← Джавами‘

Джавами‘ · id 36543

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

الشوكاني

Полный текст (5 091 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

والعربون (١) والعصير إلى من يتخذه خمرًا، والكالئ بالكالئ وما اشتراه قبل قبضه، والطعام حتى يجري في الصاعان، ولا يصح الاستثناء في البيع إلا إذا كان معلومًا، ومنه استثناء ظهر المبيع، ولا يجوز التفريق بين المحارم، ولا أن يبيع حاضر لباد، والتناجش (٢) والبيع على البيع، وتلقي الركبان، والاحتكار (٣)، والتسعير، ويجب وضع الجوائح، ولا يحل سلق وبيع، وشرطان في بيع، وبيعتان في بيع، وبيع ما ليس عند البائع، ويجوز عدم الخداع، والخيار في المجلس ثابت ما لم يتفرقا. [الباب الثاني] باب الربا يحرم بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح إلا مثلًا بمثل يدًا بيد [٧] وفي إلحاق غيرها بها خلاف، فإن اختلفت الأجناس جاز التفاضل إذا كان يدًا بيد، ولا يجوز بيع الجنس بجنسه مع عدم العلم بالتساوي، وإن صحته غيره، ولا بيع الرطب بما كان يابسًا، إلا لأهل العرايا (٤)، ولا بيع اللحم

стр. 2067

بالحيوان، ويجوز بيع الحيوان باثنين أو أكثر من جنسه، ولا يجوز بيع العينة (١). [الباب الثالث] باب الخيارات يجب على من باع بعيب أن يبينه وإلا ثبت المشتري الخيار، والخراج بالضمان، وللمشتري الرد منه المصراة (٢) فيردها وصاعًا من تمر، أو ما يتراضيان عليه، ويثبت الخيار لمن خدع أو باع قبل وصول السوق، ولكل من المتبايعين بيعًا منهيًّا عنه الرد، ومن اشترى شيئًا لم يره فله رده إذا رآه، وله رد ما اشتراه بخيار مده معلومة قبل انقضائها , وإذا اختلف البيعان فالقول ما يقوله البائع. [الباب الرابع] باب السلم هو أن يسلم رأس المال في مجلس العقد على أن يعطيه ما يتراضيان عليه معلومًا إلى أجل معلوم، ولا يأخذ إلا ما سماه أو رأس ماله، ولا يتصرف فيه قبل قبضه. [الباب الخامس] باب القرض يجب إرجاع مثله، ويجوز أن يكون أفضل أو أكثر إذا لم يكن مشروطًا، ولا يجوز أن يجر القرض نفعًا ........................................

стр. 2068

للمقرض (١). [الباب السادس] [باب] (٢) الشفعة سببها: الاشتراك في شيء ولو منقولًا (٣)، فإذا وقعت القسمة فلا شفعة، ولا يحل للشريك أن يبيع حتى يؤذن شريكه، ولا تبطل بالتراخي. [الباب السابع] [باب] (٤) الإجارة (٥) تجوز على كل عمل لم يمنع منه مانع شرعي، وتكون الأجرة معلومة عند الاستئجار، فإن لم تكن كذلك استحق الأجير مقدار عمله عند أهل ذل العمل وقد ثبت النهي عن كسب الحجام ومهر البغي وحلوان (٦) الكاهن وعسب الفحل وأجرة المؤذن وقفيز الطحان ويجوز الاستئجار على تلاوة القرآن لا على تعليمه، ويجوز أن تكري العين مدة معلومة بأجرة معلومة، ومن ذلك الأرض لا بشطر ما يخرج منها، ومن أفسد ما استؤجر عليه أو أتلف ما استأجره ضمن. [الباب الثامن] باب الإحياء والإقطاع من سبق إلى إحياء أرض لم يسبق إليها غيره فهو أحق بها وتكون ملكًا له، ويجوز للإمام أن يقطع من في إقطاعه مصلحة شيئًا من الأرض الميتة أو المعادن أو المياه.

стр. 2069

[الباب التاسع] [باب] (١) الشركة الناس شركاء في الماء والنار والكلإ، وإذا تشاجر المستحقون للماء كان الأحق به الأعلى فالأعلى يمسكه إلى الكعبين ثم يرسله إلى من تحته، ولا يجوز منع فضل الماء ليمنع به الكلأ، وللإمام أن يحمي بعض المواضيع لرعي دواب المسلمين في وقت الحاجة، ويجوز الاشتراك في النقود والتجارات ويقسم الربح على ما تراضيا عليه، وتجوز المضاربة (٢) ما لم تشتمل على ما لا يحل، وإذا تشاجر الشركاء في عرض الطريق كان سبعة أذرع، ولا يمنع جار جاره أن يغرز خشبه في جداره، ولا ضرر ولا ضرار بين الشركاء، ومن ضار شريكه جاز للإمام عقوبته بقلع شجره أو بيع داره. [الباب العاشر] [باب] (٣) الرهن يجوز رهن ما يملكه الراهن دين عليه والظهر يركب واللبن يشرب بنفقة المرهون، ولا يغلق (٤) الرهن بما فيه. [الباب الحادي عشر] [باب] (٥) الوديعة [٨] والعارية يجب على .................................................................................................

стр. 2070

الوديع (١) والمستعير تأدية الأمانة إلى من ائتمنه، ولا يخن من خانه، ولا ضمان عليه تلفت بدون جنايته وخيانته، ولا يجوز منع: الماعون كالدلو والقدر، وإطراق الفحل وحلب المواشي لمن يحتاج ذلك، والحمل عليها في سبيل الله. [الباب الثاني عشر] [باب] (٢) الغصب يأثم الغاصب، ويجب عليه رد ما أخذه، ولا يحل ما امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه، وليس لعرق (٣) ظالم حق، ومن زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء، ومن غرس في ارض غيره غرسًا رفعه (٤)، ولا يحل الانتفاع بالمغصوب ومن أتلفه

стр. 2071

فعليه مثله أو قيمته. [الباب الثالث عشر] [باب] (١) العتق أفضل الرقاب أنفسها، ويجوز العتق بشرط الخدمة ونحوها، ومن ملك رحمه عتق عليه، ومن مثل (٢) بمملوكه فعليه أن يعتقه، وإلا أعتقه الإمام أو الحاكم، ومن أعتق شركًا له في عبد ضمن لشركائه نصيبهم بعد التقويم، وإلا عتق نصيبه فقط واستسعي العبد (٣). ولا يصح شرط الولاء لغير من أعتق، ويجوز التدبير (٤)، فيعتق بموت مالكه، وإذا احتاج المالك جاز له بيعه، ويجوز مكاتبة المملوك على مال يؤديه، فيصير عند الوفاء حرًّا، ويعتق منه بقدر ما سلم، وإذا عجز عن تسليم مال الكتابة في الرق (٥) ومن استولد أمته لم يحل له بيعها، وعتقت بموته، أو بتنجيزه (٦) لعتقها (٧).

стр. 2072

[الباب الرابع عشر] [باب] (١) الوقف من حبس ملكه في سبيل الله صار محبسًا، وله أن يجعل غلاته لأي مصرف شاء مما فيه قربة. وللمتولي عليه أن يأكل منه بالمعروف، وللواقف أن يجعل نفسه في وقفه كسائر المسلمين. ومن وقف شيئًا مضارة لوارثه فهو باطل، ومن وضع مالًا في مسجد أو مشهد لا ينتفع به أحد جاز صرفه في أهل الحاجات ومصالح المسلمين، ومن ذلك ما يوضع في الكعبة وفي مسجد النبي ﷺ ، والوقف على القبور لرفع سمكها أو تزيينها أو فعل ما يجلب على زائرها فتنة: باطل. [الباب الخامس عشر] [باب] (٢) الهدايا يشرع قبولها ومكافأة فاعلها , وتجوز بين المسلم والكافر، ويحرم الرجوع فيها، وتجب التسوية بين الأولاد، والرد لغير مانع شرعي مكروه. [الباب السادس عشر] [باب] (٣) الهبات إن كانت بغير عوض فلها حكم الهدية في جميع ما سلف، وإن كانت بعوض فهي بيع ولها حكمه، والعمرى (٤) والرقى (٥) توجبان الملك للمعمر والمرقب ولعقبه من بعده لا رجوع فيهما.

стр. 2073

[الكتاب الحادي عشر] كتاب الأيمان الحلف إنما يكون باسم الله تعالى أو صفة له، ويحرم الحلف بغير ذلك، ومن حلف فقال: (إن شاء الله) فقد استثنى ولا حنث عليه، ومن على شيء فرأى غيره خيرًا منه فليأت الذي هو خير وليكفره عن يمينه ومن أكره على اليمين فهي غير لازمة، ولا يأثم بالحنث فيها واليمين الغموس (١) هي التي يعلم الحال كذبها، ولا مؤاخذة باللغو (٢) ومن حق المسلم على المسلم إبرار قسمه، وكفارة اليمين هي ما ذكره الله في كتابه العزيز.

стр. 2074

[الكتاب الثاني عشر] كتاب النذر إنما يصح إذا ابتغي به وجه الله تعالى، فلا بد أن يكون قربة، ولا نذر في معصية، ومن النذر في المعصية ما فيه مخالفة للتسوية بين الأولاد، أو مفاضلة بين الورثة مخالفة لما شرعه الله، ومنه النذر على القبور، وعلى ما لم يأذن به (١) الله ومن أوجب على نفسه فعلًا لم يشرعه الله لم يجب عليه (٢). وكذلك إن كان مما شرعه الله وهو لا يطيقه فعليه كفارة يمين، ومن نذر بقربة وهو مشرك ثم أسلم لزمه الوفاء، ولا ينفذ النذر إلا من الثلث (٣)، وإذا مات الناذر بقربة ففعلها عنه ولده أجزأه ذلك.

стр. 2075

[الكتاب الثالث عشر] كتاب الأطعمة [الباب الأول: المحرمات من الأطعمة] الأصل في كل شيء الحل، ولا يحرم إلا ما حرمه الله تعالى ورسوله، وما سكت عنه فهو عفو، فيحرم ما في الكتاب العزيز، وكل ذي ناب من السباع (١) وكل ذي مخلب من الطير، والحمر الإنسية، والجلالة (٢) قبل الاستحالة، والكلاب والهر، وما كان مستخبثًا (٣) وما عدا ذلك فهو حلال. [الباب الثاني] باب الصيد ما صيد بالسلاح الجارح والجوارح كان حلالًا إذا ذكر اسم الله وما صيد بغير ذلك فلا بد من التذكية. وإذا شارك الكلب المعلم كلب آخر لم يحل صيدهما (٤) وإذا أكل الكلب المعلم

стр. 2076

ونحوه من [٩] الصيج لم يحل فإنما أمسك على نفسه، وإذا وجد الصيد بعد وقوع الرمية فيه ميتًا ولو بعد أيام في غير ماء كان حلالًا، ما لم ينتن أو يعلم أن الذي قتله غير سهمه (١). [الباب الثالث] باب الذبح هو ما أنهر الدم وفرى (٢) الأوداج وذكر اسم الله عليه ولو بحجر أو نحوه ما لم يكن سنًّا أو ظفرًا، ويحرم تعذيب الذبيحة والمثلة بها وذبحها لغير الله، وإذا تعذر الذبح بوجه جاز الطعن والرمي وكان ذلك كالذبح، وذكاة الجنين ذكاة أمه وما أبين من الحي فهو ميتة، وتحل ميتتان ودمان: السمك والجراد والكبد والطحال، وتحل الميتة للمضطر. [الباب الرابع] باب الضيافة يجب على من وجد ما يقري به من نزل عليه من الضيوف أن يفعل ذلك وجد الضيافة إلى ثلاثة أيام، وما كان وراء ذلك فصدقة، ولا يحل للضيف أن يثوي عنده حتى يخرجه، وإذا لم يفعل القادر على الضيافة ما يجب عليه كان للضيف أن يأخذ من ماله بقدر قراه ويحرم أكل طعام الغير (٣) بغير إذنه، ومن ذلك حلب ماشيته وأخذ ثمرته

стр. 2077

وزرعه لا يجوز إلا بإذنه، إلا أن يكون محتاجًا إلى ذلك، فليناد صاحب الإبل أو الحائط فإن أجابه وإلا فليشرب وليأكل غير متخذ خبنة (١). [الباب الخامس] باب آداب الأكل تشرع للآكل التسمية، والأكل باليمين، ومن حافتي الطعام لا من وسطه ومما يليه، ويلعق أصابعه والصحفة، والحمد عند الفراغ والدعاء، ولا يأكل متكئًا (٢).

стр. 2078

[الكتاب الرابع عشر] كتاب الأشربة كل مسكر حرام، وما أسكر كثيره فقليله حرام، ويجوز الانتباذ في جميع الآنية، ولا يجوز انتباذ (١) جنسين مختلطين (٢)، ويحرم تخليل الخمر، ويجوز شرب العصير والنبيذ قبل غليانه، ومظنة ذلك ما زاد على ثلاثة أيام، وآداب الشرب أن يكون ثلاثة أنفاس، وباليمين، ومن قعود، وتقديم الأيمن فالأيمن، ويكون الساقي آخرهم شربًا، ويسمي في أوله، ويحمد في آخره، ويكره التنفس في السقاء والنفخ فيه والشرب من فمه، وإذا وقعت النجاسة في شيء من المائعات لم يحل شربه، وإن كان جامدًا ألقيت وما حولها ويحرم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة.

стр. 2079

[الكتاب الخامس عشر] كتاب اللباس ستر العورة واجب في الملأ والخلاء، ولا يلبس الرجل الخالص من الحرير، وإذا كان فوق أربع أصابع، إلا للتداوي، ولا يفترشه ولا المصبوغ بالعصفر (١) ولا ثوب شهرة ولا ما يختص بالنساء ولا العكس، ويحرم على الرجال التحلي بالذهب لا بغيره. [الكتاب السادس عشر] كتاب الأضحية [الباب الأول: أحكام الأضحية] تشرع لهل كل (٢) بيت، وأقلها شاة ووقتها بعد صلاة عيد النحر، إلى آخر أيام التشريق، وأفضلها أسمنها، ولا يجزئ ما دون الجذع (٣) من الضأن، ولا الثني من المعز ولا الأعور والمريض والأعرج، والأعجف (٤)، ..............................

стр. 2080

وأعضب (١) القرن والأذن، ويتصدق منها ويأكل ويدخر، والذبح في المصلى أفضل، ولا يأخذ من له أضحية من شعره وظفره بعد دخول عشر ذي الحجة حتى يضحي. [الباب الثاني] باب الوليمة (٢) هي مشروعة وتجب الإجابة إليها ويقدم السابق ثم الأقرب بابًا، ولا يجوز حضورها إذا اشتملت على معصية. [الـ] فصل [الثاني: أحكام العقيقة (٣)] والعقيقة مستحبة، وهي: شاتان عن الذكر وشاة عن الأنثى، يوم سابع المولود، وفيه يسمى ويحلق رأسة، ويتصدق بوزنه ذهبًا أو فضة. [الكتاب السابع عشر] كتاب الطب يجوز التداوي، والتفويض أفضل لمن يقدر على الصبر (٤)، ويحرم بالمحرمات ويكره الاكتواء ولا بأس بالحجامة، والرقية بما يجوز من العين وغيرها

стр. 2081

[الكتاب الثامن عشر] كتاب الوكالة يجوز لجائز التصرف أن يوكل غيره في كل شيء ما لم يمنع منه مانع (١)، وإذا باع الوكيل بزيادة [١٠] على ما رسمه له موكله كانت الزيادة للموكل، وإذا خالفه إلى ما هو أنفع أو إلى غيره ورضي به صح (٢). [الكتاب التاسع عشر] كتاب الضمانة (٣) [الكفالة] يجب على من ضمن على حي أو ميت تسليم مال أن يغرمه عند الطلب، ويرجع على المضمون عنه إن كان مأمورًا من جهته (٤). ومن ضمن بإحضار شخص وجب عليه إحضاره وإلا غرم ما عليه.

стр. 2082

[الكتاب العشرون] كتاب الصلح (١) هو جائز بين المسلمين، إلا صلحًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا، ويجوز علن المعلوم والمجهول بمعلوم وبمجهول (٢)، ولو عن انكسار وعن الدم كالمال (٣) بأقل من الدية أو أكثر، ولو عن إنكار. [الكتاب الحادي والعشرون] كتاب الحوالة من أحيل على مليء فليحتل، وإذا مطل المحال عليه أو أفلس كان للمحال أن يصيب المحيل بدينه.

стр. 2083

[الكتاب الثاني والعشرون] كتاب يجوز لأهل الدين أن يأخذوا جميع ما يجدونه معه، إلا ما كان لا يستغني (١) عنه وهو: المنزل وستر العورة وما يقيه البرد ويسد رمقه ومن يعول، ومن وجد ماله عنده بعينه فهو أحق به، وإذا نقص مال المفلس عن الوفاء بجميع دينه كان الموجود أسوة الغرماء، وإذا تبين إفلاسه فلا يجوز حبسه. ولي (٢) الواجد ظلم يحل عرضه وعقوبته، ويجوز للحاكم أن يحجزه عن التصرف في ماله ويبيعه لقضاء دينه، وكذا يجوز له الحجر على المبذر، ومن لا يحسن التصرف، ولا يمكن من التصرف في ماله حتى يؤنس منه الرشد، ويجوز لوليه أن يأكل من ماله بالمعروف.

стр. 2084

[الكتاب الثالث والعشرون] كتاب اللقطة من وجد لقطة فليعرف عفاصها (١) ووكاءها (٢)، فإن جاء صاحبها دفعها إليه، وإلا عرف بها حولًا، وبعد ذلك يجوز له صرفها ولو في نفسه ويضمن مع مجيء صاحبها، ولقطة مكة أشد تعريفًا من غيرها، ولا بأس بأن ينتفع الملتقط بالشيء الحقير كالعصا والسوط ونحوهما، وتلتقط ضالة الدواب إلا الإبل. [الكتاب الرابع والعشرون] كتاب القضاء إنما يصح قضاء من كان: مجتهدًا، متورعًا عن أموال الناس عادلًا في القضية حاكمًا السوية، ويحرم عليه الحرص على القضاء وطلبه، ولا للإمام تولية من كان كذلك، ومن كان متأهلًا للقضاء فهو على خطر عظيم، وله مع الإصابة أجران ومع الخطأ أجر إن لم يأل جهدًا في البحث، وتحرم عليه: الرشوة والهدية التي أهديت لأجل كونه قاضيًا، ولا يجوز له الحكم حال الغضب، وعليه التسوية بين الخصمين إلا إذا كان أحدهما كافرًا والسماع منهما قبل القضاء، وتسهيل الحجاب بحسب الإمكان، ويجوز له اتخاذ الأعوان (٣) مع الحاجة، والشفاعة، ..................................

стр. 2085

والاستيضاع (١) والإرشاد إلى الصلح، وحكمه ينفذ ظاهرًا فمن قضي له بشيء فلا يحل له إلا إذا كان الحكم مطابقًا للواقع. [الكتاب الخامس والعشرون] كتاب الخصومة والبينة والإقرار على المدعي البينة، وعلى المنكر اليمين، ويحكم الحاكم بالإقرار، وبشهادة رجلين أو رجل وامرأتين، أو رجل ويمين المدعي، ويمين المنكر ويمين الرد (٢) وبعلمه (٣)، ولا تقبل شهادة من ليس بعدل، ولا الخائن ولا ذي العداوة والمتهم، والقاذف، ولا بدوي (٤) على صاحب قرية، وتجوز شهادة من يشهد على تقرير فعله أو قوله، إذا انتفت التهمة، وشهادة الزور من أكبر الكبائر، وإذا تعارض البينتان ولم يوجد وجه ترجيح قسم المدعي بين الغريمين، وإذا لم يكن للمدعي بينة فليس له إلا يمين صاحبه ولو كان فاجرًا، ولا تقبل البينة (٥) بعد اليمين، ومن أقر بشيء عاقلًا بالغًا، غير هازل ولا بمحال عقلًا أو عادة

стр. 2086

لزمه ما أقر به به كائنًا ما كان، ويكفي مرة واحدة من غير فرق بين موجبات الحدود وغيرها كما سيأتي.

стр. 2087

[الكتاب السادس والعشرون] كتاب الحدود [الباب الأول] باب حد الزاني إن كان [١١] بكرًا جلد مائة جلدة، وبعد الجلد يغرب عامًا، وإن كان ثيبًا جلد كما يجلد البكر، ثم يرجم حتى يموت، ويكفي إقراره مرة، وما ورد من التكرار في وقائع الأعيان فلقصد الاستثبات، وأما الشهادة فلا بد من أربعة. ولا بد أن يتضمن الإقرار والشهادة التصريح بإيلاج الفرج في الفرج، ويسقط بالشبهات المحتملة، وبالرجوع عن الإقرار ويكون المرأة عذراء أو رتقاء (١)، ويكون الرجل مجبوبًا (٢) أو عنينًا (٣). وتحرم الشفاعة في الحدود ويحفر للمرجوم إلى الصدر، ولا ترجم الحبلى حتى ترضع ولدها إن لم يوجد من يرضعه، ويجوز الجلد حال المرض بعثكال (٤) ونحوه، ومن لاط بذكر قتل ولو كان بكرًا، وكذلك المفعول به إذا كان مختارًا، ويعزر من نكح بهيمة، ويجلد المملوك نصف جلد الحر، ويحده سيده أو الإمام.

стр. 2088

[الباب الثاني] باب السرقة من سرق مكلفًا، مختارًا، من حرز، ربع دينار فصاعدًا، قطعت كفه اليمنى، ويكفي الإقرار مرة واحدة، أو شهادة عدلين، ويندب تلقين المسقط، ويحسم موضع القطع، وتعلق اليد في عنق السارق، ويسقط بعفو المسروق عليه قبل البلوغ إلى السلطان لا بعده فقد وجب، ولا قطع في ثمر ولا كثر ما تؤويه (١) الجرين (٢) إذا أكل ولم يتخذ خبنة وإلا كان عليه ثمن ما حمله مرتين وضرب نكال، وليس على الخائن والمنتهب والمختلس قطع، وقد ثبت القطع في جحد العارية. [الباب الثالث] باب حد الشرب من شرب مسكرًا مكلفًا، مختارًا؛ جلد على ما يراه الإمام إما أربعين جلدة أو أقل أو أكثر ولو بالنعال، ويكفي إقراره مرة، أو شهادة عدلين ولو على القيء، وقتله في الرابعة منسوخ، والتعزير (٣) في المعاصي التي لا توجب حدًّا ثابت بحبس أو نحوه أو ضرب ولا يجاوز عشر أسواط. [الباب الرابع] باب حد القذف من رمى غيره بالزنى وجب عليه حد القذف ثمانين جلدة، ويثبت ذلك بإقراره مرة،

стр. 2089

أو بشهادة عدلين (١)، وإذا لم يتب لم تقبل شهادته فإن جاء بعد القذف بأربعة شهود سقط (٢) عنه الحد، وكذلك إذا أقر المقذوف بالزنى. [الباب الخامس] باب حد المحارب هو أحد الأنواع المذكورة في القرآن: القتل أو الصلب أو قطع اليد والرجل من خلاف أو النفي من الأرض، يفعل الإمام منها ما رأى فيه صلاحًا لكل من قطع طريقًا ولو في المصر، إذا كان قد سعى في الأرض فسادًا، فإن تاب قبل القدرة عليه سقط عنه ذلك (٣). [الباب السادس] باب من يستحق القتل حدًّا هو الحربي، والمرتد، والساحر، والكاهن، والساب لله أو لرسوله أو للإسلام، أو للكتاب، أو للسنة، والطاعن في الدين، والزنديق (٤) بعد استتابتهم، والزاني المحصن، واللوطي مطلقًا، والمحارب.

стр. 2090

[الكتاب السابع والعشرون] كتاب القصاص يجب على المكلف المختار العامد إن اختار ذلك الورثة وإلا فلهم الدية، وتقتل المرأة بالرجل والعكس. والعبد بالحر والكافر بالمسلم، والفرع بالأصل لا العكس، ويثبت القصاص في الأعضاء ونحوها، والجروح مع الإمكان. ويسقط بإبراء أحد الورثة، ويلزم نصيب الآخرين من الدية. وإذا كان فيهم صغير ينتظر في القصاص بلوغه. ويهدر ما سببه من المجني عليه. وإذا أمسك رجل وقتل آخر قتل القاتل وحبس الممسك. وفي قتل الخطأ الدية والكفارة وهو ما ليس بعمد (١)، أو من صبي أو مجنون، وهي على العاقلة (٢) وهم العصبة.

стр. 2091

[الكتاب الثامن والعشرون] كتاب الديات [الباب الأول: أحكام الدية والشجاج] دية الرجل [١٢] المسلم مائة من الإبل، أو مائتا بقرة، أو ألفا شاة، أو ألف دينار، أو اثنا عشر ألف درهم، أو مائتا حلة، وتغلط دية العمد وشبهه بأن يكون المائة من الإبل في بطون أربعين منها أولادها، ودية الذمي نصف دية المسلم ودية المرأة نصف دية الرجل. والأطراف وغيرها كذلك في الزائد على الثلث، وتجب الدية كملة في العينين، والشفتين، واليدين , والرجلين، والبيضتين، وفي الواحدة منها نصفها، وكذلك تجب كاملة في الأنف واللسان، والذكر، والصلب (١) وأرش المأمومة (٢) والجائفة (٣) ثلث دية المجني عليه، وفي المنقلة (٤) عشر الدية ونصف عشرها، وفي الهاشمة (٥) عشرها، وفي كل إصبع عشرها، وفي كل سن نصف عشرها، وكذا في الموضحة (٦)، وما عدا هذه المسماة فيكون ارشه

стр. 2092

بمقدار (١) نسبته إلى أحدها تقريبًا، وفي الجنين إذا خرج ميتًا (٢) الغرة، وفي المملوك قيمته وأرشه بحسبها (٣). [الباب الثاني] باب القسامة (٤) إذا كان القاتل من جماعة محصورين ثبتت وهي خمسون يمينًا، يختارهم (٥) ولي القتيل والدية إن نكلوا عليهم وإن حلفوا سقطت، وإن التبس الأمر كانت من بيت المال.

стр. 2093

[الكتاب التاسع والعشرون] كتاب الوصية تجب على من له ما يوصي فيه، ولا تصح: ضرارًا. ولا لوارث (١)، ولا في معصية، وهي القرب من الثلث (٢). ويجب تقديم قضاء الديون. ومن لم يترك ما يقضي دينه قضاه السلطان من بيت المال. [الكتاب الثلاثون] كتاب المواريث هي مفصلة في الكتاب العزيز، ويجب الابتداء بذوي الفروض المقدرة (٣)، وما بقي فللعصبة (٤) والأخوات مع البنات عصبة (٥). ولبنت الابن مع البنت السدس تكملة الثلثين، وكذا الأخت لأب مع الأب لأبوين، والأخ لأبوين أقدم من الأخ والأخت لأب، وللجدة أو الجدات والسدس مع عدم الأم، وهو للحد مع من لا يسقطه، ولا

стр. 2094

ميراث للإخوة والأخوات مطلقًا مع الابن أو ابن الابن أو الأب، وفي ميراثهم مع الجد خلاف، ويرثون مع البنات إلا الإخوة لأم، ويسقط الأخ لأب مع الأخ لأبوين. وأولو الأرحام يتوارثون وهم أقدم من بيت المال، فإن تزاحمت الفرائض فالعول (١)، ولا يرث ولد الملاعنة والزانية إلا من أمه وقرابتها والعكس، ولا يرث المولود إلا إذا استهل وميراث العتيق لمعتقه، ويسقط بالعصبات وله الباقي بعد ذوي السهام (٢)، ويحرم بيع الولاء وهبته، ولا توارث بين أهل ملتين، ولا يرث القاتل من المقتول.

стр. 2095

[الكتاب الحادي والثلاثون] [كتاب الجهاد والسير] [الفصل الأول: أحكام الجهاد] الجهاد: فرض كفاية، مع كل بر وفاجر إذا أذن الأبوان. وهو مع إخلاص النية يكفر الخطايا إلا الدين، وتلحق به حقوق الآدمي، ولا يستعان فيه بالمشركين إلا لضرورة، وتجب على الجيش طاعة أميرهم إلا في معصية الله، وعليه مشاروتهم والرفق بهم وكفلهم عن الحرام، ويشرع للإمام إذا أراد غزوًا أن يكتم حاله أو يوري بغير ما يريده، وإن يذكي العيون ويستطلع الأخبار، ويرتب الجيوش ويتخذ الرايات (١) والألوية، وتجب الدعوة قبل القتال إلى إحدى ثلاث خصال: إما الإسلام أو الجزية أو السيف، ويحرم: قتل النساء والأطفال والشيوخ إلا لضرورة (٢)، والمثلة والإحراق بالنار. والفرار عن الزحف إلا إلى فئة ويجوز تبييت الكفار، والكذب في الحرب. والخداع (٣). [الـ] فصل [الثاني: أحكام الغنائم] وما غنمه الجيش كان لهم أربعة أخماسه وخمسه، يصرفه الإمام في مصارفه، ويأخذ الفارس من الغنيمة ثلاثة أسهم والراجل سهمًا، ويستوي في ذلك القوي والضعيف ومن قاتل ومن لم يقاتل، ويجوز تنفيل (٤) بعض الجيش، وللإمام ..........................

стр. 2096

الصفي (١) وسهمه كأحد الجيش، ويرضخ (٢) من الغنيمة لمن حضر، ويؤثر المؤلفين إن رأى في ذلك صلاحًا، وإذا رجع ما أخذه الكفار من المسلمين كان لمالكه (٣)، ويحرم الانتفاع بشيء من الغنيمة قبل القسمة إلا الطعام والعلف، ويحرم الغلول، ومن جملة الغنيمة الأسرى، ويجوز القتل أو الفداء أو المن. [الـ] فصل [الثالث: أحكام الأسير والجاسوس والهدنة] ويجوز استرقاق العرب، وقتل الجاسوس، وإذا أسلم الحربي قبل القدرة عليه أحرز أمواله، وإذا أسلم عبد الكافر صار حرًّ، والأرض المغنومة أمرها إلى الإمام فيفعل

стр. 2097

الأصلح من قسمتها أو تركها مشتركة بين الغانمين أو بين جميع المسلمين، ومن أمنه أحد المسلمين صار آمنًا، والرسول كالمؤمن، وتجوز مهادنة الكفار ولو بشرط وإلى أجل أكثره عشر سنين، ويجوز تأييد (١) المهادنة بالجزية، ويمنع المشركون وأهل الذمة من السكون في جزيرة العرب. [الـ] فصل [الرابع: حكم قتال البغاة] ويجب قتال البغاة حتى يرجعوا إلى الحق، ولا يقتل أسيرهم، ولا يتبع مدبرهم، لا يجاز على جريحهم، ولا تغنم أموالهم. [الـ] فصل [الخامس: من أحكام الإمامة] وطاعة الأئمة واجبة إلا في معصية الله، ولا يجوز الخروج عليهم ما أقاموا الصلاة ولم يظهروا كفرًا بواحًا، ويجب الصبر على جورهم، وبذل النصيحة لهم، وعليهم الذب على المسلمين وكف يد الظالم، وحفظ ثغورهم، وتدبيرهم بالشرع في الأبدان والأديان والأموال، وتفريق أموال الله في مصارفها، وعدم الاستئثار بما فوق الكفاية بالمعروف، والمبالغة في إصلاح السيرة والسريرة. وإلى هنا انتهى المختصر بخط مؤلفه محمد بن علي بن محمد الشوكاني غفر الله لهم. آمين آمين.

стр. 2098

بحث في دم الخيل ودم بني آدم هل هو طاهر أن نجس تأليف محمد بن على الشوكاني حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه محمد صبحي بن حسن حلاق أبو مصعب

стр. 2099

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على سيد المرسلين، وعلى آله الأكرمين، وصحبه الميامين. وبعد: فإنه وصل هذا السؤال من سيدي عز المعالي، وسيف الخلافة المتلالي محمد بن أمير المؤمنين المتوكل على الله- رضوان الله عليه-. وحاصله: حصلت بيننا مذاكرة في دم الخيل (١)، ودم بني آدم، هل هو طاهر أم نجس؟ فقلنا: إن كل جم ليس بنجس إلا دم الحيض، ودم النفاس، ولا ينقض الوضوء؛ فالنبي- صلى الله

стр. 2100

عليه وآله وسلم- احتجم ولم يتوضأ. وأما نواقض الوضوء فما هي إلا ما خرج من السبيلين. وأما مثل اللغو أو الفحش ففيه الاستغفار لا غير. فأفيدوا مما أجبنا عليهم بأدلة واضحة؛ لأنهم إذا أوضحنا لهم أسوة الرسول- ﵌ قالوا: أهل البيت- ﵈ بال دليل ولا برهان، إنما هم يخبطون خبط عشواء فالعجب كل العجب من ذلك!. أقول:- وبالله الثقة، وعليه التوكل-: ينيغي هاهنا تقديم مقدمة، وهي هل الأصل في الحيوانات الحل أو التحريم. الحق أن الأصل الحل إذا كان مستطابًا غير ضار، ولا يخرج عن ذلك إلا ما حرمه الشارع، أو كان ضارًّا، أو غير مستطاب، بل تستخبثه النفس. وقد دل القرآن الكريم على أصالة الحل فقال- سبحانه-: ﴿قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة﴾ (١) إلى آخر الآية. وقال- سبحانه-: ﴿أحل لكم الطيبات﴾ (٢) وقال- سبحانه-: ﴿قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق﴾ (٣)، وقال تعالى: ﴿وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعًا منه﴾ (٤). وفي الصحيحين (٥) وغيرهما من حديث سعد بن أبي وقاص عن النبي- ﵌ أنه قال: «إن أعظم المسلمين جرمًا، من سأل عن شيء لم يحرم فحرم

стр. 2101

عليهم لأجل مسألته». وأخرج الترمذي (١)، وابن ماجه (٢) عن سلمان الفارسي قال: سئل رسول الله- ﵌ عن السمن والجبن والفراء فقال: «الحلال ما أحله الله في كتابه، والحرام ما حرمه الله في كتابه، وما سكت عنه فهو مما عفا لكم». فدلت هذه الأدلة العامة أن الأصل في جميع الحيوانات التي لم تكن مستخبثة، من غير فرق بين الأهلية والوحشية. ومن زعم أن شيئًا فيها [١ أ] حرامًا فإن الدليل على ذلك على وجه تقوم به الحجة غير معارض بمثله، أو بما هو أرجح منه كان مقبولًا، وذلك كما ورد في تحريم كل ذي ناب من السباع (٣)، ومخلب من الطير (٤)، فإنه تخصيص من تلك العمومات الكلية، وكما ورد في تحريم الحمار الأهلي (٥)، والبغال، فإنه كذلك مخصص من تلك العمومات، وكذلك تحريم الخبائث (٦) المصرح بتحريمها في الكتاب العزيز. وإذا لم يأت المدعي للتحريم بدليل صحيح صاف عن شوائب الكدر، غير معارض بمثله، أو بما هو أرجح منه كان مردودًا، أو يكفي القائل بالتحليل المنع كما هو مقرر في

стр. 2102

علم المناظرة، ولا يحتاج إلى الاستدلال، بل الاستدلال على مدعي التحريم. إذا تقرر لك هذا فمدعي تحريم الخيل (١) عليه الدليل، ويكفينا القيام في مقام المنع، فإذا لم يأت

стр. 2103

بالدليل قامت عليه الحجة، وبطلت دعواه، واسترحنا من الكلام معه، والاستدلال عليه (١). وهذه الجملة معلومة من علم المناظرة، لا خلاف بين أهله في ذلك، وكما أن هذا معلوم في علم المناظرة فهو أيضًا معلوم في علم أصول الفقه، فإن المتمسك بالعام لديهم لا يتزحزح عن ذلك العموم إلا إذا اعتقد من يدعي خلافه بالمخصص الصالح للاحتجاج به، وإلا فقوله رد عليه. إذا تقرر لك هذا فاعلم أن القائل بأن الخيل لا يحل أكلها، وأنها كالحمير، والبغال لا بد أن يأتي بدليل تقوم به الحجة، وإلا فالواجب البقاء على تلك العمومات السابقة، فإن استدل على تحريمها بقول الله- : ﴿والخيل والبغال والحمير لتركبوها﴾ (٢) الآية. قلنا له: هذه الآية ليس فيها شيء من الدلالة على ما تريد، وبيانه أن الله- سبحانه- إذا ذكر لشيء من مخلوقاته فائدة، أو فائدتين، أو فوائد، فذلك لا يدل على أن لا يوجد فيها [١ ب] غير ما ذكره الله- سبحانه-، وهذا لا يخالف فيه أحد ممن يعرف العلوم الآلية، ويدري بلغة العرب، وبأسرارها المبينة في علم المعاني والبيان، وفي علم أصول الفقه. وقد ذكر الله- سبحانه- في الإبل فوائد ومنها: ﴿وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه﴾ (٣) الآية، وهكذا سائر الحيوانات التي أحلها لا يستلزم ذكر فائدة من فوائدها أن تكون هي المرادة، ولا يجوز غيرها، وهذا أمر مجمع عليه بين أهل العلم، ومع هذا فهذه الآية التي استدلوا بها مكية وقد تعقبها التحليل بالمدينة كما سيأتي بيانه.

стр. 2104

وإذا عرفت أنه لا دليل لهم فها نحن نتبرع بذكر الدليل الدال على الحل، وإن لم يكن ذلك مما يلزم؛ لأن مجرد المنع والوقوف عليه يكفي، ولكن اسمع أدلة الحل حتى ينشرح صدرك بالحق الحقيق بالقبول فنقول: ثبت في الصحيحين (١) وغيرهما (٢) من حديث جابر أن النبي- ﵌ «أذن في لحوم الخيل»، وثبت أيضًا في الصحيحين (٣) وغيرهما من حديث أسماء بنت أبي بكر قالت: «ذبحنا على عهد رسول الله- ﵌ فرسًا ونحن بالمدينة فأكلناه». وفي لفظ أحمد (٤): «فأكلناه نحن وأهل بيته «وقد اقتصرنا هاهنا على هذين الحديثين الثابتين في صحيح البخاري، والمتواتر قطعي الدلالة لا يحل مخالفته بالظنيات، وإن كثر عددها، فكيف وليس هنا دليل يفيد أن الصحابة أجمعوا على حل أكل الخيل، وكذلك أخرج ابن أبي شيبة (٥) عن ابن جريج مثل ذلك، وهما تابعيان مميزان لا يخفى عليهم ما كان عليه الصحابة بلا شك ولا ريب، فعرفت بما ذكرنا أن حل لحوم الخيل مدلول عليه بعموم الآيات القرآنية، والمتواتر من السنة المطهرة، وبإجماع الصحابة، وبعض البعض من هذا يكفي، لا سيما مع عدم وجود دليل يتمسك به القائل بالتحريم، بل يكفي مجرد القيام مقام المنع كما تقدم، فأعجب من القائل بالتحريم كيف خفي ليه مثل هذا! ومع هذا هو مذهب الإمام زيد بن على كما حكاه الإمام الهدي عنه في البحر الزخار (٦)، بل هو

стр. 2105

قول أمير المؤمنين، وسيد المسلمين علي بن أبي طالب رضي اله عنه كما حكاه في الجامع الكافي (١) جامع مذهب آل محمد ولفه: وروى محمد بإسناده [٢ أ] عن زيد بن علي عن علي ﵁ أنه قال: يحل أكل الخيل العراب. انتهى. وإذا عرفت أن الخيل حلال فدمها طاهر كما ذهب إليه الجمهور، وهو الحق (٢) الذي لا شك فيه، ولم يسمع القول بنجاسة الدم لا في زمن الصحابة، ولا التابعين، وهذا يعرفه كل من يعرف مذاهب أهل العلم، وهذا في غير دم الحيض والنفاس، وما خرج من السبيلين. وإلى هذا ذهب جماعة من أهل البيت منهم: زيد بن علي، والإمام الباقر محمد بن علي بن الحسين بن علي- ﵃ وقد روى عنه صاحب الجامع الكافي (٣) جامع آل محمد أنه قال: إذا رأيت في ثوب أخيك دمًا وهو يصلي فلا تخيره حتى ينصرف، وروى عنه أنه قال: لا تعاد الصلاة من نضخ دم. وروى صاحب الجامع الكافي بإسناده عن علي ﵁ أن النبي- ﵌ توضأ ثم أمس إبهامه أنفه، فإذا دم فأعاد مرة أخرى، فلم ير شيئًا فأهوى بيده إلى الأرض فمسحه، ولم يحدث وضوءًا، ومضى إلى الصلاة. ورواه أيضًا عن أمير المؤمنين- ﵃ زيد بن علي بإسناده. وقد كان الصحابة- ﵃ تتمضخ ثيابهم بالدماء عند الجهاد، ولم يؤثر عن النبي- ﵌ أنه أمر أحدًا منهم بغسل ثوبه، أو ينزعه عنه حال الصلاة. ومن ذلك الصحابي الذي أرسله- ﵌ يقف في
следующие страницы →