← Книги сунны

Книги сунны · id 36552

الإيماء إلى زوائد الأمالي والأجزاء

نبيل جرار

Полный текст (4 060 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

ولَتأتينَّكم مادةٌ مِن الكوفةِ ستةُ آلافٍ وخمسُمئةٍ وستونَ أو خمسةُ آلافٍ وستمئةٍ وخمسونَ، قالَ ابنُ عباسٍ: فقلتُ: والحربُ خدعةٌ. قالَ: فخرجتُ فأقبلتُ أسألُ الناسَ: كم أنتُم؟ فَقالوا كما قالَ، فقلتُ: هذا بما أسرَّ إليه رسولُ اللهِ ﷺ أنَّه علَّمه ألفَ كلمةٍ، كلُّ كلمةٍ تفتحُ ألفَ كلمةٍ. معجم الإسماعيلي (٢٥٤) أخبرني الحسين بن شيرويه بن حماد بن بحر الفارسي أبوعبدالله بالكوفة وكان فيما ذكر يغلو: حدثنا محمد بن حميد بن عباس: أخبرنا عاصم، عن نوح، عن الأجلح، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن ابن عباس .. (١). ٣٠٦١ - عن ابنِ عباسٍ ﵁ قالَ: ما أنزلَ اللهُ آيةً في القرآنِ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾، إلا كانَ عليٌّ أميرَها وشريفَها، ولقدْ عاتبَ اللهُ تعالى أصحابَ محمدٍ ﷺ في غيرِ آيةٍ، فما ذكرَ عليّاً ﵇ إلا بخيرٍ. أمالي الشجري (١/ ١٣٣) أخبرنا أبوالقاسم عبدالرحمن بن محمد بن أحمد بن المعدل بقراءتي عليه بأصفهان قال: أخبرنا أبومحمد الحسن بن إسحاق بن إبراهيم المعدل: قال أخبرنا أبوبكر محمد بن عبدالله بن ماهان قال: حدثنا عمران بن عبدالرحيم قال: حدثنا سهل بن عثمان قال: حدثنا عيسى بن راشد قال: سمعت علي بن بذيمة يحدث عن عكرمة، عن ابن عباس .. (٢). ٣٠٦٢ - عن ابنِ عباسٍ ﵁ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «مَن سرَّه أنْ يَحيا حَياتي ويموتَ مِيتَتي ويدخلَ جنةَ عدنٍ التي غرسَها ربِّي بيدِه فلْيَتولَّ عليَّ بنَ أبي طالبٍ وأَوصياءَه، فهم الأولياءُ والأئمةُ مِن بَعدي، أَعطاهم اللهُ عِلمي وفَهمي، وهم عِترتي مِن لَحمي ودَمي، إلى اللهِ أَشكو مَن

стр. 1752

ظالمَهم مِن أُمتي، واللهِ لَتَقتُلَنَّهم أُمتي، لا أَنالَهم اللهُ شفاعَتي». أمالي الشجري (١/ ١٣٦) أخبرنا محمد بن علي بن محمد أبوأحمد المكفوف بقراءتي عليه بأصفهان قال: أخبرنا أبومحمد عبدالله بن محمد بن جعفر بن حيان قال: حدثنا الحسن بن محمد بن أبي هريرة قال: حدثنا عبدالله بن عبدالوهاب قال: حدثنا محمد بن الحارث القرشي قال: حدثنا محمد بن جابر قال: حدثنا حبيب بن الشهيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس .. (١). ٣٠٦٣ - عن ابنِ عباسٍ ﵁ في قولِه : ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ [المائدة: ٦٧]، نزلتْ في عليٍّ ﵇، أُمرَ رسولُ اللهِ ﷺ أَن يُبلغَ فيه، فأخذَ رسولُ اللهِ ﷺ بيدِ عليٍّ ﵇ فقالَ: «مَن كنتُ مولاهُ فعليٌّ مولاهُ، اللهمَّ والِ مَن والاهُ، وعَادي مَن عَاداهُ». أمالي الشجري (١/ ١٤٥) أخبرنا أبوالحسن بن محمد بن أحمد العتيقي البزاز بقراءتي عليه قال: أخبرنا أبوعمرو عثمان بن محمد بن أحمد المخزومي قال: أخبرنا أبوالحسن علي بن عبدالرحمن بن عيسى بن ماتي الكاتب قال: حدثني الحسين بن الحكم الحبري قال: حدثنا الحسن بن الحسين، عن حبان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس .. (٢). ٣٠٦٤ - عن عبدِالصمدِ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ [المائدة: ٥٥]، نزلتْ في عليِّ بنِ أبي طالبٍ ﵇. أمالي الشجري (١/ ١٣٧) وبإسناده (أخبرنا أبوبكر محمد بن علي بن أحمد

стр. 1753

الجوزداني المقرئ بقراءتي عليه بأصفهان قال: أخبرنا أبومسلم عبدالرحمن بن شهدل المديني قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي قال: أخبرنا أحمد بن الحسن بن سعيد أبوعبدالله قال: حدثنا أبي قال: حدثنا حصين) قال: حدثنا حصين بن مخارق، عن عبدالصمد .. (١). ٣٠٦٥ - عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ [المائدة: ٥٥]، قالَ: نزلتْ في عليِّ بنِ أبي طالبٍ ﵇. أمالي الشجري (١/ ١٣٨) وبإسناده قال: حدثنا حصين، وأخبرنا أبوأحمد محمد بن علي بن محمد المكفوف المؤدب بقراءتي عليه بأصفهان قال: أخبرنا أبومحمد عبدالله بن محمد بن جعفر بن حيان قال: حدثنا الحسن بن محمد بن أبي هريرة قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زهير التستري وعبدالرحمن بن أحمد الزهري قالا: حدثنا أحمد بن منصور قال: حدثنا عبدالرزاق، كلاهما (حصين وعبدالرزاق) عن عبدالوهاب بن مجاهد، عن أبيه .. (٢). ٣٠٦٦ - عن ابنِ عباسٍ قالَ: أقبلَ عبدُاللهِ بنُ سلامٍ ومعه نفرٌ مِن قومِه مِمن قد آمَنوا بالنبيِّ ﷺ ، فَقالوا: يا رسولَ اللهِ، إنَّ منازِلَنا بعيدةٌ وليسَ لنا مجلسٌ ولا متحدَّثٌ دونَ هذا المجلسِ، وإنَّ قومَنا لمَّا رأَونا آمنَّا باللهِ وبرسولِه وصدَّقناه رَفَضونا وآلوا على أنفُسِهم أَن لا يُجالِسونا ولا يُناكِحونا ولا يُكلِّمونا، فشقَّ ذلكَ علينا، فقالَ له النبيُّ ﷺ : ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ [المائدة: ٥٥]. ثم إنَّ النبيَّ ﷺ خرجَ إلى المسجدِ والناسُ بينَ قائمٍ وراكعٍ وبصرَ بسائلٍ،

стр. 1754

فقالَ له النبيُّ ﷺ : «هلْ أعطاكَ أحدٌ شيئاً؟» فقالَ: نَعم، خاتماً مِن ذهبٍ، فقالَ له النبيُّ ﷺ : «مَن أَعطاكَه؟» قالَ: ذاكَ القائمُ، وأومَأَ بيدِه إلى عليٍّ ﵇، فقالَ النبيُّ ﷺ : «على أيِّ حالٍ أعطاكَ؟» فقالَ: أعطاني وهو راكعٌ، فكبَّرَ النبيُّ ﷺ ثم قرأَ: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [المائدة: ٥٦]. فأنشأَ حسانُ بنُ ثابتٍ: أبا حسنٍ تَفديكَ نَفسي ومُهجَتي ... وكلُّ بطيءٍ في الهَوى ومُسارعِ أَيذهبُ مَدحي والمُحَبَّرُ ضائعاً ... وما المدحُ في جنبِ الإلهِ بضائعِ فأنتَ الذي أَعطيتَ إذ كنتَ راكعاً ... زكاةً فَدتكَ النفسُ يا خيرَ راكعِ فأنزلَ فيكَ اللهُ خيرَ ولايةٍ ... وبَيَّنها في مُحكَماتِ الشرائعِ وقيلَ في ذلكَ: أَوفى الزكاةَ مع الصلاةِ مقامها ... واللهُ يرحمُ عبدَه الصَّبَّارا مَن ذا الذي بخاتمِه تصدَّقَ راكعاً ... وأَسرَّه في نفسِه إِسرارا مَن كانَ باتَ على فراشِ محمدٍ ... ومحمدٌ أَسرى يؤمُّ الغارا مَن كانَ جبريلٌ يقومُ يمينَه ... فيها وميكالٌ يقومُ يَسارا مَن كانَ في القرآنِ سُميَ مؤمناً ... في تسعِ آياتٍ جُعلنَ كبارا أمالي الشجري (١/ ١٣٨) أخبرنا محمد بن علي المكفوف بقراءتي عليه قال: أخبرنا أبومحمد عبدالله بن محمد بن جعفر بن حيان قال: حدثنا الحسن بن محمد بن أبي هريرة قال: حدثنا عبدالله بن عبدالوهاب قال: حدثنا محمد بن الأسود، عن محمد بن مروان، عن محمد بن السائب، عن أبي صالح، عن ابن عباس .. (١).

стр. 1755

٣٠٦٧ - عن المنقريِّ، عمَّن حدَّثه عن ابنِ عباسٍ قالَ: مرَّ ابنُ عباسٍ بعدَما حُجبَ بصرُه بمجلسٍ مِن مجالسِ قريشٍ وهم يسبُّونَ علياً، فقالَ: لقائدِهِ: ما سمعتَ هؤلاءِ يقولونَ؟ قالَ: سَبوا علياً، قالَ: فردَّني إليهم، فردَّه، فقالَ: أيُّكم السابُّ اللهَ؟ قَالوا: سبحانَ اللهِ، مَن سبَّ اللهَ فقدْ أشركَ؟ قالَ: فأيُّكم السابُّ لرسول اللهِ ﷺ ؟ قَالوا: سبحانَ اللهِ، مَن سبَّ رسولَ اللهِ فقدْ كفرَ؟ قالَ: فأيُّكم السابُّ لعليٍّ؟ قَالوا: أمَّا هذا فقدْ كانَ، قالَ: فأَنا أشهدُ باللهِ وأشهدُ لسمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «مَن سبَّ علياً فقدْ سبَّني، ومَن سبَّني فقد سبَّ اللهَ». ثم ولَّى عنهم فقالَ لقائدِه: ما سمعتَهم يقولونَ؟ قالَ: ما قَالوا شيئاً، قالَ: فكيفَ رأيتَ وجوهَهم حيثُ قلتُ ما قلتُ؟ قالَ: نَظروا إليكَ بأعينٍ محمرةٍ (١) ... نظرَ التيوسِ إلى شِفارِ الجازرِ قالَ: زدْني فداكَ أبوكَ، قالَ: خُزْرُ الحواجبِ ناكِسو أذقانِهم ... نظرَ الذليلِ إلى العزيزِ القاهرِ قالَ: زدْني فداكَ أبوكَ، قالَ: ما عِندي غيرُهما، قالَ: لكن عِندي: أحياؤُهم خِزيٌ على أمواتِهم ... والميتونَ فضيحةٌ للغابرِ معجم ابن عساكر (٥٤٠) أخبرنا طلحة بن أحمد بن الحسين أبوالعز البصري المالكي القساملي إجازة كتب بها إلي من البصرة: أخبرنا أبوطاهر جعفر بن محمد بن الفضل العباداني: أخبرنا أبوعمر القاسم بن جعفر بن عبدالواحد الهاشمي: حدثنا أبوالعباس أحمد بن داود بن علي الهاشمي: حدثنا أبوأسامة عبدالله بن أسامة الكلبي: حدثنا جندل بن والق: حدثنا علي بن حماد، عن المنقري .. . * أمالي الشجري (١/ ١٣٥) أخبرنا أبوأحمد محمد بن علي بن محمد المؤدب

стр. 1756

المعروف بالمكفوف بقراءتي عليه قال: أخبرنا أبومحمد عبدالله بن محمد بن جعفر بن حيان قال: حدثنا أبوسعيد الثقفي .. .. جندل بن واثق (١)، عن حماد، عن علي بن زيد، عن سعيد بن جبير قال: بلغَ ابنَ عباسٍ ﵁ أنَّ قوماً يقعونَ في عليٍّ ﵇، فقالَ لابنِه عليِّ بنِ عبدِاللهِ: خُذْ بيدي فاذهَب بي إليهم، فأخَذَه بيدِه حتى انتَهى إليهم، فقالَ: أيُّكم السابُّ اللهَ .. فذكَرَه بنحوِه، وزادَ: «ومَن سبَّ اللهَ كبَّه اللهُ على وجهِه في النارِ». ٣٠٦٨ - عن ابنِ عباسٍ رحمةُ اللهِ عليه قالَ: قالَ عليٌّ ﵇: يا رسولَ اللهِ، إنَّك قلتَ لي يومَ أُحدٍ حينَ أُخِّرتْ عني الشهادةُ واستُشهدَ مَن استشهدَ: «إنَّ الشهادةَ مِن وراءِكَ، فكيفَ صبرُكَ إذا خُضبتْ هذه مِن هذا بدمٍ»، وأَهوى بيدِه إلى لحيتِهِ ورأسِهِ، فقالَ عليٌّ ﵇: يا رسولَ اللهِ، أمَا إِن بيَّنتَ لي ما بيَّنتَ فليسَ ذلكَ مِن مواطنِ الصبرِ، ولكنْ مِن مواطِن البُشرى والكرامةِ. أمالي الخلال (٨١) حدثنا أبوالطيب محمد بن الحسن النحاس بالكوفة: حدثنا علي بن العباس البجلي: حدثنا عبدالعزيز بن منيب المروزي قال: حدثني إسحاق - يعني ابن عبدالله بن كيسان - قال: حدثني أبي، عن عكرمة، عن ابن عباس .. (٢). ٣٠٦٩ - عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ ﷺ في قولِ اللهِ : ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣]، «فأَنا وأهلُ بَيتي مُطهَّرونَ مِن الذنوبِ، ألا وإنَّ اللهَ ﵎ اختارَني مِن ثلاثةٍ مِن أهلِ بَيتي على جميعِ أُمتي، وأَنا سيدُ الثلاثةِ، وسيدُ ولدِ آدمَ يومَ القيامةِ ولا فخرَ»، قالَ أهلُ السدةِ: يا رسولَ اللهِ، سَمِّ لنا الثلاثةَ نعرفْهم، فبسطَ رسولُ اللهِ ﷺ كفَّه

стр. 1757

الطيبةَ المباركةَ ثم حلَّقَ بيدِه قالَ: «اختارَني وعلي وحمزة وجعفر ﵈، كُنا رقوداً بالأبطحِ ليسَ مِنا إلا مُسجَّى بثوبِه، عليٌّ عن يَميني، وجعفرٌ عن يَساري، وحمزةُ عندَ رِجلي، فما نبَّهني مِن رَقدَتي غيرُ حَفيفِ أجنحةِ الملائكةِ وبردُ ذراعِ عليٍّ ﵇ تحتَ خدِّي، فانتبهتُ مِن رَقدتي وجبريلُ ﵇ في ثلاثةِ أملاكٍ، فقالَ له بعضُ الأملاكِ الثلاثةِ: يا جبريلُ، إلى أيِّ هؤلاءِ الثلاثةِ أُرسلتَ؟ فحرَّكني برجلِه وقالَ: إلى هذا، وهو سيدُ ولدِ آدمَ ﷺ ، فقالَ له أحدُ الثلاثةِ: ومَن هو سمِّهِ؟ فقالَ: هذا محمدٌ ﷺ سيدُ المرسلينَ، وهذا عليٌّ خيرُ الوَصيينَ، وهذا حمزةُ سيدُ الشهداءِ، وهذا جعفرٌ له جناحانِ خَضيبانِ يطيرُ بِهما في الجنةِ حيثُ يشاءُ». أمالي الشجري (١/ ١٥١) أخبرنا أبوالقاسم عبدالرحمن بن محمد بن أحمد الذكواني قال: أخبرنا أبومحمد الحسن بن إسحاق بن زيد المعدل قال: أخبرنا أبوبكر محمد بن ماهان قال: حدثنا عمران بن عبدالرحيم قال: حدثنا الحماني قال: حدثنا قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن عبادة، عن ابن عباس .. (١). ٣٠٧٠ - عن ابنِ عباسٍ قالَ: لمَّا دخلَ رسولُ اللهِ ﷺ مكةَ كانَ على عهدٍ بينَه وبينَ أهلِ مكةَ، مَن دخلَ مِنا إليكم رَددتُموه علينا، ومَن دَخل إلينا مِنكم رَددْناه عليكم، فلمَّا خرجَ رسولُ اللهِ ﷺ مِن مكةَ قعدتْ بنتُ حمزةَ بنِ عبدِالمطلبِ على قارعةِ الطريقِ، فمرَّ بِها رسولُ اللهِ ﷺ فقالتْ: يا رسولَ اللهِ، إلى مَن تَدَعُني؟ فمَضى ولم يلتفتْ إليها، ومرَّ الناسُ فنادتْهم فلم يلتفِتوا إليها، حتى مرَّ عليُّ بنُ أبي طالبٍ فقالتْ: يا عليُّ، إلى مَن تَدَعُني؟ فمالَ إليها فقالَ: ناوِليني يدكِ، فناولتْه، فحمَلَها خلفَه. فلمَّا استقرَّ بِهما المنزلُ اختصَمَ فيها عليٌّ وجعفرٌ وزيدٌ، فقالَ جعفرٌ: بنتُ

стр. 1758

عمِّي وأَنا أحقُّ بها، وقالَ عليٌّ: بنتُ عمِّي وأَنا أخرجتُها، وقالَ زيدٌ: أَنا أحقُّ بها، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «يا عليُّ أنتَ مِني وأَنا مِنكَ، ويا جعفرُ أنتَ أشبهتَ خَلْقي وخُلُقي، وأمَّا أنتَ يا زيدُ فأنتَ مَولايَ ومَولاها، وخالتُها أحقُّ بِها»، وكانتْ خالتُها عندَ جعفرٍ. مصنفات ابن البختري ٢٠٤ - (٥)، ومعجم ابن الأعرابي (٢٤٢٠) قالا: حدثنا يحيى بن جعفر بن الزبرقان: حدثنا علي بن عاصم: حدثنا أبوعلي الرحبي، عن عكرمة، عن ابن عباس .. (١). ٣٠٧١ - عن ابنِ عباسٍ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «دخلتُ الجنةَ البارحةَ فنظرتُ فيها فإذا جعفرٌ يطيرُ مع الملائكةِ، وإذا حمزةُ متكئٌ على سريرٍ»، وذكرَ ناساً مِن أصحابِه. الغيلانيات (٢٥٥) حدثنا محمد بن إبراهيم الأنماطي: حدثنا أبوموسى: حدثنا عبيدالله بن عبدالمجيد: حدثنا زمعة، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس .. (٢). ٣٠٧٢ - عن ابنِ عباسٍ قالَ: بينَما النبيُّ ﷺ جالساً وأسماءُ بنتُ عميسٍ قريباً مِنه إذ ردَّ السلامَ، فقالَ: «يا أسماءُ، هذا جعفرُ بنُ أبي طالبٍ ﵇ مع جبريلَ وميكائيلَ صلى الله عليهما مرَّوا فسلَّموا عَلينا، فرُدوا ﵈، وأخبَرَني أنَّه لقيَ المشركينَ يومَ كذا وكذا قبلَ مَمَرِّه على رسولِ اللهِ ﷺ بثلاثٍ أو

стр. 1759

أربعٍ، فقالَ له: لقيتُ المشركينَ فأُصبتُ في جَسدي مِن مَقاديمي ثلاثاً وسبعينَ بينَ طعنةٍ وضربةٍ، ثم أخذتُ اللواءَ بيدِي اليُمنى فقُطعَتْ، ثم أخذتُه بيدِي اليُسرى فقُطعَتْ، فعوَّضني اللهٌ مِن يديَّ بجناحينِ أطيرُ بِهما مع جبريلَ وميكائيلَ ﵉، أنزلُ مِن الجنةِ حيثُ شئتُ، وآكلُ مِن ثمارِها ما شئتُ». قالتْ أسماءُ: هنيئاً لجعفرٍ ما رزقَهُ اللهُ مِن الخيرِ، ولكنْ أخافُ ألا يُصدِّقَ الناسُ، فاصعَد المنبرَ فأخبرْ به الناسَ، فصعدَ المنبرَ ﷺ ، فحمدَ اللهَ وأَثنى عليه، ثم قالَ: «أيُّها الناسُ، إنَّ جعفرَ بنَ أبي طالبٍ مرَّ بي مع جبريلَ وميكائيلَ صلى الله عليهما أجمعينَ، وله جناحانِ عوَّضه اللهُ مِن يديهِ، فسلَّم عليَّ»، ثم أخبَرَهم كيفَ كانَ أمرُه حيثُ لقيَ المشركينَ، فاستبانَ للناسِ مِن بعدِ ذلكَ اليومِ الذي أخبَرَ به رسولُ اللهِ ﷺ أنَّ جعفراً ﵇ لقيَهم، فلذلكَ سُميَ الطيارَ في الجنةِ. مصنفات ابن البختري ٢١١ - (١٢) حدثنا حنبل بن إسحاق بن حنبل قال: حدثنا الحسن بن بشر قال: حدثنا سعدان بن الوليد، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس .. (١). ٣٠٧٣ - عن ابنِ عباسٍ قالَ: مرَّ حارثةُ بنُ النعمانِ على رسولِ اللهِ ﷺ وعندَه جبريلُ، فقالَ جبريلُ: «يا رسولَ اللهِ، هذا حارثةُ بنُ النعمانِ؟ قالَ: نَعم، قالَ جبريلُ: أمَا إنَّه أحدُ الثمانينَ الذينَ ثَبتوا مع رسولِ اللهِ ﷺ يومَ حُنينٍ، تكفَّلَ اللهُ بأرزاقِهم وأرزاقِ عِيالاتِهم في الجنةِ». مشيخة ابن طهمان (١٤٦) عن الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس .. (٢).

стр. 1760

٣٠٧٤ - عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ قالَ: قيلَ لابنِ عباسٍ ﵄: قدْ قدمَ حسانُ اللعينُ، قالَ: فقالَ ابنُ عباسٍ: ما هو بلعينٍ، قد جاهَدَ مع رسولِ اللهِ ﷺ بلسانِهِ ويدِهِ. وفي روايةِ حبيبِ بنِ حسانَ: قالَ ابنُ عباسٍ: لا تسبُّوا حسانَ بنَ ثابتٍ، فإنَّه كانَ ينصرُ رسولَ اللهِ ﷺ بلسانِهِ ويدِهِ. ١ - جزء لوين (٢٦) - ومن طريقه ابن عساكر في معجمه (١١١١) -: حدثنا حديج بن معاوية، عن أبي إسحاق، ٢ - حديث الفاكهي (١٣٨) حدثنا خلاد، ومعجم ابن المقرئ (١٠١٢) حدثنا عبدالله بن خالد بن رستم: حدثنا ابن أبي مسرة: حدثنا خلاد بن يحيى: حدثنا حبيب بن حسان، كلاهما (أبوإسحاق وحبيب بن حسان) عن سعيد بن جبير .. (١). قال ابن عساكر: هذا حديث حسن غريب، وأبوإسحاق عمرو بن عبدالله الكوفي ثقة. ٣٠٧٥ - عن ابنِ عباسٍ قالَ: أَوحى اللهُ تعالى إلى محمدٍ ﷺ : «إنِّي قَد قتلتُ بيحيى بنِ زكريا سبعينَ ألفاً، وإنِّي قاتلٌ بابنِ ابنتِكَ سبعينَ ألفاً وسبعينَ ألفاً». الغيلانيات (٣٨٧) - ومن طريقه الخطيب في المهروانيات (٥٩)، والشجري في أماليه (١/ ١٦٠) -: حدثنا محمد بن شداد: حدثنا أبونعيم: حدثنا عبدالله بن حبيب بن أبي ثابت، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس .. . قال الإمام الخطيب أبوبكر الخطيب: هذا حديث غريب من حديث أبي عبدالله سعيد بن جبير الوالبي، عن أبي العباس عبدالله بن العباس بن

стр. 1761

عبدالمطلب .. (١). ٣٠٧٦ - عن ابنِ عباسٍ رضي اللهُ تعالى عنهما قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «سيدُ الشهداءِ حمزةُ بنُ عبدِالمطلبِ، ورجلٌ قامَ إلى إمامٍ جائرٍ فأمَرَه ونَهاهُ فقتلَهُ». مسند أبي حنيفة (ص ١٨٧) حدثنا سليمان بن أحمد: حدثنا علي بن سعيد الرازي: حدثنا عبدالعزيز بن منيب أبوالدرداء (ح) وحدثنا أبومحمد بن حيان: حدثنا أحمد بن جعفر بن نصر: حدثنا أحمد بن الخليل، والأمالي المطلقة (ص ١٩٧) وبالإسناد الماضي إلى الطبراني في الأوسط (٢) قال وحدثنا علي بن سعيد الرازي قال: حدثنا أبوالدرداء عبدالعزيز بن منيب، قالا (عبدالعزيز بن منيب وأحمد بن الخليل): حدثنا سعيد بن ربيعة المروزي: حدثنا الحسن بن رشيد، عن أبي حنيفة، عن عكرمة، عن ابن عباس .. (٣). وبه إلى الطبراني قال: لا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد، تفرد به أبوالدرداء. قلت: وهو ضعيف، وشيخه مجهول، لكن لهذا المتن الذي رواه شواهد من حديث أبي عبيدة بن الجراح في شعب البيهقي، ومن حديث سمرة عند البزار، ومن حديث جابر عند الحاكم، وفي إسناد كل منها ضعف. * جزء ابن المهتدي (١١) أخبرنا أبوالحسن علي بن عمر السكري قراءة عليه في داره، ومعجم السفر (٥٧٣) أخبرني أبوالقاسم عبدالرحمان بن عبدالله بن صدقة الكاتب المصري بالإسكندرية: أخبرنا أبوالعباس أحمد بن إبراهيم بن أحمد المقرئ الرازي: أخبرنا أبوعبدالله محمد بن الحسن بن عمر الصيرفي: حدثنا أبومحمد الحسن

стр. 1762

بن يحيى بن الحسن القلزمي، قالا (علي بن عمر وأبومحمد القلزمي) حدثنا أبوسعيد حاتم بن الحسن الشاشي: حدثنا أحمد بن زرعة أبوحامد: حدثنا الحسن بن رشيد: حدثنا أبومقاتل، عن أبي حنيفة، عن عكرمة، عن ابنِ عباسٍ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «أكرمُ الشهداءِ يومَ القيامةِ عندَ اللهِ حمزةُ بنُ عبدِالمطلبِ، ثم رجلٌ قامَ إلى إمامٍ جائرٍ فأمَرَه ونَهاه فقتلَهُ». زادَ في إسنادِهِ أبا مقاتلٍ. ٣٠٧٧ - عن هشامِ بنِ محمدِ بنِ السائبِ الكلبيِّ، عن أبيه، وعن جميلِ بنِ مرثدٍ الكلبيِّ (١) وغيرِهما، وقد ذكرَ بعضَ هذا الحديثِ عن أبي صالحٍ عن ابنِ عباسٍ: زيدٌ الحِبُّ حِبُّ رسولِ اللهِ ﷺ ابنُ حارثةَ بنِ شراحيلَ بنِ عبدِالعُزى بنِ امرئِ القيسِ بنِ عامرِ بنِ النعمانِ بنِ عامرِ بنِ عبدِ ودِّ بنِ عوفِ بنِ عُذرةَ بنِ زيدِ اللاتِ بنِ رُفيدةَ بنِ ثورِ بنِ كلبِ بنِ وَبرةَ بنِ تغلبَ بنِ حلوانَ بنِ عمرانَ بنِ إلحافِ بنِ قُضاعةَ، واسمُ قُضاعةَ عَمرو، وإنَّما سُمي قضاعةَ لأنَّه انقضَعَ عن قومِه أي انقطَعَ، وقُضاعةُ بنُ مالكِ بنِ عَمرو بن مُرةَ بنِ مالكِ بنِ حمير بنِ سبأ بنِ يشجبَ بنِ يَعربَ بنِ قحطانَ جماع اليمنِ، وأمُّ زيدِ بنِ حارثةَ سُعدى بنتُ ثعلبةَ بنِ عامرِ بنِ عبدِ عامرِ بنِ أفلتَ بنِ سلسلةَ مِن بَني معنٍ مِن طيءٍ، فزارَت سُعدى أمُّ زيدٍ قومَها وزيدٌ معها، فأغارتْ خيلٌ لبني القَينِ بنِ جسرٍ في الجاهليةِ، فمرُّوا على أبياتِ بني مَعنٍ رهطِ أُمِّ زيدٍ، فاحتَمَلوا زيداً وهو يومئذٍ غلامٌ يَفَعَةٌ قد أوصفَ، فوافوا به سوقَ عُكاظٍ فعَرَضوهُ للبيعِ، فاشتراهُ مِنهم حكيمُ بنُ حزامِ بنِ خُويلدِ بنِ أسدِ بنِ عبدِ العُزى بنِ قُصيٍّ لعمَّته خديجةَ بنتِ خويلدِ بأربعِمئةِ

стр. 1763

درهمٍ، فلمَّا تزوَّجها رسولُ اللهِ ﷺ وهبتْهُ له، فقبضَهُ رسولُ اللهِ ﷺ . وقدْ كانَ أبوهُ حارثةُ بنُ شراحيلَ فقدَهُ فقالَ: بكيتُ على زيدٍ ولم أَدْرِ ما فعلْ ... أحيٌّ فيُرجى أَم أَتى دونَه الأجلْ فواللهِ ما أَدري وإنْ كنتُ سائلاً ... أَغالَكَ سهلُ الأرضِ أم غالَكَ الجبلْ تُذكِّرنيه الشمسُ عندَ طُلوعِها ... وتَعرضُ ذِكراهُ إذا قاربَ الطَّفَلْ وإنْ هبَّت الأرواحُ هيَّجْن ذِكرَه ... فيا طولَ ما حُزني عليه ويا وجلْ سأُعمِلُ نصَّ العِيسِ في الأرضِ جاهداً ... ولا أسأمُ التَّطْوافَ أو تسأمَ الإبلْ حَياتي أو تأْتي عليَّ منيَّتي ... وكلُّ امرئٍ فانٍ وإنْ غرَّه الأملْ سأُوصي به قيساً وعَمراً كِليهما ... وأُوصي يزيداً ثم بعدَهمُ جبلْ يَعني جبلةَ بنَ حارثَة أخا زيدٍ، وكانَ أكبرَ مِن زيدٍ، ويَعني بيزيدَ أخا زيدٍ لأُمِّه، وهو يزيدُ بنُ كعبِ بنِ شراحيلَ. فحجَّ أناسٌ مِن كلبٍ فرأَوا زيداً فعرَفَهم وعَرفوهُ، فقالَ: أبلِغوا أَهلي هذهِ الأبياتَ، فإنِّي أعلمُ أنَّهم قد جَزِعوا عليَّ، فقالَ: أَحِنُّ إلى قَومي وإنْ كُنتُ نائياً ... فإنِّي قطينُ البيتِ عندَ المشاعرِ فكفُّوا مِن الوَجْدِ الذي قدْ شجاكُمُ ... ولا تُعْمِلوا في الأرضِ نَصَّ الأباعرِ فإنِّي بحمدِ اللهِ في خيرِ أُسرةٍ ... كرامٍ معدٍّ كابراً بعدَ كابرِ فانطلقَ الكَلبيونَ فأعلَموا أباهُ، فقال: ابني وربِّ الكعبةِ، ووَصفوا له موضِعَه وعندَ مَن هو، فخرجَ حارثةُ وكعبٌ ابنا شُراحيلَ لفدائِهِ، وقدِما مكةَ فسأَلا عن النبيِّ ﷺ فقيلَ: هو في المسجدِ، فدَخلا عليهِ فقالا: يا ابنَ عبدِالمطلبِ، يا ابنَ هاشمٍ، يا ابنَ سيدِ قومِه، أَنتم أهلُ حرمِ اللهِ وجيرانُه، وعندَ بيتِه تَفكُّون

стр. 1764

العاني وتُطعمونَ الأسيرَ، جئناكَ في ابنِنا عندَكَ، فامنُنْ علينا وأحسِنْ إلينا في فدائِهِ، فإنَّا سنرفَعُ لكَ في الفداءِ، قالَ: «مَن هو؟» قَالوا: زيدُ بنُ حارثةَ، قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «فَهلا غيرَ ذلكَ؟» قالوا: ما هو؟ قالَ: «أدعوهُ فأُخيِّرُه، فإِن اختارَكم فهو لكم بغيرِ فداءٍ، وإِن اختارَني فواللهِ ما أَنا بالذي أختارُ على مَن اختارَني أحداً»، قَالا: قد زِدتنا على النَّصَفِ وأحسنتَ، قالَ: فدعاهُ فقالَ: «هل تعرفُ هؤلاءِ؟» قالَ: نَعم، قالَ: «مَن هذا؟» قالَ: «أَبي وهذا عمِّي»، قالَ: «فأَنا مَن قد علمتَ ورأيتَ صُحبَتي لكَ، فاختَرْني أو اختَرْهما»، قالَ زيدٌ: ما أَنا بالذي أختارُ عليكَ أحداً، أنتَ مِني بمكانِ الأبِ والعمِّ، فَقالا: ويحَكَ يا زيدُ، أتختارُ العُبوديةَ على الحريةِ وعلى أبيكَ وعمِّكَ وأهلِ بيتِكَ؟ قالَ: نَعم، قد رأيتُ مِن هذا الرجلِ شيئاً ما أَنا بالذي أختارُ عليه أحداً أبداً. فلمَّا رأى رسولُ اللهِ ﷺ ذلكَ أخرَجَه إلى الحِجرِ فقالَ: «يا مَن حضرَ اشهَدوا أنَّ زيداً ابني ويرثُني وأرِثُهُ»، فلمَّا رأى ذلكَ أبوهُ وعمُّه طابتْ أنفسُهما وانصَرَفا، فدُعيَ: زيدَ بنَ محمدٍ حتى جاءَ اللهُ بالإسلامِ. وقالَ ابنُ عباسٍ في الحديثِ: فزوَّجَه النبيُّ ﷺ زينبَ بنتَ جحشِ بنِ رئابٍ الأسديةَ، وأمُّها أُميمةُ بنتُ عبدِالمطلبِ بنِ هاشمٍ، فطلَّقَها زيدٌ فتزوَّجَها رسولُ اللهِ ﷺ ، فتكلَّمَ المنافقونَ في ذلكَ وطعَنوا فيه، وقالوا: محمدٌ يُحرِّمُ نساءَ الولدِ وقد تزوَّجَ امرأةَ ابنِه زيدٍ! فأنزلَ اللهُ تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ إلى آخرِ الآيةِ [الأحزاب: ٤٠]، وقالَ تعالى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٥]. فدُعيَ يَومئذٍ: زيدَ بنَ حارثةَ، ودُعيَ الأدعياءُ إلى آبائِهم، فدُعيَ المقدادُ إلى عَمرو وكانَ يُقالُ له قبلَ ذلكَ: المقدادَ بنَ الأسودِ، وكانَ الأسودُ بنُ عبدِ يغوثَ الزهريُّ قد تَبنَّاه.

стр. 1765

الموفقيات (١٧٦) حدثني الزبير قال: حدثني علي بن محمد بن عبدالله، عن هشام بن محمد بن السائب الكلبي .. (١). ٣٠٧٨ - عن ابنِ عباسٍ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «العباسُ عمِّي ووَصيِّي ووارِثي». معجم ابن جُميع الصيداوي (١٧٣) حدثنا إبراهيم بن إسحاق الصرفندي قال: كتب إلي جعفر بن عبدالواحد قال: قال لنا سعيد بن سلام: حدثنا المسيب أبوزهير قال: سمعت أبا جعفر المنصور يحدث عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس .. (٢). ٣٠٧٩ - عن ابنِ عباسٍ ﵄، عن النبيِّ ﷺ قالَ: «لا تُؤذوني في العباسِ، فإنَّ عمَّ الرجلِ صِنْوُ أبيهِ». أمالي ابن سمعون (٣٩) حدثنا محمد بن جعفر المطيري: حدثنا أبوخراسان: حدثنا موسى بن داود: حدثنا مندل، عن عبيدالله بن عمر، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس .. (٣). ٣٠٨٠ - عن ابنِ عباسٍ ﵄ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «مَن لم يحبَّ عمِّي هذا - وأخذَ بيدِ العباسِ فرفَعَها - للهِ ولِقرابتِهِ مِني فليسَ بمؤمنٍ». مشيخة قاضي المارستان (١١) حدثنا الجوهري قال: أخبرنا أبوالحسين عبيدالله بن أحمد بن يعقوب المقرئ قال: حدثنا محمد بن الحسين الأشناني قال: حدثنا محمد

стр. 1766

بن يحيى الحجري قال: حدثنا ابن الأجلح، عن منصور، عن مسلم بن صبيح أبي الضحى، عن ابن عباس .. (١). ٣٠٨١ - عن ابنِ عباسٍ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «ما لهم ولعمارٍ، يَدعوهم إلى الجنةِ ويَدعونَه إلى النارِ». أمالي ابن بشران (٦٥٦) أخبرنا أبوالحسين عبدالباقي بن قانع: حدثنا محمد بن زكريا: حدثنا محمد بن محبب الدلال: حدثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن مجاهد، عن ابن عباس .. (٢). ٣٠٨٢ - عن ابنِ عباسٍ قالَ: بعثَ فَروةُ بنُ عامرٍ الجُذاميُّ إلى رسولِ اللهِ ﷺ بإسلامِه، وأَهدى له بغلةً بيضاءَ، وكانَ فروةُ عاملاً لقيصرَ ملكِ الرومِ على مَن يَليهِ مِن العربِ، وكانَ منزلُه عمانُ وما حولَها، فلمَّا بلغَ الرومَ مِن أمرِه حَبسوهُ، فقالَ في مَحبسِه: طَرقتْ سُليمى مَوْهِناً أَصحابي ... والرومُ بينَ البابِ والقَرَوانِ صَدَّ الخيال وساءَني ما قدْ أَرى ... فَهممتُ أَن أُغفي وقد أَبكاني لا تكحِلنَّ العينَ بَعدي إثمِداً ... سُلمى ولا تُرَيْنَ للأَيمانِ ولقد علمتَ أبا كُبيشةَ أَنني ... وسَطَ الأعزةِ لا يُحَسُّ بِشاني فلئنْ هلكتُ لتفقِدَنَّ أخاكُمُ ... ولئنْ أُصبتُ لَتعرفنَّ مَكاني ولقد عُرفتُ بكلِّ ما جمعَ الفتى ... مِن رايةٍ وبنجدةٍ وبيانِ قالَ: فلمَّا أَجمعوا صلبَه صلَبوه على ماءٍ يُقالُ له عفراء فلسطينَ، فلمَّا رُفعَ

стр. 1767

قالَ: أَلا هَل أتى سُلمى بأنَّ خليلَها ... على ماءِ عفراءَ فوقَ إِحدى الرواحلِ بحرُ ناقةٍ لم يَضرب الفحلُ أمَّها ... مشَذَّبةٍ أطرافُها بالمناجلِ وقالَ: بلِّغْ سُراةَ المسلمينَ بأنَّني ... سِلمٌ لربِّي أعظُمي وبَناني معجم الإسماعيلي (٦١) أخبرني أبوجعفر محمد بن نصر بن منصور: حدثنا محمد بن إسماعيل بن جعفر أبوعبدالله بمدينة الرسول: حدثنا عبدالله بن سلمة الربعي، عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس .. (١). قال البرقاني: سمعت الإسماعيلي يقول: حدث به محمد بن يحيى، عن محمد بن إسماعيل بن جعفر، والمحاملي حدث به عن شيخي، وهو حديث جليل وقد خولف في إسناده. ٣٠٨٣ - عن ابنِ عباسٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ دَعا فقالَ: «اللهمَّ علِّم معاويةَ الكتابَ والحسابَ، وقِهِ العذابَ». مصنفات ابن البختري ٧٥٤ - (٨٥) حدثنا محمد بن غالب، ومجلس الأزجي المطبوع مع أمالي ابن بشران (١٥٢٢) أخبرنا عمر بن أحمد الواعظ: حدثنا أحمد بن مسعود الزنبري بمصر: حدثنا أبوأمية الطرسوسي، قالا (محمد بن غالب وأبوأمية): حدثنا إسحاق بن كعب: حدثنا عثمان بن عبدالرحمن القرشي الجمحي، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس .. (٢).

стр. 1768

٣٠٨٤ - عن ابنِ عباسٍ، أنَّ رجلاً مِن بَني عبسٍ يُقالُ له: خالدُ بنُ سنانٍ قالَ لقومِه: إنِّي أُطفئُ نارَ الحدثانِ، فقالَ له رجلٌ مِن قومِه - يُقالُ له عمارةُ بنُ زيادٍ -: واللهِ يا خالدُ ما قلتَ لنا قطُّ إلا حَقاً، فمَا شأنُكَ ونارَ الحدثانِ تَزعمُ أنَّك تُطفئُها؟ فخرجَ خالدٌ ومعه ناسٌ مِن قومِه فيهم عمارةُ بنُ زيادٍ، فخطَّ لهم خالدٌ خَطاً فأجلَسَهم فيها، فإذا هي تخرجُ مِن شِقِّ جبلٍ في حرَّةٍ يقالُ لها حرةُ أشجعَ، فخرجَتْ كأنَّها خيلٌ شقرٌ يتبعُ بعضُها بعضاً، فاستقبَلَها خالدٌ بعصاهُ فجعلَ يضربُها ويقولُ: بَدّاً بَدّاً، كلُّ هُدى مُؤدَّى، زعمَ ابنُ راعيةِ المعزى أنِّي لا أَخرجُ مِنها وثِيابي تُبدَّى. وقدْ كانَ خالدٌ قالَ لهم: إنْ أبطأتُ عليكُم فلا تَدعوني باسمِي، فأبطأَ عليهم، فقالَ لهم عمارةُ بنُ زيادٍ: إنَّ صاحبَكم واللهِ إنْ كانَ حيّاً لقدْ خرجَ إليكُم بعدُ فادْعوه باسمِه، قَالوا له: إنَّه قد نَهى أَن ندعوَه باسمِه، فدعوهُ باسمِه، فخرجَ إليهم فقالَ لهم: أَلم أَنهكم أنْ تَدعوني باسمِي، فقدْ واللهِ قتلتُموني، احمِلوني فادفِنوني، فإذا مرَّت عليكم الحُمُرُ فيها حمارٌ أبترُ فانبِشوني فإنَّكم ستَجدوني حيّاً، فمرَّت بهم الحُمُرُ فيها حمارٌ أبترُ فأَرادوا نبشَه، فقالَ لهم عمارةُ بنُ زيادٍ: لا تَنبشوهُ، لا واللهِ لا تُحدِّثُ مضرُ أنَّا ننبُشُ مَوتانا. وقدْ كانَ خالدٌ قالَ لهم: إنَّ في علمِ امرأتِه لَوحينِ، فإذا أَشكلَ عليكُم شيءٌ فانظُروا فيهما فإنَّكم ستَجدوني بما تُريدونَ، ولا تمسُّها حائضٌ، فأَتوا امرأتَه فسأَلوها عنهما، فأَخرجتْهما إليهم وهي حائضٌ، فذهَب ما كانَ فيهما مِن علمٍ. قالَ أبويونسَ: قالَ سماكٌ: سُئلَ عنه النبيُّ ﷺ فقالَ: «نبيٌّ أضاعَهُ قومُهُ». قالَ أبويونسَ: قالَ سماكٌ: إنَّ ابنَ خالدِ بنِ سنان أَتى النبيَّ ﷺ فقالَ:

стр. 1769

«مَرحباً يا ابنَ أَخي». فنون العجائب (٢٧) أخبرنا أبوأحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم العسال: حدثنا علي بن الحسين بن جنيد: حدثنا معلى بن مهدي الموصلي: حدثنا أبوعوانة، عن أبي يونس، عن عكرمة، عن ابن عباس .. (١). ٣٠٨٥ - عن الشَّعبيِّ، عن ابنِ عباسٍ قالَ: لمَّا قدمَ عبدُ القيسِ على رسولِ اللهِ ﷺ قالَ لهم رسولُ اللهِ ﷺ : «أَفيكم مَن يعرفُ قُسَّ بنَ ساعدةَ الإياديَّ؟» فَقالوا: كُلنا نعرفُه يا رسولَ اللهِ، فقالَ النبيُّ ﷺ : «لستُ أَنساهُ بسوقِ عكاظٍ واقف على جملٍ أحمرَ وهو يُنادي» ويقولُ: يا أيُّها الناسُ، اجتمِعوا واستمِعوا، وإذا سمعتُم فَعُوا، وإذا وعيتُم فانتفِعُوا، وإذا انتفعتُم فقُولوا، وإذا قلتُم فاصدُقوا، مَن عاشَ ماتَ، ومَن ماتَ فاتَ، وكلُّ ما هو آتٍ آتٍ، مطرٌ ونباتٌ، وأحياءٌ وأمواتٌ، إنَّ في السماءِ خبراً، وفي الأرضِ عبراً، يحارُ فيها البصرُ، مِهادٌ موضوعٌ، وسقفٌ مرفوعٌ، ونجومٌ تمورُ، وبحارٌ لا تغورُ، ومَنايا دوانٍ، ودهرٌ خوّانٌ، كحذونِ الفسطاسِ، ووزنِ القسطاسِ، أَقسمَ قُس قَسماً حقّاً، لا كاذباً فيه ولا آثماً، إنَّ للهِ دِيناً هو أَرضى له مِن الذي أَنتم عليهِ، وقالَ: مالي أَرى الناسَ يَذهبونَ ولا يَرجعونَ! أَرضوا فأَقاموا أَم تُركوا فَناموا!» فالتفتَ رسولُ اللهِ ﷺ إلى بعضِ أصحابِه فقالَ: «أيُّكم يَروي لنا شِعرَهُ؟» فقالَ أبوبكرٍ: أَنا شاهدٌ له في ذلكَ اليومِ حيثُ يقولُ: في الذَّاهبينَ الأوَّلين ... مِن القرونِ لنا بصائرْ لمَّا رأيتُ موارداً ... للموتِ ليسَ لها مصادرْ

стр. 1770

ورأيتُ قَومي نحوَها ... يَمضي الأصاغِرُ والأكابرْ لا يَرجعُ الماضي إليَّ ... ولا مِن الباقينَ غابرْ أَيقنتُ أنِّي لا محالةَ ... حيثُ صارَ القومُ صائرْ فقامَ إلى رسولِ اللهِ ﷺ شيخٌ مِن عبدِ القيسِ طويلُ القامةِ، عظيمُ الهامةِ، ضخمُ الدَّسيعةِ، جهْريُّ الصوتِ، قالَ: فداكَ أَبي وأُمي يا رسولَ اللهِ، وأَنا فقدْ رأيتُ مِن قُسِّ بنِ ساعدةَ عجباً، فقالَ له رسولُ اللهِ ﷺ : «وما الذي رأيتَ مِنه يا أخا عبدِ القيسِ؟» فقالَ: خرجتُ في جاهِليَّتي أَبتغي بعيراً شردَ مِني أَقفو أثرَهُ في تنايُقَ ذاتِ ضغابيسَ، وعَرصاتٍ حثحاثٍ، بينَ صدورِ حرعافٍ وعمير حردان ومهمه ظلمانٍ ورضيع أُيهقان، فَبينا أَنا في تلكَ الفلواتِ أجولُ سبسبَها وأرمقُ فدفدَها، إذا أتاهُ بهضبة في تشوائِها أراكٌ كَباثٍ مُخضوضلةٍ بأغصانِها، كأنَّ بريرَها حبُّ فلفلٍ مِن بواسقِ أقحوان، وإذا أَنا بعينٍ خرَّارةٍ وروضةٍ مُدهامَّةٍ وشجرةٍ عاديةٍ، وإذا قُسُّ بنُ ساعدةَ جالسٌ في أصلِ تلكَ الشجرةِ وبيدِه قضيبٌ، فدنوتُ مِنه وقلتُ: أَنعِمْ صباحاً، فقالَ: وأنتَ فنعم صباحُكَ، ووَردَت العينَ سباعٌ كثيرةٌ، فكانَ كلَّما ذهبَ سبعٌ مِن السباعِ يشربُ مِن العينِ قَبلَ السبعِ الذي وردَ قبلَه ضربَه قُسٌّ بالقضيبِ الذي كانَ معه، فقالَ: اصبرْ حتى يَشربَ الذي وردَ قبلَكَ، فذُعرتُ لذلكَ ذُعراً شديداً، فنظرَ إليَّ وقالَ: لا تخفْ، وإذا قَبرانِ وبينَهما مسجدٌ، فقلتُ: ما هذانِ القَبرانِ؟ فقالَ: هذانِ قَبرا أخوينِ كانا لي يعبدانِ اللهَ في هذا الموضعِ، فأَنا مقيمٌ بينَ قَبريهما أعبدُ اللهَ حتى ألحقَ بهما، فقلتُ: ألا تلحقُ بقومِكَ فتكونُ معهم في خيرِهم وتُبايِنَهم على شرِّهم! فقالَ لي: ثَكلتْكَ أمُّك، أَوَ ما علمتَ أنَّ ولدَ إسماعيلَ تَركوا دِينَ أَبيهم واتَّبعوا الأضدادَ وعظَّموا الأندادَ، ثم أقبلَ على القَبرينِ يَبكي ويقولُ: خليليَّ هُبَّا طالَ ما قد رَقدتُما ... أجدّكُما ما تَقضيانِ كراكُما

стр. 1771

أَرى النومَ بينَ العظمِ والجلدِ مِنكما ... كأنَّ الذي يَسقي العُقارَ سَقاكما أَلم تَعلما أنِّي بسِمْعان مُفردٌ ... وما لي فيه مِن حبيبٍ سِواكما مقيمٌ على قَبريكما لستُ بارحاً ... أذوبُ ذا الليالي أو يجيبُ صَداكما كأنَّكما والموتُ أقربُ غايةٍ ... بِروحي في قَبريكما قد أَتاكما أُبكّيكما طُولَ الحياة وما الذي ... يَردُّ على ذي عبرةٍ أنْ بَكاكما فلو جُعلتْ نفسٌ لنفسٍ فداءها ... لجُدتُ بِنفسي أنْ تكونَ فِداكما فقالَ الرسولُ ﷺ : «رحمَ اللهُ قُساً، أما إنَّه سيبعثُ يومَ القيامةِ أُمةً وحدَه». وروايةُ الطبرانيِّ والعراقيِّ مختصرةٌ إلى قولِه: حيثُ صار القومُ صائرٌ. الأحاديث الطوال (٢٢) حدثنا محمد بن السري بن مهران الناقد البغدادي، وفنون العجائب (٢٨) أخبرنا أبومحمد عبدالله بن جعفر بن أحمد بن فارس: حدثني أبوالطيب أحمد بن روح: حدثني حماد بن المؤمل وأبوالأحوص، وستة مجالس لأبي يعلى الفراء (٧٢)، ومشيخة ابن إمام الصخرة (٤)، ومنتقى من حديث العراقي (ص ٢٢٤) ثلاثتهم من طريق أبي القاسم البغوي، قالوا (محمد بن السري وحماد بن المؤمل وأبوالأحوص والبغوي): حدثنا محمد بن حسان السمتي: حدثنا محمد بن الحجاج اللخمي، عن مجالد بن سعيد، عن الشعبي .. (١). قال العراقي: هذا حديث عال، وهو ضعيف الإسناد، وعلته محمد بن الحجاج اللخمي، وقد كذبه يحيى بن معين والدارقطني وابن عدي، وقال البخاري: منكر الحديث.

стр. 1772

٣٠٨٦ - عن سعيدِ بنِ المسيبِ، عن ابنِ عباسٍ ﵁ قالَ: قدمَ وفدُ بكرِ بنِ وائلٍ على رسولِ اللهِ ﷺ ، فقالَ لهم النبيُّ ﷺ : «ما فعلَ حليفٌ لكم يُقالُ له قُسُّ بنُ ساعدةَ الإياديُّ؟» قَالوا: هلكَ يا رسولَ اللهِ، فتأوَّهَ النبيُّ ﵇ لموتِهِ تأوّهاً شديداً، ثم قالَ: «كأنِّي به بالأمسِ في سوقِ عكاظٍ على جملٍ أفرقَ في إِزارينِ وهو يخطبُ الناسَ وهو يقولُ: يا أيُّها الناسُ اجتمِعوا، ثم اسمَعوا وعُوا، مَن عَاش مَات، ومَن ماتَ فاتَ، وما هو آتٍ آتٍ، إنَّ في السماءِ لَخبراً، وفي الأرضِ لعِبراً، بحارٌ لا تَفورُ، ونجومٌ لا تَمورُ، وسقفٌ مرفوعٌ، ومِهادٌ موضوعٌ، ومطرٌ ونباتٌ، وذاهبٌ وآتٍ، وأحياءٌ وأمواتٌ، وعظامٌ رفاتٌ، وليلٌ ونهارٌ، وضياءٌ وظلامٌ، ومُسيءٌ ومُحسنٌ، وغنيٌّ وفقيرٌ، يا أَربابَ الغفلةِ لِيصلحْ كلُّ واحدٍ مِنكم عملَه، تَعالوا نعبدْ إلهاً واحداً ليسَ بمولودٍ ولا والدٍ، أعادَ وأبادَ، وغداً إليه المعادُ، أَقسَمَ قُسٌّ قسماً باللهِ وما أَثِمَ، لئنْ كانَ في الأرضِ ليكونَنَّ سَخَطاً، إنَّ للهِ دِيناً هو أَرضى مِن دِينِكم الذي أَنتم عليه، يا أهلَ إيادٍ مالي أَرى الناسَ يَذهبونَ فلا يَرجعونَ! أَرضوا بالمقامِ فأَقاموا أم تُركوا فَناموا!» فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «سمعتُه يتمثلُ بأبياتِ شعرٍ ولِساني لا ينطلقُ بها»، فقامَ إليه رجلٌ مِنهم فقالَ: يا رسولَ اللهِ، أَنا سمعتُها مِنه، فهل عليَّ فيه مِن إثمٍ إنْ أَنا قلتُه؟ فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «قُلْ، فإنَّ الشعرَ كلامٌ حسنُهُ حسنٌ وقبيحُهُ قبيحٌ»، فقالَ: سمعتُه يقولُ: في الذَّاهبينَ الأوَّلينَ ... مِن القرونِ لنا بصائرْ لمَّا رأيتُ مَوارداً للموتِ ... ليسَ لها مصادرْ ورأيتُ قوماً نحوَها ... يَسعى الأكابرُ والأصاغرْ لا يَرجعُ الماضي ولا ... يَبقى على الحدثانِ غابرْ أَيقنتُ أنِّي لا محالةَ ... حيثُ صارَ القومُ صائرْ

стр. 1773

فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «مَن يزيدُ في إيمانِ قُس بنِ ساعدةَ؟» فوثبَ رجلٌ مِن القومِ فقالَ: يا رسولَ اللهِ ﷺ بَينا نحنُ في ملاعِبنا إذ أشرفَ علينا مِن حرةِ الجبلِ، فرأيتُ طيراً كثيراً ووحشاً كثيراً في بطنِ الوادي، وإذا قُسُّ بنُ ساعدةَ مؤتزرٌ بشملةٍ مُرتَدٍ بأُخرى، وبيدِه هِراوةٌ، وهو واقفٌ على عينٍ مِن ماءٍ وهو يقولُ: لا وإلهِ السماءِ لا يشربُ القويُّ قبلَ الضعيفِ، بل يشربُ الضعيفُ قبلَ القويِّ، فوَالذي بعثَكَ بالحقِّ يا رسولَ اللهِ، لقد رأيتُ القويَّ مِن الطيرِ يتأخَّرُ حتى يشربَ الضعيفُ، ولقد رأيتُ القويَّ مِن الوحشِ يتأخرُ حتى يشربَ الضعيفُ، فلمَّا تَتحامى حولَه هبطتُ إليه مِن ثَنيةِ الجبلِ، فرأيتُه واقفاً بينَ قبرينِ يُصلِّي، فقلتُ: أنَعِمْ صباحاً، ما هذِه الصلاةُ التي لا تعرفُها العربُ؟ قالَ: صليتُها لإلهِ السماءِ، فقلتُ: وهل للسماءِ مِن إلهٍ سِوى اللاتِ والعُزى؟ فانتقضَ وانتفخَ لونُه ثم قالَ: إليكَ عنِّي يا أَخا إيادٍ، إنَّ في السماءِ إلهاً عظيمَ الشأنِ، هو الذي خلَقَها فسوَّاها، وبالكواكبِ زيَّنها، وبالقمرِ المنيرِ والشمسِ أشرَقَها، أظلمَ ليلَها وأضاءَ نهارَها، ليسلفَ بعضها في بعضٍ، ليسَ له كفويَّةٌ ولا أينيَّةٌ ولا كَيْموسيَّةٌ، فقلتُ له: فما أصبتَ موضعاً تعبدُ إلهَ السماءِ إلا في هذا المكانِ؟ فقالَ: إنِّي لم أُصبْ في زَمني غيرَ صاحِبَي هذينِ القبرينِ، وإنِّي مُنتظرٌ ما أصابَهما، وسيَعُمّكم حقٌّ مِن هذا الوجهِ، وأشارَ بيدِه نحوَ مكةَ، فقلتُ له: وما هذا الحقُّ؟ قالَ: رجلٌ أبلجُ أحورُ، مِن ولدِ لؤيِّ بنِ غالبٍ، يَعني محمداً ﵇، يَدعوكم إلى كلمةِ الإخلاصِ، وعيشِ الأبدِ، ونعيمٍ لا يَنفدُ، فإنْ دعاكُم فأَجيبوهُ، وإِن استنصَرَكم فانصروهُ، قد وصفَ لي فيه علامات شَتى وخلائقَ حساناً، قالَ: إنَّه لا يأخذُ على دَعواهُ أجراً، قلتُ: فما لَكَ لا تَصيرُ إليهِ؟ قالَ: إنِّي لا أَعيشُ إلى مبعثِهِ، ولو علمتُ أنِّي أَعيشُ إلى مبعثِهِ لكنتُ أولَ مَن يَسعى إليه، فأضرب بصفقةِ كفِّي صفقةَ كفِّه، فأقيم بينَ يديهِ لحكمِ ربِّي ﵎.

стр. 1774

فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «حسبُكَ، فإنَّ القسَّ بنَ ساعدةَ كانَ أُمةً، يبعثُهُ اللهُ ﵎ يومَ القيامةِ أُمةً وحدَه». فنون العجائب (٢٩) أخبرنا أبوالحسن أحمد بن الحسن بن أيوب النقاش: حدثنا أحمد بن موسى بن إسحاق: حدثنا أبوالحسن علي بن الحسين بن محمد بن المخزومي: حدثنا أبوحاتم السجستاني: حدثنا وهب بن جرير، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب .. (١). ٣٠٨٧ - عن أبي صالحٍ، عن ابنِ عباسٍ قالَ: لمَّا قدمَ وفدُ إيادٍ وعبدِ القيسِ على رسولِ اللهِ ﷺ قالَ لهم رسولُ اللهِ ﷺ : «أيُّكم يعرفُ القُسَّ بنَ ساعدةَ الإياديَّ؟» قَالوا: كلُّنا نعرفُه يا رسولَ اللهِ، قالَ: «فما فعلَ؟» قَالوا: ماتَ يا رسولَ اللهِ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «يرحمُ اللهُ القُسَّ بنَ ساعدةَ، ما أَنساهُ كأنِّي أنظرُ إليه بسوقِ عكاظٍ في الشهرِ الحرامِ على جملٍ له أحمرَ أورقَ وهو يخطبُ الناسَ ويتكلَّمُ بكلامٍ عليه حلاوةٌ، وهو يقولُ: أيُّها الناسُ، اجتمِعوا واسمَعوا، واحفَظوا وعُوا، مَن عاشَ ماتَ، ومَن ماتَ فاتَ، كلُّ ما هو آتٍ آتٍ، إنَّ الليلَ ليلٌ داجٍ، والسماء ذاتُ الأبراجِ، بحارٌ تزخرُ، ونجومٌ تزهرُ، ومطرٌ ونباتٌ، وآباءٌ وأمهاتٌ، وذاهبٌ وآتٍ، وضوءٌ وظلامٌ، وبرٌّ وآثامٌ، لباسٌ ومركبٌ ومشربٌ، إنَّ في السماءِ لخبراً، وإنَّ في الأرض لعِبراً، مهادٌ موضوعٌ، وسقفٌ مرفوعٌ، ونجومٌ تمورُ، وبحارُ لا تغورُ، أقسَمَ قسٌّ قَسماً حقّاً، لئنْ كانَ في الأرضِ رضاً ليكونَنَّ سخطاً، إنَّ للهِ دِيناً هو أحبُّ إليهِ من دِينِكم الذي أَنتم عليهِ، مالي أَرى القومَ يَذهبونَ ولا يَرجعونَ! أَرضوا بالمقامِ هنالِكَ فأَقاموا! أم تُركوا فَناموا! ثم قالَ: أقسمَ قسٌّ قَسماً براً لا إثمَ فيه، ما للهِ على الأرضِ دِينٌ هو أحبُّ إليه مِن دِينٍ أظلَّكم زمانُه وأدركَكَم أوانُه، طُوبى لِمن

стр. 1775

أدركَه فاتبَعَهُ، وويلٌ لِمن أدرَكَه ففارَقَه»، ثم أنشأَ يقولُ: في الذَّاهبينَ الأوَّلينَ ... مِن القرونِ لنا بصائرْ لمَّا رأيتُ موارداً للموتِ ... ليسَ لها مصادرْ ورأيتُ قَومي نحوَها ... يَمضي الأكابُر والأصاغرْ لا يرجعُ الماضي إليَّ ... ولا مِن الباقينَ غابرْ أَيقنتُ أنِّي لا محالةَ ... حيثُ صارَ القومُ صائرْ فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «يرحمُ اللهُ قُسَّ بنَ ساعدةَ، إنِّي لأَرجو أَن يأتيَ يومَ القيامةِ وحدَه». فقالَ رجلٌ مِن القومِ: يا رسولَ اللهِ، لقدْ رأيتُ مِن قسٍّ عجباً، قالَ: «وما الذي رأيتَ مِنه؟» قالَ: بَينا أَنا بجبلٍ في ناحيتِنا يقالُ لها سِمْعانُ في يومٍ قايظٍ شديدِ الحرِّ، إذا أَنا بقُسِّ بنِ ساعدةَ في ظلِّ شجرةٍ عندَها عينُ ماءٍ، و إذا حولَه سباعٌ كثيرةٌ قد وَردتَ وهي تشربُ مِن الماءِ، فإذا زأَرَ سبعٌ مِنها على صاحبِهِ ضربَه بيدِه وقالَ: كُفَّ حتى يشربَ الذي وردَ قبلَكَ، فلمَّا رأيتُه وما حولَه مِن السباعِ هالَني ذلكَ ودخَلَني رعبٌ شديدٌ، فقالَ: لا تخفْ، لا بأسَ عليكَ إنْ شاءَ اللهُ، وإذا أَنا بقبرينِ بينَهما مسجدٌ، فلمَّا أَنستُ به قلتُ: ما هذانِ القَبرانِ؟ فقالَ: هذانِ القبرانِ لأَخوينِ لي كانا يعبدانِ اللهَ في هذا الموضعِ، واتخذتُ فيما بينَهما مسجداً أعبدُ اللهَ فيه حتى ألحقَ بهما، ثم ذكرَ أيَّامَهما وفِعالَهما، فبَكى ثم قالَ: ألم تعلَما أنِّي بسِمْعانَ مفردٌ ... ومَالي فيه مِن حبيبٍ سِواكما خَليليَّ هُبَّا طالَ ما قدْ رقدُتما ... أجدكما لا تقضيانِ كراكُما أُقيمُ على قَبريكما لستُ بارحاً ... طوالَ الليالي أو يجيبُ صَداكما سأَبكيكُما طولَ الحياةِ وما الذي ... يردُّ على ذي عَوْلةٍ إنْ بَكاكما

стр. 1776

كأنَّكما والموتُ أقربُ غايةٍ ... بِروحي في قَبريكما قَد أَتاكما فلو جُعلتْ نفسٌ لنفسٍ وقايةً ... لجُدتُ بِنفسي أنْ تكونَ فِداكما فنون العجائب (٣٠) أخبرنا أبوأحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم العسال: حدثني محمد بن أحمد الزهري: حدثنا عبدالله بن محمد بن داود: حدثنا محبوب بن الحسن، عن محمد بن السائب، عن أبي صالح .. (١). ٣٠٨٨ - عن ابنِ عباسٍ يرفعُه إلى النبيِّ قالَ: لمَّا توفيتْ خديجةُ بمكةَ نزلَ جبريلُ بصورةِ عائشةَ في سَرَقَةِ حريرٍ خضراءَ، فقالَ: يا محمدُ، هذه عائشةُ زوجتُكَ في الدُّنيا وزوجتُكَ في الآخرةِ، عوضاً مِن خديجةَ بنتِ خُويلدٍ. مصنفات الأصم (٢٢٨) حدثنا بكر بن سهل: حدثنا عبدالغني بن سعيد: حدثنا موسى بن عبدالرحمن الصنعاني، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس .. (٢). ٣٠٨٩ - عن ابنِ عباسٍ قالَ: لمَّا كانَت الليلةُ التي زُفتْ فاطمةُ إلى عليٍّ ﵇ كانَ النبيُّ ﷺ قُدَّامَها، وجبريلُ عن يمينِها، وميكائيلُ عن يسارِها، وسبعونَ ألفَ مَلَكٍ مِن خلفِها يُسبحونَ اللهَ ويُقدِّسونَه حتى طلعَ الفجرُ. جزء علي بن محمد الحميري (٢٧) حدثنا أحمد بن محمد الواسطي، وحديث ابن مخلد البزاز عن شيوخه (٢٣) حدثنا جعفر، كلاهما (أحمد بن محمد وجعفر) عن المفضل بن محمد بن صالح الجندي اليامي: حدثنا عبدالرحمن بن محمد ابن أخت عبدالرزاق: حدثنا توبة بن علوان البصرى:

стр. 1777

حدثنا شعبة بن الحجاج، عن أبي جمرة الضبعي، عن ابن عباس .. (١). ٣٠٩٠ - عن ابنِ عباسٍ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «ابنَتي فاطمةُ حوراءُ آدميةٌ لم تحِضْ ولم تطمُثْ، وإنَّما سمَّاها فاطمة لأنَّ اللهَ فطَمَها ومُحبِّيها عن النارِ». معجم ابن جُميع الصيداوي (٣٤٤) حدثنا غانم بن حميد ببغداد: حدثنا أبوعمارة أحمد بن محمد: حدثنا الحسن بن عمرو بن سيف السدوسي: حدثنا القاسم بن مطيب: حدثنا منصور بن صدقة، عن أبي معبد، عن ابن عباس .. (٢). ٣٠٩١ - عن ابنِ عباسٍ قالَ: كانتٍ فاطمةُ تُذكَرُ لرسولِ اللهِ ﷺ ولا يَذكُرُها أحدٌ إلا صدَّ عَنه حتى يئِسوا مِنها، فلقي سعدُ بنُ معاذٍ علياً فقالَ: إنِّي واللهِ ما أَرى رسولَ اللهِ ﷺ يحبِسُها إلا عليكَ، فقالَ له عليٌّ: فلِم تَرَ ذلكَ؟ فواللهِ ما أنا بواحدِ الرَّجلينِ، ما أَنا بصاحبِ دُنيا يُلتمسُ ما عِندي، وقد علمَ ما لي صفراءَ ولا بيضاءَ، وما أَنا بالكافرِ الذي يترفَّقَ بِها عن دِينهِ - يعني يتألَّفُه بها - إنِّي لأولُ مَن أسلمَ، قالَ سعدُ: فإنِّي أَعزمُ عليكَ لتفرِّجنها عني، فإنَّ لي في ذلكَ فرجاً، قالَ: أَقولُ ماذا؟ قالَ: تقولُ جئتُ خاطباً إلى اللهِ وإلى رسولِهِ فاطمةَ بنتَ محمدٍ، قالَ: فانطلقَ عليٌّ فعرضَ للنبي ﷺ وهو يفتلُ حصيراً، فقالَ له النبيُّ ﷺ : «كأَنَّ لكَ حاجةً يا عليُّ»، قالَ: أَجل، جئتُكَ خاطباً إلى اللهِ وإلى رسولِهِ فاطمةَ ابنةَ محمدٍ، فقالَ له النبيُّ ﷺ : «مَرحباً» كلمةً ضعيفةً، ثم رجعَ إلى سعدِ بنِ معاذٍ فقالَ له: قد فعلتُ الذي أَمرتَني به فلم يزِدْ على أَنْ رحَّب بي كلمةً ضعيفةً.

стр. 1778

فقالَ له سعدٌ: أَنكحَكَ والذي بعثَه بالحقِّ، فإنِّه لا خلفَ الآنَ ولا كذبَ عندَه، أَعزمُ عليكَ لتأْتينَّه غداً ولَتقولنَّ له: يا نبيَّ اللهِ متى تَبنيني؟ فقالَ عليٌّ: هَذه عليَّ أشدُّ مِن الأُولى، أولاً أقولُ يا رسولَ اللهِ حاجَتي؟ قالَ: قُل ما أَمرتُكَ، فانطلَقَ عليٌّ فقالَ: يا رسولَ اللهِ مَتى تَبنيني؟ فقالَ: «الليلةَ إِن شاءَ اللهُ»، ثم دَعا بلالاً فقالَ: «يا بلالُ، إني قد زوجتُ ابنَتي ابنَ عمِّي، وأَنا أحبُّ أَن تكونَ سُنةُ أُمتي الطعامَ عندَ النكاحِ، فائتِ الغنمَ فخُذ شاةً وأربعةَ أمدادٍ أو خمسةً، واجعَل لي قصعةً لعليٍّ أَجمعُ عَليها المهاجرينَ والأنصارَ، فإذا فرغتَ مِنها فآذنِّي بها». فانطلقَ ففعلَ ما أمَرَه به، ثم أَتاهُ بقصعةٍ فوضَعَها بينَ يديهِ، فطعنَ رسولُ اللهِ ﷺ في رأسِها، ثم قالَ: أَدخِل عليَّ الناسَ زفةً زفةً، ولا تغادرنَّ زفةٌ إلى غيرِها» - يَعني إذا فرغَتْ زفةٌ لم تَعُدْ ثانيةً - فجعلَ الناسُ يَرِدونَ كلَّما فرغَتْ زفةٌ وردَتْ أُخرَى حتى فرغَ الناسُ، ثم عمدَ النبيُّ ﷺ إلى ما فضلَ منها، فتفلَ فيها وباركَ وقالَ: «يا بلالُ احمِلْها إلى أُمهاتِكَ وقُل لهنَّ: كُلنَ وأَطْعمنَ مَن غَشيَكُنَّ». ثم إنَّ النبيَّ ﷺ قامَ حتى دخلَ على النساءِ قالَ: «إنِّي قد زوجتُ ابنَتي ابنَ عمِّي، وقد علمتُنَّ منزلَتَها مِني، وأَنا أَدفعُها إليهِ الآنَ، فدونَكُنَّ ابنتكنَّ»، فقامَ النساءُ فغلَّفْنها مِن طيبِهنَّ وحُليهنَّ، وأَلبَسْنها مِن ثيابِهنَّ وحلَّينَها مِن حُليهنَّ، ثم إِنَّ النبيَّ ﷺ دخلَ، فلمَّا رأينَه النساءُ ذهَبْن وبينَهنَّ وبينَ النبيِّ ﷺ سترةٌ، وتخلَّفتْ أسماءُ بنتُ عُميسٍ، فقالَ لها النبيُّ ﷺ : «كما أنتِ على رسْلِكِ مَن أنتِ؟» قالتْ: أنا الذي أحرسُ ابنتَكَ، إِن الفتاةَ ليلةَ بنائِها لا بدَّ لها مِن امرأةٍ تكونُ قريبةً مِنها، إِن عرضَتْ لها حاجةٌ أو أَرادتْ شيئاً أَفضَتْ بذلكَ إِليها، قالَ: «فإنِّي أسألُ إِلهي أَن يحرسَكِ مِن بين يَديكِ ومِن خلفِكِ ومِن يمينِكِ وعن شمالِكِ مِن الشيطانِ الرجيمِ».

стр. 1779

ثم صرخَ بفاطمةَ فأَقبلتْ، فلمَّا رأتْ علياً جالساً إلى جنبِ النبيِّ ﷺ حصرتْ وبكتْ، فأَشفقَ النبيُّ ﷺ أَن يكونَ بكاؤُها لأنَّ علياً لا مالَ له، فقالَ النبيُّ ﷺ : «ما يُبكيكِ؟ فما آلوتُكِ في نَفسي وقد أصبتُ لكِ خيرَ أَهلي، وأيمُ الذي نَفسي بيدِهِ لقد زوجتُكِ سعيداً في الدُّنيا، وإنَّه في الآخِرةِ لَمن الصالحينَ»، فلان منهما. فقالَ النبيُّ ﷺ : «يا أسماءُ ائْتيني بالمخضبِ فاملئيهِ ماءً»، فأَتتهُ أسماءُ بالمخضبِ فملأتْهُ ماءً، فمجَّ النبيُّ ﷺ فيهِ وغسلَ فيهِ قدميهِ ووجهَهُ، ثم دَعا فاطمةَ، فأخذَ كفاً مِن ماءٍ فضربَ به على رأسِها، وكفاً بينَ ثَدييها، ثم رشَّ جلدَهُ وجلدَها، ثم التزَمَهما فقالَ: «اللهمَّ إِنها منِّي وأَنا مِنها، اللهمَّ فَكما أَذهبتَ عنِّي الرجسَ وطهَّرتَني فطهِّرها»، ثم دَعا بمخضبٍ آخَرَ ثم دَعا علياً فصنعَ به مثلَ ما صنعَ بها، ثم دَعا له كما دَعى لها، ثم قالَ: «قُوما إلى بيتِكما، جمعَ اللهُ بينَكما وباركَ في سرِّكما وأَصلحَ بالَكما»، ثم قامَ فأَغلقَ عليه بابَه بيدِهِ. قالَ ابنُ عباسٍ: وأَخبرَتني أسماءُ بنتُ عُميسٍ أنها رمقتْ رسولَ اللهِ ﷺ ، فلم يزلْ يَدعو لهما خاصةً لا يشركهما في دعائِهِ أحداً حتى تَوارى في حُجرتِهِ ﷺ . وروايةُ ابنِ أَخي مِيمي مختصرةٌ على آخِرِه. الأحاديث الطوال (٥٥) حدثنا إسحاق بن إبراهيم الصنعاني الدبري، وفوائد ابن أخي ميمي الدقاق (١٣١) حدثنا عبدالله بن محمد بن عبدالعزيز قال: حدثنا حجاج بن يوسف الشاعر، كلاهما (الدبري وحجاج الشاعر) عن عبدالرزاق، عن يحيى بن العلاء البجلي، عن عمه شعيب بن خالد، عن حنظلة بن سبرة بن المسيب بن نجية، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس .. (١).

стр. 1780

٣٠٩٢ - عن عبدِاللهِ بنِ العباسِ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «الأخواتُ الأربعُ: ميمونةُ، وأمُّ الفضلِ، وسَلمى، وأسماءُ بنتُ عميسٍ أختُهنَّ لأُمهنَّ، مؤمناتٌ». الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين (ص ١٠٢) أخبرنا عمي الحافظ ﵀: أخبرنا أبوالحسين محمد بن محمد بن الفراء وأبوغالب أحمد وأبوعبدالله يحيى ابنا ابن البناء قالوا: أخبرنا أبوجعفر محمد بن أحمد المعدل: أخبرنا أبوطاهر محمد بن عبدالرحمن المخلص: أخبرنا أحمد بن سليمان بن داود الطوسي: حدثنا الزبير بن بكار: حدثني إبراهيم بن حمزة الزبيري، عن عبدالعزيز بن محمد الدراوردي، عن إبراهيم بن عقبة أخي موسى بن عقبة، عن كريب مولى عبدالله بن العباس، عن عبدالله بن العباس .. (١). ٣٠٩٣ - عن ابنِ عباسٍ قالَ: قالَ النبيُّ ﷺ : «يا بَني هاشمٍ، إنِّي سألتُ اللهَ لكم ثلاثاً: أَن يهديَ ضالَّكم، ويُعلمَ جاهِلَكم، ويُثبتَ قائِلَكم، وسألتُ اللهَ أَن يجعلَكم جُوُداءَ نُجداءَ رُحماءَ، لو أنَّ رجلاً صفَنَ بينَ الرُّكنِ والمقامِ فصلَّى وصامَ ثم ماتَ وهو يُبغضُ أهلَ بيتِ محمدٍ دخلَ النارَ». وفي روايةِ ابنِ بشرانَ: «يا بَني عبدِالمطلب إنِّي سألتُ اللهَ لكم .. ». أحاديث أبي عروبة الحراني (٤١) حدثنا إبراهيم بن سعيد، وأمالي ابن بشران (٤٦٧) أخبرنا أبوالحسن محمد بن أحمد بن حماد بن سفيان بالكوفة: حدثنا محمد بن الحسين: حدثنا محمد بن سهل بن مخلد، والمعجم لابن الأبار (ص١٢٧) حدثنا القاضي أبوبكر محمد بن أحمد بن عبدالملك في كتابه من مرسية مرة بعد أخرى قال: أخبرنا القاضي أبوبكر محمد بن إبراهيم بن أسود: أخبرنا القاضي أبوعلي حسين بن محمد بن سكرة قال: حدثنا القاضي أبومحمد عبدالله بن محمد بن إسماعيل بسرقسطة: أخبرنا أبوعمر أحمد بن محمد المقرئ إذناً: حدثنا أبوجعفر أحمد بن عون الله: حدثنا

стр. 1781

قاسم بن أصبغ قال شيخنا أبوبكر: وحدثني أبي، عن أبي عمر بن عبدالبر: حدثنا عبدالوارث بن سفيان، عن قاسم: أخبرنا ابن أبي خيثمة، قالوا (إبراهيم بن سعيد ومحمد بن سهل وابن أبي خيثمة): حدثنا إسماعيل بن عبدالله بن أبي أويس: حدثنا أبي، عن حميد بن قيس المكي الأعرج، عن عطاء - وفي رواية ابن أبي خيثمة: عن عطاء بن أبي رباح وغيره من أصحاب ابن عباس - عن ابن عباس .. (١). ٣٠٩٤ - عن عبدِاللهِ بنِ عباسٍ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «مَن يُردْ هَوانَ قُريشٍ أهانَهُ اللهُ ». مسند المقلين (٩) حدثني أبي ﵀: حدثنا أبوبكر بن محمد بن عبدالصمد بن هشام الصدفي بمصر، و (١٠) حدثني محمد بن سليمان أبوبكر الربعي: حدثنا أبوالوليد عبدالملك، عن محمود بن سميع الفقيه، قالا: حدثنا عبدالرحمن بن خالد بن نجيح: حدثني أبي خالد بن نجيح: حدثنا عبدالله بن المنيب - زاد في الرواية الأولى: حدثني أبي - عن أبي مسلم صاحب الدولة، عن محمد بن علي بن عبدالله بن عباس، عن أبيه، عن جده عبدالله بن عباس .. (٢). ٣٠٩٥ - عن ابنِ عباسٍ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «أمانُ الأرضِ مِن الغرقِ القوسُ، وأمانُ الاختلافِ الموالاةُ لِقريشٍ، قريشٌ أهلُ اللهِ، قريشٌ أهلُ اللهِ، فإذا خالفَتْها قبيلةٌ مِن العربِ صَاروا حزبَ إبليسَ». فوائد تمام (٢٨٣) أخبرنا خيثمة بن سليمان: حدثنا أبوالحسن أحمد بن إبراهيم بن فيل البالسي (ح) وحدثنا أبوعبدالله محمد بن إبراهيم بن عبدالرحمن القرشي من

стр. 1782

لفظه: حدثنا الحسن بن علي بن خلف الصيدلاني، و (٢٨٤) وأخبرنا أبوعلي محمد بن هارون الأنصاري: حدثنا أبوعبدالملك القرشي، قالوا (ابن فيل والحسن بن علي وأبوعبدالملك): حدثنا أبومسلمة إسحاق بن سعيد بن الأركون: حدثنا خليد بن دعلج، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس .. . قال المنذري: خليد بن دعلج ضعيف (١). ٣٠٩٦ - عن ابنِ عباسٍ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «خيرُ الأنصارِ بَنو الخزرجِ، ثم بَنوا فلانٍ، والأنصارُ كلُّهم خيرٌ». فوائد أبي أحمد الحاكم (٧٧) أخبرنا أبوعبدالله محمد بن إبراهيم بن زياد الطيالسي: حدثنا حارث الخازن: حدثنا هشيم: حدثنا شعبة، عن عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس .. (٢). ٣٠٩٧ - عن ابنِ عباسٍ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «أَحِبوا العربَ لثلاثٍ: لأنِّي عربيٌّ، والقرآنُ عربيٌّ، وكلامُ أهلِ الجنةِ عربيٌّ». فوائد تمام (١٣٤) حدثنا أبوأحمد زهير بن محمد بن يعقوب الموصلي: حدثنا أبوعبدالله الحسين بن عمر بن أبي الأحوص الكوفي، وذكر أبي القاسم الطبراني (ص ٦٣) أخبرناه أبوالحسين بن أبي القاسم: أخبرنا أحمد بن موسى: حدثنا أحمد بن محمد بن السري: حدثنا محمد بن الحسن بن هريم، قالا (الحسين بن عمر ومحمد بن الحسن): حدثنا العلاء بن عمرو الحنفي: حدثنا يحيى بن بريد الأشعري - زاد محمد بن الحسن: ومحمد بن الفضل

стр. 1783

الأشعري -، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس .. (١). ٣٠٩٨ - عن ابنِ عباسٍ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ : ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ «وجاءَ أهلُ اليمنِ رقيقةً أفئدتُهم، لينةً طباعُهم، سخيةً قلوبُهم، عظيمةً حِسْبَتُهم، دَخلوا في دِينِ اللهِ أفواجاً». مسند الشاميين (٤٩٣) حدثنا عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء بن زبريق: حدثنا عمي محمد بن إبراهيم بن العلاء: حدثنا بقية بن الوليد: حدثنا ثور بن يزيد، عن جنادة بن حنيفة الصنعاني، عن عكرمة، عن ابن عباس .. (٢). ٣٠٩٩ - عن نصرِ بنِ عليٍّ الجهضميِّ قالَ: كنتُ يوماً عندَ عبدِاللهِ بنِ داودَ الخريبيِّ، فذَكرَ رجلٌ أبا حنيفةَ فنالَ مِنه، فقالَ عبدُاللهِ بنُ داودَ: حدثنا الأعمشُ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «يأتيكُم أهلُ اليمنِ هم أرقُّ قلوباً وأَلينُ أَفئدةً». يريدُ أقوامٌ أَن يَضعوهم ويأبَى اللهُ إلا أَن يَرفعَهم. أخبار أبي حنيفة للصيمري (ص ٦٣ - ٦٤) أخبرنا أبو حفص عمر بن إبراهيم المقرئ قال: حدثنا القاضي أبوبكر مكرم بن أحمد قال: حدثنا أحمد بن محمد بن مغلس قال: حدثنا نصر بن علي الجهضمي .. (٣). ٣١٠٠ - عن ابنِ عباسٍ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «لا تَسبُّوا مُضرَ وربيعةَ

стр. 1784

فإنَّهما كانا مُسلمينَ، ولا تَسبُّوا قيساً فإنَّه كانَ مُسلماً». معجم ابن عساكر (٦١٢) أخبرنا عبدالباقي بن الحسين بن إبراهيم أبوالحسين النجاد المعروف أبوه بكتيلة بقراءتي عليه ببغداد: أخبرنا أبوجعفر محمد بن أحمد بن محمد بن عمر بن المسلمة الرفيلي قراءة عليه: أخبرنا أبوطاهر محمد بن عبدالرحمن بن العباس بن عبدالرحمن المخلص: أخبرنا أبوعبدالله أحمد بن سليمان بن داود بن محمد الطوسي قال: حدثني الزبير بن أبي بكر بن عبدالله بن مصعب بن ثابت بن عبدالله بن الزبير: حدثني أبوالمكرم عقبة بن المكرم الضبي قال: حدثني محمد بن زياد، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس .. . محمد بن زياد الميموني ضعيف جداً. ٣١٠١ - عن ابنِ عباسٍ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «إذا اختلفَ الناسُ فالحقُّ في مُضَرَ». مسند المقلين (١٣) حدثني أحمد بن منصور: حدثنا الحسين بن محمد بن عمران، عن الحسن بن إسحاق بن حسنويه: حدثنا سلمويه بن صالح: حدثنا محمد بن الفضل، عن نصر بن سيار، عن عكرمة، عن ابن عباس .. (١). ٣١٠٢ - عن ابنِ عباسٍ قالَ: قدمَ على النبيِّ ﷺ وفدٌ مِن دوْسٍ وهم أزدُ شنوءةَ، قالَ: فقالَ النبيُّ ﷺ : «مَرحباً بالأزدِ، أحسنِ الناسِ وُجوهاً، وأطيبِهِ أفواهاً، وأَسمعِهِ لقاءً، وأَعظمِهِ أمانةً، أَنتم مِني وأَنا مِنكم، شعارُ إِخوتي: يا مبرورُ». فوائد ابن أخي ميمي الدقاق (٣٦٠) حدثنا عبدالله قال: حدثنا داود قال:

стр. 1785

حدثنا عمر بن صالح بن أبي الزاهرية، عن أبي جمرة، عن ابن عباس .. (١). ٣١٠٣ - عن ابنِ عباسٍ: قالَ رسول اللهِ ﷺ : «لا يُبغضُ الأنصارَ رجلٌ يؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ، ولا يحبُّ ثقيف رجلٌ يؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ». معجم ابن الأعرابي (٢١٨٢) حدثنا عيسى: حدثنا يحيى، عن منصور بن أبي الأسود، عن الأعمش، عن حبيب، عن سعيد، عن ابن عباس .. (٢). ٣١٠٤ - عن ابنِ عباسٍ قالَ: رأَى رسولُ اللهِ ﷺ طعاماً، فقالَ: «لِمن هذا الطعامُ؟» قالَ العباسُ: يا رسولَ اللهِ، للحَبشةِ أُطعِمُهم وأَكسُوهم، فقالَ له رسولُ اللهِ ﷺ : «يا عمِّي لا تفعلْ، فإنَّهم إنْ جَاعوا سَرَقوا، وإنْ شبِعوا زَنوا». معجم ابن الأعرابي (١٢٦٤) حدثنا جعفر: حدثنا عمر بن حفص: حدثنا ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس .. (٣). ٣١٠٥ - عن ابنِ عباسٍ قالَ: قالَ رجلٌ لرسولِ اللهِ ﷺ : إنِّي أريدُ الغزوَ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «عليكَ بالشامِ، فإنَّ اللهَ قد كَفلَ لي بالشامِ، ثم الزَم الشامَ، فإنَّه إذا دارَت الرَّحا بينَ أُمتي كانَ أهلُ عَسقلانَ في راحةٍ وعافيةٍ». معجم الإسماعيلي (١٨٩) حدثنا أبوبكر إبراهيم بن يونس بن إبراهيم بن مروان الضبي بصري بها: حدثنا أبوقرصافة محمد بن عبدالوهاب: حدثنا آدم: حدثنا أبوعمر الصنعاني، عن أبي سليم، عن محمد بن إسحاق المدني، عن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس .. (٤).

стр. 1786

الزهد ٣١٠٦ - عن ابنِ عباسٍ قالَ: قالَ النبيُّ ﷺ : «لو تَعلمونَ ما أعلمُ لضحكتُم قليلاً ولبكيتُم كثيراً». مشيخة ابن طهمان (١٠) عن سماك بن حرب، عن عكرمة قال: حدثني ابن عباس .. (١). ٣١٠٧ - عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ ﷺ ، أنَّ اللهَ نَاجى موسى ﵇ بمئةِ ألفِ كلمةٍ في ثلاثةِ أيامٍ وَصايا كلُّها، فلمَّا سمعَ موسى ﵇ كلامَ الآدميينَ مَقَتَهم مما وقعَ في مسامِعِهِ مِن كلامِ الربِّ ، فكانَ فيما ناجاهُ قالَ: يا موسى، إنَّه لم يَتصنَّعْ لي المُتصنِّعونَ بمثلِ الزهدِ في الدُّنيا، ولم يتقرَّبْ المُتقربونَ بمثلِ الورعِ عمَّا حرَّمتُ عليهم، ولم يَتعبَّد العابدونَ بمثلِ البكاءِ مِن خِيفتي، قالَ موسى: يا إلهَ البريةِ كلِّها، ويا مالكَ يومِ الدينِ، ويا ذا الجلالِ والإكرامِ، ماذا أَعددتَ لهم؟ وماذا جَزيتَهم؟ قالَ: يا موسى، أمَّا الزاهدونَ في الدُّنيا فإنِّي انتخبتُهم للجنةِ يتبوؤونَ مِنها حيثُ يشاؤونَ، وأمَّا الورعونَ عمَّا حرَّمتُ عليهم فإنَّه ليسَ مِن عبدٍ يَلقاني يومَ القيامةِ إلا ناقشتُهُ الحسابَ كنقشِه مما في يديهِ، إلا ما كانَ مِن الورعينَ فإنِّي أَستَحييهم وأُجلُّهم وأُكرمُهم وأُدخلُهم الجنةَ بغيرِ حسابٍ، وأمَّا البكَّاؤونَ مِن خِيفتي فلهم الرَّفيقُ الأَعلى لا يُشارَكونَ فيها».

стр. 1787

حديث ابن شاهين رواية الأُرْمَوي (١٧) حدثنا زيد بن محمد بن خلف القرشي بمصر: حدنا أحمد بن عبدالرحمن بن وهب، و (١٨) حدثنا علي بن محمد بن علي بن الحربي الخرقي: حدثنا بحر بن نصر الخولاني: حدثنا أسد بن موسى، كلاهما (أحمد بن عبدالرحمن وأسد بن موسى) عن عبدالله بن وهب: حدثني الماضي بن محمد، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس .. (١). ٣١٠٨ - عن ابنِ عباسٍ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «اليومَ الرِّهانُ وغداً السِّباقُ، والغايةُ الجنةُ، والهالكُ مَن دخلَ النارَ». أمالي ابن سمعون (٢١) حدثنا أبوعبدالله محمد بن مخلد بن حفص العطار الشيخ الصالح ﵀ قال: حدثنا عنبس بن إسماعيل - قال الشيخ ابن سمعون: وهو جد أبي - قال: حدثنا أصرم يعني ابن حوشب قال: حدثنا قرة بن خالد وغيره، عن الضحاك، عن ابن عباس .. (٢). ٣١٠٩ - عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ ﷺ أنَّه قالَ: «النادمُ يَنتظرُ الرحمةَ، والمُعجبُ (٣) يَنتظرُ المَقتَ، وكلُّ عاملٍ سيقدمُ على ما أسلفَ عندَ موتِه، فإنَّ مِلاكَ الأعمالِ بخواتيمِها، والليلُ والنهارُ مَطيتانِ فاركَبوهما بلاغاً إلى الآخرةِ، وإيَّاكم والتَّسويفَ بالتوبةِ والغِرَّة بِحلْم اللهِ، واعلَموا أنَّ الجنةَ والنارَ أقربُ إلى أحدِكم مِن شِراكِ نعلِهِ ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾» [الزلزلة: ٧،٨].

стр. 1788

وروايةُ تمامٍ مختصرةٌ: «الليلُ والنهارُ مَطيتانِ». ١ - فوائد تمام (١٦٣٤) أخبرنا أبوجعفر أحمد بن إسحاق بن محمد بن يزيد الحلبي القاضي: حدثنا أبوحفص عمر بن الحسن بن نصر القاضي: حدثنا مؤمل بن إهاب المكي: حدثنا عبدالله بن المغيرة المصري، ٢ - أمالي ابن بشران (٩٩٦) (١٥٨٦) أخبرنا أبوالحسين عبدالباقي بن قانع: حدثنا عبدالله بن أحمد بن الحسين البزاز المروزي، وأمالي الشجري (١/ ١٩٧) أخبرنا أبوطاهر محمد بن أحمد بن محمد بن عبدالرحيم بقراءتي عليه قال: أخبرنا أبومحمد عبدالله بن محمد بن جعفر بن حيان قال: حدثنا الحسن بن علوية القطان قال: حدثنا إسماعيل بن عيسى العطار، قالا (عبدالله بن أحمد وإسماعيل بن عيسى): حدثنا إسحاق بن بشر، ٣ - الأربعين للثقفي (ص ١٩١) حدثنا أبوبكر أحمد بن الحسن الحيري قراءة عليه بنيسابور سنة تسع: حدثنا أبوأحمد عبدالله بن عدي الحافظ: أخبرنا زكريا بن جعفر بن حماد اللؤلؤي: أخبرنا هاشم بن محمد بن يعلى: أخبرنا عمرو بن بكر، عن ميسرة بن عبد ربه، ثلاثتهم (عبدالله بن المغيرة وإسحاق بن بشر وميسرة بن عبد ربه) عن سفيان الثوري، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس .. (١). قال الثقفي: حديث غريب فرد عن سفيان عن أبيه، ما كتبنا إلا من هذا الوجه. ٣١١٠ - عن ابنِ عباسٍ قالَ: خطبَ رسولُ اللهِ ﷺ في مسجدِ الخِيفِ، فحمدَ اللهَ وذكَرَه بما هو أهلُهُ، ثم قالَ: «مَن كانت الآخرةُ همَّهُ جمعَ اللهُ شملَهُ،

стр. 1789

وجعلَ غِناهُ بينَ عَينيهِ، وأَتتهُ الدُّنيا وهي راغمةٌ، ومَن كانت الدُّنيا همَّهُ فرَّقَ اللهُ شملَهُ، وجعلَ فقرَهُ بينَ عَينيهِ، ولم يُؤتِه مِن الدُّنيا إلا ما كَتبَ له». أمالي الشجري (٢/ ١٧١) أخبرنا أبوبكر بن ريذة قال: أخبرنا الطبراني قال: حدثنا علي بن سعيد الرازي قال: حدثنا علي بن محمد الطنافسي قال: حدثنا منصور بن وردان العطار قال: حدثنا أبوحمزة الثمالي، عن عكرمة، عن ابن عباس .. (١). ٣١١١ - عن عليِّ بنِ عبدِاللهِ بنِ عباسٍ، عن أبيه قالَ: أُهديتْ لرسولِ اللهِ ﷺ بغلتُهُ الشَّهباءُ، أَهداها له المُقوقسُ، وجاريةٌ يقالُ لها ماريةُ أُم إبراهيمَ، فاتخذَها نبيُّ اللهِ ﷺ لنفسِهِ، وجاريةٌ أُخرى فوهَبَها لدِحيةَ الكلبيِّ، وفتلَ للبغلةِ رَسناً مِن صوفٍ ومِن ليفِ فقلَّدَها إياهُ، وأخذَ كساءً قَطوانياً فطواهُ بأربعِ طياتٍ ثم وضعَهُ على البغلةِ، ثم ركبَها نبيُّ اللهِ ﷺ ، ثم أخذَ بِيدي فأردَفَني فقالَ: «يا غلامُ، ألا أُعلمكَ كلماتٍ يَنفعُك اللهُ بِهنَّ؟» قلتُ: بلى، افعلْ يا نبيَّ اللهِ، فقالَ: «احفَظ اللهَ يحفظْكَ، احفَظ اللهَ تجدْهُ أمامَكَ، تعرَّفْ إليهِ في الرَّخاء يعرفْكَ في الشدةِ، إذا سألتَ فاسألِ اللهَ، وإذا استعنتَ فاستعِنْ باللهِ، قد جفَّ القلمُ بما هو كائنٌ، فلو أنَّ الخلقَ كلَّهم جميعاً أَرادوا أنْ يَنفعوكَ بما لم يقْضِهِ اللهُ لكَ لم يَقدروا على ذلكَ، أو يَضرُّوكَ بما لم يكتبْهُ اللهُ عليكَ لم يَقدروا على ذلكَ، اعملْ للهِ بالشكرِ في اليَقينِ، واعلمْ أنَّ في الصبرِ على ما تكرهُ خيراً كثيراً، فإنَّ النصرَ مع الصبرِ، وإنَّ الفرجَ مع الكربِ، وإنَّ مع العُسرِ يسراً»، قالَ: كيفَ أصنعُ باليقينِ يا نبيَّ اللهِ؟ قالَ: «أَن تعلمَ أَن ما أَخطأكَ لم يكنْ ليُصيبَكَ، وأنَّ ما أصابَكَ لم يكنْ ليُخطئَكَ، فإذا أنتَ قد فتحتَ بابَ اليقينِ».

стр. 1790

أمالي الشجري (٢/ ١٩٤) أخبرنا أبوطاهر بن عبدالرحيم بقراءتي عليه قال: أخبرنا أبومحمد عبدالله بن جعفر بن محمد بن حيان قال: حدثني محمد بن يحيى قال: حدثنا أبوكريب قال: حدثنا عمرو بن يربع قال: حدثنا الحارث بن الحجاج، عن أبي معمر قال: حدثني علي بن عبدالله بن عباس، عن أبيه .. (١). ٣١١٢ - عن عبدِالملكِ بنِ عُميرٍ، عن ابنِ عباسٍ ﵁ قالَ: أُهديَ إلى رسولِ اللهِ ﷺ بغلةٌ، أَهداها له كِسرى أو قيصرُ، قالَ: فركبَها النبيُّ ﷺ بحبلٍ مِن شعرٍ، قالَ: ثم أردَفَني خلفَه، قالَ: ثم سارَ مليّاً ثم التفتَ فقالَ: «يا غلامُ»، فقلتُ: لبيكَ يا رسولَ اللهِ، قالَ لي: «احفَظ [اللهَ] يحفظْكَ، احفَظ اللهَ تجدْهُ أمامَكَ، تعرَّفْ إلى اللهِ في الرخاءِ يعرفْكَ في الشِّدةِ، وإذا سألتَ فاسأَل اللهَ، وإذا استعنتَ فاستعنْ باللهِ، مَضى القلمُ بما هو كائنٌ، فلو جهدَ الناسُ أَن يَنفعوكَ في أمرٍ لم يَقضِهِ اللهُ لكَ لم يَقدروا عليه، ولو جهدَ الناسُ أَن يَضروكَ في أمرٍ لم يكتبْهُ اللهُ عليكَ لم يَقدروا عليه، فإِن استطعتَ أَن تعملَ بالصبرِ مع اليقينِ فافعلْ، وإنْ لم تَستطعْ فإنَّ في الصبرِ على ما تكرهُ خيراً كثيراً، واعلمْ أنَّ النصرَ مع الصبرِ، وأنَّ الفرجَ مع الكربِ، وأنَّ مع العسرِ يُسراً». وروايةُ ابنِ شاهينَ مُختصرةٌ: أُهديَ إلى النبيِّ ﷺ بغلةٌ، أَهداها له كِسرى أو قيصرُ، فركبَها بحبلٍ مِن شعرٍ، ثم أردَفَني خلفَه، ثم التفتَ إليَّ فقالَ: «إِن استطعتَ أَن تعملَ بالصبرِ مع اليقينِ فافعلْ، وإنْ لم تستطعْ فإنَّ في الصبرِ على ما تكرهُ خيراً كثيراً، واعلمْ أنَّ مع الصبرِ النصرَ». الأفراد لابن شاهين (٨٥) حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، وأمالي الشجري
следующие страницы →