← Джавами‘

Джавами‘ · id 36543

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

الشوكاني

Полный текст (5 091 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.

стр. 2206

البيهقي في الخلافيات (١) أنه أجمع آل الرسول _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ على الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، ومثله في الجامع الكافي (٢) وغيره من كتب أهل البيت. وإليه ذهب الشافعي (٣) وأصحابه، وحكي عن أحمد بن حنبل، وأكثر العراقيين، ولاخلاف في إثبات البسملة في المصحف الشريف (٤) في جميع أوائل السور إلا سورة التوبة والإثبات دليل على الثبوت. وقد جعله جماعة من أهل الأصول من الأدلة العلمية، وأجمع القراء السبع على إثباته في أوائل السور إذا أبتدأ بها القارئ إلا سورة التوبة. واختلفوا مع الوصل بسورة قبلها، واحتج القائلون بإثباتها وإثبات قراءتها بأحاديث منها: حديث أنس لما سئل عن قراءة رسول الله _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ كيف كانت؟ فقال: كانت مدا، ثم قرأ ببسم الله الرحمن الرحيم، يمد بسم الله، ويمد الرحمن، ويمد الرحيم. أخرجه البخاري (٥) وأبو داود (٦)، والترمزي (٧) والنسائي (٨) وابن ماجه. ولفظه كان يشعر بالاستمرار (٩) كما تقرر في الأصول (٢ب)، فيستفاد من عموم الأزمان

стр. 2207

والأحوال. وروى ابن جريج عن عبد الله بن أبي مليكه، عن أ سلمة أنها سئلت عن قراءة رسول الله _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ فقالت: كان يقطع قراءته آية آية: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ. رواه أحمد (١)، وأبو داود (٢) وأخرجه أيضًا الترمزي (٣)، قال (٤): غريب، وليس إسناده بمتصل، وأعله الطحاوي (٥) بالانقطاع فقال: لم يسمعه أبن أبي ليلى من أم سلمة. واستدل على ذلك برواية الليث (٦) عن ابن أبي مليكة، عن يعلي بن مملك، عن أم سلمة. قال الحافظ ابن حجر (٧) وهذا الذي أعل به ليس بعلة، فقد رواه الترمذي (٨) من طريق ابن أبي مليكة عن أم سلمة بلا واسطة، وصححه ورجحه على الإسناد الذي فيه يعلى بن مملك انتهى. وأخرجه الدارقطني (٩) عن ابن أبي مليكة، عن أم سلمة، ولم يذكر البسملة. قال اليعمري: رواته موثوقون. بلفظ: كان النبي _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ يفتتح الصلاة ببسم الله الرحمن

стр. 2208

الرحيم. أخرجه الترمذي (١)، والدارقطني (٢). قال الترمذي (٣): هذا حديث ليس بذاك وفي إسناده إسماعيل بن حماد. (٤) انظر"تهذيب التهذيب" (١). (٥) انظر"تهذيب التهذيب (٩ رقم٣٦٠). (٦) انظر"تهذيب التهذيب (٩ رقم٣٦٠). (٧) (١) وصححه، وخطأه الحافظ ابن الحجر (٨) ذكره الحافظ في "التلخيص" (١) وقال: وقد سرقه أبو الصلت الهروي وهو متروك، فرواه عن عباد بن العوام عن شريك وأخرجه الدارقطني (١) ورواه إسحاق بن راهويه في مسنده، عن يحيى بن آدم، عن شريك، فلم يذكر ابن عباس في إسناده أرسله وهوالصواب من هذا الوجه. (٩) في "التلخيص" (١). (١٠): الصحيح في هذا الحديث أنه روي عن ابن عباس من فعله لا مرفوعًا إلى النبي _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ وأخرج الدارقطني (١١) عن ابن عباس أن النبي _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ لم يزل يجهر في السورتين بسم الله الرحمن الرحيم. وفي إسناده عمر بن حفص المكي، وهو ضعيف،

стр. 2209

وأخرجه (١) وعنه أيضًا من طريق أخرى، وفيها أحمد بن رشد بن خثيم عن عمه سعيد بن خثيم، وهما ضعيفان، ومما أستدلوا به ما أخرجه النسائي (٢) من حديث أبي هريرة بلفظ (٣أ): قال نعيم المجمر: صليت وراء أبي هريرة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، ثم قرأ بأم القرآن، وفيه: إذا سلم والذي نفسي بيده، لأشبهكم صلاة برسول الله _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ وقد صحح هذا الحديث ابن خزيمه (٣) وابن حبان (٤) والحاكم (٥)، وقال على شرط البخاري ومسلم. وقال البيهقي (٦): صحيح الإسناد، وله شواهد (٧) وقال الخطيب (٨): صحيح ثابت لا يتوجه إليه تعليل. ومما استدلوا به حديث أبي

стр. 2210

هريرة عند الدارقطني (١) عن النبي _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ كان إذا قرأ وهو يؤم الناس افتتح بسم الله الرحمن الرحيم. قال الدارقطني: رجال إسناده كلهم ثقات انتهى. وفي إسناده عبد الله بن عبد الله الأصبحي (٢)، روي عن ابن معين توثيقه وتضعيفه. قال ابن المديني: كان عند أصحابنا ضعيفا. وقد تكلم فيه غير واحد. ومما استدلوا به حديث أبي هريرة عند الدارقطني (٣) قال: رسول الله _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_: "إذا قرأتم الحمد فاقرءوا ببسم الله الرحمن الرحيم ". قال اليعمري: وجميع رواته ثقات إلا أن نوح بن أبي بلال الراوي له عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة تردد فيه فرفعه تارة، ووقفه أخرى، وقال ابن حجر (٤): هذا الإسناد رجاله ثقات، وصحح غير واحد من الأئمة وقفه على رفعه (٥) ومن الأحاديث التي استدلوا بها حديث علي بن أبي طالب، وعمار بن ياسر أن النبي _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ كان يجهر في المكتوبات ببسم الله الرحمن الرحيم. أخرجه

стр. 2211

الدارقطني (١) وفي إسناده جابر الجعفي (٢)، وإبراهيم بن الحكم (٣) بن ظهير، وهما ضعيفان ومنها عن علي عند الدارقطني (٤) أن النبي _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ كان يجهر في المكتوبات ببسم الله الرحمن الرحيم. قال الدارقطني (٥) بعد إخراجه بإسناده: هذا إسناد علوي لا بأس به. وأخرج ابن عبد البر (٦) عن عمر أن النبي_صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ كان إذاقام إلى الصلاة فأراد أن يقرأ قال بسم الله الرحمن الرحيم. قال ابن عبد البر: ولا يثبت فيه إلا أنه موقوف. ومنها ماأخرجه أبو الشيخ (٧) عن جابر قال: قال رسول الله_صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_: "كيف تقرأ إذا قمت إلى الصلاة؟ "قلت: أقرأ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، فقال: " قل بسم الله الرحمن الرحيم".وفي إسناده الجهم بن عثمان (٣ب) قال أبو حاتم: مجهول. ومنها عن سمرة بن جندب قال: كان لرسول الله _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ سكتتان: سكتة إذا قرأ بسم الله الرحمن الرحيم، وسكتة إذا فرغ من القراءة. فأنكر ذلك عمران بن حصين، فكتبوا إلى أبي بن كعب فكتب أن صدق سمرة. أخرجه الدارقطني (٨)، وإسناده جيد. ومنها

стр. 2212

عن أنس قال: كان النبي_صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ يجهر بالقراءة ببسم الله الرحمن الرحيم. أخرجه الدارقطني (١)، وله طريق أخرى عنه عند الدارقطني (٢)، والحاكم (٣). وأخرج الحاكم (٤) عنه قال: سمعت رسول الله _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم. قال الحاكم (٥): ورواته كلهم ثقات. ومنها عن عائشة أن رسول الله _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم. ذكره ابن سيد الناس في شرح الترمذي (٦)، وفي إسناده الحكم بن عبد الله بن سعد، وقد تكلم فيه غيرواحد. ومنها عن بريدة بن الحصين (٧) نحو حديث عائشة، وفي جابر الجعفي (٨)، وله (٩) طريق أخرى فيها سلمة بن صالح (١٠) وهو ذاهب الحديث، ومنها عن ابن عمر قال: " صليت خلف رسول الله _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ وأبي بكر وعمر، فكانوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم ". أخرجه الدارقطني (١١)، قال ابن ......................

стр. 2213

ابن حجر (١): وفيه أبو طاهر (٢) أحمد بن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي وقد كذبه أبو حاتم (٣) وغيره وفي الباب أحاديث غير ما ذكرنا، ولايخفاك أن في هذه الأحاديث التي ذكرنا فيها الصحيح، والحسن، والضعيف، فكيف يتوجه الإنكار على من عمل بها وبعد ذلك من منكرات الشريعة، ومن الابتداع في الدين، وهل هذا صنيع أهل العلم وم يحمل الحجج الشرعية! وقد عارض هذه الأحاديث حديث أنس عند أحمد (٤) ومسلم (٥) قال:"صليت خلف رسول الله _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، فلم أسمع أحدا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم. وفي لفظ لا أحمد (٦) والنسائي (٧): فكانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم. وفي لفظ لمسلم (٨) وأحمد (٩): وكانوا يستفتحون القراءه بـ الحمد لله رب العالمين، لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم. وقد أعل هذا اللفظ (٤أ) بالاضطراب، لأن جماعة من أصحاب شعبة (رووه) (١٠) بلفظ: كانوا يسفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين، كما في الصحيحين (١١)

стр. 2214

وغيرهما (١). وجماعة (٢) رواه بلفظ: فلم أسمع أحدا منهم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم، وللحديث ألفاظ كثيرة، وفي الباب عن عائشة عند مسلم (٣)، وعن أبي هريرة عند ابن ماجه (٤)، وفي إسناده بشر بن رافع (٥)، وقد ضعفه غير واحد. وله حاديث آخر عند أبي دواد (٦)، والنسائي (٧) وابن ماجه (٨)، وأخرج أحمد (٩) والترمذي (١٠)، والنسائي (١١)، وابن ماجه (١٢) عن ابن عبد الله بن مغفل، قال: سمعني أبي وأنا أقول بسم الله الرحمن الرحيم، فقال: يابني إياك والحدث، فإني صليت مع رسول الله _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_، ومع أبي بكر، وعمر، وعثمان فلم أسمع أحدا منهم يقولها، فلا تقلها، إذا قرأت فقل: الحمد لله رب العالمين، وقد حسنه الترمذي، وقال تفرد به الجريري (١٣) وقد قيل: إنه اختلط بآخره. وفيه ايضا ابن عبد الله بن مغفل (١٤) قيل اسمه

стр. 2215

يزيد، وهو مجهول لا يعرف، لم يرو عنه إلا أبو نعامة، وقد رواه إسماعيل بن مسعود عن خالد بن عبد الله الواسطي، عن عثمان بن غياث (١)، عن أبي نعامة (٢)، عن ابن عبد الله بن مغفل، ولم يذكر الجريري، وإسماعيل هو الجحدري. قال أبو حاتم: صدوق. وروي عنه النسائي. فعثمان بن غياث متابع للجريري، وقد وثق عثمان أحمد بن حنبل ويحيى بن معين. وأخرج له البخاري ومسلم. وقال ابن خزيمة (٣):هذا حديث غير صحيح. وقال الخطيب (٤) وغيره: ضعيف. قال النووي (٥): ولا يرد على هؤلاء الحفاظ قول الترمذي: إنه حسن. انتهى. وسبب تضعيف هذا الحديث جهالة ابن عبد الله بن مغفل (٦). قال أبو الفتح اليعمري: والحديث عندي ليس معللا بغير جهالة في ابن عبد الله بن مغفل. انتهى. وها جملة ما استدل به القائلون بالإسرار بالبسملة، أو بتر قراءتها بالمرة. ولا شك أنها من حيث ثبوت بعضها في الصحيحين أرجح في الأحاديث القاضية بأثبات قراءة البسملة، لكن أحاديث (٤ب) إثبات قراءة البسملة لها مرجحات أخرى. منها كثرتها

стр. 2216

كما عرفت، مع شهادة بعضها لبعض، والمثبت أولى من النافي، ومنها أنها مشتملة على الزيادة، وهي صفة الجهرية، والمشتمل على الزيادة أرجح مما اشتمل على الأصل المزيد، ومنها أن أنسا قد روي عنه خلاف ذلك كما قدمنا، ومنها أن الدارقطني (١) أخرج عن أبي سلمة قال: سئلت أنس بن مالك: أكان رسول الله _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ يستفتح بالحمد لله رب العالمين، أو بسم الله الرحمن الرحيم؟ فقال: إنك سألتني عن شيء ما أحفظه، وما سألني عنه أحد من قبلك، قال الدارقطني: هذا إسناد صحيح، وعروض النسيان في مثل هذا غير مستنكر. انتهى. فعلى هذا إن أنسا ﵁ استند في النفي المذكور في حديثه إلى عدم الذكر، وعروض النسيان له، وإن كان بعض ألفاظ حديثه يأبى ذلك. ومنها أنه قد قيل: إن المشركين كانوا يحضرون المسجد، فإذا قرأ رسول الله_صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ وقال: بسم الله الرحمن الرحيم، قالوا: إنه يذكر رحمن اليمامة، يعنون مسيلمة (٢)، فأمر أن يخافت ببسم الله الرحمن الرحيم. كذا قال القرطبي (٣)، وقد روى هذا الحديث الطبراني في الكبير (٤) والأوسط (٥) وقد قال في مجمع الزوائد (٦): إن رجاله موثقون، وهذا جمع حسن، ولكن لا يخفاك أن علة

стр. 2217

توهم المشركين عند ذكر بسم الله الرحمن الرحيم أنه _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ يذكر رحمن اليمامة كائنة عند قراءة الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم، فلا يتم هذا التعليل الذي ذكروه لعدم قراءة البسملة، وقد جمع بعض المحققين بين أحاديث الإثبات والنفي بأن النبي _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ كان يقرؤها تارة، ويخفيها أخرى، وجمع غيره بغير ذلك، وقد طولت الكلام على هذه المسألة في رسالة سميتها الرسالة المكملة في أدلة البسملة (٥أ) ولم أجدها عند تحرير هذا، وفيما ذكرناه كفاية؛ إذ ليس مطلوب السائل - كثر الله فوائده-إلا ما ذكره في سؤاله من إنكار بعض أهل العلم على من جهر بالبسملة، وزعمه أن ذلك بدعة، وإلزام الناس بترك الجهر بها، ومعاقبته لمن جهر بها، فأن ما ذكرنا هاهنا يكفي في دفع الإنكار، وردع المنكر لذلك إذا كان ممن يعقل حجج الله - سبحانه -، ويعرف مواطن الإنكار التي أمر الله عباده بالإنكار على من فعلها، وأخذ على الحاملين لحجج الله أن يأخذوا على يد مرتكبيها ويأطروه على الحق أطرا، وأما مثل هذه المسألة فليس الإنكار فيها إلا من باب إنكار المعروف، وتفريق كلمة عباد الله بغير حجة نيرة، ولا برهان واضح. والمهدى من هداه الله. وحسبنا الله ونعم الكيل. كتبه محمد بن علي الشوكاني - غفر الله لهما -.

стр. 2218

جواب سؤالات وردت من بعض العلماء تأليف محمد بن علي الشوكاني حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه محمد صبحي بن حسن حلاق أبو مصعب

стр. 2219

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، وبه نستعين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين وآله الطاهرين، وأصحابه الراشدين. وبعد: فإنها وردت هذه الأسئلة الجليلة من سيدي العلامة صافي الدين أحمد بن يوسف زبارة (١) - سدد الله إيراده وإصداره، وكثر الله فوائده، وأعلا مناره -. (الأسئلة) ولفظها: عرض لمحبكم إشكالات أفضلوا بإيضاح الجواب في حل إشكالها - أدام الله عليكم النعماء بأسمائه الحسنه ونوره الأسمى-. الأول: ما الدليل على قراءة المؤتم بعد الإمام غير الفاتحه مع النهي بقوله ﵌: "لاتفعلوا إلا بفاتحة الكتاب" (٢) وظاهره العموم، سواء كانت الصلاة جهلاية أو سرية، ومن قال: إنما النهي من يقرأخلفه في الجهرية فقد أغرب، فإن الحديث الذي رواه مسلم (٣) عن عمران بن حصين قال: صلى بنا رسول الله- ﵌ صلاة الظهر أو العصر فقال: "أيكم قرأخلفي سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى؟ "فقال رجل: أنا ولم أرد إلا الخير قال: "قد علمت أن بعضكم خالجنيها "وبمثلها الرواية (٤)

стр. 2220

الثانية، وقال: صلى الظهر، وفيه: "قد ظننت أن بعضكم خالجنيها" والرواية (١) الثالثة، وفيه صلى الظهر وقال: "قد علمت أن بعضكم خالجنيها "فعلى هذه الروايات ظهر لي أن الأقوى عدم القراءة خلف الإمام مطلقا كقول أبي حنيفة وأصحابه، ما عدا بالفاتحة للمخصص، فأفضلوا بما يحل للأشكال - أحسن الله إليكم -. الثاني: في اللعان: لو حلف الملاعن إنه لصادق فيما رمى زوجته من الزنا، ونفى ولدها أربعا فأجابت أنه كاذب فيما رماها بها من الزنا، وأنه -أي الولد - من غلط أوشبهة فهل نقول: يجب عليها الرجم وانتفاء الولد بشهادة زوجها أو لا يكفي ذلك بل نقول: لا ينتفي الولد ولا يجب الرجم لدعواها الشبهة المحتملة؟ أفضلوا بإيضاح مبهم المشكل- أحسن الله إليكم -. الثالث: في رجل أقر بعلوق أمته من مائة، ثم مات ولم تحض، ولم يعلم هل ثبتت من أهل الحيض متقدما أم لا؟ وهل الحيض منقطع لعارض أو غير ثابت من الأصل، ولم يظهر من الإمارات سواه، فكم ينتظر للأمه بعد الإقرار العلوق لثبوت الشك أشهر فما دون كما ذكره أهل المذهب أنه لا يثبت إلا إذا علم بحركة ضرورية، أو أتت به بدون ستة أشهر، لأنهم يجبون أن يدعيه، ويكفي تلك الدعوة لمن ولد بعدها بدون أدنى مدة الحمل لا أكثر منها، فلا يلحق (١أ) الحمل بعدم الدعوة وتعذرها بعد موته أم يكفي دعوتها مع قولهم: ولا يصبح من السبي في الرحامات؟ فأفضلوا بإيضاح هذه الثلاثة الإشكالات فهي حوادث في الزمان - كثر الله إفادتكم، وشرح لكم الصدر - انتهى.

стр. 2221

(الجواب) أقول: الجواب عن السؤال الأول - بمعونة الله - يتضح بإيراد الأدلة القاضية بمنع القراءة خاف الإمام، وتقييدها بما يفيد اختصاص ذلك بالجهرية دون السرية. الدليل الأول: مما استدلوا به قول الله- : (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا) (١) وهذه الآية إنما تدل على المنع من القراءة حال جهر الإمام بالقراءة لقوله: (فَاسْتَمِعُوا لَهُ) والاستماع إنما يكون لقراءة مجهور بها لا لقراءة مخافتة، وما كان ﵌ يجهر بالقراءة إلا في الصلوات الجهرية، لا في الصلوات السرية، فإنه يخافت بها، وما يعرفون قراءته فيها إلا باضطراب لحييه كما ثبت ذلك. وقد يسمعهم الآية أحيانا على جهة الندرة والقلة فيعرفون أنه قرأ بسورة كذا. وغاية ما يلزم من ذلك أنه ينصت المؤتم في السرية إذا سمع جهر الإمام بتلك الآية التي يجهر بها نادرا، وذلك لا يستلزم ترك القراءة مطلقا لا شرعا، ولاعقلا. الدليل الثاني: ما ثبت عند أهل السنن (٢) وغيرهم (٣)، وصححه جماعة من الأئمة من قوله ﵌ في الحديث الذي رواه أبوهريرة: " إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا" فهذا يدل على وجوب الإنصات عند وقوع القراءة. وقد تبين كونه قال ذلك في صلاة جهرية بما أخزجه أبو داود (٤)، والنسائي (٥) ..............................

стр. 2222

والترمذي (١) وحسنه من حديث أبي هريرة قال: أنصرف رسول الله ﵌ من صلاة جهر فيها بالقراءة فقال:: هل قرأ معي أحد منكم آنفا؟ "فقال رجل: نعم يارسول الله، فقال: "إني أقول مالي أنازع القرآن". الدليل الثالث: أخرج أبو داود (٢) والترمذي (٣) من حديث عبادة بن الصامت قال: صلى رسول الله ﵌-الصبح فثقلت عليه القراءة، فلم أنصرف قال: "إني أراكم تقرؤون وراء إمامكم" قال: قلنا: يارسول الله إي والله قال: "لا تفعلوا إلا بأم الكتاب، فإن لا صلاة لمن لم يقرأ بها " وفي لفظ: "فلا تقرءوا بشيء من القرآن إذا جهرت به إلا بأم القرآن"ففي اللفظ الأول التصريح بأن ذلك في صلاة الصبح، وفي اللفظ الآخر التصريح بتقيد النهي عن القرآن بجهر الإمام بها. وقد أخرج الرواية الثانية هذه أيضًا [١ب] مالك (٤) وأحمد (٥)، والدارقطني (٦)، وقال: كل رواتها ثقات. وأخرج الدارقطني (٧) وقال: رجاله كلهم ثقات من حديث عبادة بن الصامت أن النبي- ﵌ قال: "لا يقرأن أحدكم شيئا من القرآن إذا جهرت" (٨)

стр. 2223

بالقراءة" ولا يخفاك أن هذه القيود صالحة لتقييد ما ورد مطلقا كحديث عبد اللهبن شداد (١) وهو الدليل الرابع: من هذه الأدلة التي ذكرناها ولفظه: أن النبي ﵌ قال: " من كان له إمام فقراءة الإمام قراءة له " أخرجه مالك (٢) وأحمد (٣)، والترمذي (٤) وقال (٥): حسن صحيح: والدارقطني (٦) وقال: وقد روي مسندا من طرق كلها ضعاف، والصحيح أنه مرسل، وقد تقرر في الأصول وجوب حمل المطلق على المقيد (٧)، فما يرد مطلقا من الأحاديث الدالة على ترك القراءة خلف الإمام فهو يقيد بذلك القيد الثابت من طرق صحيحة، مع ما يعضده من دلالة الكتاب العزيز بقوله: (فَاسْتَمِعُوا لَهُ) فإنه لا يستمع إلا لقراءة مجهورة كما سلف. وأما ماذكره

стр. 2224

السائل - كثر الله فوائده - من الاستدلال بحديث عمران بن حصين وهو الصحيحين (١) وغيرهما (٢) أن النبي ﵌ صلى الظهر، فجعل رجل يقرأ خلفه: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) فلما انصرف قال:"أيكم قرأ؟ أو أيكم القارئ؟ " فقال: "قد ظننت أن بعضكم خالجنيها". وفي لفظ (٣): "قد علمت أن بعضكم خالجنيها" (٤) فهذا ليس فيه النهي عن قراءة المؤتم خلف الإمام في السرية سرا، بل فيه النهي عن أن يجهر المؤتم في السرية بقراءة يخالج فيها إمامه، وذلك لا يكون إلا بقراءة مجهورة. ولم يذكر في هذا الحديث النهي للمؤتمين به عن القراءة لا سرا ولا جهرا، ولكنه يفهم من وصف تلك القراءة بتلك السورة بأنها مخالجة له.

стр. 2225

إن مثل ذلك لا يحسن، وليس في قراءة المؤتم خلف إمامه سرا مخالجة البتة. ولم يرد النهي عنه في شيء من السنة، فلا وجه حينئذ (١) لجعل ذلك دليلا على ترك القراءة في السرية مطلقا، أو تركها إلا بفاتحة الكتاب. بل يقرأ المؤتم خلف إمامه في صلاة السر بما أراد، لكن قراءة مسرورا غير مجهورة. وأما الصلاة المجهورة التي ورد النهي عن القراءة فيها إلا بفاتحة الكتاب (٢) فلا يقرأ بشيء إلا مخصصه الدليل، ومن جملة ما خصه الدليل فاتحة الكتاب تخصيصا متصلا خارجا من مخارج صحيحة، وحسنة. وقد تقر ان بناء العام على الخاص [٢أ] مجمع عليه (٣)، وذلك لا يستلزم الإجماع على أنه لا بد للمؤتم من قراءة فاتحة الكتاب خلف إمامه في الجهرية، ومن قال من اهل العلم بأنه لا يقرأ أبدا مع كونه ممن يقول بهذا الأصل

стр. 2226

أعني بناء العام على الخاص، ويعمل به في مسائل الشرع فالحجة عليه قائمة، فإن قال معتذرا عن ذلك بإنكار الإجماع على بناء العام على الخاص فهذه كتب الأصول بأسرها ترد عليه، وهي موجودة على ظهر البسيطة، وإن قال معتذرا عن ذلك بأنه لم يقف على الخاص أو لم يثبت له فالحجة عليه قائمة بوجوده في دواوين الإسلام وغيرها من طرق ينتهض بعضها (١) للاحتجاج به، فاضلا عن كلها، ولاسيما مع ما ثبت من طرق كثيرة في الصحيحين (٢) وغيرهم (٣) بأنه: "لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب"، وورد ايضا ما يدل على أن الفاتحة متعينة في كل ركعة على كل مصلى كما ورد في بعض طرق حديث المسيء من قوله- ﵌: "ثم كذلك في كل ركعاتك افعل " (٤) وورد (٥) أيضا ما يؤيد ذلك ويقويه.

стр. 2227

وقد قال بعض اهل العلم: إن النهي عن القراءة خلف الإمام في الجهرية متوجه إلى قراءة من المؤتم ينازع فيها إمامه، ويخلط عليه. واستدل بما وردا في بعض الروايات بلفظ: "مالي أنازع القرآن (١) وفي بعضها بلفظ: "خلطتم علي " (٢) وفي بعضها: "قد علمت أن بعضكم خالجنيها" (٣). ومعلوم أن المنازعة والمخالجة والخلط على الإمام لا يكون إلا بقراءة مجهورة، فنهى عنها واستثنى من ذلك فاتحة الكتاب. وهذا الاستثناء يقتضي جواز الجهر بالفاتحة، وجواز الإسراربما عداها، ولم يدفع ذلك من قال بأن النهي متوجه إلى مطلق القراءة إلا بقول أنس بن مالك (٤): "أقرأ بها يافارسي في نفسك" (٥) وهذا دفع غير صحيح لما تقرر من عدم حجية أقوال بعض الصحابة في المسائل التي هي مطارح الاجتهاد، ومسارح القول بالرأي، وأنما الحجة إجماعهم كما هو مقرر في موطنه.

стр. 2228

وقد عرفت أن حمل المطلق على المقيد قاعده مقررة في الأصول (١)، مدلول عليها بما تقتضيه لغة العرب من ذلك، على أن هذا الدفع من أصله غير وارد، ولا يصح الاستدلال به على توجه النهي إلى مطلق القراءة، لأن قوله: "أقرأ به في نفسك" (٢) ليس فيه إلا إسرار المؤتم لقراءة الفاتحة خلف إمامه (٣)، وذلك لا يدل على ما استدلوا به عليه [٢ب] من توجه النهي إلى مطلق القراءة، وباينه أن توجه النهي إلى مطلق القراءة كما قال يستلزم أن يكون الاستثناء للفاتحه على الطريقة التي كان النهي عليها كما هو شأن الاستثناء، وذلك يقتضي أن يجوز الجهر بها كما يجوز الإسرار بها. فأنس بن مالك أفتى بأحد الجائزين المفهومين من المستثني منه والمستثني، فإنك إذا قلت: أكرم القوم إلا بني فلان كان هذا التركيب دالا على إكرام كل القوم على أي صفة كانوا، وعلى أي حال من أحوالهم صاروا وعدم إكرام بني فلان على أي صفة كانوا، وعلى أي حال من أحوالهم صاروا، لما تقرر من دلالة العام على ما لا بد منه من الأزمنة والأوصاف والأحوال كما يفيد عموم الأشخاص، فهذا تقرير الدليل الذي استدل به ذلك البعض على ماقالوا، وفيه من القوة ما تراه، وإن كنت لا أوافقهم في ذلك لأمرين:

стр. 2229

الأول: أن الأمر كما لو كان كما ذكروه لكان الخلط على الإمام، والمنازعة والمخالجة موجودة بوجود الجهر بالفاتحة فلا تحصل المصلحة المقصودة من النهي، ولا تندفع المفسدة المدفعوة به. الأمر الثاني: أنه لم يرد دليل صحيح أو حسن يدل على أن الصحابة ﵃ بعد هذا النهي كانوا كلهم أو بعضهم أو فردا من أفرادهم يجهرون بالقراءة خلف رسول الله ﵌ بفاتحة الكتاب، ولا خلف من كان يؤمهم بعد رسول الله ﵌، وكذلك من جاء بعدهم من التابعين وتابعي التابعين. (١) وأما الجواب عن السؤال الثاني: فنقول: إن كان لدعواهها من غلط أو شبهة ما يدل عليها دلالة تقتضي أن تلك الدعوة تفيد الشبهة التي تدرأ بها الحدود كان ذلك مقتضيا لبطلان ذلك اللعان (٢) من الأصل، ودرء الحد، فإن عروض هذه الشبهة الدافعة للحد تفيد أنه كان الرمي في حال لا يجب عليهما فيه الحد. وأما إذا لم يكن لتلك الدعوى وجه صحة أصلا فقد وقع اللعان بينهما

стр. 2230

وتمت ألفاظه المعتبرة، وسقط الحد عليهما جميعا، وثبتت بينهما أحكام اللعان جميعها، لأن تلك الشبهة مع عدم دلالة دليل عليها أصلا لم تكن محتملة ولا مقتضية لبطلان ما قد وقع منهما [٣أ] من التلاعن الذي وقع فيه الاستيفاء لما هو معتبر فيه من الشروط (١) والألفاظ. نعم. من يقول: إن مجرد دعوى الشبهة (٢) موجبة لسقوط الحد الشرعي (٣) وإن لم

стр. 2231

تكن صحيحة في نفس الأمر، ولا محتملة في الواقع يلزم على قوله أنه لا لعان هنا، ولا ثبوت حد على واحد منهما، أما كونه لا لعان فلكونه وقع في حال لا يوجب الرمي فيه الحد، لأن عروض تلك الشبهة رفع الرمي الواقع من الزوج بالزنا بظهور ما لم يكن معلوما عنده حال الرمي، وأوجب صدق المرأة في تكذيبه، لأنه غير زانية حينئذ. وأما كونه لأحد على واحد منهما فلكون الزوج قد ظهرت له شبهة بتلك الدعوى كما ظهرت لها، واندفع عنه بها الحد كما اندفع عنها بها كما لو قال في موقف اللعان لغير امرأته وهو يظنها امرأته: والله إني لصادق فيما رميت به هذه من الزنا، ثم تبين له أن

стр. 2232

تلك المرأة ليست امرأته، فإن هذا اللفظ مع الأشارة التي هي معينة لمن وقع الرمي له كمد أكمل تعين لم تقتض ثبوت اللعان، على تقدير أنها أجابته بقولها: والله إنه لكاذب فيما رماني به من الزنا، لأني لم أكن امرأته، وكذلك لا يقتضي ذلك ثبوت الحد على أحدهما بلا خلاف، لأنه قد تبين أن إشارته إلى تلك المرأة التي لم تكن امرأته غلط منه لا عن قصد وعمد. وتبين صدق تلك المرأة في تكذيبه (١) وأما الجواب عن السؤال الثالث: فلابد بعد إقرار السيد بعلوق أمته من الانتظار للحمل إلى المدة المعتبرة (٢) في سائر الحوامل من غير تقييد بمدة مخصوصة في الأمة فمن قال: أكثره أربع سنين قال في هذه كذلك [٣ب]، ولم يدل دليل على اعتبار الستة الأشهر لا في حرة ولا في أمة، وليس ذلك إلا مجرد رأي بحت، ولا يخفى أن رفع الفراش الثابت يستلزم إبطال العصمة الشرعية الثابتة بالكتاب والسنة والأجماع، ويستلزم إبطال نسب ذلك الحمل (٣) الذي صرح ﵌ فيما صح

стр. 2233

عنه بإثباته، وذلك قوله: " الولد للفراش وللعاهر الحجر " (١) فإن ظاهر هذه العبارة

стр. 2234

النبوية واللفظ المحمدي يدل بعمومه على أن كل ولد ولد في نكاح الإسلام، أو ملكه يكون للفراش، فليحق بأبيه من غيرفرق بين مدة قريبة أو بعيدة، ولم يأتي ما يدل على تخصيص هذا العموم ببعض المدة، أو ببعض الأولاد، أو ببعض الصفات. ويقوي هذا العموم ويؤكده ويقرره مقابلتة لذلك بقوله: "وللعاهر الحجر" فإن ذلك يفيد أنه لا يخرج عن ذلك الحكم إلا من تقرر أنه عاهر، وأي عهر لمن تزوج بعقد شرعي، ونكح نكاح الإسلام، أو وطئ أمته المملوكة له بعقد الشرع، والتفصيل بين فراش وفراش، ومنكوحة بعقد، ومنكوحة بملك إذا كان بغير دليل فليس لنا أن نقول به ولا نصير إليه. وقد درجت أيام النبوة وأيا خير القرون، ولم يسمع بشيء من هذا. وكما أنه لا دليل على الستة الأشهر لا دليل أيضًا على اشتراط الدعوة في الأمة.

стр. 2235

ولم يستدل من اشترط ذلك بشيء يصلح للاستدلال به، وغاية ما قالوه أنه لو ثبت فراش الأمة بمجرد الوطء لزم بإرتفاعه العدة الكاملة كالحرة لاستواء الفراشين، لزم ثبوت العدة لو أخرخها عن ملكه لزوال [ .... ] (١) بعضها. وانت تعلم أن الإلزام إنما يتم لو لم يرد دليل بتقدير العدة، اما مع وروده فالمتبع الدليل. وقد ورد في عدة أم الولد (٢) وفي استبراء الإماء (٣) ما ورد، فاندفع الإلزام بالمرة [٤أ]. وأيضا قد اتفق في زمن النبوة أنه ﵌ حكم بالولد لعبد بن زمعة (٤) كما ثبت ذلك في دواوين الإسلام وغيرها، وأقر النبي ﵌ عبد بن زمعة على دعواه، وحكم له بذلك، ولم يعتبر في ذلك دعوة ولا غيرها. وقد تقرر أن ترك البيان في وقت الحاجة، وتأخيره عنها لا يجوز (٥). وتقرر أيضًا أن ترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال (٦). وتقرر أيضًا أن حكمه ﵌ للواحد وعلى الواحد حكم للجماعة وعلى الجماعة

стр. 2236

وهذه القصة هي حاصل ما وقع في أيام النبوة مما يستدل به على ثبوت فراش الأمة (١)، ولحوق ولدها. فهل روي في لفظ من ألفاظ هذا الحديث، أو في حرف من حروفه أنه وقع من ﵌ السؤال: هل جاءت به لستة أشهر، أو لما دونها أو لما فوقها؟ وهل ثبت في لفظ من ألفاظه أو حرف من حروفه أنها وقعت منه الدعوة بل قال بعد التداعي لديه: "هو لك ياعبد بن زمعة " (٢) بعد قوله: ولد على فراش ابي، ولم يلتفت إلى قول من قال: عهد إلى فيه أخي فحكم- ﵌ بالولد للفراش ولم يعتبر غير ذلك. وفي هذا المقدار كفاية. والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه. كتبه المجيب محمد الشوكاني- غفر الله له -.

стр. 2237

جواب سؤالات وصلت من كوكبان تأليف محمد بن علي الشوكاني حققه وعلق عليه وخرج احاديثه محمد صبحي بن حسن حلاق أبو مصعب

стр. 2238

وصف المخطوط عنوان الرسالة: جواب سؤالات وصلت من كوكبان. موضوع الرسالة: في فقه الصلاة. أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وآله الأكرمين. وبعد: فإنه وصل إلينا من القاضي محمد بن علي سعد الحداد الكوكباني. ... ٤ - آخر الرسالة:. فلا بأس بأن يؤمر ببيع ماله، لأنه لا يحصل قضاء الدين كما ينبغي إلا بذلك وفي هذا المقدار من الجواب كفاية. كتبه المجيب محمد الشوكاني غفر الله له. ٥ - نوع الخط: خط نسخي معتاد. الناسخ: المؤلف: محمد بن علي الشوكاني. عدد الصفحات: ٧ صفحات عدد الأسطر في الصفحة: ٣٢ سطرا. عدد الكلمات في السطر: ١٢ كلمة. الرسالة من المجلد الرابع من (الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني).

стр. 2239

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وآله الأكرمين، وبعد: فإنه وصل إلينا من من القاضي العلامة محمد بن علي سعد الحداد الكوكباني (١) - كثر الله فوئده - ما هذا لفظه: الأولى: أنه قد صح حديث: "من ذكرت عنده فلم يصل علي أبعده الله" (٢) بألفاظ تقتضي بوجوب الصلاة عليه ﵌ عند ذكره، هل لمن كان في الصلاة عذر بقوله: "إن في الصلاة. .................................

стр. 2240

لشغلا" (١) فتخصص ذلك به، أم يجب عليه، لأن الصلاة عليه ﵌ من أذكار الصلاة والدعاء المأثور؟. الثانية: انه قد صح من الأدعية في الصلاة ما صح، وأنه إذا دعا الإمام لنفسه دون المؤتمين فقد خانهم، هل يغير الألفاظ في الاستفتاح مثل: "اللهم ما بعد بيني وبين خطاياي" (٢) ونحوه (٣) فيقول: بيننا ونحوه من الأذكار في الاستفتاح وغيره، أم يخص بما عدا ما شرع للمأموم أن يقوله؟. الثالثة: هل يتوجه المأموم بما ورد، ولو في قراءة الإمام، أم وهو مخصوص بفاتحة الكتاب لقوله- ﵌: "لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب" (٤) فيترك ما عدا الفاتحه؟. الرابعة: هل يعتد اللاحق والإمام راكع بقيامه قدر سبحان الله ركعة، ولم يقرأ الفاتحة، أم يكون حكمه حكم من دخل والإمام ساجد كما قرره العلامة المقبلي (٥) ﵀؟.

стр. 2241

الخامسة: هل لقسمة مال الغائب بين ورثته وجه يتوجه العمل به من غير نظر إلى طول المدة وعدمه، والظن بموته وعدمه، أم يحفظ بنظر عدل مر كون عليه حتى ينكشف أمره يسند شرعي؟. السادسة: هل يجب من عليه دين من النقد، وليس له مخرج من القضاء إلا من ماله الأطيان ونحوه أن يتصرف بماله وبيعه، ام يجبر الغرماء على اخذ ماله بثمن الزمان بدليل؟ لكم ما وجدتم لا سيما مع عدم النفاق إلا بغبن فاحش أم يمهل إلى ميسرة ماله وعلته؟ تفضلوا بالإفادة - جزيتم الحسنى وزيادة -.

стр. 2242

أقول: - حامدا الله ، مصليا مسلما على رسوله وآله. إني قد حررت أكثر هذه المسائل وأجوبتها ودلائلها والجمع بين ما اختلف منها في مؤلفاتي (١)، وطولت مباحثها، وأوضحت راجحها من مرجوحها، وسأذكر ها هنا [١أ] في جواب السائل - عفاه الله - ما ينتفع به، وأن قل - فخير الكلام ما أفاد -. أما الجواب عن المسألة الأولى: فاعلم انها قد تضافرت الأدلة الدالة على مشروعية الصلاة عليه ﵌ عند ذكره، فمن ذلك حديث: "البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي" أخرجه التزمذي (٢) من حديث علي بن أبي طالب ﵁ عن النبي ﵌ وقال (٣): حسن صحيح. ومن ذلك حديث جابر بن سمرة قال: صعد النبي ﵌ المنبر فقال: "آمين آمين آمين "فلمل نزل سأل عن ذلك فقال: "أتاني جبريل - فذكر الحديث - وفيه رغم أنف من ذكرت عنده فلم يصل علي" أخرجه الطبراني (٤)، وفي إسناد إسماعيل بن أبان الغنوي (٥)، كذبه يحيى بن معين وغيره (٦). ولكنه قد أخرج الطبراني (٧) أيضًا من حديث كعب بن عجرة أن رسول الله -صلى

стр. 2243

الله عليه وآله وسلم - خرج يوما إلى المنبر فقال حين ارتقى درجة: "آمين" ثم رقى أخرى فقال: "آمين" الحديث وفيه: "إن جبريل قال له عند أن رقى الدرجة الثالثة بعد من ذكرت عنده فلم يصل عليك، فقلت: آمين" قال العراقي: ورجاله ثقات. وأخرج الطبراني (١) أيضًا من حديث جابر بلفظ: "الشقي من ذكرت عنده فلم يصل علي". ولا يخفاك ان وصف من ذكر عنده فلم يصل علي بالبخل تارة، والبعد اخرى، والشقاوة تارة، رغم الأنف أخرى، يفيد مشروعية الصلاة عليه، فصلى الله وسلم عليه، وعلى آله من قل سامع لذكره على أى حالة كان ومن جملة الأحوال التي يكون عليها السامع ان يكون في صلاة ولم يرد ما يخصص المصلي من هذه العمومات. وحديث: " إن في الصلاة لشغلا" (٢) المراد به أن القول فيها والدخول في أركانها وأذكارها فيه ما يشغل المصلي عن الأشتغال بغير ذلك، والصلاة عليه- ﵌ هي من جملة أذكارها كما تدل على ذلك الأحاديث الصيحة الثابتة في دواوين الإسلام وغيرها، بل قد ورد ما يدل على ان المصلي يجعل الصلاة على رسول الله ﵌ عنوانا لكل دعاء يدعو به في صلاته، كما حديث فضالة بن عبيد قال: سمع النبي ﵌ رجلا يدعو في صلاته، فلم يصل على النبي ﵌ فقال النبي ﵌: "عجل هذا" ثم دعاه فقال له أو لغيره: "إذا صلى أحدكم فليبدأ بحمد لله، والثناء عليه، ثم ليصل على النبي ﵌ ثم ليدع بما شاء" أخرجه أبو داود (٣)، ...................................

стр. 2244

والنسائي (١)، الترمذي (٢) وصححه، وابن خزيمة (٣)، وابن حبان (٤)، والحاكم (٥). فالمصلي إذا سمع ذكر رسول الله ﵌ ينبغي له أن يصلي عليه، وان كان حال سماعه يقرأ فاتحة الكتاب أو غيرها من القرآن. وأما من يمنع مثل ذلك متمسكا بحديث: "إن هذه صلاتنا [١ب] لا يصح فيها شيء من كلام الناس" (٦) فقد غلط في استدلاله هذا غلطا بينا، فإن المراد بقوله: " من كلام الناس " من تكليمهم، ومخاطباتهم، على انه يرد على هذا المستدل بهذا الدليل سؤال الاستفسار فيقال له: ما المراد بقوله: من كلام الناس؟. فإن قال: المراد به ما لم يكن من كلام الرب - سبحانه -. فيقال له: آخر هذا الحديث الذي جعلته دليلا لك يرد عليك هذا الاستدلال ردا بينا، فإنه قال ﵌ في هذا الحديث: " إن صلاتنا لا يصح فيها شيء من كلام الناس، إنما ه هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن"، فجعل التسبيح والتكبير قسيمين لقراءة القرآن الذي هو كلام الله - سبحانه -. وإنا قال: المراد به ماعدا التسبيح والتكبير وقراءة القرآن. فيقال له أيضا: ما ورد من. .................................

стр. 2245

ألفاظ التشهد (١) ليس من التسبيح، ولا من التكبير، ولا من القرآن. ومن جملة ذلك الصلاة على رسول الله ﵌ بتلك الألفاظ الثابتة بطريق التواتر (٢). ومن جملة ما ثبت في الصلاة مما ليس من التسبيح والتكبيروقراءة القرآن ..........................................................
следующие страницы →