الجمهور (١)، ولم يخالف في ذلك إلا الحسن وداود، والجويني، وابن الماجشون فقط، وبعد أن تم البحث في المعارضة وقع الاستشعار أيضًا بإيراد المنع، لكونهما بمثابة ركعتين وإنها شرط فتعرضنا لإثباتها بما ذكرناه من التتمة في آخر البحث.
البحث الثالث
قال المجيب - كثر الله فوائده -: وإن لم ينهض به على الوجه المعتبر، فالحق بيد المانع، ولا يطالب بدليل، بل قيامه في مقامع المنع [٢أ]، وثبوته في مركز الدفع يكفيه، إلى أن قال: وهذه الجملة معلومة عند أهل النظر، لا يختلفون في شيء من تفاصيلها.
وأقول: إن أراد بالمانع النافي لحكم المسألة، وأنه بمجرد نفيه أو يعجز المستدل يكون الحق بيد المانع، وأن ذلك يكفيه في حقيقة منعه، وأن ذلك مما لا يختلف في تفاصيله أحد، فلا يخفى أن هذا مخالف لما أوجبته جميع أئمتنا ﵈، والجمهور من العلماء من وجوب الدليل على النافي لحكم غير ضروري شرعي أو عقلي، كما يجب على المثبت. وهذه المسألة هي آخر مسألة في» غاية السول " (٢) ونسب في الفصول (٣) القول بوجوب الدليل على النافي إلى جميع أئمتنا والجمهور، وهو الذي اختاره ابن الحاجب في مختصره (٤) قال الشيخ العلامة أبو إسحاق إبراهيم بن علي الفيروزآبادي (٥) الشيرازي ما لفظه: فصل: وقد ألحق بعض أصحابنا من أهل النظر بهذا الباب بأن
стр. 2417
يقول: أنا ناف فلا يلزمني إقامة دليل، وإنما الدليل على من يثبت، ألا ترى أن من نفى نبوة غيره لا يلزمه الدليل على ذلك، وإنما يلزم من يثبت النبوة، وهذا ليس بشيء لأن القطع بالنفي لا يجوز إلا على دليل، كما لا يجوز القطع بالإثبات إلا عن دليل فكما يجب إقامة الدليل على ما قطع به من الإثبات وجب إقامة الدليل على ما قطع به من النفي (١) انتهى كلامه.
стр. 2418
وإن أراد المجيب أبقاه الله بالمانع طلب الدليل على مقدمة أو أكثر، فلا يخفى أيضًا أنه لا يكون الحق بيده بمجرد طلب الدليل، وغاية ما هناك أن المستدل إذا لم ينهض بالدليل على الوجه المعتبر لزم انقطاعه وعوقه، وذلك هو الغرض من الجدل ولكن عوقه وانقطاعه لا يستلزم أن يكون الحق بيد المانع [٢ب]، وغلا لزم أن يكون الحق بيد كل غالب في المراء والجدال، ولا يخفى ما يترتب على ذلك، وعلى الجلة، فعبارة المجيب في هذا المقام مشكلة جدا.
البحث الرابع
في تقرير أن الخطبة بمثابة ركعتين، وأنها شرط كما أشرنا إلى ذلك في إشراق الطلعة (١) وهو مبني على مقدمات.
الأولى: أن الحقائق الشرعية (٢) واقعة بمعنى أن الشارع نقلها عن معانيها اللغوية إلى
стр. 2419
معان مخترعة شرعية، وصار اللفظ اسما لمجموع تلك الأجزاء بخصوصها، ولتكن هذه المقدمة أصلا موضوعا، لأنه قد برهن عليها في الأصول.
المقدمة الثانية: أن الماهيات كما تكون طبيعية تكون وضعية، بمعنى أن واضع الاسم إذا اعتبر في معناه مجموع أشياء وجودية، أو عدمية حقيقية أو اعتبارية صار مسمى اللفظ مجموع ما اعتبره، وكان كل معتبر جزءا من الماهية، فلا يكون المعنى الحقيقي للفظ إلا جميع الماهية الملتئمة من الأجزاء التي لاحظها الواضع عند الوضع، وهذه المقدمة أيضًا أصل موضوع قد تقررت في علم الحكمة، وفي علم الوضع.
المقدمة الثالثة: أن تلك الأجزاء المعتبرة للماهية الاعتبارية قد تكون مختلفة كأركان الحج وأركان القياس، والتشبيه مثلا، وقد يختص بعض أجزائها بحكم غير ما يختص به البعض الآخر كهذه المذكورة ونحوها، وهذه المقدمة أيضًا غنية عن البيان.
المقدمة الرابعة: إن أحكام الشارع على الحقائق الشرعية إنما تنصرف إلى الماهيات التي اعتبرها ووضع اللفظ بإزائها.
стр. 2420
المقدمة الخامسة: أنه إذا انعدم جزء من أجزاء الماهية انعدمت لانعدامه، إذ المركب من مجموع أجزاء ينعدم لانعدام جزء منها وذلك واضح [٣أ].
المقدمة السادسة: إن الماهيات التي اعتبرها الشارع، وهي معاني الحقائق الشرعية تكون معرفتها بقول يدل على ذلك أو بفعل مبين لذلك ويعرف كون الفعل بيانا اقترانه بقول أو بقرينة كما تقرر في الأصول (١) فما شمله الفعل أو القول من الأجزاء المعتبرة فهو الملاحظ في تلك الماهية، ويلا يلغى اعتبار الجزئية إلا لدليل يدل على أنه لم يعتبر ذلك الأمر جزاء، بل اعتبره واجبا مستقلا أو شرطا أو نحو ذلك.
وبعد:
هذه المقدمات يعلم أنه وقع خطاب التكليف بصلاة الجمعة، وهي حقيقة شرعية موضوعة بإزاء ماهية اعتبارية وضعية، ولا سبيل إلى معرفة تلك الماهية المطلوبة إلا بتعريف الشارع وبيانها لنا بقول، أو فعل مع قول، أو مع قرينة، فبينها صلى لله عليه وآله وسلم، بالخطبة والصلاة في جماعة، واستمر هذا البيان من حين قدم المدينة (٢) إلى أن توفاه الله تعالى، فكانت الخطبة ركنا من أركانها وبعضا من أجزائها ولو لم تكن كذلك لبين حكمها أو تكرها لبيان الجواز ولو مرة في عمره، كما فعل في غيرها ولو لم تكن كغيرها من سائر الصلوات التي لم يجعل ما هو خارج عنها من أركانها بل هي حقيقة مستقلة اعتبر فيها ما لا يعتبر في غيرها ولهذا خالفت سائر الصلوات من جهات عديدة، منها عذر المسافر عنها والعبد والمرأة والمريض وأهل البادية (٣) ومنها أنها
стр. 2421
لا تكون إلا جماعة اتفاقا، ومنها المخالفة في الوقت حتى قيل: تجزئ قبل الزوال (١).
قال ابن المنذر: وفي عدم إذن النبي ﵌ لأهل قباء والعوالي بإقامتها في مساجدهم أبين البيان أن حكمها مخالف لسائر الصلوات انتهى.
فإن قلت: إنه يلزم [٣ب] على هذا أن تكون الخطبة ركنا لا شرطا.
قلت: لا ضير في ذلك، ونحن نلتزمه، وكثيرا ما يقع في عبارة المتقدمين التعبير بشرط الصحة، وبالركن عن شيء واحد، لأن حكمها واحد، وهو انعدام الماهية بانعدام ركنها أو شرطها كما قال ابن رشد المالكي في نهاية المجتهد (٢) ما لفظه: الفصل الثالث في الأركان: اتفق المسلمون على أنها خطبة وركعتان بعد الخطبة، واختلفوا من ذلك في خمس مسائل: هي قواعد هذا الفصل، المسألة الأولى: هل هي شرط في صحة الصلاة، وركن من أركانها أم لا. فذهب الجمهور إلى أنها شرط وركن انتهى كلامه. ولهذا جعلوا الخطبتين بمثابة ركعتين.
فإن قلت: فعلى هذا يلزم أن تكون الخطبة من الصلاة.
قلت: وأي محذور في ذلك؟ فإن الخطبة ذكر كما قال تعالى ﴿فاسعوا إلى ذكر الله﴾ (٣)
стр. 2422
والصلاة عبارة عن ذات الأذكار والأركان، وقد اعتبر فيها ما اعتبر في الصلاة من الطهارة، والمنع من الكلام. وقد أخرج الإمام أحمد (١) عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﵌: من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كمثل الحمار يحمل أسفارا، والذي يقول أنصت ليست له جمعة. قال الحافظ ابن حجر (٢) وهو يفسر حديث أبي هريرة في الصحيحين (٣) مرفوعا: إذا قلت لصاحبك: أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت.
قلت: ونفي الجمعة (٤) في قوله ليست له جمعة تقرر كنظائره من الأدلة التي يتوجه النفي فيها إلى الذات [٤أ].
البحث الخامس
قال المجيب كثر الله فوائده: إن الصحة سقوط القضاء في ................................
стр. 2423
العبادات (١) وترتب الآثار جميعا في المعاملات، وهاهنا قد سقط في القضاء، وهكذا الإجزاء (٢) كما قرره أهل الأصول على أنهم قد صححوا الذات التي وقع التكليف بها، مع عدم شرطها في الواقع إذا حصل الظن بفعله فقط انتهى.
وأقول أولاً: إن قوله: وهاهنا قد سقط القضاء دعوى مجردة عن الدليل، فإن أسندها بما تقرر في الأصول من أن القضاء بأمر جديد، ولا أمر جديد فيما نحن بصدده، فهذا غير خاص بصلاة الجمعة، بل سائر الصلوات الخمس وجميع الواجبات إذا تركت فقضاها ساقط إلا أن يأتي أمر جديد في ذلك الواجب أنه إذا ترك وجب قضاؤه، ويأتي دليل آخر أن ذلك الواجب المأمور بقضائه إذا فعل مجردا عما يظن أنه من شرطه، أو شطره كان مسقطا للقضاء، فحينئذ يتم دعوى أنه قد سقط قضاء هذا الواجب إذا فعل مجرجا، أو أن ذلك دليل عدم الشرطية أو الشطرية.
وثانيًا: أن قوله: وأما ما قاله المتكلمون (٣) فهو غير اصطلاح أهل الأصول لا يخفى ما فيه، فإن نفس مخالفة اصطلاحهم لاصطلاح أهل الأصول لا تدل على بطلان قولهم، على أن المتكلمين هم من أهل الأصول، وكلا القولين منصوص عليهما في علم الأصول، وإنما قابلوا قول المتكلمين بقول الفقهاء، لا بقول الأصوليين حتى يتوهم خروج [٤ب] المتكلمين عن زمرة الأصوليين.
البحث السادس
إن إقامة الجمعة جماعة بخطبة لا خلاف في صحتها بين أحد من أئمة المسلمين فمن
стр. 2424
ادعى بعد هذا صحة إقامتها بغير خطبة براءة ذمة المكلف بفعلها كذلك فعليه الدليل، ويقرر هذا الأصل بما قاله المجيب كثر الله فوائده في هذه المقدمة ولفظه أن التعبد بالصلاة إنما ورد بصورة مخصوصة، فإذا كانت ناقصة نقصانا يخرج به عن الهيئة المطلوبة من الشارع، وهو النقصان الذاتي، فمن فعلها على تلك الصورة الناقصة لم يفعل الصورة التي طلبها منه الشارع فإذا ادعى صحتها فعليه الدليل، ويكفي المانع للصحة أن يقوم في مركز المنع حتى يأتي مدعي الصحة بما ينقله عن مقام المنع، ولا ينقله عن ذلك إلا دليل صحيح يدل على أن تلك الصورة الناقصة صحيحة مجزئة مسقطة للقضاء. انتهى كلامه (١) وهو كلام نفيس جدا.
وأما قوله بعد ذلك: هذا إذا كان قد اتفق المتناظران على أن ذلك الشيء المتروك هو ركن من أركان الصلاة التي وقع التكليف بها، وأنها بدونه ناقصة نقصانا ذاتيا إلى آخر كلامه، فجوابه أولا بالمعارضة، وهو أنه قد اتفق المتناظران على شرعية الخطبة وصحة الصلاة بها، ومقارنتها لها، وعدم ترك الخطبة من أحد ممن أقام شعارها العظيم من حين شرعها الله تعالى إلى الآن، فإنه لم ينقل إلينا أن أحدا من أهل الإسلام أقام الجمعة بغير خطبة، فمع اتفاق المتناظرين على هذا [٥ أ] فالدليل على مدعي صحتها بدون خطبة، وثانيا بأن اشتراطه كثر الله فوائده لاتفاق المتناظرين على الركنية، وأنها بدونه ناقصة نقصا ذاتيا يستلزم رفع الخلاف بينهما، وعدم الثمرة للمناظرة لأن الخصم إذا قد سلم كونها ركنا، وأنها بدونه ناقصة نقصانا ذاتيا، فماذا بقي بعد هذا إلا المكابرة التي لا تليق بمنصف.
وبعد تقرير هذه الأبحاث يعلم الجواب على المقاصد، لأن الذي اشتملت عليه إما المطالبة بدليل شطرية الخطبة أو شرطيتها، وهو الذي اشتمل عليه المقصد الأول، وبعض المقاصد الآخرة.
стр. 2425
وأما الاعتراض بعدم السلوك في إشراق الطلعة (١) على المسالك المعتبرة في الجدل وهو مضمون المقصد الثاني، وقد عرفت الجواب عليهما من البحث الرابع، ومن البحث الثاني.
وأما الكلام على حديث: من أدرك ركعة (٢) وهو مضمون بقية المقاصد، وقد ذكرنا ما يتعلق بذلك في إشراق الطلعة (٣) فلا حاجة إلى إعادته هنا.
وأما منع كون خطاب التكليف بصلاة الجمعة مجملا وهو المقصد السابع، وقد عرفت في البحث الرابع أن الحقائق الشرعية لها ماهيات وضعية اعتبرها الشارع لا تعرف إلا ببيانها منه. وأما الكلام على الاستدلال بالحديث المنقطع (٤) وهو المقصد الثامن، وهي مسألة معروفة في الأصول، فلو تكلمنا عليها لفعلنا ما هو معروف عند المجيب أبقاه الله، مما استدل به أئمتنا ﵈ [٥ب] على قبول المرسل (٥) وما حققه الإمام عبد الله بن حمزة في الشافي (٦)، ولم نقل إن أصحابنا يحتجون بالمنقطع إلا لأنا بصدد دفع ما منع به دليل أئمتنا، لأني قد ذكرت في خطبة الرسالة أي سأنقل المسألة برأسها من كتب أهل المذهب وغيرهم، فالاعتراض عليهم بما أصلوه في الأصول لا يجدي في الفروع إلا بنقل الكلام إلى ذلك، ونقل الكلام إلى تلك المسألة الأصولية تطويل لكونها معروفة.
وعلى الجملة فإنه يظهر للمنصف أن الحكمة في تشريع الجمعة هي غير الحكمة في
стр. 2426
غيرها، وأنه لوحظ فيها ما لم يلاحظ في غيرها. والله تعالى أعلم. وفقنا الله تعالى إلى سلوك سبيل السلام وأصلح لنا النيات، وأحسن الختام بجاه محمد ﵌ صلاة وسلاما يدومان بدوام الملك العلام. حرر بتاريخ سلخ شهر صفر سنة ١٢١٩ هـ.
стр. 2427
الدفعة في وجه ضرب القرعة
تأليف محمد بن علي الشوكاني
حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه محمد صبحي بن حسن حلاق
أبو مصعب
стр. 2428
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين، وآله الطاهرين وبعد:
فإنه لما وقف سيدي العلامة فخر الدين عبد الله بن عيسى بن محمد بن الحسين (١) - عافاه الله وكثر فوائده- على جوابي على رسالته الذي سميته " اللمعة في الاعتداد بإدراك الركعة من الجمعة " أرسل ببحث سماه ضرب القرعة في شرطية خطبة الجمعة فمن أحب تحقيق الحق، فمن أحب تحقيق الحق، والوقوف على ما يجب اعتماده، فلينظر أولا في رسالته التي سماها إشراق الطلعة (٢) ثم في جوابي عليها، ففي النظر في الأصل، والجواب ما يرفع الحجاب ويوضح الحق، وأنا أتكلم هاهنا على أبحاث من كلامه في رسالته الأخيرة، وقد تقدم مني جواب عليها، وأرسلته إليه وهو الأم، ولم يعد منه ما يفيد الموافقة ولا المخالفة، وطال الأمد، فطلب مني بعض العلماء إيضاح ما يصلح لتعقب ذلك البحث، فكتب هاهنا ما ينجلي عند إعادة النظر في تلك الرسالة مع تناسي ما كتبته في الجواب الباقي لدى المجاب عليه عافاه الله.
فأقول: قال - كثر الله فوائده -: البحث الأول إن ذكر المسائل العلمية إلخ.
أقول: لا يشك عارف في انقسام الباعث على ذكر المسائل العلمية إلى ما ذكره من مجرد الإرشاد، أو المناظرة، لكن الشأن هاهنا في كلامه في رسالته المتقدمة من أي القسمين هو، إن كان من الإرشاد إلى الحق كما زعمه فهل الباعث له هذا الإرشاد كونه قد صح عنده شيء من ذلك؟ بل ليس عنده إلا مجرد أن فلانا قال فيها بكذا، واستدل بكذا، من دون أن يعلم أن ذلك حق أو باطل، بل لا مقصد له إلا حكاية القول وقائله
стр. 2429
ودليله كما يفعله المقلدون، وإن كان الباعث له في الأمر الأول فما معنى الاعتذار في هذه الرسالة بقوله في البحث الثاني إنه نقلها عن فلان وفلان، وأن الكتاب موجود، إلى آخر ما قاله هنالك، فإن هذا إنما هو صنيع من ليس له إلا الحكاية والتقليد، ولا ريب أنه لا يطلب منه إلا تصحيح النقل ثم إن دليله الذي دعى الناس إليه [١أ] فإن لم يجد في رسالته تلك إلا الكلام على دليل المخالف له، والاقتصار بعد ذلك على رؤية منقطعة، وأخرى ضعيفة، ينتهيان إلى رجلين من الصحابة، ولا حجة في ذلك لأمرين: الأول عدم صحة السند (١) لو كان قائل ذلك رسول الله ﵌، فكيف والقائل له غيره.
الأمر الثاني أنه قد تقرر أن الحجة الشرعية التي ثبتت بها التكاليف العامة والخاصة للعباد لا تكون بقول فرد من أفراد الصحابة ولا الأفراد ما لم يكن ذلك إجماعا (٢)
стр. 2430
والبحث مدون في الأصول، معروف مشهور، فكيف نصب نفسه - كثر الله فوائده - إلى دعاء الناس إلى حال يقوم به حجة على فرد من أفرادهم! وأثبت بما لا يقوم الحجة شرائط لم يأذن الله بها في كتابه، ولا نطق بها رسول الله ﵌! فهل هذا شأن المرشدين إلى مسائل الدين من العلماء المجتهدين؟. وإن قال: الباعث له هو الأمر الآخر، فكيف استجاز أن يدعو الناس إلى ما لا يعلم أنه من أقسام الحق، أو من الباطل، وهل هذا صنع الدعاة إلى الله، وإلى شريعته، مع أنه بأبى عليه أن يكون هذا الباعث أمور:
الأول: تكلمه على دليل المخالف، بزيادة على ما تكلم به القاضي زيد ومن معه، كما صرح بذلك، وأوضح مواضع نقله.
الثاني: إيراده لما ظنه دليلا من منقطعات أقوال بعض الصحابة. الثالث: أن هذه الرسالة قد اشتملت على ما لم يكن في شرح القاضي زيد من استدلال، ودفع، وترجيح.
والرابع: أنه عنون رسالته (١) تلك بعنوان، وسماها باسم، فإن كان ناقلا كما قال، فما معنى هذا العنوان، وما مفاد هذه التسمية؟ فإن ذلك يكتفي أن هذه الرسالة مؤلفة له في هذه المسألة، ولو كان المراد مجرد النقل عن القاضيزيد كان يغني عن ذلك أن يقول قال فلان في الكتاب الفلاني ما لفظه كذا، ثم يقول عقيب نقل المراد انتهى بلفظه كما يفعله من يريد النقل عن الغير، وأما إذا الباعث له ليس مجرد الإرشاد [١ب]، بل مجرد يدعي شرطا لشيء أو شطرا له ثم يعنون بحثه بالكلام على دليل المخالف، وبعد التدبر لهذه التقديرات يتضح للناظر في هذه المباحث ما اشتمل عليه البحث الأول من هذه الرسالة التي نحن بصدد الكلام عليها.
стр. 2431
قال - كثر الله فوائده - البحث الثاني: أنها لم تهمل في تلك المسألة المسالك المعتبرة إلخ.
أقول: ظاهر كلامه، بل صريحه أنه لم تهمل المسالك المعتبرة في رسالته، ولا أهملها أحد من المصنفين، وهذه الكلية غريبة جدا من مثله في فضله ونبله، ولكني لا أهمل المسالك المعتبرة فيما أحرره الآن على كلامه هذا في عدم إهماله للمسالك المعتبرة، فأقول: هو - كثر الله فوائده - قد قام هنا في مقام المنع، فإن كلامه هذا في قوة منع الإهمال، والذي يتوجه من جهة مدعي الإهمال هو الاستدلال على وجه الإهمال يف الكل والبعض، لأن كلامه هنا إن كان من عموم السلب فنقضه يتم بوجود الإهمال في فرد من أفراد كتب الاستدلال، أو في رسالته هذه، وإن كان من باب سلب العموم فلا يضرنا ولا ينفعه، لأني لم أقل بثبوت الإهمال من كل أحد، بل قلت: إنه كثيرا ما يقع الإهمال ويكفيه، ويكفينا، ويكفي الناظر في هذه المناظرة أن يمعن النظر في رسالته - عافاه الله - التي سماها " إشراق الطلعة " فإن وجد قد استدل في مقام المنع، ومنع في مقام الاستدلال فذلك هو الذي أردنا الإرشاد لا التنبه له والتحذير من الوقوع فيه، وأما كتب الاستدلال فقد أجادها بتقييد زعمه من عدم الإهمال فيها بما يعلمه، فإن هذا الأمر ظاهر مكشوف لا يخفى على مثله، ولكنه ربما ذهل عند تحرير هذه الأحرف عن ذلك، أو تذاهل لدفع ما ورد على كلامه على أي صفة كان الدفع، وها أنا أقول له، أو للناظر في هذه المناظرة: عليك بكتاب من كتب الفقه التي يتعرض مصنفوها للاستدلال على أي مذهب كان، فأمعن النظر في مقدار كراسة منه، فإن وجت ما ذكرناه فذلك يكفينا مؤنة النقل، وإن لم تجد هذا في غالب [٢أ] تلك المؤلفات فتعال حتى أملي عليك من ذلك ما تطمئن به نفسك، وتقر به عينك. وها نحن نقرب لك المسافة، ونطلعك على الحقيقة.
فنقول: قال - كثر الله فوائده - في أوائل رسالته التي سماها " إشراق الطلعة " (١) ما
стр. 2432
لفظه فإقول: قال القاضي زيد (١): مسألة: وإن أدرك شيئا من الخطبة نحو أن يدرك منها قدر آية أتمها جمعة، وإن لم يدرك من الخطبة شيئا لم يصح منه الجمعة، ويصلي أربعا، ويبني على ما أدركه مع الإمام، ثم ذكر بعد ذلك أن الخطبة بمثابة ركعتين، وأنها شرط. فاعلم أنه هنا قد ذكر خمس مسائل: الأولى: عدم صحة الجمعة، والثانية يصلي أربعا، والثالثة يبني على ما أدركه، والرابعة أن الخطبة مقام ركعتين. والخامسة أنها شرط، فهذه خمس مسائل يكفي المانع من ثبوتها أو بعضها أن يقوم مقام المنع (٢)، وعلى من ادعى ثبوتها الاستدلال عليها بدليل يوجب نقل المانع من مقام المنع، فما باله ههنا ترك ذلك كله وقال: فإن قيل: روي عن النبي ﵌: " ما أدركت فصل " (٣) فإن هذا تعرض للكلام على ذليل المخالف قبل الاستدلال على إثبات الدعوى، وقيل تزلزل قدم المانع عن مقام المنع، وليس هذا الموافق للمسالك المعتبرة في قواعد المناظرة عند من له أدنى فهم، بل المسالك المعتبرة ههنا أن يقرر ثبوت تلك المسأئل ببرهان تقوم به الحجة على المخالف، لا بمجرد تشفيع دعوى بدعوى، فإذا جاء به على هذه الصفة كفاه، فإن تسليم المخالف لدليل المدعي يكفي، فإن جاء ذلك المخالف بما هو سند للمنع كان على المدعي أن يتكلم عليه حتي يبطله، فتكون الدائرة له، أو يعجز عنه فتكون الدائرة عليه. وأما مجرد تعداد خمس مسائل [٢ب] لم تربط بدليل قط، وقلب المناظرة بالكلام على دليل المانع، وغضب منصب المنع، فهذا ليس من المسالك المعتبرة في ورد ولا صدر، ولا هو من مباحث على الجدل (٤) في قبيل ولا بير، يعرف هذا من
стр. 2433
يعرف ذلك العلم معرفة بالكنه، أو بالوجه، فهذا المثال يكفي الناظر في هذه المناظرة، فإنه فاتحة رسالة المناظر - كثر الله فوائده -. فإن كان قد ساق هذا المساق من عند نفسه، وباختيارة فقد بطل عليه ما ادعاه من كلية عدم الإهمال في رسالته، وإن كان ناقلا فقط، وهذا السياق سياق المنقول عنه فقد بطل عليه ما ادعاه من الكلية في جانب عدم إهمال المصنفين لذلك، فكيف لم يقنع بنفي الإهمال عن رسالته، حتى نفاه عن جميع المصنفين في سابقي الدهر ولا حقه! مع أنه يعلم ويعلم كل أحد أن علم المناظرة علم اصطلاح حدث بعد انقراض بعض علماء المسلمين المصنفين، ولم يعلمه من المصنفين الموجودين بعد إلا القليل النادر، ومعلوم أن من لم يعلم بعلم العلوم لا يتمكن من استعمال قواعده كما ينبغي، ويراعي مسالكه كما يجب.
فإن قال: إن كلامه الذي ذكره في هذه الرسالة التي نحن بصدد عليها لم يكن
стр. 2434
من باب عموم السلب، بل هو من باب سلب العموم كما قدمنا الإشارة إليه عاد عليه ما قد قدمنا الأمر بأنه لا ينفعه ولا يضرنا، وإن قال: إن تلك القصة التي تكلم بها هي قضية مهملة، وهي في قوة الجزئية، فهو أيضًا كلام لا ينفعه ولا يضرنا، لأنا لم نقل تكليف الإهمال، بل قلنا بوجوده كثيرا في المصنفات، ولعل قائلا يقول ههنا: إذا قد قررت حدوث هذا العلم، فما للناس به حاجة. فأقول: لم أتكلم ههنا على حاجة الناس إليه، ولا على عدمها، بل تكلمت على قول صاحب الرسالة - عافاه الله - أنه لم يهمل المسالك المعتبرة في هذا العلم، لا هو ولا غيره من المصنفين. وأما ما ذكره من أنه يتوجه على المستدل ثلاثة أمور: إما النقض، أو النقض، أو المناقضة، أو المعارضة، فهذا كلام صحيح، ولكن بعد أن يكون المستدل مستدلا بدليل يقبله المانع. وأما قبل [٣أ] استدلال المستدل، وقبل انتقال المانع عن مركز المنع، فلا يتوجه شيء من ذلك، بل يكفي المانع القيام في ذلك المركز الذي هو منصبه، وهو المنع، فهذا الكلام - عافاه الله - خارج عن البحث الذي وقعت المؤاخذة به عليه.
قال - كثر الله فوائده -: البحث الثالث. قال المجيب. .. إلخ.
أقول: ما ذكره من نقل كلام من أوجب الدليل على النافي من أهل الأصول خروج من البحث بالمرة، ودفع لما نحن بصدده بالصدد، فإنا بصدد الكلام على ما ذكره أهل علم المناظرة، وعلى ما ادعاه من سلوكه في مسالكهم المعتبرة، وهم قد قرروا هذا وحرروه، وهو موجود في مؤلفاتهم، معلوم عند من يعرفها، مشهور عند أهلها. وقد قيد كلامي بقيد أوضح من الشمس، ونقله المجيب في كلامه الذي في هذه الرسالة التي نحن بصدد الكلام على ما فيها.
فقلت: وهذه الجملة معلومة عند أهل النظر، لا يختلفون في شيء من تفاصيلها، فبعد قولي عند أهل النظر كيف يتوجه له الاعتراض بما اعتراض! وقد رجع - كثر الله فوائده - إلى هذا في آخر كلامه، وجعل ذلك أحد شقي الترديد، ولا وجه للترديد بعد ذلك التصريح. وليعلم - أدام الله فوائده - أني لا أريد بالمانع مانعا معينا، وبالمستدل
стр. 2435
مستدلا معينا، بل إذا لم يثبت برهان المسألة من أي مستدل كان، بدليل مقبول كان الحق عدم ثبوتها، لأن ما لم يرد به الشرع موردا صحيحا، ولا قضى به العقل قضاء مقبولا لا يحل تكليف عباد الله به، ولا يلزمهم قبوله، ومن زعم من أهل الأصول أن نافي ما هذا شأنه محتاج إلى الاستدلال بدليل على نفيه، وإلا لزمه العمل به، وإن مل يثبت بدليل فكلامه خارج عن الحق، مائل عن الصواب خروجا وميلا يعرف كل دوي الألباب؛ فإن هذا مع فساده في نفسه مستلزم فسادا كثيرا، وتكليفا ثقيلا، فإنا لو فرضنا أن مدعيا يدعي وجوب صلاة سادسة معلوم أنه لا يجد في الشرع والعقل دليلا يدل على ذلك، فإن كان عجزه عن الاستدلال يريح العباد من هذا التكليف فهو الذي أردنا بأن المانع إلا بالاستدلال، فإن كان يكفي هذا الاستدلال وجود دليل الإثبات بعد الإستقراء والتتبع، وكان هذا مرادهم، فالخطب أيسر على أن هذا هو عائد إلى المنع [٣ب]، فصاحبه مانع لا مستدل، وإن كان لا يكفي إلا إبراز دليل مستقل غير عدم وجود الدليل، فيالله هذه المقالة ما أبعدها عن الحق! وما فيها من إثبات أحكام الشرع، أو العقل بمجرد دعوى المبطلين! وليتفضل - كثر الله فوائده - بإيضاح دليل نفي الصلاة السادسة على فرض وجود مدع يدعيها على هذا الوجه، حق يتبين له أنه يعجز عن الدليل إلا إذا كان راجعا إلى مركز لمنع كما أسلفنا.
قال - كثر الله فوائده -: البحث الرابع في تقرير الخطبة، الخطبة بمثابة ركعتين إلخ.
أقول: اعلم أن هذا البحث هو بيت القصيد، ومحل النشيد، فإن أصل الدعوى التي بنيت عليها تلك القناطر في الرسالة لمسماة " إشراق الطلعة " (١) وفي جوابي عليها المسمى: " اللمعة في الاعتداد بإدراك الركعة من الجمعة " (٢) وفي الجواب من صاحب
стр. 2436
الرسالة - كثر الله فوائده - المسمى " ضرب القرعة في شرطية خطبة الجمعة " (١) وفي هذه الوريقات التي نحن بصددها الآن هو كون الخطبة جزءا من صلاة الجمعة، وأنه إذا لم يحصل السماع لها فقد فات شطر الصلاة، فلا يعتد الجمعة من لم يدركها، فاسمع الآن ما يملى عليك من رد ما استدل به في هذا البحث، حتى نعلم أن تلك المقالة مبنية على غير أساس.
فنقول: أما قوله: وهو مبني على مقدمات، ألأولى: أن الحقائق الشرعية واقعة إلخ فهذا مسلم، ولكنه حجة عليه لا له، وبيانه أن الحقائق الشرعية ثابتة واقعة، وأن من جملة ما نقله الشارع من معناه اللغوي الصلاة، فجعلها حقيقة شرعية في ذات الأذكار والأركان، وجعل تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم. فأخرج أحمد (٢)، وأبو داود (٣)، وابن ماجه (٤)، والترمذي (٥)، وقال: هو أصح شيء في الباب من حديث علي ابن أبي طالب ﵁ عن النبي ﵌ قال: " مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم "، فإن وصلاة الجمعة هي صلاة من جملة الصلوات تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم، فإن كان صاحب الرسالة - كثر الله فوائده - يسلم أن صلاة الجمعة من جملة الصلوات، وأن الحقيقة ما ذكرناه منقولا عن الشارع ﵌ فهذه المقدمة التي ذكرها حجة عليه لا له كما قدمناه، فإن كان يزعم أن الصلاة الجمعة حقيقة شرعية تختص بها، وأن تحريمها ليس هو التكبير كما نص عليه الشارع ﵌ في هذا الحديث، ونقله أهل الشرع عنه بأن تحريمها
стр. 2437
هو الشرع في الخطبة فلياتنا بدليل يدل على ذلك، لا بما هو خارج عن محل النزاع، أو بما هو حجة عليه لا له كما ذكره في هذه المقدمات. فإنا نقول له: نعم، الحقائق الشرعية واقعة، فكان ماذا؟ ثم نقول له في المقدمة [٤أ] الثانية: إن الماهيات تكون وضعية كما ذكرت، فهل يأتينا بوضع منقول عن الشارع أن صلاة الجمعة ليست كسائر الصلوات، وليس تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم، بل تحريمها الشروع في الخطبة، فإن كنت تجد إلى هذا سبيلا فلتأتنا به، فإنا لا نحتاج في قبوله إلى تقرير ثبوت الماهيات الوضعية؛ إذ تقريرها وتسليم ثبوتها من دون برهان على محل النزاع لا يضرنا ولا ينفعك، بل ينفعنا ويضرك كما قد قدمنا، فإن في الاستدلال لقولنا بعين هاتين المقدمتين اللتين أوردتهما أن الحقائق الشرعية ثابتة، وأن الماهية الوضعية موجودة، فإن كنت تزعم أن الشارع جعل الخطبة التي هي خارجة عن الماهيات الشرعية شطرا للصلاة، وجزءا منها، فنحن نمنع ذلك، ثم لو أردنا أن نننتقل عن مركز المنع إلى مركز الاستدلال لم يعجزنا أن نقول بعد تقرير ثبوت الحقائق الشرعية، وتقرير ثبوت الماهية الوضعية، وتقرير النقل عن الشارع أن الصلاة تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم وتقرير أن صلاة الجمعة صلاة من الصلوات أن ما قبل تحريمها وما بعد تحليلها غير داخل فيها، ولا جزء من أجزائها.
وأما ما ذكره في المقدمة الثالثة من أن أجزاء الماهية قد تكون مختلفة، فنقول: نعم، وهكذا محل النزاع، فإن الأجزاء الأذكار والأركان، وهما مختلفان ولكن هذا لا ينفعك ولا يضرنا، فإن كنت تزعم أن شيئا من الخارجات عن تحريمها وتحليلها داخل فيها فلا يثبت هذا الزعم إلا بدليل يدل عليه، ولا بمجرد ما ذكرته منت ثبوت الحقائق الشرعية، والماهيات الوضعية، وأنها قد تكون مختلفة، ولا بما ذكرته في المقدمة الرابعة من أن الحقائق الشرعية تنصرف أحكام الشارع عليها إلى الماهيات التي اعتبره، فإنا نقول بموجب هذا الكلام، ولا نزاع بيننا وبينك فيه أصلا، بل إذا حكم الشارع على صلاة من الصلوات بحكم، كان هذا الحكم ثابتا لتلك الصلاة، مثلا يكون قوله - صلى الله
стр. 2438
عليه وآله وسلم -: " من أدرك ركعة من صلاة الجمعة فليضف إليها أخرى " (١). وقد تمت صلاته حكما ثابتا لصلاة الجمعة التي هي الأذكار والأركان الكائنة ما بين تحريمها وتحليلها.
وهكذا ما ذكره في المقدمة الخامسة من أنه إذا انعدم جزء من أجزاء الماهية انعدمت، فإنا نقول بموجب هذا أو نسلمه، ولكن محل النزاع بيننا وبينك في [٤ب] جواز ذلك الجزء، فإن كان بيدك برهان فهاته، وإلا فالتطويل فيها لا طائل تحته، لا يأتي بفائدة إلا قطعية الأوقات، وتسويد الطروس (٢) بما هو تحصيل للحاصل، وبيان للبين، وإيضاح للواضح. وهكذا ما ذكره في المقدمة السادسة من أن معرفة الحقائق الشرعية يكون بقول أو فعل، فإن مسلم إذا كان ذلك الفعل أو القول يدلان على أن ذلك الأمر جزء من الأجزاء، داخل في الأركان والأذكار التي بين التحريم والتحليل. وأما مجرد صدور قول أو فعل من الشارع يدل على أنه يفعل قبل الصلاة كذا أو بعدها كذا، فليس هذا دليلا على محل النزاع، ومجرد الملازمة لشيء مثل الصلاة أو بعدها يدل على أنه جزء أجزائها لكان الوضوء، والآذان، والإقامة جزءا من أجزاء الصلاة الداخلة فيها، بل هذه الأمور [. ....
... ] (٣) الأمر الخطبة، لأنه ايضا مع الفعل والملازمة أقوال يزيدها تأكيدا وثبوتا، بل ثبت ما يدل على أن الوضوء شطر الإيمان (٤)،
стр. 2439
وأن الإيمان هو الصلاة، فهل يجعل هذه الأمور أجزاء للصلاة؟ إن قال نعم ارتكب ما هو خارق للإجماع، ومخالف للمعلوم من ضرور ة الدين، وإن قال لا فما الفرق مع كون ما ذكرناه اكد مما ذكره؟ فإنه لو تيسر له ما يفيد أن الخطبة شطر الصلاة كما ورد في الوضوء لصال به وجال وقال، وقال: وهكذا يلزم أن تكون الأذكار المشروعة عقيب الصلاة منها، لأن الشارع أرشد إليها ولازمها، واللازم في هذه الأمور باطل بالإجماع، فالملزوم مثله. وإذا تقرر لك ما أبرز، عرفت عدم وجود الدليل وجود على ما ادعاه، وعلمت اندفاع ما أورده في هذه المقدمات، أهنا حجة عليه لا له، فليس في المقام بيد القائلين مما قاله غير ما قد حرره، فإن كان نصب مثل هذه الأمور في مقابلة ما أوردناه في رسالتنا المسماة بـ " اللمعة " (١) من الأدلة الواردة من تلك الوجوه الثابتة من تلك الطرق، بعد دعاء إلى الحق، أو صناعة من الجدل المستعمل على قوانينه المعتبرة كما زعمه صاحب الرسالة - عافاه الله -، فقد فوضنا الناظر في هذه المناظر، وألقينا إليه بمقاليدها، وإن يكن ذلك من أي القسمين، ولا صح أندراجه في أحد الفنين علم ورودها أوردنا في تلك الرسالة. قال - كثر الله فوائده [٥أ]-: البحث الخامس إلخ.
أقول: ما ذكره من أن القضاء بأمر جديد لا بدليل الأصل لا ينفعه ولا يضرنا؛ فإنه لم يثبت سبب القضاء، وهو انعدام الشطر أو الشرط، حتى يرد ما أورده، وإذا لم يثبت فليس الدليل على القائل بالصحة، وعدم الاختلال بعد وجود الماهية التي اعتبرها الشارع. ثم لو فرضنا أن الدليل على مدعي الصحة، عدم القضاء لكان ما ذكرناه في تلك الرسالة كافيا مثل الأحاديث المتواترة أن من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها ومثل ما ورد في خصوص صلاة الجمعة لو لم يكن منها إلا قوله: " من أدرك ركعة من الجمعة فليضف إليها أخرى " (٢) وقد تمت صلاته، فإن هذا من التصريح بالمطلوب مالا يحتاج إلى زيادة بيان فكيف!.
стр. 2440
قال - كثر الله فوائده -: إن دعوى سقوط القضاء ههنا دعوى مجردة عن الدليل.
قال - كثر الله فوائده -: البحث السادس أن إقامة الصلاة بخطبة لا خلاف في صحتها إلخ.
أقول: مثل هذا الكلام قد استعمله بعض أهل العلم في استدلالاتهم (١)، وهو مدفوع بما هو مبين في مواضعه، وعلى تسليم أن هذا الأمر الذي وقع فيه الخلاف جزءا من أجزاء الصلاة، وليس الأمر كذلك، بل هو محل النزاع، فالاستدلال بهذا الدليل مصادرة، وأيضا يلزم ما قدمنا ذكره من أن الصلاة تبطل بعدم الآذان، أو الإقامة قبلها، أو الأذكار بعدها، لأنه قد وقع الإجماع على أن صلاة من أذن وأقام وجاء بالأذكار المشروعة بعد الصلاة صحيحة، وأيضا قد وجد الدليل ههنا، وهو أحاديث: من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها (٢). وصلاة الجمعة من جملة الصلوات، ويؤيد ذلك الأحاديث الواردة في خصوص صلاة الجمعة بما تفيد هذا المعنى.
وقد أوضحنا هذا في الرسالة الأولى المسماة: " اللمعة " (٣) فأي دليل يفيد ما تفيده هذه الأدلة من اعتداد من أدرك ركعة من صلاة الجمعة بها، وأنه قد أدرك الصلاة بإدراكها. وبالجملة فقد أوضحنا في الرسالة المذكورة ما يقو م الحجة ببعضه فلا نعيده، بل نحيل الناظر في هذا عليها، وعلى الأصل الذي هي جواب عنه، فإنه إذا أخلص النظر
стр. 2441
وتدبر (١) البحث لم يحتج إلى هذه الأبحاث المذكورة ههنا، ولا إلى ما هي جواب عنه، وإنما احتجنا إلى تحرير هذه الأبحاث لبيان ما في جواب الجواب من المقال. والله يهدي إلى صواب الصواب، ويرشد الجميع إلى الحق الذي يرضاه آمين، اللهم آمين. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم.
بلغ مقابلة على الأصل بعون الله، والحمد لله رب العالمين.
стр. 2442
بحث في الكسوف
تأليف محمد بن علي الشوكاني
حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه محمد صبحي بن حسن حلاق
أبو مصعب
стр. 2443
وصف المخطوط:
١ - عنوان الرسالة: بحث في الكسوف.
٢ - موضوع الرسالة: فقه الصلاة.
٣ - أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد والأمين وآله الطاهرين.
وبعد:
فإنه ورد سؤال من بعض أهل العلم عن الكسوف ....
٤ - آخر الرسالة:. .. وهذا لا يجهله من له أدني إلمام بالعلوم الشرعية لأنه قد طرح به في عدة أبواب كباب صلاة العيد وكباب الصيام وكباب الحج والحمد لله رب العالمين.
كمل من تحرير المجيب محمد بن علي الشوكاني حفظه الله تعالى وأحيا به الشريعة المطهرة.
٥ - نوع الخط: خط نسخي جيد.
٦ - المسطر: ٤ صفحات.
الأولى: ١٩ سطرا.
الثانية: ٢٦ سطرا. الثالثة: ٢٦ سطرا.
الرابعة: ٢٢ سطرا.
٧ - عدد الكلمات في السطر: (١٣ - ١٤) كلمة.
٨ - الرسالة من المجلد الأولى من (الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني).
стр. 2444
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد الأمين، وآله الطاهرين، وبعد:
فإنه ورد سؤال من بعض أهل العلم عن الكسوف الواقع ليلة الربوع، لعلها اليوم الثالث عشر من شهر الحجة الحرام، على ما دل عليه كما عدة شوال والقعدة، لأن أول شهر الحجة كان على اعتبار كمال عدة الشهرين الذين قبل يوم الجمعة، فكان على هذا يوم الأضحى يوم الأحد، ووقع الكسوف ليلة رابع عيد الأضحى، وهي ليلة الربوع، فقال هذا السائل ما حاصله: هل يدل هذا الكسوف للقمر على أن أول الشهر يوم الخميس، لأن كسوف القمر لا يكون إلا ليلة رابع عشر في غالب الأحوال، أو ليلة خامس عشر في النادر، وهل تكون هذه الدلالة صحيحة شرعية أم لا؟ وإذا كانت صحيحة فمن نحر أضحيته في يوم ثالث عيد النحر على كمال العدة، وهو اليوم الذي كسفت القمر في الليلة التي بعده، فهل يكون ما نحره في هذا اليوم أضحية، أو يكون شاة لحم؟ هذا حاصل السؤال؟ وفيه طول.
ولما وقفت على هذا السؤال أحبت عنه بما حاصله: اعلم أنه قد ذكر أهل علم الهيئة أن القمر والشمس ينكسفان في أوقات مخصوصة، وجعلوا ذلك أمرا تجريبيا، فقالوا: تنكسف القمر ليلة رابع عشر في الغالب، وليلة خامس عشر في النادر، وتنكسف الشمس يوم ثامن وعشرين في الغالب، ويوم تاسع وعشرين في النادر، وهذا لا يكاد يختلف فيه علماء الهيئة، وهو موجود في المؤلفات الخاصة بهذا العلم. وقد حكى ذلك عنهم من علماء الشريعة في الكتب الفقهية (١)، وفي التفاسير (٢)، وشروح الحديث (٣).
стр. 2445
ومن علماء الشريعة من يحكي ذلك عنهم من دون تنبيه على أنه ليس من علم الشريعة، ومنهم من يحكي ذلك وينبه [١] على أنه ليس من علم الشريعة.
فمن جملة من ذلك الإمام المهدي ﵇ في البحر الزخار. . فقال: مسألة: ولا كسوف في العادة يعني: كسوف الشمس إلا في ثامن أو تاسع وعشرين، ورواية (١) كسوفها يوم مات إبراهيم في العاشر من شهر ربيع الأول محتمل، ولا خسوف يعني: خسوف القمر إلا في رابع أو خامس عشر انتهى.
فهذه الرواية من الإمام ﵇ مطلقة غير منسوبة إلى علماء الهيئة، ولا وقع منه التنبيه على أن ذلك ليس من عمل الشريعة، ولكنه قد تبعه في الرواية صاحب شرح الأثمار (٢)، وبين أن القائل بذلك علماء الهيئة والمنجمون، لا علماء الشريعة، فقال: فائدة: اتفق أهل علم الهيئة والمنجمون على أن الشمس لا تكسف إلا في اليوم الثامن والعشرين (٣) من الشهر في الأغلب، أو في اليوم التاسع والعشرين نادرا، وزعموا بأن ذلك لأجل حيلولة جرم القمر بينها وبين الأرض إذا تزامنتا في مقدار دقيقة، وأن القمر لا تكسف إلا في الليلة رابع عشر في الأغلب، وخامس عشر نادرا.
وعلل بعضهم ذلك بحيلوله الأرض بين الشمس والقمر (٤)، بحيث ينقطع شعاع الشمس عند اتصاله بالقمر، وإنما نوره مستفاد منها انتهى. فانظر كيف نسب هذه
стр. 2446
المقالة إلى أهل الهيئة والمنجمين، ولم ينسبها إلى الشرع ثم قال في أثناء الكلام: وزعموا بأن ذلك لأجل حيلولة جرم القمر. .. إلى آخر كلامه. ولفظ زعموا إنما يستعمل فيما لا أصل له من الكلام، أو يستعمل مع الشك في الصحة ولا خلاف بين علماء الشريعة المطهرة أنه لا اعتبار بكسوف الشمس والقمر في معرفة أعداد الشهور، ولم يقل قائل من المسلمين أن ذلك معتبر. وقد عرفنا رسول الله ﵌ وجه الحكمة في كسوف الشمس والقمر فقال فيما صح عنه: " أن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فصلوا وادعوا " (١)
وفي رواية (٢): " إن الله يخوف بهما عباده " فعرفنا بهذا أن الكسوف إنما هو لأظهار آية من آيات الله لعباده، ولأجل تخويفهم من الذنوب، وإرشهادهم إلى التوبة والاستغفار، والصدقة والصلاة والدعاء، كما ورد في الأحاديث الصحيحة (٣)
стр. 2447
وأما كونهما لا يكونان إلا في وقت مخصوص (١) بحيث يستدل به على عدم الشهر أو نحوه، فهذا شيء مخالف للشريعة المطهرة، ولأقوال علماء الإسلام جميعا، فإن النبي ﵌ يقول (٢) " نحن أمة أمية لا نحسب ولا نكتب، الشهر هكذا، وهكذا، وهكذا، وأشار بأصابعه إشارة يفهمهما العامي كما يفهمهما العالم " ثم أرشدنا في أحاديث أخر [٢] إلى إكمال العدة ثلاثين يوما (٣)، وإلى العمل على ٍ
стр. 2448
الرؤية (١)، ونفرنا من العمل بما يقوله المنجمون. وبالغ في ذلك، وحذر كلية التحذير حتى قال: " من أتى كاهنا أو منجما فقد كفر بما أنزل على محمد " (٢).
فمن زعم أن الله تعبد عباده بشيء من أحوال النجوم فقد أعظم على الله الفرية، فهي لم تخلق إلا ليهتدى بها في ظلمات البر والبحر (٣)، ولتزيين السماء (٤)، ورجوما للشياطين (٥).
هذا ما ذكره الله في كتابه العزيز، ولم يذكر غيره، وأبان الله في كتابه العزيز أن تقدير سير القمر والشمس ....
стр. 2449
منازل (١) ليعلم عباده عدد السنين والحساب، فعلق هذا الحكم بسيرهما لا بكسوفهما، وأيضا فقد ورد في الشريعة المطهرة ما يدل على اختلاف هذه العادة، واختلافهما، فتبت في الصحيحين (٢) وغيرهما أن الشمس كسفت يوم مات إبراهيم ابن نبينا محمد ﵌.
وقد ورى الزبير بن بكار (٣) أن وفاته كانت في عاشر شهر ربيع الأول.
وروى البيهقي (٤) مثله عن الواقدي، فهذا يبطل ما جزموا به من أن لا يكون الكسوف إلا في تلك الأوقات المعلومة المخصوصة، وقد روى البيهقي (٥) عن قتادة أن الشمس كسفت يوم قتل الحسين السبط - سلام الله عليه -، وروى البيهقي (٦) أن قتله كان يوم عاشوراء بل هو متفق عليه بين أهل السير والأخبار (٧)، ولم يخالف في ذلك أحد.
قال ابن بهران في شرح الأثمار: وقد اشتهر أن قتل الحسين ﵇ كان يوم عاشوراء انتهى.
وهذا أيضًا يدل على اختلال تلك العادة، وبطلان دعوى كليتها. وقد تكلم علماء الشريعة بمسائل تفيد ما ذكرناه، حتى نقل أصحاب الشافعي عنه مسألة وقوع العيد الكسوف معا (٨)، وقد عرف أنه لا عيد في الإسلام إلا يوم الفطر ويوم النحر، فأما يوم
стр. 2450
الفطر فهو أول يوم من شهر شوال.
وأما يوم النحر فهو اليوم العاشر من شهر الحجة. وهذا يدل على أنه يقول بإمكان الكسوف إما في أول يوم من الشهر، أو في اليوم العاشر منه.
وقد اعترض الشافعي بعض من اعتمد على علم الهيئة، ورد عليه أصحاب الشافعي بأن علم الهيئة، ورد عليه أصحاب الشافعي بأن علم الهيئة ليس من علم الشريعة، فلا يجوز الاعتراض به على الأمور الشرعية، كما صرح بذلك صاحب الفتح - فتح الباري (١) - وغيره.
وإذا تقرر هذا عرفت أن الاستدلال بكسوف القمر على كون اليوم الذي اكسفت في ليلته هو اليوم الرابع عشر من الشهر، على ما هو الغالب، أو اليوم الخامس عشر على ما هو الأقل. لا يجوز [٣ب] أن ينسب إلى علم الشريعة ولا يقول به أحد من المتشرعين، بل الواجب البناء على كمال العدة (٢) كما ثبت عن النبي ﵌، ولا يجوز غير ذلك، ولو كان هذا جائز لجاز العمل على ما في الجداول من تعيين وقت دخول الأشهر، لأن اعتمادها عند المنجمين أولى من اعتماد مثل الكسوف، مما هو نادر مختلف.
وقد كان أول شهرنا هذا الذي وقع فيه الكسوف، ووقع السؤال فيه قبل دخول الشهر الشرعي المبني على كمال العدة بيومين عند أهل الجداول، وكذلك سائر الشهور؛ فإنها لا بد تتقدم الشهور (٣) عند أهل الجداول على الشهور الشرعية بيوم أو يومين، ولو اعتبرنا الجداول لتركنا الشريعة المطهرة، وصرنا منجمة، وكما أنه لا اعتبار بالجداول لا اعتبار بكبر الهلال وصغره، وارتفاعه، وانخفاضه، وهذا مجمع عليه علماء الإسلام، لا يختلفون فيه، وإن قال بعضهم باعتبار الحساب، فهو من جهة غير هذه الجهة، واعتبار غير هذا الاعتبار.
стр. 2451
إذا عرفت هذا فالعمل على ما وقع من اعتبار كمال العدة، فيصح ما وقع من صلاة، ونحر، وحج، وغير ذلك بلا خلاف بين المسلمين. وإذا تبين بوجه شرعي أن أول الشهر قبل ما قضت به العدة بيوم أو يومين برؤية هلال ذي الحجة، فالعمل صحيح في جميع ما تقدم، ولا يختل منه شيء على القانون الشرعي، فكيف إذا لم يتبين بوجه شرعي مرض.
إنما يتبين بكسوف القمر، أو اعتبار أهل الجداول؛ فإن ذلك لا يوجب اختلال شيء بإجماع المسلمين، وهذا لا يجهله من له أدهي إلمام بالعلوم الشرعية، لأنه قد طرح به في عدة أبواب، كباب الصلاة، وكباب الصيام وكباب الحج.
والحمد لله رب العالمين. كمل من تحرير المجيب محمد بن علي الشوكاني حفظه الله تعالى، وأحيا به الشريعة المطهرة، آمين آمين (١).
стр. 2452
جواب على سؤال ورد من بعض أهل العلم يتضمن ثلاثة أبحاث:
١ - بحث في المحاريب
٢ - بحث في الاستبراء
٣ - بحث في العمل بالرقومات
تأليف محمد بن علي الشوكاني
حققته وعلقت عليه وخرجت أحاديثه محفوظة بنت علي شرف الدين أم الحسن
стр. 2453
وصف المخطوط:
١ - عنوان الأبحاث: - بحث في المحاريب - بحث في الاستبراء - بحث في العمل بالرقومات.
٢ - موضوع الرسالة: فقه.
٣ - أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين وآله الطاهرين. وبعد: فإنها وردت مذاكرة من بعض أهل العلم تتمضن. ..
٤ - آخر الرسالة:. ... إلى غير ذلك من المواضع التي يصعب تعدادها وفي هذا المقدار كفاية والله ولي التوفيق.
حرره المجيب بن محمد بن علي الشوكاني غفر الله لهما في شهر جمادى الآخرة سنة (١٢١٥هـ).
٥ - نوع الخط: خط نسخي معتاد.
٦ - الناسخ: لمؤلف: محمد بن علي الشوكاني.
٧ - عدد الأوراق: (١٤) روقة = (٢٨) صفحة.
٨ - عدد الأسطر في الصفحة: ٢٢ - ٢٥ سطرا.
٩ - عدد الكلمات في السطر: ١١ - ١٢ كلمة.
١٠ - الرسالة - أو الأبحاث - من المجلد الثاني من (الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني).
стр. 2454
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين وآله الطاهرين. وبعد:
فإنها وردت مذاكرة من بعض أهل العلم تتضمن السؤال عن ثلاثة أبحاث:
البحث الأول:
السؤال عن صحة ما ذكره الحافظ السيوطي في الجامع الصغير من حديث ابن عمرو مرفوعًا بلفظ: " اتقوا هذه المذابح يعني المحاريب " قال أخرجه الطبراني في الكبير (١)، والبيهقي في شعب الإيمان (٢)، ثم قال السائل - عافاه الله -: إن وجد في حاشية ما لفظه: أخرج ابن أبي شيبة (٣) .....................
стр. 2455
في [الضعفاء] (١) عن موسى الجهني قال: قال رسول الله ﷺ : " لا تزال أمتي يخير ما لم يتخذوا في مساجدهم مذابح كمذابح النصارى ". وأخرج (٢) أيضًا عن ابن مسعود قال: " اتقوا هذه المذابح "، وأخرج (٣) أيضًا عن عبد الله (٤) بن أبي الجعد قال: " كان أصحاب محمد يقولون: إن من أشراط الساعة أن تتخذ المذابح في المساجد " يعني