الضوابط المعتبرة في جمع الزوائد في هذا الكتاب
اتفقتْ كلماتُ أئمةِ هذا الشأنِ: الهيثميِّ وابنِ حجرَ والبُوصيري على الأصلِ العامِّ والضابطِ الأساسِ لذِكرِ الحديثِ في الزوائدِ وهو:
كلُّ حديثٍ وردَ عن صحابيٍّ لم تُخرجْه الأصولُ مِن حديثِه بتمامِه، ولو أَخرجوهُ أو بعضُهم مِن حديثِ غيرِه، أو أَخرجوهُ أو بعضُهم مِن حديثِه وفيه زيادةٌ.
ومما صرَّحوا به أيضاً أنَّهم يُورِدونَ ما رواه البخاريُّ تعليقاً.
هذا ما قعَّدوهُ ﵏ مِن قواعدَ وضوابطَ في هذا البابِ بكلامِهم.
وكما هو ظاهرٌ فهذا الضابطُ العامُّ لا مجالَ للاختلافِ فيه، ولكنَّه ضابطٌ عامٌّ، لا يَكفي أمامَ تشعبِ الرواياتِ والألفاظِ للحديثِ الواحدِ، لذلكَ فإنَّ ضوابطَ اعتبارِ الحديثِ مِن الزوائدِ هي أصعبُ ما واجَهَني في عَملي هذا، إذ لم تُسعفْني كلماتُ أولئكَ الأئمةِ الأعلامِ في كتبِهم الجامعةِ للزوائدِ، فكانَ لا بدَّ لي أَن أَتلمسَ التفاصيلَ الدقيقةَ لهذا الضابطِ العامِّ مِن خلالِ صنيعِهم والأحاديثِ التي أَوردوها في الزوائدِ والتي لم يُوردوها.
وليسَ مَقصدي مِن كلامي في هذا الفصلِ هو دراسةُ وتقعيدُ الظوابطِ التي سارَ عَليها أئمةُ هذا الشأنِ (١)، وإنَّما قَصدي هو بيانُ الضوابطِ التي اعتبرتُها وسرتُ
стр. 85
عَليها في عَملي هذا، مَع مقارنتِها بأمثلةٍ مشابهةٍ لها مِن كتبِ الزوائدِ، يظهرُ مِنها أنَّهم أكثرُ توسعاً مِني في إيرادِ الزوائدِ، لسببٍ يأتي بيانُه.
وقسمتُ كلامي عن الضوابطِ التي سرتُ عَليها إلى قسمينِ:
أولاً: باعتبارِ الإسنادِ: الإرسالُ، والتعليقُ، والإبهامُ، والشكُّ والاختلافُ في الإسنادِ.
ثانياً: باعتبارِ المتنِ: الزيادةُ، واختلافُ السياقِ، والاختصارُ.
وذلكَ بعدَ أَن أُبينَ مَنهجي في الإحالاتِ والرواياتِ المُدمجةِ.
ومَنهجي فيما هو ملحقٌ بالمرفوعِ عِندي في هذا الكتابِ، مع ضوابطَ متفرقةٍ باعتبارِ الرفعِ والوقفِ.
стр. 86
الروايات المدمجة والإحالة على متن سابق
وما لم يُسق تمام لفظه
* الرواياتُ المُدمجةُ التي يسوقُ المصنفُ أَسانيدَها ويجمعُها في متنٍ واحدٍ، وعندَ الرجوعِ لبعضِ هذه الرواياتِ في مصادرَ أُخرى يَتبينُ أنَّها مختلفةُ السياقِ، فالعبرةُ في هذه الحالةِ باللفظِ الذي يذكرُه المصنفُ.
* مثالُ ذلكَ ما أَخرجَه أبونعيمٍ في مسندِ أبي حنيفةَ (ص ٢٢٦ - ٢٢٨) عن جابرٍ، عن النبيِّ ﷺ أنَّه صلى ورجلٌ مِن خلفِه يقرأُ فجعلَ رجلٌ مِن أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ ينَهاهُ عن القراءةِ خلفَ نبيِّ اللهِ ﷺ ، فقالَ النبيُّ ﷺ : «مَن صلَّى خلفَ الإمامِ فإنَّ قراءةَ الإمامِ له قراءةٌ». وساقَ أسانيدَه في نحوِ صفحتينِ مِن المطبوعِ، وبمراجعةِ متونِ هذه الأسانيدِ المختلفةِ في مصادرَ أُخرى كسننِ الدارقطنيِّ والبيهقيِّ ظهرَ أنَّ بعضَ الأسانيدِ متنُها مختلفٌ، وهو قريبٌ مِن روايةٍ أُخرى ذكرتُها في الزوائدِ في مسندِ جابرٍ (١١١٣). في حين لم أذكرْ شيئاً مِن تلكَ الأسانيدِ والرواياتِ المدمجةِ في الزوائدِ لأنَّ المعتمدَ هو الروايةُ التي ذكرَها المصنفُ، والتي ليستْ على شَرطي في الزوائدِ لما عندَ ابنِ ماجه (٨٥٠) مِن وجهٍ آخرَ عن جابرٍ.
* إذا أَوردَ المصنفُ إسنادَ حديثٍ ولم يسقْ لفظَهُ وإنَّما أحالَ على حديثِ صحابيٍّ آخرَ، وهذا اللفظُ المحالُ عليه في الأصولِ بنحوِه ولكنْ فيه زياداتٌ أو اختلافٌ، فلا أذكرُه في الزوائدِ بالنظرِ إلى أنَّ أصلَ الحديثِ موجودٌ ما دامَ لم يسقْ لفظَه.
* مثالُ ذلكَ ما أخرجَه أبويعلى في معجمِه (٢١٢) عن الحسنِ البصري قالَ: لمَّا نزلتْ هذه الآيةُ: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ قَالوا: يا رسولَ اللهِ أي نعيمٍ
стр. 87
نسألُ عنه .. وذكرَ بقيةَ الحديثِ، وسوفَ يأتي في الزوائدِ (٦٨٧٧).
ثم قالَ (٢١٣): حدثنا عبدُاللهِ بنُ سلمةَ: حدثنا أشعثُ بنُ برازٍ، عن عبدِاللهِ بنِ شقيقٍ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ بمثلِ ذلكَ.
وحديثُ أبي هريرةَ أخرجَه الترمذي (٣٣٥٧) مِن وجهٍ آخرَ باختصارٍ، فلم أذكرْه في الزوائدِ.
* إذا ساقَ المصنفُ طرفاً مِن الحديثِ ثم قالَ: فذكرَ الحديثَ. ولم يسقْ تمامَ لفظِه، وجاءَ بتمامِه في غيرِ المسندِ الجامعِ فهو زائدٌ.
مثل حديثينِ أخرجَهما عبدُاللهِ في زوائدِ المسندِ (٤/ ٣٨٢) من طريقِ فائدِ بنِ عبدِالرحمنِ عن ابنِ أبي أَوفى، انظُرهما في مسندِه هنا (٢٤٤٠)(٢٤٤٣).
стр. 88
المرفوع والموقوف
تقدمَ الإشارةُ إلى أنَّ مجالَ عَملي في هذا الكتابِ هو الأحاديثُ المرفوعةُ، فالآثارُ الموقوفةُ عن الصحابةِ أو المقطوعاتُ عمَّن دونَهم لا أُوردُها في الزوائدِ، وكذلكَ أي زيادةٍ أو قصةٍ موقوفةٍ في الحديثِ لا تأثيرَ لها في اعتبارِ الحديثِ زائداً عِندي.
وصنيعُ الهيثميِّ وابنِ حجرٍ والبُوصيري يدلُّ على أنَّهم يُوردونَ الموقوفاتِ في الزوائدِ، بل يذكرونَ الحديثَ في الزوائدِ إذا كانتْ فيه زيادةٌ موقوفةٌ.
* مثالُ ذلكَ ما في المجمع (٩/ ١١٦) عن ابنِ مسعودٍ قالَ: قرأتُ على رسولِ اللهِ ﷺ سبعينَ سورةً وختمتُ القرآنَ على خيرِ الناسِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ. قلتُ: هو في الصحيحِ خلا مِن قولِه: وختمتُ إلى آخِرِه، رواه الطبرانيُّ في الأوسطِ وفيه مَن لم أعرفْه.
* وما في المطالب (١٨٩٧)، والإتحاف (٤٠٦٠/ ٣٤٢٢) عن عقبةَ بنِ صهبانَ قالَ: إنَّ عَمرو بنَ معدي كربَ أصابَ رجلاً مِن بني كنانةَ بمأمومةٍ، فأرادَ عمرُ بنُ الخطابِ ﵁ أَن يقيدَه مِنه فقالَ العباسُ بنُ عبدِالمطلبِ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «لا قودَ في مأمومةٍ». هذا إسنادٌ ضعيفٌ وفيه انقطاعٌ، وقد أخرجَ ابنُ ماجه مِنه المرفوعَ.
* ومما ألحقتُه بالمرفوع:
* قولُ الصحابيِّ مِن السُّنةِ كذا وكذا، ملحقٌ بالمرفوعِ، دونَ قولِ التابعيِّ فمَن دونَه فلم أُلحقْه بالمرفوعِ.
* كما في أمالي ابن بشران (٢٣٥) عن سعيدِ بنِ المسيبِ قالَ: عَلى اللوطيِّ
стр. 89
الرجمُ أَحصَنَ أَو لم يُحصنْ، سُنةٌ ماضيةٌ.
* وما في جزء أبي سعيد الأشج (٤٨) عن الزُّهريِّ قالَ: السُّنةُ في السِّواكِ أَن تَستاكَ للصبحِ والظهرِ.
* قولُ الصحابيِّ: كُنا نفعلُ كذا وكذا.
* قولُ الصحابيِّ: كانَ يُقالُ كذا وكذا.
* أحداثٌ وقعتْ في عصرِ النبوةِ.
* كما يأتي (٧٢٠١) عن الواقدي، عن عمرانَ بنِ مياحٍ أو مناحٍ قالَ: لمَّا هاجَرَ زيدُ بنُ حارثةَ إلى المدينةِ نزلَ على كلثومِ بنِ الهِدْمِ.
* وما يأتي (٢٥١١) عن عبدِاللهِ بن الزبير قالَ: هاجرتُ وأَنا في بطنِ أُمي، فما كانَ يُصيبُها شيءٌ مِن الأَذى إلا دخلَ عليَّ ألمُ ذلكَ وشدَّتُه.
* أسبابُ النزولِ وإنْ لم يردْ فيها كلامٌ أو ذِكرٌ للنبيِّ ﷺ .
* ملحقٌ بتقديرِ: نزلتْ في .. .
* مثل قولِ ابنِ بريدةَ في قَولِه تعالى: ﴿يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ﴾ قالَ: حمزةُ بنُ عبدِالمطلبِ. ويأتي (٩٧٢).
* وما جاءَ عن ابنِ عباسٍ في قولِه تعالى: ﴿سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ [الفتح: ١٦]، قالَ: هوازنُ وثقيفٌ. ويأتي (٢٩٥٢).
* ومما لم أُلحقْه بالمرفوعِ:
* قولُ الصحابيِّ في الشيءِ رخصة.
* مثل ما جاءَ في معجم ابن المقرئ (٥١٧): عن أنسِ بنِ مالكٍ ﵁ قالَ: إذا خرجَ الرجلُ في رمضانَ فأفطَرَ فهو رخصةُ اللهِ تعالى، وإنْ صامَ فهو أفضلُ.
стр. 90
* الإخبارُ عن الأمورِ الغيبيةِ مثل وصفِ الجنةِ والنارِ، وما لا اجتهادَ فيه، وغير ذلكَ مما ذكرَ العلماءُ أنَّ له حكمَ الرفعِ، وليسَ صَنيعي هنا جنوحاً عن ركبِهم، ولكنَّه اصطلاحٌ لي في استخراجِ الزوائدِ في هذا الكتابِ، فهذه الأخبارُ مكانُها عِندي عملٌ آخرُ أجمعُ فيه ما ليسَ بالمرفوعِ كما تقدَّمت الإشارةُ إلى ذلكَ. واللهُ الموفقُ.
ضوابطُ متعلقةٌ ببابِ الرفعِ والوقفِ
تقدمَ أنِّي أفردتُ للضوابطِ المتعلقةِ باختلافِ الألفاظِ والرواياتِ في المتونِ قسماً خاصاً، وكنتُ قد ذكرتُ فيه ضوابطَ متفرقةً مرجعُها للرفعِ والوقفِ، فرأيتُ أن أذكرَها هنا بمناسبةِ الكلامِ على الملحقِ بالمرفوعِ، فأقولُ:
مما هو ليسَ مِن شرطِ الزوائدِ في هذا الكتابِ:
[١] زيادةُ التصريحِ بالرفعِ فيما يرويه الصحابيُّ بقولِه: كُنا .. .
* مثالُ ذلكَ حديثُ ابنِ عمرَ: كنا نقولُ على عهدِ رسولُ اللهِ ﷺ أبوبكرٍ وعمرُ وعثمانُ، زاد الطبراني في مسند الشاميين (١٧٦٤): ويسمعُ ذلكَ النبيُّ ﷺ فلا ينكرُه، وزادَ ابن المظفر في غرائب مالك (١٧٩): فيبلغُ ذلك النبيَّ ﷺ فلم يَنهنا.
[٢] أحاديثُ مرفوعةٌ في الأصولِ جاءتْ خارجَها بصيغةِ: كُنا نتحدثُ .. .
* مثل ما في مسند الشاميين (٢٦٢٢) عن أبي موسى قالَ: كُنا نتحدثُ أنَّ مثلَ الجليسِ الصالحِ كمثلِ حاملِ المسكِ .. ، هو في المسند الجامع (٨٨٦٣) مِن وجهٍ آخرَ عن أبي موسى مرفوعاً: «مثلُ الجليسِ الصالحِ والجليسِ السوءِ .. ».
[٣] ألفاظٌ هي في الأصولِ موقوفةٌ وردتْ خارجَها مرفوعةً.
* كما في أمالي الشجري (١/ ١٤٩) عن زيدِ بنِ أرقمَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «إنِّي تاركٌ فيكم الثَّقلينِ: كتابَ اللهِ وعِترتي أهلَ بَيتي، فانظرُوا كيفَ تَخلفوني
стр. 91
فيهما»، قلتُ: يا رسولَ اللهِ، ومَن أهلُ بيتِكَ؟ قالَ: «آلُ عليٍّ وآلُ جعفر وآلُ العباس وآلُ عقيل». هذه الزيادةُ في المسند الجامع (٣٨٢٩) موقوفةٌ على زيدِ بنِ أَرقمَ.
* وما في فوائد الكوفيين انتخاب الصوري (١١) عن أبي هريرةَ، أنَّ رجلاً قالَ: يا نبيَّ اللهِ، علِّمني عملاً أنالُ به ثوابَ المجاهدِ في سبيلِ اللهِ، فقالَ له النبيُّ ﷺ : «هل تستطيعُ أَن تُصلِّيَ وَلا تَفترَ، وتصومَ ولا تُفطرَ»، قالَ: يا نبيَّ اللهِ أنا أضعفُ مِن أَن أستطيعَ ذلكَ، قالَ: «فوَالذي نَفسي بيدِهِ لو طُوِّقتَ ذلكَ ما بلغتَ فضلَ المجاهدِ في سبيلِ اللهِ، أَما علمتَ أنَّ فرسَ المجاهدِ ليَستَنُّ في طولِهِ فيُكتبُ لصاحبهِ بذلكَ الحسناتُ». وهذه الزيادةُ في المسند الجامع (١٤٥٨١) موقوفةٌ على أبي هريرةَ.
[٤] الزيادةُ مِن كلامِ الصحابيِّ أو غيرِ النبيِّ ﷺ .
* ومثالُ ذلكَ ما في جزء الألف دينار (١٠٩) عن ابنِ مسعودٍ قالَ: انشقَّ القمرُ بمكةَ فقالتْ قريشٌ: هذا سحرٌ سحرَكم به ابنُ أبي كبشةَ. انظر المسند الجامع (٩٢٩٢).
وهذا الحديثُ أخرجه البزارُ (١٩٧١) ولم يعده الهيثميُّ زائداً.
* وما في معجم ابن الأبار (ص ١١٥) عن جابرِ بنِ عبدِاللهِ، أنَّ معاذاً كانَ يُصلي مع النبيِّ ﷺ العشاءَ ثم ينصرفُ إلى قومِه فيُصلي بهم تلكَ الصلاةَ، هي له نافلةٌ ولهم فريضةٌ. انظر المسند الجامع (٢٢٧٠).
* وما في الطيوريات (٧٣٥) عن أبي موسى مرفوعاً: «لو رأيتَني وأنا أستمعُ قراءتكَ البارحةَ، لقد أُعطيتَ مزماراً مِن مزاميرِ آل داودَ»، قلتُ: أمَا واللهِ يا رسولَ اللهِ إن أعلم أنكَ تسمعُ قراءَتي لحبَّرته لكَ تحبيراً. انظر المسند الجامع (٨٩٢٣).
[٥] أن يكونَ الحديثُ ملحقاً بالمرفوعِ أو مِن كلامِ الصحابيِّ وفيه إشارةٌ إلى المرفوعِ مِن كلامِ النبيِّ ﷺ أو فعلِه أو قضائِه، وهذا المرفوعُ في الأصولِ.
* كما جاءَ في حديث السراج (١٠٦١) مِن قولِ أبي سعيدٍ: لا وللهِ حتى لا
стр. 92
يكونَ في صدركَ حاجةٌ بما قالَ رسولُ اللهِ ﷺ من الرجلِ يأتي امرأتَه ولا يُنزلُ. وفي رواية (١٠٦٤)(١٣٧٦): لا حتى لا يكونَ في نفسِكَ حرجٌ مما قَضى اللهُ ورسولُه.
وهذا المشارُ إليه في كلامِ أبي سعيدٍ هو في المسند الجامع (٤١٩٢) مرفوعاً: «إذا أعجلتَ أو أقحطتَ فلا غسلَ عليكَ، وعليكَ الوضوءُ».
* وما في جزء محمد بن عاصم الثقفي (٤٨) عن أبي عُبيدةَ بنِ عبدِاللهِ قالَ: أبصرَ عبدُاللهِ رجلاً انصرفَ مِن صلاتِهِ عن يسارِه فقالَ: أصابَ هذا السُّنةَ. هو في المسند الجامع (٩٠٤٤) عن ابنِ مسعودٍ قالَ: أكثرُ ما رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ ينصرفُ عن شمالِه.
[٦] أن يأتيَ الحديثُ أو بعضُ فقراتِه مِن قولِ النبيِّ ﷺ ، وهو في الأصولِ مِن كلامِ الصحابيِّ والرسولُ ﷺ حاضرٌ.
* كما في مصنفات الأصم (٤٥٧) عن سلمةَ بنِ الأكوعِ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «يا ابنَ الأكوعِ انزلْ فقُل مِن هناتكَ» قالَ: فنزلَ فقالَ: اللهمَّ لولا أنتَ ما اهتَدينا. هو في المسند الجامع (٤٩٠٣) في حديثٍ طويلٍ: فقالَ رجلٌ مِن القومِ لعامرِ بنِ الأكوعِ: ألا تُسمعنا مِن هنياتكَ .. .
* وحديث أبي زرعٍ وأمِّ زرعٍ الذي تَرويه عائشةُ، هو في الموفقيات (٢٩٧)، ومعجم ابن عساكر (٤٠٤) مِن كلامِ النبيِّ ﷺ ، بينَما هو في الصحيحينِ وغيرِهما مِن كلامِ عائشةَ أمامَ النبيِّ ﷺ ، وقد ذكرَه الهيثميُّ في المجمع (٤/ ٣١٧ - ٣١٨).
стр. 93
ضوابط الزوائد باعتبار الإسناد
الإرسال
ليسَ الكلامُ هُنا عن ذكرِ المراسيلِ في الزوائدِ إذا لم تُرو في الأصولِ موصولةً، فهذا أمرٌ مسلَّم به، إنَّما البحثُ في المرسلِ إذا رُوي موصولاً مِن طريقِ المرسِل نفسِه، ولم أقفْ على كلامٍ لأئمةِ هذا الشأنِ يُبينُ منهجَهم في هذا البابِ، لكن يغلبُ على ظنِّي أنَّهم لا يُوردونَ المرسلَ في الزوائدِ إذا كانَ في الكتبِ الأصولِ موصولاً مِن طريقِ الراوي المرسِل نفسِه، حيثُ أنَّني لم أقفْ في كتبِ الزوائدِ على حديثٍ هكذا وصفُه.
لذلكَ سرتُ على نهجِهم، فأقولُ:
* لا يعدُّ الحديثُ المرسلُ زائداً إذا كانَ في الأصولِ موصولاً مِن طريقِ الراوي المرسِل (١) نفسِه. وإنْ كانَ بينَ هذا الراوي وبينَ الرسولِ ﷺ أكثرُ مِن راوٍ.
* مثل ما جاءَ في الغيلانيات (١٤) عن الشَّعبيِّ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «أبوبكرٍ وعمرُ سيِّدا كُهولِ أهلِ الجنةِ مِن الأَوليينَ والآخِرينَ مَا خلَا النَّبيينَ والمُرسَلينَ».
هو في المسند الجامع (١٠٣٢٣) مِن طريقِ الشعبيِّ عن الحارثِ عن عليٍّ.
* وخرجَ بقَولي «إذا كانَ في الأصولِ موصولاً مِن طريقِ الرَّاوي المرسِل نفسِه» ما إذا كانَ الحديثُ المرسلُ رُوي مِن طريقِ الراوي المرسِلِ عن صحابيٍّ موصولاً، وكانَ الحديثُ في الأصولِ عن نفسِ الصحابيِّ موصولاً لكنْ مِن غيرِ طريقِ الراوي
стр. 94
المرسِلِ، فعندَها أذكرُ المرسلَ في الزوائدِ ولا أذكرُ الموصولَ.
* مثالُه ما في معجمِ ابن الأعرابي (١٠٨٨) عن أبي صالحٍ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «إنَّما أَنا رحمةٌ مُهداةٌ».
وصلَه ابن الأعرابي (٢٤٥٢) وغيرُه عن أبي صالحٍ عن أبي هريرةَ.
ذكرتُ مرسلَ أبي صالحٍ في الزوائدِ في قسمِ المراسيلِ لأنِّي لم أقفْ عليه في الكتب الأصولِ موصولاً مِن طريقِ أبي صالحٍ.
وإنَّما وجدتُه مِن وجهٍ آخرَ عن أبي هريرةَ بنحوِه - كما في المسند الجامع (١٤١١٢) - ولذلكَ لم أذكرْ الموصولَ هنا في الزوائدِ.
* وأمَّا ما كانَ في الأصولِ ظاهرُه الإرسالُ، وكانَ في أحدِ الأجزاءِ ظاهرَ الوصلِ فهو زائدٌ.
* كما في مسند أحمد (١/ ١١) عن أبي بكرِ بنِ أبي زهير: قالَ أبو بكرٍ: يا رسولَ اللهِ، كيفَ الصلاحُ بعدَ هذه الآيةِ .. ، هو في الأمالي المطلقة (ص ٧٧) عن أبي بكر بنِ أبي زهيرٍ، عن أبي بكرٍ الصديقِ. ويأتي في مسندِه (٣١٨٤)
стр. 95
التعليق
معلقات البخاري
صرَّح الهيثميُّ والبُوصيري بأنَّهم يُوردونَ ما رواهُ البخاري تعليقاً. فسِرتُ على هذا النهجِ إلا أنَّني أزيدُ فيه قيداً، فأقولُ:
* ما علقَه البخاري ووصَلَه غيرُه مِن أصحابِ الأجزاءِ فهو زائدٌ، إلا ما علَّقه عن شيخِهِ حملاً له على الروايةِ.
* مثل ما علقَه البخاري (٥٠١٤) عن شيخِه أبي معمر بإسنادِه إلى أبي سعيدٍ، عن أخيه قتادةَ بنِ النعمانَ في فضلِ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، ووصَلَه ابنُ عساكرٍ في الأربعينَ الأبدال العوالي (٣٤)، فلم أذكرْه في الزوائدِ.
معلقات أصحاب المصنفات
الأحاديثُ التي يذكرُها المصنفُ تعليقاً بلا إسنادٍ لا أذكرُها في الزوائدِ، وأكثرُ ما يكونُ ذلكَ في كتبِ الأدبِ مثل عيونِ الأخبارِ لابن قتيبةَ.
واستَثنيتُ أيضاً ما أرسَلَه أو علقَه المصنِّفُ عن أحدٍ مِن أصحابِ الكتبِ الأُخرى، ووجدتُه في أحدِ كتبِه، فلم أذكرهُ في الزوائدِ.
* مثل ما جاءَ في أمالي الزجاج (ص ١٨) أخبرنا أبوإسحاقَ الزجاجُ: وأبوالحسنِ الأخفشُ قالا: أخبرنا أبوالعباسِ محمدُ بنُ يزيدَ قالَ: حُدثت مِن غيرِ وجهٍ أنَّ النبيَّ ﷺ خطبَ الناسَ ذاتَ يومٍ فحمدَ اللهَ بما هو أهلُه .. ، هو في الكاملِ لابنِ المبردِ (١/ ٢٧٠ - ٢٧١).
* وما جاء فيه أيضاً (ص ٩٧) أخبرنا أبوالقاسمِ الصائغُ قالَ: أنبأنا عبدُاللهِ بنُ
стр. 96
مسلمِ بنِ قتيبةَ قالَ: رُويَ أنَّ وفدَ همدانَ قدِموا على النبيِّ ﷺ فلقوهُ مقبلاً مِن تبوكَ .. ، هو في غريبِ الحديثِ لابن قتيبة (١/ ٥٤٨).
أما ما لم أعثرْ عليه في أحدِ كتبِه فذكرتُه في قسمِ المراسيلِ .
* مثل ما جاءَ في أمالي الزجاج أيضاً (ص ١١٢) أخبرنا عليُّ بنُ سليمانَ وأبوإسحاقَ الزجاجُ قالا: أخبرنا محمدُ بنُ يزيدَ المبرد قالَ: حُدِّثنا مِن غيرِ وجهٍ بألفاظٍ مختلفةٍ ومعانٍ مُتفقةٍ وبعضُها يزيدُ على بعضٍ أنَّه لمَّا ماتَ النبيُّ ﷺ تولَّى غسلَهُ العباسُ وعليٌّ والفضلُ .. . ويأتي (٧٣٢٦).
* وكذلك ما جاءَ في المجالسة (٢٤٠) حدثنا إبراهيمُ الحربيُّ وزادَ فيه: وكانَ أصلعَ أَقنى، له جُمَّةٌ أسفلَ مِن أُذنيهِ، وزوَّجه النبيُّ ﷺ ابنَتيه .. ، لم أجدهُ في غريبِ الحديثِ للحربي، لذلكَ ذكرتُه هنا (٦٧٨٥).
стр. 97
الإبهام
* إذا كانَ الحديثُ في الأصولِ عن مبهمٍ، وجاءَ مُسمَّى في غيرِه فهو زائدٌ.
* إذا كانَ الحديثُ في الأصولِ عن مُسمَّى، وجاءَ في غيرِه مبهماً فليسَ زائداً.
* مثل ما جاءَ في مسند الشاميين (٢١٧) عن أبي كَبشةَ السَّلوليِّ، عمَّن سمعَ النبيَّ ﷺ يقولُ: «استَقيموا وسدِّدوا، وخيرُ أعمالِكم الصلاةُ، ولا يحافظُ على الوُضوءِ إلا مؤمنٌ».
هو في المسند الجامع (٢٠١٨) مِن طريقِ أبي كبشةَ، عن ثوبانَ.
* إذا كانَ الحديثُ في الأصولِ عن رجلٍ مُسمَّى عن مبهمٍ، وجاءَ في غيرِه عمَّن فوقَه عن مبهمٍ فليسَ زائداً.
* مثل ما في المسند الجامع (١٥٥٠٢) عن عَمرو بنِ شعيب، عن أبيه، عن بعضِ أصحابِ النبيِّ ﷺ ، هو في الجعديات (٢٧١٩) عن عَمرو بنِ شعيبٍ، عن بعضِ الصحابةِ، ليسَ فيه عن أبيه.
* وما في المسند الجامع (١٥٦٢١) عن عاصمِ بنِ عمرَ، عن محمودِ بنِ لبيدٍ، عن رجالٍ، هو في معجم ابن الأعرابي (١٥٩٨) عن عاصمٍ، عن رجالٍ.
* وما في المسند الجامع (١٥٦٦١) عن سُمي، عن أبي بكرِ بنِ عبدِالرحمنِ بنِ الحارثِ، عن بعضِ أصحابِ النبيِّ ﷺ . هو في عوالي مالك لأبي أحمدَ الحاكمِ (١٧٣) عن سُمي، عن رجلٍ.
* الاختلافُ في وصفِ المبهَم لا يجعلُ الحديثَ زائداً عِندي إذا اتفقَ المبهِم.
* مثال ذلكَ ما في المحامليات (١٠٨) عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن ثلاثةِ نفرٍ مِن
стр. 98
بَني مازنٍ حدَّثوه، عن عجوزٍ مِنهم قالتْ: دخلتُ على النبيِّ ﷺ وَيَدي بيضاءُ .. ، هو في المسند الجامع (١٧٨٠٢) مِن طريقِ ابنِ إسحاقَ، عن ابنِ ضمرةَ بنِ سعيدٍ، عن جدتِه، عن امرأةٍ مِن نسائِهم.
* إذا كانَ الحديثُ في الأصولِ عن رجالٍ، ووردَ تسميةُ بعضِهم فهو زائدٌ.
* مثل ما جاءَ في ما انتقى ابن مردويه على الطبراني (١٠٥) عن عُميرةَ بن سعد قالَ: شهدتُ علياً على المنبرِ ناشداً أصحابَ النبيِّ ﷺ : مَن سمعَ رسولَ اللهِ ﷺ يومَ غديرِ خُمٍّ يقولُ ما قالَ فيشهدُ، فقامَ اثنا عشرَ رجلاً مِنهم أبوهريرةَ وأبوسعيدٍ وأنسُ بنُ مالكٍ .. . ويأتي (٧٥٩).
هو في المسند الجامع (١٠٣٣٠) مِن وجهٍ آخرَ عن عليٍّ، وفيه: فقامَ ثلاثةَ عشرَ رجلاً فشَهدوا .. .
стр. 99
الشك والاختلاف في الإسناد
* إذا جاءَ الحديثُ بالشكِّ عن صحابيينِ، وهو في الأصولِ عن أحدِهما فهو زائدٌ بالنظرِ للصحابيِّ الثاني وإنْ كانَ بصيغةِ الشكِّ.
* مثل ما في الهاشميات (٥٠) عن زيدِ بنِ خالدٍ أو أبي هريرةَ مرفوعاً: «مَن توضَّأَ فأحسنَ الوضوءَ .. »، هو في المسند الجامع (٣٩٠٩) عن زيدِ بنِ خالدٍ وحدَه.
إلا إذا كانَ الشكُّ في مبهَمٍ، فلا أَذكرهُ في الزوائدِ.
* مثل حديثِ أبي أمامة في المسند الجامع (٥٣٤٢) مرفوعاً: «وعدَني ربِّي أن يُدخل الجنةَ مِن أُمتي .. »، هو عندَ الأصم (١٦٥) وغيرِه عن رجلٍ أو أبي أمامةَ.
* وما في مسند أبي حنيفة (ص ١٣٤) عن طاوسٍ، عن ابنِ عباسٍ أو غيرِه مِن أصحابِ النبيِّ ﷺ قالَ: أُوحي إلى رسولِ اللهِ ﷺ أَن يسجدَ على سبعةِ أعظمٍ. هو في المسند الجامع (٦٠٣٠) عن طاوسٍ، عن ابنِ عباسٍ.
* إذا كانَ الحديثُ في الأصولِ عن صحابيينِ بالشكِّ، وهو في غيرِه عن أحدِهما أو كِليهما بدونِ شكٍّ فليسَ زائداً.
* الإختلافُ في تسميةِ الصحابيِّ لا يعدُّ زائداً.
* مثل حديثِ عبدِاللهِ بنِ شدادٍ، عن بنتِ حمزةَ بنِ عبدِالمطلبِ قالتْ: ماتَ مَولاي وتركَ ابنةً .. ، أخرجه ابن ماجة (٢٧٣٤).
وأخرجه أحمد (٦/ ٤٠٥) مِن طريق قتادةَ، عن سلمى بنتِ حمزةَ.
وأخرجه أبوأحمد البخاري في جزئه (١٦) عن عبدِاللهِ بنِ شدادٍ، عن أمِّ الفضلِ
стр. 100
بنتِ حمزةَ.
وقالَ الحافظُ في التقريبِ في ترجمةِ ابنةِ حمزةَ بنِ عبدِالمطلبِ: قيلَ اسمها أمامة، وقيلَ أمة الله، وقيلَ أم الفضلِ، وقيلَ غير ذلكَ، وهي صحابيةٌ.
* إذا كانَ الحديثُ مِن روايةِ صحابيٍّ عن صحابيٍّ آخرَ، وجاءَ مِن روايةِ الصحابيِّ الأولِ مرفوعاً فهو زائدٌ.
مثل أحاديثَ يَرويها ابنُ عمرَ، عن أبيه، جاءتْ مِن حديثِ ابنِ عمرَ مرفوعاً.
وكذلكَ إنْ كانَ الصحابيُّ الأولُ مختلفاً في صحبتِه. مثل حديثِ ابنِ قاربٍ، عن أبيه مرفوعاً: «اللهمَّ اغفرْ للمحلِّقينَ»، أخرجه أحمد (٦/ ٣٩٣).
أخرجه ابنُ الأعرابي في معجمه (١٣٣٠) عن وهبِ بنِ عبدِاللهِ بنِ قاربٍ قالَ: كنتُ مع رسولِ اللهِ ﷺ .. . ويأتي (٥٣٤٤).
ووهبٌ قيلَ له صحبةٌ، وقيلَ الصحبةُ لقاربٍ وولدِه عبدِاللهِ.
يَعني أنَّه إذا اختُلفَ في إسنادِ حديثٍ، وكانَ مُقتضى الخلافِ أن يُنسبَ الحديثُ لصحابيٍّ آخرَ فهو زائدٌ وإنْ لم يكنْ مُتفقاً على صحبتِه.
وانظرْ مثالاً آخر في مسندِ طلحةَ بنِ معاويةَ بنِ جاهمةَ (٢٣٥٨).
стр. 101
الضوابط باعتبار المتن
وهذا البابُ - أَعني الاختلافَ في المتنِ - أوسعُ مِن سابقِه وأكثرُ تَشعباً وتشابكاً.
ومِن خلالِ عَملي قسمتُ الاختلافاتِ في الألفاظِ والمتونِ إلى ثلاثةِ أقسامٍ:
أولاً: الزيادةُ.
ثانياً: اختلافُ السياقِ. وأَعني به اختلافَ ألفاظِ الحديثِ عمَّا هو في الأصولِ، مع بقاءَ المعنى العامِّ للحديثِ.
ثالثاً: الاختصارُ. بأنْ يكونَ الحديثُ في الأصولِ مطولاً، وهو في أحدِ الأجزاءِ مختصراً.
وقد وضعتُ لنَفسي ضوابطَ باعتبارِ هذه الأقسامِ، مُبتغياً الدقةَ فيها ما استطعتُ على صعوبةِ هذا الأمرِ كما سيأتي بيانُه.
وقد لاحظتُ مِن صنيعِ أئمةِ هذا الشأنِ التوسعَ في إيرادِ هذه الزياداتِ والرواياتِ في الزوائدِ. وهذا التوسعُ مِنهم ﵏ لا بدَّ مِنه لإبرازِ فوائدِ هذه الألفاظِ، فما كانَ جمعُهم للزوائدِ إلا تيسيراً للوصولِ للفوائدِ الغزيرةِ التي تَحويها المسانيدُ والتي قد يصعبُ الوصولُ إليها على مَن التَمسها (١)، وإغفالُ هذه الرواياتِ والألفاظِ الزائدةِ يَضيعُ به كثيرٌ مِن هذه الفوائدِ.
أما الضوابطُ التي سرتُ عَليها فهي أكثرُ تَشدداً مِن الضوابطِ التي سارَ عَليها
стр. 102
أصحابُ الزوائدِ، فكثيرٌ مِن الزياداتِ واختلافِ السياقِ والألفاظِ التي يَذكرونَ الأحاديثَ مِن أجلِها في الزوائدِ لا أذكرُها في عَملي هذا، وليسَ ذلكَ مِني تجاهلاً لأهميةِ هذه الألفاظِ الزائدةِ والرواياتِ المختلفةِ وما تحملُه مِن مدلولاتٍ زائدةٍ، وإنَّما لأنَّه في نيَّتي التَّذييلُ على المسندِ الجامعِ، فرأيتُ أن توضعَ هذه الألفاظُ والرواياتُ في الذيلِ لا في الزوائدِ هُنا.
وقد تعمدتُ الإكثارَ مِن الأمثلةِ لبيانِ مَنهجي الذي سرتُ عليه، فَفي الأمثلةِ مِن البيانِ ما تعجزُ عنه الكلماتُ مَهما بلغتْ مِن التنسيقِ والإتقانِ.
стр. 103
أولاً: الزيادة
بابُ الزيادةِ في الروايةِ نالَ نصيبَه مِن الذكرِ في كلامِ الهيثميِّ والبُوصيري رحمهما اللهُ، فقد تكررَ قولُ الهيثميِّ في مقدماتِه لكتبِه في الزوائدِ: «فجمعتُ ما انفردَ به عن أهلِ الكتبِ الستةِ مِن حديثٍ بتمامِه، وحديثٍ شاركَهم فيه بزيادةٍ عندَه».
وأمَّا البُوصيري في مصباح الزجاجة وإتحاف الخيرة فزادَ قيداً هاماً، فقيَّدَ هذه الزيادةَ بأَن «تدلَّ على حكمٍ».
وهذا القيدُ لا بدَّ مِنه، فإنَّ بابَ الزياداتِ في الرواياتِ بابٌ واسعٌ، وليسَ مِن المقبولِ أَن يُعدَّ الحديثُ زائداً بسببِ أي زيادةٍ في متنِ الحديثِ.
وهذا القيدُ الذي ذكرَه البُوصيري يُضيقُ دائرةَ الزوائدِ باعتبارِ الألفاظِ الزائدةِ، لكنَّه بالنظرِ لكثرةِ تشعبِ الرواياتِ والألفاظِ لا يَكفي لوحدِه، بل لا بدَّ مِن ضوابطَ أُخرى، فقد لا تدلُّ الزيادةُ على حكمٍ جديدٍ، لكنَّها قد تحملُ مَعنى جديداً أو تفسيراً وبياناً أو تقييداً أو تخصيصاً، أوغيرَ ذلكَ مِن مدلولاتِ الألفاظِ.
ووضعُ ضوابطَ دقيقةٍ للزيادةِ التي تَكفي لأَن يُذكرَ الحديثُ في الزوائدِ أمرٌ ليسَ بالهينِ، بل إنَّ تَجربتي المتواضعةَ في هذا العملِ تَجعلني أقولُ أنَّه ليسَ بالإمكانِ، لكثرةِ تشعبِ الرواياتِ وألفاظِها، ولأنَّ الأمرَ فيه يرجعُ للاجتهادِ، ومثلُ هذا يصعبُ ضبطُه بدقةٍ ولا مناصَ مِن الاختلافِ فيه.
ولكنَّني اجتهدتُ أَن أضعَ لنَفسي ضابطاً للزيادةِ التي تنقلُ الحديثَ مِن بابِ اختلافِ الرواياتِ والألفاظِ إلى الزوائدِ. أختَصره بقَولي:
لا أذكرُ الحديثَ في الزوائدِ لزيادةٍ وردتْ في متنِه إلا إذا كانت الزيادةُ في متنِه
стр. 104
مستقلةً عمَّا قبلَها وما بعدَها، بحيثُ يمكنُ أَن تَردَ أو تُذكرَ لوحدِها مستقلةً عن بقيةِ الحديثِ. أو كانت تُؤدي معنىً مستقلاً وإنْ كانتْ ألفاظُه لا تنفكُّ عن السياقِ.
* ومِن أمثلةِ الزيادةِ المستقلةِ لفظاً ومَعنى:
* عن أبي هريرةَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «تَنزَّهوا مِن البول، فإنَّ عامةَ عذابِ القبرِ مِن البولِ».
* عن أنسٍ مرفوعاً: «أكثِروا الصلاةَ عليَّ، فإنَّه مَن صلَّى عليَّ صلاةً صلَّى اللهُ عليه عشراً».
ومِن هذه الزياداتِ ما جاءَ فعلاً مستقلاً في حديثٍ لوحدِها، انظر حديثَ عليٍّ الآتي (٤٣٢١) أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ مسحَ رأسَه ثلاثَ مراتٍ، جاء مفرداً، وجاء طرفاً مِن حديثِ وضوءِ النبيِّ ﷺ .
وحديث عائشةَ (٦٥٢٣) أنَّها قالتْ: كانَت امرأةُ أبي أيوبَ قالتْ لأبي أيوبَ: أمَا سمعتَ ما يحدِّثُ الناسُ؟ فحدَّثَته بقولِ أهلِ الإفكِ، فقالَ: ﴿مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ جاء مفرداً، وجاء طرفاً مِن حديثِ الإفكِ الطويلِ.
وحديثِ أبي هريرةَ (٥٩١٧) قالَ: لقد رأيتُنا يَكثرُ لَغطُنا ومراؤُنا عندَ رسولِ اللهِ ﷺ . جاء مفرداً، وجاءَ مطولاً بذكرِ قصةِ الرجلِ مِن بَني إسرائيلَ الذي كانَ يُسلفُ الناسَ.
* ومِن أمثلةِ الزيادةِ المستقلةِ معنى:
* ما يأتي (٥٧٢٢) عن أبي هريرةَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «إذا استهلَّ المولودُ ورثَ وصُلي عَليه».
وخرج بقولي: معنىً مستقلاً، ما إذا كانَ المعنى الزائدُ مرتبطاً بما قبلَه فلا يكونُ
стр. 105
الحديثُ زائداً عِندي.
* مِن ذلكَ حديثُ أبي هريرةَ رفعَه قالَ: «ما مِن أيامٍ أحبُّ إلى اللهِ العملُ فيهِن مِن عشرِ ذي الحجةِ، فعليكُم بالتسبيح والتهليل والتكبير».
ومثلُه حديثُ ابنِ عباسٍ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «ما مِن أيامٍ أعظمُ عندَ اللهِ ولا أحبُّ إليه العملُ فيهنَّ مِن هذه الأيامِ أيامِ العشرِ، فأكثِروا فيهنَّ مِن التهليل والتحميدِ والتسبيح والتكبير». أخرجهما الشجري (٢/ ٦١، ٦٢) وغيره.
وحديثُ ابنِ عباسٍ هذا ذكرَه الهيثمي في المجمع (٤/ ٢٠) وقالَ: هو في الصحيحِ باختصارِ التسبيحِ وغيرِه.
وهذ أحدُ الأمثلةِ التي يظهرُ فيها أنَّ شَرطي في الزوائدِ أشدُّ مِن شرطِ الهيثمي، وذلكَ لأنَّ مثلَ هذه الزياداتِ موضعُها عِندي الذيلُ على المسندِ الجامعِ.
* وما في جزء لوين (١٧)، وفوائد تمام (١٠٨٨) عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ ﷺ قالَ: «بدأَ الإسلامُ غريباً وسيعودُ غريباً كما بدأَ، فطُوبى للغرباءِ».
وهذا أيضاً ذكرَه الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٧٨) وقالَ: هو في الصحيحِ غير قوله: «فطُوبى للغرباءِ».
* وما في أخبار وحكايات عن أبي بكر الربعي (٧٩) عن بريدةَ مرفوعاً: « .. ونهيتُكم عن زيارةِ القبورِ فزُوروها، واتَّقوا ما يُسخطُ اللهَ». انظر المسند الجامع (١٨٤٦).
* وما في الطيوريات (١٢٩٧) عن عائشةَ، أنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى في ثوبٍ قد خالفَ بينَ طرفيهِ. انظر المسند الجامع (١٦١٨٧).
* وما في فوائد أبي أحمد الحاكم (١) عن أبي سعيدٍ الخدري - قالَ يعني شعبة: وقال لي هشامٌ وكانَ أحفظَ عن قتادةَ وأكثرَ مجالسةً له مِني: هو عن رسولِ اللهِ ﷺ -
стр. 106
قالَ: «مَن لبسَ الحريرَ في الدُّنيا لم يلْبسْهُ في الآخرةِ، وإنْ دخلَ الجنةَ لبسَهُ أهلُ الجنةِ ولم يلبسْهُ هو». انظر المسند الجامع (٤٤٧٥).
* وما في الجعديات (٢١٣٢) عن أبي سعيدٍ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «يقومُ آخر الزمانِ على تَظاهرِ الفتنِ وانقطاعٍ مِن الزمانِ أميرٌ أو إمامٌ يكونُ عطاؤُه الناسَ أَنْ يأتيَهُ الرجلُ فيَحثي له في حجرِهِ، يَهمُّه مَن يقبلُ مِنه صدقةَ ذلكَ المال بينَه وبينَ أهلِهِ مما يُصيبُ الناس مِن الفرج». انظر المسند الجامع (٤٧٢٧).
* وما في جزء ابن فيل (٩٢) عن أبي سعيدٍ الخدريِّ قالَ: قالَ سولُ اللهِ ﷺ : «كيفَ أَنعمُ وصاحبُ الصُّورِ قد التقمَ الصُّورَ، وحَنى الجبهةَ واستمعَ بالأُذنينِ حتى يُؤمَرَ فينفخَ»، فقُولوا: حسبُنا اللهُ ونِعمَ الوكيلُ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «فلو أنَّ أُمتي اجتمَعوا على أَن يُقلِّوهُ ما أقَلُّوهُ». انظر المسند الجامع (٤٧٣٧).
* وما في مسند الشاميين (٢٠٧٥) عن أبي هريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «إنَّ أهلَ الجنةِ يَدخلونَ الجنةَ على قِوامِ آدمَ سِتونَ ذراعاً، وعلى ذلكَ قُطعتْ سُرَرُهم». انظر المسند الجامع (١٥٣٢٣).
* وما في جزء علي بن محمد الحميري (٢٦) عن أمِّ سلمةَ قالتْ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «مَن سبَّ عليّاً فقدْ سبَّني، ومَن سبَّني سبَّهُ اللهُ». انظر المسند الجامع (١٧٦٤٦).
* وما في المحامليات (٣٤٨) عن نافعٍ، أنَّ عبدَاللهِ بنَ عمرَ تزوجَ ابنةَ خالِه عثمانَ بنِ مظعونَ، قالَ: فذهبتْ أمُّها إلى النبيِّ ﷺ فقالتْ: إنَّ ابنَتي تكرهُ ذلكَ، فأمَرَه النبيُّ ﷺ أَن يُفارقَها، ففارقَها، وقالَ: «لا تَنكح اليَتامى حتى تَستأمِروهنَّ، فإنْ سَكتْنَ فهو إذنُهنَّ»، فتزوَّجَها بعدَ عبدِاللهِ المغيرةُ بنُ شعبةَ. انظر المسند الجامع (٧٦٨١).
* وما في معجم ابن الأعرابي (٤٤٢)(٧٧٢)، وفوائد تمام (٨٨٦) عن أبي
стр. 107
هريرةَ قالَ: كانَ رسولُ اللهِ ﷺ إذا عطسَ غَطى وجهَه بثوبِه، ووضعَ كفّيهِ على حاجبيهِ. انظر المسند الجامع (١٤٢٧٤).
* وما في أمالي الشجري (١/ ١٣٤) عن جابرٍ ﵁ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ لِعليِّ بنِ أبي طالبٍ ﵇: «أمَا تَرضى أَن تَكونَ مِني بمنزلةِ هارونَ مِن مُوسى إلا أنَّه لا نبيَّ بَعدي، ولو كانَ لَكُنتَهُ». انظر المسند الجامع (٢٩٧٨).
الزياداتُ التي لا تجعلُ الحديثَ زائداً عِندي
[١] زيادةُ نزولِ آيةٍ.
* كما في أمالي ابن بشران (٥٥٢)(١٠٣٩) وغيرِه عن أبي الدَّرداءِ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «ما مِن يومٍ طلعتْ شمسُه إلا وكلَ بجَنبتَيها ملَكانِ يناديانِ نداءً يسمعُه خلقُ اللهِ كلُّهم غير الثقَلينِ: يا أيُّها الناسُ، هلُموا إلى ربِّكم، إنَّ ما قلَّ وكفَى خيرٌ مما كثرَ وأَلهى، ولا آبت الشمسُ إلا وكلَ بجَنبتَيها ملَكان يناديانِ نداءً يسمعُه خلقُ اللهِ كلُّهم غير الثقَلينِ: اللهمَّ أعطِ منفقاً خَلفاً وأعطِ مُمسكاً تلفاً، وأنزلَ اللهُ في ذلكَ قرآناً في قولِ الملَكينِ: يا أيُّها الناسُ هلُموا إلى ربِّكم في سورة يونس: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ وأنزلَ في قولهما: اللهمَّ أعطِ منفقاً خلفاً وأعطِ مُمسكا تلفاً ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (٢) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ إلى قولِه: ﴿لِلْعُسْرَى (١٠)﴾» [الليل: ١ - ١٠]. انظر المسند الجامع (١١٠٠٠).
* وما في مسند الشاميين (١٨٤٠) عن أبي أمامةَ، أنَّ رجلاً أَتى النبيَّ ﷺ فقالَ: يا رسولَ اللهِ أقم فيَّ حدَّ اللهِ مرةً أو مرَّتين، فأعرضَ عنه رسولُ اللهِ ﷺ ، ثم أُقيمت الصلاةُ فلمَّا فرغَ رسولُ اللهِ ﷺ مِن الصلاةِ قالَ: «أينَ القائلُ أقم فيَّ حدَّ اللهِ» قالَ: أنا ذا، قالَ: «هل كنتَ أَتممتَ الوضوءَ وصلَّيتَ مَعنا آنفا» قالَ: نعم قالَ: «فإنكَ مِن خطيئتِك كما ولدتكَ أُمكَ ولا تعدْ» وأنزلَ اللهُ على رسولِه
стр. 108
- ﷺ حينئذٍ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هود: ١١٤]. انظر المسند الجامع (٥٢٧١).
[٢] زيادةُ سببٍ يسيرٍ للحديثِ.
* كما في حديث أبي الفضل الزهري (١٣٦) عن أبي سعيدٍ قالَ: كُنا بباب رسولِ اللهِ ﷺ فتذاكروا الكمأةَ فقالَ بعضُنا: هو جُدري الأرض، فخرجَ علينا رسولُ اللهِ ﷺ فقالَ: «الكمأةُ مِن المنِّ وماؤُها شفاءٌ للعينِ، والعجوةُ مِن الجنةِ وهي شفاءٌ مِن السُمِّ». انظر المسند الجامع (٢٧٤٧).
* وما في مسند أبي حنيفة (ص ١٤٩) عن بريدةَ قالَ: قالَ قومٌ: هلكَ وأهلكَ، وقالَ آخرونَ: إنَّما نَرجو أن يكونَ توبته، فبلغَ ذلكَ النبيَّ ﷺ فقالَ: «لقد تابَ توبةً لو تابَها أهلُ المدينةِ لقُبلَ مِنهم». انظر المسند الجامع (١٨٨٨).
* وفيه أيضاً (ص ٢٢٨) عن جابرٍ، عن النبيِّ ﷺ أنَّه صلَّى ورجلٌ مِن خلفِه يقرأُ، فجعلَ رجلٌ مِن أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ يَنهاه عن القراءةِ خلفَ نبيِّ اللهِ ﷺ فقالَ النبيُّ ﷺ : «مَن صلَّى خلفَ الإمامِ فإنَّ قراءةَ الإمامِ له قراءةٌ». انظر المسند الجامع (٢٢٨٣).
* وما في معجم ابن جُميع الصيداوي (٤٧) عن أنسٍ قالَ: ماتَ ابنُ الزبيرِ فجزعَ عليهِ، فأَتى النبيَّ ﷺ فقالَ: يا رسولَ اللهِ، شحَّ بأنفسِنا عن أولادِنا، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «مَن ماتَ له ثلاثةٌ مِن الولدِ لم يبلُغوا الحِنثَ كُنَّ حجاباً بينَه وبينَ النارِ». انظر المسند الجامع (٥٧٩).
وخرجَ بقولي: سبب يسير، السببُ الذي يحملُ مَعنى جديداً مستقلاً، مثلَ حديثِ ابنِ عباسٍ الآتي (٢٧١٢) أنَّ رجالاً استَأذنوا النبيَّ ﷺ في ضرب النساءِ فأذنَ لهم، فسمعَ النبيُّ ﷺ صوتاً فقالَ: «ما هذا الصوتُ» فقيلَ: الرجال، أذنتَ لهم في ضرب النساءِ، فقالَ: «خيرُكم خيرُكم لأهلِه، وأنا خيرُكم لأَهلي».
стр. 109
فمثلُ هذا أذكرُه في الزوائدِ.
[٣] زيادةُ قيدٍ أو تخصيصٍ أو استثناءٍ.
* ومثالُ ذلكَ ما في مسند الشاميين (١٣٧٠)(٣٤٥١) عن معاويةَ بنِ أبي سفيانَ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كانَ إذا انتفلَ مِن صلاتِه قالَ: «لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، له الملكُ وله الحمدُ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ، اللهمَّ لا مانعَ لما أعطيتَ ولا مُعطي لما منعتَ، ولا ينفعُ ذا الجدِّ منكَ الجدُّ». انظر المسند الجامع (١١٦٥٨) وما بعده.
* وما في معجم ابن جميع الصيداوي (ص ٢٩٦) عن ثوبانَ، عن رسولِ اللهِ ﷺ قالَ: «مَن قالَ حينَ يصبحُ ثلاثَ مراتٍ وحين يُمسي وهو ثاني رجلَيه قبلَ أَن يكلمَ أحداً: رضيتُ باللهِ رباً وبالإسلامِ دِيناً وبمحمدٍ نبياً، كانَ حقاً على اللهِ أَن يرضيَه». انظر المسند الجامع (٢٠٥٨).
* وما في جزء الألف دينار (١٧٩) وغيرِه عن عَمرو بنِ الحمقِ مرفوعاً: «ما مِن رجلٍ أمَّنَ رجلاً على دمِه ثم قتلَه إلا كانَ القاتلُ بريئاً مِن المقتولِ وإنْ كانَ المقتولُ كافراً». انظر المسند الجامع (١٠٧٣٨).
* وما في المعجم الكبير للذهبي (١/ ٤٣٠) عن ابنِ مسعودٍ، عن النبيِّ ﷺ قالَ: «مَن حلفَ على يمينٍ يَقتطعُ بِها مالَ امرئٍ مسلمٍ لقيَ اللهَ يومَ القيامةِ وهو عليه غضبانُ»، قيلَ: يا رسولَ اللهِ، وإنْ كانَ شيئاً يسيراً؟ قالَ: «وإنْ كانَ سواكاً مِن أَراكٍ». انظر المسند الجامع (٩١٥٣).
* وما في ما قرب سنده من حديث أبي القاسم السمرقندي (١٩) عن أنسِ بنِ مالكٍ ﵁ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «قالَ اللهُ ﵎: مَن أخذتُ كَريمتيهِ في الدُّنيا لم أرضَ له إلا الجنةَ»، فقالَ أنسٌ: يا رسولَ الله، وإنْ كانتْ واحدةً؟ قالَ: «ولو كانتْ واحدةً». انظر المسند الجامع (٩٥٧).
стр. 110
وهذا الحديثُ ذكره في المطالب (٢٤٦٢)، والإتحاف (٤٥٤٢/ ٣٨٣٣)، وقالَ في المجمع (٢/ ٣١٠): هو في الصحيحِ خلا قوله: «وإن كانتْ واحدةً».
* وما في معجم الإسماعيلي (٢١٢) عن أنسِ بنِ مالكٍ مرفوعاً: «إذا قُربَ العَشاءُ وأحدُكم صائمٌ فليبدأْ به قبلَ الصلاةِ صلاةِ المغربِ، ولا تَعجلوا عن عشائِكم». انظر المسند الجامع (٤٤٩).
* وما في غرائب مالك لابن المظفر (٦٨) عن أبي سعيد قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «الغسلُ يومَ الجمعةِ واجبٌ على كلِّ محتلمٍ مِن المسلمينَ شهدَ الجمعةَ». انظر المسند الجامع (٤٢٧٢).
* وما في مشيخة قاضي المارستان (٦٤٢) عن عائشةَ ﵂ قالتْ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «لو يعلمُ الناسُ ما في شُهودِ العَتَمةِ ليلةَ الأربعاءِ لأَتوها ولو حَبواً». انظر المسند الجامع (١٦٢٤١).
* وما في جزء فيه ما انتقى ابن مردويه على الطبراني (٦٢) عن أنسٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى على حصيرٍ تطوُّعاً وتَشكراً. انظر المسند الجامع (٣٤٩).
* وما في مسند أبي حنيفة (ص ٢٠٩) عن ابنِ عمرَ، أنَّ النبيَّ ﷺ رخَّصَ للنساءِ في الخروجِ لصلاةِ الغَداةِ وصلاةِ العشاءِ. انظر المسند الجامع (٧٢٤٦).
والحديث في الأوسط للطبراني (٣٣١٤)، ولم يعدهُ الهيثميُّ زائداً.
* وما في معجم أبي يعلى (٢٨٠) عن ابنِ عباسٍ قالَ: آخرُ جنازةٍ صلَّى عليها رسولُ اللهِ ﷺ كبرَ عليها أربعاً. انظر المسند الجامع (٦١٦١).
وهذا الحديث ذكرَه الهيثمي في المجمع (٣/ ٣٥).
*وما في أمالي ابن بشران (٩٤٤) عن جابرٍ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «طعامُ الواحدِ يَكفي الاثنينِ، وطعامُ الاثنينِ يَكفي الأربعةَ، وطعامُ الأربعةِ يَكفي الثمانيةَ