تقرر في علم البيان والأصول، فيشتمل كل من حصل له وصف الإيمان وقد اختلف الناس في تفسير الإيمان أصلا فأكثروا وأطالوا في ذلك، وتنوعت كلماتهم، واختلفت رسومهم. والذي ينبغي الاعتماد عليه، والمصير إليه هو ما ثبت عن الصادق المصدوق - صلى الله عليه واله وسلم- في تفسيره وبيان معناه كما في الصحيحين (١) وغيرهما (٢)، فإنه لما سأله السائل عن الإيمان قال: " أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، والقمر خيره وشره ".، وعند هذا البيان النبوي، والتفسير المصطفي يستغنى عن تلك الحدود التي، والرسوم التي اصطلحوا عليها. وإذا جاء فر الله بطل فر معقل. والمراد هنا هو الإيمان الشرعي، لأن الحقائق الشرعية مقدمة على غيرها كما تقرر في علم الأصول، وهو في الشرع التصديق عن كمال اعتقاد، بحيث لا يشوبه شك، ولا حتى شبهة. ولو لم يكن على هذه الصفة لم يكن تصديقا صحيحا، والمراد من التصديق بالله - سبحانه- أن تصدق بوجوده، وأنه الإله الخالق الرازق، المحيى المميت، الحط الدائم، الأحد الصمد، الذي يشاركه مشارك، بل هو المتفرد بالربوبية، والكل من هذا العالم عباده، وتحت حكمه، يصنع فيهم [٧أ] ما يشاء، ويحكم ما يريد، ما شماء كان، وما لم يشأ لم يكن، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، وتصدق بوجود ملائكته على الصفة التي وردت في الكتاب والصنة، وتصدق بأن الله أنزل كتبه على رسله ليبينوا لهم ما شرعه لهم من الشرائع، وأن هذه الكتب التي جاء ها الرسل- صلوات الله عليهم وسلامه- هي من عند الله- ، وأنها كلها حق وصدق وشرع وإن خالف بعضها بعضا، فإن ذلك إنما هو لرعاية مصالح العباد بحسب اختلاف الأوقات والأحوال والأشخاص، وتصدق أيضًا بأن الرسل الذين أرسلهم الله إلى عباده هم رسله حقا، وأنه
стр. 1087
أمرهم بإرشاد العباد إلى ما شرعه لهم من الشرائع، وبينه لهم من المصالح الدينية والدنيوية، لطفا هم، وتوفيقا لهم، وإقامة للحجة عليهم، لئلا يقولوا ما جاءنا من رسول، ولله الحجة البالغة. وتصدق بالقدر خيره وشره، أي بأن ما كان أو سيكون من كبير وصغير، وجليل وحقير، وخير وشر، ونفع وضر هو بتقدير الله- سبحانه- وقضائه، ما شاء كان، وما لم يشاء لم يكن. ليس للعبد في ذلك عمل، ولا له تصرف في نفسه، ولا في غيره، ولا في جليل أموره، ولا في حقيرها، ولا في صغيرها، ولا في كبيرها. بل قدر الله وما شاء فعل.
واعلم أن الإيمان بالقدر هو العقبة الكون لم الصعب، فإنه إذا صح للعبد الإيمان به كما ينبغي لم يأسف على فائت كائنا ما كان، لأنه يعلم أن ذلك هو من جهة خالقة ورازقه، ومن هو أرأف به من أبويه، وأحنا عليه من نفسه. ولكن هذه النفوس البشرية المجبولة (١) على السرور بالخير، والنفور عن الشر، فإذا دهمها شيء مما تكره اضطرتجا له، ونفرت عنه، وضاو ذرعها به، وطال همها، وكثر غمها، وذلك جبفة خلقية-، وطبيعة بشرية، فيكون بذلك تكدر العيش، وضيق العطن، ولشوش الحال، ولكنه إذا راجع نفسه وتغفل ما أمر به من الإيمان بالقدر، وأن ذلك من عند الله- هان الخطب، وقل الكرب، وذهب الغم، وارتفع الهم. وما أحسن ما قاله إبراهيم الحربي- ﵀: من لم يمش مع القدر (١) لم يتهن بعيشه، وهاهنا باب يدخل منه من كربه أمر، ومسه خطب يلجأ منه إلى حصن حصين ينجو به من كل شيء يخافه ويحذره، وهو الدعاء (٢) فإنه الترياف النافع، والمرهم الشافي. وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة أنه .... .... .... .....
стр. 1088
يرد القضاء (١)، وأنها يحتجان (٢) [٧ب]، وثبت في الأحاديث الصحيحة الاستعاذة من شر القضاء كما في صحيح مسلم (٣) وغيره، وثبت في حديث الحسن (٤) بن على ﵄ في القنوت الذي علمه رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وقني شر ما قضيت. واعلم أنه قد اشتغل كثير من الناس بالسؤال عن سر القدر، واستشكال مباحث من مباحثه، ولوازم من لوازمه، وهؤلاء مع كوهم قد خالفوا ما وردت به السنة المطهرة من النهى عن البحث عن سر القدر، والاشتغال. مما تخيله الأذهان، وتزيرلنه الأوهام لم يقتدوا برسول الله ﵌ الذي أمره الله- سبحانه- بأن يبين للناس ما نزل إليهم، فإنه- ﵌ لما سئل عن ذلك طوى بساط التفصيل والتطويل، والإطناب والتعليل، واكتفى بقوله: " اعملوا وكل أمرء ميسر لما خلق له" (٥).
стр. 1089
واعلم أن هذا الاستثناء (١) الواقع في الآية متصل عند كل من حمل المستثني منه على العموم، وهو الحق. وأما من قال أن المراد به جنس الكفار، أو كفار معينين فهو يجعله منقطعا، والتقدير: ولكن الذين ا منوا وعملوا الصالحات.
فإن قلت: ظاهر ما في هذه الآية من العموم شمولها لأهل الفترة الذين لم يبلغهم شيء من شرائع الله- سبحانه-، لأنهم ماتوا ولم يؤمنوا ولا عملوا الصالحات. قلت: هؤلاء وإن دخلوا في عموم الإنسان فقد خرجوا بالعفو عنهم لجهلهم بالشرائع، وعدم تمكنهم من طلبها، ولهذا يقول الله- سبحانه-: ﴿وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا﴾ (٢).
فإن قلت: الأنبياء- صلوات الله عليهم وسلامه- منزهون عن أن ينالهم خسر لما ثبت لهم من العصمة قبل النبوة وبعده. قلت: هم أعلى طبقات العالم، وأكرم جنى بني ادم، وقدوة أهل الإيمان، وأسوة الصالحين، فكما أن أهل الإيمان خارجون من الخسر بإيمانهم فأنبياء الله خارجون عنه باصطفاء الله لهم، مع كون أيمانهم أكمل أيمان، وإيقانهم أشرف إيقان، وإنما يرد هذا السؤال لو كان المستثنى داخلا فيما أسند إلى المستثنى منه، مشاركا له فيما نسب إليه، وليس الأمر كذلك، فإنه إنما شاركه في كونه من أفراده ومن جملة ما يصدق عليه باعتبار العموم لا باعتبار ما نسب إليه، ولهذا قدر الاستثناء أئمة النحو والأصول والبيان بأن معنى جاءني القوم إلا زيدا: القوم المخرج منهم زيد جاءني. وهكذا سائر التراكيب الاستثنائية، فالتقدير فيما نحن بصدده: الإنسان المخرج منه [٨ب] الذين آمنوا وعملوا الصالحات في خسر.
فإن قلت: قد ذكرنا أن لله- سبحانه- أن يقسم. مما شاء من مخلوقاته، فهل ثم نكتة في تخصيص الأقسام بالعصر في هذه السورة؟ قلت: دكن أن تكون النكتة أن
стр. 1090
العصر الذي هو الدهر لما كان كثير من الغافلين ينسبون ما ينابهم من السعادة والشقاوة إليه أقسم الله به بلزوم الخسر لهم، وأنهم في خسر لا يتخلصون عنه إلا. مما تضمنه الاستتناء، ومع ذلك فقد ثبت في الصحيح (١): " لا تسبوا الدهر؟ فإن الله هو الدهر ". وفي هذا مخصص للأقسام به ظاهر في فاتحة هذه السورة المشتملة على التهديد ومزيد الوعيد.
فإن قلت هل من نكتة في ذكر الإنسان في هذه الآية مع إمكان أن يؤتى مكانه بالناس أو ما يفيد مفاده؟ قلت يمكن أن يقال: إن هذا اللفظ- أعني الإنسان- خاص هذا النوع لا يتناول غيره، ولا يشاركه فيه سواه، بخلاف لفظ الناس، فإنه كما في كتب اللغة (٢) يطلق على الجن كما يطلق على الإنس، وعلى ناس الإبل وهو ساقها.
فإن قلت: هل من نكتة في ذكر الخسر دون الهلاك، أو الشقاء، أو العذاب، أو ما يؤدي هذا المعنى؟ قلت: يمن أن يقال أن النكتة في ذكره دلالته على تلك المعاني المتنوعة من الهلاك والنقص، وسائر ما ذكرناه هنالك، فإن ذلك قد يكون أنصب بأحوال الأشخاص المختلفين في إهمال الشريعة بأسرها وهم الكفار، وفي النقص منها وهم العصاة من هذه الأمة، وهذا لا ينافي ما رجحناه فيما تقدم من حملة على الهلاك. فإن قلت: ما وجه المجيء بالموصول في قوله: ﴿إلا الذين آمنوا﴾ وهلا اكتفى. مما هو أخصر فقال: إلا المؤمنين؟ قلت: أبرء بالموصول فيه فوائد ذكرها أهل المعاني، ولو لم يكن منها إلا الدلالة على التعظيم لشأنه، وما أحق المؤمنين بذاك!. وقد دل العطف بقوله: ﴿وعملوا الصالحات﴾ على أول لا بد من .... .... .... .....
стр. 1091
الجمع (١) بين الإيمان وبين العمل، وأنه لا يكفي مجرد الإيمان. والمراد بالصالحات الأعمال الصالحة، وأهمها وأقدمها ما يجب على الإنسان القيام به، ومن ذلك أركان الإسلام الخمسة: شهادة أن لا إله إلا الله، والصلاة، والزكاة، والصيام، والحج. ثم ترك ما حرمه الله عليه، فإن الكف! عن ذلك عمل صاع يمدح التارك له على تركه، ويذم الفاعل له على فعله. ثم يفعل من أعمال إني ما بلغت إليه قدرته على حسب الحال، ومن زاد الله في حسناته. والحاصل أن الإيمان بالواجبات واجتناب المحرمات متحتم على كل مكلف، فهو لا يخرج من الخسر المذكور قي الآية إلا. مجموع الإيمان، والقيام بذلك على التمام [٨ب] وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة أن النبي- صلى الله عليه واله وسلم- قال لمن سأله عن الإسلام: " أن تشهد أن لا إله إلا الله، وتقيم الصلاة،
стр. 1092
وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت" (١). وثبت في الكتاب (٢) والسنة (٣) الأمر لكل واحد من هذه الأركان على الخصوص، وثبت في الكتاب والسنة الأمر بواجبات، والنهى (٤) البقرة:٢٧٨ (٥) عن محرمات، فلا ينجو من الخسر المذكور في الآية إلا من قام بذلك على الحد الذي أمره الله به، وفاه عنه. فهذه هي الصالحات التي أمر الله- سبحانه- بعملها، جعلها مجموع الإيمان. والعمل هذه الأمور هو الذي يخرج به الإنسان عن الخسر الذي هو ختم في رقاب العباد بالقسم الرباني والحكم الإلهي. فإن قلت: إن كان هذا التعريف (٦) في الصالحات للاستغراق، والمراد أن كل فرد عمل كل الصالحات، فهذا مما
стр. 1093
لا يدخل تحت قدرة البشر، فإن الصالحات لا يمكن الإحاطة ها فضلا عن أن يمكن فعل كل واحدة منها. قلت: هذا التحريف (١) يمكن أن يراد به العهد (٢)، فتكون الصالحات هي المعهود التي يتحتم القيام ها كما قدمنا، وقد قال المحقق الرضي في شرح الكافي: إن التعريف العهدي هو الأصل في أقسام التعريف المذكورة في علم النحو والمعاني، والحكم بأصالته يقتض تقديم الحمل عليه، ويمكن أن تكون للجن!، وذلك لا يستلزم الإحاطة بكل أفراد الصالحات، بل يدخل فيها ما يتحتم القيام به دخولا أوليا، ثم يكون ما عدا ذلك على حكمه الذي يتصف به من كونه مسنونا أو مندوبا أو نحو ذلك، فيفعل العبد منها ما يشاء أن يؤجر عليه، ويكثر به ثوابه وتتعاظم به حسناته.
واعلم أن هذا النظم القرآني قد دل أكمل دلالة على أن الإيمان الذي هو التصديق لابد أن ينضم إليه العمل كما هو المذهب الحق، وفيه أوضح رد، وأكمل فح لقول من يقول أنه لا يلزم ضم العمل إلي الإيمان كما يذهب إليه بعض المرجئة (٣).
واعلم أنها تتفاوت أقدام المؤمنين في التصديق، فقد يكون إيمان الرجل ثابتا كالجبال الرواسي بحيث لا يتزلزل لشبهة، ولا يتقهقر لشك ولا تشكيك، وقد يكون دون ذلك. ولهذا قال الجمهور (٤): إن الإيمان يزيد وينقص، وهو الحق، وذلك مما يعلمه كل عاقل، ولا سيما الإيمان بالقدر، فإن بعض أفراد العباد قد يمنحه الله- سبحانه-[٩أ]
стр. 1094
من الإيمان بقدره ما يثلج به قلبه، وتقر به عينه، ويطمئن إليه خاطره، فيخرج عن مضيق الهموم والغموم والحسرات والكربات إلى متسع التسليم والرضا. مما يجري به القضاء. اللهم ارزقنا الإيمان بقدرك على الوجه الذي تريده منا مع حلول ألطافك الخفية علينا، ووصول توفيقاتك المباركة إلينا. يا من بيده في كله، دقه وجله، وكما تختلف أحوال الإيمان باختلاف الأحوال والأشخاص كذلك يختلف عمل الصالحات باختلاف الأحوال والأشخاص، فالعمل مع الخلوص والتينزه عن شوائب الرياء، والبعد من آفات الغفلة يتضاعف ويكثر ثوابه، ويعظم أجره بخلاف ما لم يكن على هذه الصفة. والآيات القرآنية، والأحاديث النبوية منادية بذلك بأعلى صوت، ففي بعضها التصريح بأن فاعل ذلك العمل يوفي أجره بغير حساب (١)، وفي بعضها إلى سبع مائه ضعف (٢)، وفي بعضها إلى أكثر من ذلك (٣)، وفي بعضها أن الحسنة بعشرة أمثالها (٤)، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
فإن قلت: قوله: ﴿وعملوا﴾ يدل على أنه يوفى عمل الصالحات مرة واحدة، لأن الفعل من باب المطلق، فيصدق معناه بالمرة الواحدة، وليس في الصنعة ما يدل على التكرار، وأكثر الأعمال الصالحة التي تحتم على الإنسان واجبة على جهة التكرار، بحيث
стр. 1095
إنه إذا أخل بشيء منها لم يخرج من الخسران. قلت: الأمر كما ذكرت، ولكن الأدلة من الكتاب والسنة قد دلت على وجوب تكرار ما هو متكرر، والإجماع قائم على ذلك. وهكذا قوله: ﴿الذين آمنوا﴾ فإنه إنما يدل على مجرد وقوع الإيمان، وهو التصديق، وليس فيه ما يدل على وجوب الثبوت عليه، والاستمرار على معناه. ولكن الأدلة الصحيحة قد دلت على ذلك دلالة واضحة ظاهرة، فلا يكون مؤمنا إلا إذا دام على التصديق بتلك الأمور حتى يتوفاه الله (١) .
стр. 1096
فإن قلت: هل بين هذا التركيب المذكور في هذه الآية وبن قوله- سبحانه- في سورة التين ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ (١) تقارب ولو من بعض الوجوه؟ قلت: نعم، ولكن على أحد التفسيرين، وهو أن المراد بقوله: ﴿رددناه أسفل سافلين﴾ أنه رد الإنسان إلى أسفل دركات النار (٢) ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [٩ب] ناجون من ذلك، فائزون بأجر غير ممنون. ولا ينافي كون جنس العصاة من الكفار وغيرهم أسفل سافلين ما ورد في المنافقين بأنهم في الدرك الأسفل من النار، فلا مانع من كون الكفار والمنافقين والعصاة مجتمعين في ذلك الدرك الأسفل، ويكون قوله: ﴿أسفل سافلين﴾ إما حال المفعول (٣) أي رددناه حال كونه أسفل سافلين، أو صفة لمقدر محذوف أي مكانا أسفل سافلين، ويكون في سورة التين زيادة ليست في سورة العصر، وهي أن لهم أجرا غير ممضون، وفي سورة العصر زيادة ليست في سورة التين، وهى التواصي بالحق والتواصي بالصبر. وقد روي مثل هذا. . . . . .
стр. 1097
التفسير (١) عن مجاهد، وأبي العالية، والحسن، بل روى ما يفيد ذلك الخطيب (٢)، وابن عساكر (٣) عن الزهري، عن أنس عن النبي صلى الله عليه واله وسلم أن المراد بقوله
стр. 1098
﴿ثم رددنه أسفل سافلين﴾ عبدة الأوثان من اللات والعزى، والمراد بقوله: ﴿إلا الذين آمنوا﴾ أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي. ولكن في إسناد هذا الحديث مجهول، فلا تقوم به حجة. وأما على تفسير الجمهور فلا، وهو الظاهر الذي يدلا عليه قوله: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ أي في أحسن شكل وتعديل ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ أي إلى أرذل العمر وهو الهرم (١) والضعف بعد الشباب والقوة. ولابد على هذا التفسير من حمل الاستثناء على الانقطاع، أي لكن الذين امنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون، ووجه ذلك أن الهرم والرد إلى أرذل العمر يصاب به المؤمن كما يصاب به الكافر، فلا يكون الاستثناء متصلا، ففي التفسير الأول مرجح، وهو حمل الاستثناء على الاتصال الذي هو أصله، وللتفسير الثاني الذي هو تفسير الجمهور مرجح وهو قوله: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ فإن قلت: هل يمكن حمل الاستثناء على الاتصال على ما يطابق تفسير الجمهور؟ قلت: يمكن أن يقال أن الرد إلى أسفل سافلين هو الرد إلى حال ذهاب العقل وسقوط القوى، وذهاب الحواس على وجه شديد بالغ إلى الغاية، والغالب صيانة صالح العباد عن مثل ذلك، واللطف هم عن البلوغ إلى هذه الغاية، فيكون الاستثناء على هذا متصلا، ويكون باعتبار الغالب، وذلك مشاهد محسوس عناية من الله- بأهل الصلاح التام، والهدى القويم. وقد ورد ما يدل على أن المراد في هذه الآية هو التفسير الذي ذهب إليه الجمهور، فأخرج ابن جرير (٢)، وابن أبي حاتم (٣)، وابن مردويه (٤) عن ابن عباس في قوله: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ يقول: يرد
стр. 1099
إلى أرذل العمر، كبر حتى ذهب عقله هم نفر كانوا على عهد رسول الله- صلى الله عليه واله وسلم- حين سفهت عقولهم، فأنزل الله عذرهم أن لهم أجرهم الذي عملوا قبل أن تذهب عقولهم. وأخرج سعيد بن منصور (١)، وعبد بن حميد (٢)، وابن جرير (٣)، وابن المنذر (٤)، وابن أبي حاتم (٥) قال: في أعدل خلق، ثم رددناه أسفل سافلين يقول: إلى أرذل العمر إلا الذين امنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون، يعني غير منقوص. يقول: إذا بلغ المؤمن أرذل العمر، وكان يعمل في شبابه عملا صالحا كتب له من الأجر مثل ما كان يعمل في صحته وشبابه، ولم يضره ما عمل في كبره، ولم تكتب عليه الخطايا التي تعمل بعدما يبلغ أرذل العمر. وأخرج أحمد (٦)، والبخاري (٧)، وغيرهما عن أبي موسى قال: قال رسول الله- ﵌: " إذا مرر العبد أو سافر كتب اله له من الأجر مثلما كان يعمل صحيحا مقيما ".
ويدل على التفسير الذي ذكرناه وجعلناه ثالثا للتفسيرين ما أخرجه الحاكم (٨) وصححه، والبيهقي في الشعب (٩) عن ابن عباس قال: " من قرأ القران لم يرد إلى أرذل العمر، وذلك قوله: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ قال: " لا يكون حتى لا يعلم من بعد علم شيئا ".
стр. 1100
فإن قلت: قد تكلمت على مفردات هذه الآية، أعني قوله- سبحانه- ﴿وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ ولم تتكلم على مجموعها من حيث محلها، والعرض الذي سيقت له؟ قلت: هي مبتدأة قسمية إنشائية لا محل لها (١) من الإعراب.
وأما العرض الذي سيقت له فهو ترهيب عباد الله- سبحانه- عن معاصيه، وإهمال م! ا أوجبه على عباده من الإيمان، والعمل، وترغيبهم بالإيمان وعمل الصالحات، وإن ذلك هو الذي يكون به خروجهم من ظلمات الخسر إلى أنوار الإيمان والطاعة، فمن ألقى السمع وهو شهيد [١٠ب] إلى هذا الوعد والوعيد، والترغيب والتهديد جذبه ذلك إلى خير البداية والنهاية، ونعم الدنيا والآخرة، ونجا من دركات الخسران، ووصل إلى درجات الجنان. ومعلوم أن العقلاء من هذا النوع الإنساني يطلبون الوصول إلى النعيم الأبدي، والعيش الذي لا ينقطع ولا يغني، لأن نعيم الدنيا وإن بلغ في الحسن والرفاهة إلى أرفع الرتب، وأعلى المنازل فهو مكدر بأنه زائل ذاهب، والانتقال عنه قريب وإن ظنه من طاوع كواذب الآمال بعيدا، وكل عاقل يعلم أن كل نعيم يزول، وكل نعمة تذهب، فيكون حزنها أكثر من سرورها، وغمها أعظم من الفرح لها. وقد أحسن المتنبي (٢) حيث يقول:
أشد الغم عندي في سرور ... تيقن عنه صاحبه انتقالا
стр. 1101
والآمال بأسرها وإن طالت ذيولها، وبعدت مراميها فآخرها التقضي والذهاب، ولهذا أقول:
لا يغرنك طول عمر فإن الحبل ... يطوى من ساعة الميلاد
لوله: وتواصوا بالحق. يقال: أوصاه ووصاه بوصية عهد إليه. ومعنى التواصي أنه أوصى به أولهم آخرهم، وهذا ذاك، وذاك هذا. هذا هو المعنى اللغوي. والصيغة تدل على الاشتراك في أصل الفعل كما هو مقرر في علوم اللغة العربية، والحق في الشرع واللغة ضد الباطل، وأصله الثبوت من حق الشيء إذا ثبت، والمحق- المبطل، والمراد هنا أنه وصى بعضهم بعضا. مما يحق القيام به، فيدخل التواصي بالإيمان وبالقيام بأركان الإسلام دخولا أوليا. ومن أهم أنواع التواصي بالحق أن يتواصوا بالأمر بالمعروف، والنهى عن المنكر، ومن أهمها أيضًا أن يتواصوا ببيان ما يعرف بعضهم من بعض أنه مرتكب له واقع فيه من المعاصي والمكروهات، وما يخالف ما يرضاه الله- سبحانه- ويحبه من الأخلاق الصالحة والشمائل المرضية فيما بينهم وبين ربهم، وفيما بينهم أنفسهم. ومن أعظم ما ينبغي [١١أ] التواصي به حفظ اللسان من الغيبة والنميمة والسخرية والتينابز بالألقاب، فإن هذه أمور في عنها الكتاب العزيز ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ﴾ (١) إلى آخر الآية ﴿هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ (٢) ﴿وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ (٣) الخ. ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ (٤) ﴿لا يسخر قوم من قوم﴾ (٥) الآية. ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ﴾ (٦)
стр. 1102
وفي السنة المطهرة (١) من النهي عن هذه الأمور، والنعي على فاعلها، والذم له ما يزجر من له شيء إيمان بعضه فضلا عن كله. وإنما يكب الناس على مناخرهم في جهنم حصائد ألسنتهم كما ثبت (٢) ذلك عنه ﷺ . ومثل ذلك الكذب بل هو أقبح من كل ذنب، وأشنع من كل معصية. وقد ذم الله مرتكبه. مما هو معروف، ونفى عن فاعله الإيمان فقال: ﴿إنما يفترى الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله﴾ (٣) الآية. وورد في السنة المطهرة من ذم الكذب (٤)، والتينفير عنه ما هو معروف ذلك لك.'
стр. 1103
وورد في ذمه من كلام الحكماء، ومواعظ الفصحاء ما يتعظ به كل ذي عقل، ويزجر به كل من له فهم لما ينشأ عن هذه الخصلة السيئة القبيحة من مفاسد الدين والدنيا. والحاصل أن قبحه مما اتفقت عليه الشرائع، وتطابقت على ذمة كتب الله المنزلة على أنبيائه، واتحدت كلمة رسل الله- سبحانه- على قبحه وقبح فاعله. واعلم أن لكل مقام مقالا، فينبغي للإنسان عند ملاقاة من له اشتغال بعمل من الأعمال أن يأخذ في توصيته، مما ينتفع به فيما هو بصدده لمن كان مشتغلا مثلا بالعلم، أن يوصيه بحسن النية أولا، ثم بالاشتغال. مما يعود نفعه عليه من الكتاب والسنة، وما يتوصل به إليهما، ويعن على فهمهما، وكيفية العمل هما ثانيا، ثم الإنصاف وعدم التعصب لمذهب من المذاهب ثالثا، ثم الإرشاد إلى الرد إلى كتاب الله- سبحانه- وسنة رسوله- ﵌ عند الاختلاف رابعا. ثم هكذا يأخذ مع أهل كل صناعة بتوصيتهم. مما ينتفعون به في صناعتهم، ويحفظون به دينهم في مباشراتهم. فلا نطيل الكلام في تعداد أهل الحرف، وأنواع أهل الأعمال، [١١ب] فإنه لا يخفى على الذكي الممارس للباس العارف بقواعد الشرع ما يتعلق به النفع أو الضر لكل طائفة من هذه الطوائف، فيأخذ مع كل طائفة فيما يهمها ويخشى منه ضررها، ويرجو فيه نفعها.
وبالجملة فهذه الآية كما تدل على ما ذكرنا فقد دل على ذلك الآيات والأحاديث الواردة في الأمر بالمعروف (١) والنهي عن المنكر، ودل على ذلك أيضًا قوله تعالى:
стр. 1104
﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (١) وما ورد في هذا المعنى من الآيات والأحاديث، وهو الكثير الطيب. وقد ثبت في الصحيح (٢) عنه- صدى الله عديه وآله وسلم- أنه قال: " لا يؤمن أحدكم حتى يدبره لأخيه ما يحب لنفسه " فمن فهم هذا الحديث حق الفهم، وتدبره كلية التدبر عرف ما يجب على أهل الأخوة الدينية لبعضهم بعضا، فمعلوم لكل عاقل أن الإنسان يحب لنفسه أن يكون في أعلى منازل الدين، وأرفع منازل الدنيا التي لم تشب. مما يكدرها من الإثم وسوء التبعة، وخطر العاقبة، فإن وجد نفسه أنه يحب لكل فرد من أفراد من جمعته وإياه الأخوة الدينية أن يكون هكذا، فليفرج روعه، ولتقر عينه، ويطمئن قلبه، وينثلج صدره، وإن لم يجد من نفسه محبة ذلك لأخيه فليعلم أنه مفرط في الأخوة الدينية، مفرط في إيمانه الذي لا يتم إلا بذلك، بل لا يثبت من الأصل إلا به، كما تدل عليه تلك العبارة التي تكلم ها الصادق المصدوق- ﵌.
فإن قلت: ما تقول في تفسير .... .... .....
стр. 1105
قتاده (١) لهذه الآية بأن المراد بالحق القرآن؟ قلت: أقول إنه قد اقتصر على رأس الحق وأساسه وأكمله وأجله وأجمله، ولكن من الحق أيضًا سنة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، ومن الحق ما كان عليه السلف الصالح من الصحابة والتابعين من الهدى القويم، والخلق المبارك فيما يتعلق بأمر معاشهم ومعادهم، وتعاملهم، وإن كان غالب ذلك من في الكتاب والسنة، فإنهم متخلقون هما، متقيدون. مما فيهما. ولهذا قالت (٢) عائشة ﵂ في وصفها لرسول الله ﵌ أنه كان خلقه القران، مع قوله- : ﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾ (٣).
فإن قلت: فما تقول فيما ذهب إليه بعض المفسرين أن المراد بالحق المذكور في هذه الآية هو التوحيد (٤)؟ قلت: أقول إن التوحيد هو الباب الذي [١٢أ] لا يدخل إلى نور الإسلام والإيمان إلا منه، ولا يخرج من ظلمات الكفر والضلال إلا به، وهو الفرقان بين أهل الإيمان، وأهل الكفران، وهو المقدم من أركان الإسلام، ولكنه لا يتم الإسلام به وحده. ولهذا يقول صلى الله عليه واله وسلم في الأحاديث الصحيحة (٥) الثابتة من طرق كثيرة في جواب من سأله عن الإسلام: هو أن تشهد أن لا إله إلا الله، وتقيم الصلاة، وتؤتى الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت، فإذا كان الإسلام لا يتم به على انفراده، فكيف يتم به الإيمان وعمل الصالحات.
فإن قلت: هاهنا شيء يقوي تفسير هذا القائل، وهو أن قال أن الإيمان لما كان
стр. 1106
مذكورا في هذه السورة قبل التواصي بالحق، وكذلك لما كان عمل الصالحات مذكورا قبله كان حمله على التوحيد سائغا مقبولا؟ قلت: إذا كان عمل الصالحات مما تدخل فيه أركان الإسلام دخولا أوليا فقد دخل التوحيد فيها من هذه الحيثية، بل دخوله فيما مقدم على دخول سائر أركان الإسلام، لأنه بأنها الذي يدخل منه إليها، ومفتاحها الذي لا يتيسر لأحد الوصول إليها بدونه، فالتفسير للحق به لم يأت بفائدة لم يتقدم في هذه السورة ما يفيدها.
فإن قلت: هذا الإلزام مشترك بينك وبين هذا القائل، فإن عمل الصالحات قد اشتمل على التواصي بالحق على الصورة التي فسرت الآية ها، لأنه من عمل الصالحات. قلت: نعم هو من جملة عمل الصالحات، وكذلك التواصي بالصبر، ولكنهما لما كان يكثر الانتفاع هما، ويتعاظم الأثر الحاصل عنهما كان ذلك وجها لافرادهما بالذكر، وذلك نكتة مسوغة لمثل هذا كما صرح به أرباب المعاني والبيان.
فإن قلت: لهذا القائل أن يسلك هذا المسلك الذي سلكته، ويقول أن التواصي بالتوحيد لما كان بالمنزلة التي هو ها حسبما قدمت ذكره صالح لإخراجه من عموم الصالحات؟ قلت: هو وإن تم له هذا فقد ارتكب خلاف ما يدل عليه اللفظ، فإن قصر الحق على التوحيد لم يدل عليه هذا اللفظ القرآني بوجه من الوجوه المعتبرة، فالأولى ما قدمنا ذكره من دخول التوحيد تحت الأعمال الصالحة دخولا أوليا، وحمل التواصي بالحق على ما ذكرنا، فإن ذلك هو الذي يفيده المعنى الذي يجب علينا تفسير كتاب الله- سبحانه- به. فإن قلت: هاهنا إشكال آخر، وهو أنه إن حمل التواصي بالحق على العموم لم يكن في قدرة أحد من العباد ذلك، وإن حمل على الإطلاق الصادق على البعض فما هو؟ قلت: هو محمول على البعض الذي يحق التواصي به كما قدمنا بيانه فلا إشكال.
стр. 1107
قوله: ﴿وتواصوا بالصبر﴾ الصبر ضد الجزع، والمراد به هنا الصبر على المكاره (١) البقرة:
١٥٥ - ١٥٧ (٢) التي تعرض للعبد في بدنه أو أهله أو ماله، فإن من صبر على ذلك لكونه من قدر الله، وما قضى به عليه كأن ذلك صبرا محمودا، ومنه الصبر عن معاصي الله- ، والصبر على ما يقوم به من فرائضه من المداومة عليها وإيقاعها على الوجه المأمور به، ولاسيما ما كان يحتاج العالم به إلى مشقة كالجهاد، والحج، وبعض أنواع الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر. فإن قلت: ما وجه تخصيص التواصي بالصبر بالذكر مع دخوله تحت التواصي بالحق بعد دخوله تحت عمل الصالحات؟ قلت: وجه ذلك أنه لما كان الصبر. منزلة عظيمة، ورتبه فخيمة كما يفيد ذلك قوله- سبحانه- ﴿إن الله مع الصابرين﴾ (٣)، ﴿إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب﴾ (٤) كان إفراده بالذكر بعد قوله تحت ما قبله دليلا على ارتفاع درجته، ومزيد شرفه، كما هو النكتة لذكر الخاص بعد اندراجه تحص عموم متقدم عليه، أو متأخر عنه.
стр. 1108
فإن قلت: قد ثبت في الكتاب العزيز قوله- ﴿وهو معكم أين ما كنتم﴾ (١) وهذا يفيد أنه جميع عباده؟ لمحلت: هذه معية عامة، والتي مع الصابرين معية خاصة دالة على أناقة هذه الخصلة على كل الخصال. وأي فضيلة تداني فضيلة من كان الله معه! وأي مزية توازي مزية من هو من أهل هذه الطبقة الشريفة، والمنزلة السامية ومثل هذه المعية الخاصة قوله : ﴿إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون﴾ (٢) فمن جمع بين التقوى والإحسان استحق هذه المعيه الفاضلة، والمنقبة العالية [١٣أ]. وقد ورد في شرف (٣) الصبر ومزيد فضله من الآيات القرآنية،
стр. 1109
والأحاديث النبوية ما لو جمع لكان مؤلفا مستقلا.
فإن قلت: من يحق التواصي بالصبر (١)؟ قلت: يحق إذا رأى الإنسان من أخيه جزعا من أمر قد أصابه، أو من حاجة قد نزلت به، أو من قريب قد فارقه أو في فراقه، أو من عدو قد جاهره بالعداوة، أو نحو ذلك، فيذكر له أن هذا الجزع لا يفيد شيئا، ولا يدفع مكروها، ولا لرد فائتا، وليس له فائدة إلا مجرد فوت نواب المصيبة مع ضم مصيب الجزع إلى مصيبة ما وقع الجزع لأجله، ويبين له أن تعذيب الإنسان نفسه بالهم والغم فيما لا يمكن دفعه، ولا يقدر العبد على استدراكه شعبة من الجنون، وما أحسن قول الشاعر:
أرى الصبر محمودا وعنه مذاهب ... كيف إذا ما لم يكن عنه مذهب
هناك يحق الصبر والصبر واجب ... وما كان منه للضرواة أو جب
وقد اتفق العقلاء جميعا مسلمهم وكافرهم على أن الجزع لأجل أمر قد فات وتعذر استدراكه قبيح عند جميع العقلاء، لأنه تعذيب للنفس فيما لا يمكن رجوعه، ولا يرجى إدراكه فهو مفسدة خالصة خالية عن النفع بوجه من الوجوه، فلا فرق بينه وبن من يضرب نفسه بشيء يؤلمه، لا لسبب يقتضى ذلك، ولا لعلة توجبه، بل عبثا ولعبا، بل
стр. 1110
ضرر الجزع أشد، فإن أهل الطب اتفقوا على أنه يضر بالأبدان ضررا شديدا، وتتولد بسببه العلل الصعبة الشديدة التي يصعب الخلوص عنها بالأدوية. وما أحسن قول القائل:
ولا يرد عليك الفائت الحزن
فإن قلت: قد دل ذلك النظم القرآني على أنه لا نحرج من الخسر اللازم لكل إنسان إلا. مما ذكر بعد حرف الاستثناء من الإيمان، وما عطف عليه من عمل الصالحات ومن التواصي بالحق والتواصي بالصبر (١)، مع أن مثل التواصي بالصبر على الصفة إلى ذكرناها لي بواجب، وغاشه أنه من احمد المندوبات، ومن أفضل ما يؤجر عليه الإنسان من الصالحات، ولكنه لا يوجب تركه البقاء ني الخسر، ولو أوجب ذلك لكان واجبا لا مندوبا، ولم يقل أحد من أهل العلم [١٣ب] بأنه واجب على ثلث الصفة، بل من الموعظة الحسنة والدعاء إلى في الخالص؟ قلت: لا شك أن بعض التواصي بالصبر واجب، وذلك حيث يكون الصبر واجبا متحتما على صاحبه، والجزع حرام عليه، وذلك كالصبر عن معاصي الله- سبحانه-، والصبر على طاعاته الواجبة، فإنه يجب على كل مسلم (٢) الصبر على ذلك، وعدم الوقوع فيما يؤدي إليه ترك الصبر من الإقدام
стр. 1111
على معاصي الله، والوقوع في المحرمات، وما يؤدي إليه ترك الصبر على فرائض الله من الوقوع في الإخلال ها، والإهمال لما تحتم عليه القيام به منها، فإنه إذا كان الأمر هكذا وجب على من علم ذلك الأمر له بالصبر من باب وجوب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وهما واجبان عند وجود سببهما المفضي إلى ترك ما يجب، وفعل ما يحرم. ولا إشكال في مثل هذا. وهكذا التواصي بالحق يحمل على النوع الذي يجب منه. وذلك إذا كان قد وقع الإخلال. مما يجب التمسك به من الحق الذي يحق على كل مسلم القيام به، فإنه حينئذ يكون التواصي بلزومه والتمسك به واجبا على كل مسلم، لأنه من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهما واجبان عند عروض سببهما المفضي إلى ترك ما يجب، وفعل ما يحرم كما قدمنا. وهكذا عمل الصالحات، فإنه يحمل على ما يجب فعله منها، أو يستلزم تركها الوقوع في محرم من المحرمات. هكذا يجاب عن ذلك الإشكال، وإن كان التواصي بالحق والتواصي بالصبر مشروعين لكل مسلم في كل حال، وعلى كل وجه، وفاء بحق العموم الذي أرشد إليه الكتاب العزيز، وجاءت به السنة المطهرة. فالحاصل أنه يخرج العبد عن الخسر بالقيام. مما يجب عليه من عمل الصالحات، والتواصي بالحق، والتواصي بالصبر. ويحسن منه ويندب له أن يقوم بإرشاد أخيه إلى الحق والصبر
стр. 1112
في كل موطن من المواطن التي يكون الإرشاد إليها حسن جميل، فإن ذلك من باب النصيحة التي يقول فيها الصادق المصدوق- ﵌: " الدين النصيحة" (١). وأنت خبير. مما يفيده هذا التركيب المصطفوي من الحصر الدال على المبالغة في شأنها [١٤أ]، وأنها هي الفرد الكامل من أفراد الدين، بل قد جعلها الشارع من حق المسلم على المسلم، كما ثبت في الصحيحين (٢) وغيرهما: " أن حق المسلم على المسلم إذا لقيه أن يسلم عليه، وإذا عطس أن يشمته، وإذا دعاه أن يجيبه، وإذا مرض أن يعوده، وإذا مات أن يتبعه، وإذا استنصحه أن ينصحه ". فالتواصي بالحق والتواصي بالصبر شعبة من شعب النصيحة، ونوع من أنواعها، وكما يكون فيهما ما هو واجب كذلك يكون في أفراد النصيحة ما هو واجب، فإن قال من يتقيد بعلم الأصول، ويمشى على طرائقه- أن هذا من باب الجمع بين الحقيقة والمجاز، وهو لا يجوز. قلنا له: نحن نمنع أن يكون هذا من الجمع، بل هو من العمل. مما يفيده اللفظ، وتقتضيه الصيغة. والاقتصار على البعض لدليل اقتضى ذلك، ولو سلمنا فنحن نمنع معه أيضًا عدم الجواز فيما نحن بصدده، فإنه يمكن أن يراد معنى يشملها ويعبر به عنهما، فيكون ما ذكرناه من عموم المجاز لا من الجمع بين الحقيقة والمجاز، على أنه يمكن أن يقال: إن ذلك من الجمع بين معنيين المشترك، وهو سائغ مقبول على ما هو المذهب الحق من تلك المذاهب المدونة في الجمع بين معنيي المشترك. وهكذا يقال في قوله: ﴿وعملوا الصالحات﴾، وهكذا يقال في النصيحة.
فإن قلت: هذا التواصي بالحق، والتواصي بالصبر إذا كان مع من يقبل ذلك،
стр. 1113
وينعمل له فهو شأن المؤمنين مع بعضهم البعض، وديدنهم وهجيراهم، وربما كان بعضهم لا يقبل ذلك، ولا ينعمل له، ولا ينقاد لمن وصاه بالحق، ووصاه بالصبر؟ قلت: الكلام هنا مع أهل الإيمان، ولهذا عطف على الذين امنوا وعملوا الصالحات بالحرف المقتضي للجمع بين المعطوف والمعطوف عليه، وشأن أهل الإيمان قبول ذلك، والإنعمال له، والانقياد لقائله، وشكره على ذلك، والدعاء له، وأما ما ذكرت فهو من أخلاق الجبابرة، وجفاه المنتسبين إلى الإسلام فلسنا بصدد الكلام معهم، لكن إذا كان التواصي بالحق والتواصي بالصبر (١) واجبا على الصفة التي قدمنا فقد عرفناك أنها من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، [٤١أ] وهو واجب على كل مسلم لكل من ارتكب محرما، أو ترك واجبا فعلية أن يقوم بعرضه، ويصك به وجه من استحقه، ورغم به أنفه، فإن قدر على أن يحمله على ذلك شاء أم أبى فهو الواجب على من وجد من نفسه قوة على ذلك، وإن عجز عن ذلك فلا أقل من أن ينكره بلسانه، وإن بلغ في الضعف إلى حد يعجز عن الإنكار باللسان، أو يخشى على نفسه مالا يستطيع دفعه عن نفسه ففي الإنكار بالقلب رخصة له، لما ثبت (٢) عنه صلى الله عليه واله وسلم أنه قال: " من رأى
стр. 1114
منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه ". وقد كان السلف الصاع من الصحابة والتابعين وتابعيهم ينكرون ما علموه منكرا بأفعالهم وأقوالهم، ويكافحون بذلك الملوك والأمراء اللهم غفرا، اللهم غفرا، اللهم غفرا للمقصرين من عبادك في القيام هذه الخصلة التي هي أبين دين الإسلام، ورأس قواعده، وأعظم ما يحفظ به هذه الشريعة المطهره عن انتهاك العصاة، وتلاعب المتمردين.
وهاهنا مفسدة عظيمة ترك ها كثير من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وصارت ذريعة شيطانية للمداهنن في دين الله، وهي ما وقع في بعض كتب الفروع من جعل ظن التأثير شرطا للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذا شرط لم يدل عليه كتاب الله، ولا سنة رسوله، فهو تسمك بالهباء، وتعلل. مما هو على شفا جرف هار. ومع هذا فإنهم يجعلون ذلك تعفة لهم وعذرا، وهم يعلمون أن التكلم بالحق، مما أمر الله به، وأرشد عباده إليه لا يستطيع أحد رده كائنا من كان، وإن بلغ في التمرد عن الحق، والتجبر في الدين إلى يقصر عنه الوصف، فإنه إذا عذلك فغايته أن يذكر لنفسه المعاذير والعلل المعتلة. وقد وقع في قلبه ما وقع، واستحى من الناس أن يتظهر بذلك أو يتجاهر به، وهذا أقل ما يحصل معه، فما ذكره من يحق عليه القيام بذلك أنه ظن عدم التأثير فهو كاذب على نفسه، كاذب على ربه، كاذب على عباد الله الصالحين. فمالك لا كثر الله في عباده من أمثالك، وللاستدلال لما أنت فيه من الدهان، والسكوت على المتجرين على معاصي الله، المنتهكين لحرماته، المتعدين لحدوده هذا الدليل الباطل من وجهه الأول [١٥أ] أنه غلط من قائله، باطل من أصله.
الثاني أن ما تزعمه من الظن الحاصل لك هو من بناء الباطل على الباطل، وترتيب المختل على المختل، فإن كنت لا تعلم بالوجه الأول فاعلمه الآن، فإن تقصيرك في علم الشرع أوقعك في تقليد من قال بالباطل. وأما الثاني فأسا تعلمه من نفسك، فإن شككت في ذلك فافعل ما أمرك الله به من الأمر بالمعروف عند عروض ذلك الظن الشيطاني لك، حتى تعلم فساده، وتتيقن بطلانه، ويصفر صبح هدايتك، ويطلع بدر
стр. 1115
رشادك. ولكن عليك قبل ذلك. ممرهم نافع، وترياق شاف، وهو أن تحسن النية، وتوطن نفسك على أنك لم تفعل ذلك إلا للوفاء. مما أوجبه الله عليك، وأخذه على أمثالك، واغسل عن قلبك محبة أن يقال قال فلان بالحق، تكلم بالصواب، أنكر المنكر قام. مما أمره الله به، فإن هذه الوساوس الشيطانية، والخواطر الخذلانية تكون سببا لعدم تأثير ما جئت به من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقد تظن عدم تأثير ما جئت به لا لهذا السبب فتقول بعد ذلك: لا أظن التأثير. وإذا عرفت العلة علمت أن للتكلم بالحق تأثيرا في كل العباد، وعلى كل معاند ومتمرد كائنا من كان، وسأقص عليك واقعة صحيحة اشتملت عليها كتب التاريخ المعتبرة، وهى أن بعض صلحاء العباد القائمين. مما أوجب الله عليهم من هذا التكليف رأى عشرة آنية مملوءة خمرا مع بعض خدم الملوك، يريد أن يوصل ذلك إلى الملك، وعد سافر به من أرض بعيدة، فأخذ عصاه، ثم ما زال يضرب تلك النية ها حتى كسر تسعة منها، ثم وقف على العاشر فأمسك العصا ولم يكسره فبمجرد ما فعل ذلك ذهبوا به إلى الملك، وقالوا: فعل وفعل، وقد ظنوا وظن من هو مشاهد لذلك أنه سيقتل، فأوصلوه إلى الملك فارتجف لعصاته، واضطرب حاله، وعراه من الهيبة ما لا يقدر قدره، وغاية ما وقع منه أنه قال له: فعلت هكذا؟ قال: لأن الله- سبحانه- حرم ذلك، وأوجب على عباده إنكاره وتغييره، فقال له، فلأي سبب تركت واحدا منها؟ قال لما كسرت اقصر. في نفسي شيئا من المجاب فتركت ذلك لئلا أكسره وقد انضم إلى تلك النية هذا الخاطر القبيح، فلم يقل له شيئا، وخرج سالما، وقام. مما أمره الله- سبحانه- به. وكم وقع من التأييد الرباني، والنصر الإلهي لكثير من القائمين هذا الواجب العظيم، وقد اشتملت عليه كتب التاريخ. فمن كان له نظر فيها فهو بذلك غير محتاج إلى التنبيه عليه. وفي هذا المقدار كفاية لمن له هداية. وحسبنا الله ونعم الوكيل.
فرغ منه مؤلفه محمد بن على الشوكاني غفر لله لهما في فار السبت لعله سادس عشر شهر شوال سنة ١٢٣٧ هـ.
стр. 1116
القسم الثالث
الحديث وعلومه
стр. 1117
إتحاف الأكابر بإسناد الدفاتر
تأليف العلامة محمد بن علي الشوكاني
حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه
محمد صبحي بن حسن حلاق
أبو مصعب
стр. 1118
وصف المخطوط (أ):
عنوان المخطوط: إتحاف الأكابر بإسناد الدفاتر.
موضوع الرسالة: في علم الإسناد.
أول المخطوط: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي حمى حمى هذه الشريعة الغراء بأئمة أمجاد قيدوا شواردها وجمعوا أوابدها بسلاسل الإسناد، فتصت الهداية باتصال الرواية، وكملت العناية ببلوغ الغاية من الدراية، وصارت الأسانيد المتصلة لمعهد العلوم كالأسوار، ولمعاصم المعارف كالسوار ....
آخر المخطوط: وإلى هنا انتهى ما قصدت جمعه من الأسانيد على هذا الترتيب العجيب، والتقريب الغريب وكان الفراغ من تحريره في وسط ليلة الخميس لعله خامس عشر شهر جمادي الأخرة سنة (١٢١٤) بقلم مؤلفه محمد بن على ابن محمد الشوكاني غفر الله لهم.
نوع الخط: خط نسخ معتاد.
عدد الصفحات: ٧٥ صفحة.
عدد الأسطر في الصفحة: ٢٦ - ٢٨ سطرا.
عدد الكلمات في السطر: ١١ - ١٣ كلمة.
الناسخ: بخط المؤلف محمد بن علي الشوكاني.
الرسالة ضمن المجلد الثالث من " الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني ".
стр. 1119
وصف المخطوط (ب):
عنوان الرسالة: إتحاف الأكابر بإسناد الدفاتر.
موضوع الرسالة: في علم الإسناد.
أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي حمى حمى هذه الشريعة بأئمة أمجاد قيدوا شواردها وجمعوا أوابدها بسلاسل الإسناد فتمت الهداية باتصال الرواية ...
آخر الرسالة: "وإلى هنا انتهى ما قصدت جمعه من الأسانيد على هذا الترتيب العجيب، والتقريب الغريب ".
نوع الخط: خط نسخط جيد.
عدد الصفحات: ٤١ صفحة + صفحة العنوان.
عدد الأسطر في الصفحة: ٣٣ - ٣٤ سطرا.
عدد الكلمات في السطر:١٥ - ١٧ كلمة.
الناسخ: أحمد بن رزق السياني.
تاريخ النسخ: ١٢٨٩ هـ.
стр. 1120
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي حمى حمى هذه الشريعة الغراء بأئمة أمجاد قيدوا شواردها وجمعوا أوابدها بسلاسل الإسناد، فتمت الهداية باتصال الرواية، وكملت العناية ببلوغ الغاية من الدراية، وصارت الأسانيد المتصلة لمعاهد العلوم كالأسوار، ولمعاصم المعارف كالسوار، ترويها الأكابر عن الأكابر ويحفظوها في صدورهم لا في سطور الدفاتر والصلاة والسلام على خير الأنام واله الكرام وبعد.
فإن الله سبحانه لي من على بلقاء مشايخ أعلام أحدث عنهم بالسماع والإجازة بعض مصنفات أهل الإسلام ووجدت رواياتهم قد اتصلت بالمصنف وتسلسلت بعلماء الدين المحققين، رغبت إلى جمع ما أرويه عنهم من المصنفات في هذه الورقات ورتبت المرويات على ترتيب حروف المعجم تقريبا وتسهيلا وضبطا للانتشار وتقليلا لينتفع بذلك من رام الانتفاع به لا سيما تلامذتي الذين أخذوا عني بعضا من هذه المصنفات وقد جمعت في هذا المختصر كل ما ثبتت لي روايته بإسناد متصل. مصنفه سواء كان من كتب الأئمة من أهل البيت وكل أو من كتب غيرهم من سائر الطوائف الإسلامية هم الله في جميع فنون العلم وقد اقتصرت في الغالب على ذكر إسناد واحد وأحلت في أسانيد البعض على البعض طلبا للاختصار ولو استقصاء ما نبت لي من الطرق لطال الكلام وسأذكر في أسانيد الصحيحين من حرف الصاد إن شاء الله غالب ما تحت لي من الطرق فيهما عن مشايخي ليعلم الواقف على هذا المختصر صحة ما ذكرته من تعدد الطرق في كل كتاب لولا مراعاة الاختصار وسأذكر في حرف الميم إن شماء الله إسناد مؤلفات جماعة من العلماء على العموم ليكون ذلك أكثر نفعا وأعم فائدة وعيت هذا المختصر " إتحاف الأكابر بإسناد الدفاتر".
والله ينفع بذلك ويجعله من القرب المقبولة.
стр. 1121
حرف الهمزة
١ - (الإبانة للشيخ أبي جعفر الهوسي (١): على مذهب الإمام الناصر: أرويها عن شيخي (٢) السيد الإمام عبد القادر بن أحمد
стр. 1122
ابن عبد القادر بن الناصر بن عبد الرب بن على بن كس الدين بن الإمام شرف الدين. عن شيخه السيد العلامة أحمد بن عبد الرحمن الشامي عن السيد العلامة الحسن بن أحمد زيارة عن شيخه القاضي العلامة أحمد بن صاع ابن أبي الرجال.
(ح-) وأروي ذلك عن شيخنا السيد عبد القادر المذكور عن السيد العلامة يوسف ابن الحسين زيارة عن أبيه عن القاضي أحمد المذكور.
(ح) وأروي ذلك عن شيخنا السيد العلامة علي بن إبراهيم بن على بن إبراهيم بن أحمد بن عامر الشهيد عن شيخه العلامة حامد بن حسن شاكر عن السيد العلامة أحمد ابن يوسف بن الحسين بن الحسمن بن القاسم عن السيد العلامة إبراهيم بن القاسم ابن المؤيد عن شيخه السيد الحسين بن أحمد زبارة عن شيخه أحمد بن صالح بن أبي الرجال قال أخبرنا شيخنا القاضي صفى الدين أحمد بن سعد الدين المسوري أخبرنا الإمام المؤيد بالله محمد بن القاسم أخبرنا الإمام القاسم بن محمد أخبرنا السيد أمير الدين بن عبد الله أخبرنا السيد أحمد بن عبد الله أخبرنا الإمام شرف الدين ير بن يحيى الدين أخبرنا السيد صارم الدين إبراهيم بن محمد أخبرنا الإمام المطهر بن محمد بن سليمان أخبرنا الإمام المهدي أحمد بن ير أخبرنا الفقيه محمد بن يحي أخبرنا القاسم بن أحمد بن حميد أخبرنا أبي عن أبيه عن الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة عن شيخه محي الدين وعمران بن الحسن عن يوسف اللاهجاني عن أبي منصور بن علي بن أصفهان عن أبيه عن أبي علي ابن أموج عن الأستاذ يعقوب بن الشيخ أبي جعفر الهوجمي عن أبيه المؤلف ﵀.
٢ - (الإتقان (١) للسيوطي):
стр. 1123
أرويه بالإسناد الآتي قريبا في الإحياء إلى البابلي عن أبي النجا سالم بن محمد عن محمد بن عبد الرحمن العلقمي عن المؤلف.
٣ - (الاثمار (١) للإمام شرف الدين (٢)
أرويه بالإسناد المتقدم إليه ﵀.
٤ - (الأحكام للإمام الهادي ير بن الحسين (٣)
стр. 1124
أرويه بالإسناد المتقدم إلى الإمام شرف الدين عن السيد إبراهيم بن محمد عن أبي العطايا عن أبيه، عن الإمام المطهر بن محمد بن المطهر عن أبيه عن جده، عن الفقيه محمد ابن أحمد بن أبي الرجال عن الإمام أحمد بن الحسين، عن شيخه شعلة الأكوع عن محي الدين عن أبيه الإمام أحمد بن سليمان عن إسحاق بن أحمد بن عبد الباعث عن عبد الرزاق بن أحمد عن الشريف علي بن الحارث عن محمد بن الحسن الطهري عن محمد بن ألب الفتح عن الإمام المرتضى محمد بن الهادي عن أبيه المؤلف ﵀.
٥ - (الإحياء للإمام الغزالي (١):
أرويه عن شيخنا السيد عبد القادر بن أحمد عن محمد حياة السندي عن الشيخ سالم ابن الشيخ عبد الله بن سالم البصري الشافعي المكي عن أبيه عن الشيخ محمد بن علاء
стр. 1125
الدين البابلي المصري ح- وأرويه عن شيخنا المذكور عن السيد سليمان بن يحيى بن عمر الأهدل عن أحمد بن محمد الأهدل عن أحمد بن محمد النخلي عن شيخه محمد بن علاء الدين البابلي ح- وأرويه بالإسناد المذكور إلى أحمد بن محمد الأهدل عن يحيى بن عمر الأهدل عن النخلي المذكور عن البابلي.
ح- وأرويه عن شيخنا المذكور عن عبد الخالق بن أبي بكر المزجاجى (١) عن ير بن عمر الأهدل عن النخلي عن البابلي. ح- وأرويه عن شيخنا السيد العلامة علي بن إبراهيم بن عامر عن أبي الحسن السندي عن محمد حياة السندي بإسناده المذكور إلى البابلي.
ح- وأرويه عن شيخنا العلامة يوسف بن محمد بن علاء الدين الزجاجي الزبيدي عن أبيه يحي بن عمر بإسناده المتقدم إلى البابلي.
ح- وأرويه عن شيخنا العلامة صديق بن علي المزجاجي عن السيد سليمان بن يحي بن عمر عن السيد أحمد بن محمد الأهدل بإسناده إلى البابلي. ح- وأرويه بالإسناد السابق في كتاب الإبانة إلى القاضي أحمد بن صالح بن أبي الرجال عن البابلي المذكور قال البابلي يرويه عن سليمان بن عبد الدائم عن النجم محمد بن أحمد الغيطي عن الأمين محمد بن أحمد بن عيسى النجار عن الشيخ جلال الدين بن الملقن عن أبي إسحاق إبراهيم ابن أحمد التنوخي عن سليمان بن حمزة عن عمر الدينوري عن عبد الخالق ابن أحمد بن عبد القادر بن يوسف عن المؤلف. وكذلك سائر مصنفاته ﵀.