← Фатава

Фатава · id 36569

قرة العين بفتاوى علماء الحرمين

حسين المغربي

Полный текст (381 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

ـ[قرة العين بفتاوى علماء الحرمين]ـ المؤلف: الشيخ حسين إبرهيم المغربي مفتي المالكية بمكة الناشر: المكتبة التجارية الكبرى بمصر الطبعة: الأولى، ١٣٥٦ هـ - ١٩٣٧ م عدد الأجزاء: ١ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

стр. 2

بسم الله الرحمن الرحيم نحمدك اللهم إذ أطلعت لعلم الفتوى من سماء التحقيق شموسا وبدورا. وجعلت علماء الشريعة الغراء أرفع الناس في الدارين مكانة وحبورا وسرورا. واخترتهم لحفظ فرائض الإسلام وسنته. وأقمتهم نجوما يهتدى بهم في ظلمات الجهالات إلى منهجك القويم وسننه. وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن سيدنا محمدا رسول الله صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه الذين نصروا الحق وأظهروه. ودمغوا الباطل وأهله وأماتوه. وبعد: فيقول حسين بن إبراهيم الأزهري المالكي: قد جمعت مسائل يحتاجها قليل البضاعة مثلي عند الاستفتاء والاحتياج. والله أسأل أن يلهمنا الصواب ويجعلنا مع الحق في امتزاج. إنه أكرم مسئول وأرجى مأمول. (مقدمة) المطلوب من العلماء أن يبينوا لنا معنى اللهم إني أسألك العفو والعافية والمعافاة الدائمة (الجواب) معنى العفو: أن يعفو الله عن خلقه ويصفح عنهم ويترك عقابهم إذا استحقوه، ومعنى العافية دفاع الله عن العبد، يقال: عافاه الله من المكروه معافاة وعافية: وهب له العافية من العلل والبلاء كأعفاه، ومعنى المعافاة أن يعافيك الله من الناس ويعافيهم منك اهـ. خفاجي على الشفاء بزيادة القاموس. [مسألة] شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد ناسخ كما في عدوي على الزرقاني (ما قولكم) في مباح أمر السلطان بتركه، ولي الأمر هل تجب طاعته (الجواب) سئل الأجهوري عن ذلك، فأجاب بوجوب طاعته فيه. انظر الزرقاني. [مسألة] إذا لم يوجد نص في مسألة فأفتى بعض المتأخرين بأنه يرجع فيها لمذهب أبي حنيفة؛ لأنه المسائل التي فيها خلاف بين مالك وأبي حنيفة اثنان وثلاثون مسألة فقط، وفيه نظر، بل ظاهر كلام القرافي أنه يرجع في تلك النازلة لمذهب الشافعي؛ لأنه تلميذ الإمام، كذا في حاشية الخرشي عند قول المصنف: وحيث ذكرت القولين إلخ، وقوله: اثنان وثلاثون لعله من الأصول وإلا فبينهما اختلاف كثير في الفروع كما هو معلوم. [مسألة] يجوز تقليد مذهب الغير ولو بعد الوقوع لضرورة أو لغيرها كما في الأمير على عب. [مسألة] قال الأجهوري في الفتاوى: وإذا حكم الحاكم بالقول الضعيف فلا ينقض حكمه ما لم يشتد ضعفه كالحكم بشفعة الجار ومحل مضي حكمه بالقول الضعيف؛ حيث لم يول على الحكم بغير الضعيف، والحاصل: أنه حيث إذا كانت توليته إنما هي على ما يحل العمل به وهو الراجح أو المشهور وحكم بالقول الضعيف فإنه ينقض وإن كانت توليته إنما هي على العمل بما يقتضيه رأيه فلا يجوز له الحكم بالضعيف وإذا وقع ونزل فإنه لا ينقض حكمه كما في حاشية الخرشي عند قول المصنف وحيث ذكرت قولين

стр. 3

أو أقوالا إلخ. (ما قولكم) فيمن أتلف بفتواه شيئا هل يضمن أم لا؟ (الجواب) قال عبد الباقي ﵀ في باب الغصب: فرع: لا شيء على مجتهد أتلف شيئا بفتواه أي؛ لأنه كل مجتهد مثاب أخطأ أم أصاب وضمن المقلد غير المجتهد كعلماء زماننا إن نصبه السلطان أي: أو تولى فعل ما أفتى فيه؛ لأنه كوظيفة عمل قصر فيها وإلا فقولان اهـ بتوضيح وزيادة من المجموع، قال العلامة الأمير ﵀ على عبق: واستظهر شيخنا أنه إن قصر في مراجعة النصوص ضمن وإلا فلا ولو صادف خطأ؛ لأنه فعل مقدوره ولأنه المشهور عدم الضمان بالغرور القولي ويزجر وإن لم يتقدم له اشتغال بالعلم والله أعلم. (ما قولكم) في صلة الرحم هل هي واجبة أم مندوبة (الجواب) قال عج: صلة الرحم واجبة بل حكى عياض وغيره الاتفاق على وجوبها وقطعها كبيرة وقال ابن عمر: صلة الرحم فرض بلا خلاف ومن تركها فهو عاص باتفاق ولا تجوز شهادته واختلف في الرحم الذي عليه أن يصله، فقيل: كل من يحرم عليه نكاحه من أجل القرابة، وقيل: كل من بينه وبينه قرابة، قال الشيخ زروق: قال القرافي: التي تجب صلتها كل قرابة قريبة تنشر الحرمة بحيث لو كان أحدهما ذكرا والآخر أنثى حرم كالعم والخال وابن الأخ وابن الأخت وما سوى ذلك فمستحب، والصلة تحصل ولو بالسلام كما بينه الأقفهسي وبالسؤال عن الحال قال ابن عمر: لا حد في صلة الرحم إلا ما يخاف منه الانقطاع، والله ولي التوفيق. (ما قولكم) فيمن ارتكب ذنبا ومات قبل مضي ثلاث ساعات ولم يتب مما ارتكبه فهل يموت عاصيا ويكتب عليه ذنب ما ارتكبه أم لا؟ (الجواب) سئل عن هذا عج فأجاب بقوله: ورد في رواية أن الشخص إذا عمل ذنبا ينتظر ست ساعات فإن استغفر منها كتب له صاحب اليمين حسنة وإلا كتب عليه صاحب الشمال سيئة، وفي رواية أنه ينتظر سبع ساعات وقد ذكر الروايتين الحافظ السيوطي ﵀، فإذا مات قبل مدة الانتظار ولم يتب لم يكتب عليه والله أعلم. (ما قولكم) في الشريف هل هو أفضل من العالم أم العالم أفضل؟ (الجواب) الشريف أفضل من العالم من حيث النسب والعالم أفضل من حيث العلم، وفضيلة العلم تفوق فضيلة النسب. كذا في فتاوى الأجهوري. والله أعلم. [مسألة] من أمه شريفة له شرف دون من أبوه شريف كما قاله ابن عرفة ومن وافقه قال العلامة الأمير: وما قاله ابن عرفة لا ينبغي أن يختلف فيه والله أعلم. (ما قولكم) في التسمية بعبد النبي هل يجوز أم لا؟ (الجواب) في فتاوى العلامة المذكور: لم أر لأصحابنا حرمة التصريح بالتسمية بعبد النبي لكن مقتضى كلامهم كراهة التسمية به، وسئل السبكي الشافعي عن التسمية فأجاب بالمنع خوف التشريك من الجهلة باعتقاد أو ظن حقيقة العبودية وتردد فيما إذا قصد به التشريف، ومال الأذرعي للجواز حينئذ قال الدميري: الأكثر على المنع خشية التشريك

стр. 4

كعبد الدار وعبد الكعبة انتهى. وقد تقرر في مذهبنا أن ال مسألة إذا لم يوجد فيها نص يرجع لمذهب الشافعي، وأجاب العلامة الشبراوي الشافعي بقوله: المعتمد الجواز ولا يجب على من يسمى بهذا الاسم تغيير اسمه ولا يستحب، والله أعلم. [مسألة] يجوز تسمية الكافر والمبتدع والفاسق إذا لم يعرف إلا بها أو خيف من ذكره باسمه فتنة، وذكر القرافي ما يفيد أنه لا يحرم مخاطبة الذمي بنحو معلم. اهـ فتاوى عج. [مسألة] في التوضيح ذكر أبو المعالي أن مالكا كثيرا ما يبني مذهبه على المصالح، وقد قال: إنه يقتل ثلث العامة لمصلحة الثلثين، وفي عب أن معناه: قتل ثلث مسلمين مفسدين لإصلاح ثلثين مفسدين حيث تعين القتل طريقا لإصلاح الثلثين دون الحبس أو الضرب وإلا منع صونا للدماء، والمراد بالإفساد تخريب أماكن الناس وقيام بعضهم على بعض ثم إن الظاهر أن الإمام أو نائبه يخير في تعيين الثلث من جميع المفسدين بالمعنى الأول للقتل مع نظره بالمصلحة فيمن هو أشد فسادا من غيره، وقولي: ثلث مفسدين هو الصواب خلافا لما سرى لبعض الأوهام من جواز قتل ثلث من أهل الصلاح لإصلاح ثلثين مفسدين؛ لأنه غلط فاحش، وانظر لو كان لا يحصل إصلاح المفسدين إلا بقتل أكثر من ثلث مفسدين والظاهر عدم ارتكابه صونا للدماء اهـ. وفي الأمير قال المازري: وهذا الذي حكاه أبو المعالي عن مالك صحيح انتهى. ونقله الحطاب وزاد بعده عن شرح المحصول: أن ما ذكره إمام الحرمين عن مالك لا يوجد في كتب المالكية فتأمله، قال سيدي محمد بن عبد القادر الفاسي: هذا الكلام لا يجوز أن يسطر في الكتب لئلا يغتر به بعض ضعفة الطلبة وهو لا يوافق شيئا من القواعد الشرعية، قال الشهاب القرافي: ما نقله إمام الحرمين عن مالك: المالكية ينكرونه إنكارا شديدا ولم يوجد ذلك في كتبهم إنما نقله المخالف وهم لم يجدوه أصلا، وقال ابن الشماع: ما نقله إمام الحرمين لم ينقله أحد من علماء المذهب وما ذكره في التوضيح عن المازري أنه قال: هذا الذي حكاه أبو المعالي عن مالك صحيح إنما ترجع فيه الإشارة إلى أول الكلام وهو أن مالكا كثيرا ما يبني مذهبه على المصالح لا إلى قوله بأثره وقد قال: إنه يقتل ثلث العامة لإصلاح الثلثين أو أنه حمله على مسألة تترس الكفار بالمسلمين، ثم إن في قوله إن مالكا يبني مذهبه على المصالح نظر؛ فإن المخالفين ينسبون ذلك لمالك والمالكية يأبون ذلك على وجه يختص به حسبما تقرر ذلك في علم الأصول. والذي ذكره العلماء وتبرءوا منه في هذا النقل هو حمله على الإطلاق والعموم حتى يجري في الفتن الواقعة بين المسلمين عياذا بالله وما يشبه ذلك. وفي بن: وما قاله شارحنا من جواز قتل الثلث المفسدين حيث تعين طريقا لإصلاح الباقي غير صحيح ولا يحل أن يقال به فإن الشارع إنما وضع لإصلاح المسلمين إقامة الحدود عند ثبوت موجباتها ومن لم تصلحه السنة فلا أصلحه الله ومثل هذا التأويل الفاسد هو الذي يوقع

стр. 5

كثيرا من الظلمة المفسدين في سفك دماء المفسدين نعوذ بالله من شرور أنفسنا وفي الحديث: «من شارك في دم امرئ مسلم ولو بشطر كلمة جيء به يوم القيامة وبين عينيه آيس من رحمة الله» ولما ذكر اللخمي أن المَرْكَبَ إذا ثقل بالناس وخيف عليه الغرق يقترعون على من يرمى والرجال والنساء والعبيد وأهل الذمة في ذلك سواء، قال ابن عرفة عقبه: تعقب غير واحد نقل اللخمي طرح الذمي لنجاة غيره وربما نسبه بعضهم لخرق الإجماع. وقال بعضهم: لا يرمى الآدمي لنجاة الباقين ولو كان ذميا. وقال ابن الحاجب: إذا خيف على المركب طرح ما ترجى به نجاتها غير الآدمي بإذنهم وبغير إذنهم ويبدأ بما ثقل جسمه وعظم جرمه. انتهى. وقد تبع إمام الحرمين على نقله المذكور تلميذه الغزالي في المنخول وغض بذلك في حق مالك وأتبعه بإساءة الأدب على أبي حنيفة جدا ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم؛ وقد اتفق لي في يوم عيد عند بعض أشياخنا رؤية ما ذكر في المنخول فتأسفت بما قال في حق أبي حنيفة فما هو إلا أن وضعت كتاب المنخول من يدي وكان بين أيدينا كتب ننظر فيها فوقع في يدي تفسير البيلي فرأيت فيه تشنيعا كبيرا على إحياء علوم الدين وما فيه من الأحاديث الموضوعة فأخذتني من ذلك عبرة وقلت جزاءا وفاقا ولا يغتر بما لعج هنا فإنه مثل ما لشارحنا اهـ بحذف. (ما قولكم) في كرامات الأولياء ومعجزات الأنبياء وما الفرق بينهما؟ وهل يصح أن يقال كلما جاز أن يصدر معجزة لنبي جاز أن يصدر كرامة لولي مطلقا أو في المسألة تفصيل؟ أفيدوا الجواب (الجواب) اعلم أن المعجزة هي الأمر الخارق للعادة إن وقع بعد النبوة والكرامة هي الأمر الخارق للعادة يظهر على يد عبد ظاهر الصلاح ملتزم لمتابعة نبي كلف بشريعته مصحوب بصحيح الاعتقاد والعمل علم بها أو لم يعلم، وليست في وقوعها التباس النبي بغيره للفرق بين المعجزة والكرامة؛ لأنه المعجزة يجب إظهارها معها دعوى النبوة دون الكرامة فيجب على الولي أن يخفيها إلا عند ضرورة أو لتقوية يقين بعض المريدين كما غرف بعضهم عسلا من الجو ووضعه في يد مريده وبعضهم أرى غيره الكعبة من بلاد بعيدة فكل ما وقع معجزة للأنبياء جاز وقوع مثله كرامة للأولياء إلا إنزال القرآن وطلوع السماء بالجسد يقظة كما روي أن الأسود العنسي لما ادعى النبوة طلب أبا مسلم الخولاني فقال له: اشهد أني رسول الله فقال: لا، قال: اشهد أن محمدا رسول الله قال: نعم، فأمر بنار فألقي فيها فوجدوه قائما يصلي وقد صارت عليه بردا وسلاما فكان عمر بن الخطاب يقول: الحمد لله الذي لم أمت حتى رأيت من أمة محمد من فعل به كما فعل بإبراهيم الخليل. اهـ. ملخصا من عبد السلام والسحيمي على الجوهرة وفي فتاوى ابن حجر الحديثية أن كرامة الولي من بعض معجزات النبي ولما كان متصفا بعظيم اتباعه أظهر الله بعض خواص النبي على يدي

стр. 6

وارثه ومتبعه وقد تنزلت الملائكة لاستماع قراءة أسيد بن حضير الكندي وكان سلمان وأبو الدرداء يأكلان في صفحة فسبحت الصفحة أو ما فيها، ثم الصحيح أنهم ينتهون إلى إحياء الموتى خلافا لأبي القاسم القشيري فهو ضعيف والجمهور على خلافه فالصحيح تجويز جملة خوارق العادات كرامة للأولياء وفي شرح مسلم للثوري أنه تجوز الكرامات بخوارق العادات على اختلاف أنواعها وخصها بعضهم بإجابة دعوة ونحوها وهذا غلط من قائله وإنكار للحس بل الصواب جريانها بانقلاب الأعيان ونحوه. اهـ. وقد مات فرس بعض السلف في الغزو فسأل الله إحياءه حتى يصل إلى بيته فأحياه الله فلما وصل بيته قال لولده: خذ سرجه فإنه عارية عندنا فأخذ فخر ميتا، وقال اليافعي: صح بالسند المتصل إلى الشيخ القطب عبد القادر الجيلاني ﵀: أن أم شاب كان ذلك الشاب عنده دخلت تلك الأم على الشيخ وهو يأكل في دجاجة فأنكرت أكله الدجاجة وإطعامه ابنها أرذل الطعام فقال لها: إذا صار ولدك بحيث يقول لمثل هذه الدجاجة قومي بإذن الله فقامت ولها أجنحة وطارت بها حق له أن يأكل الدجاج، والله أعلم. [مسألة] إذا شق على النساء مسح جميع الرأس فقال العلامة الأمير: يجوز لها أن تقلد من يقول بمسح بعض الرأس من غير ضرب ولا تهديد خلافا للشبرخيتي ومن وافقه. وهل تقلد مذهب الغير أو القول الضعيف في المذهب؟ قولان، والمعتمد الأول ويجوز التلفيق بأن يمسح بعض الرأس على مذهب الشافعي ويمس زوجته بغير قصد ولا وجدان ويصلي على مذهب مالك ونحو ذلك، وهذا ما اعتمده سيدي محمد الصغير، قال العلامة العدوي: وقد اطلعت على رسالة تؤيد ما قاله شيخنا الصغير فيكون هو الراجح، وفي الأمير على عبق في فصل الجمعة: أن القول بالتلفيق هو الأليق بالحنيفية والرحمة وفي الدسوقي وذكر الخطاب عن ابن عمر جواز العمل بالقول الشاذ في خاصة النفس وأنه يقدم على العمل بمذهب الغير؛ لأنه قول في المذهب وهو اختيار المغاربة وقد تقدم أنه ضعيف والمعتمد تقديم مذهب الغير كما هو اختيار المصارية اهـ بتوضيح. [مسألة] للضيف إطعام الهر والسائل كما في حاشية الخرشي من باب العارية. [مسألة] في المجموع أنه يجوز أخذ الأجرة على الفتيا إن لم تتعين بأن كان هناك من يحسنها أي وأما إن تعينت بأن لم يوجد من يحسن الفتيا غيره فلا يجوز أخذ الأجرة. [مسألة] القهوة في ذاتها مباحة ويعرض لها حكم ما يترتب عليها ومثلها الدخان أي أنه في ذاته مباح على الأظهر ويعرض له ما يترتب عليه وكثرته لهو كما في المجموع. (ما قولكم) في شخص قال لأخيه: يا كافر فهل يلزمه؟ (الجواب) في الموطأ عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «من قال لأخيه كافر فقد باء بها أحدهما» أي أن من قال لأخيه في الإسلام أنت كافر فقد رجع بكلمة

стр. 7

الكفر أحدهما؛ لأنه إن كان القائل صادقا في نفس الأمر فهو ظاهر وإن كان القائل كاذبا فقد جعل الإيمان كفرا فقد كفر كذا حمله البخاري على تحقيق الكفر على أحدهما وحمله غيره على الزجر والتغليظ فظاهر الحديث غير مراد. وقال الباجي من أهل مذهبنا: إن كان المقول له كافرا فهو كما قال وإلا خيف على القائل أن يصير كافرا. وقال ابن عبد البر: أي احتمل الذنب في هذا القول أحدهما. قال أشهب: سئل مالك عن هذا الحديث فقال: أرى ذلك في الحرورية. قيل: تراهم بذلك كفارا؟ قال: ما أدري ما هذا اهـ زرقاني بتصرف. [مسألة] هل يتنزل العزم على المعصية منزلة المعصية في الكبر والصغر؟ فالعازم على الزنا مثلا يأثم إثم الزاني أو لا يتنزل منزلة المعصية؟ (الجواب) تردد الباقلاني في ذلك وجزم غيره بأن العزم على كبيرة يكون مطلق سيئة، وهو ظاهر. أقول: وظاهر هذا أنه صغير اهـ عدوي (ما قولكم) في المتقي هل له مرتبة أو أكثر؟ (الجواب) في حاشية الخرشي: اعلم أن للمتقي كما قال ناصر الدين اللقاني ثلاث مراتب الأولى: التوقي عن العذاب المخلد بالتبري عن الشرك وعليه قوله تعالى: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ والثانية: التجنب عن كل ما يؤثم من فعل أو ترك على الصغائر عند قوم وهو المتعارف باسم التقوى في الشرع وهو المعني بقوله تعالى ﴿ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا﴾ إلى آخره. والثالثة: أن يتنزه عما يشغل سره عن الحق ويقبل إليه بنفسه وجسمه وهو التوقي الحقيقي المطلوب بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾. (ما قولكم) في المسألة إذا كان فيها قولان ولم يترجح أحدهما عن الآخر هل للعالم أن يفتي بأحدهما تارة وبالآخر تارة أخرى (الجواب) في حاشية الخرشي حكى القرافي الإجماع على تخيير المقلد بين قولي إمامه إذا لم يظهر له ترجيح أحدهما أي يختار قولا ويفتي به لا أنه يجمع بينهما وإذا أفتى بأحد القولين في نازلة ثم حصلت نازلة أخرى مماثلة لتلك فله أن يفتي فيها بالقول الآخر مع أن النازلة مماثلة وإذا قلنا يفتي بأحد القولين اشترط بعضهم ألا يفتي الفقراء بما فيه تشديد والأغنياء بما فيه تخفيف ونقله الإجماع طريقة، وقيل: إنه يذكر القولين أو الأقوال وهو يقلد أيهم أحب، قال: قال بعض: وينبغي أن يختلف ذلك باختلاف أحوال المستفتين ومن لديه منهم معرفة ممن ليس كذلك، أقول: وهو الظاهر عندى. وقال القرافي في كتاب الأحكام: للحاكم أن يحكم بأحد القولين المتساويين بعد عجزه عن الترجيح ولا يجوز العمل ولا الفتوى ولا الحكم بالضعيف [مسألة] سئل سيدي أحمد بن زكريا إذا رأت الخلائق ربها يوم القيامة وحجبوا عن رؤيته هل يتخيلونه بعد ذلك؟ فأجاب بعدم جواز التخيل؛ لأنه ما في الخيال مثل، والله تعالى منزه عن أن يكون له مثل أو يدرك بالوهم أو الخيال هذا ما تقتضيه ظواهر النصوص. فإن قلت: التنزيه عن المثل يقتضي نفي المثل له تعالى وهو معارض لقوله ﴿وله المثل الأعلى في السماوات والأرض﴾

стр. 8

قلت: المثل المثبت له تعالى غير المثل المنفي، فالمثل المنفي بمعنى المماثل والمقيس عليه والمثبت بمعنى الصفة فقوله تعالى ﴿ولله المثل الأعلى﴾ أي الوصف الأعلى وهو الوجوب الذاتي والغنى المطلق والجود الفائق والنزاهة عن صفات المخلوقين فتبارك الله رب العالمين. قاله السنوسي في شرح الجزائرية اهـ نفراوي بعض التصرف. (ما حكم التواضع) لأهل الدنيا من أجل دنياهم (الجواب) قال في حاشية الخرشي: ثم لا يخفى أن التواضع لله ولرسوله وللوالد والشيخ والسلطان واجب وللمسلمين من حيث كونهم مسلمين مندوب ولأهل الدنيا من حيث دنياهم حرام. (فائدة) روى أحمد والترمذي وصححه النسائي والضياء وغيرهم عن ابن عباس «أقبلت اليهود إلى النبي ﷺ فقالت: أخبرنا ما هذا الرعد قال: ملك من الملائكة موكل بالسحاب بيديه مخراق (١) من نار يزجر به السحاب ليسوقه حيث أمر الله قالوا: فما هذا الصوت الذي يسمع قال: صوته. قالوا: صدقت» اهـ من الزرقاني على الموطأ. (ما قولكم) في أهل الجنة هل يولد لهم أم لا؟ (الجواب) في الزرقاني على الموطأ: وذكر الغزالي عن أبي سعيد مرفوعا إن الرجل من أهل الجنة ليولد له الولد كما يشتهي ويكون حمله وفصاله وشبابه في ساعة واحدة اهـ [مسألة] في حاشية الخرشي عن السنوسي: إن جرم الشمس وحدها قدر الأرض مائة مرة وستة وستون مرة وثلث مرة، وفي طبقات الشيخ الشعراني في ترجمة مولى ابن عباس: أنه كان يقول: سعة الشمس سعة الأرض وزيادة ثلاث مرات وسعة القمر سعة الأرض، وما ذكره كل منهما مخالف لما ذكره تت من أن الشمس قدر الدنيا مائة وعشرون مرة والقمر قدر الدنيا مائة وعشرون مرة (ما قولكم) في حاكم صلب شخصا هل يجوز النظر إليه أم لا؟ (الجواب) قال في حاشية الخرشي: لا يجوز النظر للمصلوب ولا للمخوزق ونحوهما [مسألة] إذا جزم بقلبه أن الله واحد ومحمد رسوله ثم مات فالمعتمد أنه يكون ناجيا عند الله بمجرد التصديق القلبي وأما النطق فهو شرط في إجراء الأحكام الدنيوية كذا في حاشية الخرشي [مسألة] لا يجب علي العالم أن يعلم غيره إلا بعد الطلب وهو الصحيح عند ابن العربي وغيره خلافا للطرطوشي ومن وافقه. أفاده في حاشية الخرشي [مسألة] يجوز الدعاء على الظالم بعزله كان ظالما له أو لغيره والأولى عدم الدعاء على من لم يعم ظلمه فإن عم فالأولى الدعاء وينهى عن الدعاء عليه بذهاب أولاده وأهله أو بالوقوع في معصية؛ لأن إرادة المعصية معصية وينهى أيضا عن الدعاء عليه بمؤلمات تحصل له فوق ما يستحقه، وفي جواز الدعاء بسوء الخاتمة قولان: الراجح كما قاله ابن ناجي وغيره المنع خلافا للبرزلي اهـ من حاشية الخرشي. [مسألة] أكثر العلماء على جواز رفع البصر إلى السماء في الدعاء وكرهه الطبري والقاضي وشريح ووجه قول

стр. 9

الأكثر أن السماء قبلة الدعاء ووجه القول الثاني أن رفع البصر إلى السماء يوهم الجهة والله منزه عن الزمان والمكان. (فائدة) لا بأس باكتحال الرجل لضرورة دواء وأما لغير ضرورة ففيه قولان عند مالك بعدم الجواز والجواز والخلاف في الإثمد وغيره جائز قطعا والاكتحال سنة عند الشافعية لا المالكية ويجوز للرجل لبس معصفر ومزعفر قاله البدر اهـ من حاشية الخرشي أواخر فصل العدة. (ما قولكم) فيمن يدعي عدم نجاة أبوي نبينا ﷺ وما الحكم في هذا القائل؟ (الجواب) روي من حديث عائشة ﵂ إحياء أبويه معا حتى آمنا به ﵂ والحديث وإن كان ضعيفا يعمل به في المناقب كما يعمل به في الفضائل ونفع الإيمان بعد الموت من خصائصه ﷺ على أن أهل الفترة ناجون وكان إحياء أبوي النبي ﷺ في حجة الوداع وحكمة تأخيره إلى آخر حياته ﵇ ليحصل الإيمان لهما بجميع ما جاء به ﷺ ، ومن قال: بعدم نجاتهما فهو ملعون فقد قال أبو بكر بن العربي المالكي: إن من يقول إن أبوي النبي ﷺ في النار ملعون؛ لأن الله تعالى يقول ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ ولا أذى أعظم من أن يقول إن أبويه في النار اهـ ملخصا من مولد المدابغي وحاشية الشيخ عبادة عليه. (باب في أحكام تتعلق بالقرآن) [مسألة] في السيد: فرع: يكره جعل القرآن أجزاء قال مالك: إنه تعالى يجمعه وهم يفرقون اهـ برزلي اهـ أمير على عب في سنن الصلاة. [مسألة] من حضر قراءة القرآن يحرم عليه الكلام ويجب عليه الاستماع ويدل عليه قوله تعالى ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له﴾ الآية وكذلك يحرم رفع الصوت على كلامه ﷺ ؛ لأنه من الوحي ويكره على المعتمد قيام من يقرأ كلامه ﷺ لأحد اهـ ملخصا من الخرشي وحاشية العدوي في شرح قول المختصر ورفع الصوت عليه من باب الخصائص [مسألة] لا يرخص لناسخ القرآن في ترك الوضوء إلا أن يقلد قول ابن مسلمة من أهل المذاهب أن الوضوء لمس المصحف مستحب وليس بعزيمة كذا في المعيار وفي المجموع ومنع الحدث مس مصحف وحمله وكتابته خلافا لما في تت وغيره من اغتفار عدم الوضوء للناسخ اهـ [مسألة] قال عج: يؤخذ من الحديث جواز قراءة الفاتحة عند الوداع وهو قوله في الحديث كان يذكر الله في كل أحواله ومن الأحوال حال السفر ومن الذكر القرآن بل أفضل الذكر القرآن؛ لقوله تعالى ﴿إنا نحن نزلنا الذكر﴾ اهـ من حاشية الخرشي (ما قولكم) في قراءة الفاتحة للنبي ﷺ هل هي جائزة

стр. 10

أم لا؟؟ (الجواب) في حاشية الخرشي: وأما الفاتحة له ﷺ فذكر الحطاب في باب الحج عن الشافعية قولين أرجحهما عدم الجواز ولا نص في مذهبنا في المسألة والذي عليه علماء الشافعية الآن جواز ذلك. قال عج: وإذا لم يوجد نص في مذهبنا فنرجع إلى مذهب الشافعية في ذلك فلا يحرم ذلك والذي يقول بالحرمة يحتج بأنه لم يرد جواز ذلك عنه ﷺ ولا أذن فيه ولاية ولا يتهجم على العظيم إلا بما أذن فيه وهذا لم يأذن فيه والله أعلم. ما قولكم) فيمن يكرر القرآن في المصحف بالحاضر أو يقرأ غيبا وإذا وقف يفتح المصحف وينظر بدون وضوء هل يسوغ له ذلك أم لا؟ (الجواب) يجوز له ذلك؛ لأنه يدخل في المتعلم قال في المجموع: وجاز مسه لمعلم ومتعلم فيما يستدعيه التعليم وإن ما متذكرا يراجع بنية الحفظ والله أعلم. (ما قولكم) في تعليق المصحف على أنه حرز بغير وضوء وفي تعليق بعضه على بهيمة لعين حصلت لها أو لخوف حصولها أفيدوا الجواب؟ (الجواب) يجوز قطعا تعليق الحرز من القرآن بساتر من جلد أو غيره يمنع من وصول الأذى إليه ولو على حائض أو نفساء أو جنب أو بهيمة كان حامله صحيحا أو مريضا إذا كان مسلما وأما الكافر فلا يجوز؛ لأنه يؤدي إلى امتهانه. وفي الدردير: وينبغي لكاتب الحرز وحامله حسن النية واعتقاد النفع مع الله تعالى ببركته اهـ وأما جعل المصحف كله حرزا فقيل يجوز؛ لأنه خرج عن هيئة المصحف وصرف لجهة أخرى فيجوز حمله بغير وضوء وقيل يمنع لبعد خروج الكامل عن هيئة المصحف وهما قولان متساويان كما يفيده الحطاب وفي حاشية الأمير على عبق: المعتمد أنه لا يجوز حمله بغير وضوء على أنه حرز إلا إذا غير عن هيئة المصاحف. (ما قولكم) في كتب شيء من القرآن للسخونة وتبخير من به سخونة بحرق شيء مكتوب من القرآن هل يجوز مطلقا أو إن تعين طريقا للدواء من السخونة أم لا يجوز مطلقا. (الجواب) في حاشية العلامة العدوي علي الزرقاني: الظاهر أنه يجوز مطلقا. وسئل عج عن العوض الذي يؤخذ على كتابه الأحراز فأجاب: لا يمتنع أخذ العوض في كتابة الأحراز وفي الرقيا إذا كانت بما يفهم معناه وليس في فعله إثم وكذا بما لا يفهم إذا تكرر النفع به كما ذكره الآبى عن ابن عرفة وما وقع في طرر ابن عات مما يخالف ذلك ونقله بعض شراح المختصر في باب الجعل فهو غير معول عليه اهـ. وسئل عمن يكتب للناس للمحبة ويحل المربوط فأجاب كتابة ورقة المحبة ليست بسحر كما أفتى به ابن أبي زيد ومثله حل المربوط والله أعلم. (ما قولكم) فيمن ربط المصحف بشيء ووضع ذلك الشيء على كتفه فصار القرآن خلف ظهره هل يعد ذلك من الامتهان المحرم أم لا؟ (الجواب) في الزرقاني: أن هذا ليس من الامتهان المحرم، والله أعلم. (ما قولكم) في الاتكاء

стр. 11

بالظهر على حائط مكتوب فيه القرآن أو بعضه هل يحرم أم لا؟ (الجواب) في حاشية العدوي على الزرقاني: والظن كراهة ذلك إذا لم يقصد الإهانة والله أعلم. (ما قولكم) في كتب شيء من القرآن في حائط أو سقف مسجد أو غيره هل يحرم أم لا؟ (الجواب) في الزرقاني: ويكره كتبه بحائط مسجد أو غيره وانظر هل محل الكراهة ما لم يكن ممتهنا كجعله في سقف مجلس يمشي فوقه بالنعل فيحرم أو الكراهة مطلقا لعدم قصد الامتهان، وهو الظاهر والله أعلم. [مسألة] يجوز التعامل بالدراهم وفيها أسماء الله وإن أدى إلى أن يمسها النجس قال ابن رشد: أجاز سلف هذه الأمة البيع والشراء بالدراهم وفيها أسماء الله وإن كان ذاك يؤدي إلى أن يمسها النجس واليهودي والنصراني ويكره للرجل في خاصة نفسه أن يشتري بها من كافر لما فيها من أسماء الله تعالى فمن امتنع من ذلك أجر ومن فعله لم يأثم اهـ عدوي على الزرقاني، وفي الفيشي: كره مالك إعطاء الكافر الدرهم فيه بعض آية ومقتضاه أن ما فيه آية كاملة لا يجوز إعطاؤه ما هي فيه اهـ [مسألة] يجوز مس الآيات المكتوبة في كتب العلم للمحدث فقها أو غيره وكذا كتب الرسائل للسلام ولو لجنب، قال سند: قال مالك: يكتب الجنب الصحيفة فيها بسم الله الرحمن الرحيم ومواعظ وآيات من القرآن ويقرأ الكتاب الذي يعرض عليه وفيه آيات من القرآن وأرجو أن يكون خفيفا نقله الزرقاني، وينبغي أن يكون هو المعول عليه خلافا لما نقله التتائي عن ابن حبيب من منع ذلك اهـ زرقاني. (ما قولكم) في مس كرسي المصحف لغير المتوضئ هل يجوز أم لا؟ (الجواب) يحرم مس المصحف وإن بعود أو تقليب أوراقه به ويحرم حمله بالكرسي وأما مس الكرسي فلا يحرم وحرمه الشافعية وأجاز الحنفية مسه بعود وحمل الكرسي الذي عليه المصحف بل عندهم قول بقصر الحرمة على مس النقوش فمذهبنا وسط أفاده الدسوقي. [مسألة] يجوز مس اللوح لمعلم ومتعلم حال التعليم والتعلم وما ألحق بهما كحمله لبيته مثلا وإن كان كل من المعلم والمتعلم حائضا ولا جنبا وكذا مس المصحف الكامل لهما على المعتمد وإن كان حائضا لا جنبا خلافا لعج ومن وافقه حيث قال بجواز مسه لهما وإن كان كل منهما جنبا ولكنه لا يقرأ لقدرته على إزالة الجنابة قبل أن يقرأ فقد ضعفه عدوي في حاشيته على الزرقاني وفي حاشية الخرشي وإن كان اعتمد في حاشية عبق أن الجنب كالحائض وفي البناني كذلك والله الموفق للصواب. (ما قولكم) في شخص جمع تهليل القرآن وقرأه كما يقرأ السورة هل يكره ذلك أم لا؟ (الجواب) إذا قصد به القرآن فإن رتبه على السور فلا بأس وإن نكس حرم إذا وقع في آيات سورة واحدة وإن وقع في آيات سور متعددة كره وإذا قصد به الذكر المجرد عن القرآن فلا بأس به غير أن مثل هذا لا يفعله إلا العامة، والاقتداء بالسلف أولى من إحداث البدع، أفاده الخرشي في كبيره

стр. 12

والله أعلم. (ما قولكم) في الجنب هل يجوز له أن يقرأ شيئا من القرآن إذا قصد الذكر وهل له أن يقرأ القرآن لأجل التعوذ أو الرقى وإذا قلتم بالجواز هل يعد قارئا فله ثواب القراءة أم لا وهل يطالب بالاستعاذة والتسمية أم لا؟ (الجواب) يحرم على الجنب قراءة القرآن ولو قصد الذكر فقط خلافا للشافعي وإن لم يسمع نفسه وأما إجراؤه على قلبه فلا يمنع؛ لأنه لا يعد قراءة ويجوز التعوذ للجنب وفي المجموع ولا يتقيد به كالآية بل ظاهر كلامهم أن له قراءة ﴿قل أوحي﴾ وفي الحطاب عن الذخيرة: لا يتعوذ بنحو ﴿كذبت قوم لوط﴾ وتبعه الأجهوري وغيره ونوقش بأن القرآن كله حصن وشفاء وكما يجوز له التعوذ يجوز له الرقى والاستدلال وفي حاشية الخرشي وكذا يجوز اليسير لأجل التبرك وله أن يكرر عند تكرار الخوف أو الرقى أو التبرك، وقال الأجهوري ومن تبعه: إن المتعوذ ونحوه لا يعد قارئا فلا ثواب له؛ لأن الثواب منوط بالقصد امتثالا واستظهر في حاشية الخرشي أن له الثواب لأن التعوذ مأمور به، وقال في حاشية الزرقاني: قرر شيخنا ﵀ أن القارئ لتعوذ ونحوه لا يطالب بالاستعاذة لعدم قصد التلاوة بخلاف التسمية فإنها تقرأ في كل أمر مهم والله الملهم للصواب. (ما قولكم) في الجنب إذا ركب دابة هل يجوز أن يقرأ قوله تعالى ﴿سبحان الذي سخر لنا هذا﴾. الآية؟ (الجواب) في الزرقاني: والظاهر أن من الرقيا ببعض القرآن وبغيره ما يقال عند ركوب الدابة ليدفع عنها مشقة الحمل فيجوز للجنب فيما يظهر ومنه ما روى الطبراني من حديث أبي الدرداء عنه ﵊: من قال إذا ركب الدابة بسم الله الرحمن الرحيم بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء سبحانه ليس له سمي سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلي ربنا لمنقلبون والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعليه السلام، قالت الدابة: بارك الله عليك من مؤمن خففت عن ظهري وأطعت ربك وأحسنت إلى نفسك بارك الله لك في سفرك وأنجح حاجتك والله أعلم. [مسألة] في فتاوى عج: ظاهر المدونة أن الوضوء من الماء المحبس عموما جائز وهو نص جواب عز الدين بن عبد السلام إذا قيل له ما جوابكم في الصهاريج التي بنيت للسبل هل يجوز الوضوء منها أم لا؟ فأجاب: أما الطهارة بماء الصهاريج الموقوفة للشرب فلا يجوز وإن وقفت للانتفاع جاز وإن شك جاز أن يعمل القدر المخفف ومثل هذا الجواب للمازري، وزاد في المشكوك فيه قوله: وينبغي أن يجتنب الوضوء منها للشك في ذلك. (ما قولكم دام فضلكم) في إخراج الفال من المصحف هل يمنع أفيدوا؟ (الجواب) قال العلامة العدوي علي الزرقاني عند قوله في باب جمل: ويحرم اللعب بالطاب وفي معناه أيضا مما لا يجوز أخذ الفال من المصحف وفي الخفاجي على الشفاء نقل عن الإمام مالك ﵀ أنه لا يجوز التفاؤل من المصحف. وما وقع في فتاوى الصوفية من أن عليا كرم الله

стр. 13

وجهه فعله لا أصل له وفي كتب الشافعية جواز ذلك مع الكراهة اهـ. (ما قولكم) في مسح الأطفال القرآن من ألواحهم بالريق وفي تقليب القرآن والكتب بالريق؟ (الجواب) في حاشية الخرشي: قال ابن الحاج في المدخل: لا يجوز مسح لوح القرآن أو بعضه بالبصاق ويتعين على معلم الصبيان منعهم ذلك واشتد نكير ابن العربي على من يلطخ صفحات أوراق المصحف بالريق وكذا كل كتاب يسهل قلبها قائلا: إنا لله على غلبة الجهل المؤدي للكفر. قال في المجموع: ولا يبلغ هذا الحد أي لا يبلغ هذا حد الكفر قد اغتفر الشافعية مثل ذلك. (ما قولكم) في الإجارة على قراءة القرآن بالتطريب والأنغام هل هو مكروه أم لا؟ (الجواب) تكره الأجرة على قراءة القرآن؛ لأن القراءة على هذا الوجه مكروهة؛ لأن المقصود من القراءة التدبر، والتطريب ينافي ذلك وأما الإجارة على التلاوة فجائز وكذا على تعليمه مشاهرة ومقاطعة على جميعه أو على بعضه ورجيبة لمدة معلومة والمشاهرة غير لازمة لواحد منهما وأما الوجيبة والمقاطعة فلازمتان لكل منهما اهـ ملخصا من أقرب المسالك وص من باب الإجازة وفي المجموع: وقضى بالإضافة على الشرط أو العرف وهي للأول إن أقرأه غيره قبلها بيسير كالسدس لا إن ترك القرآن وبكثير للثاني اهـ. (فوائد) الأولى: قال ﷺ : «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» ويشمل الوالد بتعليمه ولده ولو علمه بدفع أجرة للمعلم وقد أجاب سحنون أبا ولد كان يطلب العلم عنده إذا توليت العمل بنفسك ولم تشغل ولدك عما هو فيه فأجرك في ذلك أعظم من الحج والرباط والجهاد. الثانية: ذكر ابن عرفة عن القابسي: أن على المعلم زجر الولد في تكاسله بالوعيد والتقريع فإن لم يفد فالضرب بالسوط من واحد إلى ثلاثة ضرب إيلام دون تأثير في العضو فإن لم يفد زاد إلى العشرة فإن لم يفد فلا بأس بالزيادة عليها. الثالثة: سئل أنس كيف كان المؤدبون على عهد أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃ قال: كان للمؤدب إناء فيه ماء طاهر يمحون به الصبيان ألواحهم ثم يصبون ذلك الماء في حفرة من الأرض فتنشق اهـ. وقال القابسي: وينبغي أن يصب ذلك الماء في المواضع البعيدة عن النجاسة وكان معلمنا يأمرنا بصبه في حفرة بين القبور ذكره ص في باب الإجارة عن بن. وفي الأمير على عبق في بن: جواز الزجر بنحو يا قرد بالنظر وأن الصبيان إذا كانوا لا يتحفظون من النجاسة لم يجز تعليمهم في المساجد، ولكن قدمنا في أحكام المساجد عن درس أن المذهب منع تعليم الصبيان فيه مطلقا كانوا مظنة للعبث والتقذير أم لا؛ لأن الغالب عدم تحفظهم من النجاسة. (فصل) في استعمال الحرير والنقدين (ما قولكم) فيمن فرش على خالص الحرير شيئا كثيفا هل يجوز له الجلوس عليه أم لا؟ (الجواب) في المعيار: قال بعض حذاق التونسيين: يؤخذ من قولهم من فرش فوق النجاسة طاهرا وصلى صحت

стр. 14

صلاته جواز جلوس الرجل على خالص الحرير إذا جعل عليه كثيفا غيره وينسبه ما غشي من آنية الذهب برصاص وفي الزرقاني عند قول العزية: ويحرم على الرجال لبس الحرير والجلوس عليه ثم إن حرمة الجلوس ولو بحائل ويحرم النظر لمن يجلس عليه. وفي المجموع عطفا على المحرم: وحرير ولو مع كثيف حائل كما قال الزرقاني وأجاز الحنفية فرشته وتوسده ووافقهم ابن الماجشون اهـ، وبهذا تعلم ضعف ما قاله بعض حذاق التونسيين والله أعلم. (ما قولكم) في ولي الصغير هل يجوز له إلباسه الحرير والنقدين أم لا؟ (الجواب) المعتمد أنه لا يحرم عليه أن يلبسه ذلك وإنما يكره له فقط إلباسه الذهب والحرير ويجوز له إلباسه الفضة كذا في الزرقاني. قال العلامة العدوي: ولعل الفرق بين الفضة حيث جازت دون الحرير والذهب فيكرهان أن الفضة جاز لبسها في الجملة حيث جاز للرجل لبس الخاتم منها وزنه درهمان فأقل والله أعلم. (ما قولكم) فيمن ينسج عمائم من الحرير هل يجوز أم لا؟ وهل بيعها مباح أم لا؟ (الجواب) في الزرقاني سئل ابن غازي عن هذا فأجاب: لا بأس ببيعها وعملها وإن كانت مما تلبسه الرجال فقط؛ لأنه قد يشتريها من لا يلبسها ومن يصرفها في غير اللباس أي بأن يجعلها سترا فإن تحقق أو غلب على ظنه صرفها في لباس الرجال فإنه يحرم عليه ذلك فإن شك في ذلك جاز كما هو مقتضى كلام ابن غازي اهـ بزيادة من حاشية العلامة العدوي والله أعلم. (ما قولكم) فيما يفعله بعض الحجاج من جعل الحرير على الجمال هل يمنع أم لا؟ (الجواب) في حاشية الخرشي: الظاهر المنع والله أعلم. (ما قولكم) في استعمال الحرير لحكة أو جهاد وما حكم افتراشه والاستناد إليه. (الجواب) المشهور منعه لحكة ما لم يتعين طريقا للدواء وكذا يمنع لجهاد على المشهور خلافا لابن الماجشون فيهما وكذا يمنع افتراشه والاستناد إليه، وقال ابن الماجشون: يجوز الجلوس والركوب عليه والارتفاق به ولو من غير حائل لما في ذلك من امتهانه اهـ خرشي بزيادة من عدوي. (ما قولكم) في الراية التي تكون للجهاد هل تجوز من حرير كراية الجهاد أم لا؟ (الجواب) في المجموع عطفا على ما يجوز: وراية لخصوص الجهاد أي وجاز استعمال الحرير حالة كونه راية لخصوص الجهاد لا لولي والله أعلم. [مسألة] في حاشية العلامة العدوي على الزرقاني: أن العلم من الحرير الخالص قياما ولحمة اختلف في القليل منه الذي لا يحرم فقيل: قدر إصبع، وقيل: قدر إصبعين، وقيل: ثلاثة، وقيل: أربعة. ثم قيل: إن القليل المذكور مكروه، وقيل: جائز، وأما ما كان أقل من إصبع فإنه جائز اتفاقا. [مسألة] اختلف في الخز وهو ما سداه حرير ولحمته وبر أو قطن أو كتان. فقيل: يجوز لبسه وصححه في القبس، وقيل: يكره واستظهره ابن رشد وهو المعتمد وأما ما سداه وبر ونحوه ولحمته حرير فذكر عج الكراهية فيه أيضا وزاد على ذلك ما نصه: ويبقى النظر فيما أحد هذين أي السداء واللحمة من

стр. 15

الحرير وبعضه الآخر منه ومن غيره هل يتفق على حرمته وهو الظاهر ولا يخالف هذا قول بعضهم إن الخز قد يكون أكثره حريرا إذ يحمل على ما إذا كان أحد هذين فيه حرير وهو أكثر انتهى. وحكى بعض الأشياخ الحرمة، وقد كان شيخنا ﵀ قررها اهـ ملخصا من الزرقاني والعدوي من باب جمل وعبارة المجموع وكره ما نسج بحرير وغيره وهو الخز ولو كانت اللحمة حرير كما نص عليه بعض شراح الرسالة ولبعض شرح الأصل منعه لغلبة اللحمة اهـ. [مسألة] يجوز السجاف من الحرير إذا كان قليلا والمراد بالقليل ما دون الثلث والكثير الثلث فأكثر؛ لأن الثلث من حيز الكثير في غالب المسائل والفرق بين السجاف والعلم أن العلم أشد اتصالا بالثوب وبعضهم قاس السجاف على العلم فلذلك جزم الشيخ أحمد النفراوي بحرمة ما زاد على أربعة أصابع كذا في حاشية الخرشي، وفي المجموع عطفا على الجائزات: وسجافا أي وجاز الحرير حالة كونه سجافا لائقا باللابس وفاقا للشافعية. (ما قولكم) في تحلية آلة الحرب بأحد النقدين هل يجوز أم لا؟ (الجواب) لا يجوز تحلية شيء من آلات الحرب إلا السيف فإنه يجوز تحليته بذهب أو فضة سواء كان في قبضته أو جفيره لورود السنة بجواز تحليته بأحدهما ومحل جواز ذلك إذا كان السيف للجهاد وأما لو كان لحمله في بلاد الإسلام فإنه لا يجوز وأما بقية آلات الحرب كالخنجر والجنبية والسكين والرمح فيحرم تحليتها بأحد النقدين اقتصارا على الوارد؛ لأنه ورد في السنة إلا تحلية السيف فقط وكذلك يحرم تحلية السرج والركاب واللجام بأحد النقدين اهـ ملخصا من خرشي وعدوي ومجموع بتوضيح. (فصل) في خصوصياته ﷺ . [مسألة] إن قلت كيف قال الله تعالى: ﴿ليغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر﴾ مع أنه ﷺ سيد المعصومين؟ قلت قال الحافظ السيوطي: إن أحسن ما يجاب به عن هذا أنه كنى بالمغفرة عن العصمة أي ليعصمنك الله تعالى عن الذنب فيما تقدم من عمرك وفيما تأخر وقد نص غير واحد على أن المغفرة والعفو والتوبة جاءت في القرآن والسنة في معرض الإسقاط والترخيص وإن لم يكن ذنب ومنه ﴿عفا الله عنك لما أذنت لهم﴾؟ عفا الله لكم عن صدقة الخيل والرقيق، ﴿فإن لم تفعلوا وتاب الله عليكم﴾، ﴿علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم﴾: أي رخص لكم والله أعلم. (فصل) في بيان الأعلام الطاهرة . [مسألة] قولهم لعاب الحي طاهر: محله إن خرج من غير المعدة وأما الخارج منها فنجس وعلامته أن يكون أصفر منتنا اهـ صاوي. (فائدة) كان البحر الملح عذبا في الأصل فحصلت له المرارة من قتل قابيل لهابيل

стр. 16

ومن ذلك الوقت تغيرت الأطعمة وحمضت الفواكه وغير ذلك كما في حاشية الخرشي. [مسألة] الصفراء طاهرة وهي ماء أصفر ملتحم يخرج من المعدة يشبه الصبغ الزعفراني؛ لأن المعدة عندنا طاهرة فما خرج منها طاهر ما لم يستحل إلى فساد كالقيء للتغير. قال الأمير فيه: أي في قولهم المعدة طاهرة أن الطاهر المعدة بمعنى الجلدة حيث أظهرت كلها وما الذي فيها فلا حكم له قبل انفصاله وبعده نجس اهـ. (ما قولكم) في الفسيخ وهو السمك المملح الموضوع بعضه فوق بعض هل هو طاهر يجوز أكله أم نجس؟ (الجواب) قال في حاشية الصاوي: ونظر بعضهم في الدم المسفوح من السمك هل هو الخارج عند التقطيع الأول لا ما خرج عند التقطيع الثاني. وقال ابن العربي بطهارة دم السمك مطلقا ويترتب على الخلاف جواز أكل الفسيخ وعدم جوازه، فعلى القول بنجاسة دمه لا يؤكل منه إلا الصف الأول وعلى كلام ابن العربي يؤكل كله. وقد كان العلامة الدردير يقول: الذي أدين الله به أن الفسيخ طاهر؛ لأنه لا يملح ولا يرضخ إلا بعد الموت والدم المسفوح لا يحكم بنجاسته إلا بعد خروجه وبعد موت السمك إن وجد فيه دم يكون كالباقي في العروق بعد الذكاة الشرعية والرطوبات الخارجة منه بعد ذلك طاهرة لا شك في ذلك، ومذهب الحنفية أن الخارج من السمك ليس منه بدم؛ لأنه لا دم له عندهم وحينئذ فهو طاهر على كل حال وعلى القول بنجاسة الدم المسفوح منه إذا شك هل هذا السمك من الصف الأول أو من غيره أكل؛ لأن الطعام لا يطرح بالشك اهـ. [مسألة] قولهم الفخار إذا حلت به نجاسة مائعة غاصت وسرت في أجزائه لا يقبل التطهير والظاهر أن الفخار البالي الذي كثر استعماله إن حلت نجاسة غواصة يقبل التطهير ثم إن عدم قبول الإناء التطهير إنما هو باعتبار أنه لا يصلى به مثلا وأما الطعام فلا ينجس إذا وضع فيه بعد غسله؛ لأنه لم يبق فيه أجزاء النجاسة كما قاله أبو علي المسناوي. (ما قولكم) في دود الطعام والنمل إذا سقط في الطعام هل يؤكل الطعام الموجود فيه ما ذكر أم لا؟ (الجواب) ذكر في المجموع: أن المتولد من الطعام كدود الجبن وسوس الفاكهة يؤكل مطلقا وأما غيره كالنمل فإن كان حيا وجبت نية ذكاته وإن كان ميتا فإن تميز أخرج ولو واحدة وإن لم يتميز أكل إن كان الطعام غالبا لا إن كان أقل أو ساوى على الراجح، فإن شك هل غلب الطعام أو لا فلا يطرح بالشك وليس كضفدعة شك هل بحرية أم برية فلا تؤكل لعدم الجزم بإباحتها والله أعلم. (ما قولكم) إذا وقع الفأر في زلعة جبن حالوم فهل يجوز أكل الجبن بعد غسله أم لا لسريان النجاسة فيه؟ (الجواب) إن علمنا وقوعه بعد صيرورته حالوما فإنه يغسل ويؤكل وإن كان قبل ذلك لم يؤكل ولو غسل وإن شككنا في وقت وقوعه فإنه يغسل ويؤكل إذ لا يطرح الطعام بالشك

стр. 17

كذا أجاب عج والله أعلم. (ما قولكم) في السمك الصغير الذي يملح ويقال له الملوحة هل يجوز أكله ولو تغيرت رائحته أو التغير ناقل له عن الإباحة؟ (الجواب) في فتاوى الأجهوري: لا شك أن ميتة البحر طاهرة ولو تغيرت ونتنت ويؤكل ما لم يتحقق ضرره. قال في المدونة: إذا ملحت حيتان فأصيب فيها ضفادع ميتة فلا بأس بأكلها؛؛لأنها من صيد البحر. انتهى. وسواء نتنت أم لا ولم يقيدها أحد بما إذا لم تنتن، فإن قلت: قد تقرر أن دم السمك نجس فما ملح منه نجس لوجود الدم فيه. قلت: لا نسلم أن السمك الصغير الذي يجعل ملوحة منه وإن سلم فإنما يحكم على دم السمك بالنجاسة حيث انفصل عنه إذ هو حينئذ من الدم المسفوح وأما ما دام فيه فهو طاهر وليس من المسفوح فلا يكون نجسا وهذا صريح في كلامهم وبه تندفع المعارضة بين قولهم ميتة البحر طاهرة وبين قولهم الدم المسفوح نجس اهـ والله أعلم. (ما قولكم) في الدم المسفوح المحكوم بنجاسته هل هو الخارج عند الذبح وإذا كان كذلك فما حكم الخارج بعد السلخ حين تعلق الشاة ويضربها الجزار في لبتها هل هو من المسفوح أم لا وما حكم الدم الخارج من ميتة البحر بعد موتها هل هو حكم لحمها أم لا؟ (الجواب) سئل العلامة الأجهوري عن هذا فأجاب: الدم المسفوح هو الخارج عند التذكية وما يخرج من الشاة ونحوها عند تعليقها وفتح لبتها فهو من المسفوح وما يوجد في باطن البهيمة عند شق جوفها مسفوح ودم السمك المنفصل عنه نجس سواء انفصل عنه في حال حياته أو بعد موته وأما ما دام به في محله فهو طاهر اهـ والله أعلم. (ما قولكم) في استعمال المرقد لأجل قطع عضو كالسيكران هل يجوز استعماله لشخص يراد أن يقطع منه عضو أم لا؟ (الجواب) في المجموع: والظاهر جواز ما يسقى من المرقد لقطع عضو ونحوه؛ لأن ضرر المرقد مأمون وضرر العضو غير مأمون والله أعلم. [مسألة] في فتاوى عج: سئل عن الفسيخ؟ فأجاب: السمك إن غسل من دمه وملح بحيث لا يخرج منه دم يشربه بعضه فطاهر وإلا فمتنجس اهـ. [مسألة] في فتاويه المذكورة أيضا: يكره غسل اليدين بدقيق الترمس ونحوه ولا يخالف هذا قول ابن وهب عن مالك أنه لا بأس أن يتدلك بنحو الفول؛ لأن الأصل أن " لا بأس " تستعمل فيما غيره خير منه؛ ولذا قال ابن رشد في قول مالك لا بأس أن يكنى الصبي: أن تعبيره بـ" لا بأس " يدل على أن ترك تكنيته خير من فعلها ويكره الغسل بالنخالة؛؛لأنها من أصل الطعام وربما أكلت في الشدة، ويكره الغسل بالعسل واللبن وامتشاط المرأة بما يعمل من التمر والزبيب. [مسألة] إذا وضع نحو الدجاج في الماء الحار لأجل إخراج ريشه فيغسل ويؤكل؛ لأن هذا ليس بطبخ حتى يقال أن النجاسة سرت في أعماقه كما يستفاد من النوادر كذا في الفتوى المذكورة. (ما قولكم) في القلس هل هو طاهر ولو تغير عن حالة الطعام أو ينجس بمطلق التغير كالقيء؟

стр. 18

(الجواب) قال في المجموع: ولا ينجس القلس إلا بمشابهة العذرة فلا يضر حموضته لخفته وتكرره وهل كذلك القيء أو بمطلق التغيير وهو ظاهر المدونة تأويلان. هذا حاصل ما حرره الرماصي وردَّ على الحطاب والجماعة في تشهيرهم التنجيس بمطلق التغير فيهما اهـ والله أعلم. (ما قولكم) في الآجر المحروق بالنار هل يكون طاهرا إذا كانت طينته مخلوطة بزبل الخيل ونحوها؟ (الجواب) نعم هو طاهر. قال في المجموع: ورماد النجس ودخانه طاهران على الراجح والله أعلم. (فصل) في أحكام المياه . (ما قولكم) في تغير الماء عند تسخينه بدخان الحطب مثلا هل يضر أم لا؟ (الجواب) إذا تغير الماء بدخان فإن كان الإناء الذي فيه الماء بغطاء محكم لا يضر ذلك التغيير فيستعمل في العبادات؛ لأنه من المتغير بالمجاور غير الملاصق فلا يضر ولو فرض أنه غير اللون والطعم خلافا لما في الخرشي، وأما إذا أتى الدخان على سطح الماء فهو من الملاصق والتغير بالملاصق فيه خلاف فابن الحاجب والشيخ خليل وجماعة على عدم الضرر والموضوع تغير الريح فقط، وأما تغير الطعم واللون بالملاصق فيضر؛ لأنه يحمل على أنه مازج الماء وارتضى هذا القول الحطاب، وقال ابن عرفة وجماعة آخرون: يضر التغير بالملاصق وارتضاه ابن مرزوق. انتهى ملخصا من المجموع وحاشيته وحاشية الخرشي. [مسألة] الذي يضر في التغير بنحو بخار المصطكى أن يبخر الإناء فارغا ويحبس البخار حتى يصب عليه الماء وأما إذا تغير الماء من إناء مبخر بعد ذهاب الدخان منه فهو من التغير بالمجاور كما قال عبق والشيخ العدوي، أي: فلا يضر إذا تغير ريح الماء فقط كما اقتصر عليه الدردير، وأما اللون والطعم فيضر لما في حاشية الخرشي من أن المجاور الملاصق إذا غير اللون والطعم يحمل على أنه مازج للماء. (فصل) في إزالة النجاسة (ما قولكم) فيمن فرضه الإيماء في سجوده وأومأ إلى محل به نجاسة هل تبطل صلاته؛ لأنه يجب تطهير مكان المصلى وقد فسره بعضهم بأنه محل قيامه وسجوده وجلوسه أم لا تبطل أفيدوا الجواب؟ (الجواب) الراجح صحة صلاته؛ لأن مكان المصلي الذي يجب تطهيره هو ما تماسه أعضاؤه بالفعل وتفسير بعضهم بأنه محل قيامه إلخ يحمل على ما إذا سجد بالفعل فلا يجب على المومي طهارة محل السجود أفاده الزرقاني . (ما قولكم) في رداء المصلي إذا وقع وهو طاهر على نجاسة جافة هل تبطل صلاته كما قالوه في طرف عمامته إذا كان نجسا وألقي بالأرض ولو لم يتحرك بحركته أم لا تبطل أفيدوا الجواب. (الجواب) حيث كان الرداء طاهرا فلا يضر كما قال الزرقاني ولا يضر استطراق رداء المصلي على نجاسة جافة اهـ وفي المعيار: أن الإمام البرزلي قال: أحفظ في الإكمال أن يثاب المصلي إن كانت تمس النجاسة ولا يجلس عليها لا تضره وأما طرف عمامة المصلي

стр. 19

فما بطلت الصلاة إلا لنجاسته وقد قالوا تجب إزالة النجاسة عن محمول المصلي ولو حكما فيدخل فيه طرف العمامة المتنجس ولو لم يتحرك بحركته والله أعلم. (ما قولكم) فيمن حرك نعله المتنجس وهو في الصلاة هل يقطع صلاته لبطلانها أم لا؟ (الجواب) قال الزرقاني: والصواب عدم القطع فيمن حرك نعله المتنجس حيث مسه من محل طهارته؛ لأنه ليس بحامل والقطع فيمن رفعه؛ لأنه حامل وقال في المعيار؛ لأن الغالب الدخول به في مواضع النجاسة بخلاف القبقاب فإنه يغسل. (ما قولكم) فيما يصيب الثوب من انتفاض الكلب أو من ذيل الفرس هل ينجسه أم لا؟ (الجواب) قال في المعيار: وما يصيب الثوب من انتفاض الكلب أو ذيل الفرس لا يوجب حكما؛ لأن الحيوانات محمولة على الطهارة اهـ وهذا ما لم يعلم أن ما أصاب الثوب من الانتفاض نجس وإلا وجب غسله والله أعلم. (ما قولكم) فيمن ذكر نجاسة في الصلاة وهم بالقطع فنسى وتمادى فهل تبطل صلاته أفيدوا الجواب. (الجواب) تبطل صلاته على الأصح خلافا لابن العربي القائل بالصحة كذا في الزرقاني وفي حاشية الخرشي: أن ما قاله ابن العربي قول ابن القاسم وهو الظاهر لعذره بالنسيان وهو المناسب ليسر الدين والله أعلم. (ما قولكم) فيمن رفع رأسه من السجود فرأى نجاسة في محل السجود؟ (الجواب) قال ابن عرفة: يقطع وهو الراجح بناء على أنه لا يشترط مع علمه في الصلاة بالنجاسة التلبس بها. وذهب بعض متأخري فقهاء القرويين إلى أنه يتمادى ولا يقطع ويعيد في الوقت كمن نسي غسلها قبل الدخول ولم يتذكر إلا بعد السلام وهذا مبني على أنه لا بد أن يصحب علمه في الصلاة بالنجاسة التلبس بها ومثل هذا من رأى في صلاته بعمامته نجاسة بعد سقوطها ذكره الزرقاني وغيره والله أعلم. (ما قولكم) فيما يفعله الصاغة من إحماء نحو الذهب والفضة بالنار وإطفائه في الماء النجس بعد إخراجه من النار هل يطهر إذا غسل بعد ذلك بالماء الطاهر أم لا؟ (الجواب) يطهر إذا غسل بالماء؛ لأن النجاسة لا تغوص في أعماقه وإنما أزال الله الحرارة التي حصلت بالنار عند وجود الماء فإذا انفصلت فلا يقبل بعد ذلك شيئا يداخله فليس هناك قدر زائد على الواقع من انفصال الحرارة عن نحو الذهب والفضة والحديد بمداخلة الماء إياها. أفاده في المعيار، وفي ضوء الشموع: لو شرب نحو الحديد من الماء النجس لزاد وزنه وهو خلاف المشاهد والله أعلم. (ما قولكم) في الشك في الطريق هل يؤثر أم لا؟ (الجواب) ذكر في المجموع: أن الشك لا أثر له في المطعومات وكذا في نجاسة الطرقات كما في الخرشي عن ابن عرفة والله أعلم. (ما قولكم) في المأموم إذا رأى نجاسة بإمامه وهو بعيد عنه هل يكلمه أم لا؟ (الجواب) قال في المجموع: وإن علمها مأموم بإمامه أراه إياها ولا يمسها فإن بعد فوق الثلاث صفوف كلمه واستخلف فإن تبعه بعد رؤيته النجاسة بطلت على

стр. 20

المأموم أيضا والله أعلم. (ما قولكم) في الخنزير إذا ولغ في إناء هل حكمه حكم الكلب من أنه إذا ولغ في الإناء يندب إراقة الماء الذي ولغ فيه وغسل الإناء سبعا تعبدا بلا نية ولا ترتيب أم كيف الحال أفيدوا الجواب؟ (الجواب) ذكر في المجموع: أن ندب إراقة الماء من الإناء الذي ولغ فيه الكلب وغسله سبعا لأجل التعبد ولذلك لم يطلب في الخنزير أي؛ لأن الشارع لم يتعبدنا بذلك فيه وقيل: لخشية الداء الذي يصيب الكلب المسمى بالكَلَب بفتح اللام؛ لأن الكلب يرد الماء كثيرا في أوائل إصابة ذلك الداء والله أعلم. (ما قولكم) فيما يجعل على سطح المنزل أو البيت من الرماد الذي أصله مما يجتمع من الزبل والروث وغير ذلك ويحرق ويجعل على السطوح كالجير لأجل أن يمنع من كثرة القطر فإذا قطر منه شيء فما حكمه؟ (الجواب) في المعيار سئل ابن عرفة عن ذلك فأجاب: بأنه في أول ما يقطر نجس ثم يطهر بعد ذلك فلا يضر ما ينزل منه والله أعلم. (ما قولكم) في حصير فيه ثقب لا تصل ثياب المصلي إلى ما تحته من النجاسة لكنه يستقر على الأعلى فهل إذا جلس عليه تبطل صلاته أم لا أفيدوا الجواب؟ (الجواب) في المعيار أن العلامة الغبريني أجاب بصحة الصلاة وأجاب ابن عرفة بأنه يعيد صلاته لصحة اتصاله بالنجاسة والله أعلم. (ما قولكم) في رجل صلى إلى جنب من يتحقق نجاسة ثوبه ولاصقه هل تبطل صلاته أم لا أفيدوا الجواب؟ (الجواب) في المعيار قال البرزلي: أحفظ في الإكمال أن ثياب المصلي إن كانت تمس النجاسة ولا يجلس عليها لا تضره وإن استند إليه ففي المدونة: ولا يستند لحائض ولا جنب فقيل؛ لأن المستند شريك المستند إليه، وقيل لنجاسة ثياب المستند إليه ويعيد من فعل ذلك في الوقت، ومن الاستناد من دفع نعله بيده مع تحقق نجاسته والله أعلم. [مسألة] إذا جاء ثوب شخص نجس على كتف المصلي بحيث يعد حاملا له لا تبطل صلاته؛ لأن الثوب منسوب ومحمول للابسه كما في حاشية الخرشي (ما قولكم) في القلس هل هو طاهر أم نجس (الجواب) قال في المجموع: ولا ينجس القلس إلا بمشابهة العذرة فلا تضر حموضته لخفته وتكرره والله أعلم. (ما قولكم) في الخمر وغيره من النجاسات هل يجوز التداوي بشيء من ذلك أم لا (الجواب) قال في المجموع: ولا يجوز الدواء بالخمر ولو تعين وفي غيره خلاف، وأجازوه للغصة لا العطش؛ لأنه يزيده وأجازه الحنفية لأجل العطش وأجازه الشافعية لدفع الهلاك من عدم الرطوبة لا للعطش نفسه. اهـ. وفي حاشية الخرشي من باب البيوع: والحاصل أنه قد ذكر النووي ما نصه: والأصح عند الشافعية حل التداوي بكل نجس إلا الخمر، والخبر موضعه إذا لم يوجد طاهر يغني عن النجس جمعا بين الأخبار. اهـ. والله أعلم. (ما قولكم) في دخول المقبرة بالأنعلة هل هو جائز أم لا؟ (الجواب) ذكر في المعيار أن دخول المقبرة بالأنعلة جائز؛ لأن النبي - صلى

стр. 21

الله عليه وسلم - والسلف كانوا يفعلونه؛ لأنهم كانوا يصلون على الميت على شفير القبر بنعالهم وما ورد في الحديث «يا صاحب السبتيتين اخلع نعلك» فإنما قال ذلك؛ لأنه رآه يتقلع في مشيه تعجبا بحاله فأمره بذلك ليخف بعض ما به من الزهو والعجب بنفسه، وأفتى بعضهم فيمن أزال نعلا من موضعه بآخر أنه يضمنه؛ لأنه لما نقله وجب عليه حفظه وصوبت هذه الفتيا. اهـ. (ما قولكم) في المصحف أو الكتاب إذا حلت فيه نجاسة هل يغسل محلها أم لا أفيدوا الجواب (الجواب) إن كانت نسخة المصحف أو الكتاب من الأمهات المعتبرة التي يرجع إليها ويعتمد في صحة غيرها عليها وكان يوجد ثم نسخة من الكتاب سوى ما وقعت فيه النجاسة فالحكم أن يزال من جرم النجاسة ما استطيع عليه ولا أثر للأثر فإن الصحابة رضوان الله عليهم تركوا مصحف عثمان رضي الله تعالى عنه وعليه الدم ولم يمحوه بالماء لكونه عمدة الإسلام، وأما إن لم يكن المصحف أو الكتاب كذلك فينبغي أن يغسل الموضع ويحبر إن كان مما يحبر أو يستغنى عنه بغيره والله أعلم. أفاده في المعيار. (ما قولكم) في طهارة الخبث هل هي شرط في مس المصحف أم لا؟ أفيدوا الجواب. (الجواب) في المعيار: سئل أبو القاسم البرزلي عن ذلك فأجاب: أما طهارة الخبث فليست بشرط في مس المصحف فقد نبهوا على تعليق التمائم على البهائم والحيض وعلى قراءة القرآن في الطرق وفي الأماكن النجسة وعلى ذكر الله في الخلاء وعلى معاملة المشركين بالدنانير والدراهم التي فيها اسم الله وعلى الاستنجاء بخاتم فيه ذكر الله ومس المصحف من أهم ما يذكرون ولو كانت طهارة الخبث شرطا فيه لم يهملوها. اهـ. أي ما لم يلزم على ذلك ملابسة المصحف للنجاسة بأن كانت في يديه وإلا حرم، قال في المجموع: الراجح كراهة التلطخ بالنجس في ظاهر الجسد. قال في ضوء الشموع: إلا أن يمس بها مصحفا فيحرم، والله أعلم. (ما قولكم) في الخاتم فيه ذكر الله أيلبس في الشمال حالة الاستنجاء أم لا؟ (الجواب) أفاد في المعيار وغيره: أن حاصل المذهب في الاستنجاء بخاتم فيه ذكر الله أو اسم نبي ثلاثة أقوال: الكراهة والجواز والحرمة، والذي رجحه الحطاب الكراهة وكلام ابن العربي والتتائي يؤيد القول بالتحريم وسئل عن ذلك مالك رضي الله تعالى عنه؟ فقال: أرجو أن يكون خفيفا. قال ابن رشد في البيان: قوله أرجو أن يكون خفيفا يدل على أنه عنده مكروه وأن نزعه عنده أحسن. وقال ابن رشد في فعل ابن القاسم: ليس بحسن. ويحتمل أنه إنما فعل ذلك؛ لأن خاتمه كان ضيقا يشق عليه تحويله إلى اليد الأخرى كلما احتاج إلى الاستنجاء ووسع ذلك الاحتياج إلى لبسه في الشمال؛ لأنه أحسن ما روي ولما في نزعه عند كل استنجاء من المشقة، ولا سيما على تأويل ابن رشد في خاتم ابن القاسم أنه كان ضيقا اهـ وهذا ما يلابس القذر وإلا حرم فقد ذكر في المجموع أنه يكره دخول الكنيف بذكر الله ومنه خاتم

стр. 22

في يسراه فإن لابس القذر حرم، وفي الزرقاني: ويكره على ما رجح الحطاب، وقيل: يحرم دخول الخلاء بشيء فيه ذكر الله تعالى كالخاتم والدرهم وإن لم يكن بساتر وإن لم تدع ضرورة من ارتياع أي أو خوف ضياع وإلا جاز ومثل الذكر الدخول بآيات من القرآن ولا شك أن الذكر أشد كراهة من إدخال ما فيه ذكر، وحرم الدخول بالقرآن وجزئه وتلاوة القرآن أو بعضه في موضع الخلاء المعد كغيره عند انكشاف الارتياع أو خوف ضياع ونحوه فتجوز القراءة والدخول بالمصحف. (فائدة) في حاشية الشيخ الجمل الشافعي على المنهج: وقد صح أنه ﷺ كان إذا دخل الخلاء وضع خاتمه وكان نقشه محمد رسول الله أي محمد سطر ورسول سطر والله سطر. قال العلامة ابن حجر: ولم يصح في كيفية وضع ذلك شيء لكن قال الأسنوي في المهمات: وفي حفظي قديما أنها كانت تقرأ من أسفل ليكون اسم الله تعالى فوق الجميع. زاد في نور النبراس: والذي يظهر أن هذه الكتابة كانت مقلوبة حتى إذا ختم بها كان على الاستواء كما في خواتيم الحكام اليوم. قال بعضهم: وكان نقش خاتم أبي بكر نعم القادر هو الله، ونقش خاتم عمر كفى بالموت داعيا يا عمر، ونقش خاتم عثمان لتصبرن أو لتندمن، ونقش خاتم علي الملك لله اهـ. (ما قولكم) فيمن ذكر نجاسة في الصلاة فقطعها وذهب ليغسلها فنسي وصلى بها ثانية هل يعذر بالنسيان الثاني أم لا؟ (الجواب) يعذر بالنسيان الثاني كما هو أحد قولين ذكرهما سند واستظهره الحطاب كما في حاشية الخرشي والله أعلم. (ما قولكم) فيمن شك في إصابة النجاسة لثوبه أو ظن أنها أصابته هل يجب عليه غسله أو نضحه أفيدوا الجواب؟ (الجواب) قال في المجموع: وإن شك في إصابتها لثوب، والشك هنا يشمل الظن غير القوي كما في الحطاب والرماصي وجب نضحه ولو رشة واحدة في الحطاب، ولا يلزم استغراق جميع سطحه اهـ. ومنه تعلم أنه إذا ظن ظنا قويا وجب عليه غسله والله أعلم. (ما قولكم) فيمن يعتريه سلس البول كل يوم مرة هل يجب عليه غسله أم لا؟ (الجواب) يعفى عما يعسر من الأحداث من بول أو غائط أو مذي أو ودي ولو مرة في كل يوم مدة استمراره فإذا برئ منه وجب عليه غسله؛ لأن الحكم يدور مع العلة وجودا وعدما كما في المجموع وغيره والله أعلم. [مسألة] كان الشيخ عيسى الغبريني يقول: إن وجد النعال من جلد الميتة فإنه ينجس الرجل إذا توضأ عليه وخالفه تلميذه البرزلي وقال: لا تنجس لجواز استعماله في الماء، واستظهر الحطاب ما قاله الشيخ عيسى؛ لأنه استعمل في غير يابس وماء واقتصر عليه في المجموع. [مسألة] في حاشية الأمير على عبد الباقي من يحس بنزول نقطة فإذا فتش تارة يجدها وتارة لا يجدها لا يلزمه التفتيش إن اعتراه ذلك كل يوم ودين الله يسر كما أجاب به ابن رشد فإن فتش فوجدها فعلى حكمها بخلاف من فزع من شيء فأحس بنزول

стр. 23

شيء في القصبة فيجب عليه الاستبراء إن كان يخرج لعدم استنكاح، وفيه أيضا من تمكن منه الوسواس فله أن يتخلص منه بالقول الضعيف كقول العراقيين السلس لا ينقض مطلقا، وفيه أيضا فائدة: قال الشيخ في شرح العزية قولهم السلس لا ينقض ما لم ينزل على وجه الاعتياد خلاله فينقض وهو ظاهر اهـ. وقوله: كقول العراقيين إلخ أي: والقول المعتمد أن السلس إن لازم نصف الزمن لا ينقض وإلا نقض. (فائدة) سئل عج: هل وقع التخفيف في الغسل بعد أن فرض مكررا كالصلاة أم لا؟ فأجاب: نعم، وقع التخفيف في كل من الغسل للجنابة وغسل الثوب فقد أخرج أبو داود والبيهقي عن ابن عمر ﵄ قال: كانت الصلاة خمسين والغسل من الجنابة سبع مرات وغسل الثوب من البول سبع مرات فلم يزل رسول الله ﷺ يسأل حتى جعل الصلاة خمسا وغسل الجنابة مرة وغسل الثوب مرة انتهى. وهل كذلك غسل غير الجنابة من الحيض ونحوه وكذا الغسل من البول كما هو الطهر أم لا والظاهر أن السؤال في تخفيف الغسل لم يكن في ليلة الإسراء والله أعلم انتهى. (ما قولكم) في الثوب يبل في الخمر ثم يجفف حتى لا يبقى فيه إلا حكم الخمر فهل يطهر أم لا؟ (الجواب) في فتاوى الأجهوري قد ذكر الإمام المازري والقرطبي ومن وافقهما كالشيخ خليل: أن العلة في نجاسة الخمر هو الشدة المطربة وأن الحكم ينعدم بانعدامها، وحينئذ فإذا أصاب الخمر ثوبا وجف بحيث لم يبق إلا حكمه أو بقي ما لو بل بالماء لم يتحلل منه ما فيه الشدة المطربة فقد طهر، وكذلك يقال فيما غاص في الفخار من الخمر وجف بحيث لم يبق إلا حكمه أو بقي ما لا يتحلل منه ما يسكر وقد ذكروا أن آنية الخمر إذا تخلل فيها الخمر فإنها تطهر بطهارة ما غاص فيها. (تتمة) تخليل الخمر لا يجوز على الراجح، وقيل: مكروه اهـ وفي المجموع: أنهم اختلفوا في تخليلها بالحرمة لوجوب إراقتها والكراهة والإباحة، أو إن تخمرت بلا قصد جاز ويطهر الخمر أيضا إذا تحجر، وقيده الحطاب بما إذا لم يعد إسكاره ورده عج بأنه لا إسكار مع التحجر وبعد البل يدور الحكم مع العلة، ومن هذا الطرطير الذي يوضع في الصبغ فإن عاد الإسكار ببله عادت نجاسته وإلا فلا والله الملهم للصواب. [مسألة] الخاتم المندوب يكون درهمين من فضة فأقل، ويندب أن يكون باليسرى كما هو آخر فعله ﵌، ويندب جعل فصه للكف؛ لأنه أبعد من العجب ويحرم المتعدد وإن دون درهمين كما يحرم ما زاد ذهبه عن الثلث وإلا كره كذا في المجموع، وفي فتاوى عج: وأما لبس خاتم النحاس والحديد والرصاص والعقيق وغيرها كالخشب والجلد فالأول والثاني وقع فيهما خلاف بالحرمة والكراهة، والراجح الكراهة ما لم يكن للتداوي، وإلا فيجوز فإن النحاس يمنع الصفرى والحديد من الجن وكذا الثالث ومثله القزدير وأما العقيق وما بعده فجائز اهـ.

стр. 24

(فصل) في الوضوء وما يتعلق باللحية وبقية الشعر . (ما قولكم) في حكم الوضوء بماء زمزم؟ (الجواب) أفاد الحطاب: أنه لا خلاف في جواز الوضوء والغسل بماء زمزم إذا كان طاهر الأعضاء، بل صرح ابن حبيب: باستحباب ما ذكر من الوضوء والغسل به، وأما إزالة النجاسة به فالمذهب الكراهة كذا في حاشية العدوي علي أبي الحسن والله أعلم. (ما قولكم) فيمن نوى إخراج الحدث في وضوئه فلم يخرج هل يرتفض أم لا؟ (الجواب) لا يرتفض وضوؤه؛ لأن هذا رفض مقيد، فقد نوى خروجه إن خرج فلم يخرج ولا يضر إلا الرفض المطلق، كما قالوا في باب الصوم: لا يبطل صومه إذا نوى أن يأكل شيئا فلم يفعل كما في المجموع والله أعلم. (ما قولكم) في نتف الشيب وقص شيء من اللحية وحلق الشارب والعنفقة وبقية شعور البدن هل يجوز أم لا؟ (الجواب) ذكر العلامة العدوي في حاشيته على الزرقاني: أن نتف الشيب قال مالك فيه: لا أعلمه حراما وتركه أحب إلي، وأما قص شيء من اللحية فلا حرج على من طالت لحيته أن يأخذ ما زاد على القبضة، وأما حلق اللحية والشارب والعنفقة فحرام ويؤدب من حلق لحيته أو شاربه إلا أن يريد الإحرام بالحج ويخشى طول شاربه في زمن الإحرام ويؤذيه فقد رخص فيه، وكذلك إذا دعت ضرورة إلى حلقه أو حلق اللحية لدواء ما تحتها من جرح أو دمل ونحو ذلك، ويكره حلق ما تحت الذقن من الشعر، قال مالك: هو فعل المجوس اهـ زاد الصفتي: إلا لضرورة، وقال بعضهم: يطلب حلقه؛ لأنه من الزينة والزينة مطلوبة فتركه تشويه وحالة مذمومة، وقد يطول حتى يكون أكبر من اللحية فيكون أشد تشويها، وقد انتصر السكندري لهذا القول وأيده بنقول كثيرة فراجعه، وأما الشعر الذي على الحلق فيجوز حلقه كما يجوز حلق يسير من الشارب كحلق يسير مما فوق العنفقة، ويجوز إزالة الشعر النابت على الخد بموسى أو ملقاط، ويستحب قص شعر الأنف لا نتفه لحديث ورد في ذلك؛ ولأن نتفه يورث الأكلة وقصه أمان من الجذام كما في حديث، ويجوز حلق الرأس ولو لغير ضرورة على المشهور ويندب حلق العانة وكذا الشعر الذي فوق الدبر والأنثيين مخالفة للنصارى فإنهم يبقونه، ونتف الإبطين أحسن من حلقهما، ويكره صبغ الشيب بالسواد إلا في خصوص الجهاد فجائز، وأما في نحو بيع العبد فحرام، وكذا يكره صبغ اللحية بالصفرة تشبيه بالصالحين وكذا يكره تبييضها بالكبريت وغيره لأجل استعجال الكبر لأجل الراحة والتعظيم وإيهاما لوصوله سن الشيخوخة، ويجوز للرجل أن يصبغ لحيته ورأسه بالحناء والكتم. (فائدة) المواظبة على تسريح اللحية صباحا ومساء سبب في طول الأجل ودفع البلاء، وأما ما اشتهر على ألسنة العامة من أنه يكره تسريحها عند الغروب فهو لا أصل له، ويستحب أن يقرأ عند تسريح الجانب الأيمن الفاتحة، وعند الأيسر ألم نشرح، وعند الأسفل قل هو الله أحد، فمن فعل ذلك فتح الله عليه أبواب الخير، قال الأجهوري: وقد واظبت على ذلك واعتمدته

стр. 25

وجربته فوجدت بركته ونفعه اهـ ما زاده الصفتي. وذكر الفيشي: أنه لا بأس بحلق بقية شعر الجسد والله أعلم. (ما قولكم) في الخاتم إذا منع وصول الماء للبشرة هل يجب تعميمه بالماء في الوضوء نيابة عما تحته كما قالوه في الشوكة أم لا أفيدوا الجواب؟ (الجواب) إذا كان الخاتم مباحا لا يجب تحريكه ولو منع وصول الماء للبشرة لا في وضوء ولا في غسل نعم إذا نزعه يتدارك غسل ما تحته ومثله أساور المرأة والظاهر أنه لا يجب تعميم الخاتم نيابة عما تحته بخلاف الشوكة وأما إن كان ممنوعا بأن كان من ذهب أو جعله خاتمين وإن كانا درهمين فقط يكفي الدلك به إن كان واسعا وحرمته شيء آخر ولا بد من نزعه إن كان ضيقا كذا في المجموع وغيره والله أعلم. [مسألة] أسفل اللحية لا يجب غسله في الوضوء وحديث «أنه ﷺ توضأ وأخذ غرفة تحت ذقنه» محمول على وضوئه في الغسل أو لنحو تبرد كما في الأمير علي عبق. (ما قولكم) في رأس المتوضئ إذا كان بها عرق هل يجب غسله لئلا يضيق الماء الذي يمسح به رأسه أم لا؟ (الجواب) في المجموع: لا نعرف غسل الرأس لعرق؛ لأنه مبني على التخفيف ولأن العرق ينزل أسفل الشعر والله أعلم. (ما قولكم) فيمن نوى أن يتوضأ في المسجد فلما خرج من بيته ذهل عنها ثم وصل المسجد فتوضأ وهو ذاهل عنها هل يصح وضوئه أم لا؟ (الجواب) اختلف في تقدم النية بيسير عرفا كما إذا كان في بيته بالمدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام ونوى وهو ببيته أن يتوضأ بحمامها فوصل الحمام وتوضأ وهو ذاهل عنها فقيل بالإجزاء وقيل بعدمه وفي حاشية الخرشي الأصح الإجزاء وكل قرية كالمدينة حكمها كحكمها وإنما قالوا كالمدينة؛ لأن بها تكلم الإمام مالك رضي الله تعالى عنه وفرض المسألة أنه لو سئل لم يجب وإلا فهي نية حكما وأما تقدمها بكثير فيضر قطعا أفاده في المجموع والله أعلم. (ما قولكم) في ماء الوضوء إذا تغير بالدلك وصار مضافا هل يضر أم لا؟ (الجواب) لا يضر إضافة الماء بالدلك متى عم العضو طهورا، قال في ضوء الشموع: وينبغي أن معنى لا يضر إضافة الماء بالدلك أي بنهايته والمبالغة فيه وأن الغرض حصل قبل التغير بأول الإمرار والله أعلم. (ما قولكم) في شخص صلى الخمس كلا بوضوء ثم تذكر أنه ترك مسح رأسه ولم يدر من أي وضوء وقلتم أنه يأتي بمسح رأسه ويعيد الخمس فنسي ثانية وأعاد الخمس بدون مسح رأسه فما الحكم؟ (الجواب) في المجموع: إذا صلى الخمس كلا بوضوء أو صلى الأربع بوضوء والعشاء بوضوء آخر ثم تذكر ترك مسح رأسه ولم يدر من أي وضوء والموضوع بقاء وضوء العشاء فإنه يأتي بمسح رأسه ويعيد الخمس فإذا نسي ثانيا وأعاد الخمس بدون مسح فإنه يأتي بالمسح ويعيد العشاء وحدها ولا يلزمه ابتداء الوضوء لعذره بالنسيان الثاني ولا يلزمه إعادة غيرها؛ لأنه إذا كان الترك من وضوئها فظاهر براءة ذمته بإعادتها بعد إتيانه بالمسح

стр. 26

وإن كان الترك من وضوء غيرها فقد أعاد غيرها بصحيح وهو وضوء العشاء الكامل وبرئت ذمته من جميعها فلو لم يعذر بالنسيان الثاني لابتدأ الوضوء وأعاد العشاء. (فصل) في نواقض الوضوء . [مسألة] ينتقض الوضوء بالشك في طروِّ الناقض ما لم يكن مستنكحا وإلا فلا ينتقض وضوءه وينتقض أيضا بالشك في الطهارة بعد تيقن الحدث وبالشك في سبق الطهارة على الحدث والحال أنه تيقنهما وينتقض في هذين ولو من مستنكح والمستنكح من يأتيه كل يوم ولو مرة، وقال عج ومن تبعه: الأليق بالحنيفية السمحاء أنه يوم بعد يوم مستنكح كالمساوي في السلس فأجراه عليه وإن شك في طرو الناقض أو السابق منهما وهو في الصلاة أتمها حيث دخلها بيقين ثم إن استمر على شكه أعاد الصلاة دون مأمومه وإن تحقق الطهارة أو قوي الظن لم يعد وأما لو شك وهو فيها هل توضأ بعد الحدث أم لا فإنه يقطع ويستخلف إن كان إماما أفاده في المجموع وغيره. [مسألة] ينتقض وضوء المرأة بخروج مني الرجل من فرجها إذا دخل بوطئه إياها وكانت اغتسلت أو توضأت ونوت رفع الأصغر ثم أرادت رفع الأكبر فقط فينتقض الأصغر بالمني الذي خرج بعد الوضوء وقبل الغسل؛ لأن خروجه في هذه الحالة معتاد وأما لو دخل فرجها بلا مس فلا يوجب وضوءا ولا غسلا؛ لأن هذا دخول والناقض الخروج وإن دخل بمس وحملت وجب الغسل وأعادت الصلاة من وقت وصوله فرجها وإن لم يظهر منيها تنزيلا للحمل منزلة البروز وإن شرب فرجها منيا من حمام فلا وضوء عليها وإن حملت فلا غسل عليها وإن كان الحمل يستلزم إمناءها ولكنهم ألحقوه بما خرج بلذة غير معتادة والمني إذا خرج بلذة غير معتادة لا يوجب غسلا، نعم يوجب الوضوء أفاده الزرقاني والعدوي وغيرهما. (ما قولكم) في شخص اعتراه سلس البول هل ينتقض وضوءه أم لا؟ بينوا لنا النص أثابكم الله؟ (الجواب) سلس البول أو المذي أو غيرهما إذا لازم أكثر الزمن أو نصفه فلا ينقض الوضوء ويندب الوضوء منه في هاتين الصورتين ويندب أن يكون متصلا بالصلاة وقيل يندب الاستنجاء منه كما في الطراز وقيل لا يندب وهو قول سحنون؛ لأن النجاسة أخف من الحدث وأما إن عم السلس الزمن فلا نقض به ولا يندب الوضوء منه وأما إن فارق أكثر الزمن فينقض فالصور أربع ثم إنهم اختلفوا في ملازمة السلس هل المعتبر فيها أوقات الصلاة التي هي من زوال الشمس إلى طلوعها ثاني يوم أو المعتبر الزمن كله والمعتمد الأول وتظهر فائدة الخلاف فيما إذا فرضنا أن أوقات الصلاة مائتان وستون درجة وغير وقتها مائة درجة فأتاه السلس في هذه المائة وفي مائة من أوقات الصلاة أيضا فعلى المعتمد الذي يعتبر أوقات الصلاة فقط لينتقض الوضوء لمفارقته أكثر زمن أوقات الصلاة التي هي مائتان وستون كما في المثال؛ لأن السلس أتاه في مائة

стр. 27

منها وبقي مائة وستون وأما ما أتاه في المائة التي هي غير أوقات الصلاة فهي غير معتبرة على هذا القول كما علمت وأما على القول الثاني الذي يعتبر الزمان كله فلا ينقض الوضوء لملازمته أكثر الزمان؛ لأنه أتاه في مائتين، مائة من أوقات الصلاة ومائة من غيرها ولم يبق إلا مائة وستون وألغى العراقيون السلس مطلقا قال في التوضيح: ولا ينبغي أن تؤخذ ال مسألة على عمومها بل ينبغي أن تقيد بما إذا كان الإتيان والانقطاع مختلفا غير منضبط فيقدر بذهنه أيهما أكثر فيعمل عليه فلو انضبط الإتيان بأول الوقت أخرها أو بآخره قدمها اهـ وهذا يجري على القولين فإن لازم وقت صلاة فقط نقض وصلاها قضاء كما أفتى به الناصر فيمن يطول به الاستبراء ومن يحدث كلما تطهر بالماء يصلي بحاله؛ لأنه سلس كمن إذا قام أحدث كذا لابن بشير واستظهره الحطاب وقال اللخمي: يتيمم من إذا تطهر بالماء أحدث والأحوط الجمع هذا حاصل ما في المجموع والزرقاني وحاشية العلامة العدوي عليه والله الملهم للصواب وإليه المرجع والمآب. [مسألة] ينتقض الوضوء بشك في طرو ناقض من غير المستنكح وأما هو فلا ينتقض وضوؤه به وهو من اعتراه الشك كل يوم ولو مرة ولا يعمل على أول خاطره على المعتمد لعدم انضباطه واستظهر ضم الوضوء للغسل لا أحدهما للصلاة كما في المجموع بزيادة من عب. (ما قولكم) في شخص تعلق به الشيطان في السلس وتحكم منه بحيث إنه لا يقدر على الخلاص منه إلا بالعمل بقول العراقيين بأن السلس لا ينقض ولو فارق أكثر الزمن فهل له العمل بقولهم أم لا؟ (الجواب) يفهم من كلام الشيخ زروق أن لمن استنكحه الشك في شيء وهناك قول ضعيف يندفع به الشك أن يراعيه ويعمل به فإذا استنكحه الشك في مفارقة أقل الزمن أو أكثر فإنه يراعى القول بأن مفارقة الأكثر كمفارقة الأقل والنصف في عدم النقض كذا في فتاوى الأجهوري والله أعلم وفي الفتاوى أيضا. (فائدة) للوسواس والخواطر الرديئة وهي أن يضع يده على صدره ويقول سبحان الملك القدوس الفعال سبع مرات ويقرأ قوله تعالى " إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز " مرة واحدة اهـ. [مسألة] لو تخيل المتوضئ أن شيئا حصل منه بالفعل لا يدري ما هو هل حدث أو غيره فظاهر كلام أهل المذهب أنه لا ينتقض وضوؤه؛ لأن هذا من الوهم اهـ من صاوي. باب الغسل [مسألة] إن تعذر الدلك باليد سقط ولا يجب بخرقة ولا استنابة كما رجحه ابن رشد فيكون هو المعتمد؛ إذ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها فيكفي تعميم الجسد بالماء إذ لم ينقل عن الصحابة أنهم كانوا يتخذون خرقة يدلكون بها فلو كان واجبا لشاع من فعلهم اهـ من حاشية الخرشي وغيرها [مسألة] قول

стр. 28

سيدي خليل في صفة الوضوء المقدم على غسل الجنابة مرة مرة ضعيف، ففي فتح الباري ورد من طرق صحيحة أخرجها النسائي والبيهقي من رواية أبي سلمة عن عائشة أنها وصفت غسل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من الجنابة، وفيه: «ثم تمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا وغسل وجهه ثلاثا ويديه ثلاثا ثم أفاض الماء على رأسه ثلاثا» كما في دس. [مسألة] إذا توضأ الجنب قبل الغسل وقبل أن يتم غسله مس ذكره فإنه يجب عليه أن يغسل أعضاء الوضوء بنية الوضوء فإن نوى رفع الحدث الأكبر لم يجزه؛ لأنه قد ارتفع بالغسل الأول فهو بمنزلة ما إذا نوى المتوضئ غير الجنب رفع الحدث الأكبر كما قال عج رحمه الله تعالى: وغسل أعضاء الوضوء بنية هو قول صاحب الرسالة وهو المشهور ومقابله قول القابسي: يغسلها بغير نية لبقائها ضمنا في نية الطهارة الكبرى. اهـ ملخصا من أبي الحسن على الرسالة وعدوي. (فصل) في التيمم . [مسألة] قولهم: يجوز التيمم لخوف حدوث مرض أو زيادته أو تأخر برؤ ويعرف ذلك بالعادة معناه يعرف ذلك بالقرائن العادية كخوف انقطاع عرق العافية باستعمال الماء وليس من العاجز عن استعمال الماء للمرض المبطون الذي كلما قام للماء واستعمله انطلق بطنه بل هذا يؤمر باستعمال الماء وما خرج منه غير ناقض انظر ضوء الشموع. [مسألة] كل من أمر بالتيمم إذا تيمم وصلى يحرم عليه الإعادة كما في عب وغيره، وفي المجموع: ليس في النقل تصريح بالحرمة، قال في حاشيته: لكن للحرمة وجه إن كانت الإعادة من حيث ذات الطهارة الترابية استضعافا لها عن المائية لما فيه من الاستظهار على الشارع فيما شرع. اهـ. هذا إذا تيمم وصلى غير مقصر وأما المقصر كواجده بعد طلبه بقربه أو برحله وخائف لص أو سبع فتبين عدمه أو مريض عدم مناولا وراج قدم ومتردد في لحوقه صلى وسط الوقت ثم لحقه في الوقت وكذا من نسي الماء الذي معه ثم ذكره بعد أن صلى وكذا المقتصر على كوعيه والمتيمم على مصاب بول ومن وجد بثوبه أو بدنه أو مكانه نجاسة ومن تذكر إحدى الحاضرتين بعدما صلى الثانية منهما ومن يعيد في جماعة ومن يقدم الحاضرة على يسير المنسي فإنه يعيد ما دام الوقت باقيا واعلم أن كل من أمر بالإعادة فإنه يعيد بالماء إلا المقتصر على كوعيه والمتيمم على مصاب بول ومن وجد بثوبه أو بدنه أو مكانه نجاسة ومن تذكر إحدى الحاضرتين بعدما صلى الثانية منهما يعيد في جماعة ومن يقدم الحاضرة على يسير المنسي فإن هؤلاء لا يعيدون ولو بالتيمم واعلم أيضا أن المراد بالوقت الوقت الاختياري إلا في حق هؤلاء فإنهم يعيدون ولو في الضروري ما عدا المقتصر على كوعيه فإنه الاختياري كذا في كبير در بتوضيح، وفي دس، وقوله: والمتيمم على مصاب بول أي سواء وجد طاهرا حال تيممه عليه

стр. 29

أم لا إلا أنه لم يجد غيره يكون كعادم الماء والصعيد؛ لأن طهارة الصعيد واجبة فلا يطالب بالتيمم بالنجس فإن تيمم به ووجد الطهارة في الوقت أعاد ولو في الضروري وأما قول عج: محل إعادة المتيمم على مصاب بول إذا وجد حال التيمم عليه طاهرا وإلا فلا إعادة ففيه نظر. اهـ. بتصرف توضيح. (ما قولكم) في شخص يتيمم وهو واجد للماء ويزعم أنه يتيمم لنزلة به فهل يجوز له ذلك إذا كان ظاهر الصحة؟ بينوا لنا الحكم مفصلا. (الجواب) في المختصر وشرحه: إن خيف غسل كجرح من رمد أو دمل أو نحو ذلك مسح إن صح جل جسده أو أقله وكان ذلك الأقل أكثر من يد أو رجل والحال أن غسل الصحيح في الصورتين لا يضر بالجريح وإلا بأن ضر غسل الصحيح الجريح والموضوع أنه صح جل جسده أو أقله ففرضه التيمم فإذا كانت الجراحات في يديه وكان غسل الصحيح يضر يديه لتناول الماء بهما تيمم حينئذ وكذا يتيمم إن قل الصحيح جدا، كيد أو رجل؛ لأن التافه لا حكم له. وفي حاشية الدسوقي تنبيه: محل كون فرضه التيمم عند الضرر إذا كان غسل كل جزء من أجزاء الصحيح يضر بالجريح وأما إذا كان بعض الصحيح إذا غسل لا يضر بالجريح وبعضه إذا غسل يضر فإنه يمسح ما يضر ويغسل ما لا يضر ولا يتيمم فإذا كان المرض بعينيه وكان غسل باقي وجهه يضر بعينيه وغسل يديه ورجليه لا يضر بهما فإنه يمسح بقية وجهه ويكمل وضوءه ولا يتيمم. اهـ. (فصل) في الحيض [مسألة] إذا استعملت المرأة دواء لرفع دم الحيض أو تقليله فإنه يكره ما لم يلزم عليه قطع النسل أو قلته وإلا حرم. كما في حاشية الخرشي. باب أوقات الصلاة (ما قولكم) في تأخير الصلاة للضرورة هل هو من الصغائر أم من الكبائر (الجواب) في الأمير على عبق: هو من الصغائر لا من الكبائر كيف وقد قيل بالكراهة وأما تأخيرها عن الضرورة فكبيرة وقد بسط ذلك في الحاشية قال: والمعتمد لا حرمة إلا إذا أخرها كلها للضرورة، وهذا ظاهره أنه يدرك أي الاختياري بالإحرام اهـ. باب الأذان (ما قولكم) في الاستغفارات والتوسلات والتسابيح التي يفعلها المؤذنون ليلا هل هي بدعة حسنة أم لا؟ وما ومعنى قوله ﷺ : «كل بدعة ضلالة»؟ (الجواب) في حاشية الدسوقي: أن ما يفعله المؤذنون ليلا من الاستغفارات والتوسلات والتسابيح بدعة حسنة، وفي حاشية شيخنا الباجوري عند قول العلامة اللقاني في الجوهرة: وكل شر في ابتداع من خلف. أن البدعة تعتريها الأحكام الخمسة فتارة تكون واجبة كضبط المصحف والشرائع إذا خيف عليها الضياع

стр. 30

وتارة تكون محرمة كالمكوس وسائر المحدثات المنافية للقواعد الشرعية وتارة تكون مندوبة كصلاة التراويح جماعة ولذلك قال سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فيها: "نعمت البدعة هي" وتارة تكون مكروهة كزخرفة المساجد وتزويق المصاحف وتارة تكون مباحة كاتخاذ المناخل للدقيق؛ ففي الآثار أن أول شيء أحدثه الناس بعد رسول الله ﷺ اتخاذ المناخل وإنما كانت مباحة؛ لأن لين العيش وإصلاحه من المباحات فوسائله مباحة فالمراد بقوله في الحديث: «كل بدعة ضلالة» الكل المجموعي لا الجميعي فالبدع التي تكون ضلالة هي المنافية للقواعد الشرعية، والله أعلم. (ما قولكم) فيمن يقرأ القرآن فسمع المؤذن فهل يستمر على قراءته أو يسكت عن القراءة لأجل الأذان؟ (الجواب) يقدم حكاية الأذان على قراءة القرآن وإن كانت القراءة أفضل؛؛ لأن حكاية الأذان تفوت باشتغاله بالقراءة. كذا في حاشية الخرشي من باب الكسوف. باب ستر العورة والخلوة (ما قولكم) في قوله في المجموع: والعورة المغلظة من الحرة بطنها ومن السرة للركبة، وهما خارجان، فما معنى خروج السرة عن العورة المغلظة مع أن السرة من البطن والبطن من المغلظة (الجواب) قال العلامة الأمير في ضوء الشموع: خروج السرة إنما يظهر من حيث المحاذي لها من خلف وإلا فهي من البطن وهذا على أن الإعادة في الوقت في الظهر المحاذي للصدر وما قاربه إلى محاذاة السرة لا على الباقي من الإعادة الأبدية في محاذي البطن مطلقا. فليحرر. اهـ. (ما قولكم) في قولهم كشف العورة المخففة في الصلاة لا يبطل الصلاة هل مع الحرمة أو الكراهة؟ (الجواب) كشف العورة المخففة في الصلاة مكروه وإن كان يحرم النظر إليها فكراهة كشفها في الصلاة بالنسبة للخلوة عن الناس، كما في المجموع، وفي حاشيته: إنما مال للكراهة نظرا للإعادة في الوقت ولا غرابة مع أنه قيل بالسنية مطلقا وإن عبر بعضهم بالوجوب فقد يستعمل في الواجب الخفيف وفي وجوب السنن. اهـ بتوضيح. [مسألة] عورة المرأة مع محرم لها غير الوجه والأطراف فيجوز لمحرمها ولو برضاع أو صهر مؤبد التحريم كزوج مع أم زوجته أو بنتها أن يرى رأسها ويديها ورجليها ويحرم عليه أن يرى صدرها وثديها ونحو ذلك، وأجاز الشافعية أن ينظر منها ما عدا ما بين السرة والركبة وهي فسحة، وقوله: أو صهر مؤبد التحريم يحترز به عن أخت الزوجة فإن تحريمها غير مؤبد فيحرم النظر إلى أطرافها؛ لأنها كالأجنبية. اهـ ملخصا من المجموع وحاشية الأمير على عبد الباقي. [مسألة] العبد إن كان جميلا فهو كالأجنبي يحرم النظر لسيدته لغير الوجه والكفين ظاهرهما وباطنهما وإن مجبوبا وإن كان وخشا أي قبيح المنظر فكالمحرم يحرم عليه نظر غير الوجه والأطراف وفي خلوته بها خلاف، والمشهور

стр. 31

الجواز ومحل جواز نظر الأطراف والخلوة للوخش وإن كان ملكا لها بلا شرك فإن كان لها فيه شريك ولو الزوج منع وعبد الزوج المجبوب كعبدها فإن كان وخشا فكالمحرم وإن كان جميلا فكالأجنبي. وروي عن مالك أن مجبوب الأجنبي كذلك وصوب خلافه. اهـ من المجموع بزيادة من در. (ما قولكم) في المرأة هل يجوز لها أن تأكل مع غير محرمها؟ (الجواب) قال مالك: تأكل المرأة مع غير ذي محرم ومع غلامها وقد تأكل مع زوجها وغيره ممن يؤاكله، كما في الخرشي. [مسألة] الرجعية لا يجوز لمن طلقها أن ينظر إليها بلذة ولو لشعر أو لوجه وكفين، ولا يجوز له الخلوة بها ولا أن يسكن معها في دار خالية، وأما في دار جامعة له وللناس فجائز ولو أعزب ولا يجوز له الأكل معها ولو كان معه من يحفظها فكل من الخلوة والأكل معها وسكناه معها منفردين عن الناس حرام ولو كان نيته رجعتها وإنما شدد عليه لئلا يتذكرا ما كان فيجامعها. كذا في دس في باب الرجعة. [مسألة] النظر للعورة مستورة جائز وجسها من فوق ساتر لا يجوز ما دامت متصلة وأما لو انفصلت فلا يحرم جسها خلافا للشافعية، ويحرم النظر لشعر الأجنبية ما دام متصلا فإن انفصل فليس بعورة خلافا للشافعية أيضا، كما في حاشية الخرشي. [مسألة] ذكر العلامة الأمير في باب العارية عن البناني: أنه يجوز خلوة الرجل بجارية زوجته إن كان مأمونا. (ما قولكم) في تعليم البنات الكتابة في نفسها هل يجوز أم لا؟ وفيمن بنى مدرسة يحضرن فيها البنات المراهقات المشتهيات ويخرجن من بيوتهن كاشفات وجوههن بلا نقاب ويتعلمن الكتابة عند رجل أجنبي ووقت الامتحان يجتمع الرجال من أهل السنة والجماعة ومن الروافض وغيرهم للتفرج عليهن فهل يجوز تعليمهن الكتابة على هذه الكيفية أو عند امرأة مسلمة أو كافرة أم لا؟ (الجواب) أما تعليم البنات الكتابة عند امرأة مسلمة أو محرم لها فمكروه، قال ابن رشد في البيان والتحصيل: وقد كره ذلك إمامنا لما في تعلمهن الكتابة من الفساد خصوصا في هذا الزمان. اهـ. وكان زمانه في القرن الرابع فما بالك بزماننا وأما تعليمهن عند رجل أجنبي وحضورهن المدرسة التي هي لصاحب الشيمة والغيرة مفسدة وهن كاشفات وجوههن مع اجتماع الرجال الأجانب بهن وقت الامتحان فحرام قطعا؛ لأن ما أدى إلى الحرام حرام ألا ترى أن الشارع قد حرم حضورهن الجماعة التي هي عبادة محضة إذا أدى إلى ذلك، فما بالك بحضورهن الأمر الممنوع مع أدائه إلى أعظم من ذلك؟ وأما تعليمهن الكتابة عند امرأة كافرة فحرام أيضا، قال القرطبي وابن عطية في تفسير سورة النور: لا يحل كشف شيء من جسد المرأة والصغيرة التي تشتهى بين يدي الكافرة إلا أن تكون أمة لها فيجوز كشف الوجه والكفين انتهى. ومثله في الشبرخيتي خصوصا وفي تعليمهن عندها واختلائها بهن ذريعة؛؛ لأن

стр. 32

تجرهن لدينها ويملن إليها، وسد الذرائع مطلوب عندنا، وأما باني هذه المدرسة فبناؤه لا يجوز، بل هو من قسم من سَنَّ سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من يعمل بها إلي يوم القيامة، وفي هذا القدر كفاية والله أعلم. باب استقبال القبلة (ما قولكم) فيمن التفت في صلاته بجميع جسده، وبقيت رجلاه إلى القبلة، فهل تبطل صلاته أم لا؟ وهل يفرق بين من في المسجد الحرام ومن في غيره أم هما سواء؟ (الجواب) في الزرقاني: ويكره الالتفات لغير ضرورة ولو بجميع جسده، حيث بقيت رجلاه إلى القبلة، فإن استدبر أو شرق أو غرب بجسده ورجليه بطلت صلاته، ثم ما تقدم من المكروه شامل لمعاين الكعبة، حيث لم يخرج شيء من بدنه عن سمتها، فإن خرج عن سمتها وجهه، أو شيء من بدنه ولو أصبعًا بطلت صلاته على المعتمد، ولو بقيت رجلاه وبقية جسده لها، وفي العدوي: ومقابل المعتمد ما قاله أبو الحسن من أنه إذا استدبر برأسه ونحوه أو شرق أو غرب مع بقاء قدميه للقبلة لم يضره ذلك ولو بمكة والله أعلم. [مسألة] يرخص لمن سافر سفر قصر وكان راكبًا دابة معتادًا أن يصلي النفل ولو وترًا إلي جهة سفره، ولا يجب عليه أن يبتدئ النفل إلى جهة القبلة بل يستحب التوجه لها ابتداء والمحمل كالدابة وهو ما يركب فيه من شقدف وغيره ويومئ بسجوده إلى جهة الأرض ولا يسجد على الدابة وإذا أومأ إلى الأرض فلا يشترط طهارتها؛ لأنه لا يشترط طهارة البقعة إلا إذا كانت الأعضاء تماسها، وإذا صلى على الدابة قائمًا راكعًا وساجدًا أجزأه على المذهب، ولا يرخص لماش ولا لراكب سفينة، ولا فيما دون مسافة القصر أو سفر غير مباح أن يصلي صوب سفره إيماء، ولو إلى القبلة، وإذا كان في محفة أو عربية، أو تختروان في سفر القصر؛ فإنه يجلس متربعًا ويركع كذلك، ويسجد على أرض ما ذكر، ولا يومئ بالسجود. اهـ ملخصًا من خرشي وعدوي ودر ودس. [مسألة] إذا صلى الفرض على الدابة أعاد أبدًا إلا لأجل التحام الحرب الجائز في قتال كافر أو غيره من كل قتال يجوز الدفع به عن النفس أو المال أو الحريم أو لأجل خوف من افتراس سبع أو لصوص، إن نزل عن الدابة؛ فيصلي من حصل له شيء مما ذكر على الدابة إيماء إلى الأرض مستقبل القبلة؛ إن قدر فإن تعذر استقبالها صلى لغيرها، فإذا حصل الأمن لمن خاف سبعًا أو لصًا بعد أن صلى؛ فإنه يندب له أن يعيد ما دام الوقت باقيًا هذا إن تبين عدم ما خافه بأن تبين أنه لا سبع ولا لص، وأما إذا تبين واحد منهما أو لم يتبين شيء فلا شيء عليه، والمراد بالوقت في قوله ما دام الوقت باقيًا أن يعيد الظهرين للاصفرار والعشاءين للفجر والصبح للطلوع، وأما الخائف من العدو فلا إعادة عليه لأن العدو يريد النفس غالبًا، ومراد اللص المال غالبًا، فأمر العدو أشد. اهـ ملخصًا من خرشي وعدوي [مسألة] من صلى

стр. 33

الفرض إلي غير القبلة ناسيًا فلم يعلم حتى فرغ من صلاته أعاد في الوقت على المعتمد، أما إن علم وهو فيها فإنه يقطعها الأعمى والمنحرف يسيرًا إذا تبين لهما ذلك في الصلاة؛ فيستقبلانها ويكملان، وأما إن تبين ذلك بعد الصلاة فلا إعادة عليهما. اهـ صفتي علي ابن تركي بتصرف. باب الصلاة (ما قولكم) في المالكي إذا اقتدى به شافعي هل يجب على المالكي أن يبسمل أم لا؟ (الجواب) في الزرقاني في مبحث الذبح: والظاهر وجوب بيان المالكي للشافعي عند بيع ذبيحته التي لم يقطع منها المريء أو عند إطعامه منها، قال العلامة العدوي: عليه يؤخذ من ذلك أنه يجب على المالكي الذي يجعل إمامًا للشافعي أن يبسمل إذ لو عرف الشافعي أنه لا يبسمل لا يصلي خلفه والله أعلم. [مسألة] تندب الصلاة لدفع الوباء والطاعون والزلزلة والريح والظلمة الشديدين والخسوف والصواعق، وهذه الصلاة ذات سبب ومن ذوات السبب أيضًا الصلاة عند الخروج للسفر، وعند القدوم منه وعند دخول مسجد والاستخارة، وعند الشروع في قضاء أي حاجة وبين الأذان والإقامة في كل صلاة إلا المغرب، وعند التوبة من الذنب، كذا في دردير بزيادة من دس، وإذا صلوا لنحو الوباء والطاعون فيصلون أفذاذًا أو جماعة إذا لم يحملهم الإمام على ذلك وهل يصلون ركعتين أو أكثر؟ ذكر بعضهم عن اللخمي أنه يستحب ركعتان والذي يظهر الوجوب إذا حملهم الإمام على ذلك وإنما شرعت الصلاة لذلك؛ لأنه أمر يخاف منه كما في حاشية الخرشي. [مسألة] ضم الشعر في الصلاة مكروه؛ إذا كان لأجلها لقوله ﵊: «أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء ولا أكفت شعرًا ولا ثوبًا»، فأخبر أن النهي عن ذلك إنما هو إذا قصد الصلاة وأما إذا فعل ذلك لأجل شغل فحضرت الصلاة؛ فصلى بهذه الحالة فلا كراهة، وروي إذا سجد الإنسان فسجد معه شعره كتب له بكل شعرة حسنة، ذكره في كبير الخرشي في باب ستر العورة عند قول المصنف وانتقاب امرأة. [مسألة] السجود هو مس الأرض أو ما اتصل بها من ثابت بالجبهة واحترز بقوله: أو ما اتصل بها عن نحو السرير المعلق واحترز بقوله من ثابت عن الفراش المنقوش جدًّا، ودخل في قوله: من ثابت السرير الكائن من خشب لا من شريط، نعم أجازه بعضهم للمريض، والحاصل أن المرتفع عن الأرض إن كان ارتفاعه كثيرًا، فلا يجزئ السجود عليه كما تفيده المدونة، وهو المعتمد خلافًا لقول غير واحد إنه مكروه، وأما إن كان ارتفاعه قليلاً كسبحة ومفتاح ومحفظة فلا خلاف في صحة السجود عليه، وإن كان خلاف الأولى وأما السجود على الأرض المرتفعة فمكروه فقط, وأما السجود على غير المتصل بالأرض كسرير معلق فلا خلاف في عدم صحته إذا كان غير واقف

стр. 34

في ذلك السرير، وإلا صحت كالصلاة في المحمل أفاده العلامة الدسوقي. [مسألة] يكره وضع المصلي بصره موضع سجوده بل المطلوب أن يضعه أمامه، وقال عياض: يستحب وضعه موضع سجوده وفي كلام عج ما يشير إلي ضعف كلام عياض. اهـ ملخصًا من الزرقاني والعدوي. [مسألة] قولهم إذا لم يقدر في الصلاة إلا على نية, أو إيماء بطرف وجبت عليه الصلاة، المراد الطرف بسكون الراء أي العين, أو بفتحها كحاجب وذقن، لكن يخص بالأطراف التي لها عمل في الأركان لا بلسان لركوع أو سجود فيما يظهر. اهـ من ضوء الشموع. (ما قولكم) في كراهة سيدنا مالك تكرير سورة الصمدية في ركعة، وكلامه يشمل كراهة تكرارها في ركعة من فرض أو نفل مع أننا رأينا بعض الفوائد, يعني في النوافل تكرر فيها السورة في الركعة مرارًا؟ (الجواب) في ضوء الشموع: أن سيدنا مالكًا يتكلم على السنن الأصلية والعمل، وأما تلك الفوائد فبدع مستحسنة، أو آثار ضعيفة يعمل بها في فضائل الأعمال والله أعلم. (ما قولكم) في قوله في المجموع: وجاز تعوذ وبسملة بنفل وكرها بفرض إلا لمراعاة خلاف قد يقال: إن الكراهة حاصلة مع المراعاة غاية الأمر أنه لم يبال بالكراهة لفرض الصحة عند المخالف؟ (الجواب) في ضوء الشموع: قد يقال إذا كانت المراعاة أورع طلبت فتنتفي الكراهة قطعًا نعم، ليس طلب المراعاة متفقًا عليه كما في حاشية شيخنا على عبد الباقي وفي حاشية السيد: أنه يلزم من المراعاة التسلسل في الخلافيات, وهو حرج أقول: لا يخفاك أن شأن الورع التشديد. اهـ بتوضيح. [مسألة] من أخذ وصف الصلاة عن عالم بأحكام الصلاة, وإن لم يكن عالمًا بالمعنى المتعارف، أو أخذ وصفها من الكتب المعتمدة على الظاهر فصلاته صحيحة على الصحيح ولو لم يعرف الفرض ولا السنة من المستحب، والظاهر صحة الصلاة إذا اعتقد أنها كلها فرائض حيث سلمت من خلل يفسدها وأما إذا اعتقد أن جميعها سنن أو فضائل فباطلة. اهـ ملخصًا من الزرقاني وحاشية العدوي عليه. باب مبطلات الصلاة [مسألة] لا تبطل الصلاة بالمشي لسد فرجة الصفين على الراجح، والثلاثة على ما قاله عج، فالراجح يقول: إن الكاف استقصائية في قول سيدي خليل كالصفين غير الصف الذي خرج منه وغير صف الذي دخل فيه، والمعتبر صفوف كالجمعة لا ما اتسع عنها؛ فإذا رأى وهو يصلي فرجة أمامه أو عن يمينه أو عن يساره حيث يجد السبيل إلي سدها؛ فليتقدم إليها يسدها لما في الحديث: «من سد فرجة في الصف رفعه الله بها في الجنة درجة وبنى له في الجنة بيتًا» وكذلك لا تبطل بمشي الصفوف المذكورة لأجل سترة كما إذا سلم الإمام, وقام المسبوق لقضاء ما عليه ومشى لسترة يستتر بها. [مسألة] تبطل الصلاة الرباعية بزيادة مثلها والثنائية

стр. 35

بزيادة مثلها والثلاثية بزيادة أربع ومحل البطلان بزيادة ما ذكر سهوًا مع تخفيف الزيادة؛ فإن شك في الزيادة أجزأه سجود السهو اتفاقًا. اهـ زرقاني. [مسألة] لا تبطل الصلاة بزيادة ركن قولي كتكرير الفاتحة فلا تبطل بتعمده على المعتمد ولا بسهوه بالأولى. اهـ زرقاني. [مسألة] لا تبطل الصلاة بزيادة ركن قولي كتكرير الفاتحة فلا تبطل بتعمده على المعتمد ولا بسهوه بالأولى اهـ زرقاني. [مسألة] تبطل أيضًا بسجود سهو كتكبيرة من سنة خفيفة فدون, إلا أن يأثم بمن يراه فيتبعه ولا بطلان بل في البناني: تقوية عدم البطلان بالسجود لتكبيرة وفضيلة فانظره. اهـ مجموع. [مسألة] تبطل أيضًا بلحن تعمده بأن عرف الصواب وعدل عنه ومثله من أمكنه التعلم ففرط، وغير من ذكر عاجز صلاته صحيحة، وقولهم لا يضر اللحن عند مالك، المراد به اللحن خطأ، أو لعجز عن الصواب. اهـ ملخصًا من المجموع وحاشيته والمراد باللحن المبطل هو اللحن الجلي، وهو ما يخل المعنى أو الإعراب كما يأتي في باب الجماعة بأوضح من هذا. [مسألة] تبطل أيضًا بتعمد كلام والمراد بالكلام هنا الصوت، ولو نهق كالحمار، أو حصلت صورة الكلام بتحريك اللسان والشفتين فينبغي في هذا البطلان، كما اكتفوا به في قراءة الفاتحة. اهـ من المجموع. [مسألة] تبطل أيضًا بتعمده قيء ومثله القلس وأما البلغم فلا يفسد صلاة ولا صومًا؛ إلا إذا كثر فيجري على الأفعال الكثيرة، ومفهوم بتعمد أنه إن غلبه لا يضر حيث كان طاهرًا ما لم يزدرد أي يبتلع منه شيئًا، فإن ازدرده عمدًا بطلت وغلبته قولان مستويان وسهوًا سجد. اهـ من ص. [مسألة] تبطل أيضًا بكثير فعل كحك جسد ولو سهوًا، والكثير عندنا ما يخيل للناظر أنه ليس في صلاة. اهـ من ص وجاز قليل الحك لحاجة، وكره لغيرها، وسجد لسهوه إن توسط، وإن كان الوسط عمدًا بطل. اهـ. [مسألة] لا تبطل الصلاة بتنحنح قل ولو لغير حاجة، وأما للتلاعب أو كثر فمبطل، والتبسم يجري على هذا التفصيل, والتنحنح صوت الحلق الشبيه بالحاء الساذجة أما قول بعضهم إحم هكذا بهمزة وحاء مكسورتين فمبطل كالكلام. اهـ من الأمير على عب. باب سجود السهو [مسألة] السجود لنحو القنوت يبطل الصلاة ما لم يقتد بمن يسجد لذلك، فإن اقتدى به وجب اتباعه، ولا تبطل صلاته؛ فإن خالفه فالظاهر عدم البطلان كما في حاشية الخرشي. [مسألة] من استنكحه السهو يصلح حيث أمكنه الإصلاح، ولا سجود عليه كأن تكون عادته أن يسلم من ركعتين معتقد الإتمام فهذا حيث قرب الأمر؛ فإنه يرجع ويكمل فقد أمكنه الإصلاح حينئذ، ولا سجود عليه، وكما إذا سها عن سجدة ثانية بركعة أولى ثم تذكر بعد تمام قراءة ركعة ثانية، فيعود ويسجدها ويبتدئ الركعة التي تذكر فيها ذلك من أولها، وأما إذا لم يمكنه الإصلاح فلا إصلاح عليه ولا سجود، كما إذا استنكحه في سورة بعد الفاتحة، ولم يتذكر إلا بعد الانحناء للركوع، وكما إذا كان يسهو دائمًا عن الجلوس الوسط، ولا يتذكره إلا بعد مفارقة الأرض بيديه وركبتيه، وأما من استنكحه الشك

стр. 36

فلا إصلاح عليه؛ لأنه يبني على التمام، وقال عبد الوهاب: يندب له السجود بعد السلام فقط، ولكن هذا يخالف قولهم سجود السهو سنة إلا أن يقال: إن البغداديين لا يفرقون بين السنة والمستحب، ولا يقال: إذا كان يبني على التمام لا سجود عليه؛ لأن السجود بعد السلام ترغيمًا للشيطان، والشك المستنكح هو أن يعتري المصلي كثيرًا بأن يشك؛ هل زاد أو نقص ولا يتيقن شيئًا يبنى عليه، وهذا يجب عليه أن يلهو عنه، وإذا خالف وأصلح لا تبطل صلاته ولو عمدًا، قال الأجهوري: والذي يظهر لي أنه إذا أتاه يومين متواليين فإنه يكون في اليوم الثاني منهم مستنكحًا إن علم من عادته أنه يأتيه في اليوم الثالث أيضًا، أو ظن ذلك، وأما لو علم أو ظن أو شك أنه لا يأتيه في اليوم الثالث فإنه يكون في اليوم الثاني غير مستنكح قطعًا، والظاهر أنه في اليوم الأول غير مستنكح كاليوم الثاني أفاده العلامة العدوي على الزرقاني بزيادة من حاشيته على الخرشي. [مسألة] السهو في السنن والنوافل كالسهو في الفريضة إلا في خمس مسائل: الجهر، والسر، والسورة يسجد لها في الفرض دون السنن والنوافل لندبها فيهما، الرابعة إذا عقد في النافلة ثالثة سهوًا برفع رأسه فيهما كملها أربعًا في غير الفجر والعيدين والكسوف والاستسقاء أي والشفع وذلك؛ لأن الشارع حد ما ذكر بركعتين فيبطل بزيادة مثله، وأما الوتر فلا يبطل بزيادة مثله، وفي مختصر البرزلي: من صلى الشفع ثلاث ركعات سجد أي بعد السلام إن كان ناسيًا، وأجزأه وبطل في العمد والجهل، وقوله: كملها أربعًا أي ويسجد قبل السلام لنقصه السلام بعد الركعتين الأوليين والزيادة واضحة، الخامسة إذا ترك منها ركنًا ساهيًا لا تجب إعادتها هذا حاصل ما في الزرقاني والعدوي من باب السنن وباب السهو. (ما قولكم) فيمن قرأ من الفاتحة آيتين سرًا في محل الجهر أو جهرًا في محل السر، هل يسجد للسهو أم لا؟ وفيمن قرأ في ركعة واحدة السورة سرًا في محل الجهر أو جهرًا في محل السر هل يسجد أم لا؟ (الجواب) إذا قرأ من الفاتحة الآية والآيتين لا سجود عليه، وأما إذا قرأ أكثر من الآيتين فإن تذكر قبل وضع يديه علي ركبتيه فإنه يعيد أم القرآن والسورة، وإن تذكر بعد وضع يديه على ركبتيه فإنه لا يرجع ويسجد قبل السلام إن كان المتروك الجهر، وبعد السلام إن كان المتروك السر، وأما إذا ترك الجهر أو السر في السورة التي بعد أم القرآن من ركعة واحدة فلا يسجد له؛ لأنه سنة واحدة غير مؤكدة، وأما من ركعتين فيسجد له، واعلم أن من ترك الجهر وأتى بدله بالسر لا يسجد للسهو، إلا إذا اقتصر على حركة اللسان والشفتين، وأما لو أتى فيما ذكر بأعلى السر بأن أسمع نفسه فلا سجود عليه، وأن من ترك السر بدله بالجهر لا يسجد إلا إذا أتى بأعلى الجهر، وهو أن يرفع صوته فوق سماع نفسه ومن يليه بأن كان يسمعه من بعد

стр. 37

عنه بنحو صف فأكثر وأما لو أبدله بأدنى الجهر بأن يسمع نفسه ومن يليه خاصة فلا سجود عليه. (فائدة) إذا ترك ركنًا من أركان الصلاة سهوًا فإن كان من الركعة الأخيرة ولم يسلم فإنه يتداركه، فإن كان المتروك الفاتحة انتصب قائمًا فيقرؤها ثم يتم ركعته، وإن كان الركوع رجع قائمًا ثم يركع وإن كان الرفع منه رجع محدودبًا فإذا وصل حد الكوع اطمأن، ثم يرفع ويكمل ركعته، وإن كان سجودًا واحدًا سجده وهو جالس، وأعاد التشهد وسلم، وإن كان سجودين وتذكرهما وهو جالس وقد انحط بنية الجلوس فإنه يرجع قائمًا ليأتي بالسجدتين منحطًا لهما منه، فإن لم يفعل وسجدهما من جلوس سهوًا فقد نقض الانحطاط للسجدتين ليس بواجب، إذ لو كان واجبًا لم ينجبر بسجود السهو فإنه لو انحط أولاً للجلوس ثم سجد السجدتين منه؛ فإن صلاته لا تبطل لكنه يكره تعمد ذلك؛ فإن سلم من الأخيرة معتقد الكمال ثم تذكر ترك ركن منها فات التدارك واستأنف ركعة بدلها إن لم يطل، فإن طال بطلت صلاته ويسجد بعد السلام في جميع ما تقدم للزيادة، وإن كان الركن المتروك من غير الأخيرة تداركه إن لم يعقد ركوع الركعة التي بعدها، فإن عقده برفع الرأس من الركوع بطلت ركعة النقص، ورجعت الثانية أولى، فإن كانت ركعة النقص هي الأولى صارت الثانية مكانها، ويأتي بركعة بأم القرآن، وسورة ويتشهد ويسجد بعد السلام وإن كانت ركعة النقص هي الثانية صارت الثانية ثانية، وهي بفاتحة فقط فيتشهد بعدها، ويأتي بركعتين بالفاتحة فقط ويسجد قبل السلام لنقص السورة من التي صارت ثانية مع الزيادة، وإذا كانت ركعة النقص هي الثالثة صارت الرابعة ثالثة، ويسجد بعد السلام، وإذا تذكر وهو في الجلوس الثاني أنه ترك ركنًا من الأولى رجعت الثانية أولى، والثالثة ثانية، والرابعة ثالثة فيأتي بركعة بالفاتحة فقط سرًا، ويسجد قبل السلام لنقص السورة والتشهد الأول؛ لأنه صار ملغي بوقوعه بعد الأولى، والزيادة ظاهرة، وكذا إن تذكر بعد السلام بقرب بلغه فإن طال بطلت وقوله: فإن عقده برفع الرأس من الركوع؛ لأن عقده عند ابن القاسم برفع رأسه مطمئنًا معتدلاً فمن لم يعتدل تدارك ما فاته، وكذا المسبوق إذا كبر للإحرام وانحنى بعد رفع الإمام رأسه وقبل اعتداله فقد أدرك الركعة معه إلا في مسائل، فعقد الركوع فيها بالانحناء عند ابن القاسم وهي ترك الركوع من ركعة فيفوت لمجرد الانحناء من التي تليها، وتقوم هذه الركعة مقام ما قبلها، أو ترك سر الفاتحة أو سورة فيفوت تداركه بالانحناء، فإن خالف وعاد للقراءة على سننها بطلت صلاته، أو ترك جهر كذلك أو ترك تكبير عيد كلا أو بعضا حتى انحنى فكذلك أو ترك سورة بعد فاتحة، أو ترك سجدة تلاوة في فرض أو نفل حتى انحنى ساهيًا عنها، أو ذكر بعض من صلاة أخرى قبل التي هو فيها، والمراد بالبعض المتروك ما يشمل البعض حقيقة أو حكمًا كالسجود القبلي المترتب

стр. 38

عن ثلاث سنن فبالانحناء يفوت التدارك وتبطل الصلاة التي ترك منها البعض الحقيقي أو الحكمي للطول بالركوع هذا حاصل ما في أقرب المسالك مع زيادة من حاشية الخرشي. (ما قولكم) في إمام ترك سجودًا مترتبًا على ثلاث سنن سهوًا وطال وسجده المأموم هل تبطل صلاتهما أو الإمام فقط. (الجواب) إذا سجد المأموم صحت صلاته وصلاة الإمام باطلة وتزاد هذه على قولهم كل صلاة بطلت على الإمام بطلت على المأموم إلا في سبق الحدث ونسيانه كذا في الزرقاني. [مسألة] يلزم المأموم ولو مسبوقا أدرك ركعة السجود عن سهو الإمام قبليا أو بعديا وإن لم يسه المأموم معه ولا حضر سهوه ويسجد المأموم القبلي معه إذا سجد الإمام قبل السلام فلو أخر الإمام القبلي وسجده بعد السلام هل يفعله المأموم المسبوق بعد إتمام صلاته قبل سلامه أو بعده أو قبل قيامه لإتمام صلاته وقيل غير ذلك والمراد بالقبلي الذي يسجده المأموم مع الإمام ولو في مذهب الإمام الشافعي الذي يرى السجود دائما قبل السلام يفعله المأموم معه ولا يجوز له تأخيره فلو سجد المأموم القبلي في محله وأخره الإمام فصلاة الإمام صحيحة ولو أخر من لحق ركعة مع إمامه السجود القبلي إلى تمام صلاته فسجد صحت صلاته وأما السجود البعدي فيؤخره المسبوق بعد قضاء ما عليه فلو قدم الإمام المالكي البعدي فهل يسجد معه نظرًا لفعله أو لا نظرًا لأصله وعلى كل حال لا تبطل صلاة المأموم بسجوده مع الإمام مراعاة للخلاف في ذلك فلو سجد الإمام البعدي بعد السلام وسجد معه المسبوق قبل قضاء ما عليه بطلت صلاته إن قدمه عمدا وكذا جهلا عند عيسى لا سهوًا فلا تبطل كالجاهل عند ابن القاسم أفاده الزرقاني والعدوي عليه. [مسألة] يمكن للساهي تسع تشهدات والصلاة صحيحة بأن سها فصلى الظهر مثلا سبع ركعات وتشهد في كل ركعة وترك السورة في ركعة من الأوليين فاجتمع معه زيادة ونقص فسجد قبل السلام وجلس للتشهد فبعد أن سجد القبلي سها بزيادة فسجد وتشهد فهذه تسع فإن كان دخل مع الإمام في التشهد الأخير كمل له عشر تشهدات فإن سجد مع الإمام سجود سهو ناسيًا وتشهد معه زادت على العشر كأن شك في تشهده هل سجد قبله سجدة أو سجدتين فإنه يسجد واحدة ويعيد تشهده وكذا يمكن اجتماع أكثر من ثلاثين سجدة في الصلاة وهى صحيحة كثمان سجدات في كل ركعة وفي هذا قلت: يا فقيهًا يدعي لحل الأحاجي ... أصلاة فيها ثلاثون سجدة بل مزيد وهل تشهد أخرى ... ضبطوه فجاوز العشر العدة اهـ ملخصًا من المجموع وحاشيته. [مسألة] إذا شك هل يسجد من القبلي سجدة أو سجدتين فإنه يأتي بالثانية ولا سجود عليه ثانيًا لهذا الشك؛ لئلا يتسلسل الأمر وتحصل المشقة الكبرى، ولأن المصغر لا يصغر، ولا يقال: التسلسل مستحيل؛ لأن

стр. 39

التسلسل باعتبار المستقبل لا استحالة فيه، وفي الأمير على عب، ولا يصلح قول الكسائي لأبي يوسف المصغر لا يصغر تعليلاً، وإنما هو مجرد مناسبة قالها الكسائي. [مسألة] إذا تكلم بعد سجوده القبلي وقبل السلام فإنه يسجد بعد السلام. اهـ ص. [مسألة] إذا سجد القبلي ثلاثًا سهوًا ثم تذكر فإنه يسجد بعد السلام، فإن كان بعديًا فلا شيء عليه قاله اللخمي، كذا في عب، وفي الأمير أن غير اللخمي لا يري السجود في القبلي أيضًا، وهذا هو الملائم لقول الشيخ خليل عطفًا على ما لا سجود فيه أو شكه فيه؛ هل سجد اثنتين. اهـ وتبعنا هنا ما لسيدي خليل حيث قلنا: إذا شك هل سجد من القبلي سجدة إلخ، وأما على ما للخمي فإنه يسجد لهذا الشك ونحن خليليون. [مسألة] تقديم سجود السهو البعدي قبل السلام حرام، والصلاة صحيحة؛ لأنه لما كان خارجًا عن الصلاة صار تقديمه كالزيادة فيها، وإنما صح تقديمه ولو عمدًا رعيًا لمذهب الشافعي، ولو كان المقدم له المأموم دون إمامه؛ بأن خالفه ولم يسلم معه أولاً وسلم معه بعد السجود، كذا في البناني والظاهر أنه إذا سلم قبل أن يسلم إمامه للسجود البعدي لا يضر، لأن الإمام سبق منه السلام الأصلي، وهو تسليمة التحليل. اهـ من الأمير على عب، وأما تأخير القبلي فمكروه، وفي الأمير أيضًا أن بعض الشافعية قال له معترضًا على المالكية كيف تسجدون بعد السلام مع الزيادة مع أن الجابر للشيء يكون داخلاً فيه كرقعة الثوب فقال له العلامة الأمير هذا إن كان فيه نقص وإلا كان زيادة على زيادة فألجم. [مسألة] إذا أدرك مع الإمام ركعة وترتب على الإمام السجود القبلي فأخره بعد السلام، فهل يفعله المأموم معه قبل قيامه للقضاء وضعف، أو بعد تمام القضاء قبل سلام نفسه أو بعده، أو إن كان عن ثلاث سنن فعله قبل القضاء وإلا فبعده تردد، قال شيخنا والقول الأخير هو الظاهر. اهـ من دس. [مسألة] من ترك بعضًا من صلاة فرض وتذكر ذلك بعدًا، وترك سجودًا عن ثلاث سنن من فرض أيضًا إن شرع في صلاة فرض أو نفل فإن أطال القراءة من غير ركوع بأن فرغ من الفاتحة أو انحنى للركوع، وإن لم تطل قراءته بل وإن لم يقرأ كأمي ومأموم بطلت الصلاة المتروك منها ما ذكر، وحيث بطلت الصلاة الأولى؛ فإن كان الذي شرع فيه نفلاً فإنه يتمه إن اتسع الوقت لإدراك التي بطلت عقد ركعة أم لا، وإن عقد من النفل المشروع فيه ركعة بسجدتيها أتمه، ولو خرج الوقت، وإن لم يعقد الركعة وضاق الوقت قطع وأحرم بالصلاة الأولى، وإن كان الذي شرع فيه فرضًا قطع فذ وإمام ومأمومه تبعًا له وندب له إذا أتم ركعة بسجدتيها أن يضيف لها أخرى، ويخرج عن شفع إن اتسع الوقت وإلا قطع؛ لأن الفرض يقضى بخلاف النفل فإنه لا يعوض كما تقدم وأما إذا شرع في صلاة أخرى ولم يطل القراءة ولم يركع فإنه يرجع لإصلاح الأولى بلا سلام من الثانية فإن سلم بطلت الأولى وأما إن كان

стр. 40

ذكر القبلي أو البعض من نفل في فرض فأنه يتمادى مطلقا كما أنه يتمادى إن ذكر القبلي أو البعض من نفل في نفل إن أطال القراءة أو ركع وإلا رجع لإصلاح النفل الأول بلا سلام ويتشهد، ويسلم ويسجد بعد السلام ولا يجب قضاء النفل الذي رجع عنه إذ لم يتعمد بطلانه انتهى صاوي بتصرف وتوضيح. (ما قولكم) في مالكي اقتدى بشافعي في صلاة الصبح فترك الشافعي القنوت سهوًا وسجد قبل السلام فهل يسجد المالكي معه أم لا؟ (الجواب) في حاشية الخرشي: أنه يجب على المالكي اتباع الشافعي في سجوده للقنوت قبل السلام، وإن خالفه فالظاهر عدم البطلان أفاده بعض الشيوخ. اهـ بتصرف. (فصل) في قضاء الفوائت. (ما قولكم) في شخص ترك صلاة الظهر والعصر إلى أن بقي إلى الغروب قدر ما يسع أربع ركعات، فهل إذا صلى الظهر قبل العصر في هذه الحالة تبطل صلاته أم لا ؟ (الجواب) قولهم إن ترتيب حاضرتي الوقت واجب شرطًا فمن صلى العصر في وقتها الاختياري أو الضروري وعليه صلاة الظهر، أو تذكر الظهر بعد أن شرع في العصر فالعصر باطلة، ومحل البطلان إن كان متذكرًا أن عليه الظهر، أو حدث التذكر في أثناء العصر فإن تذكر بعد التمام ندب إعادة المقدم بوقت كالمكره على ترك الترتيب، ومحله أيضًا إذا بقي من الوقت الضروري ما يسعهما لأنهما لا يكونان حاضرين إلا إذا وسعهما الضروري فإن ضاق بحيث لا يسع إلا قدر أربع ركعات اختصت به العصر، فإذا أوقعت الظهر حينئذ فهي قضاء فيكون حكم الترتيب بين الظهر والعصر في هذه الحالة الوجوب غير الشرطي، فيدخل في قسم الحاضرة مع يسير الفوائت ويسير الفوائت خمس فأقل، فيجب تقديم اليسير على الحاضرة وجوبا غير شرط على المشهور، وقيل: مندوب وعلى المشهور يقدم اليسير وإن خرج وقت الحاضرة، وندب إعادة الحاضرة ولو مغربًا وعشاء بعد وتر إن خالف وقدم الحاضرة على اليسير بوقتها ولو الضروري، فإن كان بالفراغ من الحاضرة يخرج الوقت الضروري فلا إعادة. اهـ ملخصًا من حاشية أبي الحسن وأقرب المسالك وص. [مسألة] إن ذكر المصلي اليسير في فرض قطع فذَّا كان أو إمامًا، ويقطع مأمومه تبعًا له إن لم يركع؛ فإن ركع ندب له أن يخرج عن شفع وإن بصبح أو مغرب، والحاصل أنه إن تذكر اليسير بعد ركعة خرج عن شفع مطلقًا, وبعد ركعتين كمل المغرب وأولى الصبح والجمعة وخرج عن شفع في الرباعية، وبعد ثلاث كمل الرباعية, وأولى المغرب ومحل كونه يشفع إن ركع مقيد بما إذا لم يخش خروج وقت المذكورة، وإلا حرم الشفع وتعين القطع سواء كان الوقت ضروريًا أو اختياريًا، فالضروري كما إذا ذكر الظهر في العصر، وقد بقي للغروب ركعة, والاختياري يتصور في جمع التقديم كما إذا شرع في العصر في وقت الظهر المختار، ثم تذكر الظهر فإنه يقطع
следующие страницы →