← Джавами‘

Джавами‘ · id 36543

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

الشوكاني

Полный текст (5 091 стр.). Показаны 3326–3365 · переход к 3331.

стр. 3326

في نفع الميِّتِ الواقفِ بما يصلُ إليه من الثَّواب، أو باستمراره، أو نحو ذلك. والوجه في تسويغ البيع لهذا أنَّ المفروض أنّ الواقف وقف لقصد وصول ثواب هذه الصَّدقة إليه، فالعلة معقولةٌ، فما كان أدخلَ في هذه الفائدة المقصودة، وأنفعَ لفاعِلِها فَفِعْلُهُ من باب المعاونَةِ على البِرِّ، وإدخالِ الخيرِ على الغير وهو مندوبٌ إليه للعلم بأنه لا مَقْصِدَ للواقف بتحبيس تلك العين بنفسها، وإن كان غيرُها أصلحَ منها. ولو فُرِضَ أنَّ ذلكَ مقصِدُهُ لكانَ من بابِ الشُّحِّ على بقاء المال، والمحبَّة له، وكراهةِ أن يدخل تحت ملك غيره، وهذا خارجٌ عن الغرض الذي نحن بصدَدِه، وهو أنْ لا مَقْصِدَ للواقفِ إلاَّ القُربة، ووصولَ الخير إليه. فإن قلتَ: يمكنُ أن يكون تعلُّقُ غَرَضِهِ بتحبيسِ هذه العين [٤ب] بخصوصِها، لكونها أنفعَ من وجهٍ من الوجوهِ وأما باعتبار الحال الذي وقعَ فيه، أو باعتبار المآل؟. فإن اختلفَ وَجْهُ النفعِ أو الصَّلاح، فكان أحدُهُما أصلحَ من الآخرِ من وجهٍ من الوجوهِ، والآخرُ أصلحُ منه من وجهٍ، فلا بُدَّ من الموازنة بين الوجهين، فإن رجَحَ المنقولُ إليه ساغَ البيعُ، وهذا يَشْمَلُ كلَّ ما يتصوَّرَهُ الذّهن من صور الصَّلاح. انتهى. [٥أ].

стр. 3327

(١٣٣) ٢٥/ ٢ بحث في حديث (فدَين الله أحق أن يقضى) تأليف محمد بن علي الشوكاني حقَّقه وعلَّق عليه وخرَّج أحاديثه محمد صبحي بن حسن حلاق أبو مصعب

стр. 3328

وصف المخطوط: ١ - عنوان الرسالة من المخطوط: بحث في حديث "فدَين الله أحق أن يقضى". ٢ - موضوع الرسالة: "فقه". ٣ - أول الرسالة: "بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين، وآله الطاهرين وبعد: فإنه ورد من سيدي العلامة ... ٤ - آخر الرسالة: وليس ذلك من الدعاء كما لا يخفى. وفي هذا المقدار كفايةٌ لمن له هداية والله ولي التوفيق كتبه المجيب محمد الشوكاني غفر الله له. ٥ - نوع الخط: خط نسخي مقبول. ٦ - عدد الصفحات: ٧ صفحات. ٧ - عدد الأسطر في الصفحة: ٢٦ سطرًا. ٨ - عدد الكلمات في السطر: ١٢ كلمة. ٩ - الناسخ: محمد بن علي الشوكاني. ١٠ - الرسالة من المجلد الثاني من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. ١١ - ملحوظة: فقدت مخطوطة السؤال بعد كتابته.

стр. 3329

[بسم الله الرحمن الرحيم] [نص السؤال] الحمدُ لله ربّ العالمين، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلَّم. سأل لعهدة المسلمين اللامة الربّاني محمد بن علي بن محمد الشوكاني ـ كثر الله فوائده ـ وأطال مدَّته: هل يُقدَّمُ حقُّ الله تعالى على حق المخلوق، كما يدل عليه "فَدَيْنُ الله أحقُّ أن يُقْضَى" (١) أمِ العكسُ للإجماع على هجر ظاهر الدليل المذكور، فيما لو أن رجلاً مات ومالُه مستغرَقٌ بِدَيْنِهِ، وقد وجب عليه الحجُّ وقال: يُحَجُّ عنِّي، فالإجماع حاصلٌ على تقديم الدِّين المستغرَق على الحجِّ، ثم لفظ: "فدَينُ الله" من حديث الخثعميةِ (٢)، وفيه اضطرابٌ من حيث إنَّ في رواية السائل رجلاً، وفي أخرى امرأة، وفي الصحيحين بغير زيادة: "أرأيت لو كان على أبيك دَيْنٌ ... إلخ" وفي غيرهما بها، وفيه أيضًا مغايرةٌ من الركوبَ على الراحلة، وفي القصة التي فيها الزيادةُ أنه مات. ويعارضُه أيضًا حديثُ المنع عن ابن عمرَ بلفظ: "لا يحجُّ أحدٌ عن أحد" ونحوُه، ثم هو ورد في الحج، وهو من محلّ النزاع، لأنه حقٌّ لله تعالى، فهل يُقَدِّمُ كما هو مدلول أفْعَلَ التفضيل أم لا؟ لكونه إنما ثبت قياسًا للمختلَف فيه على المتَّفق عليه، كما أفاده المسئولُ ـ كثر الله فوائده ـ في شرح المنتقى (٣) له. وإذا تقرر كونُه أحقَّ، وانتفتِ المعارضةُ، فهل يلحقُ، ومن الولد فقط، كما في حديث الخثعمية أم منه، ومن الأخ، أو القريب، كما في حديث ابن عباس: "حُجَّ عن نفسك عن ...........................

стр. 3330

شِبْرِمَةَ" (١) أم يتعدَّى إلى الغير، فما هو الدليلُ؟ وإذا كان الغيرُ ممنوعًا، فهل لمن أذِنَ له تأخيرُ غيره أم لا؟ فظاهر الأدلة المنع، وهل للوصية فائدةٌ، ويجب امتثالُها؟ فالذي في البحر (٢) عن العترة، وأبي حنيفة (٣) وأصحابه، ومالكٍ (٤) أنه يسقطُ وجوبُ الحجِّ بالموت، وكذلك سائرُ ما ورد في مثل الصلاة، والصوم، ونحوِهما، هل يصحُّ لقول النبيِّ ﵌: "من مات وعليه صومٌ فليصمْ عنه وليُّه" وهو أعمُّ من الولد وغيره، والحديث متَّفقٌ عليه (٥) من حديث عائشةَ، وصححه أحمدُ (٦)، وزاد البزَّار (٧) إن شاء، وضُعِّفَتْ، وله شاهدٌ من حديث بريدةَ عند أحمدَ (٨)، ومسلمٍ (٩) أم لا يصحُّ؟ فظاهرُ قولِ الله تعالى: ...............................

стр. 3331

﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ (١) ولكونه قد ورد النَّهيُ عن ذلك بلفظ: "لا يصلِّ أحدٌ عن أحد، ولا يصم أحدٌ عن أحد" رواه النَّسائي (٢) عن ابن عباس، ومثلُه عن ابن عمرَ (٣). وفي البخاري (٤) في بال النَّذر (٥) عنهما تعليقًا مثلُه، فقد اضطربَ الكلامُ، وحصلتِ المعارضةُ والمغايرةُ، وقوي الإشكال والكشفُ عن تلك الإفادة مطلوبةٌ ـ كثر الله فوائده ـ آمين. بقلم كاتبه. وصلى الله على محمد، وآله وصحبه وسلم آمينَ.

стр. 3332

[نصُّ الجواب] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمدُ لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين، وآله الطاهرين. وبعد: فإنه ورد سؤال من سيدي العلامة المِفْضال يحيى بن مطهر (١) بن إسماعيل بن يحيى بن الحسين بن الإمام القاسم ﵏ جميعًا وإياي ـ عن حديث: "فَدَيْنُ الله أحقُّ أن يُقْضَى"، وحاصلُ السؤال: هل يدلُّ على أن دَيْنَ الله مقدَّمٌ على دَيْنِ الآدميِّ؟ وهل يصح أن يحج عن الميت غير قريبه بأُجرة وغير أجرة، أم ذلك مختصٌّ بالقريب؟ وهل يلحق الإنسان ما فعله غيرُه من القُرَبِ أم ذلك مختصٌّ ببعض القُرَبِ، وببعض الأشخاص؟. وأقولُ: الجوابُ عن السؤال عن كون دَيْنِ الله مقدَّمٌ على دَيْن الآدميّ أم العكسُ، أنّ حديث ابن عباس الثابتَ في الصحيح (٢) وغيرِه (٣) أنّ امرأةً من جُهَيْنَةَ جاءت إلى النبي ﵌ فقالتْ: إنّ أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت، أفأحجُّ عنها؟ قال: "نعم حجِّي عنها، أرأيتِ لو كان على أمك دينٌ أكنتِ قاضِيته؟ اقضوا الله؛ فالله أحقُّ الوفاء". وقد روي هذا من طرق عن ابن عباس، ففي بعضها امرأةٌ من جهينَة كما في الرواية السابقة (٤)، وفي بعض الألفاظ من حديثه أنَّ امرأةً من خُثْعُمَ قالت: يا رسول الله، إنّ أبي أدركته فريضةُ الله في الحج شيخًا كبيرًا، لا يستطيع أن يستويى على ظهر بعيره، قال: "فحجِّي عنه"، وهذا ثابتٌ في الصحيحين (٥) ......................................

стр. 3333

وغيرِهما (١). وأخرج هذه القصة عن الخثعمية أحمد (٢)، والترمذيُّ (٣) وصححهمن طريق عليِّ ـ كرم الله وجهه ـ. وأخرجها أيضًا أحمدُ (٤)، والنسائي (٥) بإسناد صالح من حديث عبد الله بن الزبير، وفي لفظ: من حديث ابن عباس قال: "جاء رجل فقال: إنّ أختي نرت أن تحجَّ" (٦). وأخرج النَّسائيّ (٧)، والشافعي (٨)، وابن ماجه (٩)، والدارقطني (١٠) من حديث ابن عباس أيضًا قال: أتى النبيَّ ﵌ رجلٌ فقال: إنَّ أبي مات وعليه حَجَّةُ الإسلام، أفأحُجُّ عنه؟ قال: "أرأيت لو أنَّ أباك ترك دَيْنًا عليه أقضيتَه عنه؟ " قال: نعم، قال: "فاحْجُجْ عن أبيك". [١أ] فقد دلّت هذه الأحاديثُ، وما ورد في معناها أنَّ القريبَ يحجُّ عن قريبه (١١)، سواءٌ أوصى، أو لم يوصِ، إذا طلب القريبُ ذلك وأراده.

стр. 3334

وأما حجُّ الأجنبيَّ عن الأجنبيِ فلم يأت ما يدلُّ على ذلك، فإنّ حديث (١) ابن عباس عند أبي داود (٢)، وابن ماجه (٣)، وابن حِبَّان (٤)، وصححه، والبيهقيُّ (٥) وقال: إسناده صحيحٌ، أنَّ النبيَّ ﵌ سمع رجلاً يقول: لبيك عن شِبْرِمَةَ، قال: "مَنْ شِبْرِمَةُ؟ " قال: أخٌ لي، أو قريبٌ لي، قال: "حججتَ عن نفسك؟ " قال: لا، قال: "حُجَّ عن نفسك، ثم حُجَّ عن شبرمة". ولفظُ ابن ماجه: "فاجعل هذه عن نفسك، ثم احْجُجْ عن شبرمةَ"، ولفظ الدارقطنيِّ (٦) قال: "هذه عنك، وحُجَّ عن شبرمةَ" فيه التصريح بما يفيد القرابة بينهما، وقد أُعِلَّ الحديث بأنه موقوفٌ (٧)، وليس ذلك بعلَّة، لأنّ الرفعَ زيادةٌ يتعيّنُ قبولُها على ما ذهب إليه أهلُ الأصول، وبعضُ أهل الحديث، وهو الحقُّ إذا جاءت الزيادةُ (٨) من طريق ثقةٍ، وهي هاهنا كذلك؛ فإن الذي رفع الحديثَ عبده بنُ سليمانَ، وهو ثقةٌ من رجال الصحيح، وقد تابعه على ذلك محمدُ بن بشرٍ، ومحمد بن عُبَيْد الله الأنصاريّ. وقد اختلف أئمة الحديث في ترجح الرفع على الوقف، أو العكس (٩)، فرجَّح الأول عبدُ الحقِّ، وابنُ القطَّان، ورجَّحَ الثاني ......................

стр. 3335

الطحاويُّ (١). والحقُّ ما عرفتَ. وقد قيل (٢): إنّ اسم الملبي نبيشةُ، وقيل: هو اسمُ الملبِّي عنه. وقد استدلَّ بعضُ القائلين بأنه يحجُّ الأجنبيُّ عن الأجنبيِّ بحديث ابن عباس هذا. وقد عرفت أنه صرَّح فيه بأنه أخٌ له، أو قريبٌ، فلا يصحُّ الاستدلالُ به على ذلك. وقد روى سعيد بن منصور وغيره عن ابن عمر بإسناد صحيح أنه "لا يحجُ أحدٌ عن أحد" (٣) ونحوَه عن مالك والليث. وروي عن مالك أنّه إن أوصى بذلك فليحجَّ عنه، وإلاَّ فلا (٤).

стр. 3336

وإذا تقرّر هذا فقولُه ﵌: "فَدَيْنُ اللهِ أحقُّ بالوفاء"، وفي رواية: "فدين الله أحقُّ بالقضاء" يدلُّ على أن كل دَيْنٍ لله تثبتُ مشروعيةُ قضائه فهو أحقُّ بأن يُقْضَى (١)، وأقدمُ من حقوق الآدميينَ، لأنَّ ذلك مدلول أفعل التفضيل، والمفضَّلُ عليه مقدَّرٌ، وتقديره: فَدَيْنُ الله أحقُّ بأن يُقْضَى من كل دَيْن، لما تقرَّر في علم المعاني أن حذف المتعلّق (٢) مشعِرٌ بالتعميم في المقامات الخطابية [١ب]. وعلى فرض أنه قد تقدَّم ما يخصُّه ببعض الدُّيون لقوله: "أرأيتَ لو كان على أبيك

стр. 3337

دَيْنٌ"، وسلّمنا أنه لا عمومَ في هذه الصيغة، بل هي خاصة بِدَيْنِ الآدميّ فيكون المقدّرُ: فدَيْنُ اللهِ أحقُّ بأن يقضى، أو أحقُّ بالوفاء من دَيْنِ الآدمي، وهو المطلوب على أنّ الدَّيْنَ لا يكون إلاّ لله، أو لآدمي، فالعموم المستفاد من حذف المتعلّق هو كهذا الخاصّ الذي دل على سياق الكلام. وإنما قلنا: ثبتت مشروعية قضائه، لأن بعض حقوق الله الواجبة على العباد لم تثبت مشروعية قضائها إذا عجز مَنْ هي عليه عنها، أو مات. وبعضها ثبت مشروعية قضائها على صفة مخصوصة، كالحج، فإنه إنما ورد قضاؤه من القريب كما عرفت، وكذلك الصيامُ، فإنّه إنما ورد "أنّ مَنْ مات وعليه صوم، وصامَ عنه وليُّه" (١). ولم يَرِدْ ما يدلّ على أنه يصوم عنه غيرُ وليه. إذا تقرّر هذا فالقريب إذا قضى عن قريبه فريضة الحج كان ذلك صحيحًا مجزيًا إجزاءً أحقَّ من إجزاء قضاء القريب عن قريبه ما كان دينًا لبني آدم. وأما الحجُّ عن العاجز والميت إذا وقع من غير قريب، بل من أجنبيّ بأُجرة، أو بغير أجرة، فهذا لم يأتِ ما يدلُّ على أنه يجري حتى يكون من حقِّ الله الذي هو أحقُّ بأن

стр. 3338

يُقْضَى من دَيْنِ بني آدَم (١). وحاصلُ الكلام أن يقالَ: نحن نمنعُ أن يكون فعلُ الحجِّ من غير القريب بأُجرةٍ أو غيرِها مجزيًا، فضلاً عن أن يكون حقًّا من حقوق الله يجبُ قضاؤه، فلا يتمُّ إدراج مثل ذلك في حديث: "فَدَيْنُ الله أحقُّ أن يُقْضَى" إلاَّ بعد إثبات أنه يجري، وإثبات أنه دَيْنٌ من ديون الله التي يجب قضاؤها ببرهانٍ صحيح، لا بمجرد القياسات التي لا تقوم بها حُجَّةٌ، والمناسبات التي ليست من الأدلة في وِرْدٍ ولا صَدْرٍ، فمن جاءنا بالحُجَّةِ المقبولة فيها ونِعْمَتْ، ومن لم يأت بذلك فلا يُتْعِبْ نفسَه، ويتعب عباد الله بما لم يَشْرَعْهُ الله، ولا أوجبه [٢أ]. وقد ظهر بما كرنا الجواب عن السؤال الأول، والسؤال الثاني من الثلاثة الأسئلة المتقدمة. وأما الجواب عن السؤال الثالث: وهو هل يلحق الإنسن ما فعله غيره من القرب؟ أم لك مختصٌّ ببعض القرب، وببعض الأشخاص؟ فنقول: اعلم أنّ العمومات القرآنية كقوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ (٢) ونحو هذه الآية قد أفاد أنه يكون للإنسان شيءٌ من العمل إلاّ ما هو من سعيه، وقد خُصِّصَ هذا العمومُ بمخصَّصاتٍ. فمنها ما تقدم من حج القريب (٣) عن قريبه. ومنها ما ثبت في الصحيح (٤) من قوله ﵌: "من مات

стр. 3339

وعليه صومٌ صام عنه وليُّه". ومنها الصدقةُ من الولد، لما أخرجه مسلم (١)، وأحمدُ (٢) والنسائيّ (٣)، وابن ماجه (٤) من حديث أبي هريرة أنّ رجلاً قال للنبيّ ﵌: "إن أمي افتلتتْ نفسها، وأراها لو تكلّمت تصدقتْ، فهل لها أجرٌ إن تصدقتُ عنها؟ قال: (نعم) " (٥)، ومثلُه عد البخاري (٦) من حديث ابن عباس، وعند أحمدَ (٧) والنسائي (٨) أن السائلَ هو سعد بن عبادة، وفي البخاري (٩) ما يفيد ذلك أيضًا. ومنها أيضًا العتق من الولد، كما وقع في .....................................

стр. 3340

البخاري (١) من حديث سعد. ومنها الصلاةُ من الولد، لما روَى الدارقطني (٢) أن رجلاً قال: يا رسول الله، إنه كان لي أبوان أبرّهما في حال حياتِهما، فكيف لي بِبِرِّهما بعد موتهما؟ فقال ﵌: "إنّ من البِرِّ أن تصلِّي لهما مع صلاتك، وأن تصوم لهما مع صيامك". ومنها الدعاء من الولد: لما أخرجه مسلم (٣)، وأهل السنن (٤) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﵌: "إذا مات الإنسانُ انقطعَ عملُه إلاَّ من ثلاثٍ: صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ يُنْتَفَعُ به، أو ولدٍ صالحٍ [٢ب] يدعو له". ومنها الدعاءُ من الغير، لحديث فضل الدعاء للأخ بظهر الغيب (٥)، وأن المَلَكَ يقول: ولكَ مثلُ ذلك، ولقوله تعالى: & وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ

стр. 3341

لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ ﴿(١)، ولما ثبت من الدعاء للميِّت عند الزيارة، كما في الصحيح (٢) وغيرِه (٣)، فقد كان رسول الله ﵌ يعلِّمُ الصحابَة أن يقولوا عند زيادة القبور: "السلام عليكم أهل الديار من المسلمين والمؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكمُ العافية"، وقد حكى النوويُّ (٤) الإجماع على وصول الدعاء إلى الميت، وكذا حكى الإجماع على أن الصدقة تقعُ عن الميت ويصلُه ثوابُها، ولم يقيِّد ذلك بالولد، وكذلك حكى الإجماعَ (٥) على لحوق قضاء الدَّيْنِ، ويدلُّ عليه حديثُ: من تبرَّع عن الميت المديونِ الذي امتنع النبيُّ ﵌ من الصلاة عليه، فقال ﵌: "الآن بردتْ عليه جِلْدَتُهُ" (٦)، وهو حديث معروفٌ. ومنها جميعُ أنواع البِرِّ من الولد، لحديث "وَلَدُ الإنسانِ من سَعْيهِ" (٧). والحاصلُ أن كلَّ عمل من قول، أو فعل ورد في الشريعة المطهرة أنه يجزئ فعلُه من قريب أو غيرِه، بوصية أو غيرها، فهو مخصِّصٌ لعموم الآية الكريمة، ومخصصٌ لعموم حديث: "إذا مات الإنسانُ انقطعَ عملُه إلاَّ من ثلاث ..... " (٨)، فمن وجدَ من الأدلة غيرَ ما ذكرناه في هذه الورقات فليُلحِقه بها، ويجعله من جملة المخصِّصاتِ لتلك العمومات إذا خرج من مخرج معمول به، وأما ما لم يرد فيه دليلٌ يخصُّه، فالحقُّ أنه باق تحت عموم:﴾ وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى & (٩) ونحوِها، وتحت عموم حديث: "إذا مات الإنسان انقطع عملُه" (١٠) وهذا [٣أ] هو الحقُّ الذي لا ينبغي العدولُ عنه، وبه يحصلُ الجمعُ بين الأدلة. ومن قال بعدم اللحوقِ مطلقًا مستدلاً بالآية الكريمة، كالمعتزلةِ (١١) فقد أهمل هذه المخصَّصات الصحيحة المقبولة. وكذلك مَنْ قال: إنه يلحقُ كلُّ عمل من كل شخص كما قال في شرح الكنز: أنَّ للإنسان أن يجعلَ ثواب عمله لغيره، صلاةً كان أو صومًا، أو حجًّا، أو صدقة، أو قراءة قرآن، أو غيرَ ذلك، من جميع أنواع البِرِّ، ويصلُ ذلك إلى الميت، وينفعُه عند أهل السنة انتهى. فقد أهمل العمومات، وخصَّصها بغير مخصِّص، فإنْ قال: إنه خصَّصَ ذلك بالقياس، ولا يخفى أن القياس في أكثر هذه المخصَّصات لا يصح، كقياس الأجنبي على القريب (١٢)، وغير الولد على الولد، وغير الدعاء على الدعاء، والمشهور من مذهب الشافعيّ، وجماعة من أصحابه أنّه لا يصل إلى الميت ثوابُ قراءة القرآن، وذهب أحمدُ بن حنبلٍ، وجماعةٌ من العلماء، وجماعةٌ من أصحاب الشافعي إلى أنه يصل. كذا ذكره النووي في الأذكار (١٣)، وفي شرح المنهاج لابن النحوي لا يصل إلى الميت عندنا ثوابُ القراءة على المشهور، والمختارُ الوصولُ إذا شاء إيصال ثواب قراءته، كذا قال علة

стр. 3342

لجوازه عند الوصية. وعندي أنّ الميت إذا أوصى بذلك لحق وإلاّ فلا، لأنه قد ورد الإذن بالاستئجار على تلاوة القرآن، كما ورد في الصحيح (١): "إن أحق ما أخذتُم عليه أجرًا كتاب الله"، وفي حديث (٢) الذي رقى بالفاتحة، وأخذ قطيعًا من الغنم، وسوَّغ له ذلك النبيُّ ـ صلى

стр. 3343

الله عليه وآله وسلم ـ، وهو حديث صحيحٌ. ووجهُ الاستدلال بذلك أن النبيّ ﵌ لما سوّغ الأجر على التلاوة أفاد ذلك أنه يلحقُ من سلَّم الأجر ثوابُ التلاوة، أوما هو مقصود بها. وأما ما قيل من أن تلاوة القرآن دعاء، وأنه يلحقُ مطلقًا كما تقدم من الإجماع على لحوق الدعاء [٣ب] فغير مسلم أنه دعاءٌ، بل هو تلاوةٌ للفظٍ مخصوص، فيه أحكام شرعية وقصص، ومواعظ وعبر، وزواجر، وترغيبات، وترهيبات؛ وليس ذلك من الدعاء كما لا يخفى. وفي هذا كفايةٌ لمن له هدايةٌ. والله ولي التوفيق. كتبه المجيب محمد الشوكاني غفر الله له.

стр. 3344

(١٣٤) ٢٦/ ٢ بدر شعبان (١) الطالع في سماء العرفان تأليف محمد بن علي الشوكاني حقَّقه وعلَّق عليه وخرَّج أحاديثه محمد صبحي بن حسن حلاق أبو مصعب

стр. 3345

وصف المخطوط: ١ - عنوان الرسالة من المخطوط: بدر شعبان الطالع في سماء العرفان. ٢ - موضوع الرسالة: "فقه". ٣ - أول الرسالة: "بسم الله الرحمن الرحيم. أحمدُك لا أحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيتَ على نفسك، وأصلي وأسلم على رسول وآل رسولك. وبعد ... فهذا بحثٌ تمسُّ الحاجةُ إليه، ويكثر اللَّبس فيه لا سيما على المتصدرين للقضاء ٤ - آخر الرسالة: وفي هذا المقدار كفايةٌ لمن له هدايةٌ، والله وليُّ التوفيق. حرر في الثلث الأوسط من ليلة الخميس لعلَّه يوم عشرين من شهر صفر سنة ١٢١٦ بقلم جامعه غفر الله له. ٥ - نوع الخط: خط نسخي مقبول. ٦ - عدد الصفحات: ١٥ صفحات. ٧ - عدد الأسطر في الصفحة: ١٩ سطرًا. ٨ - عدد الكلمات في السطر: ٨ كلمات. ٩ - الرسالة من المجلد الثاني من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني.

стр. 3346

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أحمدُك لا أحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيتَ على نفسك، وأصلي وأسلم على رسولك وآل رسولكَ. وبعدُ: فهذا بحثٌ تمسُّ الحاجةُ إليه، ويكثرُ اللَّبْسُ فيه، لا سيَّما على المتصدِّرين للقضاء والفُتْيَا فيما يفعلُه الإنسان لبعض أولاده من هبةٍ، أو تمليكٍ، أو نَذْرٍ في حال صحته، وجوازِ تصرُّفه، ويظهرُ الانسلاخُ عنه، والتنفيذُ له، فهذا قد يعتقد كثيرٌ من الناس أنه نافذٌ لا يتطرَّق إلى اختلافله متطرِّقٌ، ولا يطرقُهُ من الموانع طارقٌ، بل ربَّما يعتقدُ الغالبُ منا لناس أنَّ هذا متفقٌ عليه بين أهل العلم، وأنَّ القائل بخلافه خارجٌ عن القوانين الشرعية، والرسوم المرضية. وأقولُ: قد ثبت عن رسول الله ﵌ من طرق يصعبُ حصرُها، حتى صارَ أصلُ هذا الحديث متواترًا تواتُرًا معنويًّا (١) مُتَلَقَّى بالقبول عند جميع طوائف الإسلام أنَّ امرأة بشيرٍ قالتْ لزوجها: انحلْ ابني غلامًا وأشهدْ رسول الله ﵌، فأتى النبيَّ ﵌ فقال: إن ابنةَ فلان سألتني أن أنْحَلَ ابنَها غلامي، فقال ﵌: "له إخوةٌ؟ " قال: نعم. قال: "فكلُّهم أعطيت مثلَ ما أعطيتَه؟ " قال: لا. قال: "فليس يصحُّ هذا"، أو "إني لا أشهدُ إلاَّ على حقّ" ............................

стр. 3347

وهذا اللفظ في الصحيح (١). وفي رواية أنّه قال: "لا تُشْهِدْني على جَوْرٍ"؛ إن [١أ] لِبَنِيكَ من الحقِّ أن تعدلَ بينهَم". وفي لفظ متفقٍ عليه (٢) عن النعمان بن بشير أن أباه أتى به رسول الله ﵌ فقال: إني نحلتُ ابني هذا غلامًا كان لي". فقال رسول الله ﵌: "أَكُلَّ ولدِك نحلتَ مثلَ هذا؟ " فقال: لا، فقال رسول الله ﵌: "فارجعه". وفي رواية عن النعمان بن بشير قال: تصدَّقَ عليّ أبي ببعض مالِه، فقالت أمي عَمْرَةُ بنتُ رواحةَ: لا أرضى حتى تُشْهِدَ رسول الله ﵌، فانطلق بي إليه يُشْهِدُهُ على صَدَقتي، فقال رسول الله ﵌: "أفعلت هذا بولدِك كلِّهم؟ " فقال: لا، فقال: "اتقوا الله واعدِلُوا في أولادكم"، فرجع أبي في تلك الصدقة. وهذا اللفظ أيضًا في الصحيح (٣) وفي لفظٍ العطيةُ مكان الصدقةِ. وفي لفظ (٤): "اعدِلوا بين أولادِكم، اعدِلوا بين أولادِكم". ولهذا الحديث ألفاظٌ كثيرٌ، وطرقٌ متعددةٌ في دواوين الإسلام وغيرِها. وقد أوردها أئمتُنا ﵈ في كتبهم الحديثيةِ والفقهية، قال الإمام أحمد بن

стр. 3348

سليمان (١) في أصول الأحكام (٢) ما لفظُهُ: خبرٌ: وعن النعمان بن بشير أن أباه نَحَلَهُ غلامًا، فانطلق به إلى رسول الله ﵌، فقال: "أكلَّ ولدك نحلتَه؟ " قال: لا، فامتنع. وقال ﵌ في بعض الأخبار: "ارتجعْهُ (٣)، وفي بعضها (٤): "أشهِدْ عليه [١ب] غيري"، وفي بعضها (٥): "إني لا أشهد إلاَّ على حقّ". قال الإمام أحمد بن سليمان ـ بعد ذكره هذه الألفاظَ ـ دلَّ على أنه لا يجوز إلاَّ التسويةُ بين الأولاد، ثم ذكر التخصيصَ بالبرِّ، وهو عندي تخصيصٌ بغير مخصِّص،

стр. 3349

وذلك لأنَّ الأمر بالتسوية عامٌّ فلا يجوز تخصيصُه إلاَّ بمخصِّص، ولم يرِدْ ما يدلُّ على جواز تخصيصِ البارِّ بشيء دون غيرِه، وكيف يسوغُ ذلك وهذا التخصيصُ هو سبب العقوق! وقد أشار إلى ذلك رسولُ الله ﵌ حيث قال في سياق أمرِه اللبشير بالتسوية: "إن أحببتَ أن يكونوا لك في البِرِّ سواء" (١)، فأرشَد ﵌ إلى أن عدمَ التسوية تسبَّبُ العقوق والقطيعة. ثم أورد الإمام أحمدُ بن سليمان هذا الحديثَ بلفظ آخَرَ من حديث ابن عباس فقال: (خبرٌ): وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﵌: "سَوُّوا بين أولادكم في العطيَّة، فلو كنتُ مفضِّلاً فضَّلْتُ البناتِ" (٢). قال الإمام أحمد بن سليمان ـ بعدهذا السياق ـ ما لفظُهُ: دل على ما قلناه، ولا خلاف في هذا بين العلماء، وإنما اختلفُوا في كيفية التسوية، فذهب أبو يوسُفَ إلى أنه يساوي بين الأنثى والذكر في العطية، وقال محمد: يجب أن يسوَّى بينهم على حسبِ المواريث: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ (٣)، ولا نصَّ ليحيى في هذ الاَّ أن مسائلَة تدل على أن التسوية بحسب المواريث ما ذهب إليه محمدٌ، ووجهه أنه لو ماتَ ولم يُعط لاستحقُّوا المالَ على هذا السبيل انتهى. فانظر كيف حكى إجماعَ العلماء على ما دلّ عليه [٢أ] الحديثُ من التسوية، ثم

стр. 3350

أعاد الإمام أحمد بن سليمانَ هذا الحديثَ بلفظ آخرَ فقال: خبرٌ: وعن جابر قال: قالتِ امرأةُ بشير لبشير: انحلِ ابني غلامَك، وأشْهِدْ لي رسول الله ﵌، فأتى النبيّ ﵌ وحكى قولَ زوجتِه فقال ﵌: "له إخوةٌ"؟ قال: نعم، قال: "فكلُّهم أعطيتَه؟ " قال: لا، قال: "فإن هذا لا يصلُح، وإني لا أشهدُ إلاَّ على حقّ" (١)، وفي بعض الأخبار: "لا أشهدُ على جَوْرٍ" (٢)، وفي بعض الأخبارِ قال: "أيسرُّك أن يكونوا في البِرِّ لك سواءٌ؟ " (٣). ثم ذكر الإمام أحمد بن سليمانَ مَنْ قال: بأن التسويةَ ليست بواجبةٍ، بل مندوبةٍ، ومَنْ قال أنها واجبةٌ، وأنَّ مَنْ لم يسوِّ بين أولاده كان ما فعلَهُ باطلاً، ثم قال: ولم يُخْتَلَفْ في الخبر، وإنما اختُلِفَ في تفسيره. فقال قومٌ: هو على وجه الكراهةِ، وقال قوم ببطلانِ الزيادة على ما تقدم. انتهى. وقد ذكر الأمير الحسينُ في الشِّفاء (٤) هذه الروايات التي ذكرها الإمام أحمد بن سليمان، ثم قال الأمير في آخر البحث: دلَّ ذلك على وجوب المساواة والعدل، لأنه أورده مورِدَ الأمرِ، والأمرُ يقتضي الوجوبَ، ثم ذكر بعد ذلك كيفية التسوية هل على حسب الميراث أم على الرؤوس؟ وذكر مذهب الإمام الهادي كما ذكره الإمام أحمد بن سليمان في ذلك، وهكذا سائر أئمة أهل البيت ﵈ أوردُوا هذا الحديثَ في مصنَّفاتهم الشريفة، وتكلَّموا في ذلك [٢ب] بما يشفي ويكفي، ومن أحبَّ الاستقصاءَ راجعَها، وإنما ذكرنا ما ذكره هذان الإمامان لأنَّ كتابَيْهِما هما العُمْدَةُ لأهل المذهب

стр. 3351

الشريف في الحديث، في هذه الديار، وهذه الأعصارِ، ولِيَعْلَمَ الواقفُ على هذا البحث أن الحديث متفقٌ عليه بين طوائف المسلمين، وأنه لم يُخْتَلَفْ فيه وإنما اختُلفَ في تفسيره كما قاله الإمام أحمد بنُ سليمان في كلامه السابق، وقاله غيرُهُ، وحينئذٍ فالواجبُ على العالم الذي يعلمُ أنه مسئولٌ عمَّا يقول أن يجعل هذه الحُجَّة الثابتة عن رسول الله ﵌ باتفاق المسلمين نُصْبَ عينيهِ في قضائه وإفتائه وعملِه في خُوَيْصة نفسه، ثم ينظر في تفسيرها على الوجه المطابق للُغَةِ العربِ، ولقواعد الأصولِ، حتى يترجَّح له أحدُ القولينِ، فإنَّ العلماء أجمعَ أكتعَ لم يقل أحدٌ منهم بأن تركَ التسويةِ جائزٌ من غير كراهةٍ، بل قالت طائفة منهم بالتحريم (١)، وأن من أعطى أحدَ أولاده عطيَّةً دونَ الآخرين فهي باطلةٌ مردودةٌ (٢)، من غير فرق بين أن يكون الذي أعطاهُ بارًّا أو غير بارٍّ، وقالت طائفة أخرى: إن ترك التسوية حرامٌ إلاَّ أن يكون الذي وقع له التخصيصُ بالعطيَّةِ بارًّا، أو عاجزًا، .....................................

стр. 3352

أو أنثى (١). وقالت طائفةٌ: إنَّ تركَ التسويةِ مكروهٌ [٣أ] فقط (٢). وها نحن نوضِّح لك ما هو الحقَّ الذي يرضاه كلُّ واقف عليه من أهل العلم فنقول: اعلم أن الراويات السابقة التي سُقناها قدِ اشتملتْ على ألفاظٍ إذا نظرتَ في معانيها ظهرَ لك الحقُّ ظهورًا بيِّنًا. فمن ذلك قولُهُ ﵌ في الحديث الأول: "فليس يَصِحُّ هذا"؛ فإن هذا فيه التصريحُ منه ﵌ بنفي الصِّحَّة الشرعية، وما لم يصحّ فليس من هذه الشريعة، بل هو باطل ردٌّ على صاحبه. وقد تقرر في الأصول أنَّ الصِّحَّة هي ترتُّبُ الآثار (٣) وإذا انتفت الصِّحَّةُ انتفت الآثارُ، والآثارُ في مثل تمليك الابن لذلك الغلامِ هي أن ينتفعَ به من صار في ملكِه بالبيع والاستخدام ويغر ذلك من الآثار، فلما قال ﵌: "ليس يصحُّ هذا" فكأنه قال: هذا لا تترتَّبُ عليه الآثارُ، فلا ينتفعُ به مَن صار إليه بأي وجهٍ، وإذا انتفتِ الآثار انتفى المُلْكُ، فكان الغلامُ باقيًا على ملك مالكه، وهو الأبُ. وهذا تحريرٌ لا ينكره مَنْ يعرِفُ عِلْمَ الأصولِ، وأصولُ أئمَّتنا مصرِّحةٌ بهذا، ومن أنكر ذلك فعليه بغايةِ السُول (٤) وشرحِها، والمعيارِ وشروحِه. وإذا تقرر هذا فقوله ﵌: "فليس يصحُّ هذا" قد أفاد بطلانَ ذلك التمليكِ إفادةً

стр. 3353

واضحةً لا تخفى. ومن ذلك قوله ﵌ في الحديث السابق [٣ب]: "إني لا أشهدُ إلاَّ على حقّ" فمعناه: أن هذا غيرُ حقّ، يعني تلك النِّحلَة، ولو كانت حقًّا لشهدَ عليها، وما كان غيرَ حقّ فهو باطلٌ، فتلك النِّحلة باطلةٌ، وما أظنُّه يلتبسُ على من له أدنى فَهْمٍ أن مرادَهُ ﵌ بهذا الحصرِ التعريضُ ببطلانِ تلك النِّحلةِ، وهذا هو الدليلُ الثاني على أن تخصيصَ بعض الأولاد في حال الصحة بشيء باطلٌ غيرُ موافقٍ للشريعةِ المطهَّرة. ومن ذلك قوله ﵌ في الحديث السابق: "لا تُشْهِدْني على جَوْرٍ"؛ فإنَّه ﵌ صرَّح بأن ما فعله بشيرٌ من تخصيص ولدِهِ النعمان في حال صحته جَوْرٌ، والجورُ باطلٌ بنصوصِ الشريعة الكلية والجزئية، وهذا دليلٌ ثالثٌ على البُطلان. ومن ذلك قوله ﵌ في الحديث السابق: "إن لبنيكَ عليك من الحقّ أن تعدِل بينَهم" فجعل ﵌ العدلَ بين الأولاد حقًّا لهم على أبيهم، وإذا كان ذلك حقًّا فهو واجبٌ عليه، وإذا وقعَ منه خلافُ ذلك كان الواجبُ علينا إيصال أولادِه بمالِهم من الحقِّ عليه أبيهم، وإبطالَ ما فعلَه مخالِفًا للحق الذي صرَّح به الصادقُ المصدوقُ ﵌. وهذا دليلٌ رابعٌ على البطلان. ومن ذلك قوله ﵌ في الحديث السابق: "فأرجعْهُ" فهذا أمرٌ منه ﵌ لبشير بإرجاع ما قد كان نَحَلَه ولدَهُ [٤أ]، ولا شك أن الأمرَ بالإرجاع يدلُّ على أن ما فعله غيرُ صحيحٍ، ولو كان صحيحًا لما أمره بإرجاعه، وهذا دليلٌ (١) قاهرٌ لا يحتاج إلى تقريرٍ، بل قد أرشدنا الشارع ـ صلى الله عليه

стр. 3354

وآله وسلم ـ أن يقول لكلِّ مَنْ فعل هذا الفعل: "أرجِعْهُ" فإن كان متمكِّنًا من الإرجاع وجب عليه الامتثالُ، فإن لم يفعلْ أكرهْنَاه على ذلك، وإن كان قد مات أرجعناه وأبطلناه، وهذا دليلٌ خامسٌ على البطلان (١). ومن ذلك قوله ﵌ في الحديث السابق: "اتقوا الله واعدُلوا بين أولادكم" فانظر كيف قدَّم الأمرَ بتقوى الله، ثم عطفَ على ذلك الأمر بالعدل، فظاهره أنَّ مَنْ لم يعدِل بين أولادِه لم يتق الله، وقد أفاد الأمرُ، وهو قوله: "واعدُلوا بين أولادكم" (٢) الوجوبَ، لأنَّه المعنى الحقيقيّ، وأفاد جَعْلَهُ مقترِنًا بالتقوى زيادةَ التأكيد، ومن فعلَ فِعلاً يخالفُ به أمر رسول الله ﵌، ويخرج به عن التقوى فقد جاء بما يخالِفُ الشريعة المطهرة، ويُضادُّها. وقد قال ﵌: "كل أمرٍ ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ" (٣) وهذا أمرٌ ليس عليه أمرُ رسول الله، فهو ردٌّ على صاحبه، وذلك معنى البطلان، وهذا دليل سادسٌ على البطلان. ومن ذلك قولُ النعمان في الحديث السابق: "فرجعَ [٤ب] أبي في تلك الصدقة" فإن هذا يدلُّ على أنه امتثل ما فهمه من رسول الله ﵌ من عدم جوازِ ذلك، وهو صاحب القصةِ، وعربيُّ اللسان والفهم، فهو أولى مِنْ فَهْمِ مَنْ فَهِمَ

стр. 3355

غيرَ ذلك، وهذا دليل سابع على البطلان. ومن ذلك قوله ﵌ في الحديث السابق: "اعدُلوا بين أولادكم، اعدُلوا بين أولادكم" (١)؛ فإنه ﵌ كرَّر هذه الصيغة المتضمنَة للأمر، وهذا التكرارُ يفيدُ التأكيدَ، وقد تقرر في الأصول أن الأمر الصيغة المتضمنة للأمر، وهذا التكرار يفيد التأكيد، وقد تقرر في الأصول أن الأمر بالشيء نهيٌ عن ضدِّه (٢)، والنَّهيُ عن الشيء يستلزمُ الفساد المرادف للبطلان (٣)، وكل هذا معروف في الأصول، وهذا هو الدليل الثامن على البطلان. ومن ذلك قولُه ﵌: "أَشْهِد عليه غيري" (٤) فلا يخفى ما في هذه الصيغة من التهديد المشعِرِ بأن هذا الأمر ليس مما يسوغ عنده ﵌، ولهذا قال محمد بن منصور المراديُّ حافظُ آل محمد في الجامع: أنه ليس المرادُ من قوله: "أشهدْ عليه غيري" الأمرَ له بالشهادة، وإنما هو أمرُ تهديد على سبيل الإنكار، نحو قوله تعالى: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ (٥) انتهى. فعرفتَ أن هذا اللفظ دليلٌ على بطلان ذلك، وهذا هو الدليل [أ٥] التاسعُ على البطلان. ومن ذلك قوله ﵌ في الحديث السابق: "ساووا بين

стр. 3356

أولادكم في العطية" (١)؛ فإنه أمرٌ، والأمر قد تقدم معناه الحقيقيُّ، وهذا دليل عاشرٌ على البطلان. ومن ذلك قولُه ﵌ في الحديث السابق: "فإنّ هذا لا يصلُحُ" فلا يخفى أن هذا نفيٌ للصلاحيةِ الشرعيةِ، وما ليس بصالحٍ شرعًا فهو باطلٌ، وهذا الدليل الحادي عشرَ على البطلان. ومن ذلك قوله ﵌: "أيسرُّك أن يكون في البِرّ لك سواءٌ" (٢)؛ فإن هذا إرشادٌ منه ﵌ إلى التفضيلَ بين الأولاد سببٌ للعقوق، والعقوقُ من أكبر الكبائر (٣)، فما كان سببًا له من أبطل الباطلاتِ، وأحرِم المحرِّماتِ، وهذا الدليل الثاني عَشَرَ على البطلان. فهذه اثنا عشر دليلاً مأخوذةٌ من قول رسول الله ﵌ في هذا الحديث الذي اتفق على أصله جميعُ المسلمين، ولم يقدحْ فيه قادحٌ، ولا تكلَّم عليه متكلّمٌ، ولا زاعمٌ بأنه منسوخٌ، بل اتفقوا كلهم على وجوب العمل به، وإنما اختلفوا في تفسيره، وها نحن قد شرحناه [٥ب] شرحًا ما أظن أحدًا من أهل الإنصاف العارفينَ بكيفية الاستدلال، المطّلعين على العربية والأصول يخالف في ذلك، بل ما أظن أحدًا ممن هو قاصرٌ عن هذه الرتبة يلتبسُ عليه صحةُ ما ذكرناه، وجَرْيُهُ على قانون الإنصاف وتَنكُّبُهُ عن مسالك الاعتساف، وكل واحد من هذه الأدلة يدلُّك على أن تخصيص الرجل لبعض أولاده دون بعض بشيء من مالِه باطلٌ يجبُ على من وقَفَ عليه تغييرُهُ وردُّه

стр. 3357

إلى الشريعة المطهَّرة، وهذا إنما فيمن فعلَ ذلك صحيحًا من غير فرقٍ بين أوائل عُمْرِهِ، أو أوسَطِهِ، أو آخرِه، فإن بشيرًا الذي هو سبب الحديث المذكور جاء بولده إلى رسول الله ﵌ يحملُه على ظهره كما ورد في بعض الروايات، وإذا لم يكن في هذه الحالة ـ في حال الصحة ـ، فلا أدري ما هي الصحة، ولا فرق بين ما كان قاصدًا للتوليج والضِّرار، وبين من لم يكن قاصدًا لذلك، فإن من ترك الاستفصال في مقام الاحتمال يُنَزَّلُ منزلَة العموم في المقال كما تقرر [٦أ] في الأصول (١)، ولم يثبت أن النبيّ ﵌ قال له: هل قصدت الضِّرار؟ هل أردت التوليج؟ بل أرشدَه إلى ما أرشد، وخوَّفه وحذَّره وهدَّده، وسمَّى ذلك جورًا تارةً، وغير حقٍّ أخرى وغير صحيح تارةً، وغير صالح أخرى، وأمرَه بالارتجاع تارةً، وبالردّ أخرى، فهذا حكمٌ شرعيٌّ شرعه لنا من شرَعَ لنا الصلاةَ والزكاةَ، وجاءنا به مَنْ جاءنا بأركان الإسلام، ومن زعم أنه مخصِّصٌ بشيء من المخصِّصات، أو مقيَّدٌ بشيء من القيود فهذا مقام الإفادة والاستفادة، ومن زعم أن له رخصةً عن العمل بالأدلة الأثنى عشر التي أسلفناها فالرخصة له في ترك سائر الأحكام الشرعية أظهرُ، فإن غالبَ المسائل ثبتت بقياس (٢) متنازع فيه، أو استصحاب (٣) أو ..............................

стр. 3358

اجتهاد (١)، والقليلُ منها ثبتَ بمثل دليلٍ واحد من هذه الأدلة الاثنى عشر أو دونَه بمراحل في الصحة، فعلى من كان مجتهدًا أو متمكنًا من الترجيح والموازنة بين الأدلة أن يُمْعِنَ النَّظر فيما حرَّرناه، ويتقيَّدُ به إن رآه راجحًا [٦ب]، وما أظنه بعد إمعان النظر يعدلُ عنه إلى غيره، فإن ما أورده القائلون بمجرد الكراهة من دون تحريم لا ينتهض شيء منه لمعارضة دليل من هذه الأدلة، فضلاً عن أن يكون مساويًا، فضلاً عن أن يكون راجحًا. وقد بسطتُ ما قالوه في شرحي للمنتقى (٢) في كلام طويل، وكل ذلك مجردُ تأويلٍ (٣) لم يلجئ إليه ملجئ، ولا دعت إليه ضرورةٌ، ولا سوَّغته حاجةٌ كقولهم: إن الموهوبَ للنعمان كان جميعَ مالِ بشير، وهذا تأويل فاسدٌ يرُدُّه التصريحُ في الحديث بأنه غلامٌ، وفي لفظ آخر: تصدَّقَ عليَّ أبي ببعض ماله، كما في صحيح .......................................

стр. 3359

مسلم (١)، وكقولهم: إن قولَه: "أشهِدْ على هذا غيري"، أذنَ به بالإشهاد (٢)، وهذا فاسدٌ، فإنه كما تقدم تهديدٌ بدليل قوله: "لا أشهدُ على جَوْرٍ"، وقوله: "إني لا أشهدُ إلاَّ على حقّ"، وكذلك سائر ما ذكروه مما هو أضعفُ من هذا (٣)، وقد أوضحت فسادَ ذلك جميعَه في الشرح المذكور. نعم استدلّ بعضُ العلماء على الجواز مع الكراهة للبارّ بقوله تعالى: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ (٤) وهذا استدلالٌ لا يقعُ مثلُه لمتيقِّظٍ، فإنه عارضَ الدليل [٧أ] الخاصّ، وهو التسويةُ بين الأولاد بالدليل العام، ولم يقنع بذلك حتى رجَّحه عليه، وقدِ اتَّفق أهلُ الأصول أجمعُ أكتعُ أنه يُبنى العامّ على الخاص، فهذا الاستدلال مخالفٌ لإجماع أئمتنا وسائر المسلمين أجمعين. واستدل بعضُهم على جواز نِحْلَةِ البارّ مع كراهةٍ بما روي من نِحْلَةِ بعضِ الصحابة لبعض أولادهم دون بعض (٥)، وهذا أيضًا مدفوعٌ من وجوه:

стр. 3360

الأول: المنعُ من كونهم فعلُوا ذلك، فما الدليل على أنهم فعلوه؟ ومَنِ الذي فعله منهم؟ فإنّه يبعد كلّ البعد أن يخالفوا ما تواتر عن رسول الله ﵌. الثاني: أنه لا بدّ أن يأتي المدّعي بالبرهان على ذلك، ويعيِّنَ فاعلَه، وأنه فعله من دون رضى سائر أولاده. الثالث: أنه على فرض وقوع ذلكمن واحد منهم، أو جماعة، فليسوا بحجة على الأمة، إنما الحجةُ قول رسول الله ﵌ وما جاء به عن الله، وكيف يُعارض بأفعالهم قول رسول الله الثابت عنه ثبوتًا متفقًا عليه! وأيّ قائل من أهل العلم قد قال بهذا! أو سبق إليه! فإنه خلافُ إجماع أهل البيت، وسائر المسلمين. ثم هذه المسألة [٧ب] قد قدمنا الإشارة إلى ما فيها من الخلاف بين أهل العلم، ذكرنا ما ذكره الإمامُ أحمدُ بن سليمان من اتفاق العلماء على ثبوت الحديث، وعلى دلالته على المنع، وتصريحه بأنّ الخلاف إنما هو في مجرّد التفسير والتأويل، وإذا كان الأمر كذلك فمَنْ أحقّ بالنجاة، وأولى بالحقّ هل العاملُ باثني عشر دليلاً ثابتةً عن رسول الله ﵌ والمتقدي بجمهور أهل البيت ـ سلام الله عليهم ـ وسائر علماء المسلمين ﵏، أم العاملُ بمجرد الخيالات من التأويلات والتعسُّفات من التفسيرات! مع شذوذ القائلِ بمقاله؟ ولعمري إن هذه موازنةٌ لا تلتبسُ على مَنْ لم يعرفِ العِلْمَ، فكيف بمن عرفَه!. بعد الفراغ من هذا خطر دليلٌ ثالثَ عشرَ وهو قوله ﵌: "لو كنت مفضِّلاً أحدًا لفضَّلْتُ البنات" كما سبق نقلُ ذلك، فإن لو حرف امتناع، فمعنى ذلك: لكني لا أفضِّلُ أحدًا، فلا أفضِّلُ البناتِ، وهذا يفيدُ نفيَ التفضيلِ، ويدلُّ

стр. 3361

على بطلانه من الأصل (١). وفي هذا المقدار كفايةٌ لمن له هدايةٌ، والله وليُّ التوفيق. حرر في الثلث الأوسط من ليلة الخميس، لعله يوم عشرين من شهر صفر سنة ١٢١٦ بقلم جامعه ـ غفر الله له ـ.

стр. 3362

(١٣٥) ٤٧/ ٢ البحثُ المُسْفِر عن تَحْريم كُل مُسْكِر ومُفْتِر تأليف محمد بن علي الشوكاني حقَّقه وعلَّق عليه وخرّج أحاديثه محمد صبحي بن حسن حلاق أبو مصعب

стр. 3363

وصف المخطوط: (أ) ١ - عنوان الرسالة من المخطوط: البحث المسفر عن تحريم كل مسكر ومفتر. ٢ - موضوع الرسالة: "فقه". ٣ - أول الرسالة: "لفظ سؤال إلى القاضي العلامة محمد بن علي الشوكاني. ٤ - آخر الرسالة: "غفر الله لهما في شهر ربيع الأول سنة ١٢٠٩هـ وتاريخ النقل في شهر جمادى الأولى سنة ١٣٢٧". ٥ - نوع الخط: خط نسخي جيد. ٦ - عدد الصفحات: ١١ صفحة. ٧ - عدد الأسطر في الصفحة: ٣٠ سطرًا. ٨ - عدد الكلمات في السطر: ١٣ كلمة. ٩ - الرسالة من المجلد الثاني من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني.

стр. 3364

وصف المخطوط: (ب) ١ - عنوان الرسالة من المخطوط: البحث المسفر عن تحريم كل مسكر ومفتر. ٢ - موضوع الرسالة: "فقه". ٣ - أول الرسالة: "بسم الله الرحمن الرحيم ما يقول سيدنا وشيخنا مجدد العصر الحايز بعلمه الدليل كل الفخر، العالم النحرير البدر المنير أمدّه الله بالتوفيق ..... ٤ - آخر الرسالة: "مما لا ينبغي أن يقع فيه خلاف بين أهل العلم. كمل من تحرير المجيب القاضي العمدة بدر العلماء الراسخين عزُّ الإسلام والدين محمد بن علي الشوكاني حفظه الله وأدام لنا في أيامه، إنَّه على كل شيء قدير، وحرّر الجواب في شهر ربيع آخر سنة ١٢٠٩هـ. ٥ - نوع الخط: خط نسخي جيد. ٦ - عدد الصفحات: ١٠ صفحات. ٧ - عدد الأسطر في الصفحة: ٢٦ سطرًا. ٨ - عدد الكلمات في السطر: ١٦ كلمة. ٩ - الرسالة من المجلد الثاني من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني.

стр. 3365

وصف المخطوط: (ج) ١ - عنوان الرسالة من المخطوط: البحث المسفر عن تحريم كل مسكر ومفتر. ٢ - موضوع الرسالة: "فقه". ٣ - أول الرسالة: "بسم الله الرحمن الرحيم وبه الإعانة والتوفيق ما يقول سيدنا وشيخنا مجدد العصر الحايز بعلمه الدليل كل الفخر العالم النحرير البدر المنير آمين. ٤ - آخر الرسالة: حرره المجيب محمد بن علي الشوكاني غفر الله له، في شهر ربيعة الأول سنة (١٢٠٩هـ). انتهى بلفظه، وحرره الناقل في شهر القعدة سنة (١٢٩٤هـ). ٥ - نوع الخط: خط نسخي جيد. ٦ - عدد الصفحات: ٩ صفحات. ٧ - عدد الأسطر في الصفحة: ٣٣ سطرًا. ٨ - عدد الكلمات في السطر: ٢٠ كلمة. ٩ - الرسالة من المجلد الثاني من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني.
следующие страницы →