف إليه الآن قول الفيومي في ض ي ف من مصباحه (ويجوز أن يكون الأول مضافاً في النية دون اللفظ والثاني في اللفظ والنية نحو: غلام وثوب زيد ورأيت غلام وثوب
стр. 4762
زيد. وهذا كثير في كلامهم إذا كان المضاف إليه ظاهراً) فليتأمل ذلك الأدباء ولا يلتفتوا إلى الأقوال الواهية.
١٦ - أن انتقادكم أيها الأب لبعض ما نظرت سابقاً لم أتطرق إليه أما لأنه فرع من أصل تكلمت عليه وإما لأنكم مصيبون وأنا المخطئ والاعتراف بالخطأ من أفضل الفضائل عند العاقل.
مصطفى جواد
صاحب مختار الصحاح
ورد في ص ١٨ و ١٩ من هذا الكتاب للسيد عبد الله مخلص (راجع ص ٢٢١ من هذا الجزء) ما نصه (ولما لم نتأكد من تاريخ وفاته على التحقيق فسنضطر للقول بأن زين
الدين محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي نسبة إلى مدينة الري مدينة كبيرة من بلاد الديلم بين قوس والجبال، قد توفي بعد سنة ٦٦٦هـ ١٢٦٧م).
ونقل في ص ٢ عن كشف الظنون (وفي أخره - أي أخر مختار الصحاح - وافق فراغه عشية يوم الجمعة سنة ٧٦٠ ستين وسبعمائة) أهـ.
قلنا: أن مؤلف كشف الظنون نفسه تكلم على (غريب القرآن) في باب الغين ومما قاله) غريب القرآن أفرد الأليف فيه جماعة غير ما ذكر أبن الأثير منهم الحسن سعيد بن مسعدة الأخفش الأوسط المتوفي سنة ٢٢١. . . والزاهد الإمام زين الدين محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي صاحب مختار الصحاح. . . فرغ من تعليقه في سنة ٦٦٨ ثمان وستين وستمائة) فالظاهر أن السبعمائة المذكورة أو لا محرفة من الستمائة لفرط التشابه بينهما.
وقرأنا في ص ٩ أن من العلماء الذين ذكرهم بأخر ورقة من الجزء التاسع من كتاب جامع الأصول المسموع بمدينة قونية (قلمشاه) فنقول أن أبن بطوطة قال في رحلته إلى قونية سنة ٧٣٣هـ (نزلنا منها بزاوية قاضيها ويعرف بأبن قلمشاه) فلعله أبن قلمشاه المذكور بل هو الراجح.
وها نحن نقف القلم غير يائسين من التحقيق، وقد وجدنا الرازي المذكور يشير في مادة (ربض) من المختار إلى شرح الغريبين ولم نتمكن من معرفة الشارح حتى نقابله بما ورد من زمن الرازي فهل من ملم بذلك فيفيدنا؟.
بغداد: مصطفى جواد
стр. 4763
أسئلة وأجوبة
الفصح والفسح
س - بغداد - ب. م. م: قرأت في المشرق ٢٨: ١٣ إلى ٢٣ مقالة كادت تصرعني لطولها وتشعب مباحثها - والحبل على الجرار لأنها لم تتم - قال صاحبها (ص ٢٢) (أنها (أي أن لفظة فصح) لم ترد إليها (أي إلى العربية. كذا وهو يريد أن يقول أنها لم تنتقل إليها) رأساً (من العبرية) بل بواسطة (كذا أي عن طريق) السريانية كما نرجح ذلك مع العلامة الأب شيخو اليسوعي، والسبب هو أنها (كذا والصواب حذف هو) تكتب بالصاد كما في السريانية، ولا (كذا، أي لا) بالسين كما في العبرية. . . وقد وردت بهذا اللفظ، لا بغيره، في الشعر الجاهلي. . .) أهـ. فما رأيكم مع كل هذا التعبير السقيم؟.
ج - هذا الرأي من تبجحات بيك المير الميراندولي. وإلا فأن الأقدمين من العرب نطقوا بالفسح وبالفصح أي بالسين وبالصاد معاً منذ أقدم الزمن إلى عهدنا هذا وذلك في بعض الديار العربية اللسان. فقد ذكر الفسح أبو الفداء في تاريخه (١: ٩٣ من طبعة الأستانة) قال: (الفسح وهو اليوم الخامس عشر من نيسان اليهود). . . وكرر الكلمة ثانية بعد ثلاثة أسطر وهكذا وردت اللفظة مضبوطة بكسر الفاء في النسخة المطبوعة في أوربة بعنوان تاريخ الجاهلية ص ١٦٠ س ١٥.
وقال المقريزي: وشهر نيسن عدد أيامه ثلاثون يوماً أبداً وفيه عيد الفاسخ (بخاء معجمة) الذي يعرف اليوم عند النصارى بالفسح (بكسر الفاء وسين مهملة) أهـ.
وأما سبب قلب السين صاداً فليس لأن الكلمة نقلت عن السريانية مباشرة، بل لأن هناك قاعدة لغوية لم ينتبه إليها حضرة البيك الميراندولي وهي التي ذكرها أبو محمد البطليوسي في كتاب الفرق بين الأحرف الخمسة من هذا الباب
стр. 4764
ما ينقاس ما هو موقوف على السماع: كل سين وقعت بعدها ع أو غ أو خ أو ق أو ط، جاز قلبها صاداً. . . قال: (وشرط هذا الباب أن تكون السين متقدمة على هذه الأحرف لا متأخرة بعدها وأن تكون هذه الأحرف مقاربة لها لا متباعدة عنها وأن تكون السين هي الأصل فأن كانت الصاد هي الأصل لم يجز قلبها سيناً لأن الأضعف يقلب إلى الأقوى ولا يقلب الأقوى إلى الأضعف. وإنما قلبوها
صاداً مع هذه الأحرف لأنها أحرف مستطيلة والسين حرف متسفل فثقل عليهم الاستعلاء بعد التسفل لما فيه من الكلفة. فإذا تقدم حرف الاستعلاء لم يكن وقوع السين بعده لأنه كالانحدار من العلو وذلك خفيف لا كلفة فيه. قال: فهذا هو الذي يجوز القياس عليه وما عداه موقوف على السماع) ثم سرد أمثلة كثيرة. . .
قلنا: ولما كانت الحاء من جنس الخاء يجوز لنا أن نعتبر حالها كحالة أختها ولهذا قال الأقدمون في حس الجليد النبت: حصة أي احرقه وهذه لغة في تلك (عن أبي حنيفة الدينوري) وفي مسح في الأرض: مصح أي ذهب (اللغويون) وفي السحرة: الصحرة (عنهم) وفي دحس برجله: دحص (عنهم) إلى غيرها وهي كثيرة وكلها غير منقولة عن السريان بل جارية على سنة من سنن لغتهم البديعة التي تخفي أسرارها على المتبجحين والميراندوليين والشعوبيين ومن نحا نحوهم.
انطلياس وبر اليأس وقب اليأس
س - بيروت - طالب في التاريخ وعلم البلدان: سألت هنا أناساً عن معنى انطلياس وبر اليأس وقب اليأس فأجابني عنها أجوبة لم تقنعني ثم ذكروا لي أن أراجعكم فيها. فما رأيكم؟.
ج - انطلياس مركبة من أنتي اليونانية بمعنى مقابل. واليأس أي الشمس في اللغة المذكورة. فيكون مؤداها: المقابل للشمس والشمس عندهم اسم إله كان الأقدمون قد بنوا له عدة معابد فتكون انطلياس مبنية في بدء أمرها بازاء معبد كان هناك. وهي تابعة لمدينة بكفيا من محافظة المتن ويبلغ سكانها زهاء ٦٧٠ نفساً.
وبر اليأس منحوتة من بر باليونانية أي قوي وشجاع واليأس الإله
стр. 4765
المذكور أي الإله القوي الشمس. أو الشمس القوي (والشمس في لغة الإغريق ذكر لا أنثى) تابعة محافظة زحلة وعدد سكانها نحو ١٣٨٦.
وقب اليأس من كلمتين: قب (وس) أي بستان أو جنة واليأس الإله المنوه به هنا أي الشمس وهي قرية بها الجنات الغن والكروم البديعة وهي من محافظة زحلة ويقرب عدد أهلها من ١٧٥ نسمة وكل من قال أنها مشتقة من قبر اليأس أو قبو اليأس أو قباء اليأس فقد أخطأ خطأ بيناً.
سيقمور
س - مصر - السيد أ. م: وجدت في محيط المحيط (السيقمور الجميز يونانية) ولم أجدها في سائر كتب اللغة المؤلفة قبل محيط المحيط فعمن نقلها؟.
ج - نقلها عن أبن البيطار في مادة جميز، إذ قال في هذه المادة (يسمى هذا باليونانية سيقومون (ووردت مطبوعة خطأ سنفو مورى) ومن الناس من يسميه أيضاً سوقامينن (وطبعت خطأ سوماسيس) ومن الغريب أن يتخذ المولدون منا الكلمة اليونانية وبصورتها الإغريقية ويجهلون أن الكلمة عربية الأصل أي (سوقم مور) أي جميز لين. ومن الأدلة على أن اليونانية هي من لغتنا أو الواو تنقل عندهم في قديم الزمن إلى حرف والقاف إلى وأما في الارمية فالسوقم يسمى (شقما) ومور (بفتح الميم) لا تعني هذا المعنى إلا في لغتنا الضادية ثم أن لغويي الغرب في عهدنا هذا يقرون أن اللفظة من أصل سامي، فلم يبق على المعاندين إلا التسليم عند رؤية الحقيقة التي تأتيهم من كل ناحية.
حبزبز
س - بغداد - ب. م. م: ما اصل كلمة (جبزبز) التي يستعملها البغداديون بمعنى (الرجل الشجاع الذي لا يبرح مكانه) ومن أي لغة هي؟.
ج - حبزبز نعت رجل عرف بشجاعته وكان يطوي أيامه في بغداد قبل نحو عدة سنين ولم يكن أسمه كذلك بل لقب به حين شب وأظهر من البطولة ما دعا الناس إلى تلقيبه به. ويقال أنه أبن الملا عليوي وكان هذا الوالد صالحاً وحبزبز لفظة عربية عن حبلبس بالمعنى أشرتم إليه. والكلمة
стр. 4766
مركبة من الحبس مكررة أي (حبس حبس) والحبس: الشجاعة. واصلها ذو الحبس أو ذو الشجاعة وكررت لإفادة الشجاعة العظيمة كأنك تقول: شجاع الشجعان وبالفرنسية
الجسر وأصله
س - منه - قرأت مقالة في مجلة (الكلية) في ١٦: ٩٦ يقول صاحبها بندلي جوزي أن كلمة (جسر) يونانية الأصل من أفهذا صحيح؟.
ج - نعم على حد أن (البقرة) من (البقة) وهي من الأقوال التي اشتهر بها (صاحب
الرطازات) (لقب بندلي جوزي) وأما أصحاء العقول فيقولون أن الكلمة اليونانية هي لا ما قال وقد قلنا أن أغلب الكلم (المصورة) بالحرف الإفرنجي مخطوء فيها. والكلمة (جفسورة) اليونانية غير أصيلة في اللغة الإغريقية. ذكر ذلك بواساك وولدي وصولمسن ويافلينية وأغلب لغويي الغرب على اختلاف قومياتهم. وذهب أغلبهم إلى أن المادة سامية الأصل وصرح اللغوي الكبير م أ. بايي تصريحاً لا ريب فيه أنها سامية ونحن توافقه على ذلك لأن (الجسر) ترى بالسين المهملة أو بالشين المعجمة في جميع اللغات المذكورة ونقول أن الأصل الأب هو العربي (جسر) وهو من مادة (ج ر) ثم وسطتهما السين للدلالة على امتداد ذلك الجر أو ذلك الانبساط وأنت تعلم أن السين إذا توسطت الكلمة أفادت الطول والاتصال وكذا يقال في الحروف المبدلة منها كالشين المعجمة والصاد والزاي من ذلك قولهم: في بط: بسط وفي مد: مسد وقد تفيد هذه الحروف عين هذه الفائدة ولو دخلت على المادة أو كسعتها كقولهم في جر نفسها: شجر وفي طب: شطب وفي فر: فرش ثم فرشط. وفي صح سطح إلى غيرها وهي تعد بالعشرات.
ومما يدلك على صحة قولنا هذا أن للكلمة اليونانية لغتين أخريين ولكلتيهما وجهاً في لساننا وأولي هتين اللغتين أي بجعل الجيم دالاً على حد ما ورد مثل ذلك في كلامنا نحن العرب. وقلب الجيم دالاً كان عند الغرطونيين (نسبة إلى غرطونة مدينة من أعمال أقريطش كان كلام سكانها بالإغريقية مع
стр. 4767
بعض فرق). وأما أن بعض السلف كان ينطق بمثل هذا القلب فقد مر البحث فيه في مجلتنا ٦: ٤٨ و ٤: ٤ و ٥ فليراجع. وفي معنى (دسر) ما يدل على جمع شيء إلى شيء آخر ومنه الدسار وهو مسمار محدد الطرفين يضم به اللوح الواحد إلى اللوح الآخر. والدسار: خيط من ليف تشد به ألواح السفينة بعضها إلى بعض والدسر كعنق السفينة لأن المسافر فيها يجمع بين بلد وبلد وهناك غير هذه المعاني تؤيد جميعها تركيب الكلمة.
وثاني هتين اللغتين هي باليونانية وهي لغة اللاقونيين من اليونانيين أي من قبيل قلب الجيم باء موحدة تحتيه على حد ما يرى مثله في لساننا المبين. فقد قال قوم منا في الزمن السابق في الجلسام: برسام (فيه ابدالان الباء والراء) وفي جصص الجرو: بصص. وفي أجشت الأرض: أبشت وفي الجلأز: البلأز إلى غيرها وهي كثيرة. فإذا عرفت ذلك فهمت
لماذا عرفت قيل في الجسر (الدال على جمع شيء إلى شيء آخر) اليسر بمعنى الجمع أيضاً. فقد قال السلف بسر النخلة: لقحها قبل أوانها. وبسر الفحل الناقة: ضربها من غير ضبعة. والبسر أن تخلط البسر مع غيره في النبيذ (والخلط يوجب الجمع) إلى غيرها من الحروف الدال تركيبها على الجمع. فهل بعد هذا التحقيق والتوضيح من يشك في سامية بل قل في عربية هذه الكلمة ولغاتها؟.
ولا تعجبوا بعد هذا أن تروا مقالة (صاحب الرطازات) نسيج هراء وهذاء بعد أن ابنا سقطها ومن جملة ما يروى فيها من الأوهام (لأنك كلما قرأتها وجدت فيها خطأ جديداً لم تره في المرة الأولى) قوله القفص مأخوذ من وهو من والفلس من وهو من أفلس الذي اعتبر جمعا لفلس، وبلقيس من والصواب من ومومس من والصحيح من إلى غيرها وهي لا تحصى لكثرتها ولأننا لا نريد أن نجعل مجلتنا (مجلة تصحيح لما ورد في مجلة الكلية) وما يرد فيها من ركام الأغلاط في كل جزء يصدر منها).
قبر النبي دانيال
س - الإسكندرية - ع. ط - نشر المقتطف بالجزء الأول من المجلد
стр. 4768
الثالث والسبعين بتاريخ يوليو سنة ١٩٢٨ مقالاً عن النفط في العراق للأستاذ أمين المعلوف أفندي في أثناء هذا المقال صورة كتب تحتها قبر النبي دانيال والفتية الثلاثة في كركوك والمعروف في كتب التاريخ المعتبرة أن النبي دانيال دفن بمدينة السوس بخوزستان بالعراق كما ذكر ذلك الطبري في تاريخه وياقوت في معجمه وغيرهما فهل يمكن أن تتفضلوا بإفادتنا عما يوجد بقبر النبي دانيال بكركوك من الأدلة التي تثبن أنه قبره ككتاب أو نحوها.
وهل مدينة كركوك في موقع مدينة السوس القديمة أو ماذا؟.
أننا نعلم بعد الشقة بين بغداد وهذه الجهة ولكن ربما أمكنكم بواسطة من تعرفونه وتثقون به، الاستفهام لنا عن ذلك وأفادتنا.
ج - المدفون في كركوك أحد الربانين اليهود أسمه دانيال. ولما كان اسمه واسم النبي متشابهين وهم العوام في أمر الرباني هذا الوهم. مثل ذلك كثير في العراق وسائر الأنحاء الشرقية ففي الكرخ قبر أحد كبار الكهنة اليهود واسمه يوشع والعوام تزعم أنه قبر النبي يوشع. وفي الكرخ أيضاً قبر مدفونة فيه أميرة سلجوقية أسمها زبيدة والعوام وأشباههم
تزعم أنه قبر السيدة زبيدة زوج هرون الرشيد مع أنها دفنت في مقابر قريش. وبين البصرة وبغداد قبر يعرف بالعزيز مع أن العزيز (أوعزرا الكاتب) لم يدفن هناك وفي الموصل محل يعرف بقبر يونس والمعروف في التاريخ أنه في ذلك المكان كانت كنيسة للنساطرة على أسم النبي يونس أو يونان فزعم العوام أنه قبر النبي المذكور. ومثل هذا لا يحصى. وقد سمعنا مثل ذلك في ديار الغرب أيضاً. ولا يعتمد على أوهام العوام.
أما محل قبره فلا يعرف على التحقيق. وكذلك يقال عن المدينة التي توفي فيها. إنما يعرف أنه مات في مدينة من مدن ديار بابل. وما عدا ذلك فمن قبيل الروايات التي لا يعتمد عليها.
أما مدينة كركوك فليست بالسوس القديمة إذ السوس في خوزستان وكركوك (واسمها القديم كرخا دسلوك) في شمالي العراق الشرقي. ولم تسم يوماً بهذا الاسم كما لم يتوهم أحد المؤرخين هذه التسمية.
стр. 4769
باب المشارفة والانتقاد
٣٤ - صاحب مختار الصحاح
لعبد الله مخلص عضو المجمع العلمي العربي بدمشق
كراسة نفيسة في ٢٥ ص بقطع الثمن حقق فيها حضرة الصديق ترجمة صاحب مختار الصحاح وهو زين الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي وأنه كان من معاصري الصدر القونوي المتوفي في سنة ٦٧٣هـ ١٢٧٠م وأنه كان في قيد الحياة سنة ٦٦٦هـ ١٢٦٧م وأنه توفي بعد هذه السنة لكن لم تكن وفاته في سنة ٧٦٠هـ كما ورد في كشف الظنون، إذ بين المحقق شناعة هذا الوهم.
والذي نأخذه على الصديق أنه أدرج صور رسائل الأصدقاء العلماء المعاصرين ولم يذكر محل كتابتها ولا تاريخ كتابتها. وهذا ما ننكره عليه كل الإنكار فعسى أن يشار إلى ذلك في طبعة ثانية. (وراجع ص ٢١٤ من هذا الجزء).
٣٥ - بديعية العميان
نظم شمس الدين عبد الله محمد بن جابر الأندلسي
عني بنشرها صديقنا المذكور
كل ما يحرره الصديق (المخلص) يطبع بطابع التحقيق والتدقيق والإفادة الجمة ففي هذه البديعية التي لا تزيد صفحاتها من قطع ١٦ على ٥٢ تجد فوائد لا تعثر عليها في كبار الأسفار وكلها تشهد على غوصه في بحار العلم لاستخراج ما فيها من الدرر والفوائد وإهدائها إلى الناطقين بالضاد فشكراً له على الهديتين.
٣٦ - التعقيم في كليفرنية من وضع بولس بوبنوي
عقمت حكومة كليفرنية منذ سنة ١٩٠٩ إلى آخر سنة ١٩٢٧ نحو ٥٠٠٠
стр. 4770
شخص في بغية
تحسين النسل وقد وضع العلامة بولس بوبنوي مقالة بديعة نشرها على حدة بعد أن عمم فوائدها في درجها في إحدى مجلات أميركة الكبرى والأميركيون يحرصون على تحسين النسل منعاً للأمراض ونشراً لقواعد الصحة وهم في مقدمة الأمم التي تفرغ ما في وسعها لهذه الغاية.
٣٧ - التعقيم بلا إتلاف الجنس
هذه رسالة ذات ٢٩ صفحة بقطع ١٢ لمؤلفها العلامة الكبير روبرت. ل. دكنسن من علماء نيويورك وقد عرض فيها صاحبها ٥٨٢٠ حادث بضع في غاية إصلاح الجنس من غير أن يضر بضرر وقد زين بحثه بالصور العلمية والتحقيقات العصرية فجاء من أحسن ما صنف من نوعه وعسى أن تحذو حذوا أميركة سائر الدول الساعية لتحسين الذرية.
٣٨ - التعقيم في تحسين النسل في كليفرنية
كان صديقنا بولس بوبنوي يعني بغراسة النخل حين قدومه إلى بغداد قبل الحرب. والآن ضري حضرته بإصلاح الذرية وتخصص فيه ولا تمضي سنة إلا يضع فيها رسائل ومقالات في مداركة مباحثه وهذه الرسالة في ١٨ صفحة بقطع الثمن الصغير وقد ذكر فيها من الأحداث والأمثلة ما يوضح للأقوام حسن المسعى الذي ترمي إليه ديار أميركة نيلاً لتحقيق أمانيها. وعسى أن يستفيد من هذه المباحث أولو الأمر الذين عهد إليهم تحسين الصحة والنسل والأخلاق إذ جميع هذه الأمور متصلة بعضها ببعض اتصالاً ولا انفصام فيها.
٣٩ - مباحث في الأدب العربية العصرية
بقلم هـ. أ. ر. جب
٣ - المصريون الحدثاء
في ٢١ ص بقطع الثمن وباللغة الإنكليزية
لم نقف على مقالة أطلعتنا على الحركة الأدبية المصرية كالمقالة التي وضعها العلامة الإنكليزي المذكور هنا. فأن أحاط بالموضوع أحسن إحاطة ووفي به
стр. 4771
أحسن وفاء. وعلى كثرة من كتب عندنا في هذا البحث لم نلف من قام به هذا القيام الذي يشكر عليه ونحض أدباء مصر أن يطلعوا عليه إذ فوائده جمة.
٤٠ - تأسيس تحسين البشر (باللغة الإنكليزية)
رسالة تظهر ما للرجل الداهية أ. س. غصني من الفضل على الأميركيين من تأسيس جمعية تعني بتحسين نسل البشر، باتخاذ وسائل فعالة تبعد الناس عن الأمراض القبيحة والإمعان في المساوئ وتقرب لهم الفضيلة وتضعها لهم على حبل الذراع. فلمثل هذه الأعمال ليتنافس المتنافسون.
٤١ - العالم
مجلة ومعارف وأحاديث، تصدر في تونس وهي نشر مكتبة العرب، مجلة بقطع الثمن الكبير في ٣٢ صفحة وتنشر وقد برز جزءوها الأول في غرة يناير من هذه السنة فنتمنى لها الرقي والرواج والعمر الطويل.
٤٢ - المجمع العلمي اللبناني
خلاصة أعماله إلى السنة الحاضرة ١٩٣٠
وصلت إلينا هذه الخلاصة بعنوان (الأستاذ انسطاس الكرملي المحترم) وليس في دائرتنا من هو (أستاذ) ولا هو (انسطاس) وإنما المذكور على غلاف المجلة (الأب انستاس ماري الكرملي).
وقد رأينا في هذه الخلاصة تساهلاً عظيماً في استعمال الألفاظ ففي الصفحة الأولى منها (وهي ص ٣) (واتخذت الدول في التمدن الحديث من سير هؤلاء العظماء أمثولة جعلتها في السنن الدولية. . .) والذي نعرفه أن الأمثولة بيت من الشعر يتمثل به ولا محل لوقوعها في هذه العبارة. وفيها (فأنشئت المجامع العلمية والمكتبات) ولم نجد المكتبات بمعنى الخزائن. إنما المكتبات جمع مكتبة والمكتبة ما تكثر فيه الكتب وأكثر ما استعملت
في معني جمعها أي بمعنى الفرنسية أو الإنكليزية لا بمعنى الخزانة.
وقد كررت هذه الكلمة مراراً عديدة. وذكر في تلك الصفحة المتحف. ولا
стр. 4772
وجد له لأن الدار لا تتحف، والأصوب المتحفة أي المكان الذي تكثر فيه التحف وقس على ذلك سائر الصفحات فأنها لا تخلو من غلط أو أكثر سواء أكان ذلك الوهم مما يخالف أصول لغتنا أم من عيب الطبع. والصفحة الوحيدة التي سلمت من الخلل هي الصفحة ال ٢٧ لا غير وهذا أمر عجيب إذ لم يتمكن (مجمع علمي) من أن يبرز كراسة بلا غلط. وما عدا ذلك فهي مفيدة لمن يطالعها.
٤٣ - تاريخ نظام الحركة القومية وتطور نظام الحكم في
مصر
بقلم عبد الرحمن الرافعي بك، الجزء الأول في ٤٩٢ ص والجزء الثاني في ٤٣٦ ص وكلاهما طبع في مطبعة النهضة بشارع عبد العزيز بمصر.
أتريد أن تفاخر مؤرخي الغرب وتعارضهم في تأليفهم؟ خذ بيدك هذا السفر الجليل - أتحب أن تقف على أسرار السياسة ومحاوتاتها وعلى ما فيها من الخداع؟ طالع هذا التاريخ البديع - أتود أن ترى كاتباً شرقياً عربياً يفند مزاعم الغربيين ويفلي أقوالهم؟ - ليس لك سلاح آخر تحاربهم به سوى هذا التصنيف - أتهوى أن تقرأ ديواناً جمع صدق الرواية إلى حسن العبارة وصحتها؟ - لا يحقق أمنيتك إلا هذا التأليف.
هذا أقل ما يقال في (تاريخ الحركة القومية) وكان الدافع إلى وضعه أن المؤلف - حرسه الله - أراد أن يصنف تاريخاً لفقيد مصر العظيم (مصطفى كامل) مؤسس النهضة الوطنية ومضرم الشعلة القومية المصرية فساقته الحركة إلى شقة اتسعت بين يديه وتشعبت مسالك السعي فيها فطوى أوراقه الأولى التي كان قد جمعها لهذه الغاية ثم شرع يبحث مواضع الكتاب من جديد فأخذ في الرجوع إلى الأدوار التي تقدمت عصر مصطفى كامل باشا ليقف عند حد يصح في نظرة أن يكون مبدأ الحركة القومية. وما زال يرجع بالحوادث إلى أحداث تقدمتها حتى أداة البحث أنه يقف في أواخر القرن الثامن عشر حيث وجد عصراً هو عصر المقاومة الأهلية تلك المقاومة التي بدت في أبناء النيل حين ناهضوا الحملة
الفرنسية التي أتت قبل مائة وثلاثين سنة فكانت أول شرارة أشعلت جذوة الروح القومي في المصريين.
стр. 4773
قال المؤلف في موضوع كتابه: (ما هي الجهود التي بذلتها الأمة في سبيل تحرير مصر من النير الأجنبي وفك قيود الاستبداد عنها وتقرير حقوق الشعب السياسية؟ ما هي الجهود التي بذلتها والآلام التي احتملتها في سبيل تكوين مصر الحرة المستقلة؟ ما هي الحوادث التي ارتبطت بهذه الجهود أو وقعت خلالها وناصرتها أو عرقلتها؟ ما هي الأدوار التي تطورت إليها الحركة القومية من بدء ظهورها إلى اليوم؟ ما هي نظم الحكم التي تعاقبت على البلاد في خلال تلك الأدوار وما مبلغ أثرها في تطور الحركة القومية؟ - هذا هو موضوع الكتاب وتلك هي المسائل التي بحثتها جهد المستطاع على هدى الحقائق التاريخية) أه.
فيظهر من هذا البسط حاجتنا - نحن العراقيين وسائر الشرقيين من الناطقين بالضاد - إلى مطالعة هذا السفر الجليل لنعرف كيف نتخلص من الكابوس الذي يروعنا وينغص حياتنا على حد ما فعل إخواننا الأكبرون المصريون الذين تقدمونا أشواطاً في ميدان الحضارة ولنستفد من معلمينا في جميع أمورنا ولا بد من الأخذ بما يملونه علينا من دروس الحياة والعلم والوطنية مع المجاهدة حق الجهاد للحصول على أمانينا. إذن ليقتن كبارنا وصغارنا هذا الكنز النفيس ولنجعله قبلة آمالنا ليكون لنا نوراً وهدى في متابعة تحقيق أمانينا.
٤٤ - قراءة كتابات قبرية قديمة (بالروسية)
من وضع المحفي الروسي السوفييتس (في ١٢٦ ص و ١٠ ألواح مصورة).
يحوي هذا الكتاب تصوير اثنتي عشرة شاهدة تصويراً مطابقاً للأصل كانت موضوعة على قبور المسلمين وتاريخ أقدم شاهدة سنة ٢١٨ للهجرة وأحدثها سنة ٤٩٢ قرء من هذه الشواهد عشر وأهملت اثنتان لكونهما غير تامتين وكلها مكتوبة بخط يشبه بديع الأزهار أو النقوش العربية ووضع في الأخر أشكال الحروف التي اتخذت في تلك الشواهد مع ما يقابلها من حروفنا النسخية. والكتاب يبحث عن كل كلمة جاءت في تلك الحجارة وأصلها ومعناها بحيث جاء أحسن ما يصنف في بابه. ونحن نعجب من أبناء الغرب ومن
стр. 4774
غرامهم بنشر هذه القبريات ولا ينهض في البلاد العربية اللسان من يعني بمثل هذه الآثار التاريخية
فعسى أن يبعث نشاط الغربيين الهمة في نفوس الغيارى منا لينافسوا من تقدمنا في هذا الميدان ثم نسبقهم فنفوتهم في بمراحل.
٤٥ - في سبيل الاتحاد
إلى إخواننا أبناء الكنيسة الأرثوذكسية الانطاكية
رسالة حسنة البراهين في ٢٧ صفحة بقطع الثمن يحسن بالروم الأرثوذكس الانطاكيين أن يقفوا عليها وينعموا النظر في أدلتها. فيجدوا فيها ضالتهم المنشودة.
٤٦ - مملكة النحل
مجلة شهرية في النحالة العصرية
هذه مجلة جديدة في موضوعاتها ومبتكراتها وهي الأولى من نوعها في لغتنا وتظهر بقسمين قسم عربي وقسم إنكليزي وتعني بالنحالة (أي بعلم تربية النحل) ويبلغ عدد صفحات كل من القسم العربي والإنكليزي ١٦ بتصاوير مختلفة توضح الموضوع الذي يعالجه فيكون عدد الصفحات ٣٢ ما عدا التصوير. فنتمنى لها الرواج والعمر الطويل.
٤٧ - العصور الأسبوعية
إسماعيل بك مظهر من العاملين في نشر المبادئ التي أشتهر بها منذ قبضة على عنان اليراعة وهذه المجلة وقفها صاحبها على النقد في الأدب والفن والسياسة فهي (انتقادية للإصلاح وأدبية للتجديد وفنية للمثل العليا ومسرحية للفن وسياسية على مبادئ حزب الفلاح المصري) وكثيرة التصاوير الهزلية. ولا بدع من أن يكون لهذه المجلة الجديدة إقبال عظيم لأن المرء يميل إلى ما يخالف المعتقد العام وقد قال صاحبها عن مبدأها ما هذا نصه: (أما مبدؤنا من الناحية الأدبية فهو مبدأ العصور الشهرية بعينه لا نحيد عنه ولا نجد لنا سلوى في غيره) وقد ظهر الجزء الأول منها في ٣١ يناير من هذه السنة في ٤٨ ص بقطع العصور الشهرية
стр. 4775
ومما نأخذه على مظهر بك قلة عنايته بعبارة ما يكتب وتراكم أغلاط الطبع في كل صفحة من صفحات مطبوعاته وهو مما يضر بسمعه ما يتولى نشره من الصحف والكتب.
٤٨ - الإفصاح في فقه اللغة
تأليف عبد الفتاح الصعيدي وحسين يوسف موسى، المتخرجين في دار العلوم والمدرسين بالمدارس الأميرية طبع بمطبعة دار الكتب المصرية بالقاهرة سنة ١٣٤٨هـ ١٩٢٩م في ٧٣٦ ص بقطع الثمن.
هذا الكتاب من غرر المؤلفات، بل من دررها، ولا بد من إدخاله في كل مدرسة تحرص على إتقان اللغة العربية، وفي كل ديوان يعني صاحبه أو أصحابه بمعالجة بحث فصيح في لغتنا الضادية. والسبب انه زبدة (المخصص) لأبن سيدة وهو معجم معنوي تطلب فيه موضوعات تعرف مجملة ولا تحضرك أسماء مفصلة فتعمد إلى هذا الكنز البديع فتجد فيه كل ما تنشد من الضوال. وكم كنا نرغب في تلخيص (المخصص) ليستفيد منه أبناء المدارس وما كنا نجد من يقوم بأعبائه! أما اليوم فقد خرجت هذه الحسرة من صدرنا بفضل ما أصدره لنا حضرة الأستاذين الجليلين عبد الفتاح الصعيدي وحسين يوسف موسى اللذين أبدعا في وضع هذا الأثر النفيس الذي لا يقدر ثمنه مهما بالغنا فيه.
وهذا السفر الجليل مبوب تبويب (المخصص) وعباراته كعبارته في أغلب الأحايين وأن كان صاحباه استمدا من سائر أمهات الكتب اللغوية الشيء الجليل على ما قالا في المقدمة في ص (ث) وهذه عبارتهما: (وقد حرصنا الحرص كله على أن نحتفظ بعبارات الكتب التي اتقينا منها مادة الكتاب، فذكرناها بنصها وفصها، ولم نحاول أن نصلح من العبارات، أو نتصرف في الألفاظ رغم وجود (لعلها على رغم أو برغم وجود) بعض مواضع يشعر القارئ بضرورة الحاجة إلى الإصلاح والتغيير فيها. لم نقدم على هذا ليكون الكتاب موضع ثقة تطمئن النفوس إليه، ويعتمد القارئ والباحث عليه).
على أننا نرى في هذا الاستعباد للأولين والغض من رقي المعاصرين ما يسقط ثمن هذه الدرة من عيون الطلبة الذين أمعنوا في علوم العصر ولهذا كان يمكن
стр. 4776
أن يصلح هذا العيب بإشارة في حاشية الكتاب لكي لا نثير في صدر المحققين من أبناء العصر ما يزري بقدره أو يقلل من الاعتماد عليه ولا بد من إيراد بعض الأمثلة ليسفر لنا وجه الحقيقة كما هو.
جاء في ص ٤٠٥: (الحشرة. الدابة الصغيرة من دواب الأرض والجمع الحشرات منها اليربوع والضب والورل والقنفذ والفأرة والجرذ والحرباء والعظاية وأم حبين والعضرفوط وسام أبرص والثعلب والهر والأرنب. . .) أما علماء العصر من لغتنا فانهم خصصوها
بطائفة من الدويبات لا يدخل فيها الثعلب والهر والأرنب ومن أعظم الأدلة على ذلك أن (الإفصاح) نفسه ذكر بعد ذلك الثعلب والهر والأرنب في عداد الوحوش والسباع (ص ٣٨٧ و ٣٩٠ و ٣٩١) فوقع في هذا كله شيء من التناقض، كنا نود أن لا نراه في هذا السفر البديع. فلو علقا على عبارة ص ٤٠٥ ما معناه: (هذا رأي الأقدمين وقد هجره المعاصرون) لكان في ذلك مجزأة. ومثل هذا التنافر تنافر القديم والحديث شيء لا يستهان.
وفي بعض المواطن لا توافق الصور نص الكلام. فشكل الضب الذي يرى في ص ٤٠٦ هو المسمى بالوزغة. وأما الضب فاسمه بلسان العلم ويكون ذنبه ضخماً كثير العقد. ونظن أن الذي ساق المؤلفين إلى هذا الوهم ما رأياه في (المنجد) وهذا المعجم قراره أوهام النحاة والصرفيين واللغويين وعلماء المواليد. فيحسن بهما أن يضعا في زاوية الإهمال والنسيان. وهكذا نقول عن كثير من التصاوير فأنها كلها منقولة عن (المنجد) - فيا للأسف على هذه الأوهام! - فالصل يقع على ما يسميه العلماء وعلى أو والصورة الظاهرة في ص ٤١٤ منقولة بعينها عن المنجد وليست بها ونحن نعلم أن ليس لصاحب المنجد أدنى إطلاع على علم المواليد. وهناك عدة تصاوير لا توافق الحقيقة كالصرصور (ص ٤١٨) والنسر (٤٣٠) والغداف (فيها) والصقر والعقاب (٤٣١) إلى صور عديدة. ونحن هنا لا نلوم صاحبي (الإفصاح) بل نلوم صاحب المنجد الذي سقط تلك السقطات الهائلة وحمل غيره على أن يلقوا أنفسهم في تلك الهاوية البعيدة القعر.
وكنا نود أن نرى فهرساً هجائياً للمواد حتى لا يضطر الباحث إلى مراجعة
стр. 4777
جميع مواد الفهرس الحالي مما يضيع الوقت على غير طائل.
ومما كنا نود أن ينزه هذا الكتاب البديع عما حوى بعض الآراء في أصل الألفاظ، فقد ذكر في ص ٤٠١ عن الزرافة أنها معربة. ثم زيد على ذلك ما هذا نصه وهو نص اللغويين: (دابة مسماة باسم الجماعة لأنها في صورة جماعة من الحيوان. ففيها مشابهة من البعير والبقر والنمر. . .) والصواب أن الكلمة مصرية ولا وجه لتفسيرها بالعربية.
وقد وقع بعض أغلاط طبع لم ينبه عليها في الآخر كما جاء في ص ٤٠٥ واثنتان يلتقيان ويختلفان والأحسن: تلتقيان وتختلفان. وفيها: ليست في ساقيه أظفار وهي عبارة المخصص ٨: ٩١ ولو قيل: ليس في أصابعه أظافير لكان أحسن، وجاء معنى البق ما هو
مشهور في ديار مصر وسورة أي الفسافس والعرب الأقدمون لم يعرفوا هذا المعنى للبق بل ورد عندهم بمعنى البعوض الضخم وبهذا المعنى يعرف في العراق كله إلى اليوم. وقول الإيضاح (ص ٤١٨) فإذا قتلت (البقة) كثرن من دمها. قول نطق به الأقدمون لكنه لا يوافق العلم. نعم أنهن يكثرن إذا كان في دمهن بيض، أما إذا لم يكن بيض في ذلك الدم فلا يمكن أن يكثرن منه. ولو زاد المؤلفان على تلك العبارة: (إذا كانت أنثى بالغة) لصح الكلام.
وليس كل هذه الأمور تنزع شيئاً من هذا الكنز الثمين الذي يجب إدخاله في جميع المدارس لما فيه من جمع شتات اللغة وتنسيقه تنسيقاً منطقياً فضلاً عما يحوي من الألفاظ الجمة بعبارة عربية محضة صحيحة لا غبار عليها كأنها أفرغت في قالب سحبان أو نطق بها رضوان.
خطط الشام
٣ - وقال ابن تيمية في كتابه الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح (٣: ٢٢ من مطبعة النيل في مصر) ووضعوا الأمانة وثبتوا أن الابن مولود من الأب قبل كون الخلائق. إلى غير ذلك من الشهادات التي لا تحصى عدا. فأجتز أنا
стр. 4778
بما ذكرناه لنبين أن علماء المسلمين عرفوا مصطلحات النصارى أحسن من هذا الارشمندريت العائش في القرن العشرين.
ومن غريب ما يجري في هذا الوادي قوله (ولا تطلب المبحث خارجاً عن تلك الصفحة العجيبة): (لولا زعيمهم أسقف أرفاً يعقوب لزنزلي المشهور بالبرادعي) قلنا: لم يكن في عصر يعقوب البرادعي مدينة باسم (أرفا) إنما هذا الاسم حديث والذي كان معروفاً في ذلك العهد هو الرها. فلو قال أسقف الرها المعروفة بأرفا لعذرناه أما أنه قال مباشرة: أسقف أرفأ فخطاً صريح.
ومن عجيب عمل حضرة الارشمندريت المحترم أنه لم يذكر اسماً واحداً من إعلام المدن أو الرجال إلا وقد أخطأ فيه وما كاد يصيب إلا في علم واحد لا غير أورد بالصورة غير المشهورة عند العرب وهو (نسطوريوس) قال في القاموس في مادة س ط ر: النسطورية بالضم وتفتح أمة من النصارى تخالف بقيتهم وهم أصحاب نسطور الحكيم. . . وهو
بالرومية نسطورس) أهـ. ترى أنه ارتكب ثلاث غلطات في علم واحد.
كل ما أتينا به كان من باب تحقيق الأعلام التي وردت في صفحة واحدة ولم نرد أن نتجاوزها لئلا يتسع الخرق علينا والآن نريد أن نذكر في مقالة هذا من روح التعصب وما قذفته يراعته بحق أناس لم يتعرضوا له ولم يهينوه. فقد قال عن النساطرة الحاليين: (وباتت بدعته (أي بدعة نسطور) تذمى في الكلدان كالخنفساء إلى اليوم) (ص ٢٢٦). - وقال عن القائلين بالمشيئة الواحدة وعن المارونية: (فباتت هذه البدعة تعالج النزع في شيعة الراهب يوحنا مارون التي عرفت (بالمردة) (كذا) وانحصرت على فتن لبنان (كذا، كأن الموارنة ليسوا في سائر بلاد الله) وتسمى الآن (بالمارونية) نسبة إلى الراهب المذكور الذي صار أول عليها (كذا) حتى استوفت أنفاسها أيام ركبات (كذا) الفرنج الصليبيين على الشم سنة ١١٨٢، فأنهم جذبوا الموازنة إلى الخضوع لكنيسة رومية. . . إلا أنهم أبدلوا بدعة (المشيئة الواحدة) بما ابتدعته رومية من الأضاليل (كذا) بعد أن قطعتها الكنيسة عن شركتها في القرن الحادي عشر) أهـ. إلى آخر ما تكلم على هذا الطراز الدال على أدب وحسن ذوق
стр. 4779
ورقة أخلاق مما يشف عن روح مسيحي يقاوم الشر بالخير!!! وما بعد هذا عبارات أخشن وأقذى وأقذع. سامحه الله وعامله باللطف والرحمة! فقد قال مثلاً في ص ٢٢٨ ما هذا بحروفه:
(ولما نحجب نور الشرق عن رومية (كذا) تاهت كنيستها في شعاب الباطل (كذا) فأجفل منها معظم أوربا (كذا) متعوذين (كذا) بالمذهب البرتستاني. فأنشأت لهم (ديوان التفتيش) المشهور بفظائعه (كذا)، ثم لما سطع فجر العالم في أوربا (على يد البرتستانية التي قال عنها في ص ٢٢٧ إلا أن هذه بدعة (بدعة محاربة صور الأولياء) تجددت في الشيع البرتستانية في أوائل القرن الخامس عشر ولا تزال ترمقها بأضرار جمة عاملة على تشعث (كذا) لغتها وتمرق (كذا) شملها وامتنع عليها إكراه الناس على التدين بما تمليه عليهم عمدت إلى دها. الرهبانيات كالجزويت (كذا) والكبوشيين وغيرهم فاستغوت بالمال (كذا) حزائق من الطوائف الشرقية القديمة منها حزيقة الروم الكاثوليك الذين استغوتهم من الملة الأرثوذكسية فانتحلوا لأنفسهم وصف (الملكيين) ليوهموا الناس أنهم الأصل ولكن لم يوهموا إلا أنفسهم. . .) إلى آخر ما قال وكل ما جرى فيه قلمه على هذا النغم الطافح
بالأوهام التاريخية الدال على مخالطة في العقل وخبط في الأحداث والأزمنة وجهل للتعبير للفصيح المانوس وولع بالسب والشتم والثلب والقدح بالكبير والصغير.
ونحن لا نريد أن نجيب عن هذه السفاسف لبيان ما في تضاعيفها من السخف والدناءة والنذالة التي لا ترى إلا في أناس من أذناب الطغام والسفلة لكنا نحيله على ما كتبه أبناء حزيقته (في المقتطب ٧٦: ٢٢) وهو الكاتب الكبير والمحامي الشهير سامي الجريديني وهذا نصه:
(. . . وعظمة الكنيسة البابوية سر من أسرار الدهر - حاربتها السلطات الزمنية دهوراً طوالا فأخذت ما كان لها من قوة عالمية، وظن أعداؤها أن قد حان أجلها فإذا هي مجردة عن السيف أقوى واثبت منها وسيف الدنيا مصلت على رقاب الملوك والشعوب. و (انشقت) عنها الكنيسة البرتستانية (ومن قبلها الأرثوذكسية (أتسمع يا حضرة الارشمندريت توما ديبو المعلوف والمتكلم
стр. 4780
هو أحد إتباع انشقاقك) فإذا هذه تلبس لباس الشرق وما عليه من (خيال وسفسطة وبلاء) وما البابوية (فراسخة) تمتد فروعها إلى كل الأنحاء (وأصولها إلى السماء). ذلك لأنها تكيفت مع الزمن وهذا هو سر العظمة في (نظامها العجيب). . .) أهـ.
أفتستطيع يا حضرة الارشمندريت أن تقول مثل هذا المقال عن حزقك أو حزقتك أو حزيقتك أو حازقتك أو ما يحزقك؟.
أي فرق بين ما خطته يراعتك وما كتبه الأب لويس شيخو اليسوعي عن الكثلكة (من ص ٢٣٠ إلى ص ٢٣٦) وما حرره الخوري بطرس غالب (من ص ٢٣٦ إلى ٢٣٨) وما نمقه القس أسعد منصور (من ص ٢٣٨ إلى ٢٤٥) ففي كلام هؤلاء الكتبة كلهم رزانة وعلم واقتدار وحسن تعبير وكلها مزايا ظاهرة للقارئ وللناقد ولا يرى منها شيء في ما سودته من الصحائف. ولو كانت مجلتنا موقوفة للمباحث الجدلية والدينية لأطلعناك على ما في كلامك من الأوهام التاريخية والمزاعم الباطلة والمفاسد المقلقة للمحبة والألفة: إلا أننا نشير إليها إشارة لكي لا تغر بسكوت الأكثرين وهم لم يسكنوا إلا لأنهم لم يروا في أنفسهم حاجة إلى الرد، إذ من شأن الباطل التفسخ والاضمحلال من نفسه.
والذي استغربناه أن يكون لمقال حضرة الارشمندريت التقدم على كلام سائر الذين عالجوا
بحث الدين في (خطط الشام) مع أن الكثلكة أقدم عهداً في العالم من الفرقة الأرثوذكسية (المنشقة منها) بحسب ما أريده سامي بك الجريديني وكل من سبقه في موضوع التاريخ الديني.
نقف عند هذا الحد من النقد لئلا يمتد بنا إلى أجزاء عدة فسيكثره القراء فيسأمونه. وكنا نود أن يلطف حضرة المؤلف عبارة الارشمندريت بعبارات قلمه لكي لا يكون الكتاب أداة لجرح العواطف في أي فريق كان من سكان رقعة الشام المباركة.
والذي نوجه إليه الأنظار أن الأستاذ محمد كرد علي أظهر من الشجاعة الأدبية ما لم يظهره أي مؤلف شرقي كان في بلادنا وذلك أنه ذكر في آخر هذا الجزء السادس أقوال المنتقدين واحداً بعد واحد بلا خوف ولا وجل. وهذه
стр. 4781
مزية تفرد بها حضرته مما يدل على علو نفسه ومقامه وسمو أدبه وعلمه فنمحضه التهنئة ونتمنى لكتابه هذا كل رواج وانتشار.
الأغاني
الجزء الأول
٢١ - ورد في ص ٣٥ من تصدير هذا الجزء الأول من الأغاني في مختصري الأغاني ما صورته: ومنهم أبو القاسم عبد الله المعروف بابن باقيا الحلبي المتوفي سنة ٤٨٥ قلنا: هكذا رأينا (باقيا) بالباء الموحدة والذي في تاريخ أبن خلكان من ترجمه المذكور ما نصه (وناقيا بفتح النون وبعد الألف قاف مكسورة ثم ياء مثناة من تحتها مفتوحة وبعدها ألف) وذكر أبن خلكان أنه كان من أهل بغداد وتوفي فيها.
أما أن المختصر (حلبي) وأنه (أبن باقيا) فقد نقل من كتاب (كشف الظنون) والخطأ سار منه في كل طبعاته الأستانية والفرنجية والمصرية، ولعل باقيا فيه من أغلاط الطبع.
٢٢ - وقالوا في هامش ص ١١٢ (قدوم الوليد بن عبد الملك مكة واجتماعه بعمر) وليست (اجتمع به) من الفصاحة على شيء والاجتماع مصدر لاجتمع فله ههنا ما لفعله من التشارك فالصواب اجتماعه هو وعمر) أو اجتماعه مع عمر) لجواز وضع (مع) في موضع الواو العاطفة في الفاعل والافتعال المؤذنين بالتشارك.
٢٣ - وجاء في ص ١٢٢ (سئمونا وما سئمنا جواراً) فعلقوا به (في ح. ر: سقاما، وفي ديوانه بين) قلنا: أن سقاما ههنا محرف عن (مقاما) وقد ورد في ص ١٠٦ فارجعوا إليه.
٢٤ - وقالوا في ص ١٣١ (النكباء: الريح التي تنكب عن مهاب الرياح) قلنا: ورد في ٣: ٢٠ من الكامل (والنكباء: الريح بين الريحين لأن الرياح أربع وما بين كل ريحين نكباء فهي ثمان في المعنى) وهذا أوضح لطلاب الأدب.
٢٥ - وورد في ص ١٣٦ قولهم (بأربعة وجوه) والفصيح (أوجه) بالقلة.
стр. 4782
٢٦ - وروي في ص ١٣٧ (أنين مكاكي فارقت بلداً خصباً) ومما علقوه عليه (وفي ديوانه المطبوع بليبزغ: مكاك بحذف الياء وهو غير جائز) قلنا أن ذلك جائز وقد روينا في المادة ١٢ من نقدنا هذا قول المبرد (الأواسي: ياؤه مشددة في الأصل وتخفيفها يجوز ولو لم يجز في الكلام لجاز في الشعر) وفي (م ن ي) من مختار الصحاح (والأمنية واحدة الأماني. قلت يقال في جمعها: أمان وأماني بالتخفيف والتشديد) وقال المبرد في ج١ ص ١٩٨ من الكامل (ويقال في قلبي منك حوجاء إي حاجة ولو جمع على هذا لكان الجمع: حواج، يا فتى! وأصله: حواجي، يا فتى! ولكن مثل هذا يخفف كما تقول في صحراء: صحار يا فتى! واصله: صحاري) أهـ. فمنع جواز التخفيف إذن غير جائز.
٢٧ - وقالوا في ص ١٥٢ (المقصد: من طعن أو رمي بسهم فلم يخطئ مقاتله) والصواب (فلم تخطأ) لأن المقصد بضم المقصد بضم الميم وفتح الصاد مذكر ولأن الفعلين السابقين مبنيان للمجهول.
٢٨ - وقالوا في ص ١٥٤ (والبلاقع: جمع بلقع وهي الأرض القفراء) والصواب (القفر أو القفرة) فلا قفراء في العربية بهذا المعنى ونظن وأن هذا الوهم من وجودهم (قرا) في القوافي وظنهم أنها مقصورة من (قفراء) لضرورة الشعر. وفي ص ١٩٥ من هذا الجزء.
وبجيد آدم شادن خرق ... يرعى الرياض بلدة قفر
٢٩ - وقالوا في ص ١٧٢ (وفي سائر النسخ - متزوجة بابن عم - قال في اللسان نقلا عن التهذيب: وليس من كلامهم، تزوجت بامرأة ولا زوجت منه امرأة، وقوله تعالى: وزوجناهم بحور عين، أي قرناهم بهم، وقال الفراء تزوجت بامرأة لغة في أزد شنوءة) أهـ. قلنا: فما لكم قلتم في هامش ص ٢٣٣ (تزوج الثريا بسهيل)؟. أما (زوجه منها) فنراه فصيحاً، ففي ص ٣٤١
стр. 4783
من هذا الكتاب قول نصيب (أزوجت أبني هذا من ابنة أخيك) وفي الأغاني (٣: ٣٦٣) قول أبي عبيدة (خطب النوار. . . وكان أبن عمها دنيه ليزوجها منه)
وفي الكامل ٢: ١٠٧ ما نصه (فخطب عبد الله فزوجها من المصعب) وفي ص ٦٢ يذكر امرأة تزوجت من غير كفء) وفي ٣: ١٢٢ ما نصه (فتكلم الحسين فزوجها من القاسم) وبعد هذا قول الحسين بن علي ﵉ لمروان (فتكلمت أنت فزوجتها من عبد الله بن الزبير) وأما (زوجها به) فقد ورد في ص ٤٨٤ من جزء الأغاني هذا وهو قول جندب بن عمرو ل (عمر بن الخطاب) ﵁ (يا أمير المؤمنين، أن وجدت لها كفئاً فزوجه بها ولو بشراك نعل).
وأما (تزوج بها) ففصيح: وفي الكامل ٢: ١٦٧ قول الوليد بن عبد الملك لعلي بن عبد الله بن العباس (إنما تتزوج بأمهات الخلفاء) وسيستغني القارئ بما ذكرنا له عن مراجعة معاجمنا الناقصة. وبما في الأساس ونصه (وتزوجت فلانة وبفلانة وزوجنيها فلان وزوجني بها) وبما في المصباح ونصه (قال الأخفش ويجوز زيادة الباء فيقال: زوجته بامرأة كتزوج بها.
٣٠ - وقالوا في ص ١٢٢ (يريد أنهن بعد أن تأملن في أنكرنني بعد أن عرفنني) وفي الجملة غلطان أولهما تعديتهم (تأمل) بفي وهو متعد بنفسه دائماً والآخر جعلهم (إنكارهن له) بعد التأمل وبعد العرفان معاً ولا يصح ذلك فلا يقال (جئت بعد أن خرجت، بعد أن جلست) فالصواب (أنهن تأملنني فأنكرنني بعد أن عرفنني).
٣١ - وورد في ص ١٩١ قول عمر أبي ربيعة (فخرجت خوف يمينها فتبسمت) وفي الكامل ١: ٢٠٥ (فخرجت خفيفة قولها فتبسمت).
٣٢ - وقالوا في ص ٢٣٦ (المراد أنه أرسل لها كتاباً مكتوباً) والصواب (بكتاب) لأنه لا يرسل وحده فيكون على حد قوله تعالى (وأني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون) ولا يجوز إرادة (أرسله بمعنى أطلقه) كما جاء وهما في شرح الطرة.
بغداد: مصطفى جواد
стр. 4784
تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره
١ - المكان العربيان يتلاقيان
نهض صاحب الجلالة ملكنا المحبوب من حاضرته في الساعة التاسعة والربع من مساء الخميس ٢٠ فبراير (شباط) فركب القطار وشيعه أصحاب المعالي الوزراء وحضرات الأعيان والنواب ورؤساء الدواوين. وكان في القطار فخامة السير فرنسيس همفريز المعتمد السامي ومعه قرينته وكريمته وقائد القوات الجوية في العاصمة.
وفي اليوم الثاني في الساعة الخامسة وصل القطار إلى محطة معقل في البصرة ومنها سار الموكب إلى الباخرة العراقية (نرجس) ومنها إلى الباخرة الإنكليزية التي تمت فيها مواجهة الملكين الجليلين فطابت ثمرتها إذ وقع الاتفاق على أسس المعاهدة وفي ٢٤ فبراير أبرق ممثلو الصحف الثلاثة (رفائيل بطي عن (البلاد) وسليم حسون عن (العالم العربي) واميل كرمي عن (الأوقات البغدادية)) هذه البرقية (في ٢٣ فبراير):
(توالت اجتماعات الوفدين بنجاح عظيم وحصل الاتفاق على أسس المعاهدة التي ستعقد وقبلت نجد النظرية العراقية في كيفية حل مسألة المخافر، وتسوية المنهوبات، وحسن الجوار، وحسم سائر المسائل المعلقة والمأمول توقيع الأسس اليوم. وأقيمت الآن مأدبة فخمة لتكريم الملك أبن سعود في الباخرة العراقية التي رست في الفاو ظهراً.
(وفي ٢٤ فبراير): انتهت الاجتماعات أمس بالاتفاق: أولاً على التحكيم في قضية المخافر بعد بضعة أشهر - ثانياً تأليف محكمة من الفريقين لتسوية المنهوبات حسب معاهدة بحرة - ثالثاً تأجيل البحث في تبادل المجرمين - رابعاً إطلاق حكومة العراق سراح أبن مشهور وإتباعه الذين نالوا أمان أبن سعود - خامساً تم التفاهم على مشروع اتفاقية حسن الجوار المتضمنة المناسبات المتقابلة على الحدود والصلات الودية والتمثيل السياسي وتنقل عشائر الطرفين وتعاون الطرفين على الحدود.
стр. 4785
سيجري عقد هذه الاتفاقية بعد سبك صيغتها النهائية - سادساً يعقد مؤتمر لإنجاز كل هذه المسائل بعد الحج - تبودلت المكاتبات الرسمية بهذه النتيجة - تحركت الباخرة صباح اليوم عائدة - يصل الموكب بغداد قبل ظهر الثلاثاء (٢٥ فبراير).
٢ - وفاة الشيخ شعلان أبو الجون
أنتقل إلى دار البقاء في ٢٩ ك ٢ (يناير) الشيخ شعلان أبو الجون رئيس عشيرة الظوالم وكان من أعلام الثورة الوطنية في سنة ١٩٢٠ ونائباً عن الديوانية في المجلس التأسيسي وكان ممن صرحوا برفض المعاهدة والانتداب البريطاني رفضاً باتاً، تغمده الله برحمته.
٣ - الكرنك لورنس في كردستان وسورية وشرقي الأردن
أشاعت صحف العراق أن الكرنك لورنس كان في هذا الشتاء في ديار كردستان فكذبت الخبر مديرية المطبوعات ثم جاء في جريدة (القبس) الدمشقية أن الكرنك المذكور مر ببيروت متخفياً وأقام فيها يومين بزي بدوي. ثم ذهب منها إلى شرقي الأردن فاعتقل في عمان عاصمة شرقي الأردن باسم نكرة أي باسم إنكليزي بزي بدوي يتقن العربية.
٤ - القاصد الرسولي
هبط الحاضرة في الساعة الرابعة يوم الأحد ١٦ شباط (فبراير) سيادة القاصد الرسولي انطونين درابية رئيس أساقفة نيكسار ومعه الأب روسل الدمنكي رئيس مبعث الموصل فاستقبله أرباب الدين النصراني بجميع طبقاتهم ورحبوا به أعظم ترحيب وخرج بين يديه طلبة المدارستين اللاتينية والسريانية وتلميذات الراهبات فكان لقدومه استقبال حافل ندر أن يكون له نظير ونزل سيادته ضيفاً على الباء الكرملين. فأهلا به وسهلاً.
٥ - تسليم الثوار النجديين
كان فيصل الدويش وابن حثلين وأبن لامي ومن لف لفهم ثاروا على أبن سعود ملك نجد والحجاز وفي نيتهم أن يقلبوا الحكومة رأساً على عقب فطاردهم الملك الباسل حتى لم يبق لهم ملجأ يلوذون إليه فاضطروا إلى أن يسلموا أنفسهم إلى الإنكليز ليتقوا الموت الزؤام. فألح صاحب الجلالة السعودية على الإنكليز أن يسلموا إليه هؤلاء الشيوخ المفسدين فأبوا في أول الأمر ثم ألح فألحف في الطب حتى دفعوهم إليه في ٢٨ يناير وكان الإنكليز قد نقلوهم إلى دراعة
стр. 4786
لهم في البحر على متن طيارة.
٦ - أبن مشهور
ابن مشهور شيخ من شيوخ الرولة وأبن عم نوري الشعلان رئيس الرولة في سورية. وكان أبن مشهور في الأراضي النجدية مع من ينتسب إليه وبعد نشوب ثورة الدويش أنضم إليه ولما دحر هذا الشيخ ومن معه فر أبن مشهور مع أتباعه إلى حكومة العراق ويقال أن حكومة أبن سعود تطلب تسليمه إليها وتطالب به أيضاً السلطة الفرنسية في سورية. ثم عفا عنه وعن إتباعه جلالة ابن سعود فأطلقت الحكومة العراقية سراحه.
٧ - كسوة الحكم والقضاء
صدرت الإرادة الملكية بأن يرتدي الحكام والقضاء في أثناء المرافعات منذ ١ نيسان ٩٣٠ بالملابس الآتية: -
١ - معطف أسود ذو كمين عريضين مستطيلين (٢) طوق أبيض منشى (٣) ربطة بيضاء (٤) سيدارة سوداء وفقاً للأمثلة المحفوظة في ديوان وزارة العدلية.
أما الذين يرتدون اللباس العلمي فعليهم أن يلبسوا حبه سوداء أثناء المرافعات.
٧ - كيفية تسليم الثوار إلى أبن سعود
قال أحد القادمين من معسكر أبن سعود: شاهدت الثوار في أثناء تسليمهم، وقد حشدوا في خيمة وضع عليها الحرس الكافي وفي هذه الخيمة قيدت أرجلهم وأيديهم بسلاسل من حديد وبعد هنيهة حضر جلالة الملك فوقف يشاهدهم وعلامات الكدر مرتسمة على وجهه الكريم بصورة واضحة شفقة على أولئك الجهلاء الذين خدعوا فتورطوا بحمأة الشقاء والتعس فاستحقوا لعنات التاريخ من جراء الأعمال المنكرة التي ارتكبوها وبعد أن بقي الملك واقفاً يشاهد هذا المنظر المؤلم زهاء خمس دقائق عاد إلى مقره وأمر أمراً باتاً بإرسال الثوار مخفورين إلى الرياض حيث يبقون مسجونين ريثما يعود جلالته إليها فتحكم الشريعة في مصيرهم.
هذا ويتذكر القراء أن الزعماء المذكورين سلموا إلى السلطة البريطانية في ٨ كانون الثاني في منطقة الكويت وعلى هذا لم يتجاوز بقاؤهم في أسر الإنكليز عشرين يوماً، وهكذا كان موقف الحزم الذي وقفه الملك عبد العزيز آل سعود بازاء قضية التجاء زعماء
стр. 4787
الثوار إلى الحكومة البريطانية أثره البليغ في هذه القضية فقد أضطر الإنكليز في سواحل الخليج
الفارسي إلى النزول على الأمر الواقع فسلموا الثوار إليه، وبعد تسليم الثوار فوزا مبيناً لسياسة ابن سعود يستحق عليها التهنئة من جميع المشتغلين بالقضية العربية.
٨ - حكومة أبن سعود تعترف بحكومة أفغانستان الحالية
تفيد أخبار الحجاز أن حكومة جلالة الملك أبن سعود أبلغت وزارة خارجية أفغانستان رسمياً الاعتراف بها على لسان البرق وهذا نص البرقية التي أرسل بها وكيل الشؤون الخارجية ودونكها بحروفها:
وزير الخارجية الأفغانية - كابل لقد أحطت علم حكومة جلالة الملك ببرقيتكم التي نقلتم إلي فيها خبر انتهاء الفتنة الأهلية في أفغانستان وانتخاب الأمة الأفغانية بالإجماع لحضرة صاحب الجلالة محمد نادر خان للجلوس على عرش المملكة ونظراً للروابط الدينية والعواطف الإسلامية المتبادلة بين بلادينا فقد حكومة جلالة الملك هذا النبأ بكمال السرور وعهدت إلي أن أبلغكم رسمياً أنها تعترف في هذا اليوم بحضرة صاحب الجلالة محمد نادرخان ملكاً على أفغانستان.
فؤاد حمزة وكيل الشؤون الخارجية
٩ - مدير المعارف العام
قدم صاحب السعادة رشيد بك الخوجة من ديار مصر في أواخر العقد الثاني من شهر شباط (فبراير) وباشر أعماله الجديدة نهار الخميس ال ٢٠ منه. فنتمنى له النجاح والسعي الحثيث في هذه الإدارة.
١٠ - المفتش المالي العام
انتهت خدم سعادة اسقان بك المفتش المالي العام منذ صباح أول شباط من هذه السنة. فأسف موظفو الوزارة على فاقة لما أظهره من الاستقامة وحسن الإدارة والكفاية في مدة السنوات الخمس التي قضاها في خدمة وزارة المالية وكان في أثنائها موضع تقدير واحترام جميع الموظفين من عراقيين وبريطانيين. ومثال جد واجتهاد نادر المثال.
١١ - وكيل المفتش المالي العام
أودعت وزارة المالية وظيفة المفتش المالي العام وكالة إلى عهدة يوسف بك عز الدين آل إبراهيم باشا الهمام
стр. 4788
من الدرجة الأولى وباشر وظيفته منذ أول فبراير.
١٢ - وفاة ممتاز بك
استأثر الله ليلة ٦ فبراير (شباط) بممتاز بك أبن رشيد أفندي الدفتري ووالد علي بك المعاون لمديرية الواردات العامة فتوفي فجأة ومشى في موكبه المهيب كبار موظفي الدولة وجم غفير من وجوه البلدة.
نشأ الفقيد في دار السلام وتلقى علومه في المدرسة الملكية الشاهانية في الآستانة وعين بعد ذلك قائم مقام في عدة مدن من العراق وبعد نشوب الحرب العظمى بسنتين أحيل إلى الاستراحة وفي سنة ١٩٢٠ قبل أن يكون قائم مقام في الكاظمية أجابه لإلحاح الأصدقاء عليه وكان أول قائم مقام نصب بعد تسلم الدولة العراقية الحكم في هذه الديار وبقي هناك أربعة أشهر ولما شاهد الثورة العراقية مشتعلة والمحتلين يشدون الإرهاق استعفى ولازم دارة إلى أن وافاه القدر المحتوم وكان قد بلغ من السن الثالثة والستين فنقدم إلى المنتمين إليه ولا سيما نجله النجيب علي بك عبارات التعزية والسلوان.
١٣ - انتشار الأمراض الاجتماعية في العراق
انتشر القمار والفحش وشرب المسكرات انتشارا هائلاً في العراق وقد حملت لها عليها. أما القمار فأنه دخل بيوت الخواص فضلاً عن بيوت العوام والأندية والمقاهي وشوارع المدينة. والمومسات يتنزهن في الأزقة وفي السيارات والعجلات داعيات الشبان إليهن. والمسكرات أفلست أرباب البيوت إذ كثيراً ما يرى أصحابها يتركون عيالهم يتضورون وهم يصرفون أموالهم على مشترى تلك المسكرات ويعاقرونها من غير رحمة وحنان على أفلاذ أكبادهم فعسى أن تأخذ الحكومة الوسائل الفعالة لقطع دابر هذه الأدواء الهائلة النتائج.
١٤ - عشائر المياح والبيكات
اختلفت عشائر من قبائل البيضان وقبائل البيكات في أرض السكنى والحكومة ساعية في إصلاحه ذات البين بين الجمعين.
(تصحيحات)
ص ١٦٤ س ٢٤ إلى: على - ص ١٦٩ س ٨ ضفة: ضفتي - ص ١٨٣ س ١ يقتص: يقتنص - ٢٠٥ س ٩ بن: بين.
стр. 4789
العدد ٧٩ - بتاريخ: ٠١ - ٠٤ - ١٩٣٠
الفتوة والفتيان قديما
الكشف والكشافة حديثاً
الفتوة مذهب حيوي ديني سلك بعد ظهور الإسلام لتهذيب الأخلاق ونعش النفوس وبث العبقرية وتوكيد المؤاخاة بين الناس والدعوة إلى الفضائل والشجاعة والتجافي عن الرذائل والجبن. فالفتوة عند الفتيان هي استجماع النعوت الكريمة والأخلاق القويمة والطباع السليمة والجراءة والإقدام ولا سيما السخاء والكرم.
مبعث الفتوة
إن الفتيان ينسبون طريقتهم هذه إلى الإمام علي ﵇ على ما سنذكره من الحوادث فهو قدوتهم فيه وفيه أسوتهم ويؤمنون بأنه أول الفتيان وأقدسهم لورود (لا فتى إلا علي ولا سيف إلا ذو الفقار) في فتوته المقدسة وشجاعته الفذة. وقد قال الشريف الجرجاني في كتاب (التعريفات) الفتوة في اللغة: السخاء والكرم. وفي اصطلاح أهل الحقيقة: هي أن تؤثر الخلق على نفسك بالدنيا والآخرة) وباستمرار الأزمان على الفتوة صارت رتبة تقام لها الإقامات والحفلات ولها شعار ولباس خاصان بها فأشبهت الرتب السلطانية التي يوصل
стр. 4790
إليها الخليفة أو من ينوب عنه ونقل جرجي زيدان في (١٥٣: ٥) من تاريخ التمدن الإسلامي أن الناصر لدين الله العباسي كتب سنة ٦٠٧هـ إلى ملوك الأطراف الذين يعترفون بخلافته أن يشربوا له كأس الفتوة ويلبسوا سراويلها وأن ينتسبوا إليه في رمي البندق ويجعلوه قدوة لهم.
التفتي وشعار الفتوة
يقال: فتى فلان فلانا تفتيه أي جعله فتى من الفتيان. فتفتى هو أي صار فتى. أما شعار الفتوة فقد كان (سراويل) تسمى سراويل الفتوة وينقش صورة كأس أو سراويل أو صورة كلتيهما فيتخذ الفتى هذه الصورة رمزا إلى انه من الفتيان. وإذا رغب امرؤ في التفتي فتقام له إقامة يشهدها الفتيان فيلبس سراويل الفتوة ويشرب كأس الفتوة. وفي صفحة ٨٠ من نسختنا الخطية لتاريخ (الحوادث الجامعة) في حوادث بغداد وما جاورها ما نصه (وفيها -
أي سنة ٦٤٦ الهجرية - توفي جلال الدين عبد الله بن المختار العلوي الكوفي. كانن عريق النسب كبير القدر أديبا فصيحا، حفظ القرآن في نيف وخمسين يوما. . . وكان يحضر عبد الخليفة الناصر في رمي البندق والفتوة ولعب الحمام، وكان يفتى فيه ويرجع إلى قوله، ولم يزل على ذلك إلى أيام الخليفة المستنصر بالله فأشار عليه أن يلبس سراويل الفتوة من أمير المؤمنين علي ﵇ وأفتى بجواز ذلك فتوجه الخليفة إلى المشهد ولبس السراويل عند الضريح الشريف، وكان هو النقيب في ذلك) اهـ فالتفتية إذن كانت من حق العلويين ولها عظمة وآبهة يتشرف بها الخلفاء فكيف السوقة؟ وفي صفحة ٢٣٦ من تاريخ الفخري كلام في الناصر لدين الله منه: (وسمع الحديث النبوي صلوات الله على صاحبه وأسمعه، ولبس لباس الفتوة وألبسه وتفتى له خلق كثير من شرق الأرض وغربها ورمى بالبندق ورمى له ناس كثير) فالناصر لدين الله كان رئيس الفتيان في زمانه وكان الرماة يرمون باسمه والظاهر لنا من هذا انهم يذكرون اسمه حين الرمي.
стр. 4791
تطورات الفتوة
حكم التطور جار على كل أمور الدنيا ولذلك تطورت الفتوة أطوارا شتى فدخل فيها الغناء ورمي البندق وتطيير الحمام للمسابقة وقد دعا ذلك إلى تسطير كتب في انساب الحمام كما ألفوا قبلا كتبا في انساب الخيل ومن براهين ذلك أن عبد الله بن المختار العلوي عين كاتب شرائج الحمام ولم يزل على ذلك إلى أيام المستعصم بالله وقد ضبط أنسابها في الدساتير.
وفي سنة ٦٢٦هـ نفذ (فخر الدين أبو طالب احمد بن الدامغاني) والشيخ (أبو البركات عبد الرحمن) والأمير (فلك الدين محمد بت سنقر الطويل) إلى (جلال الدين منكوبري بن خوارزمشاه) وهو يومئذ على مدينة (خلاط) محاصرا لها ومع هؤلاء تشريفات وكراع ولباس الفتوة، وقد وكل الخليفة المستنصر (فخر الدين بن الدامغاني) والشيخ أبا البركات في تفتيته، وكان هؤلاء الثلاثة المرسلون صادفوه خارج مدينة (خلاط) للحصار فخلعوا عليه ما أرسل به الخليفة إليه والبسوه سراويل الفتوة.
وفي سنة ٦٣٤ حضر (عبد الله الشرمساحي مدرس المالكية بالمدرسة المستنصرية (بالبدرية) عند شرف الدين إقبال الشرابي وأنعم عليه بلباس الفتوة نيابة عن الخليفة) ذكرنا هذه الحوادث ليتحقق القارئ أهمية الفتوة وتنفيذها.
الفتوة في زمن الأمويين
روى أبو الفرج الأصفهاني في ص٢٤٥ ج٢ من الأغاني في أخبار (حنين الحيري) المغني ما نصه: (كان حنين غلاما يحمل الفاكهة بالحيرة وكان لطيفا في عمل التحيات فكان إذا حمل الرياحين إلى بيوت - الفتيان - ومياسير أهل الكوفة وأصحاب القيان والمتطربين إلى الحيرة ورأوا رشاقته وحسن قده وحلاوته وخفة روحه استحلوه) فهذا الخبر يدل على أن الفتيان في ذلك العهد قد عكفوا على التنعم واستهوتهم الملاهي وتمكنوا من الدرز وقد وصف لنا عيشتهم بما رواه في ص٢٤٦ عن حنين نفسه، قال حنين (خرجت إلى - حمص -
стр. 4792
التمس الكسب بها وارتاد من استفيد منه شيئا فسألت عن - الفتيان - بها وأين يجتمعون فقيل لي: عليك بالحمامات فانهم يجتمعون بها إذا أصبحوا، فجئت إلى أحدها فدخلته فإذا فيه جماعة منهم، فأنست وانبسطت وأخبرتهم أني غريب ثم خرجوا وخرجت معهم فذهبوا إلى منزل أحدهم فلما قعدنا أتينا بالطعام فأكلنا وأتينا بالشراب فشربنا فقلت لهم: هل لكم في مغني يغنيكم؟ قالوا: ومن لنا بذلك؟ قلت: أنا لكم به هاتوا عودا فأتيت به فابتدأت في هنيات أبي عباد معبد فكأنما غنيت للحيطان لا فكهوا لغنائي ولا سروا به) اهـ وليس لهؤلاء الفتيان مزية سوى إضافة الضيفان وإعانة اللهفان، إذ ليس في هذه الأخبار ما يدل على التأله.
الاخية فرقة من الفتيان
ذكر ابن بطوطة في رحلته جماعات (الاخية) وواحدهم (أخي) مضافا إلى ياء المتكلم ورئيسهم (أخي) أيضاً وأنهم بجميع البلاد التركمانية الرومية في كل بلد ومدينة وقرية ووصفهم بأنهم لا يوجد في الدنيا مثلهم اشد احتفالا بالغرباء من الناس وأسرع إلى إطعام الطعام وقضاء الحوائج والأخذ على أيدي الظلمة وقتل الشرط ومن لحق بهم من أهل الشر ورئيسهم رجل يجتمع أهل صناعته وغيرهم من الشبان الأعزاب والمتجردين ويقدمونه على أنفسهم ويبني الرئيس زاوية ويجعل فيها الفرش والسرج وما يحتاج إليه من الآلات أم اتباعه فيسعون في النهار في طلب معايشهم ويأتون إليه بعد العصر بما اكتسبوه فيشترون به الفواكه والطعام إلى غير ذلك مما ينفق في الزاوية فان ورد في ذلك اليوم مسافر أنزلوه
عندهم ولا يزال عندهم حتى ينصرف وان لم يرد وارد اجتمعوا هم على طعامهم فأكلوا وغنوا ورقصوا وانصرفوا إلى صناعاتهم في الغدو وأتوا بعد العصر إلى مقدمهم بما تيسر لهم ويسمون بالفتيان ويسمى مقدمهم الاخي ووصفهم أن لباسهم الأقبية وفي أرجلهم الأخفاف وكل واحد منهم متحزم على سكين طوله ذراعان وعلى رؤوسهم قلانس بيض من الصوف بأعلى كل قلنسوة قطعة موصولة بها في طول ذراع وعرض إصبعين، هذه خلاصة ما ذكره ابن
стр. 4793
بطوطة في كلامه على مدينة (أنطالية).
وقال في مدينة قونية (نزلنا منها بزاوية قاضيها ويعرف بابن قلمشاه وهو من الفتيان وزاويته من اعظم الزوايا له طائفة كبيرة من التلاميذ ولهم في الفتوة سند يتصل إلى أمير المؤمنين علي أبن أبي طالب ﵇ ولباسها عندهم السراويل كما تلبس الصوفية الخرقة) اهـ كلامه بنصه، وهذا الخبر يؤيد ما قلناه من أن الفتيان ينتسبون إلى علي ﵇.
الفتوة المذهبية
قال ابن جبير الكناني في ص ٢٦٠ من رحلته مطبعة السعادة (وسلط الله على هذه الرافضة طائفة تعرف بالنبوية سنيون يدينون - بالفتوة - وبأمور الرجولة كلها وكل من ألحقوه بهم لخصلة يرونها فيه منهما يحرمونه السراويل فيلحقوه بهم ولا يرون أن يستعدي أحد منهم في نازلة تنزل به، لهم في ذلك مذاهب عجيبة وإذا اقسم أحدهم بالفتوة بر قسمه وهم يقتلون هؤلاء الروافض أينما وجدوهم وشأنهم عجيب في الألفة وائتلاف) اهـ من كلامه على مدينة دمشق وهو يدل على أن الفتوة في تلك الربوع كانت تعصبية بحتة ولا خلاص من التعصب فانه مباءة كثير من الأرواح والدين مع النفس والحق مع العقل ولا يغلب عقل امرئ نفسه إلا بتوفيق من الله عظيم.
الرمي في الفتوة
كان غالب رمي الفتيان لإظهار الحذق والمهارة وقد كان صبيان المدينة المنورة في زمن الأمويين يتدربون على رمي السهام عن القسي للتمرن واللعب واستفاض ذلك بين الناس حتى كان بعض الخلفاء الأمويين يقضي هو ووليجته الأوقات في الرمي إلى هدف معلق
في الهواء تسلية للنفس وتمرنا على هذا الفرع من فروع الشجاعة فقد روى مؤلف كتاب (صحيفة الأبرار) ص٣٦١ من الجزء الأول عن دلائل الطبري أن هشام بن عبد الملك أمر بأشخاص محمد بن علي الباقر وابنه جعفر الصادق (ع) إلى دمشق فاشخصا ودخلا عليه قصره وهو قاعد على سرير الملك وجنده وخاصته وقوف على أرجلهم متسلحين وقد نصب البرجاس حذاءه وأشياخ قومه يرمون فقال هشام لمحمد الباقر (ع) يا محمد ارم مع أشياخ قومك
стр. 4794
الغرض، يريد أن يظهر عجزه ويضحك منه فاستعفى الإمام من ذلك فلم يعفه فتناول عند ذلك قو شيخ من الأشياخ ثم تناول سهما فوضعه في كبد القوس ثم انتزع ورمى وسط الغرض فنصب السهم فيه ثم رمى فيه ثانية فشق فواق سهمه إلى نصله ثم تابع الرمي حتى شق تسعة اسهم بعضها في جوف بعض وهشام يضطرب في مجلسه فلم يتمالك أن قال: أجدت يا أبا جعفر وأنت أرمى العرب والعجم هل زعمت انك كبرت عن الرمي؟ ثم قال: يا محمد لا يزال العرب والعجم يسودها قريش ما دام فيها مثلك لله درك من علمك هذا الرمي وفي كم تعلمته؟ فقال له الإمام: قد علمت أن أهل المدينة يتعاطونه فتعاطيته أيام حداثتي ثم تركته فلما أراد أمير المؤمنين من ذلك عدت فيه، فهذا دليلنا على ما ذكرناه من أن الرمي كان يتعاطاه الشبان ضربا من الشجاعة واللهو ولإقبال الناس على هذا الضرب من اللهو تنوع الرمي ففي ص ٢٥٦ من شرح الطرة قول الحريري: (ويقولون للقناة الجوفاء التي يرمى عنها بالبندق: زربطانة والصواب: سبطانة) قال الشارح: (واستعمال زربطانة واقع في كلام المولدين كقول ابن الحجاج:
به ترمي لحى متعشقيها ... كما يرمي الفتى بالزربطانة
وفي مادة (ح س ب) من المصباح المنير ما عبارته: (وقال الأزهري: الحسبان مرام صغار لها نصال دقاق يرمى بجماعة منها في جوف قصبة فإذا نزع في القصبة خرجت الحسبان كأنها قطعة مطر فتفرقت فلا تمر بشيء إلا عقرته) وقال في ب د ق (والبندق أيضاً ما يعمل من الطين ويرمى به الواحدة بندقة) وقال في ج ل هـ (والجلاهق بضم الجيم: البندق المعمول من الطين الواحدة جلاهقة وهو فارسي لان الجيم والقاف لا يجتمعان في كلمة عربية ويضاف القوس إليه للتخصيص فيقال: قوس الجلاهق) وكان الرماة يتخذون البندق من الحجارة والرصاص ايضا، ونقل جرجي زيدان في ١٥٣: ٥ من تاريخ التمدن
الإسلامي عن ٩٠: ٣ من تاريخ ابن الأثير أن العرب اقتبست لعبة الرمي بالبندق في أواخر عثمان بن عفان (رض) ونقل عن الأغاني ٩٣: ٢٠ أن رماة البندق في العصر العباسي طائفة كبيرة يخرجون إلى ضواحي المدن يتسابقون في رميه على الطير ونحوه، وقال في ص١٥٤ (ومن قبيل رمي البندق رمي النشاب في
стр. 4795
البرجاس وهو غرض في الهواء أو على رأس رمح أو نحوه يطلبون إصابته بالنشاب وهي لعبة فارسية أول من لعبها من الخلفاء الرشيد) قلنا: وهذا وهم منه فقد قرأت في ما نقلنا لك أن وليجة هشام بن عبد الملك كانت تتعاطى هذه اللعبة في مجلسه معه وروى مؤلف الحوادث الجامعة أن أحد أمراء الدولة الأيوبية كان يرمي الحمام في بيت الله الحرام بالبندق عدوانا على حرمته، ونرى انه قد نقض بفعله المثل المشهور (آمن من حمام مكة) وورد في ص١٧ من كتاب مناقب بغداد أن الوزير (عميد الدولة أبا منصور) خط السور على الحريم من بغداد سنة ثمان وثمانين وأربعمائة وشرع الفعلة في بنائه وأذن للناس في الفرجة فعمل أهل سوق المدرسة قلعة خشب تسير على عجل وفيها الغلمان يضربون بقسي البندق والنشاب.
الفتوة وصيد السباع
في سنة ٦٤٠ الهجرية سأل جماعة من شبان محال بغداد أن يؤذن لهم في الخروج إلى قتل السباع فأذن لهم جريا على القاعدة القديمة في أيام الخليفة الناصر لدين الله وانعم عليهم بشيء من البر فاجتمع من كل محلة جوق اللعابة بالدفوف والزمور والمغاني وسائر الملاهي. وكان هؤلاء الشبان كثيرا ما يتواثبون بعضهم على بعض على حسب المحال فيحدثون في بغداد فتنة كبيرة يكون القتل فيها من اسهل الأمور وان هذه الافعال مضادة للفتوة على الحقيقة والغالب في طرق الإصلاح أن تترامى الناس بها إلى الفساد، ومثل هذا الانقلاب انقلبت الفروسية التي نشأت في أوربة في القرون الوسط فإنها بنيت على حماية المظلوم والنساء ودفع الشر على غرار الفتوة لكن الأوربيين لم يحافظوا على قواعدها فنشأ منها ما خالف قواعدها.
الاقامات لصيد الرماة
في سنة ٦٣٤ وصل إلى بغداد (بشر) خادم الأمير (ركن الدين إسماعيل)
стр. 4796
ابن (بدر الدين
لؤلؤ) صاحب الموصل ونفران من رماة البندق ومعهم طائر قد صرعه (ركن الدين) وانتسب في ذلك إلى (شرف الدين إقبال الشرابي) فقبله وأمر بتعليقه فعلق تجاه (باب البدرية) وأمر أن ينثر عليه ألفا دينار ثم خلع على الخادم بشر والواصلين في صحبته وأعطاهم ثلاثة آلاف دينار. وفي سنة ٦٣٥ علق (بباب البدرية) أيضاً طائر قيل انه رماه (كيخسرو بن كيقباذ) ملك البلاد الرومية ونثر عله ألف دينار وتولى هذه الإقامة أي الحفلة (عبد الله ابن المختار) العلوي الكوفي المار ذكره وكان مولد عبد الله سنة سبع وسبعين وخمسمائة. وهاتان الاقامتان من مرويات الحوادث الجامعة. إلا أن اسم (عبد الله بن المختار) ورد خلوا من (العلوي الكوفي) واغرب ما ننقله أن الرمي اثر في الشعر زمن العباسيين فاستعمل في الشعر ألفاظ رماة البندق والتشبيه بالطيور المصروعة. وقد روي في حوادث سنة ٦٢٩. من الحوادث الجامعة قصيدة عن ذلك الغرار.
الفتيان والكشافة
يستنبط مما سبق أن الفتوة قديما تماثل الكشف حديثا وان الفتيان في الإسلام يضاهون الكشافة اليوم في الممالك المتمدنة والمتمادنة. ويستحسن استبدال الفتوة والفتيان بالكشف والكشافة وكأن الداعي إلى هاتين الأخيرتين (السر بادن باول) رئيس الكشافة الأعظم وهو رجل حديث العهد فالكشف والكشافة لا تميل إليهما الأذواق العربية. حتى أني قلت متكلفا في قصيدة نشرتها في مجلة الكشاف العراقي:
سميت كشافا وأنى يصلح ... خلل الحياة وناشر إرشادا
ومما تفاوت به فتيان جيلنا الفتيان القدماء: الاقتصاد: فإن أخبار أولئك مكتظة بإسرافهم وتجاوزهم حد الاقتصاد. وكذلك في الشفقة على الحيوان
стр. 4797
لا على الإنسان وحده. والرأفة بالحيوان من جلائل الإسلام ومهماته فمن وصية الإمام علي (ع) قبل وفاته (والله الله في ما ملكت أيمانكم (فانه كانت آخر وصية رسول الله صلى الله عليه وآله إذ قال: (أوصيكم بالضعيفين في ما ملكت أيمانكم) قال ابن أبي الحديد في ٤٥: ٢ من شرحه (يعني به الحيوان الناطق والحيوان الأعجم).
هذا ما تمكنا من استقصائه على قلة علمنا وهو شيء يسير عسى أن يجد فيه القارئ لذة علمية أدبية وما كل حديث يعاب.
بغداد: مصطفى جواد
جعفر باشا العسكري
أطلعتنا أنباء لندن أن كتيبة دورست دعت جعفر باشا إلى وليمة الائتلاف التي أقامتها في ليلة ٢٧ شباط، وكتيبة دورست هي التي أسرت جعفر باشا في موقعة فرقة الفرسان التي حدثت في طرابلس وكان جعفر باشا العسكري ضابطا عراقيا في الجيش التركي في أوائل الحرب الكبرى وكان يقود السنوسيين في الهجوم بهم على مصر. فاسر في تلك الواقعة واعتقل في القلعة بمصر. ولكنه حاول الفرار من معتقله إذ فتل حبلا من البطانية التي أعطيها ليلتحف بها وحاول أن ينزل بهذا الحبل من سور القلعة فانقطع به وسقط في الخندق فأصيب بكسر في ساقه وقد نقل إلى المستشفى وهناك قرأ في الصحف أخبار الثورة العربية وأتلاف الأتراك أصدقاءه العرب فقرر في الحال عدوله عن إخلاصه لحكومة تركية والتحق بمعسكر الأمير فيصل (جلالة ملكنا اليوم) وأسندت إليه القيادة العامة لجيوش الأمير فاظهر كفاية تامة في القيادة. وهو الضابط الوحيد الذي نال وسام الصليب الحديدي من حكومة ألمانية ووسام سي. أم. جي. من بريطانية أثناء الحرب العظمى. وجعفر باشا دخل مؤخرا امتحان مدرسة الحقوق (في لندن) فادى هذا الامتحان بتفوق عظيم.
стр. 4798
(صورة) صاحب الفخامة جعفر باشا العسكري
стр. 4799
لواء البصرة
توطئة
لواء زراعي مشهور بكثرة النخيل وجودة التمور. يحده من الشمال لواء العمارة ومن الجنوب خليج فارس ومن الشرق بلاد إيران ومن الغرب الصحراء الشامية وتقدر نفوس سكانه بنحو ٦٠٠ر١٦٥ نسمة جلهم من المسلمين. هواؤه رطب ثقيل وماؤه عذب لأنه يتكون من نهرين عذبين عظيمين هما دجلة والفرات ومعظم أراضيه تسقى سيحا لان المد والجزر الناشئين من جاذبية الشمس والقمر وسيلانية الماء هما العاملان الأساسيان في صعود الماء وهبوطه والمد هو الذي يروي أراضي هذا اللواء ويجعلها غابة كبيرة من النخل فالماء في شط العرب يعلو في كل ٢٤ ساعة مرتين فيسقي الأراضي الكثيرة بدون استعمال آلات السقي المختلفة فإذا أتم فعله عاد إلى حيث أتى.
ولقد كان هذا اللواء بؤرة أمراض في ما مضى من الأعوام لان الحمى تشتد فيه أشهر الصيف إذ ترتفع الحرارة أحيانا إلى درجة ٥١ مئوية فتخلق أنواع الأمراض أما اليوم فبوسائل التنظيف والتبريد خفت وطأة تلك الأمراض بل تكاد تكون معدومة. على أن اشتداد الحرارة في هذا اللواء من أقوى العوامل الفعالة في نمو الأثمار ونضاجها وتروج التجارة فيه رواجا عظيما فهو مفتاح باب التجارة العراقية ومخزن من مخازنها المهمة.
مركز اللواء
مركز لواء البصرة، مدينة البصرة وهي عظيمة لم تكن في أيام الفرس وإنما مصرها العرب أنفسهم وقد مصرت قبل الكوفة بسنة ونصف على ما قال الشعبي والبصرة في كلام العرب: الأرض الغليظة التي فيها حجارة صلبة تقطع حوافر الدواب وقد أطلقوها على المدينة التي شيدها عتبة بن غزوان عام ١٥ للهجرة بأمر من الخليفة عمر بن الخطاب وخلاصة أمرها أن خالد بن الوليد لما تقدم لفتح العراق عام ١٢هـ سار إليه والبحر ونزل في موضع يسمى (الابلة) وكان بلدا
стр. 4800
عظيما في زاوية الخليج الفارسي يتخذه الفرس مسالح لهم، فلما وصلت الأخبار إلى عمر عن تقدم المسلمين: ولى عتبة بن غزوان تلك الأطراف
وأمره أن يتخذ فيها مصرا للمسلمين فكان أول ما شيده عتبة في هذه البقعة مسجدا من قصب مع دار إمارة ثم صار المسلمون ينشئون المنازل من القصب أيضاً حتى إذا غزوا محلا نزعوا القصب وحزموه حالا فإذا عادوا من الغزو سالمين آمنين أعادوا المنازل إلى ما كانت عليه. ثم صارت البيوت تشيد بعد ذلك بالحجارة الصلبة فكثرت العمارة وتقدمت وصارت البصرة من الحواضر المهمة التي قل أن تماثلها بلدة بحسن عمارتها وعظمة بنائها وبهائها. ولم يلبث الدهر طويلا حتى قلب لها ظهر المجن فجعلها آكاما ترى اليوم على بعد ثمانية أميال من مدينة البصرة الحالية التي انتقلت إليها العمارة بعد خراب الأولى.
ولقد حدثت في هذه البقعة حوادث مهمة عظيمة ففيها التقى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) والسيدة عائشة (رض) وكانت قد خرجت لقتاله وهي على ظهر جمل فعرفت تلك الواقعة بواقعة الجمل. وفيها أسرف الخوارج في الفساد واستباحوا المنكرات حتى هزمهم الأمويين شذر مذر. وفيها وقعت حروب أبكار وعون بين الفرس والعرب حتى دخلت في قبضة آل عثمان عام ٩٥١هـ وكان آخر أمرها في دهرنا أن احتلتها الجيوش البريطانية في غرة المحرم الحرام سنة ١٣٣٣ (٢٢ تشرين الثاني ١٩١٤) ثم انتقلت إلى الحكومة العراقية الحالية بعد ذلك وهي تعلو عن سطح البحر ثماني أقدام وتبعد عن جتوبي بغداد ٣٥٦ ميلا بالسكة الحديد التي أنشأتها الحكومة البريطانية أيام الاحتلال.
وفي هذه المدينة مبان جليلة وبيوت عامرة وجادات واسعة وخانات كثيرة ومساجد جميلة وفنادق أنيقة وحمامات منتظمة ومخازن تجارية مهمة ومدارس وكتاتيب عديدة وبساتين لا تحصى وجنائن لا تستقصي وغير ذلك من لوازم الحواضر الكبرى وهي تبعد عن ساحل شط العرب الأيمن بميل ونصف ميل في جهته الغربية وتقرب منها قصبة العشار الجميلة القاعدة على ضفة شط العرب اليمنى والتي هي اليوم بمثابة سوق للبصرة على رغم جسامة البصرة وكثرة جاداتها وبيوتها ومخازنها ونقاوة الهواء وعذوبة الماء فيها. وبين البصرة والعشار جادة
следующие страницы →