← Джавами‘

Джавами‘ · id 36543

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

الشوكاني

Полный текст (5 091 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

وصف المخطوط: ١ - عنوان الرسالة: (بحث في كون الأمر بالشيء نهي عن ضده). ٢ - موضوع الرسالة: أصول الفقه. ٣ - أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم حمدًا لمن نهى عباده بالأوامر، وأمر بنهيه أن يعمل لضده المتسرع القادر. وشكرًا لمن أبدع إتقان المخلوقات ... ٤ - آخر الرسالة: فإن تقرر هذا علم السائل أدام الله فوائده أنه لا دلالة في الآيتين على المسألة الأصولية التي هي محل النزاع من تدبر لم يخف عليه ذلك والله أعلم. ٥ - نوع الخط: خط نسخي جيد. السؤال بخط السائل، والجواب بخط المؤلف. ٦ - عدد الصفحات: ٧ صفحات. ٧ - عدد الأسطر في الصفحة: (١) - (١٩) سطرًا. عدد الأسطر في الصفحة: (٢) - (٢٣) سطرًا. عدد الأسطر في الصفحة: (٣) - (٢٥) سطرًا. عدد الأسطر في الصفحة: (٤) - (٢٢) سطرًا. عدد الأسطر في الصفحة: (٥) - (١٧) سطرًا. عدد الأسطر في الصفحة: (٦) - (١٨) سطرًا. عدد الأسطر في الصفحة: (٧) - (٥) سطرًا. ٨ - عدد الكلمات في السطر: (١١ - ١٢) كلمة. ٩ - الرسالة من المجلد الثالث من (الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني).

стр. 1962

[نص السؤال] بسم الله الرحمن الرحيم. حمدًا لمن نهى عباده بالأوامر، وأمر بنهيه أن يعمل بضده المتسرع القادر. وشكرًا لمن أبدع إتقان المخلوقات ونصبها للعقول أدلة تغني عن التدقيقات، وصلاة وسلامًا على كاسر شوكة الجهالة، القامع بنواهيه محكمي البطالة والضلالة، وعلى آله السالكين طريقه، وصحابته الشاربين من معين الحقيقة: وإنه دار بيني وأنا الفقير إلى الله لطف الله بن أحمد بن لطف الله (١)، وبين الوارد العلامة نبراس التحقيق، محذم (٢) المشكلات والتدقيق، شرف الإسلام، أوحد العلماء الأعلام الحسن بن علي بن نعلي حنش (٣) - وحصلت المناظرة لدى بعض الأعلام دامت فوئداه-، ومدت على الطلاب موائده، مذاكرة بديعة، ومناظرة يهتدي بها في مدارج الشريعة. وذلك فيما قرر لبعض الأصوليين مذهبًا وترجح عند أكثر متأخريهم بالحجة التي لم يجد عنها المنازع مهربًا، وهو قولهم: الأمر بالشيء نهى عن ضده، والنهي عن الشيء أمر بضده. والكلام مبسوط في المطولات من كتب الفن (٤) فيؤخذ منها. والذي ظهر في حال المراجعة أن الأمر بالشيء عين النهي عن ضده، وهذا في إفراد الأوامر (٥)، والنواهي، وهي كل ما له ضد جزئي لا الضد العام كما عرف، وسيأتي في

стр. 1963

أثناء هذا التحرير ذكر أنه يستلزمه بناء على أحد المذاهب. وقد أحلنا هذا على نظر العلامة المعلق على عاتق التحقيق فوائده وأحكامه. قبلة الطلاب، طراز كم المعارف والآداب، والواسع الصدر، الجليل القدر، مورق الحسب، غض المفاكهة في الآداب: إمام هدى أعيت محاسنه الوصفا ... حري عليه مشكل البحث لا يخفا العلم الرباني المترجم عن السر الصمداني محمد بن علي الشوكاني جمل الله الأوقات بأفعاله، وحرس مقام الشريعة بهندواني مقاله. ولنشرع في أصل م دار فأقول: لما حصلت المذاكرة في ذلك قيل لي أولاً: قد ذاكرت بعض المشايخ فقرر ما إليه استدل القائلون بأن الأمر (١) بالشيء ..........................

стр. 1964

نهي (١) عن ضده والعكس (٢). فقلت بعد التأمل: أئمة الأصول قد استدل بعضهم على أن الأمر بالشيء نهي عن ضده بحجج عقلية (٣) كقولهم: إن المفهوم أو المتبادر من قولهم: اسكن أنه نهي

стр. 1965

عن التحرك، وأنه بمنزلة قولك: لا تتحرك، وأنه المفهوم أم المتبادر. وكذلك قولهم: قم فإنهم قضوا بأنه في قوة لا تقعد، وصم اليوم في معنى لا تفطر، ونحو ذلك من العبارات. والذي ظهر لي بعد التأمل أن الحجج العقلية مقبولة، ولكنه ورد في الكتاب العزيز آيتان مبينتان عن تسمية الأمر نهيًا. (أما الأولى): فقول الله- في سياق مخاطبة يوسف- ﵇ لصاحبي السجن: ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ * مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاه﴾ (١).

стр. 1966

(والآية الثانية): قول الله- في مجادلة قوم شعيب له، واستهزائهم به: ﴿أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا﴾ (١) [يوسف: ٤٠].% فجعل مسمى هذا الأمر هو النهي الذي تعلق به، وهو قوله: «ألا تعبدوا» إلخ. فلو قال قائل عند سماع «أمر» ما الذي أمر به في الآية؟ لما كان الجواب عليه إلا بأن الأمر هو: ﴿ألا تعبدوا إلا إياه﴾ ولا شك أن قوله: ﴿ألا تعبدوا﴾ نهي صريح عن عبادة غير الله. قيل في الاعتراض: هل هذا الكلام الذي يريده الأصوليون هو اللفظ الإنشائي الطلبي كما قال السيد لعلامة الحسين بن قاسم- ﵀ في حده لفظ: الأمر حقيقة (٢) قال صاحب «الكوكب المنير» (٣/ ٥): فالأمر لا يعنى به مسماه، كما هو المتعارف في الأخبار عن الألفاظ: أن يلفظ بها، والمراد مسمياتها بل لفظة الأمر هي: (أ م ر) كما يقال: زيد مبتدأ وضرب: فعل ماض وفي حرف جر، ولهذا قلنا: إنه حقيقة في القول المخصوص وهذا بالاتفاق. انظر: «تيسير التحرير» (١/ ٣٣٦)، «نهاية السول» (٢/ ٦).% «أ م ر» هو اللفظ الطلبي من اضرب واقتل وادخل واخرج ونحوه. وأين ما جاء لنا من أمر الشارع فليس المراد سوى ذلك، فإذا قيل أمر رسول الله- ﵌ بأمر لم نفهم إلا ذلك الأمر الطلبي، أو قيل:

стр. 1967

أمر الله بشيء لم نفهم إلا ذلك قطعًا يعلمه كل أحد، وفي تصور ذلك الأمر بمدعانا نهي عن الضد. والشارع- سبحانه- قد أمر [٢]، والأمر منه- سبحانه- في مقام العبادات هو الطلب منا فقال: ﴿ألا تعبدوا﴾. وهذا أمره- ورد بلفظ النهي. قالوا: الأمر لفظ مشترك بين أفراد متعددة. وهو أيضًا هنا تفسير للحكم الذي ساقه- تعالى- فقال: ﴿إن الحكم إلا لله﴾ وفسر بأنه أمر. والجواب أن أحكام الله- تعالى- لا تخلو إما أن تكون أوامر أو نواهي. والحكم هاهنا قد فسر بأنه أمر لا نهي، وإلا لقال: ﴿إن الحكم إلا لله﴾ نهي ﴿ألا تعبدوا إلا إياه﴾ وأيضًا يحمل المشترك على جميع معانيه إن احتملها وإلا حمل على ما قامت القرينة عليه. ولا يصح أن يحمل هنا على جميعها، فتوجه المصير إلى ما قامت القرينة عليه (١) [النحل: ٩٠].% ﴿إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة﴾ (٢) [طه: ١٣٢]. وقال صاحب «الكوكب» (٣/ ٦٦ - ٦٧) تعليقًا على هذه الآية وأمر من الشارع (بأمر) لآخر لشيء ليس أمرًا به قال تعالى: ﴿وأمر أهلك بالصلاة﴾ لأنه مبلغ لا آمر ولأنه لو كان آمرًا لكل قول القائل؛ مر عبدك بكذا ... وقال القرافي في «تنقيح الفصول» (ص ١٤٩): «لأن الأمر بالأمر لا يكون أمرًا، لكن علم من الشريعة أن كل من أمره الرسول ﷺ أن يأمر غيره، فإنما هو على سبيل التبليغ، ومتى كان على سبيل التبليغ صار الثالث مأمورًا إجماعًا».%

стр. 1968

﴿وأمر بالمعروف﴾ (١) أي الزمخشري في «الكشاف» (٣/ ٥٠٠).%- قدس الله روحه- فإنه قال في قوله تعالى: ﴿وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها﴾ (٢) أي الزمخشري في «الكشاف» (٣/ ٥٠٠)، وتمام كلامه» ... وذلك أن المأمور به إنما حذف لأن فسقوا يدل عليه، وهو كلام مستفيض، ويقال أمرته فقام، وأمرته، فقرأ لا يفهم منها إلا أن المأمور به قيام أو قراءة ولو ذهبت تقدر غيره فقد رمت من مخاطبك علم الغيب، ولا يلزم على هذا قولهم: أمرته فعصاني، أو فلم يتمثل أمري؛ لأن ذلك مناف للأمر مناقض له، ولا يكون ما يناقض الأمر مأمورًا به، فكان محالاً أن يقصد أصلاً حتى يجعل دالاً على المأمور به فكان المأمور به في هذا الكلام غير مدلول عليه ولا منوي؛ لأن من يتكلم بهذا الكلام فإنه لا ينوي لأمره مأمورًا، وكأنه يقول، كان مني أمر فلم تكن منه طاعة، كما أن من يقول فلان يعطي ويمنع ويأمر وينهي، غير قاصد إلى مفعول به.% كلامًا يدل على عدم التقدير في الآية التي أوردنا كلامه

стр. 1969

فيها، فقال في قوله تعالى: ﴿أمرنا مترفيها ففسقوا فيها﴾ (١) تقدم التعليق عليه.% فنقل آخره له (٢) [هود: ٨٧].% مسلك عجيب، وتقريره أن الأمر كما عرفناك فيما سلف حقيقة في اللفظ الطلبي، وإن ورد بلفظ خبري فهو- سبحانه- قد نبه على أنهم استنكروا على شعيب مستهزئين به حيث جاءهم بشيء يأمرهم بترك العبادة للأصنام، والنهي في اصطلاح القوم هو القول الإنشائي الدال على طلب ترك

стр. 1970

الفعل استعلاء. والصلاة هنا قد أمرت شعيبًا مجازيًّا كما هو الظاهر بأن قومه يتركوا العبادة ومعنى أمرها له بأن يتركوا العبادة هو قولها على طريق المجاز: لا تعبدوا ما يعبد آباؤكم، وهذا ظاهر متبادر لي، ولا أعده إلا من فتح القدير على العبد الحقير. ولذا قيل لعلي- رضوان الله عليه-: هل عهد إليكم رسول الله- ﵌ عهدًا لم يعهده إلى الناس؟ فقال: والله ما عندنا إلا كتاب الله، وما في جراب هذه الصحيفة، أو رجل آتاه الله فهمًا في كتابه. ولله الحمد (١) أي لا دلالة في الآيتين على المسألة الأصولية «كون الأمر بالشيء نهيًا عن ضده».%، وأظهر أن الأمر تورية ليس كما لمح إليه السائل وقاله. فلذا وقع التعويل على العلامة الحبر النبيل، حجة الله القائمة، وآيته العاقبة الدائمة، إنسان عين الإفادة، صماخ أذن النقادة، البر الولي محمد بن علي- بلغه الله سؤله- وصلى الله على محمد وآله [٤].

стр. 1971

[نص الجواب] أحمدك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك، وأصلي وأسلم على حبيبك ورسولك وآله. وقف الحقير على هذا البحث النفيس، فرأيت حاصل ما اشتمل عليه السؤال عن صحة الاستدلال بقوله تعالى: ﴿أمر ألا تعبدوا إلا إياه﴾ (١)، وبقوله تعالى: ﴿أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا﴾ (٢) على ما ذكره أهل الأصول في المسألة المشهورة من كون الأمر بالشيء نهيًا عن ضده، أو يستلزمه، أو ليس كذلك. وأقول: لا ريب أن محل النزاع هو كون أفعل الدال على الطلب (٣) بالفعل نهيًا عن ضده الذي هو عدم الفعل، أو مستلزمًا للنهي عن ذلك، أو ليس كذلك، مثلاً إذا قال زيد لعمرو: اضرب. هل يكون لفظ اضرب نهيًا عن ترك الضرب الذي هو ضد الضرب، أو مستلزمًا للنهي عن ذلك، أو ليس كذلك؟ فإذا قلت مثلاً: أمر زيد عمرًا بأن يضرب، فالمراد به أنه قال له: اضرب. وإذا قلت: أمر زيد عمرًا بأن لا يضرب، فالمراد أنه قال له: لا تضرب. وإذا قلت: أمر زيد عمرًا أن لا يضرب فالمراد أنه قال له: لا تضرب. وصيغته لا تضرب هي صيغة نهي بلا شبهة، وقد جعلها في هذا المثال تفسيرًا لما أخبر به من الأمر [٥]. فإذا كان المتكلم بذلك من هو من العرب الذين يحتد بكلامهم فلا ريب أن تفسير الأمر بما هو صريح النهي يدل على أنه يطلق الأمر على النهي، وأن المتكلم بصريح النهي يقال له آمر.

стр. 1972

وهذا الإطلاق لا يصح أن يكون إطلاقًا حقيقيًّا لما تقرر من أن الأمر هو طلب الفعل، لا طلب الكف، فلم يبق إلا أن ذلك الإطلاق مجازي، والعلاقة الضدية، وهي إحدى العلاقات المشورة المسوغة للتجوز، فما وقع في القرآن الكريم من قوله تعالى: ﴿أمر ألا تعبدوا إلا إياه﴾ (١) فيه التجوز بإطلاق الأمر الذي تضمنه الإخبار عن النهي المذكور لتلك العلاقة، وليس هذا هو محل النزاع بين أهل الأصول في مسألة كون الأمر بالشيء نهيًا عن ضده، أو يستلزمه، بل محل النزاع عندهم هو ما قدمناه من كون لفظ افعل الدال على الطلب هل يكون نهيًا عن فعل الضد أو مستلزمًا له كما كان طلبًا للفعل نفسه، أو ليس كذلك؟ وليس نزاعهم في صحة إطلاق لفظ الأمر على النهي مجازًا، أو في عدم الصحة، فإنهم لا يختلفون في جواز ذلك الإطلاق على طريق المجاز في كل ضدين، لوجود العلاقة المسوغة، وهي الضدية مع نصب القرينة المانعة عن إرادة المعنى الحقيقي، ومثل هذا قوله تعالى: ﴿أصلاتك [٦] تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا﴾ (٢) فإنه ليس فيه إلا جواز إطلاق لفظ الأمر الذي تضمنه الإخبار على الترك الذي هو مدلول النهي. فإذا تقرر هذا علم السائل- أدام الله فوائده- أنه لا دلالة في الآيتين في المسألة الأصولية التي هي محل النزاع (٣). ومن تدبر لم يخف عليه ذلك. والله أعلم [٧].

стр. 1973

رفع الجناح عن نافي المباح تأليف محمد بن علي الشوكاني حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه محمد صبحي بن حسن حلاق أبو مصعب

стр. 1974

وصف المخطوط (أ): ١ - عنوان الرسالة: (رفع الجناح عن نافي المباح). ٢ - موضوع الرسالة: في الأصول. ٣ - أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم. حمدًا لمن أنعم علينا بالإثابة في التروك والأفعال وشكرًا لمن لم يجعل شيئًا من الحركات والسكنات في جانب الإلغاء والإهمال ... ٤ - آخر الرسالة: وكافاه بالحسنى، بحق محمد (١) وآله وصحبه، وكان تاريخ التأليف وتحريره حفظه الله من شهر رجب سنة ١٢٠٦ هـ ست ومائتين وألف. ٥ - نوع الخط: خط نسخي معتاد. ٦ - عدد الصفحات: ٧ صفحات + صفحة العنوان. ٧ - المسطرة: الصفحة الأولى حتى الصفحة السادسة: ٢٦ سطرًا. الصفحة السابعة: ١٥ سطرًا. صفحة العنوان مع اسم المؤلف. ٨ - عدد الكلمات في السطر ١٢ - ١٤ كلمة. ٩ - الرسالة من المجلد الأول من «الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني».

стр. 1975

وصف المخطوط (ب): ١ - عنوان الرسالة: الرد على من استبعد قول العلامة أبو القاسم البلخي وهو الكعبي من أن المباح مأمور به. ٢ - موضوع الرسالة: في أصول الفقه. ٣ - أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم. حمدًا لمن أنعم علينا بالإثابة في التروك والأفعال وشكرًا لمن لم يجعل شيئًا ... ٤ - آخر الرسالة: وإلى هنا انتهى الكلام على هذه المسألة، حرره بقلمه وقاله بفمه القاضي العلامة محمد بن علي الشوكاني غفر الله لهما. في شهر رجب سنة (١٢٠٤ هـ) فكان الفراغ من نقلها في شهر ربيع الآخر سنة (١٢٠٨ هـ). ٥ - نوع الخط: خط نسخي معتاد. ٦ - عدد الصفحات: ٦ صفحات. ٧ - المسطرة: الأولى: ٣٣ سطرًا. الثانية: ٣٦ سطرًا. الثالثة: ٣٧ سطرًا. الرابعة: ٣٤ سطرًا. الخامسة: ٣٦ سطرًا. السادسة: ١٢ سطرأ. ٨ - عدد الكلمات في السطر: ١٢ كلمة. ٩ - الرسالة من المجلد الأول من «الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني».

стр. 1976

بسم الله الرحمن الرحيم. حمدًا لمن أنعم علينا بالإثابة في التروك والأفعال وشكرًا لمن لم يجعل شيئًا من الحركات والسكنات في جانب الإلغاء والإهمال، والصلاة والسلام على من جعل الإمساك عن الشر صدقة (١)، وعلى آله وصحبه الناقلين إلينا من الحديث أوثقه وأصدقه، وبعد: فإنه لما كثر من جماعة من طلبة علم الأصول استبعاد ما ذهب إليه أبو القاسم البلخي وهو الكعبي (٢) من أن المباح (٣) ...................

стр. 1977

مأمور به (١) حتى ظن بعضهم أن هذه المقالة من الخرافات التي لا مستند لها من عقل، ولا

стр. 1978

نقل، ولا جرم هيبة الجمهور تفعل أكثر من هذا، ومعرفة الحق بالرجال لا الرجال بالحق لا يأتي إلا بمثل هذا فاسمع ما نملي عليك من مرجحات مذهب هذا العالم المتفرد بهذه المقالة؛ لتأخذ حذرك من جعل الكثرة بمجردها من موجبات الرجحان، ودلائل الإصابة وتجعلها عبرة في أمثال هذا المقام، وليقدم تقرير مذهب الكعبي ليكون الناظر على بصيرة. فنقول: حكى عنه ابن الحاجب في مختصر المنتهى (١) القول بأن المباح مأمور به، وتأويله للإجماع على أن المباح غير مأمور به بأنه باعتبار ذات الفعل، لا بالنظر إلى ما يستلزمه، جمعًا بين الأدلة. وصرح السبكي في جمع الجوامع (٢) أن الخلاف لفظي (٣)،

стр. 1979

لأن الكعبي لا يخالف الجمهور بالنزر إلى ذات الفعل في أنه غير مأمور به. والجمهور لا يخالفونه بالنظر إلى ما عرض للفعل من تحقق ترك الحرام في أنه مأمور به. قال المحلي في شرح الجمع (١): قد صرح الكعبي بما يؤخذ من دليله من أنه غير مأمور

стр. 1980

به من حيث ذاته، مأمور به من حيث ما عرض له من تحقق ترك الحرام (١). تقدمت ترجمته.%: المحكي عن الكعبي أن المباح به، لكنه دون المندوب، كما أن المندوب مأمور به، لكنه دون الواجب. قال في شرح الغاية: وقد نقل عنه العلامة في شرحه على المختصر مثل ما نقل عنه الإمام يحيى انتهى، وهكذا نقل البرماوي عن القاضي، ثم قال: وقال إنه وإن أطلق الأمر على المباح فلا يسمى المباح واجبًا، ولا الإباحة إيجابًا (٢) (١/ ٦٦).%، وابن القشيري (٣) نقله الزركشي في «البحر المحيط» (١/ ٢٨٠): عن الأبياري. قال ابن تيمية في «مجموع فتاوى» (١٠/ ٥٣٠ - ٥٣١): ومن هذا أنكر الكعبي «المباح» في الشريعة؛ لأن كل مباح فهو يشتغل به عن محرم، وترك المحرم واجب، ولا يمكنه تركه إلا أن يشتغل بضده، وهذا المباح ضده، والأمر بالشيء نهي عن ضده والنهي عنه أمر بضده إن لم يكن له إلا ضد واحد، وإلا فهو أمر بأحد أضداده، فأي ضد تلبس به كان واجبصا من باب الواجب المخير. ثم قال: «وتحقيق الأمر» أن قولنا: الأمر بالشيء نهي عن ضده وأضداده والنهي عنه أمر بضده أو بأحد أضداده، من جنس قولنا: الأمر بالشيء أمر بلوازمه، وما لا يتم الواجب به إلا به، فهو واجب والنهي عن الشيء نهي عما لا يتم اجتنابه إلا به، فإن وجود المأمور يستلزم وجود لوازمه وانتفاء أضداده، بل وجود كل شيء هو كذلك يستلزم وجوده وانتفاء أضداده، وعدم النهي عنه، بل وعدم كل شيء يستلزم عدم ملزوماته، و: إذا كان لا يعدم إلا بضد يخلقه كالأكوان فلا بد عند عدمه من وجود بعض أضداده فهذا حق في نفسه لكن هذه اللوازم جاءت من ضرورة الوجود وأن لم يكن مقصوده الأمر، والفرق ثابت بين ما يؤمر به قصدًا، وما يلزمه في الوجود. فالأول: هو الذي يذم ويعقب على تركه بخلاف. الثاني: فإن من أمر بالحج أو الجمعة وكان مكانه بعيدًا فعليه أن يسعى من المكان البعيد، والقريب يسعى من المكان القريب، فقطع تلك المسافات من لوازم المأمور به، ومع هذا فإذا ترك هذان الجمعة والحج لم تكن عقوبة البعيد أعظم من عقوبة القريب، بل ذلك بالعكس أولى مع أن ثواب البعيد أعظم فلو كانت اللوازم مقصودة للأمر لكان يعاقب بتركها، فكأن يكون عقوبة البعيد أعظم وهذا باطل قطعًا. وهكذا إذا فعل المأمور به فإنه لا بد من ترك أضداده، لكن ترك الأضداد هو من لوازم فعل المأمور به ليس مقصودًا للأمر، بحيث إنه إذا ترك المأمور به عوقب على تركه لا على فعل الأضداد التي اشتغل بها، وكذلك المنهي عنه مقصود الناهي عدمه، ليس مقصوده فعل شيء من أضداده، وإذا تركه متلبسًا بضد له كان ذلك من ضرورة الترك. وعلى هذا إذا ترك حرامًا بحرام آخر فإنه يعاقب على الثاني، ولا يقال فعل واجبًا وهو ترك الأول؛ لأن المقصود عدم الأول، فالمباح الذي اشتغل به عن محرم لم يؤمر به ولا بامتثاله أمرًا مقصودًا، لكن نهى عن الحرام ومن ضرورة ترك المنهي عنه الاشتغال بضد من أضداده، فذاك يقع لازمًا لترك المنهي عنه، فليس هو الواجب المحدود بقولنا «الواجب ما يذم تاركة، ويعاقب تاركه» أو «يكون تركه سببًا للذم والعقاب».% من أنه لا مباح في الشرع، بل كل ما يفرض مباحًا فهو واجب،

стр. 1981

مأمور به، فقال [١] الإمام يحيى: إنها رواية حكاها عنه الرازي وغيره، وهي مغمورة لا تعرف مذهبًا له، ولا لأحد من أصحابه (١) (٢/ ٦).%، بأن فيه تسليم أن الواجب واجد، فما فعله فهو واجب قطعًا. قال العضد بعد أن صرح بضعف ذلك الجواب: ووافق ابن الحاجب (٢) في «الإحكام» (١/ ١٢٦).% اعترف بعدم صحة هذا

стр. 1982

الجواب على دليل الكعبي. الجواب الثاني: إلزامه أن الصلاة حرام إذا ترك بها واجب، ورده أيضًا ابن الحاجب وشراح كلمة، أن الكعبي يلتزمه باعتبار. وصرح أيضًا بضعفه، ثم قال ابن الحاجب: فلا مخلص إلا بأن ما لا يتم الواجب إلا به من عقلي، أو عادي فليس بواجب. وارتضى هذا المخلص بعض شراح كلامه. وأنت تعلم أن مذهب الجمهور كم حكاه ابن الحاجب في مختصره، والسبكي في جمع الجومع (١) انظر «البحر المحيط» (٢/ ٢٨١).%، ولكنه قد شهد هو وشراح كتابه على الجمهور القائلين بوجوب العقلي والعادي بعدم إمكان تخلصهم عن قول الكعبي بعد اعترافهم بسقوط ذينك الجوابين الذين من جهد الجمهور [٢]. ولهذا ألزم الجمهور في مسألة مقدمة الواجب؛ لصحة قول الكعبي في نفي المباح، واعترف جماعة من محققهم بأن ما قاله الكعبي حق. قال السبكي في شرح المختصر: والحق عندنا أن ما لا يتم الواجب المطلق المقدور إلا به واجب مطلقًا. وأن ما قاله الكعبي حق باعتبار الجهتين انتهى. وقال بعض المحققين بعد اعترافه بصحة قول الكعبي، وجعله متفقًا عليه ما لفظه: وأما عند توجهنا واشتياقنا إلى الحرام، وكنا نجد من أنفسنا أنا نفعل الحرام لو لم نشتغل بضده، فلا شك حينئذ أنه يجب علينا فعل المباح أو غيره، تحصيلاً لعلة الكف عن الزنا. والجمهور لا ينكرون وجوب المباح مثلاً في هذه الصورة، بل يصرحون بذلك كما تشهد به كتب الفروع، مثلاً إذا كان شخص مع امرأة جميلة في بيت، وكان يجد من نفسه أنه لو لم يشتغل بضد الزنا لصدر منه الزنا، فلا شك أن الاشتغال بضد الزنا واجب

стр. 1983

عليه في تلك الصورة، ثم قال: وأنت تعلم أن ما استدل به الكعبي من أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب (١)، إنما هو في هذه الصورة؛ إذ في الأولى أعني- تقدير عدم القصد والإرادة- والداعي إلى فعل الحرام لا يصدق أن فعل المباح دائمًا واجب، للكف عن الحرام، فالدليل لا يدل عليه فتأمل. ومن الذاهبين إلى مذهب الجمهور من لم يعترف بحقية قول الكعبي، وتكلف للجواب عليه بما لا يرضيه المنصفون، فقال ابن الإمام في شرح الغاية في مسألة مقدمة الواجب ما لفظه: وأما الرابع: فقول أبي القاسم البلخي: إنما يصح لو توقف ترك الحرام على فعل المباح، وليس كذلك لجواز أن لا يتوقف على فعل، أو على فعل غير مباح. وقد عرفت أن هذا الجواب لا يوجب خروج المباح عن كونه واجبًا مطلقًا، إنما

стр. 1984

يخرجه عن كونه واجبًا معينًا إلى كونه واجبًا مخيرًا (١) انظر «البحر المحيط» (٤/ ١٧٤). «الكوكب المنير» (١/ ٣٨٣).% مما لم يعتبره أئمة الأصول، بل غاية ما اشترطوه في الواجب المخير مطلق التعيين، لا مقيده. والتخيير بين الواجب والمندوب والمباح والمكروه تخيير بين أمور معينة، على أن انتهاض اعتبار المقيد

стр. 1985

على الكعبي لا يتم إلا بعد ثبوت الاتفاق عليه، وإلا كان من الرد بالمذهب. ومن جملة الوجوه التي ذكرها المحقق ابن الإمام في رد مذهب الكعبي قوله: على أن التخيير في الوجوب بين الواجب والمندوب والمكروه والمباح، بين كل واحد منها ضد للحرام برفع حقيقة كل واحد منها، والجواب عنه، أما أولاً فبالنقض بالواجب المخير، وهو الجمهور من القائلين بعدم ارتفاع الوجوب عن جميع الأمور المخير فيها، بلك جعلوا الوجوب متعلق بالجميع، أو بالأحد المبهم، أو ما يفعله المكلف، أو معينًا عند الله، وعلى الجميع لم يرتفع الوجوب، والجواب الجواز. أما ثانيًا فبالحل، وهو أن الذي وجب، وهو المبهم لم يختر فيه، وهو كل من المتعينات؛ لأنه لم يوجب معينًا، وإن كان يتأدى به الواجب. وتعدد ما صدق عليه أحدها إذا تعلق به الواجب، والتخيير يأبى كون الواجب والتخيير واحدًا، كما حرم واحدًا من الأمرين وأوجب واحدًا فإن معناه أيهما فعلت حرم الآخر، وأيها تركت وجب الآخر. والتخيير بين واجب بهذا المعنى جائز. إنما الممتنع التخيير بين واجب بعينه، وغير واجب بعينه. والحاصل أن التخيير بين واجب هو أحد المعينات من حيث هو [٤] أحدهما مبهمًا، وبين غير واجب هو أحدهما على التعيين من حيث التعيين لا يستلزم ارتفاع حقيقة الوجوب؛ لن هذا لا يوجب جواز ترك كل من المعينات على الإطلاق، بل جواز ترك كل معين من حيث التعيين بطريق الإتيان بمعين آخر، وأيضًا الحقيقة باقية بالنظر إلى ذات الفعل، والواجب أعني: ترك الحرام إنما هو باعتبار ما يستلزمه الفعل، ولو سلم ارتفاع حقيقة كل وحد لكانت حقيقة المباح مرتفعة، وهو مطلوب الكعبي. أما الملازمة فلأن المباح أحدها، وقد ارتفعت حقيقة كل واحد، وأما حصول مطلوب الكعبي فبانتفاء حقيقة المباح، وما هو جوابكم فهو جوابه. وقد استحسن جماعة من المتأخرين ما أجاب به البرماوي في شرح ألفيته، وأشار إليه ابن الهمام في تحريره، وذكره ابن أبي شريف في حاشيته على جمع الجوامع، وهو قولهم: لا نسلم أن كل مباح يتحقق به ترك

стр. 1986

الحرام (١) الذي هو واجب؛ لأن ترك الحرام الذي يوصف بالوجوب هو الكف المكلف

стр. 1987

به في النهي، كما هو الراجح، وهو فعل مغاير لسائر الأفعال الوجودية التي هي أضداد الحرام، ولا خفاء في توقف الكف على القصد له، ولا في أن الكف عن الشيء فرع خطوره بالبال، وداعية النفس له، فمن سكنت جوارحه عن الحرام أو غيره أو حركها في مباح أو غيره، من غير أن يخطر بباله الحرام، ولا دعته النفس إليه لم يوجد منه كف، فلا يكون آتيًا بالترك الواجب، وإن كان غير إثم اكتفى بالانتقال الأصلي في حقه، فقد ظهر أن اجتماع الترك الواجب أعني: الكف، وما يعرض عن فعل مباح أو غيره مما ذكره اجتماع اتفاقي لا لزومي، فإذا اجتمعا فالموصوف فيه بالوجوب هو الكف، لا ما يقارنه من الفعل المباح أو غيره انتهى. قال ابن أبي شريف: وهذا أحسن ما يتخلص به عن دليل الكعبي. ولا يخفى عليك أن هذا الكلام مع ما فيه من التكلف لا يتم إلا بعد تسليم أن المكلف به في النهي هو الكف المذكور، وأنه خلاف، فإن القائلين بأن النهي عن الشيء أمر بضده صرحوا بأن النهي طلب ترك فعل، والترك فعل للضد، فالمكلف به فعل الضد والمباح ضد فيكون واجبًا لا من حيث كونه كفَّا عن قصد، بل من حيث كونه تركًا للحرام. وأهل هذا المقالة أعني: كون النهي عن الشيء أمرًا (١) بضده هم القائلون بأن الأمر بالشيء نهي عن ضده.

стр. 1988

وأما ما حكاه ابن الحاجب (١) (١/ ١٧٥ - ١٧٦).% انتهى. وقد ألزم القائلون بأن النهي أمر بالضد بمذهب الكعبي. قال العضد: إنه يستلزم نفي المباح إذ ما من مباح (٢) انظر كلام ابن تيمية وقد تقدم.%، وما لا يتم الواجب إلا به لا يلزم أن يكون واجبًا على ما مر انتهى. وقد عرفت مما سلف عدم انتهاض هذا التخلص، وأيضًا قد اعترف العلامة في شرح المختصر أن الإلزام بمذهب الكعبي لا يختص بمذهب القائلين بأن النهي أمر بالضد، بل هو وارد على مذهب القائلين بكون الأمر بالشيء نهيًا عن الضد. وتكلف السعد في الجواب عليه.

стр. 1989

وعلى الجملة فقد صار مذهب الكعبي شجًّا في حلوق القائلين أن الأمر بالشيء نهي عن ضده وبالعكس، وقذًا في أعين الذاهبين إلى وجوب ما لا يتم الواجب إلا به، وهم الجمهور (١) تقدم تخريجه وهو حديث صحيح.% من حديث [٦] أبي موسى قال: قال- ﵌: «على كل مسلم صدقة. قيل: أرأيت إن لم يجد، قال: يعمل بيديه فينفع نفسه، ويتصدق. قال: أرأيت إن لم يستطع؟ قال: يأمر بالمعروف أو الخير. قال: أرأيت أن لم يفعل؟ قال: يمسك عن الشر، فإنها صدقة» فجعل- ﵌ مجرد الإمساك صدقة، فلا شيء من الإمساك بمباح وهو المطلوب. واعتبار القصد والخطور لا دليل عليه إن كان ذلك أمرًا زائدًا على مجرد النية التي تتوقف الإثابة على الأفعال والتروك عليها. ومن الأدلة الدالة على مذهب الكعبي أيضًا حديث أبي ذر قال: «قالوا يا رسول الله، أحدنا يقضي شهوته ويكون له صدقة؟ قال: أرأيت لو وضعها في غير حلها، ألم يكن يأثم» أخرجه أبو داود (٢) كمسلم في صحيحه رقم (٥٣/ ١٠٠٦) وأحمد (٥/ ١٦٧ - ١٦٨). وهو حديث صحيح.%، فجعل- ﵌ وضع

стр. 1990

الشهوة في الحلال مثابًا عليه، لما فيه من الإمساك عن الحرام. ومن الأدلة أيضًا حديث (١) قال ابن تيمية في «مجموع فتاوى» (١٠/ ٥٣٤): فإن كان الإنسان يقصد أن يشتغل بالمباح ليترك المحرم مثل من يشتغل بالنظر إلى امرأته ووطئها ليدع بذلك النظر إلى الأجنبية ووطئها، أو يأكل طعامًا حلالاً ليشتغل به عن الطعام الحرام فهذا يثاب على هذه النية والفعل وقد يقال المباح يصير واجبًا بهذا الاعتبار، وإن تعين طريقًا صار واجبًا معينًا، وإلا كان واجبًا مخيرًا، لكن مع هذا القصد، أما مع الذهول عن ذلك فلا يكون واجبًا أصلاً، إلى وجوب الوسائل إلى الترك وترك المحرم لا يشترط فيه القصد، فكذلك ما يتوسل به إليه. فإذا قيل هو مباح من جهة نفسه وإنه قد يجب وجوب المخيرات من جهة الوسيلة لم يمنع ذلك، فالنزاع في هذا الباب نزاع لفظي لا اعتباري، وإلا فالمعاني الصحيحة لا ينازع فيها من فهمها. والمقصود هنا: أن الأبرار وأصحاب اليمين قد يشتغلون بمباح من مباح آخر فيكون كل من المباحين يستوي وجوده وعدمه في حقهم. أما السابقون المقربون فهم إنما يستعملون المباحات إذا كانت طاعة لحسن القصد فيها، والاستعانة على طاعة الله، وحينئذ فمباحاتهم طاعات وإذا كان كذلك لم تكن الأفعال في حقهم إلا ما يترجح وجوده فيؤمرون به شرعًا أمر استجاب، أو ما يترجح عدمه فالأفضل لهم أن لا يفعلوه وإن لم يكن فيه إثم. والشريعة قد بينت أحكام الأفعال كلها. قال الزركشي في «البحر المحيط» (١/ ٢٨٠): والحق: أن مقصود الشارع بخطاب الإباحة إنما هو ذاته من غير اعتبار آخر فأما من جهة أنه شاغل عن المعاصي فليس هذا بمقصود الشرع، ولا هو المطلوب من المكلف، وما صوره الكعبي من كون ذلك ذريعة ووسيلة فلا ننكره، ولكن المنكر قصد الشارع إليه، ولإجماع المسلمين على أن الإباحة حكم شرعي، وأنه نقيض الواجب، وكونها وصلة لا يغلب حكمها المقصود المنصوص عليه شرعًا.% على جميع

стр. 1991

الحركات والسكنات التي لم تتصف بوصف الحرمة والكراهة. وإلى هنا انتهى الكلام على هذه المسألة. كمل من تحرير المؤلف بقلمه القاضي عز الدين محمد بن علي الشوكاني غفر الله لهما، وكافاه بالحسنى، بحق محمد وآله وصحبة. وكان تاريخ التأليف وتحريره- حفظه الله- في شهر رجب سنة ١٢٠٦ هـ سنة ست ومائتين وألف. [وكان الفراغ من نقلها في شهر ربيع الآخر سنة ١٢٠٨ هـ] (١).

стр. 1992

جواب سؤالات من الفقيه قاسم لطف الله تأليف محمد بن علي الشوكاني حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه محمد صبحي بن حسن حلاق أبو مصعب على صورة الغلاف ما نصه: «سؤالات من طلبة العلم من مدينة جبلة، السائل هو الإمام العلامة قاسم لطف الله وقد أجبت بالكراسة التي بعد هذه الكراسة والجواب بخطه كالسؤال».

стр. 1993

وصف المخطوط: ١ - عنوان الرسالة: (جواب سؤالات من الفقيه قاسم لطف الله). ٢ - موضوع الرسالة: في الأصول. ٣ - أول الرسالة بسم الله الرحمن الرحيم. ما يقول علامة العصر، وزينة الدهر، أقضى القضاة على الاعتدام شيخ الإسلام، وناصر سنة خير الأنام سيدنا القاضي محمد بن علي الشوكاني، أعلى الله علاه، وحقق في الدارين رجاءه ومناه ... ٤ - أخر الرسالة: أن نطيل في شأنه أو نستدل على بطلانه. وفي هذا المقدار كفاية. وإن كان المقام متحملاً لبسط والله ولي الإعانة، وهو حسبي، ونعم الوكيل. ٥ - نوع الخط: خط نسخي معتاد. ٦ - الناسخ: المؤلف: محمد بن علي الشوكاني. ٧ - عدد الورقات: (٥) ورقات. ٨ - عدد الأسطر في الصفحة: ١٨ - ٢١ سطرًا. ٩ - عدد الكلمات في السطر: ٨ كلمة. ١٠ - الرسالة من المجلد الرابع من (الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني). بسم الله الرحمن الرحيم. ما يقول علامة العصر، وزينة الدهر، أقضى القضاة على الاعتدام شيخ الإسلام، وناصر سنة خير الأنام سيدنا القاضي محمد بن علي الشوكاني- أعلى الله علاه، وحقق في الدارين رجاءه ومناه-. في مسألتنا المسطرة؟ وطلبتنا التي هي على معارفكم غير منكرة، فلا زلت مرجعًا في فتح كل مغلق، ومحققًا كل مخصص ومقيد يجبان لعام ومطلق، ومبينًا معاني الأدلة الإجمالية، مستنبطًا لنا منها الفروع التفصيلية، فترد ورود الطلبة إلى غدير وردك، فلا يصدرون عنه إلا صدور نبلاء ليس إلا ببركات قصدك، فاشف عليل أوامنا يا عذيقها المرحب، وجديلها المحكك، فلك الألمعية التي لا يمر بها معقد إلا صار محلولاً مفككًا. أفد لا زالت علومك في تخوم التحقيق راسخة، وأحيا بك في سماء التدقيق بازخة. قال العلامة ابن الحاجب في مختصره (١) لمنتهى سيف الدين الآمدي (٢) في تعريف المطلق: المطلق ما دل على شائع في جنسه (٣). قال المحقق العضد: ومعنى كونه خصه

стр. 1994

محتملة لحصص كثيرة مما تندرج تحت أمر مشترك من غير تعيين، فتخرج المعارف كلها لما فيها من التعيين شخصًا نحو زيد، وهذا وحقيقة نحو: الرجل، وأسامة [١ أ]، أو خصه نحو: ﴿فعصى فرعون الرسول﴾ (١) في المخطوط (وكذا) والتصويب من «شرح العضد».% كل عام ولو نكرة، نحو: كل رجل ولا رجل؛ لأنه بما انضم إليه من كل، والنفي صار للاستغراق، وأنه ينافي الشيوع بما ذكرناه من التفسير. فانظر كيف ذكر التعرض للنكرة المجردة عن كل والنفي! وما ذاك إلا لصدق تعريف ابن الحاجب (٢) انظر «البحر المحيط» (٣/ ٤١٤).% بينه وشرحه حيث قال: والمختار أن المطلق ويسمى اسم جنس ما؛ أي: لفظ دل على الماهية بلا قيد من وحدة وغيرها، فهو كلي. وقيل ما دل على شائع في جنسه وقائله توهمه النكرة العامة. واحتج له بأن الأمر بالماهية كالضرب من غير قيد أمر جزئ من جزئياتها كالضرب بالسوط، أو عصا أو غير ذلك؛ لأن الأحكام الشرعية إنما تبنى غالبًا

стр. 1995

على الجزئيات لا على الماهيات المعقولة لاستحالة وجودها في الخارج. ويرد بأنها إنما يستحيل وجودها كذلك مجردة لا مطلقًا؛ لأنها توجد بوجود جزئي لها. انتهى. فانظر كيف جعل الأمر بالماهية جزئيًّا على أن المراد بوجودها بالخارج وجودها في ضمن مفرداتها المشخصة. وعلى تعريف القاضي زكريا يكون الأمر بها كليًّا. وقد صرحوا بما يؤيد الأول، وقالوا: ﴿أقيموا الصلاة﴾ [١ ب] أمر جزئي من جزئيات الأمر المطلق الذي هو للوجوب حقيقة (١) قال الزركشي في «البحر المحيط» (٣/ ٤١٤ - ٤١٥): قال ابن الخشاب النحوي: النكرة: كل اسم دل على مسماه على جهة البدل؛ أي فإنه صالح لهذا ولهذا. انتهى. ولا ينبغي ذلك يعني موافقة ابن الحاجب للنحاة، فإن النحاة إنما دعاهم إلى ذلك أنه لا غرض لهم في الفرق؛ لاشترك المطلق والنكرة في صياغة الألفاظ من حيث قبول «أل» وغير ذلك من الأحكام، فلم يحتاجوا إلى الفرق، أما الأصوليون والفقهاء فإنهما عندهم حقيقتان مختلفتان. أما الأصولي فعليه أن يذكر وجه المميز فيهما، فإنا قطعًا نفرق بين الدال على الماهية من حيث هي هي. والدال عليها بقيد الوحدة غير معينة، كما نفرق بين الدال عليها بوحدة غير معينة، وهو النكرة، ومعينة وهي المعرفة، فهي حقائق ثلاث لا بد من بيانها. وأما الفقيه، فلأن الأحكام تختلف عنده بالنسبة إليها، ألا ترى أنه لما استشعر بعضهم التنكير في بعض الألفاظ، اشترط الوحدة، فقال الغزالي فيمن قال: إن كان حملها غلامًا فأعطوه كذا، فكان غلامين، لا شيء لهما؛ لأن التنكير يشغر بالتوحيد، ويصدق أنهما غلامان لا غلام، وكذا لو قال لامرأته: إن كان حملك ذاكرًا فأنت طالق طلقتين، فكانا ذكرين، فقيل: لا تطلق، لهذا المعنى، وقيل تطلق، حملاً على الجنس من حيث هو، فانظر كيف فرق الفقهاء بين المطلق والنكرة. قال الزركشي (٣/ ٤١٥): التحقيق أن المطلق قسمان: أحدهما: أن يقع في الإنشاء، فهذا يدل على نفس الحقيقة من غير تعرض لأمر زائد، وهو معنى قولهم المطلق هو التعرض للذات دون الصفات لا بالنفي ولا بالإثبات، كقوله تعالى: ﴿إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة﴾ [البقرة: ٦٧]. الثاني: أن يقع في الأخبار، مثل رأيت رجلاً، فهو لإثبات واحد مبهم من ذلك التعيين عند السامع، وجعل مقابلاً للمطلق باعتبار اشتماله على قيد الوحدة. وعلى القسم الأول ينزل كلام «المحصول» (٣/ ١٤٣). وعلى الثاني ينزل كلام ابن الحاجب (٢/ ١٥٥) وهو قطعي في الماهية، هذا عند الحنفية وظاهر عند الشافعية كنظير الخلاف في العموم، ولاسترساله على جميع الأفراد يشبه العموم، ولهذا قيل: إنه عام عموم بدل، والإطلاق والتقييد من عوارض الألفاظ باعتبار معانيها اصطلاحًا، وإن أطلق على المعاني فلا مشاحة في الاصطلاح، وهما أمران نسيان باعتبار الطرفين، ويرتقي إلى مطلق لا إطلاق بعده كالمعدوم، وإلى مقيد لا تقيد بعده كزيد، وبينهما وسائط. قال الهندي: المطلق الحقيقي: ما دل على الماهية فقط، والإضافي: يختلف نحو: رجل، ورقبة، فإنه مطلق بالإضافة إلى رجل عالم، ورقبة مؤمنة، ومقيد بالإضافة إلى الحقيقي؛ لأنه يدل على واحد شائع، وهما قيدان زائدان على الماهية.% المعبر عنها في الأصول بالمطلق فهو ما وضع للماهية مطلقًا،

стр. 1996

أي بلا تعيين؛ كأسد: اسم لماهية السبع، فقال: أسد أجرأ من ثعلب، كما يقال أسامة أجرأ من ثعالة. ويعبر عنه بالنكرة، والفرق بينهما بالاعتبار إن اعتبر باللفظ دلالته على الماهية بلا قيد سمي اسم جنس ومطلق، وإن اعتبر دلالته على الماهية مع قيد الوحدة الشائعة سمي نكرة. قال العلامة الجزري شارح شرح المقدمة المذكورة: وعبارة العلامة التفتازاني (١) في شرح الشرح العضدي يدل على أنه لا يجوز أن يراد بالمطلق الماهية من حيث هي، حيث

стр. 1997

قال (١) (٢/ ١٥٥).% وشرحه وشرح شرحه

стр. 1998

للتفتازاني (١) ﵀ أم الخلاف معنوي، فهو المطلوب تحقيقه؛ لأن من قال باستحالة وجوده الطبيعي في الخارج لا بد أن يكون هو في حد ذاته متميزًا عن غيره بحيث لا يفرض العقل اشتراكه مع أنه مشترك بين أفراد متمكنة في أماكن مختلفة، ومتصفة بصفات متضادة، فيلزم الخلف، ونقول: ومع كون كل وحد من الجزئيات عين الآخر في الخارج فق أسهبنا في الكلام لتعلق المطلوب بلفظ التعريفات غير المتفقة لفظًا ومعنى، فأوضحوا لنا التحقيق في هذا المقام.- أمتع الله المسلمين بطول حياتكم، وأدام النفع بكم-. وبحيث إن وجدت مباحثة بين التاج السبكي ووالده (٢) الشيخ الإمام التقي في الفرق بين اسم الجنس وعلم الجنس ملخصة من الأشباه والنظائر لفظها: مسألة معروفة بالإشكال، مذكورة لمعالم الرجال، مشهور بين الفرسان، محررة لتصحيح الأذهان: اسم الجنس موضوع للماهية من حيث هي باعتبار وقوعها على الإفراد، وعلم الجنس الموضوع لها مقصودًا به تمييز الجنس عن غيره، من غير نظر إلى الإفراد هو الذي كان أبي يختاره في الفرق بن اسم الجنس وعلم الجنس (٣)، وأنا قائل بما قاله أبي غير أن لي

стр. 1999

زيادة [٣ أ] ونقصًا في بعض مباحثه. أما الزيادة لا أشترط فيه اعتبار وقوعه على الأفراد، وإنما أكتفي بملاحظة الواضع عند الوضع للأفراد، فأقول: اسم الجنس موضوع للقدر المشترك بين الصور الذهنية والخارجية، ملاحظًا في الصور الخارجية وسط الكلام بعد هذا في الفرق المذكور (١) انتهى.

стр. 2000

ومما أشكل أيضًا قول التاج السبكي في الأشباه المذكورة في كتب الجرح والتعديل قال فيه: قال العلامة ابن دقيق العيد (١) ﵀: أعراض الناس حفرة من حفر النار، وقف على شفيرها طائفتان من الناس: المحدثون والحكام. وظاهر أنه أراد المحدثين مشتغلون بالبحث عن أحوال الرواة لتمييز العدل الضابط من المتوسط الضبط وحده، ومن الضعيف فيهما. والحكام مشتغلون بمثل ذلك ليميزوا بين العدل وغيره عند أداء الشهادات، فالمقصدان مرضيان، كيف وبمقصد المحدثين حفظت السنة الغراء من تحريف الغالين، وافتراء الوضاعين! حتى أوصلوها إلى من بعدهم
следующие страницы →