← Джавами‘

Джавами‘ · id 36543

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

الشوكاني

Полный текст (5 091 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

«رأيت رسول الله- ﵌ يصنعه». قلت: هذا النضر بن كثير هو السعدي (١) البصري. قال بن حبان (٢) فيه يروي الموضوعات عن الثقات لا يجوز الاحتجاج به بحال. انتهى. فكيف تثبت هذه السنة برواية هذا الكذاب! وبرواية مثل نصر بن عاصم مع الاختلاف عليه في ذلك إثباتًا ونفيًا، مع ما فيه من الضعف! هذا على تقدير أن رواية هذا الكذاب، وهذا الضعيف لم يخالف ما هو أولى منها، فكيف وهي مخالفة لرواية الجمع الجم من الصحابة! حتى قيل أنهم خمسون صحابيًا، وقيل أكثر من ذلك. فإن قلت: قد روي (٣) أنه كان يرفع في كل خفض ورفع. قلت: إذا صح ذلك

стр. 2172

بحث في أن السجودَ بمجرّده من غير انضمامه إلى صلاةٍ عبادةٌ مستقلةٌ يأجر اللهُ عبده عليها تأليف محمد بن علي الشوكاني حقَّقه وعلَّق عليه وخرَّج أحاديثه محمد صبحي بن حسن حلاق أبو مصعب

стр. 2173

نقيس حمل هذا الخفض وارفع على ما بينته رواية (١) الجمهور، بل رواية الكل لا على ما في رواية ذلك الكذاب والضعيف، وليست بزيادة يجب العمل بها، أو الحمل عليها، فإن العمل بالزيادة إنما تكون بعد أن تقوم بها الحجة، ويتعين الأخذ بها، لا مثل هذه الزيادة التي لا يجوز العمل عليها، ولا الأخذ بها، فضلًا عن أن تكون مقبولة. وفي هذا كفاية. والله ولي التوفيق، وقد ذكر ابن القيم في الهدي (٢) أن رواية الرفع في السجود وهم، فليكتب كلامه هنا [٢أ].

стр. 2174

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ والصلاة والسلام على [سيد] (١) المرسلين وآله الأكرمين- ورضي الله عن الصحابة أجمعين-. اعلم أن السجود (٢) لمجرده من غير انضمامه إلى صلاة ودخوله فيها عبادة مستقلة يأجر الله عبده عليها والنصوص على ذلك في الكتاب العزيز معروفة والحمل في بعضها غلى السجود الكائن في الصلاة أو على نفس الصلاة هو مجاز لابد فيه من علاقة وقرينة ودليل ومن ذلك السجودات للتلاوة فإنه ﷺ بينها بالسجود المنفرد وغيرها مثلها يحمل على السجود المنفرد. وهكذا يحمل المنفرد على السجود أو على نفس الصلاة ما ثبت في الصحيح (٣) من حديث معدان بن طلحة اليعمري قال لقيت ثوبان مولى رسول الله ﷺ فقلت أخبرني بعمل أعمله يدخلني الجنة أو قال قلت ما أحب الأعمال إلى الله فسكت ثم سألته فسكت ثم سألته الثالثة فقال سألت عن ذلك رسول الله ﷺ فقال: «عليك بكثرة السجود لله فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة» ثم لقيت أبا الدرداء فسألته فقال لي مثل ما قال لي ثوبان هذا لفظ

стр. 2175

مسلم (١) وكل عربي لا يفهم من قوله سجدة إلا السجدة المنفردة وأما السجود الذي في الصلاة فأجره داخل في أجر الصلاة. وثبت في الصحيح (٢) من حديث ربيعة بن كعب الأسلمي كنت أبيت مع رسول الله ﷺ فأتيته بوضوئه وحاجته فقال لي: «سل» فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة فقال: «أو غير ذلك» فقلت هو ذاك. قال: «فأعني على نفسك بكثرة السجود». هذا لفظ مسلم (٣) فصدق هذا السجود على السجود المنفرد هو المعنى الحقيقي ومثل هذا حديث عائشة [﵂] (٤) الثابت عنها في الصحيح (٥) أنها فقدت رسول الله ﷺ ليلة من الفراش فالتمسته فوقعت يدها على بطن قدمه وهو في المسجد وهما منصوبتان مهو يقول: «اللهم إني أعوز برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوز بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك»، وهكذا يصدق على السجود المنفرد ما ثبت في ................................

стр. 2176

الصحيح (١) من حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء». وأخرج النسائي (٢) من حديث عائشة [﵂] (٣) قالت: «كان [١أ] رسول الله ﷺ يصلي إحدى عشرة ركعة فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى صلاة الفجر سوى ركعتي الفجر ويسجد قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية». وقد أخطأ صاحب عدة الحصن الحصين (٤) في الحكم منه بأن هذه السجدة موضوعة فقد نبهت على ذلك في شرحي على العدة (٥). وأخرج ابن أبي شبيبة في مصنفه (٦) عن أبي سعيد أنه قال: ما وضع رجل جبهته لله ساجدًا فقال يا رب اغفر لي ثلاثًا إلا رفع رأسه وقد غفر له، وهذا وإن كان موقوفُا عليه فله حكم الرفع لأن ذلك لا يقال من طريقة الرأي وأخرجه الطبراني (٧) عن أبي مالك عن أبيه عن النبي ﷺ ، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٨) رواه الطبراني في الكبير (٩) من رواية محمد بن جابر عن أبي مالك هذا قال ولم أر من ترجمهما (١٠).

стр. 2177

وأخرج بن ماجه (١) بإسناد صحيح عن عبادة بن الصامت أنه سمع رسول الله ﷺ يقول ما من عبد يسجد لله سجدة إلا كتب الله له بها حسنة ومحا عنه بها سيئة ورفع له بها درجة فاستكثروا من السجود. وأخرج أحمد (٢) وابن ماجه (٣) بإسناد جيد عن أبي فاطمة قال: يا رسول الله أخبرني بعمل استقيم عليه وأعمل قال عليك بالسجود فإنه لا يسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة ولفظ أحمد (٤) أنه ﷺ قال له: «يا أبا فاطمة إن أردت أن تلقاني فأكثر السجود». وأخرج الطبراني في الأوسط (٥) بإسناد رجاله ثقات من حديث حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من حالة يكون العبد أحب إلى الله من أن يراه ساجدًا يعفر وجهه في التراب». وأخرج أحمد (٦) والبزار (٧) بإسناد صحيح من حديث أبي ذر قال سمعت رسول الله ﷺ

стр. 2178

ٍٍ يقول: «من سجد لله سجدة كتب الله له بها حسنة وحط عنه بها خطيئة ورفع له بها درجة»، ومعلم أن المراد بهذه السجدات المذكورة في هذه الأحاديث هي السجدات المنفردة كما هو المعنى الحقيقي وصدقه مجاوًا على السجود الكائن في الصلاة لا يضرنا ولا يدفع صدقه على السجود المنفرد والحاصل أن السجود نوع من أنواع العبادة مرغب فيه بهذه الحاديث وغيرها يتقرب به العبد كما يتقرب بالصلاة لورود التغيب والوعد النبوي بالأجر الجزيل عليه وفعله ﷺ لبعض أنواعه لا يمنع من فعل غيره كما هو شأن الترغيب العام بالقول ومثل هذا لا يخفى فيسجد في أي وقت شاء على أي صفة أراد ومن أنكر عليه ذلك فهو لا يدري بهذه الأحاديث التي ذكرناها وأشرنا إلى غيرها أو يدري بها ولكنه لا يفهم أن المشروعية ثبتت بدون ذلك [١ب] ومن قال بأن المشروع من السجود إنما هو بعض أنواعه مثل سجود التلاوة (١) والشكر (٢) ونحو ذلك فيقال له يلزم هذا في

стр. 2179

الصلاة فيقال ليس له أن يتنفل ألا النفل الذي وقع منه ﷺ ولا يزيد عليه في عدد ولا صفة ولا يفعله في زمان غير الزمان الذي فعله ﷺ فيه ولا يخفاك أن هذا القول جهل عظيم لأن الترغيبات في مطلق النفل من الصلاة تدل على أن الاستكثار من صلاة النفل سنة ثابتة وشريعة قائمة ما لم يكن الوقت وقت كراهة (١) فهكذا مجرد السجود فإنه ثبت

стр. 2180

الترغيب فيه والأجر العظيم لفاعله كما تقدم ولا سيما وهو من أسباب القرب من الرب كما تقدم (١) من قوله ﷺ : «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد» ثم أمره بإكثار الدعاء عند هذا القرب الكائن للساجد بسجوده ما أحق طالب الخير وقارع باب الإجابة أن ينحط عند أن يدعو ربه ساجدًا فإنه يفتح له باب الرحمة التي تجاب عندها الدعوات وترفع بها الدرجات وتكفر بها الخطيئات لأنه قد صار في مقام القرب من ربه في مقام أقرب القرب من الجناب العالي . كتبه قائله الشوكاني غفر الله له [٢أ].

стр. 2181

كشف الرين في حديث ذي اليدين تأليف محمد بن علي الشوكاني حقَّقه وعلَّق عليه وخرَّج أحاديثه محمد صبحي بن حسن حلاق أبو مصعب

стр. 2182

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا حمد الأمين، وآله الطاهرين، وبعد: فإنه ورد السؤال ... عن حديث ذي اليدين (١) المشهور، كيف توجيهه فيما وقع منه- ﵌ من الكلام، هو وجماعة من الصحابة (٢)، ثم وقع منه

стр. 2183

ومنهم بعد ذلك البناء على ما قد فعلوه من الصلاة قبل الخروج بالسلام الذي وقع سهوًا؟. وأقول مستعينًا بالله، ومتكلًا عليه: اعلم أن هذا الحديث قد اتفق جميع أهل الإسلام على أنه حديث صحيح (١) ثابت، ولم يخالف في ذلك أحد، وغاية ما جاء به من لم يعمل بظاهره هو مجرد التأويل بالوجوه المستعدة، أو الإعلان له بما لا يقدح في صحته بإجماع أهل هذا الشأن. ولا خلاف في ثبوته وصحنه من طريق أبي هريرة (٢)، وهو في جميع دواوين الإسلام كذلك، وله طرق كثيرة، وألفاظ متعددة، قد جمعها الحافظ صلاح الدين العلائي (٣)، فبلغت إلى شيء كثير، وليس هذا الحديث مما انفرد بروايته

стр. 2184

أبو هريرة كما يظن ذلك كثير ممن [١أ] له شغلة بعلم الحديث، بل قد روى من طريق غيره، فرواه أبو داود (١)، وابن ماجه (٢)، من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب، ورواه البزار في مسنده (٣)، والطبراني (٤) من طريق بن عباس، ورواه في زيادات المسند، والبيهقي (٥) من حديث ذي اليدين نفسه، ورواه الطبراني في «الأوسط» (٦) من حديث عبد الله بن مسعدة، ورواه أبو داود (٧)، والنسائي (٨) من طريق ابن خديج، ورواه الطبراني في «الكبير» (٩) من طريق أبي العريان؛ فهؤلاء جماعة من الصحابة رووا هذا الحديث عن رسول الله- ﵌ وقد روى مثل هذه القصة عمران بن حصين، فأخرج ذلك عنه مسلم (١٠)، وأبو داود (١١)، والنسائي (١٢)، ....................

стр. 2185

وابن ماجه (١)، وغيرهم (٢). وقد ذهب الجمهور من الصحابة والتابعين وتابعيهم، ومن أئمة السلف، ومن بعدهم إلى أن هذا الحديث شريعة ثابتة لجميع المسلمين، وأنه يرد ما يخالفه ولا يعارضه، وأن ما تستنكره الأذهان من البناء على ما تقدم من الصلاة بعد السلام الواقع سهوًا، وبعد الكلام فله تأويل صحيح، ووجه مقبول جار على أساليب الشريعة المطهرة، وموافق لمنهجها القويم على حسب ما يأتي تقويم ذلك- إن شاء الله-. وقد حكى هذا المذهب النووي في شرح مسلم (٣) عن الجمهور [١ب]، ونقله ابن المنذر (٤) عن ابن مسعود، وابن عباس، وعبد الله بن الزبير، وعن عروة بن الزبير، وعطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، وقتادة في أحد الروايتين عنه، وحكاه الحازمي عن عمرو بن دينار. وممن قال به مالك، والشافعي (٥)، وأحمد، وأبو ثور، وابن المنذر. وحكاه أيضًا الحازمي عن نفر من أهل الكوفة، وعن أكثر أهل الحجاز، وأكثر أهل الشام، وعن سفيان الثوري. وبالجملة فكل من قال من أهل العلم بالفرق بين كلام الساهي والجاهل، وبين كلام العامد يقول: يستأنف بهذا الحديث، ويعمل عليه. وأما القائلون بأنه لا فرق بين كلام الساهي والجاهل، وبين كلام العامد، وهو الجمهور من أئمتنا، وقد حكاه الترمذي (٦)

стр. 2186

عن أكثر أهل العلم، وقد حكاه أيضًا عن الثوري، وابن المبارك. وبه قال النخعي، وحماد بن أبي سليمان، والإمام أبو حنيفة، فهؤلاء وإن قالوا إنه لا فرق بين كلام وكلام، وأنه جميعه يفسد الصلاة، فإنهم يقولون بأن هذا الحديث أعني: حديث ذي اليدين، حديث صحيح، معمول به، مقبول، ولكنهم احتاجوا إلى تأويله، لأنه قد دل على أن الكلام إذا وقع على الصفة التي وقع عليها في هذا الحديث فإنه لا يفسد الصلاة، والتأويل [٢أ] لا ينافي الصحة بإجماع أهل هذا الشأن. لإغذا تقرر لك أن هذا الحديث لا خلاف في صحته بين جميع طوائف أهل الإسلام، وأنه من الأحاديث المتلقاة بالقبول عند جميع أهل العلم، بل من الأحاديث المتواترة من التابعين فما بعدهم، بل لا يبعد أن يقال: أن الذين رووه من الصحابة قد بلغوا عدد التواتر فحسبما قدمنا بيانه، فالواجب العمل بهذا الذي صح عن رسول الله- ﵌ بإجماع أمته، فنقول: من جرى له في صلاته مثل ما جرى لرسول الله- ﵌ بإجماع أمته، فنقول: من جرى له في صلاته مثل ما جرى لرسول الله- ﵌ في حديث ذي اليدين هذا كان عليه أن يقتدي برسول الله- ﵌ ويعمل كمل عمل؛ فإن هذا الذي فعل هذا الفعل هو معلم الشرائع، الذي جائنا بها عن الله- سبحانه-، فلا فرق بين هذا الحكم الشرعي وبين غيره من أحكام الشريعة المطهرة، إلا مجرد الشكوك والأوهام، فإذا قال قائل: قد صح عن رسول الله- ﵌ ما يخالف ذلك، فأخرج البخاري (١) ومسلم (٢)، وأبو داود (٣)، والترمذي (٤) والنسائي (٥)، وأحمد بن حنبل في «المسند» (٦)

стр. 2187

أن زيد بن أرقم: كنا نتكلم في الصلاة، يكلم الرجل منا صاحبه وهو إلى جنبه في هذه الصلاة، حتى نزلت: ﴿وقوموا لله قانتين﴾ (١) فأمرنا بالسكوت [٢ب]، نهينا عن الكلام. وهذا الحديث أيضًا قد ثبت عند الشيخين (٢) من حديث جابر، وعند الطبراني (٣) من حديث عمار، وعند الطبراني (٤) أيضًا من حديث أبي أمامة، وعند البزار (٥) من حديث أبي سعيد، فيجاب بأنه لا مخالفة بين هذا الحديث، وبين حديث زي اليدين، ولا معارضة، فهذا الحديث يعم كل كلام من غير فرق بين كلام العامد، والساهي، والجاهل، لأن الألف واللام في لفظ الكلام من قوله: نهينا عن الكلام تفيد العموم، وهذا الحديث المسئول عنه أعني حديث ذي اليدين خاص فيبني العام على الخاص، ويكون الكلام المفسد للصلاة هو كلام العامد دون غيره، ولا عذر عن هذا على مقتضى القواعد الأصولية، ولا يصح أن يدعي مدع، أو يزعم زاعم بأن هذا الفعل لا يصلح لتخصيص القول العام، لأن البناء في حديث ذي اليدين قد وقع من النبي- ﵌ ومن غيه من الصحابة الحاضرين في المسجد في ذلك الجمع، فليس هذا

стр. 2188

الفعل مما يخصه، ثم هذا الدليل الخاص متأخر عن النهي العام بإجماع أهل النقل، والخاص المتأخر صالح للتخصيص كما هو مذهب الجمهور من أهل الأصول. وإنما قلنا [٣أ]: إنه متأخر لأنه قد أخرج البخاري (١) ومسلم (٢) وغيرهما (٣) من حديث بن مسعود قال: كنا نسلم على النبي- ﵌ وهو في الصلاة، فيرد علينا، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا، فقلنا: يا رسول الله، كنا نسلم عليك في الصلاة فترد علينا فقال: «إن في الصلاة لشغلًا». وفي رواية لأحمد (٤)، والنسائي (٥)، وأبي داود (٦)، وابن حبان في صحيحة (٧) قال: «كنا نسلم على النبي- ﵌ إذ كنا بمكة قبل أن نأتي أرض الحبشة، فلما قدمنا من أرض الحبشة أتيناه فسلمنا عليه، فلم يرد، فأخذني ما قرب وما بعد حتى قضوا الصلاة، فسألته، فقال: «إن الله يحدث في أمره ما يشاء، وإنه قد أحدث من أمره أن لا نتكلم في الصلاة». فهذا الحديث قد أفاد أن مهاجرة الحبشة ما رجعوا من هجرتهم إلا وقد حرم الله الكلام في الصلاة، بخلاف حديث ذي الين، فإن الراوي له أبو هريرة عن مشاهدة، وإسلام (٨) أبي هريرة إنما كان عند فتح خيبر، وما قيل من صاحب القصة قتل ببدر فقد أتفق أئمة الحديث كما نقله ابن عبد ....................

стр. 2189

البر (١) وغيره على أن ذلك وهم من الزهري، وأنه جعل القصة لذي الشمالين، وذو الشمالين (٢) هو الذي قتل ببدر، وهو خزاعي، واسمه عمير [٣ب] بن عبد عمرو بن نضلة، وأما ذو اليدين (٣) فتأخر موته بعد موت النبي- صلي الله عليه وآله وسلم-،

стр. 2190

وحدث بهذا الحديث بعد موت النبي- صلي الله عليه وآله وسلم- كما أخرج ذلك الطبراني (١)، واسمه الخرباق (٢)، فتقرر بهذا أن حديث ذي اليدين متأخر عن حديث النهي عن الكلام، ومن جملة المقويات لذلك، والمؤيدات له أن من جملة رواة حديث ذي اليدين عمران بن حصين، وهو متأخر الإسلام. وقد ذكر في روايته ما يفيد المشاهدة كما في صحيح مسلم (٣) وغيره (٤)، فإذا تقرر هذا فلا عذر لمن انصف وجمع بين الأدلة كما هو الواجب بإجماع المسلمين، فإنه قد وقع التصريح في علم الأصول، وعلوم الحديث، وغير ذلك بأن الجمع (٥) مقدم على الترجيح. ووقع التصريح بأنه وقع الإجماع على ذلك، وهكذا وقع التصريح في علم الأصول بقيام الإجماع على أنه يبنى العام (٦) على الخاص بشروطه (٧) المعروفة في الأصول، فكان الواجب بمقتضى هذين الإجماعين على أن يجمع بين حديث ......................

стр. 2191

النهي (١) عن الكلام، وبين حديث ذي اليدين مما قدمنا ذلك من الفرق بين كلام الساهي، والجاهل، والعامد. ومن عمل بحديث النهي عن الكلام واطرح حديث ذي اليدين فقد خالف إجماعين من إجماعات المسلمين: الإجماع [٤أ] الأول أنه قدم الترجيح على الجمع، والإجماع الثاني أنه لم يبن العام على الخاص، وهذا على فرض أن المتخلل بين التسليم الواقع سهوًا، وبين التكبير الواقع للبناء هو الصلاة، لا فرق بينه وبين أجزاء الصلاة التي بين تحريمها وتحليلها. وأما لو قيل إن هذا الوقت الكائن بين التسليم سهوًا، وبين التكبير للبناء هو ولإن كان له حكم الصلاة لكن ليس كالصلاة من كل وجه، ولا يمتنع منه ما يمتنع من الصلاة، كما أنه لا يبطل الطواف بمبطلات الصلاة، مع أنه قد ورد أن الطائف في صلاة، وكما أنه لا يبطل ثواب منتظر الصلاة بفعل شيء مما يفسد الصلاة، مع أنه قد ورد أن منتظر الصلاة في صلاة، وحاصل هذا الوجه دعوى الفرق بين من كان مشتغلًا بأجزاء الصلاة الحقيقية الذكرية والركنية، وبين من لم يكن مشتغلًا بشيء من ذلك، بل كان خروجه سهوًا مسوغًا للبناء، فلو قيل بهذا الفرق لم يكن بعيدًا من الصواب، ولم يبق إشكال في الكلام الواقع منه- صلي الله عليه وآله وسلم- بعد التسليم سهوًا، وقبل التكبير مبنيًا، ولكنا هاهنا بنينا على تسليم الإشكال الذي أورده السائل- عافاه الله [٤ب]-، وعلى أنه لا فرق بين ذلك، وبين أجزاء الصلاة الحقيقية، فجمعنا بين الأحاديث الواردة في النهي عن الكلام على العموم، وفي تسويغه في بعض الأحيان، كما قدمنا تقريره. فإن قلت: إذا كان حديث ذي اليدين على هذا التسليم والتقرير دالًا على أن كلام الساهي لا يفسد الصلاة، فما الدليل على أن كلام الجاهل لا يفسدها؟. قلت: الدليل على ذلك حديث ذي اليدين نفسه؛ فإن الجماعة الذين كلموا

стр. 2192

رسول الله- صلي الله عليه وآله وسلم- وكلمهم لم يكونوا ساهين، بل جهلوا أن الكلام في تلك الحالة لا يجوز، فعذرهم رسول الله- صلي الله عليه وآله وسلم-، ولم يأمر أحدًا منهم بإعادة الصلاة، وأدل من هذا، وأوضح، وأصرح ما أخرجه أحمد (١)، ومسلم (٢)، والنسائي (٣)، وأبو داود (٤) من حديث ابن الحكم (٥) السلمي قال: بينما أنا أصلي مع رسول الله- صلي الله عليه وآله وسلم- إذ عطس رجل من القوم، فقلت يرحمك الله فرماني القوم بأبصارهم فقلت: وأثكل أماه، ما شأنكم تنظرون إلي؟. فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، إلى أن قال: فبابي وأمي ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعينًا منه، يعني النبي- ﵌ فوالله ما قهرني، ولا ضربني، ولا شتمني قال: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن». فهذا الحديث ليس فيه أن النبي- ﵌ [٥أ]- أمره بإعادة الصلاة لكونه قد تكلم فيها عامدًا، بل عذره لجهله. ومثل هذا ما أخرجه البخاري (٦)، وأحمد (٧)، وأبو داود (٨)، والنسائي (٩) عن أبي هريرة قال رسول الله- صلى الله

стр. 2193

عليه وأله وسلم- إلى الصلاة، وقمنا معه، فقال أعرابي وهو في الصلاة: اللهم ارحمني وحمدًا، ولا ترحم معنا أحدًا، فلما سلم النبي- ﵌ قال للأعرابي: «لقد تحجرت واسعًا» يريد رحمة الله، فعذره- ﵌ بجهله. ومثل هذا حديث (١) من الذي تكلم بالكلمة ثم قال: لقد ابتدرها كذا من الملائكة. والحاصل أن الأحاديث الواردة (٢) في النهي عن الكلام على العموم مثل حديث: «نهينا عن الكلام»، ومثل حديث: «لا يصلح فيها شيء من كلام الناس» لا شك ولا ريب أنها لا تنافي ما ورد خاصًا ولا تعارضه، ومن جعل العام مقدمًا على الخاص، ومرجحًا عليه، فقد عكس قالب العمل الأصولي، وخالف ما عليه علماء النظر والاستدلال في جميع الأزمان، على جميع المذاهب. فجملة ما ينبغي عليه التعويل في هذا الجواب هو أمران: إما منع كون حالة من خرج من الصلاة بتسليم سهوًا، ثم تكلم، ثم عاد إلى الصلاة بالتكبير، وبنى على ما قد فعل كحالة من هو في الصلاة مشتغلا ًبأجزائها لم يخرج منها، فمن كان لديه ما يوجب الانتقال عن مركز [٥ب] هذا المنع أهداه للمانع. الأمر الثاني: مما ينبغي التعويل عليه هو تسليم أنه كالمصلي. والجمع بين الأدلة المختلفة بما قدمنا ذكره. ولا عذر عن ذلك لمن أنصف، وجرى على طريقة الاجتهاد.

стр. 2194

ولا نعول على غير هذين الوجهين، وذلك كقول من قال: إن ذلك لإصلاح الصلاة، وقول من قال: إن إجابة النبي واجبة (١)، فإن النقوض تطرق ذلك طروقًا لا يمكن التقصي عنه بحال. فإن قلت: إذا كان الجواب عن استشكال السائل للكلام في تلك الحال، فما الجواب عن استشكال من استشكل الأفعال الصادرة منه- ﵌، ومن الصحابة بعد السلام سهوًا، وقبل التكبير للبناء؟. قلت: الجواب أن هذه شريعة وردت عن معلم الشرائع، ليس لنا أن نستنكر منها ما لا يطابق عقولنا، فإنه قد وقع الإجماع من جميع أهل الإسلام حسبما قدمنا تحقيقة أن حديث ذي اليدين حديث صحيح (٢) ثابت عن رسول الله- ﵌، فما بقي بعد هذا إلا قبول ما جاء عن رسول الله- ﵌ كما فعل ذلك جمهور الصحابة، والتابعين، وتابعيهم، وسائر أئمة المسلمين، وعلماء الدين، فإنهم عملوا بهذا الحديث، وقبلوه، جعلوه حجة بينهم وبين الله سبحانه [٦أ]. وأما ما يروى عن جماعة من أهل العلم من أن هذا الحديث معارض للأحاديث الوارده عنه- ﵌ في تحريم الأفعال في الصلاة (٣). فيجاب عن ذلك بأن ما دل على تحريم الأفعال في الصلاة فلا شك أنه عام عرضة للتخصيص، ولهذا ثنت أن كل عام من أدلة الأحكام مخصص، وأنه لم يوجد في شيء من أدلة المسائل عام لم يخصص أصلًا، فهذا الحديث الوارد عنه- ﵌ أعني: حديث ذي اليدين يخصص ذلك العام، فيبني العام على الخاص، ويكون الممنوع هو ما بقي من أفراد العام بعد التخصيص، وهذا هو العمل الأصولي الذي لا

стр. 2195

ينكره أحد ممن يعرف الأصول، فيقال: يحرم كل فعل في الصلاة مما ليس إلا ما دل عليه دليل بخصوصه، وقد دل الدليل الصحيح المتفق على صحته أنه يشرع لمن سلم ساهيًا أن يقتدي برسول الله- ﵌، ويفعل كفله، لأن الله- سبحانه- يقول في محكم كتابه: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾ (١) ويقول: ﴿قل إن كنتم تجبون الله فاتبعوني﴾ (٢)، ويقول: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾ (٣). وكل عاقل يعلم أن الذي وقع منه [٦ب] حديث ذي اليدين هو الذي حرم الأفعال في الصلاة بمثل قوله: «إن في الصلاة لشغلًا» (٤)، وبمثل قوله: «اسكنوا في الصلاة» (٥) فليس لأحد أن يجعل بعض ما ورد عن رسول الله- ﵌ شريعة لازمة، وبعضه ليس شريعة، بل الكل من مشكاة النبوة، ومن معدن الرسالة: ﴿إن هو إلا وحي يوحى﴾ (٦)، مع أن حديث ذي اليدين هو ثابت من طرق أرجح (٧) من الأحاديث المقتضية لتحريم الأفعال في الصلاة بمسافات يعرفها من يعرف مرتب الأدلة، وأيضًا فقد استدل بحديث ذي اليدين هذا جماعة نت أهل العلم السالكين طرق التأويل في محل السؤال، فمن جملة ما استدلوا به إطراقه أن سجود السهو بعد السلام (٨)، فكيف

стр. 2196

يأخذون بعض الحديث ويتركون بغضه! فإذا احتجوا ببعضه قامت عليهم الحجة بالبعض الآخر، مع أن هذا الحديث هو أقوى حجج القائلين بأن السجود للسهو بعد السلام (١).

стр. 2197

وقد اختلفت الأدلة في ذلك، وتباينت المذاهب. وجملة ما في ذلك ثمانية مذاهب مستوفاة في المطولات، وليس هذا مقام بسطها. ومن جملة ما استدل به أهل العلم من أطراف هذا الحديث استثباته (١) ﵌ من الجماعة بعد أن أخبره ذو اليدين فقال: «أحق ما يقول ذو اليدين؟» فاستدلوا بذلك على أنه يشرع الاستثبات في بعض الأحوال عند انفراد المخبر، وكذلك استدل أهل العلم بهذا الحديث

стр. 2198

على جواز صدور السهو منه- ﵌ [٧أ]-، وكذلك استدل بهذا الحديث أهل العلم على جواز التشبيك في المسجد، وبالجملة فقد استدل بهذا الحديث أهل الإسلام على اختلاف طبقاتهم، فاستدل به أهل الأصول في خبر الواحد (١) إذا كان متعلقة مقتضيًا للشهرة، أو كان به مما تعم به البلوى (٢).

стр. 2199

[وكذلك استدلوا به في جواز صدور السهو منه- ﵌] (١)، واستدل به أهل أصول الدين على جواز صدور السهو منه (٢) - صلي الله عليه وآله وسلم- واستدل به علماء المعاني والبيان في الكلام على سلب العموم، وعموم السلب (٣) حيث

стр. 2200

قال- ﵌: «كل ذلك لم يكن». واستدل به أهل الفقه في المواضع التي قدمنا الإشارة إليها، فإذا كان هذا الحديث بهذه المثابة العظيمة تغترف منه الفرق الإسلامية، وتستدل به، وتعمل عليه، وتبني عليه القواعد، فكيف لا يكون ما هو لبابه، ومفاده، وخلاصته، وعصارته معمولًا به! بل تنصب له التأويلات والتمحلات، ويذاد عن القناطر التي قد رصصت بمجرد الأقوال العاطلة عن حلية الاستدلال. وعلى الجملة فهذا خلاصة ما يقتضيه الإنصاف المطابق للقواعد المقررة في الفنون العلمية من الأصول وغيرها. وقد أختلف أهل العلم في ذلك اختلافًا كثيرًا لا يتسع المقام لبسطه، ولكنهم جميعًا مأجورون مثابون، فقد صح: «أن من أجتهد فأصاب فله أجران، ومن أجتهد فأخطأ فله أجر» (١). وفي رواية خارجة من مخرج حسن: «أن من أجتهد فأصاب فله عشرة أجور» (٢). فرحم الله أهل العلم، فلقد فازوا بالخير كله، واستحقوا الأجر على الخطأ، وهذه مزية لا يشاكهم فيها غيرهم. وفي هذا المقدار من الجواب كفاية لمن له هداية. حرره المجيب محمد الشوكاني غفر الله له في صبح يوم الأحد لعله ٢٤ شهر جمادى الأولى سنة ١٢١٨ [٧ب].

стр. 2201

بحث في الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم تأليف محمد بن علي الشوكاني. حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه محمد صبحي بن حسن حلاق أبو مصعب

стр. 2202

وصف المخطوط عنوان الرسالة: بحث في الكلام على الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم موضوع الرسالة: في فقه الصلاة. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد وآله وأصحابه الراشدين. من المسترشد المستفيد محمد بن مهدي الحماطي الضمدي إلى مولانا ........ ٤ - آخر الرسالة:. ... وتفريق كلمة عباد الله بغير حجة نيرة، ولابرهان واضح والمهدى من هداه الله. وحسبنا الله ونعم الكيل. ٥ - نوع الخط: خط نسخي معتاد. السؤال بخط السائل والجواب بخط المؤلف. الناسخ: المؤلف: محمد بن علي الشوكاني. عدد الصفحات: ٩ صفحات عدد الأسطر في الصفحة: ٢١ - ٢٤ - ٢٧ - ١٣ سطرا. عدد الكلمات في السطر: ١٠ - ١٢ كلمة. الرسالة من المجلد الرابع من (الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني).

стр. 2203

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ والصلاة والسلام والأتمان الأكملان على سيدنا محمد وآله وأصحابه الراشدين. من المسترشد المستفيد محمد بن مهدي الحماطي الضمدي إلى مولانا وشيخنا الأستاذ العلامة الأوحد، بدر الإسلام، وحسنة الأيام، العالم الرباني محمد بن علي الشوكاني - بارك الله للمسلمين في أيامه، وأمد في شهوره واعوامه، ولا زال ناشراً لأعلام السنة الغراء المحمديه على صاحبها أفضل التحيات الأبدية - وبعد: فإنها ظهرت في جهتنا في هذه المدة القريبة من بعض الأعلام الأكابر، وأهل الأمر في تلك الجهة الفتيا بترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، وإلزام الناس بذلك، زاعما أنه لم يصح فيه عن النبي _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ شيء من الحديث، وأنه لاحق بالبدعة بل ربما يعاقب الجاهر بها، ومركز أدلته حديث أنس بن مالك المشهور، ولا شك في صحته، وإن طعن فيه بتلك المطاعن، وإنما من ادعى صحة الجهر بها لهم عدة أحاديث صحيحة عندهم كما لا يخفى على ذهنكم الشريف، بل ادعى السيوطي وغيره تواترها، ولم يزل الخلاف شائعا في هذه المسألة من عصر السلف الصالح إلى عصرنا، وكل فريق يدعى تواتر ما ذهب إليه، فا لمطلوب إيضاح الحق في المسألة، هل صح شيء في الجهر أم لا؟ وهذا أمره وراء الترجيح، وإذا رجح دليل على آخر عند من ولي شيئا من أمور المسلمين هل له إلزامهم وإكراههم على ما ترجح عنده على غيره أم لا؟ المسألة حادثة - لا عدمكم المسلمون - والله يتولاكم، والسلام.

стр. 2204

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد الله رب العلمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وآله الأكرمين: اعلم أن مثل هذه المسألة ليست من مواطن الإنكار على الكامل بأي القولين، ولا يتصدر لإنكار ذلك من له نصيب من علم، وحظ منه (فإنه) (١) قد اختلف (١ب) فيها الأدلة اختلافا أوضح من شمس النهار، واختلف فيها أهل العلم من سلف هذه الأمة وخليفها اختلافا لا ينكره المقصرون فضلا عن المبتحرين في المعارف العلمية، ومن القائلين بالجهر بها جماعة من الصحابة (٢). قال ابن سيد الناس: روي ذلك عن عمر، وابن عمر، وابن الزبير، وابن عباس وعلي بن أبي طالب، وعمار بن ياسر، وقد اختلفت الرواية عن بعض هؤلاء من الصحابة / فروي عن عمر فيها ثلاث رويات: الجهر والإسرار (٣)، وترك قراءتها وكذلك روي الاختلاف في ذلك عن علي وعمار وأبي هريرة وروى الشافعي (٤) بإسناده عن أنس بن مالك قال: صلى معاوية بالناس بالمدينة صلاة جهر فيها بالقراءة، فلم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، ولم يكبر في الخفض والرفع، فلم فرغ ناداه المهجرون والأنصار فقالوا: يا معاوية، نقصت الصلاة؟ أين بسم الله الرحمن الرحيم؟ وأين التكبير إذا خفض ورفعت؟ وكان إذا صلى بهم بعد ذلك قرأ بسم الله الرحمن الرحيم وكبر. أخرجه الحاكم في المستدرك (٥)، وقال: صحيح على شرط مسلم، وروى. .....

стр. 2205

الخطيب (١) الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم عن أبي بكر الصديق، وعثمان بن عفان، وأبي بن كعب، وأبي قتادة، وأبي سعيد، وانس، وعبد الله بن أبي أوفى، وشداد بن أوس، وعبد ااه بن جعفر، والحسين بن علي، ومعاوية. فالعجب ممن يذعم يزعم أنه من أهل العلم ويستجيز والإنكار على قوم من قال به من هؤلاء الصحابة ﵃!، قال الخطيب (٢): وأما التابعون ومن بعدهم ممن قال بالجهر بها فهم أكثر من أن يذكروا وأوسع من أن يحصروا (٢أ) ومنهم سعيد بن المسيب، وطاووس، وعطاء، ومجاهد، وأبو وائل، وسعيد بن جبير، وابن سيرين، وعكرمة، وعلي بن الحسين، وابنه محمد بن علي، وسالم بن عبد الله عمر، ومحمد بن المنذر، وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، ومحمد بن كعب، ونافع مولى ابن عمر، وأبو الشعثاء، وعمر بن عبد العزيز، مكحول، وحبيب بن أبي ثابت، الزهري، وقلابة، وعلي بن عبد الله بن عباس وأبنه، والأزرق بن قيس، وعبد الله بن معقل. وهؤلاء أكابر التابعين، وأهل الرواية والفتيا منهم، قال الخطيب (٣): وممن بعد التابعين عبيد الله العمري، والحسن بن زيد، وزيد بن علي بن حسين بن علي، ومحمد بن عمر بن علي، وأبن أبي زئيب، والليث بن سعد، وإسحاق بن راهويه. وزاد البيهقي (٤) في التابعين عبد الله بن صفوان، ومحمد بن الحنفية، وسليمان التيمي ومن تبعهم المعمر بن سليمان. قال أبو عمر بن عبد البر (٥): كان ابن وهب يقول بالجهر لم يرجع الإسرار. وحكاه غيره (٦) عن ابن المبارك، وأبي ثور، وبه قال جمهور أهل البيت، وقال

стр. 2206

البيهقي في الخلافيات (١) أنه أجمع آل الرسول _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ على الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، ومثله في الجامع الكافي (٢) وغيره من كتب أهل البيت. وإليه ذهب الشافعي (٣) وأصحابه، وحكي عن أحمد بن حنبل، وأكثر العراقيين، ولاخلاف في إثبات البسملة في المصحف الشريف (٤) في جميع أوائل السور إلا سورة التوبة والإثبات دليل على الثبوت. وقد جعله جماعة من أهل الأصول من الأدلة العلمية، وأجمع القراء السبع على إثباته في أوائل السور إذا أبتدأ بها القارئ إلا سورة التوبة. واختلفوا مع الوصل بسورة قبلها، واحتج القائلون بإثباتها وإثبات قراءتها بأحاديث منها: حديث أنس لما سئل عن قراءة رسول الله _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ كيف كانت؟ فقال: كانت مدا، ثم قرأ ببسم الله الرحمن الرحيم، يمد بسم الله، ويمد الرحمن، ويمد الرحيم. أخرجه البخاري (٥) وأبو داود (٦)، والترمزي (٧) والنسائي (٨) وابن ماجه. ولفظه كان يشعر بالاستمرار (٩) كما تقرر في الأصول (٢ب)، فيستفاد من عموم الأزمان

стр. 2207

والأحوال. وروى ابن جريج عن عبد الله بن أبي مليكه، عن أ سلمة أنها سئلت عن قراءة رسول الله _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ فقالت: كان يقطع قراءته آية آية: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ. رواه أحمد (١)، وأبو داود (٢) وأخرجه أيضًا الترمزي (٣)، قال (٤): غريب، وليس إسناده بمتصل، وأعله الطحاوي (٥) بالانقطاع فقال: لم يسمعه أبن أبي ليلى من أم سلمة. واستدل على ذلك برواية الليث (٦) عن ابن أبي مليكة، عن يعلي بن مملك، عن أم سلمة. قال الحافظ ابن حجر (٧) وهذا الذي أعل به ليس بعلة، فقد رواه الترمذي (٨) من طريق ابن أبي مليكة عن أم سلمة بلا واسطة، وصححه ورجحه على الإسناد الذي فيه يعلى بن مملك انتهى. وأخرجه الدارقطني (٩) عن ابن أبي مليكة، عن أم سلمة، ولم يذكر البسملة. قال اليعمري: رواته موثوقون. بلفظ: كان النبي _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ يفتتح الصلاة ببسم الله الرحمن

стр. 2208

الرحيم. أخرجه الترمذي (١)، والدارقطني (٢). قال الترمذي (٣): هذا حديث ليس بذاك وفي إسناده إسماعيل بن حماد. (٤) انظر"تهذيب التهذيب" (١). (٥) انظر"تهذيب التهذيب (٩ رقم٣٦٠). (٦) انظر"تهذيب التهذيب (٩ رقم٣٦٠). (٧) (١) وصححه، وخطأه الحافظ ابن الحجر (٨) ذكره الحافظ في "التلخيص" (١) وقال: وقد سرقه أبو الصلت الهروي وهو متروك، فرواه عن عباد بن العوام عن شريك وأخرجه الدارقطني (١) ورواه إسحاق بن راهويه في مسنده، عن يحيى بن آدم، عن شريك، فلم يذكر ابن عباس في إسناده أرسله وهوالصواب من هذا الوجه. (٩) في "التلخيص" (١). (١٠): الصحيح في هذا الحديث أنه روي عن ابن عباس من فعله لا مرفوعًا إلى النبي _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ وأخرج الدارقطني (١١) عن ابن عباس أن النبي _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ لم يزل يجهر في السورتين بسم الله الرحمن الرحيم. وفي إسناده عمر بن حفص المكي، وهو ضعيف،

стр. 2209

وأخرجه (١) وعنه أيضًا من طريق أخرى، وفيها أحمد بن رشد بن خثيم عن عمه سعيد بن خثيم، وهما ضعيفان، ومما أستدلوا به ما أخرجه النسائي (٢) من حديث أبي هريرة بلفظ (٣أ): قال نعيم المجمر: صليت وراء أبي هريرة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، ثم قرأ بأم القرآن، وفيه: إذا سلم والذي نفسي بيده، لأشبهكم صلاة برسول الله _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ وقد صحح هذا الحديث ابن خزيمه (٣) وابن حبان (٤) والحاكم (٥)، وقال على شرط البخاري ومسلم. وقال البيهقي (٦): صحيح الإسناد، وله شواهد (٧) وقال الخطيب (٨): صحيح ثابت لا يتوجه إليه تعليل. ومما استدلوا به حديث أبي

стр. 2210

هريرة عند الدارقطني (١) عن النبي _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ كان إذا قرأ وهو يؤم الناس افتتح بسم الله الرحمن الرحيم. قال الدارقطني: رجال إسناده كلهم ثقات انتهى. وفي إسناده عبد الله بن عبد الله الأصبحي (٢)، روي عن ابن معين توثيقه وتضعيفه. قال ابن المديني: كان عند أصحابنا ضعيفا. وقد تكلم فيه غير واحد. ومما استدلوا به حديث أبي هريرة عند الدارقطني (٣) قال: رسول الله _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_: "إذا قرأتم الحمد فاقرءوا ببسم الله الرحمن الرحيم ". قال اليعمري: وجميع رواته ثقات إلا أن نوح بن أبي بلال الراوي له عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة تردد فيه فرفعه تارة، ووقفه أخرى، وقال ابن حجر (٤): هذا الإسناد رجاله ثقات، وصحح غير واحد من الأئمة وقفه على رفعه (٥) ومن الأحاديث التي استدلوا بها حديث علي بن أبي طالب، وعمار بن ياسر أن النبي _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ كان يجهر في المكتوبات ببسم الله الرحمن الرحيم. أخرجه
следующие страницы →