وتخريج أحاديثها ولله الحمد والمنة خدمة للعلم، وطمعا في ثواب الله ووفاء للإمام الشوكاني فريد عصره رحمه الله تعالى.
المحقق
أبو مصعب
محمد صبحي بن حسن حلاق
стр. 37
ترتيب الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني كما رغبه وتمناه الإمام في مقدمة المجلد الثاني
стр. 38
قال الإمام محمد بن علي الشوكاني في مقدمة المجلد الثاني من " الفتح الرباني ":
(الحمد لله.
هذا أحد المجلدات التي سميتها " الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني " والمجلد الآخر مثله جمعت فيهما الرسائل والجوابات التي حررتها وهذا المجلد فيما يختص بما هو على أبواب الفقه وفيه بعض تقديم وتأخر على ما يقتضيه الترتيب على الأبواب لعل ذلك من خلط المجلد، والمجلد الآخر فيما لا يختص بذلك وقد كنت بيضت مجلدا كبيرا قدمت فيه مسائل الفقه على أبوابه ثم غيرها بعدها، وحدث بعد جمعه مسائل كثيرة ورسائل جمة قد اشتمل عليها هذا المجلد والذي بعده وثم مسائل ورسائل تفرقت وذهبت بها أيدي الضياع وقد يعود بعضها إن شاء الله، وقد يحدث بعد هذه غيرها إذا بقي في العمر سعة وفي الأجل مهلة وربما يعين الله على ترتيب هذه الفتاوى بالجمع بين هذا المجلد والمجلد الذي بعده والمجلد الذي قد بيضته، وقد أعان الله على جمع مجلد رابع مما حدث بعد هذا التاريخ، ثم أعان سبحانه على مجلد خامس.
وتقدم مسائل الفقه على أبوابه، ثم مسائل التفسير، ثم الحديث، ثم الأصول، ثم علم العربية وما يلتحق به.
كتبه المؤلف محمد بن علي الشوكاني غفر الله لهما.
في شهر جمادى الأولى سنة ١٢٢٤حامدًا لله ومصليًا على رسوله وآله ومسلمًا) ا هـ.
стр. 39
المجلد الأول من الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (١)، ويحتوي على الرسائل التالية:
١ - القول المحرر في حكم لبس المعصفر وسائر أنواع الأحمر.
٢ - تنبيه ذوي الحجا عن حكم بيع الرجا.
٣ - بيان اختلاف الأئمة في مقدار المدة التي يقتضي الرضاع في مثلها التحريم.
٤ - سؤال عن عدالة جميع الصحابة، هل هي مسلمة أم لا؟
٥ - سؤال في النفث المذكور في حديث الأذكار عند النوم.
٦ - بحث في تعداد الشهداء الواردة بذكرهم الأدلة.
٧ - سؤال عن حديث الأنبياء أحياء في قبورهم.
٨ - بحث في حكم المولد.
٩ - إرشاد الغبي إلى مذهب أهل البيت في صحب النبي ﷺ .
١٠ - سؤال في هل يجوز قراءة كتب الحديث كالأمهات في المساجد مع استماع العوام الذين لا فطنة لهم وجواب الشوكاني.
١١ - سؤال عن الفرق بين الجنس واسم الجنس وبينهما وبين علم الجنس وبين اسم الجنس واسم الجمع وبين اسم الجمع مع الجواب للشوكاني.
١٢ - القول المقبول في رد خبر المجهول من غير صحابة الرسول ﷺ .
١٣ - رسالة في رضاع الكبير هل يثبت به حكم التحريم؟
١٤ - رسالة تتضمن الرد على من استبعد قول العلامة أبو القاسم البلخي وهو " الكعبي "
стр. 40
من أن المباح مأمور به (١).
١٥ - بحث في مسألة الرؤية وهو المسمى: " البغية في مسألة الرؤية ".
١٦ - عقود الزبرجد في جيد مسائل علامة ضمد.
١٧ - التشكيك على التفكيك لعقود التشكيك.
١٨ - زهرة النسرين الفائح بفضائل المعمرين.
١٩ - إبطال دعوى الإجماع على تحريم مطلق السماع.
٢٠ - رسالة في حكم القيام لمجرد التعظيم.
٢١ - قال المؤيد بالله يحيى بن حمزة: اعلم أن القول في الصحابة.
٢٢ - جواب في حكم احتلام النبي ﷺ .
٢٣ - جواب سؤال في قوله تعالى ﴿إلا من ظلم﴾.
٢٤ - بحث في من أجبر على الطلاق.
٢٥ - هل خص النبي ﷺ أهل البيت بشيء من العلم؟
٢٦ - جواب سؤال ورد من أبي عريش حول الوصية بالثلث.
٢٧ - رسالة في حكم صبيان الذميين إذا مات أبوهم.
٢٨ - بحث في الكسوف.
٢٩ - بحث في الماء الكائن في المحلات المملوكة.
٣٠ - سؤال عن لحوق ثواب القراءة المهداة من الأحياء إلى الأموات.
٣١ - سؤال وجواب عن أرض مشتراة من جماعة لها مسقى في أرض مستوية. . .
٣٢ - بحث في الإضرار بالجار.
٣٣ - رفع الجناح عن نافي المباح.
٣٤ - رسالة في حكم المخابرة.
стр. 41
٣٥ - سؤال وجواب عن أذكار النوم.
٣٦ - بحث في " لا يبيع حاضر لباد ".
٣٧ - سؤال وجواب عن الصلاة المأثورة على رسول الله ﷺ .
٣٨ - الجواب المنير على قاضي بلاد عسير.
٣٩ - إتحاف المهرة بالكلام على حديث: " لا عدوى ولا طيرة ".
٤٠ - جواب سؤال عن نكتة التكرار في قوله تعالى: ﴿قل إني أمرت أن أعبد الله﴾. . . ﴿المسلمين﴾.
٤١ - جواب عن سؤال كيف أن الفاء في قوله تعالى: ﴿فانظر إلى طعامك﴾ ... واقعة موقع الدليل.
٤١ - جواب السائل عن تفسير تقدير القمر منازل ويليه إشكال السائل في الجواب عن تفسير تقدير القمر.
٤٢ - حل الإشكال في إجبار اليهود على التقاط الأزبال.
٤٣ - توضيح وجوه الاختلال في إزالة الإشكال في إجبار اليهود على التقاط الأزبال.
٤٥ - الإبطال لدعوى الاختلال في رسالة إجبار اليهود على التقاط الأزبال.
٤٦ - إرسال المقال على إزالة الإشكال.
٤٧ - تفويق النبال إلى إرسال المقال.
٤٨ - الدراية في مسألة الوصاية.
٤٩ - أسئلة من محروس كوكبان. وقعت فيها مراجعة بين العلامة الحسين بن عبد الله الكبسي وبين حكام كوكبان. وجواب الإمام الشوكاني عليها.
٥٠ - بحث في لزوم الإمساك إذا علم دخول شهر رمضان أثناء النهار.
٥١ - سؤال في الوقف على الذرية والجواب.
٥٢ - بحث في الطلاق الثلاث مجتمعة هل يقع أم لا؟!
٥٢ - نثر الجوهر على حديث أبي ذر.
стр. 42
* المجلد الثاني من الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني، ويحتوي على الرسائل التالية كما رتبها مؤلفها رحمه الله تعالى:
١ - بلوغ المنى في حكم الاستمنى.
٢ - رفع الأساس لفوائد حديث ابن عباس.
٣ - تحرير إيضاح الدلائل على ما يجوز بين الإمام والمؤتم من الحائل.
٤ - إشراق الطلعة في عدم الاعتداد بإدراك ركعة من الجمعة.
٥ - اللمعة في الاعتداد بإدراك ركعة من الجمعة.
٦ - ضرب القرعة في شرطية خطبة الجمعة.
٧ - الدفعة في وجه ضرب القرعة.
٨ - كشف الرين في حديث ذي اليدين.
٩ - بحث في تحريم الزكاة على الهاشمي.
١٠ - بحث في جواز امتناع الزوجة حتى يسمي لها المهر.
١١ - بحث في المحاريب.
١٢ - بحث في الاستبراء.
١٣ - بحث في العمل بالرقومات.
١٤ - إيضاح الدلالات على أحكام الخيارات.
١٥ - دفع الاعتراضات على إيضاح الدلالات.
١٦ - بحث في نفقة الزوجة.
١٧ - بحث في الطلاق المشروط.
١٨ - بحث في " الصوم لي وأنا أجزي به ".
١٩ - بحث في اختلاف النقد المتعامل به.
٢٠ - الأبحاث الحسان المتعلقة بالعارية والشركة والتأجير والرهان.
٢١ - بحث في بيع المشاع من غير تعيين.
стр. 43
٢٢ - بحث فيمن وقف على أولاده دون زوجته.
٢٣ - بحث في إنشاءات النساء.
٢٤ - إقناع الباحث بدفع ما ظنه دليلا على جواز الوصية للوارث.
٢٥ - بحث في حديث فدين الله أحق أن يقضى.
٢٦ - بدر شعبان الطالع في سماء العرفان.
٢٧ - المباحث الوفية في الشركة العرفية.
٢٨ - عقد الجمان في بيان حدود البلدان.
٢٩ - سمط الجمان فيما أشكل من مسائل عقد الجمان.
٣٠ - إرشاد الأعيان إلى تصحيح ما في عقد الجمان.
٣١ - القول المقبول في فيضان الغيول والسيول.
٣٢ - الوشي المرقوم قي تحريم التحلي بالذهب على العموم.
٣٣ - القول الجلي في حل لبس النساء للحلي.
٣٤ - بحث في التصوير.
٣٥ - بحث في المخابرة.
٣٦ - رفع منار حق الجار بالإجبار على البيع مع الضرار.
٣٧ - كشف الأستار في حكم شفعة الجار.
٣٨ - هداية القاضي إلى حكم تخوم الأراضي.
٣٩ - إشراق النيرين في بيان الحكم إذا تخلف عن الوعد أحد الخصمين.
٤٠ - رفع الخصام قي الحكم بعلم الحكام.
٤١ - بحث في نقض الحكم إذا لم يوافق الحق.
٤٢ - بحث في قبول العدلة في عورات النساء.
٤٣ - الأبحاث البديعة في وجوب الإجابة إلى حكام الشريعة.
٤٤ - الجوابات المنيعة على الأبحاث البديعة.
стр. 44
٤٥ - الذريعة إلى دفع الأجوبة المنيعة.
٤٦ - منحة المنان في أجرة القاضي والسجان والأعوان.
٤٧ - البحث المسفر عن تحريم كل مسكر ومفتر.
٤٨ - بحث في قاذف الرجل وما عليه من المناقشات.
٤٩ - بحث في حديث العين المسروقة إذا وجدها المالك.
٥٠ - بحث في مسائل الوصايا.
٥١ - إيضاح القول في إثبات العول.
٥٢ - الدرر البهية في المسائل الفقهية.
***
стр. 45
المجلد الثالث من الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني، ويحتوي على الرسائل التالية كما رتبها مؤلفها رحمه الله تعالى:
١ - تنبيه الأعلام على تفسير المشتبهات بين الحلال والحرام.
٢ - بحث في أطفال الكفار.
٣ - بحث في سيحون وجيحون وما ذكره أئمة اللغة في ذلك. وعليه بحث وعلى البحث بحث.
٤ - أسئلة وأجوبة عن قضايا التوحيد والشرك وغيرها.
٥ - العذب النمير في جواب مسائل عالم بلاد عسير.
٦ - فائق الكسا في جواب عالم الحسا.
٧ - الأبحاث الوضية في الكلام على حديث حب الدنيا رأس كل خطية.
٨ - الدر النضيد في إخلاص التوحيد.
٩ - بحث في القرائن.
١٠ - الصوارم الحداد القاطعة لعلائق مقالات أرباب الاتحاد.
١١ - بحث في حديث أنا مدينة العلم وعلي بابها.
١٢ - بحث في بيان العبدين الصالحين المذكورين في حديت الغدير.
١٣ - بحث عن معنى حديث " لو لم تذنبوا لذهب الله بكم. . . الخ ".
١٤ - إتحاف الأكابر بإسناد الدفاتر.
١٥ - إرشاد السائل إلى دلائل المسائل.
١٦ - القول الصادق في ترتيب الجزاء على السابق.
١٧ - بحت عن تفسير قوله تعالى: ﴿ثم جعلناه نطفة﴾.
١٨ - العرف الندي في جواز إطلاق لفظ سيدي. ثم مناقشة عليه.
١٩ - ثم جواب على المناقشة (ذيل العرف الندي في جواز إطلاق لفظ سيدي).
٢٠ - المقالة الفاخرة في اتفاق الشرائع على إثبات الدار الآخرة.
стр. 46
٢١ - الطود المنيف في ترجيح ما قاله السعد على ما قاله الشريف.
(من اجتماع الاستعارة التمثيلية والتبعية في قوله تعالى: ﴿أولئك على هدى من ربهم﴾.
٢٢ - القول المفيد في حكم التقليد.
٢٣ - بحث في قول أهل الحديث: رجال إسناده ثقات.
ثم مناقشة على الرسالة.
٢٤ - مقتطفات من الكتب المقدسة: الإنجيل، والزبور، والتوراة.
٢٥ - كلمات نقلتها عن الحكماء المتقدمين.
٢٦ - بحث في حديث أن الله خلق آدم على صورته.
٢٧ - بحث في حديث " لعن الله اليهود لاتخاذ قبور أنبيائهم مساجد ".
٢٨ - بحث في حديث اجعل لك صلاتي كلها وفي تحقيق الصلاة على الآل ومن هم.
٢٩ - بحث في من قال امرأته طالق ليقضين غريمه غدا إن شاء الله.
٣٠ - جيد النقد لعبارة الكشاف والسعد.
٣١ - وبل الغمامة في تفسير: ﴿وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة﴾.
٣٢ - بحث في كون الأمر بالشيء نهيًا عن ضده.
٣٣ - بحث في الصلاة على من مات وعليه دين.
***
стр. 47
* المجلد الرابع من الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني، ويحتوي على الرسائل التالية كما رتبها مؤلفها رحمه الله تعالى:
١ - إرشاد الثقات إلى اتفاق الشرائع على التوحيد والمعاد والنبوات.
٢ - فتح القدير في الفرق بين المعذرة والتعذير.
٣ - كشف الأستار في إبطال قول من قال بفناء النار.
٤ - شرح الصدور في تحريم رفع القبور.
٥ - جواب سؤالات من الفقيه قاسم لطف الله.
٦ - جواب سؤالات وصلت من كوكبان.
٧ - الإيضاح لمعنى التوبة والإصلاح.
٨ - جواب سؤالات وردت من تهامة.
٩ - جواب سؤالات وردت من بعض العلماء.
١٠ - رفع الريبة فيما يجوز وما لا يجوز من الغيبة.
١١ - بلوغ السائل أمانيه بالتكلم على أطراف الثمانية.
١٢ - التحف في الإرشاد إلى مذهب السلف.
١٣ - المباحث الدرية في المسألة الحمارية.
١٤ - جواب سؤال في نجاسة الميتة.
١٥ - تشنيف السمع بجواب المسائل السبع.
١٦ - بحث في الكلام على أمناء الشريعة.
١٧ - الدواء العاجل لدفع العدو الصائل.
١٨ - بحث في الكلام على قوله سبحانه: ﴿يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل﴾.
١٩ - تنبيه الأمثال على عدم جواز الاستعانة من خالص المال.
٢٠ - القول الواضح في صلاة المستحاضة ونحوها من أهل العلل والجرائح.
стр. 48
٢١ - بحث في جواب سؤال عن الصبر والحلم هل هما متلازمان أم لا؟
٢٢ - جواب عن الذكر في المسجد.
٢٣ - بحث في أن إجابة الدعاء لا ينافي سبق القضاء.
٢٤ - بحث في الأذكار الواردة في التسبيح.
٢٥ - بحث في وجوب محبة الرب سبحانه.
٢٦ - بحث في العمل بقول المفتي صح عندي.
٢٧ - بحث في النهي عن إخوان السوء.
٢٨ - بحث في الرد على الزمخشري في استحسان بيت +المربه.
٢٩ - بحث في كون أعظم أسباب التفرق في الدين هو علم الرأي.
٣٠ - بحث في مستقر أرواح الأموات.
٣١ - بحث في وجود الجن.
٣٢ - بحث في الاستدلال على ثبوت كرامات الأولياء.
٣٣ - القول الحسن في فضائل أهل اليمن.
٣٤ - بحث في كون الولد يلحق بأمه.
٣٥ - بحث في الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم.
٣٦ - جواب سؤال يتعلق بما ورد فيما أظهر الخضر.
٣٧ - جواب الشوكاني على الدماميني.
٣٨ - إفادة السائل في العشر المسائل.
٣٩ - بحث في جواب سؤالات تتعلق بالصلاة.
٤٠ - بحث في مؤاخاته ﷺ بين الصحابة.
٤١ - جواب سؤالات وصلت من كوكبان.
٤٢ - المسك الفايح في حط الجوايح.
٤٣ - تنبيه الأفاضل على ما ورد في زيادة العمر ونقصانه من الدلائل.
стр. 49
٤٤ - رفع الباس عن حديث النفس والهم والوسواس.
стр. 50
المجلد الخامس من الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني، ويحتوي على الرسائل التالية كما رتبها مؤلفها رحمه الله تعالى:
١ - نزهة الأحداق في علم الاشتقاق.
٢ - فوائد في أحاديث فضائل القرآن.
٣ - بغية المستفيد في الرد على من أنكر العمل بالاجتهاد من أهل التقليد.
٤ - طيب الكلام في تحقيق الصلاة على خير من حملته الأقدام.
٥ - رفع الأساطين في حكم الاتصال بالسلاطين.
٦ - بحث في الرد على من قال إن علوم الناس تسلب عنهم في الجنة.
٧ - بحث في أن السجود بمجرده من غير انضمامه إلى صلاة عبادة مستقلة يأجر عبده عليها.
٨ - الحد التام والحد الناقص. (بحث في المنطق).
٩ - سؤال وجواب في فقراء الغرباء الواصلين إلى مكة من سائر الجهات ومكثهم في المسجد الحرام.
١٠ - كلام في " فن المعاني والبيان " (تعليق من الشوكاني على كلام صاحب الفوائد الغياثية).
١١ - شرح لحديث " بني الإسلام على خمسة أركان " وما يترتب عليه.
١٢ - الاجتماع على الذكر والجهر به.
١٣ - جواب عن سؤال خاص بالحديث " لا عهد لظالم " وهل هو موجود فعلا من عدمه.
١٤ - الأذكار. (جواب على بعض الأحاديث المتعارضة فيها).
١٥ - بحث في الجواب على من قال أنه لم يقع التعرض لمن في حفظه ضعف من الصحابة.
١٦ - بحث في دفع من قال أنه يستحب الرفع في السجود.
стр. 51
١٧ - النشر لفوائد سورة العصر.
١٨ - بحث فيما زدته من الأبيات الصالحة للاستشهاد على مجموع ابن سناء الملك.
١٩ - بحث في الكلام على حديث: " إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإن اجتهد وأخطأ فله أجر واحد ".
٢٠ - يمين التعنت التي يطلبها المتخاصمون.
٢١ - بحث في كثرة الجماعات في مسجد واحد.
٢٢ - الروض الوسيع في الدليل المنيع على عدم انحصار علم البديع.
٢٣ - بحث في الصلاة على النبي ﷺ .
٢٤ - نزهة الأبصار في التفاضل بين الأذكار.
٢٥ - بحث في دم الخيل ودم بني آدم هل هو طاهر أم نجس.
٢٦ - بحث في العمل بالخط ومعاني الحروف العلمية النقطية.
٢٧ - بحث في التصوف.
٢٨ - بحث مشتمل على الكلام فيما يدور بين الناس هل الامتثال خير من الأدب أو الأدب خير من الامتثال. وكذلك على ما يدور بينهم من قولهم لا خير في الشرف ولا شرف في الخير.
٢٩ - الربا والنسيئة.
٣٠ - فتح الخلاق في جواب مسائل الشيخ العلامة عبد الرزاق الهندي.
٣١ - بحث في قوله ﷺ " إنما الأعمال بالنيات ".
٣٢ - بحث في تفسير قوله تعالى: ﴿قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم﴾.
٣٣ - بحث في تبادر اللفظ عند الإطلاق.
٣٤ - بحث في المتحابين في الله.
٣٥ - ترجمة علي بن موسى الرضا.
стр. 52
٣٦ - الإثبات لالتقاء أرواح الأحياء والأموات
стр. 53
أقسام العلوم التي يتضمنها الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
بترتيب المحقق
أولاً: العقيدة
ثانيًا: القرآن وعلومه
ثالثًا: الحديث وعلومه
رابعًا: الفقه وأصوله
خامسًا: اللغة العربية وعلومها وعلوم أخرى
стр. 54
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
منهجي في تحقيق الفتح الرباني وتخريجه
١ - قسمت الفتح الرباني إلى خمسة أقسام:
أولاً: العقيدة.
ثانيًا: القرآن وعلومه.
ثالثًا: الحديث وعلومه.
رابعًا: الفقه وأصوله.
خامسًا: اللغة العربية وعلومها. وعلوم أخرى.
٢ - كتبت الفتح الرباني بمجلداته الخمس كما هي من المخطوط.
٣ - قابلت بعض الرسائل والموضوعات على أكثر من مخطوط إن وجد.
٤ - وصفت مخطوط كل رسالة أو موضوع.
٥ - أثبتت صورة لعنوان الرسالة والصفحة الأولى والأخيرة منها.
٦ - وضعت مقدمة حول عقيدة الإمام الشوكاني من خلال كتبه ورسائله.
٧ - ترجمت للمؤلف ترجمة مفيدة.
٨ - أثبت صورا لعناوين الرسائل في المجلدات الخمس من الفتح الرباني.
٩ - عزوت الآيات القرآنية إلى سورها مع الضبط.
١٠ - خرجت الأحاديث من مصادرها المختلفة وذكرت رقم الجزء والصفحة ورقم الحديث.
١١ - ضبط الكلمات الغريبة والصعبة والمشكلة على القارئ في المجلدات الخمس.
١٢ - بينت مرتبة الأحاديث من حيث الصحة أو الحسن أو الضعف أو الوضع.
١٣ - أضفت تعليقات هامة، لتوضيح المعاني والغايات التي يتوخاها المؤلف.
١٤ - شرحت الكلمات الغريبة والعبارات الغامضة.
стр. 55
١٥ - عزوت الأقوال إلى مظانها إن وجدت، أو إلى من أوردها من العلماء في كتبهم الموجودة.
١٦ - ترجمت للعَلَم مرة واحدة على مدار الكتاب بمجلداته الخمس.
١٧ - عرفت بالفرقة أو الطائفة مرة واحدة على مدار الكتاب بمجلداته الخمس.
١٨ - عزوت الأشعار إلى قائليها ما أمكن.
١٩ - ضبطت أسماء الأماكن وذلك بالرجوع إلى كتب البلدان.
٢٠ - أوردت الآيات التي أشار إليها المؤلف ولم يذكرها.
٢١ - أوردت الأحاديث التي أشار إليها المؤلف ولم يذكرها.
٢٢ - وضعت عناوين جانبية لبعض موضوعات الكتاب.
٢٣ - فهارس الرسائل حسب ورودها في الكتاب.
اللهم اجعل أعمالنا كلها صالحة. .
ولوجهك خالصة.
ولا تجعل فيها شركا لأحد.
صنعاء مساء ليلة الجمعة: ٢٩ شوال ١٤٢٠ هـ
٤/ ٢/٢٠٠٠ م
стр. 56
أولاً: العقيدة
стр. 57
رسائل المجلد الأول: العقيدة
١ - أسئلة وأجوبة عن قضايا التوحيد والشرك وغيرها ٤/ ٣ (١).
٢ - العذب النمير في جواب مسائل بلاد عسير ٥/ ٣
٣ - التحف في الإرشاد إلى مذاهب السلف ١٢/ ٤
٤ - الدر النضيد في إخلاص التوحيد ٨/ ٣
٥ - بحث في أن إجابة الدعاء لا ينافي سبق القضاء ٢٣/ ٤
٦ - بحث في وجوب محبة الرب سبحانه ٢٥/ ٤
٧ - بحث في حديث أن الله خلق آدم على صورته ٢٦/ ٣
٨ - بحث في وجود الجن ٣١/ ٤
٩ - إرشاد الثقات إلى اتفاق الشرائع على التوحيد والمعاد والنبوات ١/ ٤
١٠ - المقالة الفاخرة في اتفاق الشرائع على إثبات الدار الآخرة ٢٠/ ٣
١١ - مقتطفات من الكتب المقدسة: ٢٤/ ٣
١٢ - الإثبات لالتقاء أرواح الأحياء والأموات ٣٦/ ٥
١٣ - بحث في مستقر أرواح الأموات ٣٠/ ٤
١٤ - سؤال عن حديث " الأنبياء أحياء في قبورهم " ٧/ ١
١٥ - بحث في الرد على من قال: إن علوم الناس تسلب عنهم في الجنة ٦/ ٥
١٦ - بحث في أطفال الكفار ٢/ ٣
١٧ - بحث في مسألة الرؤية وهو المسمى: (البغية في مسألة الرؤية) ١٥/ ١
١٨ - كشف الأستار في إبطال قول من قال بفناء النار ٣/ ٤
١٩ - إرشاد الغبي إلى مذهب أهل البيت في صحب النبي ٩/ ١
стр. 58
٢٠ - قال المؤيد بالله يحيى بن حمزة: اعلم أن القول في الصحابة. . ٢١/ ١
٢١ - هل خص النبي ﷺ أهل البيت بشيء من العلم. . . ٢٥/ ١
٢٢ - بحث في حديث " أنا مدينة العلم وعلي بابها " ١١/ ٣
٢٣ - الدراية في مسألة الوصاية ٤٨/ ١
٢٤ - الصوارم الحداد المقاطعة لعلائق مقالات أرباب الاتحاد ١٠/ ٣.
٢٥ - بحث في التصوف ٢٧/ ٥.
٢٦ - بحث في الاستدلال على ثبوت كرامات الأولياء ٣٢/ ٤.
٢٧ - بحث في حكم المولد ٨/ ١ (١).
стр. 59
مقدمة المحقق حول عقيدة الشوكاني من خلال كتبه (١).
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢].
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١].
أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
فإن مذهب الإمام الشوكاني في الاعتقاد هو مذهب أهل السنة والجماعة إلا في مسائل معدودة كما سنوضحه في هذه المقدمة السريعة.
وقد نهج الشوكاني منهج السلف الصالح في فهم الكتاب والسنة، وصرح بأنه:
стр. 60
"لا ينبغي لعالم أن يدين بغير ما دان به السلف الصالح من الصحابة والتابعين وتابعيهم، من الوقوف على ما تقتضيه أدلة الكتاب والسنة، وإبراز الصفات كما جاءت، ورد علم المتشابه (١) إلى الله سبحانه، وعدم الاعتداد بشيء من تلك القواعد المدونة في هذا العلم - أي علم الكلام- المبنية على شفا جرف هار من أدلة العقل بما يطابق الهوى، لا سيما إذا كانت مخالفة لأدلة الشرع الثابتة في القرآن والسنة، فإنها حينئذ حديث خرافة (٢) ولعبة لاعب، فلا سبيل للعباد يتوصلون به إلى معرفة ما يتعلق بالرب سبحانه، وبالوعد والوعيد، والجنة والنار، والمبدأ والمعاد، إلا ما جاءت به الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه، وليس للعقول وصول إلى تلك الأمور. . . " (٣).
كما أن الإمام الشوكاني سلك في الاستدلال على وجود الله مسلك القرآن الكريم، وهو إثبات وجود الله عن طريق بيان عظمته وتدبيره المحكم، وقدرته على كل ما في العالم، وعنايته التامة بكل صغيرة وكبيرة.
وقد اشتمل القرآن الكريم على الحجج والبراهين القاطعة التي تقمع شبهة كل ملحد أو منحرف، في كل زمان ومكان. قال تعالى: ﴿ما فرطنا في الكتاب من شيء﴾ [الأنعام:٣٨] أي ما تركنا في القرآن من أمر الدين، إما تفصيلا أو إجمالاً (٤).
ويمكن حصر الطرق التي سلكها الشوكاني في الاستدلال على وجود الله في طريقين:
(الطريق الأول): الفطرة والميثاق المعقود بينها وبين بارئها:
стр. 61
قال الشوكاني في " فتح القدير " (١) " كل فرد من أفراد الناس مفطور، أي مخلوق على ملة الإسلام، ولكن لا اعتبار بالإيمان والإسلام الفطريين، وإنما يعتبر الإيمان والإسلام الشرعيان، وهذا قول جماعة من الصحابة ومن بعدهم، وقول جماعة من المفسرين، وهو الحق، والقول بأن المراد بالفطرة هنا الإسلام هو مذهب جمهور السلف" ا هـ.
قال تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ [الروم: ٣٠]
استدل الشوكاني بهذه الآية الكريمة على أن التوحيد أمر فطري في الإنسان، ورجح القول بحمل الناس في الآية على العموم من غير فرق بين مسلمهم وكافرهم، وأنهم جميعا مفطورون على ذلك، لولا عوارض تعرض لهم، فيبقون بسببها على الكفر، ثم قال ﵀: " وهذه الفطرة التي فطر الله الناس عليها، لا تبديل لها من جهة الخالق سبحانه ﴿ذلك الدين القيم﴾: أي ذلك الدين المأمور بإقامة الوجه له، أو لزوم الفطرة، هو الدين القيم " (٢).
ومثل هذه الآية قوله تعالى: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ﴾ [البقرة: ١٣٨]. قال الشوكاني: " أي الإسلام (٣). فالإسلام هو صبغة الله في كل مخلوق مدرك. وروي عن مجاهد في قوله تعالى: صبغة الله. قال: فطرة الله التي فطر الله الناس عليها (٤).
ومما يدل على أن النفس تدرك وجود الله بفطرتها، وترجع إليه في الشدائد والمحن تستمد منه العون، وتطلب منه النجاة.
стр. 62
قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ [يونس: ٢٢].
فسر الشوكاني هذه الآية وقال: " وليس هذا لأجل الإيمان بالله وحده، بل لأجل أن ينجيهم مما شارفوه من الهلاك، لعلمهم أنه لا ينجيهم سوى الله سبحانه، وفي هذا دليل على أن الخلق جبلوا على الرجوع إلى الله في الشدائد " (١).
ويربط الشوكاني في تناسق بين هذه المعرفة الفطرية، وبين الميثاق الذي أخذه الله على الإنسان، وهو في عالم الذر قبل أن يخلق كما أشار سبحانه في قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٢ - ١٧٣].
يقول الشوكاني في تفسير الآية: " إن الله سبحانه لما خلق آدم مسح ظهره، فاستخرج منه ذريته، وأخذ عليهم العهد، وهؤلاء هم عالم الذر، وهذا هو الحق الذي لا ينبغي العدول عنه، ولا المصير إلى غيره، لثبوته مرفوعا إلى النبي ﷺ ، وموقوفا على غيره من الصحابة " (٢).
وأيد تفسيره هذا بأحاديث كثيرة:
(منها): حديث ابن عباس عن النبي ﷺ ، قال: أخذ الله ﵎ الميثاق من ظهر
стр. 63
آدم بنعمان - يعني عرفة - فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها، فنثرهم بين يديه كالذر، ثم كلمهم فتلا قال ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾: إلى آخر الآية (١).
وهناك ميثاق آخر يرتبط بالميثاق الأول: وهو ما جاءت به الرسل، وأنزلت به الكتب، تجديدا للميثاق الأول، وتذكيرا له، كما قال تعالى: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ١٦٥].
قال الشوكاني في " فتح القدير " (٢) " وسميت المعذرة حجة، مع أنه لم يكن لأحد من العباد على الله حجة، تنبيها على أن هذه المعذرة مقبولة لديه تفضلا منه ورحمة ".
فلا منافاة بين هذا الميثاق والميثاق الأول، لأن كليهما ثابت في الكتاب والسنة.
قال الحافظ الحكمي في " معارج القبول " (٣) " فمن أدرك هذا الميثاق وهو باق على فطرته التي هي شاهدة بما ثبت في الميثاق الأول فإنه يقبل ذلك من أول مرة، ولا يتوقف، لأنه جاء موافقا لما في فطرته، وما جبله الله عليه، فيزداد بذلك يقينه، ويقوى إيمانه فلا يتلعثم ولا يتردد.
ومن أدركه وقد تغيرت فطرته عما جبله الله عليه من الإقرار بما ثبت في الميثاق الأول، بأن كان قد اجتالته الشياطين عن دينه، وهوده أبواه، أو نصراه، أو مجساه، فهذا إن تداركه الله تعالى برحمته فرجع إلى فطرته، وصدق بما جاءت به الرسل، ونزلت به الكتب نفعه الميثاق الأول والثاني، وإن كذب هذا الميثاق كان مكذبا بالأول، فلم ينفعه
стр. 64
إقراره به يوم أخذه الله عليه حيث قال: ﴿بلى﴾ جوابا لقوله تعالى: ﴿ألست بربكم﴾ وقامت عليه حجة الله، وغلبت عليه الشقوة، وحق عليه العذاب: ﴿ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء﴾ [الحج: ١٨] ا هـ.
(الطريق الثاني): النظر والاستدلال بالآيات:
إن القرآن الكريم مملوء بذكر الآيات التي تدعو الإنسان بأن يوجه نظره إلى خلق هذا الكون من سمائه وأرضه، وما فيهما من عجائب مخلوقات الله، وتدعوه إلى التفكر في أسراره ليدعم إيمانه بالخالق سبحانه، ويطرد الشك من نفسه.
يقول الله تعالى: ﴿قُلِ انْظُروا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [يونس: ١٠١].
قال الشوكاني في " فتح القدير " " والمراد بالنظر: التفكر والاعتبار، أي تفكروا واعتبروا بما في السماوات والأرض من المصنوعات الدالة على الصانع، ووحدته، وكمال قدرته، فإن في كل مخلوقاته عبرة للمعتبرين، وموعظة للمتفكرين، سواء كانت من جلائل مصنوعاته، كملكوت السماوات والأرض، أو من دقائقها من سائر مخلوقاته " (١).
وهذه الآيات القرآنية تتعلق إما بالكون وما فيه من مخلوقات، أو ما يسمى: بدلائل الآفاق، وإما بالإنسان نفسه، أو ما يسمى بدلائل النفس.
وقد جمعها الله تعالى في كتابه العزيز في قوله: ﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ [الذاريات: ٢٠ - ٢١] وقوله: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾ [فصلت:٥٣].
...
стр. 65
أما منهج الإمام الشوكاني في الإيمان بالقدر، فلا بد من استعراض آرائه في مسائل القدر، ليتبين لنا منهجه الذي سلكه:
١ - أفعال الله تعالى وأفعال العباد:
يذهب الإمام الشوكاني كأهل السنة والجماعة إلى أن الله فاعل مختار، يتصرف في ملكه كيف يشاء بمقتضى مشيئته وحكمته، (لأنه خالق الخلق وموجده من العدم، فهو حقه وملكه، يتصرف به كيف يشاء، كما يتصرف العباد في أملاكهم من غير حرج عليهم، فإن مالك العبد أو الأمة إذا أراد أن يتصرف بهما ويخرجهما عن ملكه لم تنكر العقول ذلك، ولا تأباه العادات الجارية بين العباد، فكيف تصرف الرب بمخلوقاته، فإنه المالك للعبد وسيده، ولما في الأرضين والسماوات من العالم الذي خلقه، وشق سمعه وبصره، ورزقه، ومن عليه بالنعم إلى لا يقدر على شيء منها إلا هو، تعالت قدرته وتقدس اسمه)) (١).
قال تعالى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ [القصص:٦٨].
وقال تعالى: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء:٢٣].
قال الشوكاني: ((أي أنه سبحانه لقوة سلطانه، وعظيم جلاله، لا يسأله أحد من خلقه عن شيء من قضائه وقدره (وهم) أي: العباد (يُسألون) عما يفعلون، أي يسألهم الله عن ذلك لأنهم عبيده)) (٢).
أما ما يتعلق بأفعال العباد، فقد ذهب الشوكاني مقررا لمذهب السلف إلى أن جميع أفعال العباد، خيرها وشرها، مخلوقة خلقها الله في الفاعلين لها، ((لأن الله خالق كل شيء من الأشياء الموجودة في الدنيا والآخرة، كائنا ما كان من غير فرق بين
стр. 66
شيء وشيء)) (١).
ومما يستدل به الشوكاني على هذا قوله تعالى: ﴿والله خلقكم وما تعملون﴾ [الصافات:٩٦]
قال الشوكاني في فتح القدير (٢) عند تفسيره لهذه الآية: و" ما " في ﴿وما تعملون﴾ موصولة أي: وخلق الذي تصنعونه على العموم، ويدخل فيها الأصنام التي ينحتونها دخولا أوليا، ويجوز أن تكون مصدرية، أي خلقكم وخلق عملكم ... وجعلها موصولة أولى بالمقام، وأوفق بسياق الكلام)).
وقد قرر الإمام الشوكاني أن أفعال العباد التي صاروا بها مطيعين وعصاة هي مخلوقة لله تعالى (٣)؛ وأن الله هو المنفرد بالخلق، وأن سائر الشركاء لا يخلقون شيئا ﴿قل الله خالق كل شيء﴾ [الرعد:١٦] كائنا ما كان، ليس لغيره في ذلك مشاركة بوجه من الوجوه (٤).
٢ - الهدي والإضلال:
لقد قرر الشوكاني: ((أن الله- يهدي من يشاء، ويضل من يشاء، وأن الأمر بيده ما شاء يفعل، من شاء تعالى أن يضله أضله، ومن شاء أن يهديه جعله على صراط مستقيم لا يذهب به إلى غير الحق، ولا يمشي فيه إلا إلى صوب الاستقامة)) (٥).
قال تعالى: ﴿من يشأ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم﴾
стр. 67
[الأنعام: ٣٩].
كما أخبر- سبحانه- أنه لو شاء ما أشرك الناس، وأنه لو شاء لهداهم أجمعين.
قال تعالى: ﴿ولو شاء الله ما أشركوا﴾ [الأنعام:١٠٧]
وقال تعالى: ﴿ولو شاء لهداكم أجمعين﴾ [النحل:٩]
قال الشوكاني- ﵀ في " فتح القدير" (١) ((أي ولو شاء أن يهديكم جميعا إلى الطريق الصحيح، والمنهج الحق لفعل ذلك، ولكنه لم يشأ، بل اقتضت مشيئته - سبحانه - إراءة الطريق والدلالة عليها، ﴿وهديناه النجدين﴾ وأما الإيصال إليها بالفعل فذلك يستلزم أن لا يوجد في العباد كافر، ولا من يستحق النار من المسلمين، وقد اقتضت المشيئة الربانية أن يكون البعض مؤمنا، والبعض كافرا، كما نطق بذلك القرآن في غير موضع)).
كقوله تعالى: ﴿إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا﴾ [الإنسان: ٣].
كما قرر الشوكاني- ﵀ أن الله تعالى قد وهب لعباده حرية الاختيار في أن يفعلوا وأن لا يفعلوا، لأنه ((خلقهم، وجعل لهم من المشاعر ما يدركون به أكمل إدراك، وركب فيهم من الحواس ما يصلون به إلى ما يريدون، ووفر مصالحهم الدنيوية عليهم، وخلى بينهم وبين مصالحهم الدينية)) (٢).
وبين أن ((هداية الله - سبحانه - لعباده إلى الحق هي بما نصبه لهم من الآيات في المخلوقات، وإرساله للرسل، وإنزاله للكتب، وخلقه لما يتوصل به العباد إلى ذلك من العقول والأفهام والأسماع والأبصار)) (٣)
стр. 68
قال تعالى: ﴿قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها﴾ [الشمس: ٩ - ١٠]
((أي قد فاز من زكَّى نفسه وأنماها وأعلاها بالتقوى بكل مطلوب، وظفر بكل محبوب، وخسر من أضلها وأغواها، ومعنى (دساها) في الآية: أي أخفاها وأخملها، ولم يشهرها بالطاعة والعمل الصالح)) (١)
((فعدم اهتداء الناس لم يكن لأجل نقص فيما خلقه الله لهم، من السمع، والعقل، والبصر، والبصيرة، بل لأجل ما صار في طبائعهم من التعصب والمكابرة للحق، والمجادلة بالباطل، والإصرار على الكفر)) (٢).
كما بينه الله تعالى بقوله: ﴿بل طبع الله عليها بكفرهم﴾ [النساء: ١٥٥] وقوله: ﴿فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم والله لا يهدى القوم الفاسقين﴾ [الصف:٥] ((أي لما أصروا على الزيغ، واستمروا عليه، أزاغ الله قلوبهم عن الهدى، وصرفها عن قبول الحق)) (٣)
وعلى هذا فإن إسناد الهداية والإضلال إلى الله تعالى إسناد من حيث إنه خلق أفعال العباد، ووضع نظام الأسباب والمسببات، لا أنه جبر الإنسان على الضلالة أو الهداية.
٣ - مبدأ السببية في القدر:
لقد أثبت الشوكاني- ﵀ مبدأ السببية في الإيمان بالقدر، وأنكر إنكارا شديدا على المنكرين لها، ففي كتابه " قطر الولي على حديث الولي " تحدث عن هذا الموضوع بشيء من التفصيل، فبين أن الله- لما قدر مقادير العباد، قدرها مع موجباتها وأسبابها، فقدر للخير موجباته وأسبابه، وقدر للشر كذلك، ومن أسباب
стр. 69
الخير الدعاء والعمل الصالح، قال: ((فكيف ينكر وصول العبد إلى الخير بدعائه أو بعمله الصالح، فإن هذا من الأسباب التي ربط الله مسبباتها بها، وعلمها قبل أن تكون، فعلمه على كل تقدير أزلي في المسببات والأسباب، ولا يشك من له اطلاع على كتاب الله ما اشتمل عليه من ترتيب حصول المسببات على حصول أسبابها، وذلك كثير جدا)).
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم﴾ [النساء: ٣١] ﴿لئن شكرتم لأزيدنكم﴾ [إبراهيم:٧]، ﴿واتقوا الله ويعلمكم الله﴾ [البقرة:٢٨٢].
وكم يعد العاد من هذا الجنس في الكتاب العزيز، وما ورد في معناه من السنة المطهرة، فهل ينكر هؤلاء الغلاة (١) مثل هذا، ويجعلونه مخالفا لسبق العلم مباينا لأزليته؟ فإن قالوا: نعم، فقد أنكروا ما في كتاب الله- سبحانه- من فاتحته إلى خاتمته، وما في السنة المطهرة من أولها إلى آخرها. بل أنكروا أحكام الدنيا والآخرة جميعها، لأنها كلها مسببات مترتبة على أسبابها، وجزاءات معلقة بشروطها)) (٢).
كما جمع الشوكاني- ﵀ بين الأحاديث الواردة بسبق القضاء، وأنه قد فرغ من تقدير الأجل والرزق، والسعادة، والشقاوة، وبين الأحاديث في طلب الدعاء من العبد، وأن الله يجيب دعاءه، ويعطيه ما سأل مثله، وأنه يغضب إذا لم يسأل، وأن الدعاء يرد القضاء، ونحو ذلك كصلة الرحم، وأعمال الخير.
فحمل أحاديث الفراغ من القضاء على عدم تسبب العبد بأسباب الخير أو الشر،
стр. 70
وحمل الأحاديث الأخرى على وقوع التسبب من العبد بأسباب الخير، أو التسبب بأسباب الضر، وقال: ((إن هذا الجمع لا بد منه، لأن الذي جاءنا بالأدلة الدالة على أحد الجانبين هو الذي جاءنا بالأدلة الدالة على الجانب الآخر، وليس في ذلك خلف لما وقع في الأزل، ولا مخالفة لما تقدم العلم به، بل هو من تقييد المسببات بأسبابها ... )) (١).
وفصل الشوكاني- ﵀ تفصيلا دقيقا عن الدعاء، وفائدته، وكونه سببا لرد القضاء، وأطال الكلام في رده على المخالفين له، الذين أبطلوا فائدة ما ثبت في الكتاب والسنة، من الإرشاد إلى الدعاء، وأنه يرد القضاء، وما ورد من الاستعاذة منه ﷺ من سوء القضاء، وما ورد من أنه يصاب العبد بذنبه، وبما كسبت يده، ونحو ذلك مما جاءت به الأدلة الصحيحة، وجعلوه مخالفا لسبق العلم، ورتبوا عليه أنه يلزم انقلاب العلم جهلاً (٢).
٤ - الحكمة والتعليل في أفعال الله تعالى:
ذهب الشوكاني- ﵀ في هذه المسألة مذهب جمهور أهل السنة، وهو إثبات الحكمة والتعليل في أفعال الله تعالى، أي أن أفعال الله تعالى وأوامره معللة بعلل غائية، وحكم بالغة يحبها ويرضاها، ويفعل لأجلها، وأنه مما ينافي كماله وجلاله وحكمته ورحمته أن تكون أفعاله وأحكامه صادرة منه لا لحكمة، ولا لغاية مطلوبة.
وقد دل على ذلك القرآن الكريم في مواطن عدة.
كقوله تعالى وهو يثني على عباده المؤمنين: ﴿ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك﴾ [آل عمران: ١٩١]
стр. 71
قال الشوكاني في "فتح القدير" (١) ((أي يقولون: ما خلقت هذا عبثا ولهوا بل خلقته دليلا على حكمتك وقدرتك؛ سبحانك: أي تنزيها لك عما لا يليق بك من الأمور التي من جملتها أن يكون خلقك لهذه المخلوقات باطلاً)).
стр. 72
أما عناية الإمام الشوكاني- ﵀ بتوحيد الألوهية فقد اعتنى به عناية بالغة، وأولاه اهتماما كبيرا، ويكفي ما يدل على اهتمامه وعنايته به أنه ألف عدة رسائل (١) يبين فيها معنى هذا التوحيد، وما يناقضه من الشركيات، أسبابها وفتنها، وخاصة شركيات القبوريين ... كما أشار الشوكاني- ﵀ في مواضع متعددة من مؤلفاته إلى أن هذا التوحيد حقيقة دين الإسلام وأساسه:
١ - أنه الغاية العظمى، والمقصد الأسمى الذي من أجله خلق الله الخلق وأوجدهم في هذه الأرض. كما قال تعالى: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾ [الذاريات: ٥٦].
قال الشوكاني في " فتح القدير" (٢) ((عبادة الله: إثبات توحيده، وتصديق رسله، والعمل بما أنزل في كتبه)). ((ومعنى العبادة في اللغة: الذل والخضوع والانقياد، وكل مخلوق من الإنس والجن خاضع لقضاء الله، متذلل لمشيئته، منقاد لما قدره عليه، خلقهم على ما أراد، ورزقهم كما قضى، لا يملك أحد منهم لنفسه نفعا وضرا. ووجه تقديم الجن على الإنس هاهنا تقدم وجودهم)) (٣).
٢ - أنه الغاية العظمى، والمقصد الأساسي الذي من أجله أرسلت الرسل، وبه أنزلت الكتب. يقول الشوكاني- ﵀ (( ... ولم يبعث الله رسله، ولا أنزل عليهم كتبه إلا لإخلاص توحيده وإفراده بالعبادة، واستدل بآيات كثيرة: (منها): ﴿يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره﴾ [الأعراف: ٥٩، المؤمنون: ٢٣، الأعراف: ٦٥، هود: ٥٠، الأعراف: ٧٣، هود: ٦١،
стр. 73
الأعراف: ٨٥، هود: ٨٤] ﴿أن اعبدوا الله واتقوه﴾ [نوح:٣]، ﴿إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني﴾ [طه: ١٤].
وبالجملة: فرسل الله- صلوات الله عليهم-، وكذلك جميع كتبه المنزلة متفقة على هذه الدعوة، وقد تكفل القرآن الكريم بحكاية جميع ذلك لمن تتبعه)) (١).
٣ - أنه معنى شهادة: أن لا إله إلا الله.
قال الشوكاني- ﵀ في " فتح القدير" (٢) في تفسير قوله تعالى: ﴿لا إله إلا هو﴾ [البقرة:٢٥٥] (أي: لا معبود بحق إلا هو). وفي قوله تعالى: ﴿الله لا إله إلا هو﴾ [آل عمران:٢] قال: ((أي هو المستحق للعبودية)) (٣) وقال أيضا عند شرحه لقوله ﷺ في دعاء استفتاحه: (لا إله إلا أنت)) (٤) أي ليس لنا معبود نتذلل له، ونتضرع إليه، في غفران ذنوبنا إلا أنت)) (٥).
وأنواع العبادة كثرة جدا، قال الشوكاني: ((إنه يصعب حصرها، وتتعسر الإحاطة بها)) (٦) منها:
(١) الدعاء:
قال الشوكاني- ﵀: " فاعلم أن الدعاء نوع من أنواع العبادة، المطلوبة من العباد، ولو لم يكن في الكتاب العزيز إلا مجرد طلبه منهم لكان ذلك مفيدا للمطلوب، أعني كونه من العبادة.
واستدل- ﵀ بكثير من الآيات القرآنية:
стр. 74
(منها): قوله تعالى: ﴿قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى﴾ [الإسراء:١١٠]. وقال سبحانه: ﴿ادعوني أستجب لكم﴾ [غافر:٦٠].
قال: ((فهذه الآيات البينات دلت على أن الدعاء مطلوب لله- من عباده، وهذا القدر يكفى في إثبات كونه عبادة، فكيف إذا انضم إليه النهي عن دعاء غير الله، قال تعالى: ﴿فلا تدعوا مع الله أحدا﴾ [الجن:١٨] (١).
(٢) المحبة:
قال الشوكاني- ﵀: ((اعلم أن محبة الله- هي من أعظم الفرائض المفترضة على العباد، كما يدل على ذلك آيات الكتاب المبين، وأحاديث سيد المرسلين، وإجماع المسلمين أجمعين، فمن ذلك قول الله- : ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾ [آل عمران: ٣١] وقد علم أن اتباع رسول الله ﷺ فرض واجب لا خلاف فيه ٠٠٠)) (٢).
(٣) الخوف والرجاء:
قال تعالى في سورة [آل عمران: ١٧٥] ﴿إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين﴾.
قال الشوكاني في " فتح القدير" (٣) في تفسير الآية: ((أي فافعلوا ما آمركم به، واتركوا ما أنهاكم عنه، لأني الحقيق بالخوف مني، والمراقبة لأمري ونهيي، لكون الخير والشر بيدي)).
ومنها قوله تعالى: ﴿فلا تخشوا الناس واخشون﴾ [المائدة: ٤٤].
стр. 75
أما الرجاء فهو نوع من أنواع العبادة، قال الله- : ﴿فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا﴾ [الكهف: ١١٠].
قال الشوكاني في " فتح القدير" (١) ((الرجاء: توقع وصول الخير في المستقبل، أي: من كان له هذا الرجاء الذي هو شأن المؤمنين ﴿فليعمل عملا صالحا﴾ وهو ما دل الشرع على أنه عمل خير يثاب عليه فاعله. ﴿ولا يشرك بعبادة ربه أحدا﴾ من خلقه، سواء كان صالحا أو طالحا، حيوانا أو جمادا)).
وقد جمع الله- سبحانه- بين العبادتين الخوف والرجاء قي قوله ﴿وادعوه خوفا وطمعا﴾ [الأعراف: ٥٦].
قال الشوكاني: ((وفيه أنه يشرع للداعي أن يكون عند دعائه خائفا وجلا طامعا في إجابة الله لدعائه، فإنه إذا كان عند الدعاء جامعا بين الخوف والرجاء ظفر بمطلوبه، والخوف: الانزعاج من المضار التي لا يؤمن من وقوعها. والطمع: توقع حصول الأمور المحبوبة)) (٢).
(٤) الاستعانة والاستغاثة:
قال الشوكاني- ﵀: ((الاستعانة بالنون: هي طلب العون، ولا خلاف أنه يجوز أن يستعان بالمخلوق فيما يقدر عليه من أمور الدنيا، كأن يستعين به على أن يحمل معه متاعه، أو يعلف دابته، أو يبلغ رسالته، وأما ما لا يقدر عليه إلا الله ﷻ فلا يستعان فيه إلا به)) (٣).
ومنه قوله تعالى: ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ [الفاتحة: ٥] قال - رحمه