← Джавами‘

Джавами‘ · id 36543

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

الشوكاني

Полный текст (5 091 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

أي بلا تعيين؛ كأسد: اسم لماهية السبع، فقال: أسد أجرأ من ثعلب، كما يقال أسامة أجرأ من ثعالة. ويعبر عنه بالنكرة، والفرق بينهما بالاعتبار إن اعتبر باللفظ دلالته على الماهية بلا قيد سمي اسم جنس ومطلق، وإن اعتبر دلالته على الماهية مع قيد الوحدة الشائعة سمي نكرة. قال العلامة الجزري شارح شرح المقدمة المذكورة: وعبارة العلامة التفتازاني (١) في شرح الشرح العضدي يدل على أنه لا يجوز أن يراد بالمطلق الماهية من حيث هي، حيث

стр. 1997

قال (١) (٢/ ١٥٥).% وشرحه وشرح شرحه

стр. 1998

للتفتازاني (١) ﵀ أم الخلاف معنوي، فهو المطلوب تحقيقه؛ لأن من قال باستحالة وجوده الطبيعي في الخارج لا بد أن يكون هو في حد ذاته متميزًا عن غيره بحيث لا يفرض العقل اشتراكه مع أنه مشترك بين أفراد متمكنة في أماكن مختلفة، ومتصفة بصفات متضادة، فيلزم الخلف، ونقول: ومع كون كل وحد من الجزئيات عين الآخر في الخارج فق أسهبنا في الكلام لتعلق المطلوب بلفظ التعريفات غير المتفقة لفظًا ومعنى، فأوضحوا لنا التحقيق في هذا المقام.- أمتع الله المسلمين بطول حياتكم، وأدام النفع بكم-. وبحيث إن وجدت مباحثة بين التاج السبكي ووالده (٢) الشيخ الإمام التقي في الفرق بين اسم الجنس وعلم الجنس ملخصة من الأشباه والنظائر لفظها: مسألة معروفة بالإشكال، مذكورة لمعالم الرجال، مشهور بين الفرسان، محررة لتصحيح الأذهان: اسم الجنس موضوع للماهية من حيث هي باعتبار وقوعها على الإفراد، وعلم الجنس الموضوع لها مقصودًا به تمييز الجنس عن غيره، من غير نظر إلى الإفراد هو الذي كان أبي يختاره في الفرق بن اسم الجنس وعلم الجنس (٣)، وأنا قائل بما قاله أبي غير أن لي

стр. 1999

زيادة [٣ أ] ونقصًا في بعض مباحثه. أما الزيادة لا أشترط فيه اعتبار وقوعه على الأفراد، وإنما أكتفي بملاحظة الواضع عند الوضع للأفراد، فأقول: اسم الجنس موضوع للقدر المشترك بين الصور الذهنية والخارجية، ملاحظًا في الصور الخارجية وسط الكلام بعد هذا في الفرق المذكور (١) انتهى.

стр. 2000

ومما أشكل أيضًا قول التاج السبكي في الأشباه المذكورة في كتب الجرح والتعديل قال فيه: قال العلامة ابن دقيق العيد (١) ﵀: أعراض الناس حفرة من حفر النار، وقف على شفيرها طائفتان من الناس: المحدثون والحكام. وظاهر أنه أراد المحدثين مشتغلون بالبحث عن أحوال الرواة لتمييز العدل الضابط من المتوسط الضبط وحده، ومن الضعيف فيهما. والحكام مشتغلون بمثل ذلك ليميزوا بين العدل وغيره عند أداء الشهادات، فالمقصدان مرضيان، كيف وبمقصد المحدثين حفظت السنة الغراء من تحريف الغالين، وافتراء الوضاعين! حتى أوصلوها إلى من بعدهم

стр. 2001

واضحة جلية كما تلقيت [٣ ب] غضة طرية فانتفع بها الأواخر والأوائل محفوظة من كل حال حائل، محصية عن أن يتفوه بأدنى دخل فيها لسان ملحد، فإن فعل أحرقته بسوارق كل منجد، وأعدمته طوارق كل مصعد، فكيف لا يرجوا أن يكونوا من الذين لا يسمعون حسيسها وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون. فحققوا لنا مراد العلامة ابن دقيق العيد في هذه العبارة المنقولة- جزيتم خيري الدنيا والآخرة-. ومما أشكل علينا صحة بيع العينة (١) عند إمامنا الشافعي ﵁ مع أنه قد يتوصل به إلى ربا الفضل، قال النووي- ﵀ في شرح مسلم (٢) في باب الربا في حديث (٣) «من قدم بتمر جنيب من خيبر فقال له رسول الله- ﵌: أكل تمر خيبر كذا؟» قال النووي (٤) - في أثناء شرحه على الحديث المذكور-: واحتج في هذا الحديث أصحابنا- ﵏ وموافقوهم في أن مسألة العينة ليس بحرام، وفسرها بأنها الحيلة التي يفعلها بعض الناس [٤ أ] توصلاً إلى مقصود الربا، بأن يريد أن يعطيه مائة درهم بثمانين فيبيعه ثوبًا بثمانين، ثم يشتريه منه بمائة، ويوضح الدلالة من هذا الحديث أن النبي- ﵌ قال: «بيعوا هذا واشتروا بثمنه من هذا». ولم يفرق بين أن يشتري من المشتري أو من غيره، فدل على أنه لا فرق في هذا كله، ليس بحرام عند الشافعي (٥) وآخرين، وقال مالك وأحمد: هو

стр. 2002

حرام (١) انتهى. فجعل هذا البيع حيلة إلى التوصل إلى محرم، وقد قلتم: أن للوسائل حكم المقاصد، فهل تحريم من حرمه لكونه وصلة إلى محرم، وحيلة إلى تناول الربا؟ فإن الشافعي لا يحرم الحيلة إلا إذا توصل بها إلى إبطال حق الغير، أو لما أورده السبكي، وقال: رواه الدارقطني (٢) وأحمد (٣)، وهو أن أم المؤمنين عائشة ﵂ أنكرته على زيد ابن أرقم ﵁ بأبلغ إنكار، وقالت: إنه أبطل جهاده مع رسول الله- ﵌.وقال السبكي بعد هذا: واعلم أن القوم لم ينتهض لهم حجة بهذا الحديث، ولو سلم لهم الاحتجاج بقول الصحابي، فإن الشافعي ذكر أنه لا يثبت مثله عن عائشة- ﵂. قال: قلت وفيه ما ينبه على عدم ثبوته وهو قولها: «إنه أبطل جهاده» ولم يقل أحد أن من يعمل بالعينة يحبط عمله. انتهى.

стр. 2003

وفي جامع الأصول (١) [البقرة: ٢٧٥].% فلم ينكر أحد على عائشة، والصحبة متوافرون. ذكره رزين (٢) كلمة غير واضحة في المخطوط.% الشافعي الوارد عن عائشة [ .... ] (٣) قال ابن الطلاع في أحكامه كما في «التلخيص» (٤/ ٥٤): «لم يثبت عن رسول الله ﷺ أنه رجم في اللواط ولا أنه حكم فيه وثبت عنه أنه قال: «اقتلوا الفاعل والمفعول به» - أخرجه أحمد (١/ ٣٠٠)، وأبو داود رقم (٤٤٦٢)، وابن ماجه رقم (٢٥١٦)، والترمذي رقم (١٤٥٦)، والحاكم (٤/ ٣٥٥)، وقال صحيح الإسناد ووافقه الذهبي- من حديث ابن عباس. وهو حديث صحيح.%، ولا يشترط الحصان (٤) انظر «الدر المنثور» «٢/ ٤٥٧ - ٤٥٨).% قوله: ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ

стр. 2004

فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ (١) وهذا منسوخ بالحد إن أريد بها الزنا، وكذلك إن أريد بها اللواط عند الشافعي. وحكى المذهب السابق عنه، قال: وإرادة اللواط أظهر بدليل تثنية الضمير. والأول قال [ .. ] (٢) المذهب أراد الزاني والزانية، ويرده تبيينهما بمن المتصلة بضمير الرجال وإشراكهما في الأذى والتوبة والإعراض، وهو مخصوص بالرجال لما تقدم في النساء من الحبس. انتهى. فانظروا فإن الذي استظهره السيوطي- ﵀ ظاهر الدلالة على ما ذكره، وإن خالف رأي الشافعي، فإن جعله آية الجلد ناسخة لهذه الآية سواء أريد بها الزنا أو اللواط خفي، ولكن قد وافقه كثيرون، وفعل الصحابة كما لا يخفاك، فوجهوا لنا الأوجه، فإن الجمود على التقليد إذا كان الدليل على خلافه يذم ويقبح ولا يليق بالمنصف العصبية لمقلده، فالحق غير منحصر في رأيه، ولا هو بالمعصوم من الخطأ، فالحق أحق أن يتبع- كثر الله فوائدكم، وأدام النفع بكم، ولولي مكافأتكم- آمين. ومما لم يدر أهو مقرر صحيح عندكم أم لا؟ وقد تطلبناه فما وجدنا عليه نصًّا على قلة الكتب والعلماء في جهتنا، وهو ما أورده السيد البطليوسي في شرح ديوان المعري في تهنئة بعصر [ .. ] (٣) في عرس بقصيدة مطلعها: سالم أعدائك مستسلم وادعى في هذه القصيدة أن النثار صعد إلى الجو سلمًا، وانتثر منه زهر السماء أو أن السماء دنت عند نثر النثار فالتقطت باقتها من الزهر [٥ أ] وقال بعد هذا الادعاء: وكيف لا تطمع في مغنم ... من الثريا يعض ما يغنم وقال الشرح المذكور: ومن قوله من الثريا راجع إلى السماء، وهي موضوعة إلى

стр. 2005

ما وضعت له، لأن السماء حيوان يعقل له عقل ونفس، وهكذا الأجرام العلوية كالشمس والقمر والكواكب، وعلل بأن السماء محل الفيض والفيض إلى العالم السفلي بواسطتها، ولا يقع الفيض إلا بواسطة ما يعقل، وما تكلفه المفسرون وغيرهم من تأويل إطلاق ما عليها، وأنها مما لا يعقل، وتأويل ما أشبهها مثل قوله- جل وعلا- حكاية لقول يوسف- على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام-: ﴿والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين﴾ (١) كون هذا الجمع مختصًّا بمن يعقل لا أصل له (٢)، فإنهم لم يرزقوا توفيقًا يدركون به حقائق الأشياء كما هي عليه. هذا مضمون ما أورده [ .... ] (٣) لأحد بما سبق عبر على ذهن بعضنا

стр. 2006

أن الإمام السيوطي ذكر في الحبائك (١) فيما يتعلق بالملائكة أن اللوح ملك من الملائكة فهذا فيه تأييد لهذا. فحققوا لنا صحة هذا القول أو عدم صحته.

стр. 2007

بسم الله الرحمن الرحيم (١) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين، وآله الطاهرين، وصحبه الراشدين. الجواب عن السؤال الأول- وعلى الله في إصابة الحق- المبين إن الماهية المحررة قد وقع الاتفاق على عدم وجودها في الخارج، وأنها لا توجد إلا في ضمن أفرادها، ولهذا حصل على عدم وجود الكلي العقلي، والكلي المنطقي، في الخارج الكلي الطبيعي، فالاتفاق أيضًا كائن على عدم وجوده في الخارج، ومن قال إنه موجود بوجود إقراره فهو قائل: لا وجود له في الخارج؛ لأن وجود أفراده غير وجوده. إذا عرفت هذا فاعلم أن الأوامر الشرعية (٢) كلمة غير مقروءة في المخطوط.% بما لا وجود له في الخارج أصلاً؛ لأنها مجردة مستحيلة الوجود خارجًا، والتعلق بالمحال محال؛ لأن التعلق به عارض من عوارضه، والعارض لا يوجد بدون معروض المعروض مستحيل الوجود؛ لأنه ماهية ما إذا وجدت [ .. ] (٣) كلمة غير مقروءة في المخطوط.% في ضمن فرد من أفرادها، أو مع ملاحظة فرد من أفراده من حيث هي هي، والحاصل أن الماهية المجزأة تتعلق بشيء من الأوامر بها؛ لأنها قد جردت عن كل شيء والماهية المطلقة يصح تعلق الأوامر بها لأنها متحققة الوجود في ضمن جزئياتها، فالأمر بها مقيد بقيد الحيثية، وهو التحقق في ضمن أو أفرادها أو الملاحظة لفرد أو أفرد [٦ أ]. وأما الفرق المسئول عنه بين قول من قال إنه يتعلق الأمر بالماهية أولاً، وبأفرادها ثانيًا،

стр. 2008

وبدخول قول من قال إنه يتعلق بالماهية ملحوظًا معها الأفراد الخارجية هو أن متعلق الأمر عند الأوليين الماهية التي ينتقل الذهن منها إلى أفراده، ومتعلقه عند الآخرين هو الماهية مع الإفراد؛ لأن ملاحظة الشيء مع الشيء يستلزم أن يكونا جميعًا متعلق ما وقع عليهما، أو عرضا له، فوجب بهذا أن الأولين يجعلون المتعلق بنفس الماهية المطلقة المستلزمة لإفرادها ثانيًا، والآخرين يجعلون المتعلق مجموع الماهية وأفرادها، وهذا خلاف معقول لا خلاف لفظي (١). وأما ما استطرده السائل- كثر الله فوائده- من كلام التاج السبكي (٢) ووالده التقي- رحمهما الله- فالأقرب ما قاله الوالد لا الولد، والبحث طويل الذيل، كثير الشعب. وقد جمعت فيه رسالة مستقلة استوفينا فيها ما قاله أهل العلم في هذا البحث، وما هو الصواب، ومع العود إلى الوطن- إن شاء الله- نرسلها إلى السائل. وأما ما سأل عنه السائل- عافاه الله- من مقالة العلامة ابن دقيق العيد (٣) ﵀ أن أعراض الناس حفرة من حفر النار وقف على شفيرها طائفتان من الناس: المحدثون والحكام. فلعله يريد المتساهلين في البحث والفحص عن أسباب الجرح من الطائفتين، وأما من قام في مقام التحري، وبالغ في الكشف والفحص، ووقف في موقف الإنصاف فهو حقيق بأن يقال فيه: إنه وقف بهتكه لأستار الكذابين، وتمزيقه لأعراض الوضاعين [٦ ب] وإشهار فضائحهم وقبائحهم على رءوس الأشهاد، وعلى عرصات الجنة، وفي روضات الفردوس، وكيف لا يكون كذلك وقد ذبوا عن سنة رسول لله، وذادوا عها الكذابين، وصفوها عن شوب كدر الكذب، وقذر الوضع، وجالوا بينها وبين الزنادقة

стр. 2009

والمبتدعة، وسار المتلاعبين بالدين! فأعظم الله أجرهم، وأحسن جزاءهم، وأثابهم عن السنة المطهرة أجزل ثواب. فلولا أن الله- سبحانه- حفظها بهم لاختلط المعروف بالمنكر، والخير بالشر، وقال من شاء ما شاء، وتلاعب بالسنة طوائف الملاحدة على ما طوقوا به أعناق المتشرعين من المنن الجزيلة فهو إما جاهل لا يدري ما يقول، أو منغمس في بحر التعصب والابتداع، وما هو بأول كلب ينبح القمر، ولا بأول من رمى شط الفرات العذر بالقذر، ومن هذا القبيل الشاعر الجاهل أو المتجاهل. ولابن معين في الرجال مقالة سيسأل عنها والملائك شهيد، فإن كان حقًّا فالمقالة عيبه، وإن كان كذبًا فالعقاب شديد، وهذا من أعظم الجهل وأقبح الغلط، فإن هؤلاء أعني - الأئمة- لم يقوموا مقام الغيبة مرة قعدوا مقاعد البهت للناس، بل قالوا لأهل الإسلام: إن فلانًا يكذب على رسول الله، أو يجازف ولا يتحرى الصواب، أو خفيف الحفظ لا يضبط ما يسمعه، أو مبتدع يستجيز الكذب على رسول الله- ﵌ ببدعته، كما هو مذهب طائفة من الروافض، أو مبتدع لا يستجيز الكذب ببدعته، ولكنه يتعمد الكذب ليدعوا الناس إلى بدعته، وكل هؤلاء غير مأمون على سنة رسول الله- ﵌ كما أن من كان غير ثقة، غير مأمون على الشهادة يقتطع أموال الناس بمجرد رشوة [٧ أ] يعطاها، أو غير ذلك من الأسباب الحاملة لمن لا دين له، ولا أمانة على الشهادة عند الحكام في الدماء والأموال، فإن من كان متساهلاً بدينه الذي تعبده الله به يغلب الظن بتساهله في الشهادة وغيرها. وأما سؤال السائل- عافاه الله- عن بيع العينة. فالحق الذي لا ينبغي العدول عنه، ولا الالتفات إلى ما سواه أن كل وصلة توصل بها إلى نوع من أنواع الربا، وكل ذريعة يتذرع بها إلى شائبة من شوائبه باطلة حرام لا يحل لمؤمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقع فيها، أو يفتي بحلها، أو رخص لعبد من عباد الله

стр. 2010

في شأنها. وأما حديث التمر الجنيب فهو حديث صحيح (١)، ولطف لطف الله به وبعباده بسببه، فإنه خلصهم به من كثير من شوائب الربا، وفرق بين ما شرع للخلوص من الحرام، وبين التوصل إلى الحرام، بل هما متقابلان، فكيف يدل الحديث على الأمرين! فالاستدلال بحديث التمر الجنيب على جواز بيع العينة غلط أو مغالطة. وبالجملة فالدليل على منع ذرائع الربا ووسائله هو الأدلة في القرآن والسنة الدالة على تحريم الربا، ولا يحتاج معها إلى الاستدلال بقول صحابي على فرض أنه قاله اجتهادًا منه. وأما ما سأل عنه السائل- عافاه الله- من قول الإمام الشافعي- ﵀ لا يثبت مثله عن عائشة (٢) ﵂. فهذا الإمام الكبير لا يقول هذه المقالة إلا بعد أن يطلع من الأسباب القادحة في الثبوت على ما يوجب الجزم بعدم الثبوت، وهو أجل وأعلا وأنبل من أن يقول شيئًا عن غير بصيرة، أو بدون تنقيب، ولكن هو [٧ ب] قد قضى ما عليه، وواجب علينا أن نبحث كبحثه، وننظر كنظره، ونعمل بما يظهر بعد التحري والفحص ومراجعة دواوين الرجال المستوفية للكلام في أحوالهم، تجريحًا، وتعديلاً، وإجمالاً وتفصيلاً، كالتهذيب للمزي، والنبلاء، وتاريخ الإسلام للذهبي، ونحو هذا. وأما ما سأل عنه السائل من كلام أهل العلم في شأن اللوطي. فالذي أقول به، وأعمل عليه أن الفاعل والمفعول به المكلفين يستحقان القتل لحديث: «اقتلوا الفاعل والمفعول به» (٣) وهو حديث صالح للاحتجاج به. وقد قرت في مؤلفاتي وأطلت البحث في شانه، ولا وجه للقول بالرجم والإلحاق بالمحصن، بل هذه

стр. 2011

المعصية أوجب الشارع على فاعلها والمفعول به القتل، من غير فرق بين بكر (١) هذا المثل لإحدى ضرائر رهم بنت الخزرج امرأة سعد بن زياد مناة رمتها رهم بعيب كان فيها، فقالت الضرة: رمتني بدائها المثل، يضرب لمن يعير صاحبه بعيب هو فيه. «مجمع الأمثال» (١/ ١٧٨) و (٢/ ٢٣).% وانسلت، فهو المتكلف المتعسف بلا شك ولا شبهة ولا فائدة لإطالة منا، وتزييف هذا الكلام الباطل، والتكثير من دفعه فهو أظهر بطلانًا، وأبين فسادًا من أن نطيل في شانه أو نستدل على بطلانه. وفي هذا المقدر كفاية , وإن كان المقام متحملاً للبسط. والله ولي الإعانة، وهو حسبي، ونعم الوكيل [٨ أ].

стр. 2012

بحث في كون أعظم أسباب التفرق في الدين هو علم الرأي تأليف محمد بن علي الشوكاني حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه محمد صبحي بن حسن حلاق أبو مصعب

стр. 2013

وصف المخطوط: ١ - عنوان الرسالة: (بحث في كون أعظم أسباب التفرق في الدين هو علم الرأي). ٢ - موضوع الرسالة في الأصول. ٣ - أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وآله الأكرمين. وبعد: فاعلم أن داعية التفرق الكبرى، وسبب الاختلاف الأعظم هو دخول الرأي في هذه الشريعة المطهرة ... ٤ - آخر الرسالة: فالحاصل أن الرأي هو الذي غير الشرائع بعد أن كانت صحيحة مستقيمة لا عوج بها. والمهدي من هداه الله . وفي هذا المقدار كفاية. قاله كاتبه- غفر الله له-. ٥ - نوع الخط: خط نسخي جيد. ٦ - عدد الصفحات: (٥) صفحات. ٧ - المسطرة: الأولى: ٧ أسطر. الثانية والثالثة: ٣٠ سطرًا. الرابعة: ٣سطرًا. الخامسة: ٢٩ سطرًا. ٨ - عدد الكلمات في السطر: ١٢ كلمة. ٩ - الرسالة من المجلد الرابع من (الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني).

стр. 2014

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وآله الأكرمين. وبعد: فاعلم أن داعية التفرق الكبرى، وسبب الاختلاف الأعظم هو دخول الرأي في هذه الشريعة المطهرة، فإن كل عارف يعلم أن الناس ما زلوا متفقين في الجملة قبل ظهور علم الرأي (١) قال ابن تيمية في «الغيث المسجم» (١/ ٧٩): «ما أظن أن اله يغفل عن المأمون، ولا بد أن يقابله على ما اعتمده مع هذه الأمة من إدخال هذه العلوم الفلسفية بين أهلها».%بعد الصحابة والتابعين تفرقوا فرقًا، وصاروا منتسبين إلى أهل المذاهب إلا من عصمه الله، وقليل ما هم. وقد أوضحت هذا في كثير من مؤلفاتي كالكتاب الذي سميته «أدي الطلب في منتهى الأرب» (٢) تم بحمد الله تحقيقها وطبعها.% والكتاب الذي سميته «قطر الولي على حديث الولي» (٣) تم تحقيقها ضمن الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني هذا.% وأنا هاهنا أوضح لك أن هذا الداء قديم، وأنه كان في الشرائع المتقدمة كما وقع في هذه الشريعة، حتى يكون ذلك موعظة لك، فإنه الداء الذي هلكت به الأمم،

стр. 2015

واضطربت فيه الشرائع، وصارت الشرائع بين أهل الرأي كالكرة يتلاعب بها أهل الرأي بينهم كما يتلاعب بها الصبيان. فاسمع ما أمليه عليك من أخبار الملة اليهودية، والملة النصرانية حتى يتضح لك الأمر إيضاح الشمس، ويتبين الصواب تبين النهار. لما أرسل الله- سبحانه- رسوله موسى- ﵇ إلى بني إسرائيل، وإلى القبط الذين هم جند فرعون أنزل عليه التوراة، فجعل لها شرحًا سماه «المشنا» (١) التوراة كلمة عبرية معناها الشريعة، وتسمى الناموس أي القانون، كما تسمى أيضًا (البانتاتيك)، وهي كلمة يونانية تعني الأسفار الخمسة وهي: سفر التكوين، سفر الخروج، سفر اللاويين، سفر العدد، سفر التثنية. النظر شرحها في القسم الأول من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني (العقيدة).% التي هي كتاب الله-

стр. 2016

وكلامه نفسره بتفسير نبي الله موسى- ﵇، ومعنى المشنا باللسان العبرانية استخراج الأحكام من النص الإلهي، فاستمر على هذا أهل الشريعة اليهودية بلا خلاف بينهم في حياة موسى- ﵇، وأيام من قام بالنبوة بعده، وهو يوشع بن نون (١) [البقرة: ٧٩].% ووضعوا لكتابهم هذا- الذي حرفوا فيه وبدلو وخلطوا ما في التوراة بالرأي، وأخفوا منها ما أخفوه، وحرفوا ما حرفوا- اسمًا فسموه التلموذ بفتح المثناة من فوق، وسكون اللام، وضم الميم، وسكون الواو بعده ذال معجمة. فعند ذلك ظهر اختلافهم في الدين، وتفرقهم في تلك الشريعة،

стр. 2017

فتملك كثير منهم بهذا الكتاب، وتمسك آخرون بالمشنا المنقول من المشنا الموسوي، وكانت الطائفة الأولى لا تعمل بما في التوراة، وما في المشنا إلا إذا وافق ما في التلموذ، وما خالف ذلك منه ردوه أو تأولوه. وتفرقوا أربع فرق: الفرقة الأولى: الربانيون (١) العنانية (القراءون): نسبة إلى عنان بن داود أحد كبار الأحبار في القرن الثامن الميلادي (كان موجودًا سنة ١٣٦ هـ في عهد الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور، وحيث أنه هذه الطائفة تتمسك بأسفار العهد القديم وحده- التي كانت تسمى عند اليهود (المقرا) أي المقروء- وتكفر بالتلموذ، فقد سمي اتباع هذه الطائفة (بالقرائين) في القرن التاسع الميلادي ويرى بعض المؤرخين القرائين بـ (مينيم) أي الزنادقة و (أبيقوريم) أي الأبيقوريين نسبة إلى المدرسة الفلسفية اليونانية الوثنية، العداء مستحكم بين الطائفتين إلى حد أن كلاً منها تكفر الأخرى وتنجسها وتحرم التعامل والزواج من أتباعها، ومن أبرز مبادئهم ما يأتي: ١ - تأثروا بالصدوقيين والعيسوية في التمسك بأسفار العهد القديم فقط وإنكار التلموذ. ٢ - تأثروا بالإسلام فقالوا بأن عيسى ﵇ ليس زنديقًا وإنما كان رجلاً من بني إسرائيل تقيًّا صالحًا ومصلحًا. وبان محمدًا ﷺ نبي حق إلا أنهم زعموا بأن عيسى لم يكن نبيًّا وبأن محمدًا ﷺ لم ينسخ شريعة التوراة، وقالوا: بنفي التجسيم والتشبيه عن الله . ٣ - يخالفون سائر اليهود في أحكام السبت والأعياد، وينهون عن أكل الطيور والظباء والسمك والجراد، ويذبحون الحيوان على القفا. ٤ - يعتبرون مؤسس فرقتهم عنان قديسًا ويجعلون له دعاءً خاصًّا في صلواتهم. ٥ - يعادون الحركة الصهيونية وينفرون منها؛ لأنهم يرون أن استيلاء الكفرة الربانيين على مقدسات إسرائيل خطر يهددهم. وقد كان أكثر القرائين يقيمون في مصر والشام وتركيا والعراق وإيران وبعض أجزاء من روسيا وأوربا الشرقية والأندلس، وعددهم بالنسبة إلى اليهود عمومًا، حاليًا يوجد منهم حوالي عشرة آلاف يتركزون حول الرملة وعددهم معابدهم تسعة. انظر: «اليهودية» (ص ٢٣١) أحمد شلبي، «الملل والنحل» (٢/ ٢١٥)، «الفصل» (١/ ١٧٨).%، والفرقة الرابعة

стр. 2018

: السمرة (١) انظر: «الفكر الديني» د. حسن ظاظا (ص ٢٠٧).%

стр. 2019

ثم تفرقوا بعد ذلك تفرقًا آخر بعد أن كانوا أربع فرق في فروع دينهم، فتفرقوا في مسائل الاعتقاد إلى ثلاث فرق: فرقة يقال لهم: الفروشيم (١) قال ابن حزم في «الفصل» (١/ ١٧٨): الصدوقية: ونسبوا إلى رجل يقال له (صدوق)، وهم يقولون: من أثر اليهود أن العزير هو ابن الله- تعالى الله عن ذلك- وكانوا بجهة اليمن. وقال المقريزي في «الخطط» (٣/ ٥١١): وأما يهود فلسطين فزعموا أن العزير ابن الله تعالى. وأنكر اليهود هذا القول. قال تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ٣٠ اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: ٣٠ - ٣١].%، وهو الواقفون على نصوص التوراة.

стр. 2020

والفرقة الثالثة: سلكوا مسلك الزهد والعبادة والأخذ بالأسلم والأفضل في مسائل الاعتقاد، واستمروا على ذلك إلى أن ظهر فيهم موسى بن ميمون القرطبي (١) بعد الخمس مائة من سني الهجرة النبوية فردهم إلى التعطيل، فصاروا في أصول دينهم أبعد الطوائف من الحق. وكان هذا اليهودي موسى بن ميمون متزندقًا كما صرح بذلك جماعة من أحبار اليهود وغيرهم، وقد كانوا تفرقوا قبل وجود موسى بن ميمون تفرقًا آخر بعد ذلك التفرق الأول إلى: شمعونية (٢)، وجالوتية (٣)، وفيومية (٤)، وسامرية (٥)، وعكبرية (٦)، وأصبهانية (٧)

стр. 2021

وعراقية (١) (المقاربة) البنيامينية: فرقة متشعبة من طائفة العنانية (القرائين) وهم أتباع بنيامين بن موسى النهاوندي الفارسي (٨٣٠ - ٨٦٠ م) الذي نادى بتعاليمه في أوائل القرن التاسع الميلادي، وهي في جملتها مستمدة من تعاليم (عنان) مع بعض المسائل التي خالفه بها متأثرًا بالمعتزلة والفلاسفة فقد قرر لأتباعه أن النصوص المتشابهات في التوراة كلها مؤولة، فجعل الله روحانيًّا، ومن النقص في حقه أن يتصل بالماديات إلى حد أنه أنكر أن يكون الله قد تولى عملية الخلق في صورة مباشرة، وبأن الله خلق الملائكة- وهم كائنات روحية- ليتولوا خلق هذا العالم المادي، كما قرر بنيامين بأن الله لا يوصف بأوصاف، ولا يشبه شيئًا من المخلوقات ولا يشيبه شيء منها، وبأن كل ما في التوراة وسائر الكتب من وصف الله تعالى بالكلام والاستواء ونحوه فإن المراد بذلك الوصف ملك عظيم خلقه الله وقدمه على جميع الخلائق واستخلفه عليهم. ويبدو لنا أن بنيامين كان متأثرًا أيضًا بعقائد فرقة (المقاربة) أو أصحاب المغار وقد انضم إلى نحلة بنيامين عدد كبير من القرائين، وعظمت مكانته بين أتباعه حتى رفعوه إلى مرتبة عنان، وقد عرف أتباعه باسم (المقاربة أو المقاربت). - أما أصحاب المغار أو الكهوف (المقاربة) هذه الطائفة قد انقرضت في القرن الأول الميلادي- نقلاً عن العالم القرائي القرقشاني- وبأنهم كانوا يحفظون كتبهم في كهوف التلال المحيطة بفلسطين، ومن أبرز الاختلافات العقائدية بينهم وبين بقية المجتمع اليهودي هو اعتقادهم بتنزيه الإله وعدم اختلاطه بالمادة، ورفضوا القول بأن العالم خلق مباشرة بواسطة الله، ولكنه خلق بواسطة وسيطة (وهو الملك) مسئول عن الخلق، وحل محله الإله في العالم المخلوق، ونسبوا الشريعة والاتصال الإلهي إلى الملك وليس إلى الله ويرى بعض المؤرخين بأن هذه الطائفة هي الفرقة المعروفة باسم (الأسينيين) نظرًا لتشابه عقائدها وتاريخ انقراضها. انظر: «الملل والنحل» (١/ ١٧ - ١٨)، «دائرة المعارف اليهودية» (١٤/ ١٠٨٨).%،

стр. 2022

وسرشتانية (١)، وفلسطينية (٢)، ومالكية (٣) ...............................

стр. 2023

وربانية [٢ أ] (١) انظر: «تخجيل من حروف التوراة والإنجيل» (١/ ٢٤٤ - ١٤٦).% من يقول: الابن يعني المسيح من الأب- تعال الله عن ذلك علوًّا كبيرًا- بمنزلة شعلة نار تعلقت من شعلة أخرى فلم تنقص الأولى بانفصال الثانية منها (٢) انظر: «تخجيل من حروف التوراة والإنجيل» (١/ ٤٩٣ - ٤٩٨). «الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح» (٣/ ٣١٦).%، وهو الكلمة في الأزل كما خلق الملائكة

стр. 2024

روحًا طاهرة مقدسة بسيطة مجردة عن المادة، ثم خلق المسيح في آخر الزمان من أحشاء مريم البتول الطاهرة، فاتحد الابن المخلوق في الأزل بإنسان المسيح فصار واحدًا. ومنهم من قال: إن مريم لم تحمل (١) بالمسيح تسعة أشهر بل مر بأحشائها كمرور الماء في الميزاب. ومنهم من قال: المسيح بشر خلق، وأن ابتداء الابن من مريم ثم إنه اصطفي فصحبته النعمة الإلهية بالمحبة والمشيئة.

стр. 2025

ومنهم (١) من قال: الآلهة ثلاثة: فصالح، وطالح، وعدل بينهما. ومنهم (٢) من قال: الابن مولود من الأب قبل كل الدهور، غير مخلوق، وهو من جوهره ونوره، وأن الابن اتخذ بالإنسان المأخوذ من مريم فصارا واحدًا وهو المسيح. إلى ذلك من الاختلافات المنسوب كل واحد منها إلى طائفة منهم. ثم كان يحدث في كل عصر قول يقوله بعض أساقفتهم أو بطاركتهم، فيشبع ذلك فيهم، ثم يجتمعون لأجله من جميع الأمكنة التي بها النصارى، فيبعثون من فيهم من الأساقفة والبطاركة فعند الاجتماع يختلفون ويضلل بعضهم بعضًا. وقل أن يجتمعوا مجمعًا إلا ويتفرقون على خلاف بينهم من دون اتفاق. وإذا نظر من يفهم إلى أقوالهم المتحددة ومذاهبهم المختلفة وجد ذلك مستندًا إلى قضايا عقلية تختلف فيها العقول غاية الاختلاف، ولم يكن ذلك [٢ ب] مستندًا إلى ما في الإنجيل، ولا إلى ما قاله المسيح- ﵇، فما زالوا في تباين واختلاف يقتل بعضهم بعضًا، ويعادي بعضهم بعضًا. وكان من يتقرب منهم إلى ملوك النصارى يحسن له ما يذهب إليه فيحل بمن خالفه السيف، وينزل به الهلاك. ولا يخلو من ذلك عصر من العصور منذ وقع الخلاف بعد انقراض عصر الحواريين، وهكذا ما زالوا بعد ظهور الملة الإسلامية- كثر الله عدادها، ونصرها على من خالفها- وجملة مذاهبهم التي استقرت خمسة: مذهب الملكانية (٣) وهم يقولون: إن معبودهم ثلاثة أقانيم، وهي إقنيم الأب،

стр. 2026

وإقنيم الابن، وإقنيم روح القدس، وهذه الأقانيم الثلاثة وهو جوهر قديم. والفرقة الثانية النسطورية (١)، وهم يوافقون الملكانية في الجملة، وإن اختلفوا في بعض

стр. 2027

التفاصيل. والفرقة الثالثة اليعقوبية (١)، وهم يوافقون الملكانية فيما تقدم، ويخالفونهم في بعض

стр. 2028

المعتقدات، وهذه الثلاث الفرق يتفقون أن المسيح نزل من السماء فتذرع حسدًا وظهر

стр. 2029

للناس يحيى ويبرئ، ويزعمون أن صلب وقتل، وخرج من القبر لثلاث، وظهر تقدم من أصحابه فعرفوه حق المعرفة، ثم صعد إلى السماء. وعباراتهم مختلفة عن هذا المعنى الذي اتفقوا عليه اختلافًا كثيرًا. والفرقة الرابعة البوذعانية، وافقوا الثلاث الفرق المتقدمة في بعض، وخالفوهم في بعض. والفرقة الخامسة المرقولية (١) الثنوية: هؤلاء أصحاب الاثنين أزليين، يزعمون أن النور والظلمة أزليان قديمان بخلاف المجوس فإنهم قالوا بحدوث الظلام وذكروا سبب حدوثه. وهؤلاء قالوا بتساويهما في القدم، واختلافهما في الجوهر والطبع والفعل والحيز والمكان والأجناس والأبدان والأرواح. ومن فوقهم: المانوية، المزدكية، الديصانية، المرقيونية، الكينوية، الصيامية، التناسخية. * المرقيونية: قال ابن النديم في الفهرست (ص ٤٧٤): هم أصحاب مرقيون وهم قبل الديصانية، طائفة من النصارى- ولعلها التي ذكرها الشوكاني-. المرقيونية: أثبتوا اصلين قديمين متضادين: أحدهما: النور، والثاني: الظلمة. وأثبتوا أصلاً ثالثًا هو المعدل الجامع، وهو سبب المزاج، فإن المتنافرين المتضادين لا يمتزجان إلى بجامع، وقالوا: إن جامع دون النور في المرتبة، وفوق الظلمة، وحصل من الاجتماع والامتزاج هذا العالم ومنهم من يقول: الامتزاج إنما حصل بين الظلمة والمعدل؛ إذ هو أقرب منها. فامتزجت به لتطيب به، وتلتذ بملاذه، فبعث النور إلى العالم الممتزج روحًا ومسيحية وهو روح الله وابنه، تحننًا على المعدل الجامع السليم الواقع في شبكة الظلام الرجيم، حتى يخلصه من حبائل الشياطين، فمن اتبعه فلم يلامس النساء، ولم يقرب الزهومات أفلت ونجا. ومن خالفه خسر وهلك. «الملل والنحل» (١/ ٢٩٨).% القائلين بالنور والظلمة، ومنهم من ذهب إلى مذهب الحكماء، ومنهم

стр. 2030

من وافق الصابئة مع اعترافهم بنبوة المسيح- ﵇. فانظر كيف كان أمر الملة اليهودية والنصرانية قبل حدوث الرأي، وما صاروا إليه من الضلال البين، والتلاعب بدينهم بعد أن علموا بالرأي، وقلدوا في دين الله. وفي هذا معتبر لك عاقل، وموعظة لكل ذي فهم. فالحاصل أن الرأي هو الذي غير الشرائع بعد أن كانت صحيحة مستقيمة لا عوج بها. والمهدي من هداه الله- وفي هذا المقدار كفاية. قاله كاتبه- غفر الله له [٣ ا]-.

стр. 2031

الدرر البهية في المسائل الفقهية تأليف محمد بن علي الشوكاني حقَّقته وعلَّقت عليه وشرحت غريبه محفوظة بنت علي شرف الدين أم الحسن

стр. 2032

[مقدمة المؤلف] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم بك الاستعانة، وعليك التوكل، نحمدك لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، ونصلي ونسلم على رسولك وآل رسولك. [الكتاب الأول] [كتاب الطهارة] [الباب الأول] باب [أقسام المياه] الماء طاهر مطهر (١)، لا يخرجه عن الوصفين (٢)، ألا ما غير ريحه أو لونه أو طعمه من النجاسات (٣)، وعن الثاني (٤) ما أخرجه عن اسم الماء المطلق من المغيرات (٥) الطاهرة، ولا فرق بين قليل وكثير، وما فوق القلتين (٦) وما دونهما، ومستعمل وغير مستعمل،

стр. 2033

ومتحرك وساكن (١). [الباب الثاني: النجاسات] [الـ] فصل [الأول: أحكام النجاسات] والنجاسات (٢) هي: غائط الإنسان مطلقًا، وبوله إلا الذكر الرضيع (٣)، ولعاب كلب، وروث، ودم حيض، ولحم خنزير، وفيما عدا ذلك (٤) خلاف.

стр. 2034

والأصل الطهارة فيا ينقل عنها إلا ناقل صحيح لم يعارضه ما يساويه أو يقدم عليه. [الـ] فصل [الثاني: تطهير النجاسات] ويطهر ما يتنجس بغسله حتى لا يبقى لها عين ولا لون ولا ريح ولا طعم. والنعل بالمسح. والاستحالة (١) مطهرة لعدم وجود الوصف المحكوم عليه، وما لا يمكن غسله فبالصب عليه أو النزح منه حتى لا يبقى للنجاسة أثر. والماء هو الأصل في التطهير ولا يقوم غيره مقامه إلا بإذن من الشارع. [الباب الثالث] باب قضاء الحاجة على المتخلي الاستتار حتى يدنو، والبعد، أو دخول الكنيف (٢)، وترك الكلام (٣)، والملابسة لما له حرمة (٤) وتجنب الأمكنة التي منع عن التخلي فيها شرع- أو عرف-

стр. 2035

وعدم الاستقبال والاستدبار للقبلة، وعليه الاستجمار بثلاثة أحجار طاهرة، أو ما يقوم مقامها، وتندب الاستعاذة عند الشروع. والحمد بعد (١) الفراغ. [الباب الرابع] باب الوضوء [الفصل الأول: فرائض الوضوء] يجب على كل مكلف أن يسمي، إذا ذكر، ويتمضمض ويستنشق، ثم يغسل جميع وجهه، ثم يديه مع مرفقيه ثم يمسح رأسه مع أذنيه ويجزئ مسح بعضه والمسح على العمامة، ثم يغسل رجليه مع الكعبين، وله المسح على الخفين ولا يكون وضوءًا شرعيًّا إلا بالنية. [الـ] فصل [الثاني: مستحبات الوضوء] ويستحب التثليث في غير الرأس، وإطالة الغرة والتحجيل، وتقديم السواك، وغسل اليدين إلى الرسغين ثلاثًا قبل الشروع في الأعضاء المتقدمة. [الـ] فصل [الثالث: نواقض الوضوء] وينتقض الوضوء بما خرج من الفرجين من عين أو ريح، وبما يوجب الغسل، ونوم المضطجع وأكل لحم الإبل والقيء ومس الذكر. [الباب الخامس] باب الغسل [الفصل الأول: متى يجب الغسل]
следующие страницы →