← Джавами‘

Джавами‘ · id 36543

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

الشوكاني

Полный текст (5 091 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

٤٩٦ - (الهدي (١) لابن القيم): أرويه بالإسناد المتقدم إليه في حادي الأرواح له.

стр. 1332

حرف الواو ٤٩٧ - (الوابل المغزار ليحي حميد): أرويه بالإسناد المتقدم في كتاب الفتح له. ٤٩٨ - (الوافي (١) في الفرائض للحسن بن أبي البقاء): أرويه بالإسناد المتقدم في التقرير إلى الأمير الحسين بن محمد عن الإمام أحمد بن الحسين عن المؤلف. ٤٩٩ - (الوافي لعلي بلال (٢)): أرويه بالإسناد المتقدم أول الكتاب إلى القاضي جعفر عن الكني عن ابن أبي الفوارس عن أبي على بن أموج عن الشيخ علي خليل عن القاضي يوسف عن السيد بن المؤيد بالله وأبي طالب عن المؤلف. ٥٠٠ - (الوسيط تفسير الواحدي): أرويه بالإسناد المتقدم له في حرف التاء. ٥٠١ - (الوسيط للغزالي): أرويه بالإسناد المتقدم إليه في كتاب الإحياء له. ٥٠٢ - (الوسيط في الفرائض للعصيفري (٣)):

стр. 1333

أرويه بالإسناد المتقدم في أول هذا المختصر إلى الإمام القاسم بن محمد عن عبد العزيز ابن محمد بهران عن يحي بن محمد حميد عن إسماعيل بن شيبة عن محمد بن الحسن بن حميد عن أبيه عن السيد عبد الله بن يحي بن المهدي الزيدي عن أبيه عن إبراهيم بن أحمد الكينعي عن محمد بن عبد الله الرقيمي عن محمد بن عبد الله بن أبي النجم عن القاسم بن أحمد الضاكري عن أحمد بن نسى العنسي عن على بن مسعود النويرة عن المؤلف ..

стр. 1334

حرف الياء ٥٠٣ - (أبي قوتة للسيد يحي بن الحسين (١)): أرويها بالإسناد المتقدم في أول الكتاب إلى الإمام شرف الدين عن السيد صارم الدين عن أبيه عن جده عن السيد صلاح بن الجلال عن الهادي بن يحي بن الحسين عن أبيه المؤلف .. ٥٠٤ - (الياقوت المعظم للإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة (٢)): ارويه بالإسناد المتقدم أول الكتاب إلى الإمام شرف الدين عن السيد صارم الدين عن السيد أبي العطايا عن أبيه عن الواثق المطهر بن محمد بن المطهر عن أبيه عن جده عن محمد ابن احمد بن أبي الرجال عن المهدي أحمد بن الحسين عن أحمد بن محمد الأكوع المعروف بشعلة عن المؤلف. ٥٠٥ - (اليقين لابن أبي الدنيا (٣)): أرويه بالإسناد المتقدم في كتاب قصر الأمل له .. ٥٠٦ - (اليواقيت ليحيى بن أحمد حنش (٤)):

стр. 1335

أرويه بالإسناد المتقدم إلى الإمام المهدي أحمد بن يحي في الأزهار والبحر له عن القاسم ابن أحمد حميد عن أبيه عن المؤلف ... وإلى هنا انتهى ما قصدت جمعه من الأسانيد على هذا الترتيب العجيب والتقريب الغريب وكان الفراغ من تحريره في وسط ليلة الخميس لعله خامس عشر شهر جمادي الآخرة سنة ١٢١٤هـ. بقلم مؤلفه محمد بن علي بن محمد الشوكاني غفر الله لهم. [وفرغت من تحريره نقلا عن خط سيدي العلامة أحمد بن يوسف زبارة ﵀، عن خط المؤلف جزاه الله خيرا. يوم الجمعة ٢ / شهر الحجة الحرام ١٢٨٩هـ / كتبه الحقير أحمد بن رزق السياني وفقه الله تعالى وكفر له ولوالديه والمؤمنين. آمين] (١)

стр. 1336

بحث في قول أهل الحديث " رجال إسناده ثقات " تأليف العلامة محمد بن علي الشوكاني ويليه: مناقشة للجواب السابق من القاضي محمد بن أحمد مشحم حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه محمد صبحي بن حسن حلاق أبو مصعب

стр. 1337

وصف المخطوط ١ - عنوان الرسالة: " بحث في قول أهل الحديث: رجال إسناده ثقات ". ٢ - موضوع الرسالة: يبحث في جانب من جوانب علم مصطلح الحديث. ٣ - الرسالة ضمن المجلد الثالث من (الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني). ٤ - أول الرسالة: " بسم الله الرحمن الرحيم، أحمدك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك ... ". ٥ - آخر الرسالة: " ... وإن الفرق ما بين الجودة والقوة وما بين الصحة هو الفرق بين الحديث الصحيح والحسن، والإسناد الصحيح والحسن والكلام في ذلك معروف ". انتهى تحرير الجواب في ليلة الأحد، لعله خامس وعشرون شهر جمادى الآخرة سنة ١٢١٧. بقلم المجيب: محمد بن علي الشوكاني غفر الله لهما. ٦ - نوع الخط: خط نسخي معتاد. ٧ - عدد الأوراق: (٢١). ٨ - المسطرة: ٢٢ - ٢٦ سطرا. ٩ - عدد الكلمات في السطر: (١١ - ١٣) كلمة. ١٠ - الناسخ: المؤلف: محمد بن علي الشوكاني.

стр. 1338

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أحمدُك لا أحصي ثناء عليك. أنت كما أثنيت على نفسك، وأصلي وأسلم على رسولك وعلى آله الطاهرين، ورضي الله عن أصحابه الراشدين. قلتم: - كثر الله فوائدكم، ونفع بعلومكم - تحرير السؤال. إن جماعة من المتأخرين يصححون الحديث لكون رجاله ثقات، فتراهم إذا وقفوا على قول أحد من الحفاظ. إن رجال هذا السند ثقات أو بحثوا في التقريب (١) أو نحوه (٢). فوجدوا توثيق رجال سند حكموا على الحديث بالصحة، وهذا كثيرًا ما يقع في شرح المناوي (٣) حتى أنه اعترض على السيوطي (٤) لما رمز لحسن حديث "أمروا النساء في أنفسهن" (٥) فقال:

стр. 1339

إنه لا يبلغ درجة الصحة، وليس كذلك، فقد قال الهيثمي (١) بعد عزوه للطبراني (٢) رجاله ثقات، هكذا جزم به وقال في حديث "ابن السبيل أول شارب" (٣) قال الهيثمي (٤): رجاله ثقات، فرمز المؤلف (٥) تقصير، وحقه الرمز لصحته، ونحو هذا كثير في كلامه.

стр. 1340

انتهى كلام السائل - عافاه الله - أقول: وينبغي هاهنا أن نقدم بيان ماهية الصحيح عند أهل الاصطلاح فنقول: قال الخطابي (١) فالحديث الصحيح عند أهل الحديث ما اتصل سنده وعدلت نقلته. وكذا قال في معالم السنن حاكيًا لذلك عن أهل الحديث، ولم يشترط الضبط ولا السلامة من شذوذ ولا علة. قال ابن دقيق العيد في الاقتراح (٢) إن أصحاب الحديث زادوا ذلك يعني الضبط والسلامة من الشذوذ والعلة. قال: وفي هذين الشرطين نظر على مقتضى نظر الفقهاء. فإن كثيرًا من العلل التي يعلل بها المحدثون لا تجري على أصول الفقهاء (٣) انتهى. قلت: هذه مناقشة لاصطلاح قوم باصطلاح قوم

стр. 1341

آخرين وقد تقرر أن الاصطلاحات لا مشاحنة فيها، ولا سيما وأهل الفن هم المقدمون في تحقيق شروطه وما يعتبر فيه، والفقهاء هم أقعد بمعرفة فن الفقه لا بمعرفة فن الحديث. فأكثرهم لا خبرة لهم به. ولا يفرقون بين صحيحه وحسنه وضعيفه [١] بل قد لا يفرقون بين ما كان منه ثابتًا، وما كان موضوعًا كما نشاهد ذلك في مصنفاتهم، فابن دقيق العيد (١) قد روى عن المحدثين زيادة على ما روى عنهم الخطابي. والزيادة مقبولة، ولا مفاد لما تعقب به ذلك من المناقشة، ولكنه قد قال ابن الصلاح (٢) في بعض مؤلفاته: إن

стр. 1342

الحديث الذي جمع بين اتصال السند، وعدالة النقلة والضبط، والسلامة من الشذوذ والعطلة القادحة هو الحديث الذي يحكم له بالصحة بلا خلاف، فأفاد هذا أن ما جمع هذه الأمور صحيح بالإجماع. وذلك لا يستلزم أن الصحيح لا يكون إلا ما جمع ذلك عندهم، بل فيهم من يقول: إن الصحيح قد يكون موجودًا بوجود بعض هذه الأمور. وأما زين الدين العراقي في شرح المنظومة (١) فقال بعد نقله لكلام بن الصلاح ما لفظه: وإنما قيد نفي الخلاف بأهل الحديث، لأن بعض متأخري المعتزلة (٢) يشترط العدد في الرواية كالشهادة، حكاه الحازمي في شروط الأئمة (٣) انتهى. ولا يخفاك أن إخراج بعض متأخري المعتزلة هو من قيد قوله: أهل الحديث، لأنهم ليسوا من أهل الحديث لا من قيد قوله بإجماع أهل الحديث، فإن المفهوم من إجماعهم أن بعضهم يقول بأن الصحة تثبت بدون ذلك. وقد تعقب الزين (٤) كلامه السابق بنقل كلام ابن دقيق العيد (٥) فقال: ولو قيل في هذا الحديث الصحيح المجمع على صحته: هو كذا وكذا إلى آخره؛ لكان حسنًا، لأن من لا يشترط مثل هذه الشروط لا يحصر الصحيح في هذه الأوصاف، ومن شرط الحد أن يكون جامعًا مانعًا. انتهى. وهذا الكلام هو الصواب لا ما قاله العراقي (٦) كما عرفت. ويؤيد ذلك ما تقدم نقله عن الخطابي (٧) [٢]. قال السيد محمد بن إبراهيم الوزير في التنقيح (٨) بعد نقله لكلام زين الدين السابق في التقيد بنفي الخلاف ما لفظه: قلت: بل مذهب البغدادية من المعتزلة اشتراط التواتر.

стр. 1343

وعندي أنه لو لم يقيد نفي الخلاف بذلك كما فعل الشيخ تقي الدين (١) لكان صحيحًا. ويحمل على إجماع الصحابة ومن بعدهم حتى حدث هذا الخلاف. انتهى. قلت: هو مبني على أن المراد بالتقييد ما أشار إليه زين الدين العراقي، وقد عرفت أن خلافه الصواب، وإذا تقرر أن هذا حد للصحيح المجمع عليه لا لكل صحيح فما ذكره المتأخرون كزين الدين العراقي حيث يقول في منظومته (٢): فالأول المتصل الإسناد ... بنقل عدلٍ ضابط الفؤاد عن مثله من غير ما شذوذ ... وعلة قادحة فتو ذي وكذلك ما قال ابن حجر في النخبة (٣) إنه خبر الآحاد بنقل عدل (٤) تام الضبط (٥)، متصل السند، غير معلل، ولا شاذ هو الصحيح لذاته. انتهى. هو الصحيح المجمع عليه لا كل صحيح، مع ما بين الكلامين من الاختلاف. فإن زين الدين (٦) اشترط مجرد الضبط لا تمامه، ولم يذكر في شرح المنظومة ما يفيد أن المعتبر تمام الضبط، بل قال: ولا شك أن ضبط الراوي لا بد من اشتراطه، لأن من كثر الخطأ في حديثه وفحش؛ استحق الترك، وإن كان عدلًا انتهى. وقال في موضع آخر من الشرح المذكور ما لفظه: وقولي: ضابط احتراز عما في سنده راو مغفل، كثير الخطأ، وإن عرف بالصدق والعدالة.

стр. 1344

ولا يخفى أن كثرة الخطأ وفحشه يخرجان من قيد مجرد الضبط، لأن من كان كثير الخطأ فاحشًا فيه لا يكون ممن حصلت له ملكة الضبط. وأما من كان تام الضبط فينافيه وقوع الخطأ نادرًا، لأن قيد التمام يفيد ذلك. لا يقال: إن ضرورة النظم هي الملجية إلى إهمال قيد التمام، لأنا نقول: لو كان الأمر كذلك؛ لذكر التمام في الشرح، متقرر بذلك أنه لا يعتبر تمام الضبط، بل مجرد الضبط بخلاف ابن حجر، فقد اعتبر في الحد المذكور تمام الضبط، وكذلك اعتبر زين الدين في نظمه السابق أن تكون العلة قادحة، ولم يعتبر ذلك ابن حجر في الحد المذكور، وإن كان قد ذكره في الشرح فقال: والمعلل لغة: ما فيه علة، واصطلاحًا: [٣] ما فيه علة (١) خفية قادحة. انتهى. ولا يخفى أن إهماله لقيد قادحة في الحد يوجب الخلل فيه ولا ضرورة توجب ترك هذا القيد. فإن العلل منقسمة إلى قسمين: قادحة وغير قادحة كما هو معروف. فإن قيل: إنه اعتبر في الحد المعنى اللغوي كما يفيده كلامه المذكور. فالكتاب إنما هو مدون لبيان الأمور الاصطلاحية، لا لبيان المعاني اللغوية. وأيضًا مما اختلف فيه حد زين الدين (٢)، وحد ابن حجر أن ابن

стр. 1345

حجر (١) صرح بأن ذلك حد الصحيح لذاته كما عرفت. وقال في الشرح (٢) لأنه "إما أن يشتمل من صفات القبول على أعلاها أولًا". الأول: الصحيح لذاته. والثاني: إن وجد ما يجبر ذلك القصور ككثرة الطرق فهو الصحيح أيضًا، لكن لا لذاته" انتهى. بخلاف زين الدين (٣). فإنه جعل ذلك حدًا لمطلق الصحيح من غير تقييد بالصحيح لذاته، وكان بين الحدين المذكورين اختلافات ثلاثة. وقد وافق زين الدين السيد محمد بن إبراهيم في التنقيح (٤) فذكر في حد الصحيح مجرد الضبط لا تمامه، وذكر العلة ولم يقيدها بالقادحة، وإنما نقل تقييد العلة ... بالقادحة عن ابن الصلاح (٥) فإن قلت: وأي فائدة لما تعرضت له من ذكر الاختلاف بين الحد الذي ذكره العراقي، وبين الحد الذي ذكره ابن حجر؟ قلت فائدة ذلك أن تقف على اضطراب كلامهم في حد الصحيح، وعلى أن ما جمع تلك القيود هو المجمع عليه منه، وأنه قد يكون الحديث صحيحًا عند البعض مع عدم واحد منها أو اثنين. وقد صرح ابن حجر في النخبة (٦) وشرحها بما يفيد ما ذكرناه فقال: "وتتفاوت رتبته أي الصحيح بحسب تفاوت هذه الأوصاف المقتضية للتصحيح في القوة، فإنها لما كانت مفيدة لغلبة الظن الذي عليه مدار الصحة اقتضت أن يكون لها درجات بعضها فوق بعض، بحسب الأمور المقوية. وإذا كان كذلك فما يكون رواته في الدرجة العليا من العدالة. والضبط وسائر الصفات التي توجب الترجيح كان أصح مما دونه فمن الرتبة. [٤] العليا في ذلك ما أطلق عليه بعض

стр. 1346

الأئمة: أنه أصح الأسانيد: كالزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه. ومحمد بن سيرين عن عبيدة السليماني عن علي. وكإبراهيم النخعي عن علقمة عن ابن مسعود. ودونها في الرتبة: كرواية بريد بن عبد الله بن أبي بردة عن جده، عن أبيه أبي موسى. وكحماد بن سلمة عن ثابت عن أنس. ودونها في الرتبة: كسهيل ابن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة. وكالعلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة؛ فإن الجميع يشملهم اسم العدالة والضبط إلا أن المرتبة الأولى فيهم من الصفات المرجحة ما يقتضي تقديم روايتهم على التي تليها، وفي التي تليها من قوة الضبط ما يقتضي تقديمها على الثالثة، وهي مقدمة على رواية من يعد ما ينفرد به حسنًا: كمحمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر عن جابر. وعمرو بن سعيد عن أبيه عن جده. وقس على هذه المراتب ما يشبهها. انتهى كلامه (١). وهو يفيد أن الصحيح مراتب، وأن تمام الضبط وتمام العدالة إنما هو تعريف للأصح لا للصحيح. فقد يكون الحديث صحيحًا بدون قيد التمامية في الأمرين المذكورين، وهكذا السلامة من كل علة، فإنها رتبة للصحيح فوق رتبة ما هو سالم من العلة القادحة، لا من مطلق العلة، مع كونه صحيحًا. ومما يؤيد هذا أنه قد اتفق المصنفون في اصطلاح الحديث أن الصحيح مراتب: أعلاها ما في الصحيحين، ثم ما في البخاري، ثم ما في مسلم، ثم ما كان على شرطهما، ثم ما كان على شرط البخاري،

стр. 1347

ثم ما كان على شرط مسلم، ثم ما صححه غيرهما من الأئمة. فهذه سبع رتب للصحيح بعضها أعلى من بعض، فأفاد ذلك أن الصحيح أنواع لا نوع واحد، وقد وقع الاختلاف من علماء الحديث في شرط البخاري ومسلم ما هو؟ فقال محمد بن طاهر في كتابه في شروط الأئمة (١): شرط البخاري ومسلم أن يخرجا الحديث المجمع على ثقة نقلته إلى الصحابي المشهور. قال العراقي (٢) وليس ما قاله بجيد، لأن النسائي [٥] ضعف جماعة أخرج لهم الشيخان أو أحدهما (٣) وقال الحازمي في شروط الأئمة (٤) ما حاصله: إن شرط البخاري أن يخرج ما اتصل إسناده بالثقات المتقنين من الملازمين لمن أخذوا عنه ملازمة طويلة، وإنه قد يخرج أحيانًا عن أعيان الطبقة التي تلي هذه في الإتقان والملازمة لمن رووا عنه، فلم يلزموه إلا ملازمة يسيرة. وإن شرط مسلم أن يخرج حديث هذه الطبقة الثانية. وقد يخرج حديث من لم يسلم من غوايل الجرح، إذا كان طويل الملازمة لمن أخذ عنه كحماد بن سلمة في ثابت البناني وأيوب. وقال النووي (٥) "إن المراد بقولهم على

стр. 1348

شرطهما أن يكون رجال إسناده في كتابيهما، لأن ليس لهما شرط في كتابيهما، ولا في غيرهما" قال العراقي (١) وقد أخذ النووي هذا من كلام ابن الصلاح (٢). قال وعلى هذا عمل ابن دقيق العيد، فإنه ينقل عن الحاكم تصحيحه لحديث على شرط البخاري مثلًا، ثم يعترض عليه بأن فيه فلانًا ولم يخرج له البخاري. وكذلك فعل الذهبي في مختصر (٣) المستدرك. قال: وليس ذلك بجيد منهم. فإن الحاكم صرح في خطبة كتاب (٤) المستدرك بخلاف ما فهموه عنه. فقال: وأنا أستعين الله تعالى على إخراج أحاديث رواتها ثقات قد احتج بمثلها الشيخان أو أحدهما. فقوله بمثلها أي بمثل رواتها لا بهم أنفسهم, ويحتمل أن يراد بمثل تلك الأحاديث. وإنما يكون مثلها إذا كانت بنفس رواتها وفيه نظر انتهى. أقول: وعلى كل تقدير فليس التصحيح لما في الصحيحين إلا لكون الرواة من الثقات. وقد عرفت أنهما أعلى مراتب الصحيح مع ما تقدم من أن في رجالهما من قد تكلم فيه بجرح، وهكذا تصحيح من صحح من الأئمة لوجود شرطهما أو أحدهما لا مستند له إلا كون رجال إسناد الحديث الذي صححه موجودين في الصحيحين، أو في أحدهما، أو مماثلين لمن فيهما [٦]. فهذا التصحيح بأمرين من تلك الأمور السابقة: أحدهما اتصال السند. والثاني ثقة الراوي، وهذا هو عين ما قاله الخطابي في معالم السن (٥) حسبما نقلناه عنه سابقًا ولا يخفى عليك أن قد قدمنا أن قد اتفق أهل الاصطلاح على أن مراتب الصحيح سبع، وقد دار الصحيح في ست منها على مجرد اتصال السند، وكون الرواة ثقات، ولم يبق من

стр. 1349

رتب الصحيح إلا رتبة واحدة، وهي السابعة، وذلك ما صرح بصحته إمام من أئمة الحديث وإذا كانت جميع مراتب الصحيح إلا واحدة منها دائرة على مجرد اتصال السند، وثقة الراوي، فكيف يستنكر من إمام من أئمة الحديث أن يصحح حديثًا بهذين الأمرين فقط إذا تتبع السند فوجدهم ثقات اتصلت أسانيدهم! وإن لم يكونوا من رجال الصحيحين، ولا مماثلين لهم، ويكون هذا النوع السابع ملحقًا بالأنواع الستة المتقدمة. فإن قلت: ما كان في الصحيحين أو على شرطهما أو أحدهما فيبعد كل البعد أن يكون فيه شذوذ أو علة. قلت: وهكذا يبعد كل البعد أن يصرح إمام من أئمة الحديث المعتبرين بأن الحديث صحيح لاتصال سنده، وثقة رجاله، ويخفى عليه أن فيه شذوذًا أو علة. هذا على فرض أن السلامة من الشذوذ والعلة لا يكون الحديث صحيحًا إلا بها. وقد عرفت بما أسلفنا أن ذلك إنما هو شرط الصحيح المجمع عليه، لا شرط كل صحيح ومع هذا ففي كون المجمع على صحته هو المستجمع لجميع الأمور المذكورة في حد العراقي، وابن حجر، وغيرهما من المتأخرين، لا ما لم يكن جامعًا لها إشكال، وبيانه أنه قد صرح زين الدين العراقي في شرح الألفية (١) أن ما في [٧] الصحيحين مقطوع بصحته، وروي ذلك عن ابن الصلاح قال: قال ابن الصلاح (٢) والعلم اليقيني النظري واقع به، بالقطع بالصحة، خلافًا لمن نفى ذلك محتجًا بأنه لا يفيد إلا الظن، وإنما تلقته الأمة بالقبول؛ لأنه يجب عليهم العمل بالظن، والظن قد يخطئ. قال ابن الصلاح (٣): وقد كنت أميل إلى هذا، وأحسبه قويًا، ثم بان لي أن المذهب الذي اخترناه أولًا هو الصحيح، لأن ظن المعصوم لا يخطئ. وقد سبقه إلى ذلك محمد بن طاهر المقدسي، وأبو نصر عبد الرحيم بن عبد الخالق بن يوسف، ورجحه النووي وعزاه إلى المحققين والأكثرين. ورجح ذلك الحافظ ابن الوزير (٤) وقال: إن جميع ما فيها

стр. 1350

صحيح متلقى بالقبول. انتهى. فعلى هذا قد وقع الإجماع على حجة ما في الصحيحين، فهما من الصحيح المجمع عليه، مع أنه لا طريق إلى التصحيح إلا مجرد اتصال السند، وثقة الرواة. قال السائل كثر الله فوائده: وفيه إشكال يعني فيما قدم ذكره من أن بعض الحفاظ يصحح الحديث بمجرد كون رجاله ثقات قال: لأن رسم الصحيح مشتمل على خمسة أمور: عدالة ناقليه، وتمام ضبطهم، واتصال سندهم، وأن لا يكون الحديث شاذًا، ولا له علة قادحة وقد وقع الخلاف في وصف العلة بكونها قادحة، والظاهر أنه لا بد منها وتكلموا على العلل القادحة، وعلى أن العلل لا يدركها إلا الأفراد من الحفاظ الجامعين للطرق، وحفظ المتون، وعلى أن علم العلل من أغمض أنواع علوم الحديث (١) وأدقها وأشرفها، ولا يقوم به إلا من رزقه الله فهمًا ثابتًا، وحفظًا واسعًا، ومعرفة تامة بمراتب الرواة، وملكة قوية بالأسانيد والمتون، وأنه قد تقصر عبارة المعلل عن إقامة الحجة (٢)

стр. 1351

على دعواه كالصيرفي، إلى غير ذلك مما يفيد أن العلل أمر لا يدركه إلا الأفراد. انتهى أقول: قد تقررنا فيما سبق أن الحديث المشتمل على الأمور الخمسة هو الصحيح المجمع عليه، لا أنه يعتبر ذلك في كل صحيح، وأيدنا ذلك بنقل كلام الخطابي، [٨] وابن دقيق العيد، وبنقل كلام الحافظ ابن حجر. إن الصحيح ينقسم إلى قسمين: صحيح لذاته، وصحيح لغيره. وبنقل كلامه أيضًا أن الصحيح أنواع: بعضها أعلى من بعض، وبما ذكرناه من أن الصحيح مراتب: أعلاها ما في الصحيحين، ثم ما في أحدهما ثم ما هو على شرطهما، ثم شرط أحدهما، وبينا أنه لا شرط لهما إلا مجرد كون الرجال ثقات، والسند متصل، ولمجموع هذا يعرف أنها لم تتفق كلمة أهل الحديث على اشتراط الأمور الخمسة التي ذكرها السائل -أدام الله فوائده- حتى يرد الأشكال على تصحيح من صحح بمجرد كون الرجال ثقات والسند متصل، بل ذلك هو مذهب جماعة منهم، بل مذهب القدماء منهم، بل لم يعتبر في الرتب التي للصحيح إلا ذلك لما قدمنا أنها سبع، وأن ستًا منها دائرة على شرط الشيخين ورجالهما، وليس بيد من جزم بصحة ما في الصحيحين أو أحدهما، أو ما هو على شرطهما أو أحدهما إلا مجرد اتصال السند، وكون الرجال ثقات كما سبق تقريره غير مرة. بل قد أسلفنا عن أئمة الحديث أن في رجال الصحيحين من لم يسلم من غوائل الجرح، وأن البخاري يخرج حديث الطبقة العالية (١). وقد يخرج حديث الطبقة التي تليها. ومسلم يخرج حديث الطبقة الثانية، وقد يخرج حديث الطبقة الثالثة، مع أن في هؤلاء جماعة ضعفاء مشهورين، بل جزم جماعة من الحفاظ بأن معلقات البخاري (٢) إذا أوردها بصيغة الجزم كقوله: قال فلان. أو روى فلان من جملة

стр. 1352

المحكوم بصحته كما صرح بذلك زين الدين العراقي في منظومته (١) وشرحها. قال في تعليل ذلك: لأنه لا يستجيز أن يجزم بذلك عنه إلا وقد صح عنده عنه. انتهى وهذا لم

стр. 1353

يتصل سنده من البخاري إلى الصحابي، بل من موضع التعليق فقط، وهو يدل على أنه يسوغ التصحيح وإن لم يتصل السند، كما في معلقات البخاري المجزومة [٩] لا المروية بصيغة التمريض نحو أن يقول: يذكر، أو يروى، أو نحو ذلك مع أن ابن الصلاح (١) قد قال في مثل ذلك: إن إيراد البخاري له في أثناء الصحيح مشعر بصحة أصله إشعارًا يؤنس به، ويركن إليه. انتهى. وهذا من أعجب ما يحكى حيث يورد المعلق بصيغة ممرضة كأن يقول مثلًا: ويروى عن ابن عباس، أو يذكر عن ابن عباس لم يحكم بصحة ذلك مع أنه لم يكن بينه وبين

стр. 1354

الصحابي رجال ثقات من الأصل، فضلًا عن اتصال وضبط وسلامة من شذوذ وعلة، وهذا كثير في صحيح البخاري كقوله: ويروى عن ابن عباس، وجرهد، ومحمد بن جحش عن النبي ﷺ : "الفخذ عورة" فكيف يستنكر على حافظ من حفاظ الحديث الحكم بصحة حديث باتصال سنده، وثقة رجاله مع أنه قد تقدمه من يقول بصحة حديث بلا إسناد كما ذكرناه في بعض معلقات البخاري! بل صرح جماعة من المحدثين أن المرسل إذا أرسله آخر من طريق أخرى كان من جملة الصحيح، مع كون في سنده من لا يعرف حاله، ولا صفته. وقد روى ذلك ابن الصلاح عن الشافعي، واختاره، وتابعه العراقي واستدرك عليه استدراكًا يرجع إلى تصحيح العبارة لا إلى المخالفة وما ذكره السائل - كثر الله فوائده - في تعظيم علم العلل ناقلًا لذلك عن الحافظ ابن حجر في شرح النخبة (١) فأقول: الحافظ ابن حجر قال قبل هذا الكلام الذي نقله السائل - عافاه الله - في قسم المعلل في النخبة وشرحها ما لفظه: ثم الوهم وهو القسم السادس، وإنما أفصح به لطول الفصل إن اطلع عليه، أي على الوهم بالقرائن الدالة على وهم راويه من وصل مرسل، أو منقطع، أو إدخال حديث في حديث، أو نحو ذلك من الأشياء القادحة، وتحصل معرفة ذلك بكثرة التتبع، وجمع الطرق، وهذا هو المعلل، وهو من [أغمض] (٢) أنواع علوم الحديث ثم ذكر ما ذكره السائل - عافاه الله - ولا يخفى عليك أن ما ذكره من وصل المرسل والمنقطع وما بعده هو لا يقع من الثقة إلا نادرًا، والأصل عدم هذا النادر. فإذا وجدنا الحديث قد اتصل إسناده برجال ثقات كان الواجب عليها حمل الاتصال على الوجه الذي أخبر به الثقة، [١٠] وصدور الوهم منه مع كونه ثقة خلاف الأصل والظاهر، لأن تلك العلل بأسرها أعم من أن تكون قادحة أو غير قادحة هي صادرة عن مجرد الوهم من غير تعهد، والثقة لا يهم إلا نادرًا، والنادر لا اعتبار به كما سلف.

стр. 1355

لا يقال: إن الوهم قد يكثر لأنا نقول المفروض أنه ثقة أي حافظ عدل، ومن كان كثير الوهم ليس بثقة، فإن قيل: قد دخل الاحتمال في حديث الثقة بتجويز وقوع الوهم منه في النادر فلا يؤخذ بحديثه إلا بعد العلم بأنه لا وهم فيه. قلنا: هذا يسري إلى كل حديث صحيح، سواء كان في الصحيحين أو في غيرهما، لأن هذا التجويز لا يرتفع لمجرد قول بعض الحفاظ أنه لا وهم من رجال إسناده لين غير هذا الحافظ، ممن هو أحفظ منه أو أكثر ممارسة لرجال هذا الحديث بخصوصه قد يطلع على ما لا يطلع عليه ذلك الحافظ، لا سيما مع ما تقدم من كون هذا النوع في غاية الغموض والدقة. وحينئذ لا يجوز الجزم بصحة حديث حتى يتفق الحفاظ على أنه لا وهم فيه بوجه من الوجوه، وهم لم يتفقوا على ما في الصحيحين فضلًا عن غيرهما كما اشتهر من كلام أبي زرعة المعاصر للبخاري ومسلم، وكما اشتهر من كلام ابن حزم أن في الصحيحين حديثين موضوعين، وكما قدمنا نقله من أن في رجالهما من هو ضعيف. وقد تعرض بعض الحفاظ لتعداد الضعفاء فيهما فبلغوا في البخاري (١) عددًا،. . . .

стр. 1356

وفي مسلم (١) أكثر من ذلك العدد على اختلاف في مقدار العدد بين الحفاظ. وقد

стр. 1357

استدرك الدارقطني، وهو الحافظ الذي لم يكن له نظير على الشيخين في مواضع كثيرة حكى ذلك الشارحون لها، وبهذا يتقرر أن نوع المعلل الذي منشؤه الوهم لا يرتفع عن الحديث الذي قد صححه إمام من أئمة الحديث، أو إمامان، أو ثلاثة أو أكثر، لجواز أن يكون فيه علة لا يعرفها إلا من هو أحفظ منهم، وأتقن. ولا يمتنع أن يبعث الله في زمن متأخر من هو أحفظ من أهل الأزمنة المتقدمة، فإن ابن خزيمة المعروف بإمام الأئمة قد شهد له [١١] جماعة بأنه أحفظ ممن تقدمه، وكذلك الدارقطني مع تأخر زمنه قد شهد له جماعة بأنه أحفظ ممن تقدمه، وكذلك ابن عساكر، وابن السمعاني، والسلفي قد شهد لهم جماعة بأنهم أحفظ ممن تقدمهم، مع أنهم من أهل القرن السادس. فليس تقدم العصر دليلًا على أن أهله أحفظ ممن بعده وأعرف بالعلل. ولا يزال هذا التجويز كائنًا إلى انقطاع الدنيا وحضور القيامة، فلا يتم تصحيح حديث حتى ينقرض العالم لجواز أن يوجد الله من هو أرفع طبقة ممن تقدمه فيطلع على علل لم يعرفها من هو دونه ممن صححه. وإذا تقرر هذا فلا بد من المصير إلى أحد أمرين: إما الرجوع إلى أنه لا اعتبار بما يندر من وهم الثقات، وأنه يسوغ التصحيح بوجود مستنده، وهو اتصال السند، وثقة رجاله، مع اعتبار الأصل والظاهر القاضيين بعدم وجود شذوذ وعلة قادحة، أو الرجوع إلى أمر آخر، وهو أن الإمام الذي جزم بصحة الحديث مستندًا إلى كون رجاله ثقات وسنده متصل يبعد كل البعد أن يطلق التصحيح مع وجود علة قادحة أو شذوذ، وأنه لا يطلق ذلك إلا بعد البحث الكامل. قال السائل - كثر الله فوائده: فإذا وقف الإنسان

стр. 1358

على توثيق رجال سند في كتاب من كتب الرجال، أو منقولًا عن بعض أئمة الحديث، فغاية ما حصل بيده عدالة الراوي، فأين بقية القيود المعتبرة في الصحيح؟ وإن سلم أن الثقة لا يطلقونه إلا على من جمع بين العدالة وتمام الضبط كما أفدتم، فأين بقية القيود على الاتصال والسلامة من الشذوذ والعلة القادحة؟ فإن فرض أن في السند ما يدل على الاتصال، أو في كتب الرجال بقي الكلام في السلامة من الشذوذ والعلة وما قيل إن الشذوذ والعلة نادران فندورهما لا يصح معه الحكم بالصحة كما لا يخفى، لا سيما ومعرفة الشاذ (١) لا يكون إلا بحفظ تام، وكذلك معرفة العلة وأما الحكم بالصحة لمجرد

стр. 1359

توثيق رجاله فلا يخلو عن وصمة، ولو كان مجرد نقل رجاله موجبًا لصحة السند لم يعرف أهل الحديث، فإنهم يقولون تارة: وسنده صحيح، بإسناد صحيح؛ وتارة يقولون: رجاله ثقات، ما ذاك إلا أن قولهم بسند صحيح ورجاله ثقات فرقًا، وقد وقفت على كلام للحافظ ابن حجر في حديث (١) العينة لما صحح ابن القطان حديثها قلت (٢): وعندي أن إسناد الحديث الذي صححه ابن القطان معلول، لأنه لا يلزم من كون رجاله ثقات أن يكون صحيحًا إلى آخر ما قاله (٣). وهذا عين ما ندعيه، ولم أقف عليه والله إلا بعد شهور من الاستشكال، وفي التنقيح (٤) في بحث إمكان التصحيح ذكر الضرب الأول، ثم الثاني، وهو أن لا ينص على صحة الحديث أحد من المتقدمين، ولكن يبين لنا رجال إسناده وعرفناهم من كتب الجرح والتعديل الصحيحة بنقل الثقات سماعًا أو غيره من طرق النقل (٥)، فهذا وقع فيه خلاف لابن الصلاح، فهذا فيه أن يكفي في التصحيح

стр. 1360

معرفة رجال الإسناد، أي أنهم عدول تامو الضبط، متصل سندهم عمن رووا عنه إذا سلم تكفل كتب الجرح والتعديل بمعرفة الاتصال لكن تبقى السلامة من الشذوذ والعلة القادحة، فيحمل أنه مقيد بما ذكر في رسم الصحيح، وإلا كان مخالفًا لما تقدم. وقد يقال: إن السلامة من الشذوذ والعلة والاتصال ليس مجمعًا عليهما؛ فلا يرد الإيراد إلا على من اعتبر القيود جميعًا. أما من لم يعتبر إلا لبعض كالعدالة والضبط فلا يرد، فيصبح على قوله التصحيح مجرد كون رجاله ثقات، وهذا صحيح لو كان من يعتمد التصحيح بهذه الطريقة مخالفًا في هذه الشروط المعتبرة في الصحيح. نعم وكون الثقة هو العدل الضابط كما أفدتم وقفت على ما يؤيده من كلام ابن حجر (١) لما اعترض على الخطابي بأنه لم يشترط الضبط في الصحيح، إنما قال: الصحيح عندهم ما اتصل سنده، وعدلت نقلته، فقال ابن حجر: قول الخطابي (٢) عدلت نقلته مغن عن التصريح باشتراط الضبط، لأن المعدل من عدله النقاد، أي وثقوه. وإنما يوثقون من اجتمع فيه الضبط والعدالة معًا. قلت: وفيه أنه ليس فيه إلا الضبط. والمعتبر في الصحيح تمام الضبط؛ فإن خف كان الحديث حسنًا، ووقفت على كلام للمولى الأمير ﵁ (٣) في ثمرات [١٣] النظر (٤) بعد أن ساق كلامًا كثيرًا. قال: هاهنا فوائد كالنتائج والفروع. الأولى: أن التوثيق ليس عبارة عن التعديل، بل إن الموثق اسم مفعول صادق لا يكذب، مقبول الرواية كما سمعت من توثيقهم من ليس بعدل، فالعدالة في اصطلاحهم أخص من التوثيق، انتهى. وهذا مناقض لما ذكره ..................................

стр. 1361

الحافظ (١) ابن حجر، فإنه يقتضي أنه التوثيق أخص من التعديل، فالمرجو من مولاي تحقيق هذا البحث، وكذلك هل ثم فرق بين قولهم: وسنده جيد، وبين قولهم: وسنده صحيح؟ وكذلك قولهم: وسنده قوي؟ وما المراد بالقوي والجيد؟ انتهى كلام السائل - كثر الله فوائده - وأقول: ما ذكره هاهنا من الكلام على اعتبار الاتصال والسلامة من الشذوذ والعلة قد عرف جوابه مما سلف، وما نقله عن ابن حجر (٢) من أنه لا يلزم من كون رجاله ثقات أن يكون صحيحًا فقد خالفه غيره ممن قدمنا ذكره. وما ذكره - كثر الله فوائده - من أنه لو صح التصحيح بمجرد كون الرجال ثقات لكان متوقفًا على كون من يصحح بذلك مخالفًا في الشروط المعتبرة في الصحيح. ونقول: هو أيضًا مخالف كما أفاده ما قدمنا ذكره. ولنذكر هاهنا ما يدفع ما أشكل على السائل - عافاه الله - فإن محل إشكاله هو تصحيح من صحح بمجرد كون الإسناد صحيحًا، أو رجاله ثقات، فنقول: قال زين الدين العراقي في منظومته (٣) الألفية: والحكم للإسناد بالصحة أو ... بالحسن دون الحكم للمتن رأوا واقبله إن أطلق من يعتمد ... ولم يعقبه بضعف ينتقد قال في الشرح ما لفظه: أي ورأوا الحكم للإسناد بالصحة كقولهم: هذا حديث إسناده صحيح، دون قولهم: هذا حديث صحيح. وكذلك حكمهم على الإسناد بالحسن كقولهم: إسناد حسن دون قولهم حديث حسن لأن قد يصح الإسناد لثقة رجاله ولا يصح الحديث لشذوذ أو علة. قال ابن (٤) الصلاح: غير أن المصنف المعتمد منهم إذا اقتصر على قوله: [١٤] إنه صحيح الإسناد، ولم يذكر له علة، ولم يقدح فيه، فالظاهر منه الحكم له بأنه صحيح في

стр. 1362

نفسه، لأن عدم العلة والقادح هو الأصل والظاهر. قلت: وكذلك إن اقتصر على قوله: حسن الإسناد ولم يعقبه بضعف فهو أيضًا محكوم له بالحسن. انتهى كلام زين الدين العراقي في شرحه لألفيته، حاكيًا عن ابن الصلاح، ومقررًا له. فهذان إمامان معتبران وتابعهما على ذلك السيد محمد بن إبراهيم في التنقيح (١) فقال بعد أن نقل كلامهما المذكور هاهنا: قلت: هذا الكلام متجه؛ لأن الحفاظ قد يذكرون ذلك لعدم العلم ببراءة الحديث من العلة لا لعلمهم بوجود العلة، ولهذا يصرحون بهذا كثيرًا فيقول أحدهم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولا أعلم له علة، على أن الأصوليين والفقهاء أو كثيرًا منهم يقبلون الحديث المعلول كما سيأتي - إن شاء الله [تعالى]- انتهى. فهؤلاء ثلاثة من أئمة الحديث، ومعهم الأصوليون والفقهاء قد صرحوا بما هو موافق لما حررته وقررته سابقًا من تحكيم الأصل، والظاهر في أني لم أقف عليه إلا بعد أن فرغت من تحرير ما سلف. وقد ذكر زين الدين العراقي في شرح منظومته (٢) الألفية في بحث حد الصحيح بعد أن نقل كلام الخطابي في حد الصحيح أنه ما اتصل سنده وعدلت نقلته. إن الخطابي (٣) لم يشترط في الحد ضبط الراوي، ولا سلامة الحديث من الشذوذ والعلة، ولا شك أن ضبط الراوي لا بد من اشتراطه، لأن من كثر الخطأ في حديثه وفحش استحق الترك، وإن كان عدلًا. وأما السلامة من الشذوذ والعلة فقال الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد في الاقتراح (٤) إن أصحاب الحديث زادوا ذلك في حد الصحيح. قال: وفي هذين الشرطين نظر على مقتضى نظر الفقهاء؛ فإن كثيرًا من العلل التي يعلل بها المحدثون لا تجري على أصول الفقهاء. انتهى ما نقله زين الدين العراقي في شرح ألفيته ولا يخفاك أن اعتراضه على الخطابي بأنه لم يشترط الضبط غير صحيح لما عرفت سابقًا، وقد خالفه هو

стр. 1363

في شرحه المذكور، وفي نظمه في الألفية المذكورة كما نقلناه قريبًا عنه، وانظر كيف استدرك بالشذوذ ثم لم يصرح بأنه لا بد من اعتبار ذلك، والعلة بل قال: وأما السلامة من الشذوذ والعلة فقال الشيخ تقي الدين (١) إلخ. وقد قدمنا نقل كلام الشيخ تقي الدين، واعترضناه بما سلف، فارجع إليه. وأيضًا قد نقل السائل - عافاه الله - عن الحافظ ابن حجر (٢) ما اعترض به على من اعترض كلام الخطابي، والمعترض هو زين الدين في كلامه هذا الذي نقلناه هاهنا. [١٥]. واعلم أن الثقة عند كثير من الحفاظ هو وصف لا يصدق إلا على أكابر الحفاظ المشهورين، ولا يصدق على كل رجال الصحيح، كما يفيد ذلك ما ذكره زين الدين العراقي في منظومته (٣) وشرحها فقال في المنظومة: وإن معين قال من أقول لا ... بأس به فثقة ونقلا إن ابن مهدي أجاب من سأل ... أثقة كان أبو خلدة بل كان صدوقًا خيرًا مأمونًا ... الثقة الثوري لو تعونا قال في الشرح إن كلام ابن معين يقتضي التسوية بينهما، يعني ثقة ولا بأس به، لأن ابن أبي خيثمة قال: قلت ليحيى بن معين إنك تقول: فلان ليس به بأس، وفلان ضعيف، قال: إذا قلت لك: ليس به بأس فهو ثقة، وإذا قلت لك: هو ضعيف فليس هو بثقة، لا تكتب حديثه. قال ابن الصلاح: ليس في هذا حكاية ذلك عن غيره من أهل الحديث فإنه نسبه إلى نفسه خاصة بخلاف ما ذكره ابن أبي حاتم. قلت: ولم يقل ابن معين: إن قول ليس به بأس كقول ثقة حتى يلزم منه التساوي بين اللفظين، إنما قال: إن من قال فيه هذا فهو ثقة، وللثقة مراتب، فالتعبير عنه بقولهم ثقة أرفع من التعبير عنه بأنه لا بأس به وإن اشتركا في مطلق الثقة، والله أعلم. ثم قال: إن عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا أبو

стр. 1364

خلدة فقيل له. أكان ثقة؟ فقال: كان صدوقًا، وكان مأمونًا، وكان خيرًا، وفي رواية وكان خيارًا، الثقة شعبة وسفيان، فانظر كيف وصف أبا خلدة بما يقتضي القبول، ثم ذكر أن هذا اللفظ يقال لمثل شعبة وسفيان، ونحوه ما حكاه المروزي قال: سألت أبا عبد الله - يعني أحمد بن حنبل -: عبد الوهاب بن عطاء ثقة؟ فقال: تدري ما الثقة؟ إنما الثقة يحيى بن سعيد القطان، انتهى ما نقله العراقي. فتأمل كيف صرح هذان الإمامان الجليلان عبد الرحمن بن مهدي [١٦] وأحمد بن حنبل كيف جعلا الثقة اصطلاحًا لا يصدق إلا على من هو عندهما أرفع الناس رتبة في الدين والورع، وجودة الحفظ والمعرفة بالعلل، والإحاطة بجميع أنواع الحديث مع الإمامة المجمع عليها. ولعل عبد الرحمن بن مهدي (١) ذكر شعبة (٢) وسفيان (٣) لكونهما أعظم أئمة الحديث عنده. والأمر كذلك، فإن شعبة كان يقال إنه حفظ من مائتين، وكان يقال: إنه أمير المؤمنين في الحديث، وأما سفيان الثوري فهو الإمام الذي فاق من قبله، وأتعب من بعده واتفقت على إمامته كلمة الطوائف الإسلامية من أهل عصره ومن بعدهم، وهكذا أحمد بن حنبل؛ فإنه لما سئل عن الثقة أطلقه على يحيى بن سعيد القطان (٤)، وهو إمام الجرح

стр. 1365

والتعديل، وحافظ الحفاظ، وإمام الأئمة، فهذا اصطلاح بينه إمامان من أئمة الحديث وحفاظه، وأئمة الجرح والتعديل، فإن عبد الرحمن بن مهدي كان الفرد الذي لا يلحق به في زمنه أحد من أهله، وأما الإمام أحمد بن حنبل فهو الإمام الذي تتقاصر أقلام البلغاء عن التعبير بوصف يليق به، فإذا كان الثقة بشهادة هذين الإمامين الجليلين مع كون كل واحد منهما هو الرأس في زمنه، المرجوع إليه في جميع فنون الحديث لا يطلق إلا على مثل أولئك الأئمة الذين لو تفرق علم أحدهم وحفظه ومعرفته على ألف رجل لكانوا معدلين مقبولين، فكيف لا يكون الحكم من إمام من الأئمة المعتبرين بكون رجال الإسناد ثقات، وإسناده متصلًا كافيًا في كون ذلك الحديث صحيحًا، فإنه لا شك ولا ريب [١٧] أن الثقة بهذا الاصطلاح يكون حديثه أصح الصحيح لا صحيحًا فقط، وإنما أوردنا ما قاله هذان [الإمامان] (١) ليعلم المستفيد بمقدار هذه اللفظة، أعني ثقة عند أكابر الأئمة. واعلم أنه لا بد أن يكون المخبر بكون رجال السند ثقات إمامًا من الأئمة المتبحرين في هذا الفن، المتمكنين من الإحاطة بما قيل في كل واحد من رجال الإسناد، القادرين على الترجيح عند تعارض التعديل والترجيح، العارفين بعلل الحديث على اختلاف أنواعها. وهذه الأوصاف إنما يرزقها الله أفرادًا من عباده قد يوجد في كل طبقة منهم رجل، أو رجلان، أو ثلاثة، وقد لا يوجد في الطبقة أحد كما يعرف هذا من له إكباب على مطالعة تراجم أهل العصور المنقرضة، وأما من لم يرزق هذه الأوصاف فليس له أن يتقول بما لا يعلم، فيكذب على نفسه وعلى من يأخذ عنه، ويتلاعب بسنة رسول الله ﷺ فيصحح الباطل، ويبطل الصحيح، فإن هذا يدخل تحت الحديث (٢) المتواتر: "من كذب

стр. 1366

علي متعمدًا؛ فليتبوأ مقعده من النار" وتحت حديث: "من روى عني حديثًا يظن أنه كذب؛ فهو أحد الكاذبين" وهو في الصحيح (١)، ويغنيه عن هذا أن يرجع إلى المؤلفات الموضوعة في تراجم الرجال، وفي ما نقل عن أئمة الجرح والتعديل المعتبرين، فإن لذلك مؤلفات معروفة قد صنفها جماعة من الحفاظ، ونقلوا عن الأئمة الكبار ... ما يستغني به الباحث عن الحديث، فإنهم ألفوا مؤلفات في رجال الصحيحين، ثم في رجال جميع [١٨] الأمهات الست، وفي رجال غيرها مما يلتحق بها من المسانيد وغيرها، فذكروا ما قيل في كل رجل منهم من جرح وتعديل، ورجحوا بحسب الإمكان، ثم تكلموا على نفس الأسانيد التي رويت بها الأحاديث في جميع هذه الكتب المتقدمة وغيرها، وأبانوا حال كل إسناد ورجاله وما فيه من شذوذ وعلة، وأبانوا حال كل متن وطرقه، واختلاف ألفاظه، وزيادته ممن له فهم ومعرفة، وكتب يمكنه البحث عن حال كل حديث، والوقوف على كلام الأئمة المعتبرين فيه أمكنه أن يعرف حال الحديث الذي يريد معرفته، وقد صنفوا هذا الفن على كل مسلك يظن فيه أنه أقرب إلى تناول من يتناوله، فتارة يصنفون على أبواب الفقه، وتارة يجمعون حديث كل صحابي حتى يفرغون منه، ثم يتبعونه بحديث صحابي آخر. وتارة يجمعون متون الأحاديث على ترتيب حروف المعجم، فالحمد لله الذي قرب مسافات الاجتهاد للمتأخرين بما لم يكن مثله للمتقدمين. فإن الإمام من الأئمة المتقدمين كان يرحل للحديث الواحد أو لتفسيره، وفي الأزمنة المتأخرة صارت السنة جميعها مجموعة في الدفاتر مع تفسيرها وما يستفاد منها، والكلام على رجالها، وقد يضم إلى ذلك اختلاف الأئمة في المسائل المستفادة من

стр. 1367

الحديث، وذكر الراجح والمرجوح، كما يقع في كثير من شروح الحديث المبسوطة، فإن المطلع على شيء منها يستفيد جميع هذه الفوائد المذكورة بالوقوف على الحديث وشرحه في مصنف من المصنفات، حتى لا يحتاج بعده إلى غيره [١٩] وهذا معلوم لكل من له علم لا من لا علم له، فإنه لا يدري بشيء من هذا، وهو الجاني على نفسه بما أحرمها من العلم، كما تجده في غالب طلبة العلم في هذه الأزمنة. وما أشار إليه السائل - كثر الله فوائده - من أن العلامة الأخير محمد بن إسماعيل الأمير ذكر في مؤلفه المسمى بورقات (١) النظر إن التوثيق ليس عبارة عن التعديل، بل الموثق هو الصادق الذي لا يكذب، وإن كان غير عدل وإن العدالة في اصطلاحهم أخص من التوثيق، فأقول قد علم مما سبق من اصطلاح أئمة الحديث المتقدمين كعبد الرحمن بن مهدي، وأحمد بن حنبل أن الثقة لا يطلق إلا على مثل أولئك الأئمة، وعلم أيضًا من اصطلاح من بعدهم ما يخالف ما ذكره السيد ﵀ وهذا ابن حجر وهو من حفاظ القرن التاسع يقول: إن الثقة هو العدل الضابط كما تقدم نقل ذلك عنه، ولا يصح أن يقال: إن السيد محمد أراد بيان المعنى اللغوي للثقة، لأنه قال في اصطلاحهم أي اصطلاح أهل الحديث: ولو كان ذلك بيانًا للمعنى اللغوي؛ لكان غير صحيح، فإن الثقة في اللغة (٢) المؤتمن، والعدل (٣) هو المستقيم في أموره المتوسط فيها، وهما مختلفان صدقًا ومفهومًا. وأما في الاصطلاح فقد عرفت معنى الثقة (٤). وأما العدل فهو اصطلاحا من حصلت له العدالة (٥)، وهي ملكة في النفس يمنعها عن اقتراف الكبائر والرذائل، فالثقة أخص؛ لأن العدل مع زيادة الضبط، أو مع زيادة أنه إمام مقتدى به، متفرد في العلم والعمل.

стр. 1368

فالحاصل أن العدل والثقة في اللغة يطلقان على الكافر كما يطلقان على المسلم إذا كانا متصفين [٢٠] بذلك المعنى اللغوي. وأما في الشرع فلا يصدقان إلا على ثقات المسلمين وعدولهم. فلا أدري ما وجه ما حكم به الأمير ﵀ من أن العدل أخص من الثقة، وأن الثقة قد لا يكون عدلًا. ثم قال السائل - كثر الله فوائده -: هل ثم فرق بين قولهم: سنده جيد، وبين قولهم: سنده صحيح، وسنده قوي؟ أقول: قد صرحوا بما يفيد جواب هذا السؤال، فإنهم قالوا: إن قولهم جيد الحديث، أو حسن الحديث هو من المرتبة الرابعة من مراتب التعديل (١)، كما ذكر ذلك زين الدين العراقي (٢)، فيكون على هذا جيد الحديث بمنزلة قولهم: حسن الحديث، وكذلك قولهم: إسناد جيد بمنزلة إسناد حسن، ولهذا قرن زين الدين العراقي بين جيد الحديث، وحسن الحديث، وجعلهما جميعًا من الألفاظ المستعملة في أهل المرتبة الرابعة. ولعل قوي الحديث هو كجيد الحديث، لأن اللفظين جميعًا يستعملان في رجال الحسن، فهكذا يكون وصف الإسناد بالجودة كوصفه بالقوة، فظهر بهذا أن قولهم: جيد

стр. 1369

الحديث، وقوي الحديث، وإسناد جيد، وإسناد قوي هما دون قولهم: صحيح الحديث وإسناد صحيح، وإن الفرق ما بين الجودة والقوة، وما بين الصحة هو الفرق بين الحديث الصحيح والحسن، والإسناد الصحيح والحسن، والكلام في ذلك معروف. انتهى تحرير الجواب في ليلة الأحد لعله خامس وعشرون شهر جمادى الآخرة سنة ١٢١٧. بقلم المجيب: محمد بن علي الشوكاني - غفر الله لهما -[٢١].

стр. 1370

مناقشة للجواب - في البحث - السابق من القاضي العلامة: محمد بن أحمد مشحم ﵀. حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه محمد صبحي بن حسن حلاق أبو مصعب
следующие страницы →