Полный текст (6 158 стр.). Показаны 6126–6158 · переход к 6131.
стр. 6126
باب المشارفة والانتقاد
١٠٠ - كتاب فرق الشيعة
تأليف أبي محمد الحسن بن موسى النوبختي، عني بتصحيحه هملت ريتر، طبع في استانبول بمطبعة الدولة سنة ١٩٣١.
لجمعية المستشرقين الألمانية أياد بيض على إحياء آثار السلف. فهي تعنى بنشر أحاسن المؤلفات العربية وأطايبها، وقد عنونتها ب (النشريات الإسلامية) وقد جادت علينا هذه الجمعية بثلاثة مصنفات نشرتها في هذا العام وهي: كتاب فرق الشيعة، والوافي بالوفيات (الجزء الأول منه) وبدائع الزهور لابن اياس (الجزء الرابع منه) فنتعرض هنا لذكر (فرق الشيعة).
هذا الكتاب نادر النسخ. وهو جليل لأنه يطلعنا على أنواع المقالات التي قال بها الشيعة منذ نشأتها إلى عهد المؤلف الذي طوى أيامه بين أواسط القرن الثالث ورأس المائة الرابعة. والوقوف على المذاهب وتاريخها من ألذ المباحث واجلها في هذه السنين، إذ انصرف هم الناس إليها. إن في ديار العرب وان في ديار الغرب.
ومما يزيد في ثمن هذا السفر أن الأستاذ هبة الدين الشهرستاني وضع ترجمة لمؤلفه وقعت في ١٣ صفحة، وأجاد فيها كل الإجادة. هذا فضلا عن مقدمة الناشر صديقنا الدكتور هملت ريتر. وعن الحواشي التي طرز بها الكتاب.
وفي مطاوي مطالعتنا لصفحاته عثرنا على بعض ألفاظ شككنا في صحتها، نذكرها هنا مع ما يبدو لنا في تصحيحها بغض النظر عما ورد من هذا القبيل في الصفحات المحصورة بين ص (هـ) وص (كز).
ص٧ س
٨
وجميع الكلمة: وجمع الكلمة
١١ ٤ فيكلفم: فيكلفهم
стр. 6127
١٩ ٦ اللتان ينتحلان:. . . تنتحلان
٢٤ ١٣ فلما توفي محمد بن الحنفية بالمدينة: في الطبري انه توفي بالطائف وفي نسب أمه خولة اختلاف عظيم عما في الطبري إذ ورد فيه: ابن عبيد بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدول ابن حنيفة بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر (راجع: ٣٤٧٢)
٢٥ ١٣ فشدهم في إطناب القصب: في إطناب القصب؛ إذ لا إطناب للقصب حتى يشد فيها. أما الإطناب فجمع طن وطن جمع طنة وهي حزمة القصب
٢٦ ٤ تغذوه الاماري (؟): تغذوه الارواي جمع أروية.
٣١ ٦ فامرر لأصحاب (؟) عبد الله: فاتزر لأصحاب عبد الله (من الوزر).
٣٥ ١١ في كل عصر وزمانة: وزمان
٤٣ ١١ زيد منات: زيد مناة
٤٣ ١١ تيم الله: تيم اللات
٥٤ ١ وانه قتل (؟): وانه نقل
٥٩ ٨ والسكاكين كانت بعضهم جعلوا القصب مكان الرماح: والسكاكين كانت لبعضهم وجعلوا القصب مكان الرماح.
٦٥ ٤ بشبهني يشبهني
٦٧ ٩ سمه في رطب وعنب بعث بها إليه. بعث بهما إليه (وان كان لذلك القول وجه)
٧٧ ١٣ خلين من رجب: خلون. . . وكذلك في ص ٧٩: ١٠
٧٩ ١٦ عشره: عشرة
وجاء رسم الهمزة في هذا الكتاب مخالفا لما تواضع عليه الكتاب وكان الأوجه أن يتبع المنهج الذي اتفق عليه أهل العصر والتحقيق، وينبذ المنهج القديم وان ورد الرسم موافقاً للأصل.
стр. 6128
١٠١ - كتاب بدائع الزهور في وقائع الدهور
لمحمد بن احمد بن اياس الحنفي، الجزء الرابع من سنة ٩٠٦ إلى سنة ٩٢١، باعتناء باول كاله ومحمد مصطفى ومورتس سوبر نهيم، طبع في استانبول في مطبعة الدولة سنة ١٩٣١ في ٥٠٢ ص بقطع الثمن.
قال أحد ناشري هذا الكتاب وهو باول كاله: (تاريخ ابن اياس المسمى بدائع الزهور، في
وقائع الدهور، طبع سنة ١٣١٢ هجرية (الهجرية) بمطبعة بولاق الأميرية، على ذمة الكتبخانة الخديوية عن نسخة خطية انتهت كتابتها سنة ١٢٩٥ هجرية (الهجرية) موجودة الآن بدار الكتب المذكورة. ولا يخفى أن تاريخ السنوات ٩٠٦ - ٩٢١هـ لم يذكر في هذه النسخة، وذلك لنقصانه في النسخ الخطية الموجودة في مصر وفي اغلب النسخ الأوربية. وهذا الجزء من التاريخ يوجد فقط في نسختين منسوختين عن نسخة المؤلف في سنة ١١٢٧ أحدهما في باريس (في الخزانة الأهلية ١٨٢٤) وتشمل على سنة ٨٩١ - ٩١٢هـ والأخرى في لنينجراد (دار التحف الآسيوية. روزن ٤٦) وتشمل على سنة ٩١٢ - ٩٢١ هجرية (الهجرية).
(وعندما فكرت في نشر هذا الجزء من التاريخ في (النشريات الإسلامية) مع محمد مصطفى مدرس اللغة العربية بجامعة (بن) قدم لنا الأستاذ موريتس سوبر نهيم نسخة كان قد استكتبها عن هاتين النسختين لنفسه. وبحصولها على نسخة لنينجراد وعلى نسخو مصورة عن نسخة باريس اطلعنا على نسخة سوبر نهيم وقابلناهما بهما. ثم أرسلناها إلى استانبول (ثم أرسلنا بها إلى استانبول) حيث طبعت في مطبعة الدولة وجرى تصحيح ملازمها بمساعدة هـ. ريتر. وقد اطلع سوبر تهيم أيضاً على الملازم المطبوعة وكتب لنا عنها عدة ملحوظات تختص بجدول الخطأ والصواب وبمعجم الكلمات المستغربة الذي عند انتهائنا من طبع التاريخ.) أهـ كلام الناشر.
وبين هذه الصفحة كلام وقع في ٢٩ صفحة وكله بالألمانية وكنا نتمنى أن يكون بالعربية ليستفيد منه قراء هذا السفر الجليل.
стр. 6129
ونزيد على كل ما قيل أن الكتاب حسن الورق والطبع وقد بذل أقصى الجهد لإخراجه بأحسن صورة ممكنة.
على أننا لاحظنا في النص أغلاطا عديدة لا نعلم أهي من النسخة الأصلية أم من المنضد. نذكر لذلك ما ورد في ص ٤ س٦ فيمن يولوه، فكتب القاضي الحنبلي صورة محضراً. . (س ٧) بأنه سفاكا (س ١٣). . . نايم. . . (س ١٨) وجلس على سرير الملك والباقي للزوال نحواً من خمسة وعشرين درجة. والصواب: في من يولونه. . . صورة محضر. . . بأنه سفاك. . . نائم. . . نحو من خمس وعشرين درجة. وهكذا كل صفحة لا تخلو من
عدة أوهام. - قلنا: فإذا كانت هذه الزلات من المؤلف نقسه فيحسن أن ينبه عليها في الحاشية، أو لا اقل من أن يردف الغلط بكلمة (كذا) لينتبه المطالع. أما إذا كان الخلاف، فكان يحسن تصحيحها.
على أن الإخباري الذي يتطلب حقائق الوقائع لا يهمه هذه المزالق الطفيفة، إذ غايته القصوى التقاط الأخبار من معادنها الثمينة لا غير.
١٠٢ - كتاب الوافي بالوفيات
لصلاح الدين خليل بن ايبك الصفدي، الجزء الأول وعدد صفحاته ٣٨٥ بقطع الثمن، (يبتدئ بترجمة محمد بن محمد وينتهي بترجمة محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن)، باعتناء هـ. ريتر، طبع في أستانبول بمطبعة الدولة سنة ١٩٣١.
الوافي بالوفيات من أوسع الكتب في التراجم يدخل في نحو ثلاثين مجلداً لكنها لا ترى مجموعة في خزانة من خزائن الكتب المعروفة في الشرق والغرب.
بل ترى مبثوثة في مواطن عديدة من أمصار العالم (راجع مقدمة الناشر ص (أ)).
ولا جرم أن جمعية المستشرقين الألمانية تخدم العالم خدمة جليلة بإخراج هذا الكنز من مدافنه المختلفة وتخدم العرب خدمة أخص بوضع هذا النور الجديد على منار بحار العرفان، ليستضئ بسناه كل من يهمه أدب الشرق وفضله على المنتمين إلى الحضارة العصرية.
هذا المجلد مطبوع بخاتم التحقيق والتدقيق في كل صفحة من صفحاته على
стр. 6130
غرار ما توشيه العصابة الألمانية من مطبوعاتها. وما من أحد يجهل الدكتور هملت ريتر، ولا سيما البغداديون فانهم يعرفونه كل المعرفة منذ سني الحرب فكان يجول من بيت إلى بيت ومن خزانة إلى خزانة باحثاً عن غرر التصانيف، بل درها، لا بل دراريها. وقد حصل على شيء كثار لا يستهان به. وفي كل سنة نراه يخرج لنا أثرا من متاعبه، وهذا الكتاب من اجل ما يستفيد منه عالم الأدب.
وقد ترجم صاحبه في هذا الجزء فقط ٢٤٦ رجلا. وجميعهم تبتدئ اسأميهم بمحمد، وهو لن ينته من ذكرهم، بل لا بد له من أن يتابع المحمدين في الجزء الثاني.
وفي بعض الصفحات تعاليق في غاية الفائدة. ومن جملة أصحاب هذه الطرر (المعلم رفعت
بك) الذي استنسخ النسخة الأصلية على وجه الصحة، وعلق على المتن من التعليقات المفيدة ما يحق للناظر في هذا الكتاب أن يشكره عليه (راجع المقدمة ص (و)) وقد رمز إلى هذه الهوامش بحرف (م). وقد أنعمنا النظر في كثير منه فوجدناها على أتم وجه من الصحة والإتقان.
على أننا وجدنا بعض هنيهات كنا نود أن لا تكون في السفر الجليل، منها أنه جاء في ص (و): (ولد (الصفدي) سنة ٦ أو ٧٩٧ تقريباً وتعانى صناعة الرسم) والمشهور أن الصفدي ولد سنة ٦٩٦ أو ٦٩٧ وقوله: (تعانى) لعلها: (عانى). وفي ص ١١ يقول المؤلف: (. . . وبين ذي القرنين إلى عامنا هذا وهو سنة إحدى وسبعين وستمائة للهجرة فبلغ من آدم ﵇ إلى الآن ستة آلاف سنة وسبعماية (كذا) وتسعاً وسبعين سنة على ابلغ ما يمكن من التحرير) - قلنا: ولم تفهم معنى (سنة إحدى وسبعين وستمائة) والصفدي لم يكن في الخلق يومئذ. أفي هذا التعبير يا ترى غلط أم وهم؟ -
ومن غريب ما رأيناه في هذا المجلد أن المؤلف قد نبه في ص ٣٧ على رسم الهمزة. قال: (وان كان ما قبلها متحركا، فان كان مضموماً أو مفتوحاً أو مكسوراً. فالمضموم تكتب همزته المفتوحة والمضمومة واواً. نحو جؤن وذؤوب. والمفتوح تكتب همزته على جنس حركة نفسها نحو لؤم وسأل وسم (كذا بياء منقطة باثنتين من تحت وعليها همزة)، والمكسورة تكتب
стр. 6131
همزته ياء نحو سل (وضبطت بضم السين وبالياء المنقوطة من تحت بنقطتين وعليها همزة أيضاً).) أهـ. قلنا: وهذا مخالف لما قرره من أمر القاعدة. فقد تقدم أن ما قبل الهمزة مكسور وهنا مضموم وتقرر أيضاً أن ترسم على جنس حركة نفسها، ويراد بها الياء غير المنقوطة، وهنا قد نقطها. ولهذا نظن أن الكلمة هنا ليست (سئل) بصيغة ما لم يسم فاعله من فعل (سأل)، بل (شتم) جمع شئمة (بكسر فهمزة ساكنة) بمعنى شيمة أي طبيعة. وعلى هذا المثال يكون رسم همزة (مائة) على صورة الياء غير النقطة. وترى المؤلف قد خالف قاعدته هذه في كتابه كله من أوله إلى آخره. فهو رسم (مائة) أما (ماية) وأما (مامة)، ولم يرسمها مرة واحدة كما يجب أي (مائة) وقد جاءت الكلمة مراراً عديدة. وإذا رجعت إلى خط المؤلف على ما أخذت منه صفحتان يظهر أنه لا يحسن رسم الهمزة في مواطنها ولا يميز بين الياء ولا بين الهمزة فيرسم (بصائرنا) جمع بصيرة بالياء أي
يرسمها (بصايرنا) ومثلها يرسم (فوائدها) أي أنه يكتبها (فوايدها) بالياء الصريحة. وهكذا يكتب (فنائهم) المجرورة فيرسمها (فنايهم) بالياء وهذا كله مخالف لما قرره الكتاب والصرفيون والنحاة، فيجب أن يعدل عن هذا الرسم المرغوب عنه إلى الرسم المشهور الذي اتفق عليه الأقدمون والمحدثون والعصريون في جميع الديار العربية، أفيمكن أن نخطئ جمهور البصراء والباحثين لتسير على قاعدة يرسمها لنا كاتب واحد. وان كان متضلعاً من بعض العلوم؟ - كلا، إن هذا لا يجوز (راجع هنا ص ٧٧٥).
وقد وقع في بعض الأعلام تصحيفات أو لغيات وكان الأحسن أن يرجح عليها اللغات الفصحى. فقد ذكر مثلا في ص ١٢ (ازدشير) بالزاي وهي لغة فاسدة ذكرها بعض النساخ والصواب (اردشير) بالراء. وكان يحسن بالناشر أن ينبه على هذا الخطأ المشهور.
وفي ص ٥٦: (ناحور بن ساروح ين راعو بن فالخ بن عيبر بن شلخ بن ارفخشد بن سام بن نوح بن لامك بن متوشلخ بن خنوخ.) والمشهور في نسخ التوراة: (ناحور بن سروج (بالجيم) بن رعو بن فالج بن عابر بن شالح بن
стр. 6132
ارفخشد. . . بن متولشلح بن اخنوخ.) وجاء بعده: يرد بن مهليل بن قينين بن يانش بن شيث) والمشهور في التوراة: (يارد مهللئيل (بلامين) بن قينان بن انوش بن شيث.)
وقد ورد بعض الأحيان كلام يناقض بعضه بعضاً أو لا معنى له. فمن الأولى قوله في ص ٢٦: (وإذا نسبت إلى المؤنث ولم يكن على هذا الوزن (وزن جهينة) حذفت التاء أين وقعت فتقول: طلجي ومكي وبصري. . . نسبة إلى الطلحة ومكة والبصرة.) - قلنا: وذكره (البصري) هنا في النسبة إلى البصرة في غير موطنها، لان النسبة إليها يكون بحذف الهاء وبكسر الياء كما ذكر ذلك في ص ١٩، فكان الأحسن أن ينبه على ذلك في الحاشية. - ومن الثاني قوله في ص ٣٠: وقالوا (في النسبة إلى) الربيع والخريف: ربعي وخرفي. بسكون الرائين والباء والخاء.) فهذا كلام لا يفهم. وكان الأولى أن يقال: (بكسر الأولين وسكون الثانيين.) وهناك غير هذه الأوهام الطفيفة. وهذا لا يضر بشيء لان الكمال لله وحده.
١٠٣ - قصص وأدب وفكاهة
عنيت بنشرة إدارة الهلال بمصر سنة ١٩٣١
كتاب يحوي قصصاً موضوعة من القصص المترجمة عن الإنكليزية والفرنسية والفارسية والصينية. وعن المصرية القديمة أيضاً. واغلب هذه القصص مصورة وقد وقع الكتاب في ١٤٤ ص بقطع الربع الصغير.
١٠٤ - قاموس الرجال
كتاب تاريخي سياسي جامع يبحث عن النهضة العراقية وأسبابها ومقدماتها وتطوراتها ورجالها ويصدر كراسات لمؤلفة محمد الجزائري.
صدر منه الكراس الأول في ٢٦ ص بقطع ١٢. وهو لا يحوي إلا الكلام على مدحت باشا وفيه ١٥ صورة من رجال النهضة في تركية. وثمن كل كراس ثلاث آنات. ولم تجده مرتباً ترتيب القواميس (أي المعاجم).
стр. 6133
١٠٥ - منشور عام
أصدره غبطة الجليل يوسف عمانوئيل الثاني بطريك بابل على الكلدان في فرصة تذكار المائة الخامة عشرة بمجمع افسس المسكوني الثالث طبع بالمطبعة الكلدانية في الموصل سنة ١٩٣١.
١٠٦ - منشور بطريركي
في التذكار المئوي الخامس عشر لانعقاد المجمع الافسسي، وجهه غبطة السيد الياس بطرس الحويك، بطريرك إنطاكية وسائر المشرق إلى أبناء بطريركيته، طبع بمطبعة المرسلين اللبنانيين في جونية ١٩٣١.
١٠٧ - الذكرى
الجزء الأول من ديوان إبراهيم العريض، طبع بمطبعة النجاح في بغداد سنة ١٣٥٠ في ١١٦ ص بقطع ١٦.
هذا ديوان صغير الحجم، بديع الوضع، محكم النظم؛ مدهش بمعانيه، إذ انك لا ترى فيه باباً مطروقاً معبداً، بل مسلكا مبتكراً. تتحقق ذلك من أبوابه فالباب الأول في الطبيعيات - والباب الثاني في العاطفيات - والباب الثالث في الوصفيات - والباب الرابع في الاجتماعيات. ونحن نتوسم في شاعرنا الشاب البحراني النبوغ في الشعر؛ فهو سائر إليه لا
محالة.
١٠٨ - خريطة العراق الشمالي
رسمها حضرة صاحب الفخامة الفريق طه باشا الهاشمي.
عودنا حضرة طه باشا الهاشمي أن يهدي إلينا والى جميع العراقيين أثراً طيباً من آثار يراعته البديعة في كل سنة. وفي هذه الأيام أطرفنا خريطة عربية فاخرة طولها ٧٨ سنتيمتراً في عرض ٦٦ تحوي شمالي العراق أي من بغداد وأنت ذاهب صعداً إلى أعاليها. وكل منا يستطيع أن يحكم على ما عانى فخامته من الكد والنصب بالوقوف
стр. 6134
على ما فيها، فهي تشتمل على مراكز المتصرفيات، ومراكز الاقضية، ومراكز النواحي، والقرى وحدود المملكة وسكك الحديد والطرق الصالحة لسير السيارات، والأودية الجافة، والأراضي المعرضة للغرق، والبلدان القديمة والجسور ومضايق الجبال والعبارات والنفاطات (محلات النفط) وارتفاع الجبال بالأقدام. وقد اصطلح على كل هذه المواطن بالإشارات اللازمة وبثلاثة أنواع من الحبر: بالأسود والأحمر والأزرق. وأما القبائل والعشائر المحتلة تلك الأرضين فقد عني بها عناية خاصة لا مزيد عليها.
فلا جرم أن هذه الخريطة من أحسن الخرائط التي أنشئت لهذه الغاية.
١٠٩ - مباحث في فجر التصوف في الشرق الأدنى والأوسط
(بالإنجليزية)
تأليف مرغريت سميث معلمة في الآداب ودكتورة في الفلسفة، قيمة الكتاب ستة شلنات ونصف.
عرف القراء هذه الآنسة الإنكليزية من كتابها (رابعة المتصوفة (المعروفة في أخبار العرب برابعة العدوية) واتباعها الأولياء في الإسلام (راجع لغة العرب ٧: ٢٦٣)، ثم وضعت كتاباً آخر سمته (مقدمة في إخبار التصوف) واليوم تبعث إلينا بمصنف جديد هو الذي ذكرنا اسمه فويق هذا. وتحصر مواضيعه في الكلام على التصوف منذ نشوءه إلى تبسيطه في فجر النصرانية في الشرق الأدنى والأوسط، إلى المائة السابعة للميلاد. ويتلوه انتشاره في الإسلام مع تفاصيل عن اتصاله بالتصوف النصراني مع ذكر أول أخباره عند
المسلمين.
فأنت ترى من هذه النظرة المجملة أن الآنسة الدكتورة تتابع المجرى المتدفق اليوم في ديار الغرب، ذلك المجرى الذي مادته التحدث عن علم السلوك والسالكين، وارتقاء النفس إلى الخالق من منزلة إلى منزلة ارفع، وقد وضع الغربيون لهذه المباحث الطيبة. مجلات وكتباً تمعن في هذا المعنى إمعاناً بعيداً، كل أمة في لغتها والآنسة الذكية أتقنت لغتنا كل الإتقان، وأخذت تستقي لأبناء لغتها ماء نميراً من معين لغتنا، وتفيضه على المتكلمين بلغتها بعبارة سلسة، واضحة، فصيحة،
стр. 6135
تحبب للقارئ مطالعة ما توشيه يراعتها البديعة. وقد طالعنا عدة فصول من هذا التصنيف فوجدناه حاوياً لباب التصوف في النصرانية والإسلام.
على أننا رأينا المؤلفة تكتفي في بعض الأحيان بالوشل عن الفيض، فقد ذكرت مثلا في ص ١٠٦ بعض القبائل البدوية النصرانية وسمت (بني تنوخ وقالت عنهم انهم كانوا يقيمون في جوار حلب، وبني سليح، والجرامجة (وضبطتها بضم الجيم. وكررت هذا الضبط في ص ١٠٩) وقالت عن هؤلاء انهم كانوا يقيمون في جوار إنطاكية. وذكرت بين تلك القبائل النصرانية بني بهراء ولخم وجذام. ثم ذكرت انتشار النصرانية في ديار الرافدين وامتدادها إلى خليج فارس).
قلنا: لم نجد من صرح بمقام بني تنوخ حلب والذي وجدناه في ابن خلكان (ص ٤٩ من طبعة الإفرنج) أن (تنوخ اسم لعدة قبائل اجتمعوا قديماً بالبحرين (لا بحلب) وتحالفوا على التناصر. وأقاموا هناك، وسموا تنوخاً. وتنوخ إحدى القبائل الثلاث التي هي من نصارى العرب، وهم: بهراء وتنوخ، ةتغلب.) أهـ - وصحة الجراجمة بفتح الأول لأنه جمع وفعالة جمعاً لا يكون إلا مفتوح الصدر. - ونسيت الكتابة قبائل كثيرة كانت على النصرانية. ولا غرو في إنها لم تعددها جميعها لكثرتها، لكننا نعجب من أنها نسيت (تغلب) وهي من اشهر تلك القبائل ديناً، ودنيا، وعزة، وإباء، ونوهت بيابلاها الناسك وسمته: (جابلاها) (ص ٣٠) وعكست الأمر في
стр. 6136
(الجزية) وذكرتها باسم (اليزية) (ص ١٠٩) إلا أنها ذكرتها بعد ذلك (ص ١١١) بلفظها الحقيقي.
وقد قسمت كتابها البديع إلى عشرة فصول وخاتمة، خصت الفصول الخمسة الأولى بالتصوف النصراني، والفصول الخمسة الآخر بالتصوف الإسلامي، وجعلت الخاتمة عقداً
يجمع بين التصوفين ويطلعنا على مختصر ما مر به نظر المطالع.
وقد طالعت الكتابة لهذه الغاية ستة وتسعين كتاباً أوربي اللغة، بين إنكليزي وفرنسي وألماني ولاتيني ويوناني، وثمانية وأربعين كتاباً بين عربي وفارسي وسرياني، ويرى في الآخر فهرسان: فهرس للأعلام على اختلاف أنواعها، وفهرس للمصطلحات العلمية. فوقع الكتاب في ٢٧٦ ص بقطع ١٢ فجاء تحفة من التحف تدل على تضلع من العرفان في صاحبتها؛ وكنزاً يزيد في ثروة التصوف. فنهنئ الكاتبة بما نمقته وفازته من ثقة العلماء والقراء.
١١٠ - وصف البناء الساساني في بيكلي وتصويره
لمؤلفة الدكتور ارنست هرتسفلد، وهو رسالة من رسائل المجمع العلمي الملكي البروسي، طبع في برلين في سنة ١٩١٤ في ٢٩ ص، وفيه خريطتان و ٥ تصاوير.
في هذا الكتاب وصف السفرة التي سافرها المؤلف مع صديقه ورفيقه الشيخ كاظم الدجيلي من بغداد إلى بيكلي ذاهبين إليها من بغداد ومارين بسامراء ودستكرد خرسو، وقصر شيرين، وبيكلي، والسليمانية، وكركوك، وسامراء. وفي هذه الصفحات ذكر المشاكل والصعوبات التي قاساها المسافران المتآخيان في ديار الكرد وبعد ذلك وصف خربة البناء الساساني وهدد الأحجار المكتوب عليها وقد صورت احسن تصوير وليس فيها معنى تلك الكتابات.
أميل شبروته
(لغة العرب) ما كتبه البحاثة شبروته كان في سنة ١٩١٤ قبيل الحرب بأيام. فنفينا إلى قيصرية (المعروفة الآن بقيصري) وسافر شبروته على الحرب بمنزلة ضابط ولم يأتنا منه خبر. أما الدكتور هرتسفلد فقد نشر بعد ذلك هذه الرقم ومعانيها بالإنكليزية ونسخ الكتاب عزيزة، غالية. فحقق الدكتور ما تمناه الكاتب الألماني.
стр. 6137
١١١ - ابن مسرة وطائفته
لمؤلفه ميكيل آسين بالاثيوس، طبع في مدريد في سنة ١٩١٤ في ١٦٤ ص.
قسم المؤلف هذا التصنيف ثمانية أقسام: (القسم الأول) الأفكار الإسلامية في الشرق في
المائة الأولى والثانية والثالثة. ونفوذ الأفكار الغربية فيها (القسم الثاني) الأفكار الإسلامية في ديار الأندلس في المثلث الثلاث المذكورات (القسم الثالث) ترجمة ابن مسرة وفيها ذكر تأثير أفكار المعتزلة في عهد تربيته ثم تأسيس الطائفة الباطنبة، واتهامه بالكفر والزندقة وفراره إلى المدينة، ثم عودته إلى قرطبة، وإعادة تأسيس طائفة وذكر تآليفه، وطرد أهل الدين إياه ثم موته. (القسم الرابع) ذكر تعاليمه ومبادئه وهي محصورة في سبعة عشر مبدأ وهي: ١ - الفلسفة افضل الأفكار وأشرفها. - ٢ - أول شروط التقدم في الفلسفة: معرفة أحكام الروح. - ٣ - لمعرفة النفس ينبغي أن تكون نفية من ادران الأهواء: - ٤ - النفس بسيطة وخالدة. - ٥ - الكائن الأول هو أيضاً بسيط وخالد. - ٦ - لا يمكن معرفة الكائن الأول معرفة صادقة ولا إيضاح كيفية. - ٧ - للكائن الأول حالان: الحركة والسكون. - ٨ - الكائن الأول هو خالق العالم وإخراجه من نفسه (من قدرته). - ٩ - أذن العالم موجود بعد الكائن الأول. - ١٠ - المخلوقات من الكائن الأول هي: الهيولى (المادة الأصلية أو الأولى) والعقل والنفس. - ١١ - للهيولى حالان: الحب والكراهية. - ١٢ - أهم أوصاف النفس: المحبة. وهم أوصاف الطبيعيات الكراهة. - ١٣ - المخلوقات الأصلية هي: الهيلولى، العقل، والنفس، والطبيعة، والمادة الثانية وهن مختلطات بعضهن ببعض. - ١٤ - الأرواح الخاصة مخلوقة من روح العالم. - ١٥ - تلك الأرواح متنوعات. - ١٦ - لكل جنس من المواد الأولى أوصاف خاصة بها. وتلك الأوصاف خالدة. - ١٧ - غاية وجود البشر في هذه الدنيا أن يوقنوا تفاهتها وعدم قيمتها. وكل من يصل إلى درجة ذلك التحقيق يستحق الخلود في العالم الروحاني أي اللاهوتي وليس صورته في قدرة أهل
стр. 6138
هذه الدنيا الدنية. (القسم الخامس) تقريظ هذه الآراء الفلسفية والبحث عما فيها من تعاليم أنبيد قلس اليوناني. (القسم السادس) تعليم ابن مسرة الدينية والمهم فيها نصيحة الزهد وإمكان البلوغ إلى القدرة النبوية لكل واحد، وإنكار المكافآت والعقاب لأعمال البشر. (القسم السابع) تاريخ الطائفة المسرية ومزايلة إسماعيل الروائي إياها. (القسم الثامن) تراجع صدى تعاليم ابن مسرة في الشرق وعند بعض فلاسفة ديار الغرب.
هذا مجمل ما يقال عن هذا التأليف ومن أراد التفصيل والتحليل فعليه بمراجعته.
أميل شبروته
١١٢ - بحث عن الأصل العربي لمحاورة الحمار والراهب
انسلموا طرميده لمؤلفه ميكيل آسين بلاثيوس، طبع في مدريد في سنة ١٩١٤ في ٥٥ ص.
أنسملو طرميده رجل إسباني، ولد في جزيرة ميورقة في نصف القرن الرابع عشر للميلاد، وترهب في إسباينة، ثم انتقل إلى تونس وهناك أسلم، وتسمى (عبد الله)، وبقي هناك في خدمة السلطان أبي العباس احمد، وبعده في خدمة ابنه أبي فارس عبد العزيز. وفي تلك الغضون كان يعنى بتصنيف الكتب، منها باللغة العربية، ومنها باللغة القطلانية. ومما وضعه في هذه اللغة الأخيرة: (المحاورة بين الحمار وبين الراهب أنسلمو).
ومن الغريب أن هذا الرجل يعتبر ولياً عند أهل تونس، فانهم إلى اليوم يزورون قبره ويتبركون به.
أما المحاورة فتدور على هذا المحور: حضر ذات يوم الراهب انسلمو مجلس الحيوانات من غير أن تشعر به. ثم وقفت على وجوده بينها فطلبت إلى ملكها الأسد أن يصدر حكمه عليه، لا سيما لأنه حط من شرف الحيوانات، إذ قال مرة: (إن الإنسان أحسن الحيوانات واعزها قدراً، وأدقها فكراً، وأفضلها منزلة.) واخذ يؤيد رأيه أمام مجلس تلك المخلوقات، فطلب الحاضرون من
стр. 6139
الحمار أن يفند آراءه القائلة في نظرها. فقام الحمار ورد مزاعم الراهب في جميع مدعياته. ومن جملة ما قاله ما يأتي: (إن ما يسمى فضائل عند البشر ليست بها على الحقيقة، وإنما هي أوهام خيالية). وفي الآخر قام الراهب انسلمو ونزع آخر سهم كان في جعبته فقال: (لو كان الحيوان اشرف من الإنسان، لما تأنس المسيح، ولا تخذ صورة الحيوان.) سمعت الحيوانات هذا القول فسلمت له وخذل الحمار.
وبعد أن فصل الكاتب هذه المحاورة تفصيلا تاماً ووفى البحث حقه، انتقل إلى مأخذ هذه الحكاية، فاثبت أنها منتحلة من إحدى رسائل أخوان الصفا في البصرة، وكانوا فيها في نحو السنة ال ٤٠٠ من الهجرة، فأنهم وضعوا إحدى وخمسين رسالة، ليبسطوا فيها آراءهم في جميع المواضيع والمباحث العلمية والدينية: وفي جملة تلك الرسائل، رسالة فحواها مطابق لما وضعه أو اقتبسه الراهب انسلمو. وهي الرسالة الحادية والعشرون، وملخصها: إن الإنسان يستحق التقدم على الحيوان فقط، إذا سار بحسب الأحكام الأدبية والأصول الدينية
بلوغاً إلى الله الغاية القصوى وذلك مباشرة بلا واسطة.
فمشابهة حكاية أخوان الصفا لمحاورة انسلمو طرميدة، تظهر أن هذا الرجل قلد تقليداً أعمى لمن سبقه. وليس له فيها فكر جديد طريف، بل بالعكس أنه حرم الحكاية الأصلية رونقها اللغوي؛ ومعناها الأدبي، ولم يبلغ أبدا إلى محاسن الأصل الجليل، وليس فيها تلك الآخذة بالألباب، وذلك ما يتحققه كل من يقف على الروايتين.
أميل شبروته
١١٣ - بلاد الزنج أو ساحل أفريقية الشرقي في العصور
الوسطى
بقلم ل. مارسل دفيك.
أمامنا هذا الكتاب صاحبه يبحث عن بلاد الساحل الشرقي الأفريقي وأخلاق أهاليها وما ينتج فيها وما ذكر عن حيواناتها الخرافية، كل ذلك نقلا عن كتب الناطقين بالضاد. ولحسنه أجاز معهد العلم في فرنسة مؤلفه. وقد وجدناه حقيقية من الدواوين الحافلة بالفوائد والجديرة بالمطالعة والانتفاع بها.
стр. 6140
تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره
١ - شكر على تعزية
نشكر لجميع الذين شاطرونا بوفاة أخينا الكبير. مارين ميكائيل ماريني؛ سواءاً أكان ذلك بحضورهم أم برسائلهم، أم ببرقياتهم؛ أم بأي وسيلة كانت. ونطلب من الله أن لا ينكبهم بمصيبة فوق طاقتهم، وان يسليهم في أرزائهم.
ويشترك معنا في هذا الشكر جميع أعضاء بيت الأخ الفقيد من كبيرهم إلى صغيرهم.
(كانت ولادة أخينا في ٢ شباط ١٨٥٨ وتوفي في ٢٦ آب (أوغسطس) ودفن في مقبرة الباب الشرقي. ﵀ رحمة واسعة).
٢ - الهجرة إلى إيران
لجأ إلى الديار الإيرانية زهاء خمسة آلاف بيت من فلاحي تركستان الروسية، فراراً من تشديد السوفييت وتدرس الحكومة الإيرانية مسعى لإسكانهم في الربوع الخالية لتعميرها واستثمارها.
٣ - الولادات والوفيات في العاصمة
ولد في آب (أوغسطس) ٣٩٨ ذكراً و٣٣٧ أنثى وتوفي ٣٠٩ ذكراً و ٢٦٣ أنثى. وكان المتوفون بالسل اربعين، وبالزهري واحداً، وخمسة بالزحار وواحداً بالبطاحي (الملارية) وأربعة بالسرطان وامرأة بحمى النفاس.
٤ - بين إيران والعراق
قررت الحكومات الإيرانية والعراقية الاحتفال في أكتوبر (ت١) القادم بتدشين الطريق التجارية العظيمة بين بغداد وراوندوز وتبريز. واتخذت الحكومة الإيرانية تدابير حازمة لوصول هذه الطريق بطريق طرابزون. وبذلك يتسنى للعراق الاتصال بثغور البحر الأسود على أهون سبيل، وأقل كلفة، وتتقوى العلاقات الاقتصادية بين العراق وشمالي الأناضول (ديار الروم) وتتمكن إيران من تحطيم السيطرة السوفيتية على تجارة الشمال.
стр. 6141
٥ - طوابع بريد عراقية جديدة
وضعت حكومتنا الموقرة طوابع بريد مناسبة للنقود العراقية الجديدة التي تثبت في السنة القادمة:
والطوابع وقعت في ١٥ شكلا وقيمتها بالفلوس كما يأتي: ٣ فلوس و٥ و٨ و١٠ و١٥ و٢٠ ٢٥ و٣٠ و٤٠ و٥٠ و٧٥ و١٠٠ و٢٠٠
بالدنانير، نصف دينار ودينار.
أما ألوانها وحجومها فتختلف. وفي كل طابع صورة جلالة ملكنا المحبوب وقيمة الطابع مذكورة باللغتين العربية والإنكليزية.
٦ - نفقات العراقيين في الاصطياف
يؤكد البصراء من أهل الاقتصاد أن ما صرفه العراقيون للاصطياف في الخارج يبلغ مائة ألف ليرة إنكليزية وهو مبلغ عظيم تفقده هذه الديار في كل سنة.
٧ - قنصل عام لجمهورية بولونية في بغداد
صدرت البراءة الملوكية إلى حضرة الدكتور زدزسلاف كورنكو فسكي يا كوبي بتخويله القيام بمهام قنصل عام لجمهورية بولونية في العراق.
٨ - (كفر زي) تحارب جنداً تركياً
بجوار (مدياة) في ديار الترك، قرية اسمها (كفر زي) سكانها يعاقبة. فجاءها جند ترك يوماً وفرضوا عليها غرامة ألف ليرة ذهباً وقدراً من الأسلحة لوجود جندي مقتول في جوارها.
وفي ٢٣ آب، وهو اليوم المعين لاستيفاء هذه الغرامة، وافها الجند ولم يجدوا فيها دياراً وكان سكانها سبعين نسمة، وفروا لأنه لا قبيل لهم على دفع المبلغ، فاتخذوا سلاحهم وهجروا لقرية إلى الحدود السورية. وحينما صدرت الأوامر بمطاردتهم قبل أن يجاوزها الحدود. لا قوهم على بعد ٧ كيلو مترات من التخوم الشامية وبادروهم بإطلاق الرصاص فقابلهم الهاربون بالمثل ودارت معركة شديدة دامت خمس ساعات، قتل فيها خمسة من الجند وعشرة من الأهالي وتمكن الباقون من الفرار والالتجاء إلى (قامشلي) البلدة السورية الجديدة، وهناك سلموا أنفسهم بأسلحتهم إلى ضابط الاستخبارات في ٢٨ آب.
٩ - عودة ملكنا المحبوب
كان ملكنا المحبوب سافر إلى
стр. 6142
اوربة مع كتومه الخاص وزير المالية صاحب الفخامة رستم حيدر وذلك في العقد الأول من حزيران (يونيو) ووصل إلى حاضرته العراقية في ٢٩ أيلول (سبتنبر) وفي كل رحلته هذه لم يكن همه سوى ترقية شؤون بلادة وطلب الرفاهية لها، مخاطباً أكابر الساسة ومراجعاً أعاظم الدول. ولما تثبت أبناؤه من جهده وسعيه أقاموا له احتفالاً لم يكن له مثيل في السابق العهد، فنهنئه بقدومه هذا ونتمنى له الصحة والعافية ليتابع مساعيه الجليلة.
١٠ - الجزءان ال ١١ و١٢
يصدر الجزاءان الآخرين وليس فيهما سوى فهارس السنة كمألوف عادتنا وأما الهدايا التي أرسل بها إلينا في هذه المدة الأخيرة فنتكلم عليها في الأجزاء التالية لها.
١١ - لطفي أفندي المحامي
انتقل حضرة مديرنا المسؤول لطفي أفندي المحامي إلى الشرطة ودخل دورة ضابطها، فنرجو له كل التوفيق ونشكره على مديريته في طول مدة الأشهر الستة.
стр. 6143
(مطالعة)
سيدي العزيز
اطلعت على تذييلكم لمقالتي عبدة الشمس، ووقفت على انتقادكم لها، فأردت أن أبين لكم أن كثيراً مما نقلته في تلك المقالة منقول عن الملل والنحل للشهرستاني، وهو كتاب له منزله كبيرة عند المشارقة والمغاربة وهو من الكتب القديمة التي اعتمد عليها العلماء والباحثون. وموسى بن ميمون الذي نقلنا كلامه عن لاروس صاحب المعجم الفرنسي المشهور، هو أيضاً من القدماء الذين يعتد بكلامهم، ويعتمد عليهم، والمعاصرون الذين أوردت بعض أبحاثهم هم من العلماء الذين نهكهم الدرس الطويل، والبحوث العلمية كالسيد هبة الدين الشهرستاني، والشيخ أبي عبد الله الزنجاني.
نذكر هنا ما قاله البحاثة المدقق الأثرى الدكتور ارنست هرتسفلد الألماني عن زرادشت وهذا الكلام يؤيد ما نقلناه في مقالنا المشار إليه عن الزنجاني. قال الدكتور في محاضرة له
في طهران ما تعريبه:
(الديانة الزردشتية (في الحقيقة) أول ديانة عرفت كنه التوحيد وأرشدت الناس إلى الله الأحد المجرد المنزه عن المادة وبينت لهم نظام العالم (المبني على الحقيقة والصحة) والمعاد والحياة الآخرة والمجازاة والمكافأة والجنة والنار) انتهى وبعد أشكركم على نقدكم الشريف المنزه عن شوائب الأهواء وعن التخيلات الشيطانية.
محمد مهدي العلوي
(لغة العرب) الظاهر من هذا الكلام أننا لم نحسن التعبير عن فكرنا، فكتبنا شيئاً، وفهم حضرة الشيخ الصديق شيئاً آخر. فليراجع القولان، ليكون الحق فاصلاً بيننا.
ذكرى المائة الثانية من قدوم الكرمليين إلى بغداد
أحتفل الأباء الكرمليون بذكرى قدومهم إلى بغداد، بعد أن أذاعوا هذا النبأ في صحف العاصمة كلها، وفي اليوم المضروب ميعاده، والساعة المعينة، أي في الساعة الرابعة ونصف، من اليوم ١٨ من تشرين الأول، (أكتوبر)، حضر المدعوون، وهم التلاميذ الأقدمون مع بعض عيالهم، يتقدمهم متولي أشغال فرنسة، المسيو ليبسية، وقرينته السيدة المحترمة، ويحف به من جهة رئيس أساقفة السريان. السيد بهنام قليان، ومن الجهة الأخرى، السيدة قرينة المتولي الفرنسي، مع طبقات الاكليرس، على اختلاف المذاهب، ومئات من أجلة القوم في بغداد، من الموظفين في الحكومة وغير الموظفين فيها، وبينهم ممثلو الصحف الخمس الكبرى في الحاضرة، وهي: (العراق)، و (العالم العربي)، و (صدى العهد)، و (الإخاء الوطني)، و (بغداد تايمس).
ولما حانت الساعة، علا المصطبة، صاحب هذه المجلة، ورحب بالحاضرين، وقدم إليهم كل خطيب يعلو منصة الخطابة؛ وكان أولهم، الشاب المهذب، أميل أفندي لورنس، وكلم الحضور على حالة المدرسة الكرملية، قبيل الحرب، وحينها، وبعيدها، وبسط فكرته هذه بعبارة جلية، بينة؛ ثم عقبه أدورد أفندي سيزار وخطب بالإنكليزية خطبة أنيقة بديعة دامت نحواً من نصف ساعة عرض فيها تاريخ تشييد المبعث منذ أوله إلى أيام الأب يوسف؛
رئيس المبعث، ومؤسس الدير، والكنيسة، والمدرسة بأبنيتها الحالية.
стр. 6144
ثم علا المنبر الأب صاحب هذه المجلة، وبين بتفصيل، المستشرقين من الكرمليين الذين قدموا إلى البصرة وبغداد وأنحائها. وذكر مشاهيرهم وتأليفهم واللغات التي أتقنوها كالعربية، والفارسية، والتركية، والرحلات التي دونوها، فكان هؤلاء العلماء كثيرين يقضى العجب من تبحرهم في لغات هذه الديار.
وبعده تقدم الأب انوصان رئيس الدير، واطلع الحاضرين على تاريخ الرسالة باللغة الفرنسية، والراهب بلجكي فلمنكي، فادهش الحضور بسعة وقوفه على ما عبر من أخبار المبعث إلى عهدنا هذا. وكيف قاسى المرسلون الأهوال العظيمة في الذب عن مبادئهم المؤسسة على حب القوم العراقي، والإحسان إليه، وبذل ما في الإمكان لنجاحه وتقدمه ورقيه سلم الفوز والفلاح.
ما كاد ينتهي من كلامه حتى علا صهوة المنبر الخوري باسيل بشوري السرياني وشرح بعبارة عربية فصيحة، أخبار المبعوثين إلى بغداد، وأفهم السامعين، أنهم أتوا من البصرة قبل قدومهم إلى حاضرة العراق ومنبعث نوره.
وفي الأخير قام الأب اوغسطين، رئيس المبعث وشكر الحاضرين بأحسن عبارة، وعدد الشكر لكل طبقة من طبقاتهم، من المحسنين الأقدمين إلى المحسنين الحاضرين، كما شكر المعلمين والتلاميذ، أن قدماء وان أحداثاً.
وبين خطبة وأخرى كانت تدار أطباق الحلوى، والمرطبات والمدخنات. وهكذا مضت برهة أكثر من ثلاث ساعات في الوقوف على اصح الأخبار وأوثقها في هذا الموضوع.
وكانت ساحة المدرسة مزدانة بالأعلام العراقية، والإنكليزية، والفرنسية، والبابوية، والسعف الغض يبهج الناظرين بخضرته وكان مركوزاً على الحيطان والكراسي مئات مئات. والنور الكهربي حول الليل نهاراً، وبعد ذلك انتثر عقد الجمع وهم شاكرين الآباء على إخلاص عملهم وخدمة الوطن العراقي وترقية لغته. وكان في مقدمتهم المسيو ليبسيه، حفظه الله ورعاه.
خطبة أميل أفندي لورنس
أيها الرئيس الوقور - أيها الأباء الأفاضل - سادتي الكرام
стр. 6145
قبل الشروع في إلقاء كلمتي الوجيزة، بصدد الحفلة التذكارية التي نقيمها اليوم، تخليداً لذكرى مرور قرنين كاملين على وطء أقدام المرسلين الكرمليين عاصمة الرشيد، أرى من واجبي أن ارفع آيات الشكر الجزيل إلى رؤساء المبعث الكرملي في بغداد، على ما أولوني من الشرف الرفيع، بدعوتي إلى إلقاء كلمة في هذه الحفلة الخطيرة وتهيئة هذه الفرصة الثمينة لي لاقف خطيباً بين حضراتكم، وأعبر عما يكنه فؤادي، من عواطف الود، والإقرار بالجميل، نحو هذه الرسالة، بالأخص مؤسستها العلمية التي تلقيت فيها تعاليمي، وهي تعد بحق من أسمى الأعمال شادتها أيدي المرسلين الأفاضل، وأجلها قدراً، وبما أنى لا أعلم الشيء الكثير عن مختلف الأدوار التي مرت على مؤسسات الكرمل في العراق، منذ أول عهدها إلى هذا اليوم، أرى ممن الأفضل أن أترك بيانها لمن هو أكثر مني وقوفاً على تاريخها وأعلم مني بالحوادث التي طرأت عليها مدة القرنين الغابرين، ولذا أكتفي بسرد بعض الذكريات الشخصية، عن الأدوار التي اجتازتها مدرستنا في غضون المدة التي قضيتها ضمن هذه الجدران، والجهود التي كان الأباء يبذلونها ولا يزالون يبذلونها، في سبيل نشر لواء العلم والفضيلة في بلادنا العزيزة، راجياً من حضراتكم الصفح عما يبدر مني من زلل في التعبير، نظراً لحداثة عهدي في الخطابة.
من الحقائق التي لا مراء فيها، أن الشعب المسيحي في بغداد مدين أعظم دين للرسالة الكرملية التي قامت بإعمال جليلة الشأن في مضمار التعليم الديني والدنيوي وفي إدارة المشاريع الخيرية، والتخفيف من ويلات البشرية المعذبة، وذلك منذ أول نشأتها إلى هذا اليوم، وبين تلك الأعمال ما يعلمه الخاص والعام ويقدره حق قدره، ومنها ما لا يعلمه سوى الرسالة نفسها ومن أسديت إليهم تلك الأعمال وشملتهم المساعدات المتنوعة، التي لم يضن بها الأباء الأفاضل يوماً من الأيام. ومع أم الطائفة اللاتينية في بغداد لا تتمتع بالتمثيل النيابي في مجلس الرسالة لكونه مجلساً رهبانياً محضاً. فهناك من الدواعي الكبرى ما يحملنا على الاعتقاد أن ما تقوم به هذه الرسالة سراً إلا يقل شأناً عما تقوم به علانية. وأراني في غنى عن أيراد الأدلة على صدق ما أقول. لان مجرد التفكير فيما تستهدفه الرسالة من الغايات الشريفة في أعمال البر والإصلاح يغنيني عن التفتيش عن أدلة ملموسة لدعم صدق مدعاي.
стр. 6146
ترى ما هي الغايات التي يطمح إليها أبناء الكرمل في ما يتطوعون للقيام به من الأعمال نحو الإنسانية، وما يكابدونه من التبعات أمام الله والناس في عملهم العظيم؟ أليست خدمة الله ﷻ على هذه الأرض، وإرشاد بني البشر إلى افضل الطرق التي يحسن لهم سلوكها، لبلوغ هدفهم الاسمى، وغايتهم القصوى، هل من خدمة أنبل من هذه، وهل في إمكان أي إنسان أن ينكر عليهم هذا الفضل العظيم؟ - نشأت، في أحضان هذا المبعث وترعرعت في كنفه، فشاهدت ما شاهدت، وشعرت بما شعرت، من العطف الأبوي، والعناية الفائقة التي بذلتها أيادي المرسلين في سبيل تثقيف الناشئة، وتغذية أذهانهم بالنافع الجليل من التعاليم العلمية والروحية، غارسين في نفوسهم بذور المبادئ القديمة، ومدربيهم على ممارسة الفضائل واتخاذها عادات ثابتة، تلازمهم أول حياتهم، أينما حلوا ورحلوا. رأيت كيف نهض الأباء في أول سني الحرب العظمى، لما مزق الاضطراب أوصال هذه المدرسة بنتيجة أبعاد أساتذتها الذين كان جلهم من الأجانب عن هذه الديار. أجل رأيت كيف اهتموا بالأمر، ذلك الاهتمام العظيم فجمعوا أشتات التلاميذ في تلك الظروف العصيبة، وجعلوهم تحت حمايتهم في محلات وقتيه خوفاً عليهم من التشرد، وحرصاً على أخلاقهم من التدهور المروع الذي كان يتهددها، ودرءاً لضياع وقتهم الثمين - وقت الدراسة - فيما لا طائل تحته.
رأيت كذلك ما بذلوه من الهمة القعساء في استئناف عمل التهذيب. حالا بعد الاحتلال، فجاءوا بأقدر الأساتذة لتهيئة الطلاب للفئة الجديدة التي نشأت بعد الحرب، ولم يدخروا وسعاً في توفيق الأساليب العصرية الراقية، في مختلف شؤون التدريس والرياضة، فكان النجاح حليفهم بدليل أن مدرستهم لها اليوم صوت يسمع في معظم دوائر العمل المهمة في العراق، وبين خريجيها العدد الوفير من المبرزين في المهن الحرة وأرباب المناصب العالية في مؤسسات الحكومة والتجارة وغيرها، وإليهم يرجع الفخر في توفر المزايا الأخلاقية فيمن تعهدوهم برعايتهم وشملوهم بعنايتهم، وإليهم يعود الفضل في انتشال العدد العظيم، من وهدة الجهل والأمية. فلقد ساروا بهذه المدرسة سيراً حثيثاً في مضمار التقدم والرقي، إذ نظموا مناهج الدراسة تبعاً لمقتضيات الحال، وجعلوا للحركة الرياضية مركزاً بارزاً الشأن في المدرسة.
فأني اذكر الفخر والسرور ذلك اليوم المشهود الذي خفقت فيه راية الفرقة اللاتينية تيهاً وعجباً، لما فاز طلبة مدرسة القديس يوسف على جميع طلبة العاصمة في مباراة كرة القدم، وظفروا بالدرع التي قدمتها دائرة المعارف في سنة ١٩٢٠.
واذكر مع مزيد الإعجاب الروايات الشائقة التي مثلها طلبتها عند ختام سني الدراسة فنالت إعجاب الجمهور العراقي والأجنبي على السواء وخلبت ألبابه.
стр. 6147
واذكر بالأخص إحدى الروايات الغنائية التي مثلت بنجاح فائق في أول سني الاحتلال، فأدهشت جمهور الأوربيين أيما دهش وأخذت بمجامع قلوبهم، بحيث لم تستطع عقيلة مدير المعارف العام كتمان سرورها وإعجابها العظيمين فنهضت وفاهت بهذه الكلمة التي لا أزال اذكرها وهي: (لو أغمضت عيني إغماضه وتناسيت المحل الذي أنا فيه، لقلت أني الآن في قلب إنكلترة). والمدهش في هذه الحفلات الروائية أنه كان فيها قطع تمثيلية وغنائية في اللغات الثلاث العربية والإنكليزية والفرنسية؛ فأثار هذا الأمر أحد الوجوه الأجانب وأدى به الأمر إلى التصريح على صفحات صحيفة إنكليزية: (إن هذا الأمر يندر وقوعه في مدارس أرقى الأمم، ويستحق الشيء من الثناء والتقدير).
غير أن المساعي الجليلة التي بذلت في سبيل رفع مستوى المدرسة إلى مصف الكليات الراقية لم يقدر لها - مع مزيد الأسف - النجاح المنشود ولا يعزى ذلك إلا إلى سبب واحد لم يكن في وسع السلطات المدرسية تلافيه، ألا وهو خروج الطلاب المبكر من المدرسة وتهافتهم على الوظائف في تلك السنين التي ندر فيها الموظفون الأكفاء، وكان حظ المتعلم بينهم راجحاً غانماً، فما كان اعظم التضحيات بالمال التي كابدتها المدرسة في سبيل الاحتفاظ بالصفوف العليا على الرغم من ضآلة عدد الطلاب الموجودين فيها! لعمري! كادت تكون تلك التضحية في هذا الوجه ابعد ما يستطيعه الإنسان، مهما اخلص الخدمة لبني البشر. وذلك أن المدرسة فتحت لثلاثة أو أربعة طلاب فقط صفوفاً عالية وألقيت الدروس في جميع الفروع، كما لو كان في الصف ٢٠ أو ٣٠ طالباً! فهل من دليل اعظم من هذا على عظم الجهود التي بذلها الآباء؟ ألأم نر الجناح الفخم من البناء الحالي قد بذلت فيه الأموال الطائلة على إنشائه وكانت المدرسة الضيق، والعسر المالي. رغبة في إكمال مرافقها والحصول على ما تفتقر إليه من الغرف العديدة للخزانة والمختبر الكيموي الواسع
والمعروضات الخلقية وردها الراحة وغرف المدرسين وما إلى ذلك من المغالق الواجب تيسيرها في عمارة كهذه.
أفلا يجدر أن تسجل هذه الأعمال بحروف خالدة في نفوس ذلك الشباب الذي يلتذذ اليوم ويتذوق الثمار اليانعة التي غرست أشجارها أياديهم اللبقة، ويتمتع بحياة منظمة، حسب المبادئ التي اختيرت له في أثناء دراسته، وحبب إليه التثقف للسير بمقتضاة، بمختلف الوسائل الميسورة، لقوم خبروا الأولاد، وعجموا عودتهم، وبرعوا في استكناه كوامن نفوسهم، وإرشادهم إلى افضل السبل المؤدية بهم إلى المثل العليا، روحية كانت أم جسدية. فإذا لم تسعدهم الأيام في بلوغ مدرستهم أسمى درجات الرقي العلمي فليس ذلك ذنبهم. ولقد عوضت عن ذلك بما كان ويكون لتربيتهم الروحية أي تربية الأخلاق من الأثر العميق، في نفوس رجال الغد، وما ينجم من تحلي الطلاب بسمو الآداب من الخير العميم على المجتمع.
стр. 6148
قال رجل مصر الأوحد سعد زغلول باسا يوماً: إننا في حاجة إلى أخلاق اكثر من حاجتنا إلى علم! وما اصح هذا القول، يا سادتي لان العلم الراقي غير مطلوب من الجميع، أما الأخلاق الحميدة فيحتم توفرها في جميع خلق الله، فهي أسس الممالك وعليها تشاد صروح الأمم الشامخة. نعم أخلاق الشعب هي التي تنهض به إلى ذروة المجد، والسؤدد، والاستقامة، وهي التي تسود على الأخص نفوس الشباب إذ لابد من أن يكون لها احمد النتائج في إعلاء شأن المجتمع العراقي والنهوض به إلى مصاف الأمم العريقة في المدينة والعمران فيحق أذن لأبناء الكرمل أن يبتهجوا اليوم بهذه الذكرى السعيدة، ولهم أن يفاخروا بمآثر أسلافهم، وفعال المعاصرين منهم.
هذا والشعب العراقي الممتاز بمعرفة الجميل. وتقدير الإحسان، يشاطرهم هذا الفرح العظيم، بفؤاد ممتلئ، سروراً وغبطة، لاهج بالشكر، والثناء، ونفس متغنية بألمع الآمال في مواصلة الجهود لإنماء مشاريع الكرمل الجليلة، واطراد العمل الحيوي في سبيل الخير العام.
خطبة تاريخية ملوكية
لم نعتد أدراج خطبة من الخطب، مهما كانت منزلتها من صحة الموضوع وعظم قدره، إلا أن جلالة ملكنا المعظم نطق بخطبة في عشاء اليوم الثاني من تشرين الأول (أكتوبر)، بخصوص المأدبة التي قيمت إكراماً للوفود العراقية، ففعلت في نفوس الحاضرين فعلا عظيماً حتى أنهم انتشوا بسلسبيلها من غير أن يذوقوا قطرة من الرحيق، واظهر جلالته للجميع أنه من بلغاء الخطباء العصريين فضلا عن حكمته في إدارة سكان المملكة، واجتذاب جميع القلوب إليه. وهانحن أولاء ندرج هنا هذا النص الشائق لأنه يقفنا أيضاً على أمر آخر هو تاريخ العراق منذ أن اعتلى جلالته عرش الخلافة العباسية، إذ هذا النص منهل صاف لوراد الأخبار ومنها يستسقي من يريد أن يكتب شيئاً عن العراق.
(لغة العرب)
افتتح كلمتي هذه بالترحيب بكم جميعاً وبالرجاء إلى الصحفيين أن لا يحاسبوني على اللفظ لأنني لست من الخطباء، ولا من علماء الأعراب، بل أرجو منكم جميعاً والصحفيين خاصة، أن تنقلوا كلامي هذا بمعناه الصحيح، إلى جميع أفراد الشعب، لا لأنه بحث عن تاريخ العراق السياسي في الماضي القريب، بل لما له من أهمية عظمى، وصلة وثقى، بحالة البلاد الراهنة ومستقبل الأمة، التي أحمل مهمة السير بها في مجال التقدم والارتقاء.
كثيراً ما كنت أصبو إلى حلول الوقت، وأتحين الفرص كي أصارح الأمة بالخطة التي مازلت سائراً بها في مضمار التقدم، نحو الهدف الذي نصبته لامانيها، آمالها، وها أنني وجدت من الاجتماع بكم ممثلي الأمة ومن رافقكم من وجوه البلاد بعد عودتي من رحلتي الأخيرة، تلك الفرصة التي كنت أتمناها. وها أني باسط أمامكم بصورة موجزة تاريخ قضية البلاد السياسية، في أدوارها المتعددة وأملي كثير بأنكم ستتمكنون من الاطلاع على تفاصيل ذلك بصورة كتاب، يحتوي على تاريخ التطور السياسي لهذا البلد، منذ الهدنة إلى الآن، كي تتمكنوا من القياس والحكم على مقدار التقدم الذي أدركته البلاد.
стр. 6149
كان العراق بعد الهدنة، كسائر الأقطار العربية، في ارتباك، شديد وقلق مستمر، على مستقبله لما كان يحيط به من خطر المطامع الاستعمارية، وخطر الضعف، في الدفاع عن حقوقه، وكان ذلك، أيام كانت الدول الغالبة لا تزال تحت سيطرة الروح العسكرية تنظر إلى العراق، وكافة البلاد، التي انسلخت عن السلطنة العثمانية بنظر البلاد المقهورة، بالرغم
عما كان قد قطع من العهود والوعود من قبل تلك الدول العظمى للبلاد العربية، وتلك العهود لم تكن لتنفع بلادنا إذ ذاك ونحن غير قادرين على تحقيقها. لأننا لم نتمكن بها من الضغط على الدولة الغالبة، كي تقوم بتنفيذ ما قطعته لنا من عهود، من حقوق في أيام محنتها.
نعم لقد اعترف بحقوق العراق والبلاد العربية اسمياً، أيام محنة الحلفاء، غير أن ظروف الحرب، كانت غير ظروف الهدنة، وكانت لا تساعد على تأييد ذلك الاعتراف الاسمي، بالنظر إلى الروح العسكرية المسيطرة وقتئذ؛ وهي التي على العكس من ذلك كانت تجنح إلى نبذ ذلك الاعتراف، وتنفيذ مبادئ الفتح، غير أن كلمة الاستعمار كانت قد أصبحت ممقوتة في نظر الشعوب الغالبة والمغلوبة، ومن اجل التوفيق بين الاعتراف الاسمي بحقوق البلدان المنسلخة عن تركية وتنفيذ مبادئ الفتح ابتدع أسلوب جديد سمي بالانتداب ليستر من جهة الفاتح ويؤمل من جهة أخرى المغلوب بإمكان الحصول على استقلاله.
هناك في باريس اجتمع الحلفاء لعقد الصلح، وتقرير مصير البلاد المقهورة ذهبت من قبل المرحوم والدي مندوباً عن العرب، إلى مؤتمر فرساي وشهدت بنفسي موقف الدول العظمى، وكنت واقفاً على حقيقة حالة البلاد العربية ولا أخفي عنكم ما تسرب إلى نفسي من اليأس، حينما أطالب بحقوقنا المعرب عنها صراحة، من قبل حلفائنا، ولم أجد إذنا تصغي، وكم كان ذهولي عظيماً لما أدركت بنتيجة مراجعاتي وتشبثاتي أن الضيف لا شأن له في مراجعة القوي بطلب حق إذا لم تكن هناك سلطة عامة كبرى تشرف على علاقة الطرفين معا وقد كان هذا الشرط ناطقاً في مؤتمر فرساي ولم أجد نفسي إلا اعزل أطالب أمما مسلحة بحقوق تحتاج إلى قوى عظيمة تسندها. في ذلك الجو وتحت تأثير ذلك المحيط تجادلت ولم أشاء أن اترك المؤتمر واترك بلادي بلا مدافع ولا نصير وأخذت أسعى هنا وهناك حتى وجدت البريطانيين وغيرهم من الأجانب ممن يهزهم الحق ويتمسكون بشرف القول فاتخذتنهم أنصاراً وكان لي والحق يقال من تأييدهم ومعاصرتهم ما زاد في قواي ودفع بي إلى متابعة الجهود والمطالبة بالحقوق التي كنت آتيت إلى باريس من اجل نيلها والعودة بها إلى الأمة التي انتدبني والدي عنها وكنت كمن يسعى فوق اليأس وكان المناصرون لي غير قادرين تماما على تذليل العقابات الكاداء الناتجة عن تغلغل الروح
стр. 6150
العسكرية والمطامع الاستعمارية المتشابكة بين الدول والتي كانت من شأنها أن لا تسمح لدولة بان تتنازل عن مطامعها في جهة ما خوفا من حلول غيرها محلها. وكان ذلك السابق بين الدول على تأييد نفوذها طوعا أم كرها يحول دون إنصاف الضعيف والاعتراف بالحقوق التي نادى بها القوي. ولم يكن لمساعي ومساعي من ذكرت من المناصرين سوى نتيجة واحدة كنت اعلق عليها آمالي بالفوز المبين هي إرسال بعثة للتحقيق عن مطالب أهالي البلدان العربية.
عدت إلى سوريا وجاءت اللجنة يوم كان معظم رجال العراق الذين أكثرهم حاضرا هنا، وبعضهم غير حاضر وكان جلهم إذ ذاك في مناصب الدولة في الجيش وفي الإدارة وهم شهود على ما أقول وفحصت اللجنة مطالب السوريين وفحصت مطالب الذوات العراقيين وتعذرونني إذ امتنعت عن ذكر المطالب التي عرضت باسم العراق وقتئذ واشكر الله على بقاء أولئك الذوات أحياء يشهدون ما وصل إليه العراق من تقدم منذ ذلك التاريخ إلى الآن. كان ذلك قبل الثورة العراقية. ثم كانت الثورة وبذلت الأرواح الطاهرة والدماء الزكية وقدمت إذ ذاك مطالب أوسع من تلك التي قدمت إلى لجنة التحقيق إلا أن انتهاء الثورة اجبر بعض رجال الثورة وزعماء العراق على أن يتنازلوا عن مطالبهم ويكتموا بما يتعذر علي ذكره من حقوق.
ثم جئت هذه البلاد التي كانت من ضمن منهاج أعمال الثورة العربية الكبرى مصحوباً باختبارات شتى. ذكرت لكم بعضها وكنت رغم تلك الاختبارات لا أزال تحت تأثير المبادئ السامية التي من اجلها خضنا غمار الحرب وتحت تأثير صور الدماء التي أريقت في ساحة الجهاد القومي بل تحت تأثير ضميري الشخصي وتقاليد آبائي وأجدادي وشرفهم. نعم تحت تلك العوامل كلها أتيت إلى هذا الوطن المحبوب لأعمل والشعب العراقي على نيل ما كانت روح الأمة تطمح إليه إذ أن اختباراتي الشخصية دلتني على أنه إذا كان هناك أمة تريد الحياة فلا شيء يحول دونها وعلمتني وجوب انتهاز الفرص أما الظروف الراهنة المحيطة بوضع أمة من الأمم ومطمحها فيجب مداراتها ومصانعتها إلى أن تتبدل تلك الظروف شيئاً فشيئاً وتنقشع السحب وتنجي الحياة المطلوبة.
دخلت البلاد ووجدت القوم على آمال وأمان تقصر عن تحقيقها ظروفهم واستعداداتهم
وقواهم القصوى وكنت ومازلت اذكر بوضوح كلي ما جرى لنا في سورية يوم أراد أخوان السوريون رغم نصائحي أن نسوق وضعنا إلى أكثر ما كانت به ظروفنا أو بعبارة ثانية عدم تناسب أمانينا مع ما لدينا من قوة لتحقيقها فاعتمدت على العمل في هذه البلاد على مبدأ الصبر واغتنام الفرص وها أني أهنئ نفسي ألان بان أمتي هذه التي سارت معي بالصبر والتؤدة كان سيرها أسرع بكثير من السير السريع الذي سارت به سوريا في ابتداء حياتها القومية ويجدر بي أن أبشركم أن الاختيار الذي حصل لي في سوريا أفاد هذه الأمة فائدة كبرى كما أن الاختبار الذي في هذا البلد بمعاضدتكم وطول أناتكم خدم القضية السورية خدمة كبرى.
стр. 6151
أذكر لكم على سبيل المثال أنه كان في سورية من رجال الحكم فيها من لا يرضى عن وجود فرد افرنسي واحد في بلاده ويقول أن إسكافيا افرنسيا واحدا يستطيع استعمار سورية ولكن ماذا حصل بعد ذلك؟ دخل دمشق ما يربو على ثلاثين ألف جندي وبقى نهر بردي يجري وجبال سورية هي بل أن الشخص الذي فاه بما ذكرت أعلاه بقي أيضاً في دمشق ولكن الذي زال مع الأسف هو الحكم الوطني وتأخرت سورية في مضمار تقدمها ما لا يقل عن عشرين سنة والذي اعتقده هو أن ذلك كان بنتيجة طلبنا تسيير الوضع أكثر مما كانت تسمح لنا به ظروفه. بينما الصبر الذي تمسكنا به في هذه البلاد لمقارعة الخطوب واغتنام الفرص ساعدنا على النيل ما نغبط عليه ألان في كثير من الأقطار. وأني أشكر شعبي المحبوب على مشاركته إياي المصائب والملمات ومشاطرتي خطتي التي سرت بها وإياه فأثبتنا عن مقدرة وجدارة بانتا أهل لان نحكم أنفسنا بأنفسنا وقد شهدت لنا بذلك الأمم. ومن العدل والإنصاف أن نذكر في هذا المقام ما كان للنصيحة البريطانية من النصب الوافر في عملنا هذا.
عند قدومي عاصمتي منذ بضعة أيام لاقيت من الحفاوة التي أشكر الشعب عليها بأجمعه ما ذكرني بقدومي الأول إليها والحفاوة الكبرى التي لاقيتها يومئذ. ومع أن ابتهاجي في هذه المرة لم يقل عنه في المرة الأولى غير أن اغتباطي يزيد في هذه المرة عنه في المرة الماضية بمقدار عظيم ذلك لأني في المرة الأولى دخلت على ترحيب من الشعب وراءه آمال يعقدها على قيادتي بخلاصة من الظروف كان يتخبط فيها واضعاً ثقته بي فكنت رغم
ابتهاجي بترحيب الشعب أحس بشيء من القلق باحتفاء الشعب وأنا محقق تلك الآمال التي كان قد عقدها على نصرتي ومعاضدتي والمدة بين الحادثين نحو من عشر سنين.
أذكر ولا بد أن الكثير منكم يذكر ما كانت عليه البلاد يوم دخلت البصرة لأول مرة وليس بخاف على أحد منكم ما كانت عليه الحلة وباقي وادي الفرات أما المنطقة الشمالية فحديثها معلوم وكان ذلك منذ عشر سنين. أما ألان فالبلاد نالت وحدتها واعترف بها رسميا من قبل دول عديدة وأصبحت ذات وضع سياسي دولي عام وقريباً إن شاء الله تبلغون بقرار عصبة الأمم عن الانتداب الذي سيلغى وفقا لرغباتكم إلغاء باتا نهائياً وليس المستقبل ببعيد.
стр. 6152
هناك نقطة مهمة جداً في حياتنا القومية تتعلق بنفسية الشعب وروحيته يجب بحثها ومعالجتها بصورة حاسمة هي ثقة أمة بنفسها واعتمادها على ذاتها وتقديرها إرادتها. أخذت منذ مجيئي لهذا الوطن المحبوب أشعر بأن الشعب قد ألف البكاء والعويل تنخر فيه روح الاستسلام والتواكل يفر من مجابهة الحقائق ويتمسك بأشباح الماضي البعيد جدا ولا يقوى على مقاومة الوهم وقد لاحظت فوق ذلك أن زعماءه سوى النفر القليل رغم اقتدارهم على إدراك الحقائق لا يجرأون عن الخروج من الجو الذي يحيط المجموع ويتقدمون بالشعب إلى الحقيقة ويرشدونه إلى كيفية معالجتها على الزعيم الحقيقي ليس من يهوس لقومه وذويه بما لا يستطيعون الحصول عليه مهما كان شأنه عظيما في عالم النظريات بل أن الزعامة الحقيقة تنحصر في قيادة الأمة إلى إيجاد الطرق الإيجابية العملية التي تؤدي بها إلى النفع والمصلحة دون أن تكترث بالأوهام والخيالات البالية. إن معرفة الأمر الواقع واعتراف الزعيم به واجب عليه من الواجبات المقدسة.
الشعب وديعة الله في يد زعمائه يحسنون ائتمانها بقدر ما يكلفونه بحسب طاقته على الاستفادة من الظروف الراهنة والفرص متى عرضت. وأحب أن أضع الصحافيين في صف الزعماء واطلب إليهم أن يتقوا الله في الواجب المقدس الذي يتحتم عليهم القيام به ولا يتاجروا بمقدرات الأمة لترويج صحفهم وكذلك الأحزاب السياسية في البلاد والجمعيات على اختلاف أغراضها لا تخرج من نطاق مسؤولية ذلك الواجب المقدس.
إذا أخذنا حالة الراهنة وقسناها بماضي العراق القريب وبمطالب الشعب السابقة نر الفرق عظيماً والبون شاسعاً وشتان ما بين مشرق ومغرب. إن البلاد اليوم أعظم شأناً مما تظنون
стр. 6153
فهي حرة مستقلة طليقة واستقلالها تام كاستقلال الدول المعتزة بنفسها غير أنه ويا للأسف ينقصنا الحس بهذا الاستقلال والجرأة على ممارسته فنحن كمن فقد شيئاً ثم وجده ولا يجسر على ادعائه وهذا النقص البارز في روحنا جعلنا نحس بأن الأجنبي أيا كان ماثل أمامنا يهددنا حتى في تفكيرنا فلا نستطيع أن نفكر بذاتنا لذاتنا فيا لهول ذلك من كارثة. إن تلك الحالة النفسية حالة الاستضعاف ورثناها قديماً بنتيجة سيطرة الأجنبي علينا عصوراً طوالا وخضعنا لحكمه منذ ستة قرون هو علة انحطاطنا وتقهقرنا وأصبحنا لا نقدر على التفكير بحقوقنا مستقلين ولا نرى حقاً لنا في الحياة ولهذا السبب كنا في السنوات العشر الحالية كلما خطونا خطوة إلى الأمام لا نصدق أنفسنا بل ننكر على ذاتنا الجهود التي بذلناها في خطوتنا تلك وكم منا يستطيع أن يعزي التقدم الذي قطعته هذه البلاد إلى الأمة ويصرح لها بذلك. نحن في وطننا والبلاد بلادنا وحقنا في الحياة حق طبيعي يجب أن نمارسه حتى إذا كان هناك من لا يعترف لنا به. كذلك بأيدينا صكوك ومعاهدات إذا التبس علينا شيء من نصوصها فعلينا كأمة شعرت بحقها في الحياة كاملا أن نسعى لتفسير ذلك الالتباس بما هو في مصلحتنا. أما أن نترك الحق ونهمله ونلتجئ إلى البكاء والعويل فذلك شأن العاجز. وكثيراً ما وجد أن الجبان إذا هاله أمر اخذ ينظر إليه بأكثر من حقيقية أما الشجاع فإذا جابه أمراً نظر إليه بأقل من حقيقية يعنى أن الجبان يرى الخطر خطرين فأكثر والشجاع يراه أقل من خطر فالشخص الذي يحسن السباحة إذا تسربت روح الخوف إليه وهو في لجة اليم يئس وغرق واليأس مرض نفساني ضرره اشد من أشنع الأمراض الفتاكة فإذا تسرب إلى أمة فهو نذير بهلاكها ودمارها بينما الأمل منشأ العمل والنشاط فان المريض إذا دب به الأمل تمكن من مصارعة مرضه مهما كان قتالا.
أحب أن اكرر عليكم أن العراق حر طليق لا سيد عليه غير إرادته وحليفتنا بريطانيا ليس لها في هذه البلاد سوى شيء واحد هو الخط الجوي. نعم ليس لبريطانيا في بلادنا غير هذا الأمر وفيما سوى ذلك فإننا أحرار مستقلون واطلب إلى الصحفيين أن يكتبوا ذلك إلى الشعر بأحرف بارزة.
لقد حالفنا بريطانيا وكان ذلك في مصلحتنا ويجب أن نقدر حقيقة هذا التحالف وفوائده العظمى وهل من أمة في العالم تستطيع أن تعيش بعزلة عن الأمم الأخرى لوحدها دون
تبادل المصالح مع غيرها. إن من يفكر بإمكانية ذلك هو كمن يفكر بان في مقدور الفرد أن يعيش بعزلة عن المجموع. وإذا سلمنا نظرياً بالمستحيل فنقول ما هي الفائدة من مثل تلك الحياة.
أما من خصوص عقد المعاهدات مع الدول الأجنبية كافة فكما إننا تعهدنا لبريطانيا بان لا تعقد معاهدة مع غيرها من شانها أن تضر بها فأنها قد تعهدت لنا بالمقابلة بمثل ذلك وهذا العقد المستكمل الحقوق والواجبات بين الفريقين يلزم كل منهما التقيد بمصلحة الآخر ليس في ذلك أي غبن كان.
стр. 6154
إن الذي يؤسف له هو أن يكون من بين رجال الأمة من يدرك حقيقية ما بينته لكن ولا يجرأ على مصارحتكم به حتى اضطررت أن أصارحكم بالأمر بذاتي. ولو كانت القضية تقف عند ذلك الحد لكان الأمر هينا لكن هناك أمر في غاية الخطورة احب أن أدلكم عليه لتحذروه وتتجنبوه هو أن البعض ممن يعلمون حقيقة ما قلت يتظاهرون أمامكم بعكس ما يفقهون وذلك من اجل أن يصفق لهم الجمهور في الأزقة والشوارع وفي ذلك أثم لا يفتقر فالذي يقول لكم لا أحالف ولا أعطي شيئاً ولا أبادل لا يكون قد خانكم فحسب بل أنه خائب لنفسه وضميره ووجدانه فليتقوا الله فيما يقولون وتبصروا في الأمور. ولا خير في من يخون نفسه وفكره ورأيه. اذهبوا بين إخوانكم وانشروا علهم كلماتي هذه ولا تضلوا وتضلوا وبلغوا الشعب كافة أنني وبلادي مستقلان لا شريك لنا في مصالحنا ولا رقيب علينا بعد دخولنا عصبة الأمم إلا الله. نعم أننا لا نزال الآن من الوجهة الحقوقية بنظر الغربية تحت الانتداب الذي لم نتعرف به ولم نقرهم عليه غير أن ذلك لا يمنعنا من أن نمارس أعمالنا كدولة مستقلة تماماً ونهاية تلك الوجهة الحقوقية قريبة فما عليكم سوى الصبر والتجالد وتهيئة أنفسكم للعمل.
هل كان بالإمكان لهذه البلاد أن تسير على غير الطريق التي سلكتها وإياكم.
لقد مشت تركيا في سبيل الاستقلال على غير طريق المعاهدات وجمعية الأمم غير أنه لما نادى الغازي شعبه لخلاص بلاده لباه القوم عن بكرة أبيهم ومشوا وراءه بالنفس والمال والسلاح رجالا ونساءاً وأحداثا لذلك لم يحتج الترك في ذلك الوقت إلى أوربا فهل كان من الحكمة أن نتخذ مثل تلك الطريق بالنظر إلى ظروفنا اترك الجواب على ذلك لوجدانكم
وللتاريخ والأجيال المقبلة.
لقد تمكنا بالصبر وطويل الأناة والمثابرة والاجتهاد من أن نثبت للعالم أننا أمة هادئة تتطلب الحياة من طريق السلم والمسالمة ولم يكن هذا العمل اقل مشقة من استعمال القوة والعنف وأني مؤمن والله يشهد علي بان ما فزنا به عن هذه الطريق لهو اعظم بكثير مما كان بالإمكان أن يحل بنا فيما لو سلكنا طريقاً غيرها.
نعم في عشر سنين كنا نتقدم ونتأخر ونعطي ونأخذ نساوم ونبادل وهانحن الآن إذا دققنا الحساب نجد أننا فزنا بأشياء كثيرة وخطونا خطوات واسعة ولم يبق أمامنا إلا بضعة أشهر وننال حقوقنا الكاملة غير منقوصة. نحتاج فقط إلى استعداد كاف فينا لممارساتها والاستفادة منها وها أني أصارحكم بما في ضميري وأقول أنني بعد أن وصلت بكم إلى هذه المرحلة لا أخشى الموت إذ أموت قرير العين مطمئناً على مستقبلكم ذلك كان الباعث لمجيئي إلى هذه البلاد وقد حققت لكم أمانيكم والله شهيد على ما أقول.
إخواني: -
لا احب أن اختم كلمتي هذه قبل أن أوضح لكم موقفي تجاه سياسة الدول وإدارة شؤونها بما فيها من مصالح ومؤسسات وهيئات رسمية وغير رسمية وعلاقات داخلية وخارجية. للدول سياسة عليا تتعلق بسلامتها وسيرها إلى التقدم ولها سياسة داخلية تتعلق بإدارة مصالح الأفراد فالأولى لخطورتها ومسؤولياتها مناطة بي أشرف على توجهها إشرافا مباشراُ مستمراً والثانية لا أتدخل في أمرها بشيء إلا بقدر ما تعترض سير السياسة العليا.
стр. 6155
للأحزاب السياسية في البلاد الديموقراطية التي أرغب لبلادي أن تسير في طرق مماثلة لها مناهج بارزة تميزها وتفرقها عن بعضها وتجعل من كل واحد منها ذاتية مستقلة عن غيرها في مناحي سياسة البلاد وكيفية أدارتها وتوزيع ضرائبها وغير ذلك من الأمور وبهذه الحال تفسح المجال للأمة أن تأخذ من وقت إلى آخر بسياسة بعضها دون الأخرى حسبما تتطلبه الظروف من سياسة ومالية وتعليمية وغيرها وهذا ما جعل الأحزاب في بلاد الغرب تتناوب الحكم وتتسابق إلى الظفر بميل الأمة والتفوق على بعضها البعض في هذه الناحية الوطنية. أما هنا فشهدت تأليف أحزاب عديدة كانت كلها متشابهة ومتماثلة في مناهجها ومراميها ولا تختلف في شيء عن بعضها إلا باختلاف أهواء من يقوم بتشكيلها. فلهذا
أصبحت الأحزاب عندنا شخصية اكثر منها عامة بخلاف ما هي الحالة عند غيرنا وبذلك صارت مهمة الأمة شاقة في انحيازها إلى الأحزاب والكتل وعضدها أو الابتعاد عنها لان إمكان لمس الفروق والمميزات بينها من الصعوبة بمكان عظيم. والأحزاب السياسية حرة تجتهد كما تشاء وتسعى لاكتساب ثقة أكبر عدد منكم ولا شأن لي في الحزبية والأحزاب فإذا قام حزب منكم يطلب فرض ضريبة على التمر مثلا وقام حزب آخر يطلب فرض الضريبة على البرتقال فالأمر لكم في تأييد من تشاءون إذ أن ذلك لا علاقة له بسياسة الدولة العليا وأني أنظر على حد سواء نظر الوالد لبنيه ولا تظنوا باني أحابي حزبا دون آخر وأنا شاعر بأمانة الوديعة المقدسة التي هي بين يدي.
قلت أن الملك مسؤول عن سياسة الدولة العليا وهو بهذا الاعتبار مع تأييده الحزب الذي يعضده الشعب من أجل اجتهاده في الأمور الداخلية عليه أن يوجه أعمال وزارته إلى ما فيه سلامة الدولة ورقيها متماديا. جرت الانتخابات قبل سنة تقريباً وكانت آراء القوم متضاربة ففريق يقول أن المعاهدة غير نافعة والشعب لا يقبلها وفريق يقول أنها نافعة والشعب يقبلها ويقرها ولم آت بهذا الفريق من الخارج فهل من عجب إذا أوليت الحكم من كان اجتهادهم يتفق واجتهادي في سياسة الدولة العليا. وهل يعد تأييدي هذا محاباة لفريق دون آخر. سياستي هي أن نبلغ الهدف عن أقصر الطرق السلمية ونلغي الانتداب المشؤوم. وهذا ما سيتم قريباً وإذا أيدت من أيد سياستي العليا وعمل على سبيل خلاصكم فلا ملام ولا عتاب. ومع ذلك فليعلم الجميع بأنني صديق الكل وأب الكل أجل الجميع ونحن كلنا خدام للوطن العزيز.
أخواني: -
بقي أمران أريد التحدث إليكم عنهما الأول وهو مركز العراق بين الأمم وثقتها به لقد سمعت أذناي أنين الأمم العريقة بالغنى والثروة من الضائقة الاقتصادية وشدة وطأتها. إن العراق له الحمد يتمتع اليوم بحالة هي أحسن بكثير من أحوال تلك الأمم وسوف ترون عن قريب عدة شركات تصل إلى العراق لتفاوضكم في أمر استثمار أموالها بينما هي لا تجرأ على الذهاب إلى ممالك أقرب إليها وأدنى ولماذا؟ في العراق ثلاث ميزات الأولى العدل في المحاكم. تعلمون أن الأجنبي لا يستثمر أمواله إلا في بلاد يسودها العدل وأشد ما يخافه ظلم
стр. 6156
المحاكم الوطنية وتوطئها عليه والعراق مشمول بالعدل وقضاته بوجه عام يعترف الأجنبي بإنصافهم وعدالتهم. والثانية السكينة والطمأنينة وهما ركنا استثمار الثروة. والأجنبي يستطيع أن يعمل ويشتغل ولا يخشى خطراً وعدواناً. والثالثة عدم وجود دين ما على العراق لأحد وأرباب رؤوس الأموال ينفرون من استثمار أموالهم في بلاد ينقلها الدين. وأطمنكم أنكم سوف لا ترون أي تسامح أو تساهل في المفاوضة مع الأجنبي لا يبرره المعقول والمصلحة العامة وليكن معلوماً إننا سوف لا نقبل أموالا أجنبية تستغل في بلادنا إلا إذا اقتنعنا أن معظم المنفعة سوف يعود لنا، أن الأمن والسكينة هما أساس الرقي والتقدم وهما اقدس ما تحتاج إليه البلاد.
وأن من يعبث بهما يكون خائناً وللخائن جزاؤه أن سكون البلاد في عشر سنوات خلت قد أبلغنا أمانينا ونحن في المرحلة الأخيرة إلى حريتنا الكاملة واستقلالنا الصحيح. وهذه السياسة التي مشينا عليها. سياسة التؤدة وانتهاز الفرص قد أنقذتنا ونأمل أن ننقذ البلاد العربية الأخرى.
ثانياً أن الأزمة الاقتصادية التي يئن سائر العالم منها نئن نحن منها أيضاً ولكن أملي عظيم بأن ما أمتاز به شعبي من جلد وصبر على النكبات وفي مغالبة الطواري سيذلل العقبات وسنخرج البلاد من ضائقتها بأقل ضرر. لدينا كنوز عظيمة ورجال أقوياء ولا يعوزنا ألا السعي والعمل المثمر الجدي والمستمر والأخذ بسياسة اقتصادية حكيمة عن طريق الاستغناء عن كل ما يرد علينا من الخارج سلعاً ومنتجات بقدر إمكاننا وصنع ما نحتاج إليه في بلادنا. بذلك نصون ثروتنا وننقذ أنفسنا إذ أقول الحق أن لا استقلال لبلاد غير مؤسسة اقتصادياتها على أسس ثابتة. ومثل ذلك كالبنيان المشاد على الرمل وعلى جرف مهدد بالانهيار. وفي الختام اطلب إلى شعبي المحبوب أن يؤازرني في بناء مستقبلنا الاقتصادي كما آزرني في الجهة السياسية والباري يأخذ بيد الجميع هذا والله ولي التوفيق.
(أصدراه ملاحظية المطبوعات)
كنا قد نقدنا كتاب بدائع الدهور، فكتب إلينا ناشره ما يأتي:
(لغة العرب)
(كتاب بدايع الزهور في وقايع الدهور)
تأليف محمد بن احمد بن اياس الحنفي (الجزء الرابع)
استانبول ١٩٣١
متن الكتاب
стр. 6157
عند الاطلاع على النسخ الأصلية التي كتبها المؤلف بنفسه يتبين لنا أسلوب ابن اياس في الكتابة. إذ أنه يتضح لنا أن اللغة العربية التي كتبها ذات خواص غريبة لا يمكننا المرور عليها بدون انتقاد. فإذا قيل أن ابن اياس أصله أجنبي، فهذا ليس له ذكر، فأبوه وجده عاشا في مصر، كذلك جد أبيه كان أحد كبار الموظفين بمصر؛ وهو ولد وربي في مصر ودرس على جلال الدين السيوطي، ولا شك أنه كان في استطاعته التعبير عن آرائه بعبارة صحيحة باللغة العربية في ذلك الوقت. ولا يخفى أن اللغة العامية تأثيراً واضحاً اختص باللغة العربية في ذلك الوقت. وعلاوة على ذلك تحتوي لغة ابن اياس العربية على خواص تظهر لنا لأول وهلة كغلطات لغوية. فإذا تبينت لنا هذه الخواص في أسلوب المؤلف. فربما كان ذلك لأننا قلما نعرف نسخاً أخرى من ذلك الوقت مكتوبة بخط مؤلفيها. وكلما وجدنا غلطات لغوية يمكننا أن نرجعها إلى ناسخ من ناسخي هذه النسخة الأصلية، فنحن نميل طبعاً إلى تصحيحها مع وثوقنا بأن المؤلف نفسه كان يعبر عن آرائه بلغة صحيحة وان هذه الغلطات تقيد في حساب ذلك الناسخ. ونسخ أبن اياس، وبالأخص طبعة بولاق، تشهد بأنها صححت كثيراً.
ونحن لدينا ألان النسخ الأصلية للجزء الأكبر من التاريخ، أعني الأصل الذي كتبه المؤلف بنفسه كما هو. وانه لمن النفع الكبير أن نرى كيف كان يكتب العربية أحد المتعلمين في ذلك الوقت. فلذلك نرى أنه من الأصح إذا نشرنا تاريخ أبن اياس أن ننشر الأجزاء المحتفظة عليها في النسخ الأصلية كما هي تماماً على قدر الإمكان. طبعاً يقابل هذه الطريقة صعوبات. فإذا أبقينا في النشر الهمزة مثلا كما هي عليه في الأصل أصبحت قراءة المتن صعبة. وكذلك الخواص الأخرى اللغوية ثم أن أبن اياس نفسه لا يدقق في هذه الأشياء. وعلى العموم فان كل من يريد أن يدرس خواص أبن اياس في الكتابة فهو مضطر أن يطلع على نسخ أبن اياس الأصلية أو صورها.
وعلى كل حال فانه من المناسب أن نقتصر عند نشر النسخ الأصلية على تصحيح الغلطات التي نرى أنها وقعت سهواً من المؤلف وعلى أن نضع علامات الشكل حيث نرى أنه يلزم وضعها. وأني أرى أنه ليس من واجبنا أن نصحح الغلطات النحوية التي تقابلنا، مثال ذلك الضمائر الخطأ أو وضع النصب محل الرفع أو أداة التعريف الخطأ مثل البرهان الدين الخ. مورتس سوبر نهيم كان قد طلب تصحيح ذلك تصحيحاً مطلقاً.
عند طبع هذا الجزء كان لدينا كمسودة نسختان منسوختان عن الأصل تتمم إحداهما الأخرى. وطبعاً ليست هاتان النسختان كالأصل بعينه ورغماً عن أنهما نسخنا في سنة واحدة فهما تختلفان في أسلوبها.
فنسخة باريس مكتوبة بالنسبة للنسخ الأخرى، بلغة صحيحة حتى أنها تفوق على الأصل أحياناً في صحتها. وفيها تنقص كل علامات الشكل. وقد تمكن لنا طبع متن هذه النسخة كما هو إلا بعض غلطات سهوية صححناها - وقد نبهنا عنها في الحاشية - وأحياناً وضعنا بعض علامات الشكل لتسهيل القراءة.
وأما نسخة لنبنجراد فهي تعتمد في حد ذاتها على الأصل كمسودة لها. غير إنها نسخت على يد ناسخ لم يتكلم العربية كلفته ولم يفهمها أحياناً كما يظهر لنا.
стр. 6158
وهذا يفسر سبب خلط بعض الحروف في بعضها مثال ذاك ح، خ وض، ظ ود، ذ وع، غ. وقد وضعنا في مثل هذه المواضع الصيغ العربية الواجبة، وهذا يفسر أيضاً سبب وضع بعض الملحوظات في مواضع لا توافقها من مجرى الكلام. ونحن نرى أن هذه مواضع كتاب المؤلف فيها في الأصل ملحوظات على الهامش، كما يتبين ذلك من كثرة ورود مثل هذه الملحوظات في نسخ الأصل التي لدينا. وغالباً ما ادخل الناسخ. في مثل هذه الأحوال، هذه الملحوظات في مواضع لا توافقها من مجرى الكلام. وتشكيل هذه النسخة غريب جداً. فكل ما يجده القارئ من علامات الشكل في هذا الجزء وضعناه بدون التفات إلى ما في النسخة من ذلك. وقد تركنا فقط علامات الشكل في أسماء الأعلام، التي رأينا أنها تتفق بدرجة ما مع الأصل، على ما هي عليه. ثم أننا وضعنا نقط تاء التأنيث المربوطة بينما هي في النسخة موضوعة بدون انتظام. وكذلك الهمزة على الياء بعد الألف، وقد كتبت هذه في النسخة بدون همزة وبتنقيط الياء.
وسننشر فهرساً لأسماء الأعلام والأماكن وكذا معجماً للكلمات الغربية الواردة في هذا الجزء في الجزء التالي.