← Общие книги

Общие книги · id 36570

فتاوى الأئمة في النوازل المدلهمة

ابن سفران القحطاني

Полный текст (296 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

ـ[فتاوى الأئمة في النوازل المدلهمة، وتبرئة دعوة وأتباع محمد بن عبدالوهاب من تهمة التطرف والإرهاب]ـ المؤلف: محمد بن حسين بن سعيد بن هادي بن عبد الرحمن بن محمد بن حسن بن سفران القحطاني الناشر: دار الأوفياء للطبع والنشر - الرياض عدد الأجزاء: ١ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ المملكة العربية السعودية رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء مكتب المفتي العام الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وأشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن على دربه واقتفى أثره إلى يوم الدين .. أما بعد: فقد اطلعنا على كتاب (فتاوى الأئمة في النوازل المدلهمة) والذي جمعه الشيخ محمد بن حسين القطحاني -وفقه الله- فألفيناه كتابا قيما نافعا في بابه؛ ذلك أنه عند حدوث الفتن ونزول النوازل بالأمة الإسلامية يتحتم على أفرادها الرجوع إلى أهل العلم الراسخين الذين يدركون بتوفيق من الله ونور منه وبما آتاهم الله من العلم والهدى يدركون الأمور على حقيقتها ويعلمون ما يصلح الأمة في حالتها الراهنة ونازلتها الحادثة، كما أنهم يسيرون بالأمة وفق شرع الله في سائر الأحوال، وهذا المنهج القويم؛ أعني رد الأمور إلى أهلها عند حدوث الفتن أصل شرعي، يقول الله تعالى: ﴿وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾. وما جمعه الشيخ محمد القحطاني من فتاوى وبيانات هي لعلماء نحسبهم -ولا نزكي على الله أحدا- علماء ربانيين نهلوا من العلم الصحيح فتعلموا وعلموا وبصروا الناس بما يصلحهم في أمر دينهم ودنياهم. فكان الكتاب مرجعا لمن نزلت به نازلة يعلم قول أهل في نظائرها فيسكن جنانه ويعبد ربه على بصيرة. فجزى الله جامعها كل خير، وجزى الله هؤلاء العلماء الفضلاء عن المسلمين خير الجزاء وجعل ما علموا وبينوا في ميزان حسناتهم مدخرا لهم أحوج ما يكونون إليه. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،،، المفتي العام للمملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ

стр. 3

مقدمة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان الحمد لله الذي من علينا بنعمة الإسلام، وأمرنا بالتمسك به ليوصلنا به إلى دار السلام، والصلاة والسلام على نبينا محمد خير الأنام. وعلى آله وصحابته البررة الكرام، أما بعد: فقد اطلعت على ما جمعه الأخ الشيخ: محمد بن حسين القحطاني من كلام العلماء وفتاواهم في موضوع الأحداث الجارية من بعض الشباب المغرر بهم من أقوال وأفعال شاذة، وخروج على الآداب الإسلامية، وإخلال بالأمن، وترويع وتقتيل للأبرياء. ولا شك أن لكل حادث حديثا، فتكلم العلماء بما يقتضيه الشرع حول تلك الأحداث، واستنكروها، وبينوا حكمها وحكم القائم بها في الإسلام؛ نصيحة للأمة، وكشفا للشبهات، على ما يقتضيه الواجب عليهم نحو هذه التصرفات المشينة، فكان فيما جمعه الشيخ محمد من كلامهم وفتاواهم فيما سماه: (فتاوى الأئمة في حكم التفجيرات في البلاد الإسلامية وغيرها) خير مقنع لمن أراد الله هدايته، ومن لم يرد الله هدايته فلن تملك له من الله شيئا. فجزاه الله خير الجزاء، ونفع بمجهوده الطيب. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. كتبه: صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان

стр. 4

اللهم إنا نستكفي بك الافتتان بإطراء المادح، وإغضاء المسامح، كما نستكفي بك الانتصاب لإزراء القادح، وهتك الفاضح. قال الإمام الشافعي (١): ما ناظرت أحدا قط على الغلبة وبودي أن جميع الخلق تعلموا هذا الكتاب -يعني كتبه- على أن لا ينسب إلي منه شيء (٢) وقال ﵀: (٣) "ليس إلى السلامة من الناس سبيل فانظر الذي فيه صلاحك فالزمه".

стр. 5

مقدمة الطبعة الثانية الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد: أحمد الله الذي بنعمته تتم الصالحات؛ على ما يسر ووفق لهذا الكتاب من الرواج الكبير، والانتشار العريض، وما كنت أظن أن يبلغ هذا الكتاب ما بلغ؛ حتى توافرت عليه الثناءات، وأطبقت لحسنه الجماعات، وما ذاك إلا لتوفيق الله أولا، ثم لمتانة ما فيه من فقه علمائنا، ولاة أمرنا، "أئمة الأنام، وزوامل الإسلام، الذين حفظوا على الأمة معاقد الدين ومعاقله، وحموا من التغيير والتكدير موارده ومناهله" (١) أمناء الشريعة، وعدول الأمة، "فقهاء الإسلام، ومن دارت الفتيا على أقوالهم بين الأنام، الذين خصوا باستنباط الأحكام، وعنوا بضبط الحلال من الحرام" (٢) فقد حوى كلامهم النصائح والدرر، ودار في فقه الحديث والسور، وحمل العلم النافع بأنواعه؛ حتى غدت علومهم، وجميل فهومهم؛ بلسما شافيا، ودواء ناجعا، لمن طلب السلامة، ورام الكرامة. وهذا شأن الراسخين في العلم، الذين أفنوا فيه أزمانا وأعمارا، وحملوه يقينا واقتدارا، حتى غدوا كالجبل الأشم في وجه شبه الغالين والجافين، قال ابن القيم ﵀: "إن الراسخ في العلم لو وردت عليه من الشبه بعدد أمواج البحر؛ ما أزالت يقينه، ولا قدحت فيه شكا؛ لأنه

стр. 6

قد رسخ في العلم، فلا تستفزه الشبهات؛ بل إذا وردت عليه: ردها حرس العلم وجيشه مغلولة مغلوبة" (١). قال ابن أبي العز: "كل أمة قبل مبعث محمد ﷺ علماؤها شرارها، إلا المسلمين؛ فإن علماءهم خيارهم، فإنهم خلفاء الرسول في أمته، جعلهم الله بمنزلة النجوم؛ يهتدى بها في ظلمات البر والبحر" (٢). هذا وإن من اللازم عرض فهومنا للوحيين عليهم، والصدور عن ما رأوه وقرروه؛ وذلك لتكامل علومهم، ودقة فهومهم، وإسناد فقههم، قال الشيخ محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ ﵀: "فلو أن إنسانا قال: ما نقبل إلا بظاهر لفظ القرآن، وتعلق بظاهر لفظ لا يعرف معناه، أو أوله على غير تأويله، ولم يعرضه على العلماء؛ بل يعتمد على فهمه هو؛ فقد ضاهى الخوارج المارقين" (٣). فلا مناص من اتباع العلماء الشيوخ الأكابر، أهل البصر الحديد، والرأي السديد، فعن أبي أمية اللخمي أن النبي ﷺ قال: «إن من أشراط الساعة ثلاثة: إحداهن أن يلتمس العلم عند الأصاغر» (٤). وقال عمر بن الخطاب ﵁: "فساد الدين إذا جاء العلم من قبل الصغير استعصى عليه الكبير، وصلاح الناس إذا جاء العلم من قبل

стр. 7

الكبير تابعه عليه الصغير" (١). قال ابن مسعود ﵁:" لا يزال الناس بخير ما أخذوا العلم عن أكابرهم وعن أمنائهم وعلمائهم، فإذا أخذوا عن صغارهم وشرارهم هلكوا" (٢). وعن ابن عباس ﵄ قال: قدم على عمر رجل، فجعل عمر يسأله عن الناس، فقال: يا أمير المؤمنين قد قرأ منهم القرآن كذا وكذا. فقال: ابن عباس، فقلت: والله ما أحب أن يتسارعوا يومهم هذا في القرآن هذه المسارعة، قال: فزبرني عمر، ثم قال: مه، قال: فانطلقت إلى أهلي مكتئبا حزينا، فقلت: قد كنت نزلت من هذا الرجل منزلة؛ فلا أراني إلا قد سقطت من نفسه، قال: فرجعت إلى منزلي فاضطجعت على فراشي، حتى عادني نسوة أهلي، وما بي وجع، وما هو إلا الذي تقبلني به عمر. قال: فبينا أنا على ذلك أتاني رجل، فقال: أجب أمير المؤمنين. قال: خرجت فإذا هو قائم ينتظرني، قال: فأخذ بيدي ثم خلا بي، فقال: ما الذي كرهت مما قال الرجل آنفا؟. قال: فقلت: يا أمير المؤمنين إن كنت أسأت فإني أستغفر الله وأتوب إليه، وأنزل حيث أحببت. قال: لتحدثني بالذي كرهت مما قال الرجل. فقلت: يا أمير المؤمنين متى ما تسارعوا هذه المسارعة يحيفوا، ومتى ما يحيفوا يختصموا، ومتى ما يختصموا يختلفوا، ومتى ما يختلفوا يقتتلوا.

стр. 8

فقال عمر: "لله أبوك! لقد كنت أكاتمها الناس حتى جئت بها" (١). هذا .. وإن في البعد عن اتباع العلماء السبب الأكيد لإدخال الوهن على أمة محمد ﷺ ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "من فارق السبيل كان كمن يمشي في الصحراء بغير دليل، فهذا هلاكه أقرب إليه من نجاته". فلا تلتفت يمينا أو شمالا إلا وترى من الشرور العظيمة، والمفاسد الجسيمة؛ ما لا يحصيه إلا الله ، وما هذه الفتن التي تنخر في جسد الأمة؛ من اختطاف وتفجير، واغتيال وتكفير؛ إلا أوضح دليل على ما أقول، فإن مشاكل الأمة لا تحل بقول فلان أو فلان من الصالحين أو الوعاظ؛ لمجرد أنه يحمل هم الإسلام! قال سحنون بن سعيد: "لا أدري ما هذا الرأي؟! سفكت به الدماء، واستحلت به الفروج، واستخفت به الحقوق، غير أنا وجدنا رجلا صالحا فقلدناه" (٢). قال الشيخ سعد بن عتيق (٣) ﵀: "ومن أعظم أسباب التفرق والاختلاف، والعدول عن طريق الحق والإنصاف؛ ما وقع فيه كثير من الناس من الإفتاء في دين الله بغير علم، والخوض في مسائل العلم بلا فهم ولا دراية، قال الله تعالى: ﴿فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم إن الله لا يهدي القوم الظالمين﴾ وقد قال في هذا الصنف من الناس: ﴿ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون﴾.

стр. 9

وإني لأهيب بإخوتي من طلبة العلم بالسير حثيثا لخدمة علمائنا الأجلاء، وبيان أفضالهم وجهودهم، ونشر توجيهاتهم وعلومهم، فهم أخص من يوالى ويحب، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "فيجب على المسلمين بعد موالاة الله ورسوله؛ موالاة المؤمنين، كما نطق به القرآن، خصوصا العلماء الذين هم ورثة الأنبياء، الذين جعلهم الله بمنزلة النجوم؛ يهتدى بهم في ظلمات البر والبحر، وقد أجمع المسلمون على هدايتهم ودرايتهم، إذ كل أمة قبل مبعث محمد ﷺ فعلماؤها شرارها؛ إلا المسلمين؛ فإن علماءهم خيارهم، فإنهم خلفاء الرسول في أمته، والمحيون لما مات من سنته، بهم قام الكتاب، وبه قاموا، وبهم نطق الكتاب وبه نطقوا .. " (١). وبعد: فتمتاز هذه الطبعة بأمر نفيس ألا وهو تقديم إمامين كبيرين، وشيخين جليلين؛ سماحة مفتي عام المملكة العربية السعودية الشيخ العلامة النحرير: عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ، وشيخي وأستاذي الفقيه العلم المربي الدكتور: صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان، بنى الله لهم في الجنة دارا، وأخمد لعدوهم نارا، وأعلى لهم في الدنيا منارا. ومما امتازت به هذه الطبعة زيادة عدد صالح من الفتاوى المهمة في موضوع الكتاب؛ وكان شرطي ولا يزال: هو النقل -من المعاصرين- عن أعضاء هيئة كبار العلماء، خلا فتاوى للشيخ المحدث: ناصر الدين الألباني

стр. 10

-﵀، وفتوى لشيخي الأول، وأستاذي المبجل، الأديب العريب، الفقيه الأريب: صالح بن عبد العزيز بن محمد آل الشيخ. وأختم المقال بكلمة قالها أمير المؤمنين هشام بن عبد الملك عندما ظهر في عهده رجل يقول بالقدر، وقد أغوى خلقا كثيرا. فأحضره هشام بن عبد الملك وأحضر الإمام الأوزاعي ليناظره، فغلبه الأوزاعي بالحجة والبيان، وبهت الرجل، ولم يستطع جوابا، فقال هشام بن عبد الملك: "حياة الخلق وقوام الدين بالعلماء" (١). وبعد: فهل من مستجيب للسداد، ونداء الحق والرشاد، في فتاوى الأئمة، الذين يربون الأمة، ويدفعون عنها -بإذن الله- في النوازل المدلهمة؟!. وكتب محمد بن حسين بن سعيد آل سفران القحطاني

стр. 11

قال الإمام البخاري ﵀: باب الفتنة التي تموج كموج البحر وقال ابن عيينة عن خلف بن حوشب: كانوا يستحبون أن يتمثلوا بهذه الأبيات عند الفتن قال امرؤ القيس: الحرب أول ما تكون فتية ... تسعى بزينتها لكل جهول حتى إذا اشتعلت وشب ضرامها ... ولت عجوزا غير ذات حليل شمطاء ينكر لونها وتغيرت ... مكروهة للشم والتقبيل

стр. 12

مقدمة الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل؛ بقايا من أهل العلم، يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، يحيون بكتاب الله تعالى الموتى، ويبصرون بنور الله أهل العمى، فكم من قتيل لإبليس أحيوه، وكم من ضال تائه قد هدوه؛ فما أحسن أثرهم على الناس، وما أقبح أثر الناس عليهم، ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، الذين عقدوا ألوية البدعة، وأطلقوا عنان الفتنة؛ فهم مختلفون في الكتاب، مخالفون للكتاب، مجمعون على مفارقة الكتاب، يقولون على الله وفي الله وفي كتاب الله بغير علم، يتكلمون بالمتشابه من الكلام، ويخدعون جهال الناس بما يشبهون عليهم، فنعوذ بالله من فتنة المضلين. ونشهد أن لا إله إلا الله الملك الحق المبين، وأن محمدا عبده ورسوله الأمين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن سار على نهجه واستن بسنته إلى يوم الدين. أما بعد: فإن الله جل وعلا اختار محمدا ﷺ لنفسه وليا، وبعثه إلى خلقه نبيا، ليدعو الخلق من عبادة العباد إلى عبادته، ومن اتباع السبل إلى لزوم طاعته؛ حيث كان الخلق في جاهلية جهلاء، وعصبية مضلة عمياء، يهيمون في الفتن حيارى، ويخوضون في الأهواء سكارى، يترددون في بحار الضلالة،

стр. 13

ويجولون في أودية الجهالة. شريفهم مغرور، ووضيعهم مقهور، فبعثه الله إلى خلقه رسولا، وجعله إلى جنانه دليلا، فبلغ ﷺ عنه رسالاته، وبين المراد بآياته، وأمر بكسر الأصنام، ودحض الأزلام، حتى أسفر الحق عن محضه، وأبدى الليل عن صبحه، وانحط به أعلام الشقاق، وانهشم بيضة النفاق. وإن في لزوم سنته تمام السلامة، وجماع الكرامة، لا تطفأ سرجها، ولا تدحض حججها، من لزمها عصم، ومن خالفها ندم، إذ هي الحصن الحصين، والركن الركين، الذين بان فضله، ومتن حبله، من تمسك به ساد، ومن رام خلافه باد، فالمتعلقون به أهل السعادة في الآجل، والمغبوطون بين الأنام في العاجل. وإني لما رأيت حاجة الناس إلى فتاوى علماء الأمة في الأمور النازلة المدلهمة؛ رأيت جمعها في كتاب واحد؛ لتكون نورا في الظلمات، ويقينا في المدلهمات، وطمأنينة في المشكلات، وليكون بها النجاة من الفتن، وسلامة الدين والعرض والبدن، في أوقات ينسى فيها العلم، ويندر الحلم، ويقل الاتباع، ويكثر الابتداع، وتنشق الألفة، وتحل الفرقة، وينزل فيها البلاء، وتراق الدماء، فيها .. يتبرأ من أهل الولاء، ويتولى أهل البراء، ولا مخرج من الفتن إلا بالاعتصام بالسنة والأثر، ومراجعة التاريخ والسير، والعلم بأن هلاك أمة محمد هو بالبعد عن الهدي النبوي وورثته، والتنكب عن العلم وحملته. قال الحق جل وعلا في محكم التنزيل: ﴿ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل ولئن جئتهم بآية ليقولن الذين كفروا إن أنتم إلا مبطلون كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون﴾ [الروم: آية ٥٨ - ٦٠].

стр. 14

عن حذيفة بن اليمان ﵁ قال: كان الناس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله، إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم، قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: نعم، وفيه دخن. قلت: وما دخنه؟ قال: قوم يهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر. قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: نعم، دعاة إلى أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها. قلت: يا رسول الله، صفهم لنا. فقال: هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا. قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم. قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك (١). وبعد: فبين يديك أخي الكريم فتاوى لعلماء أئمة، أنت مأمور باتباعهم، ولزوم هديهم، أضعها بين يديك، لم أنقص فيها أو أزد، وإنما هو النقل والتبويب. أسال الله جل في علاه أن يوفقنا لكل خير، وأن يباعدنا من كل شر،

стр. 15

وأن يعصمنا من الفتن ما ظهر منها وبطن، وأن يجعلنا مفاتيح للخير مغاليق للشر، وأن ينصر دينه، ويعلي كلمته. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. وكتب أفقر العباد إلى الله وأحوجهم لعفوه ومغفرته ورضاه محمد بن حسين بن سعيد آل سفران القحطاني الرياض حرسها الله ص. ب: ٨١٦ الرياض ١١٣٢١

стр. 16

فتاوى الأئمة في حكم التفجيرات والتخريب في البلاد الإسلامية وغيرها

стр. 17

بيان من هيئة كبار العلماء حول حوادث التفجير الأخيرة الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين؛ نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فإن مجلس هيئة كبار العلماء في دورته التاسعة والخمسين التي انعقدت في مدينة الطائف، ابتداء من تاريخ ١١/ ٦/ ١٤٢٤هـ؛ قد استعرض ما جرى مؤخرا في المملكة العربية السعودية من تفجيرات؛ استهدفت تخريبا، وقتل أناس معصومين، وأحدثت فزعا وإزعاجا. كما استعرض ما اكتشف من مخازن للأسلحة، ومتفجرات خطيرة؛ معدة للقيام بأعمال تخريب ودمار في هذه البلاد؛ التي هي حصن الإسلام، وفيها حرم الله، وقبلة المسلمين، ومسجد رسول الله ﷺ ، ولأن مثل هذه الاستعدادات الخطيرة المهيأة لارتكاب الإجرام؛ من أعمال التخريب، والإفساد في الأرض؛ مما يزعزع الأمن، ويحدث قتل الأنفس، وتدمير الممتلكات الخاصة والعامة، ويعرض مصالح الأمة لأعظم الأخطار. ونظرا لما يجب على علماء البلاد من البيان تجاه هذه الأخطار: من وجوب التعاون بين كافة أفراد الأمة لكشفها، ودفع شرها، والتحذير منها، وتحريم السكوت عن الإبلاغ عن كل خطر يبيت ضد هذا الأمن: رأى المجلس وجوب البيان؛ لأمور تدعو الضرورة إلى بيانها في هذا الوقت؛ براءة للذمة، ونصحا للأمة، وإشفاقا على أبناء المسلمين من أن يكونوا أداة فساد وتخريب، وأتباعا لدعاة الضلالة والفتنة والفرقة، وقد أخذ

стр. 18

الله تعالى على أهل العلم الميثاق؛ أن يبينوا للناس، قال الله سبحانه: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه﴾ لذلك كله وتذكيرا للناس، وتحذيرا من التهاون في أمر الحفاظ على سلامة البلاد من الأخطار؛ فإن المجلس يرى بيان ما يلي: أولا: إن القيام بأعمال التخريب والإفساد -من تفجير وقتل وتدمير للممتلكات- عمل إجرامي خطير، وعدوان على الأنفس المعصومة، وإتلاف للأموال المحترمة، فهو مقتض للعقوبات الشرعية الزاجرة الرادعة، عملا بنصوص الشريعة ومقتضيات حفظ سلطانها، وتحريم الخروج على من تولى أمر الأمة فيها، يقول النبي ﷺ : «من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات مات ميتة جاهلية، ومن قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبة، أو يدعو إلى عصبة، أو ينصر عصبة فقتل فقتلة جاهلية، ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها ولا يتحاشى من مؤمنها ولا يفي لذي عهد عهده فليس مني ولست منه» (١). ومن زعم أن هذه التخريبات وما يراد من تفجير وقتل: من الجهاد؛ فذلك جاهل ضال، فليست من الجهاد في سبيل الله في شيء. ومما سبق فإنه قد ظهر وعلم أن ما قام به أولئك ومن وراءهم؛ إنما هو من الإفساد والتخريب والضلال المبين، وعليهم تقوى الله ، والرجوع إليه، والتوبة، والتبصر في الأمور، وعدم الانسياق وراء عبارات وشعارات فاسدة، ترفع لتفريق الأمة وحملها على الفساد، وليست في حقيقتها من

стр. 19

الدين، وإنما هي من تلبيس الجاهلين والمغرضين، وقد تضمنت نصوص الشريعة عقوبة من يقوم بهذه الأعمال، ووجوب ردعه، والزجر عن ارتكاب مثل عمله، ومرد الحكم بذلك إلى القضاء. ثانيا: وإذ تبين ما سبق؛ فإن مجلس هيئة كبار العلماء يؤيد ما تقوم به الدولة -أعزها الله بالإسلام- من تتبع لتلك الفئة، والكشف عنهم؛ لوقاية البلاد والعباد شرهم، ولدرء الفتنة عن ديار المسلمين وحماية بيضتهم، ويجب على الجميع أن يتعاونوا في القضاء على هذا الأمر الخطير؛ لأن ذلك من التعاون على البر والتقوى الذي أمرنا الله به في قوله سبحانه: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب﴾. ويحذر المجلس من التستر على هؤلاء، أو إيوائهم، فإن هذا من كبائر الذنوب، وهو داخل في عموم قول النبي ﷺ : «لعن الله من آوى محدثا» متفق عليه (١)، وقد فسر العلماء (المحدث) في هذا الحديث بأنه من يأتي بفساد في الأرض، فإذا كان هذا الوعيد الشديد فيمن آواهم؛ فكيف بمن أعانهم أو أيد فعلهم. ثالثا: يهيب المجلس بأهل العلم أن يقوموا بواجبهم، ويكثفوا إرشاد الناس في هذا الشأن الخطير؛ ليتبين بذلك الحق. رابعا: يستنكر المجلس ما يصدر من فتاوى وآراء تسوغ هذا الإجرام، أو تشجع عليه؛ لكونه من أخطر الأمور وأشنعها، وقد عظم الله شأن الفتوى

стр. 20

بغير علم، وحذر عباده منها، وبين أنها من أمر الشيطان، قال تعالى: ﴿يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون﴾ ويقول سبحانه: ﴿ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون متاع قليل ولهم عذاب أليم﴾ ويقول جل وعلا: ﴿ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا﴾، وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «من دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص من آثامهم شيئا» متفق عليه (١). ومن صدر منه مثل هذه الفتاوى أو الآراء التي تسوغ هذا الإجرام؛ فإن على ولي الأمر إحالته إلى القضاء، ليجري نحوه ما يقتضيه الشرع؛ نصحا للأمة وإبراء للذمة وحماية للدين، وعلى من آتاه الله العلم التحذير من الأقاويل الباطلة، وبيان فسادها، وكشف زورها، ولا يخفى أن هذا من أهم الواجبات، وهو من النصح لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، ويعظم خطر تلك الفتاوى إذا كان المقصود بها زعزعة الأمن، وزرع الفتن والقلاقل، ومن القول في دين الله بالجهل والهوى، لأن ذلك استهداف للأغرار من الشباب ومن لا علم عنده بحقيقة هذه الفتاوى، والتدليس عليهم بحججها الواهية، والتمويه على عقولهم بمقاصدها الباطلة، وكل هذا شنيع وعظيم في دين الإسلام، ولا يرتضيه أحد من

стр. 21

المسلمين ممن عرف حدود الشريعة، وعقل أهدافها السامية، ومقاصدها الكريمة. وعمل هؤلاء المتقولين على العلم؛ من أعظم أسباب تفريق الأمة ونشر العداوات بينها. خامسا: على ولي الأمر منع الذين يتجرءون على الدين والعلماء، ويزينون للناس التساهل في أمور الدين والجرأة عليه وعلى أهله، ويربطون بين ما وقع وبين التدين والمؤسسات الدينية. وإن المجلس ليستنكر ما يتفوه به بعض الكتاب: من ربط هذه الأعمال التخريبية بالمناهج التعليمية، كما يستنكر استغلال هذه الأحداث للنيل من ثوابت هذه الدولة المباركة القائمة على عقيدة السلف الصالح، والنيل من الدعوة الإصلاحية التي قام بها شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ﵀. سادسا: إن دين الإسلام جاء بالأمر بالاجتماع، وأوجب الله ذلك في كتابه، وحرم التفرق والتحزب، يقول الله : ﴿واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا﴾ ويقول سبحانه: ﴿إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء﴾ فبرأ الله رسوله ﷺ من الذين فرقوا دينهم وحزبوه وكانوا شيعا، وهذا يدل على تحريم التفرق، وأنه من كبائر الذنوب. وقد علم من الدين بالضرورة وجوب لزوم الجماعة، وطاعة من تولى إمامة المسلمين في طاعة الله، يقول الله : ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾ وعن أبي هريرة رضي الله

стр. 22

عنه قال: قال رسول الله ﷺ : «عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك .. » أخرجه مسلم (١)، وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني» متفق عليه (٢)، وقد سار على هذا سلف الأمة؛ من الصحابة ﵃ ومن جاء بعدهم في وجوب السمع والطاعة. لكل ما تقدم ذكره فإن المجلس يحذر من دعاة الضلالة والفتنة والفرقة، الذين ظهروا في هذه الأزمان، قلبوا على المسلمين أمرهم، وحرضوهم على معصية ولاة أمرهم، والخروج عليهم، وذلك من أعظم المحرمات، يقول النبي ﷺ : «أنه ستكون هنات وهنات، فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي جميع فاضربوه بالسيف كائنا من كان» أخرجه مسلم (٣)، وفي هذا تحذير لدعاة الضلالة والفتنة والفرقة، وتحذير لمن سار في ركابهم عن التمادي في الغي المعرض لعذاب الدنيا والآخرة، والواجب التمسك بهذا الدين القويم، والسير فيه على الصراط المستقيم، المبني على الكتاب والسنة وفق فهم الصحابة ﵃ ومن تبعهم بإحسان، ووجوب تربية النشء والشباب على هذا المنهاج القويم والصراط المستقيم؛ حتى يسلموا بتوفيق من الله من التيارات الفاسدة، ومن تأثير دعاة الضلالة والفتنة والفرقة، وحتى ينفع الله بهم أمة الإسلام، ويكونوا حملة

стр. 23

علم، وورثة للأنبياء، وأهل خير وصلاح وهدى. ويكرر التأكيد على وجوب الالتفاف حول قيادة هذه البلاد وعلمائها، ويزداد الأمر تأكدا في مثل هذه الأوقات؛ أوقات الفتن. كما يحذر الجميع حكاما ومحكومين من المعاصي والتساهل في أمر الله فشأن المعاصي خطير، وليحذروا من ذنوبهم، وليستقيموا على أمر الله، ويقيموا شعائر دينهم، ويأمروا بالمعروف، وينهوا عن المنكر. وقى الله بلادنا وجميع بلاد المسلمين كل سوء، وجمع الله كلمة المسلمين على الحق والهدى، وكبت الله أعداءه أعداء الدين، ورد كيدهم في نحورهم، إنه سبحانه سميع قريب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه واقتفى أثره إلى يوم الدين. هيئة كبار العلماء رئيس المجلس/ عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ. صالح بن محمد اللحيدان. عبد الله بن سليمان المنيع. عبد الله بن عبد الرحمن الغديان. د. صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان. حسن بن جعفر العتمي. محمد بن عبد الله السبيل. د. عبد الله بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ.

стр. 24

محمد بن سليمان البدر. د. عبد الله بن عبد المحسن التركي. محمد بن زيد آل سليمان. د. بكر بن عبد الله أبو زيد / لم يحضر لمرضه /. د. عبد الوهاب بن إبراهيم أبو سليمان. د. صالح بن عبد الله بن حميد. د. أحمد بن علي سير المباركي. د. عبد الله بن علي الركبان. د. عبد الله بن محمد المطلق.

стр. 25

بيان من هيئة كبار العلماء حول حادث التفجير الذي وقع في الرياض الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده؛ محمد وآله وصحبه، أما بعد: فإن مجلس هيئة كبار العلماء في جلسته الاستثنائية المنعقدة في مدينة الرياض يوم الأربعاء ١٣/ ٣/١٤٢٤هـ استعرض حوادث التفجيرات التي وقعت في مدينة الرياض مساء يوم الاثنين ١١/ ٣/١٤٢٤هـ، وما حصل بسبب ذلك؛ من قتل، وتدمير، وترويع، وإصابات لكثير من الناس من المسلمين وغيرهم. ومن المعلوم أن شريعة الإسلام قد جاءت بحفظ الضروريات الخمس، وحرمت الاعتداء عليها، وهي: الدين والنفس والمال والعرض والعقل. ولا يختلف المسلمون في تحريم الاعتداء على الأنفس المعصومة، والأنفس المعصومة في دين الإسلام: إما أن تكون مسلمة؛ فلا يجوز بحال الاعتداء على النفس المسلمة وقتلها بغير حق، ومن فعل ذلك فقد ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب العظام، يقول الله تعالى: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما﴾ [النساء:٩٣]. ويقول سبحانه: ﴿من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا﴾ [المائدة: ٣٢].

стр. 26

قال مجاهد ﵀: "في الإثم" وهذا يدل على عظم قتل النفس بغير حق، ويقول النبي ﷺ : «لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والمارق من الدين التارك للجماعة» متفق عليه (١) وهذا لفظ البخاري. ويقول النبي ﷺ : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله» متفق عليه (٢)، من حديث ابن عمر ﵄، وفي سنن النسائي عن عبد الله بن عمرو ﵁، عن النبي ﷺ قال: «لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم» (٣). ونظر ابن عمر ﵄ يوما إلى البيت أو إلى الكعبة فقال: (ما أعظمك وأعظم حرمتك، والمؤمن أعظم حرمة عند الله منك). كل هذه الأدلة -وغيرها كثير- تدل على عظم حرمة دم المرء المسلم، وتحريم قتله لأي سبب من الأسباب إلا ما دلت عليه النصوص الشرعية، فلا يحل لأحد أن يعتدي على مسلم بغير حق؛ يقول أسامة بن زيد ﵄: «بعثنا رسول الله ﷺ إلى الحرقة، فصبحنا القوم فهزمناهم، ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم، فلما غشيناه؛ قال: لا

стр. 27

إله إلا الله، فكف الأنصاري؛ فطعنته برمحي حتى قتلته، فلما قدمنا بلغ النبي ﷺ ، فقال: يا أسامة أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله، قلت: كان متعوذا، فما زال يكررها؛ حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم» متفق عليه (١)، وهذا لفظ البخاري. وهذا يدل أعظم الدلالة على حرمة الدماء، فهذا رجل مشرك، وهم مجاهدون في ساحة القتال، لما ظفروا به وتمكنوا منه؛ نطق بالتوحيد، فتأول أسامة ﵁ قتله على أنه ما قالها إلا ليكفوا عن قتله، ولم يقبل النبي ﷺ عذره وتأويله، وهذا من أعظم ما يدل على حرمة دماء المسلمين وعظيم جرم من يتعرض لها. وكما أن دماء المسلمين محرمة فإن أموالهم محرمة محترمة بقول النبي ﷺ : «إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا» أخرجه مسلم (٢). وهذا الكلام قاله النبي ﷺ في خطبة يوم عرفة، وأخرج البخاري (٣) ومسلم (٤) نحوه في خطبة يوم النحر. وبما سبق يتبين تحريم قتل النفس المعصومة بغير حق، ومن الأنفس المعصومة في الإسلام: أنفس المعاهدين، وأهل الذمة، والمستأمنين، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ عن النبي ﷺ قال: «من قتل

стр. 28

معاهدا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاما» أخرجه البخاري (١). ومن أدخله ولي الأمر المسلم بعقد أمان وعهد؛ فإن نفسه وماله معصوم، لا يجوز التعرض له، ومن قتله فإنه كما قال النبي ﷺ : «لم يرح رائحة الجنة» وهذا وعيد شديد لمن تعرض للمعاهدين. ومعلوم أن أهل الإسلام ذمتهم واحدة، يقول النبي ﷺ : «المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم» (٢). ولما أجارت أم هانئ ﵂ رجلا مشركا عام الفتح وأراد علي بن أبي طالب ﵁ أن يقتله؛ ذهبت للنبي ﷺ فأخبرته، فقال ﷺ : «قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ» أخرجه البخاري ومسلم (٣). والمقصود أن من دخل بعقد أمان أو بعهد من ولي الأمر لمصلحة رآها؛ فلا يجوز التعرض له ولا الاعتداء لا على نفسه ولا ماله. إذا تبين هذا: فإن ما وقع في مدينة الرياض من حوادث التفجير أمر محرم لا يقره دين الإسلام، وتحريمه جاء من وجوه: ١ - أن هذا العمل اعتداء على حرمة بلاد المسلمين وترويع للآمنين فيها.

стр. 29

٢ - أن فيه قتلا للأنفس المعصومة في شريعة الإسلام. ٣ - أن هذا من الإفساد في الأرض. ٤ - أن فيه إتلافا للأموال المعصومة. وإن مجلس هيئة كبار العلماء إذ يبين حكم هذا الأمر؛ ليحذر المسلمين من الوقوع في المحرمات المهلكات، ويحذرهم من مكائد الشيطان، فإنه لا يزال بالعبد حتى يوقعه في المهالك؛ إما بالغلو بالدين، وإما بالجفاء عنه ومحاربته والعياذ بالله، والشيطان لا يبالي بأيهما ظفر من العبد، لأن كلا طريقي الغلو والجفاء من سبل الشيطان التي توقع صاحبها في غضب الرحمن وعذابه. وما قام به من نفذوا هذه العمليات من قتل أنفسهم بتفجيرها، فهو داخل في عموم قول النبي ﷺ : «من قتل نفسه بشيء في الدنيا عذب به يوم القيامة» أخرجه أبو عوانة في "مستخرجه" (١) من حديث ثابت بن الضحاك ﵁. وفي "صحيح مسلم" من حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ : «من قتل نفسه بحديدة، فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن شرب سما فقتل نفسه فهو يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا» (٢) وهو في البخاري بنحوه.

стр. 30

ثم ليعلم الجميع أن الأمة الإسلامية اليوم تعاني من تسلط الأعداء عليها من كل جانب، وهم يفرحون بالذرائع التي تبرر لهم التسلط على أهل الإسلام، وإذلالهم واستغلال خيراتهم، فمن أعانهم في مقصدهم وفتح على المسلمين وبلاد الإسلام ثغرا لهم؛ فقد أعان على انتقاص المسلمين والتسلط على بلادهم، وهذا من أعظم الجرم. كما أنه يجب العناية بالعلم الشرعي المؤصل من الكتاب والسنة وفق فهم سلف الأمة؛ وذلك في المدارس والجامعات، وفي المساجد ووسائل الإعلام، كما أنه تجب العناية بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتواصي على الحق، فإن الحاجة بل الضرورة داعية إليه الآن أكثر من أي وقت مضى. وعلى شباب المسلمين إحسان الظن بعلمائهم، والتلقي عنهم، وليعلموا أن مما يسعى إليه أعداء الدين؛ الوقيعة بين شباب الأمة وعلمائها، وبينهم وبين حكامهم، حتى تضعف شوكتهم، وتسهل السيطرة عليهم، فالواجب التنبه لهذا. وقى الله الجميع كيد الأعداء، وعلى المسلمين تقوى الله في السر والعلن، والتوبة الصادقة الناصحة من جميع الذنوب؛ فإنه ما نزل بلاء إلا بذنب، ولا رفع إلا بتوبة. نسأل الله أن يصلح حال المسلمين، ويجنب بلاد المسلمين كل سوء ومكروه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

стр. 31

هيئة كبار العلماء: رئيس المجلس/ عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ. صالح بن محمد اللحيدان. عبد الله بن سليمان المنيع. عبد الله بن عبد الرحمن الغديان. د. صالح بن فوزان الفوزان. حسن بن جعفر العتمي. محمد بن عبد الله السبيل. د. عبد الله بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ. محمد بن سليمان البدر. د. عبد الله بن عبد المحسن التركي. محمد بن زيد آل سليمان. د. بكر بن عبد الله أبو زيد "لم يحضر لمرضه". د. عبد الوهاب بن إبراهيم أبو سليمان "لم يحضر". د. صالح بن عبد الله بن حميد. د. أحمد بن علي سير المباركي. د. عبد الله بن علي الركبان. د. عبد الله بن محمد المطلق.

стр. 32

بيان لهيئة كبار العلماء حول حوادث التخريب الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وصلى الله وسلم وبارك على خير خلقه أجمعين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين، وبعد: فإن مجلس هيئة كبار العلماء في دورته الثانية والثلاثين المنعقدة في مدينة الطائف ابتداء من ٨/ ١/١٤٠٩ إلى ١٢/ ١/١٤٠٩ بناء على ما ثبت لديه من وقوع عدة حوادث تخريب ذهب ضحيتها الكثير من الناس الأبرياء، وتلف بسببها كثير من الأموال والممتلكات والمنشآت العامة في كثير من البلاد الإسلامية وغيرها، قام بها بعض ضعاف الإيمان أو فاقديه من ذوي النفوس المريضة والحاقدة، ومن ذلك: نسف المساكن، وإشعال الحرائق في الممتلكات العامة، ونسف الجسور والأنفاق، وتفجير الطائرات أو خطفها، وحيث لوحظ كثرة وقوع مثل هذه الجرائم في عدد من البلاد القريبة والبعيدة، وبما أن المملكة العربية السعودية كغيرها من البلدان عرضة لوقوع مثل هذه الأعمال التخريبية، فقد رأى مجلس هيئة كبار العلماء ضرورة النظر في تقرير عقوبة رادعة لمن يرتكب عملا تخريبيا، سواء كان موجها ضد المنشآت العامة والمصالح الحكومية، أو كان موجها لغيرها بقصد الإفساد والإخلال بالأمن. وقد اطلع المجلس على ما ذكره أهل العلم من أن الأحكام الشرعية

стр. 33

تدور من حيث الجملة على وجوب حماية الضروريات الخمس، والعناية بأسباب بقائها مصونة سالمة وهي: "الدين، والنفس، والعرض، والعقل، والمال". وقد تصور المجلس الأخطار العظيمة التي تنشأ عن جرائم الاعتداء على حرمات المسلمين في نفوسهم وأعراضهم وأموالهم، وما تسببه الأعمال التخريبية من الإخلال بالأمن العام في البلاد، ونشوء حالة الفوضى والاضطراب، وإخافة المسلمين وإتلاف ممتلكاتهم. والله قد حفظ للناس أديانهم وأبدانهم وأرواحهم وأعراضهم وعقولهم وأموالهم بما شرعه من الحدود والعقوبات التي تحقق الأمن العام والخاص، ومما يوضح ذلك قوله : ﴿من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا﴾ [المائدة: آية ٣٢]. وقوله : ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم﴾ [المائدة: آية ٣٣]. وتطبيق ذلك كفيل بإشاعة الأمن والاطمئنان، وردع من تسول له نفسه الإجرام والاعتداء على المسلمين في أنفسهم وممتلكاتهم، وقد ذهب جمهور العلماء إلى أن حكم المحاربة في الأمصار وغيرها على السواء، لقوله سبحانه: ﴿ويسعون في الأرض فسادا﴾، والله تعالى يقول: ﴿ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد﴾ [البقرة: آية ٢٠٤ - ٢٠٥].

стр. 34

وقال تعالى: ﴿ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها﴾ [الأعراف: آية ٥٦]. قال ابن كثير رحمه الله تعالى: "ينهى تعالى عن الإفساد في الأرض وما أضره بعد الإصلاح، فإنه إذا كانت الأمور ماشية على السداد ثم وقع الإفساد بعد ذلك كان أضر ما يكون على العباد، فنهى تعالى عن ذلك". وقال القرطبي: "نهى عن كل فساد، قل أو كثر بعد صلاح قل أو كثر، فهو على العموم على الصحيح من الأقوال". وبناء على ما تقدم، ولأن ما سبق إيضاحه يفوق أعمال المحاربين الذين لهم أهداف خاصة يطلبون حصولهم عليها من مال أو عرض، وهؤلاء هدفهم زعزعة الأمن وتقويض بناء الأمة، واجتثاث عقيدتها، وتحويلها عن المنهج الرباني: فإن المجلس يقرر بالإجماع ما يلي: أولا: من ثبت شرعا أنه قام بعمل من أعمال التخريب والإفساد في الأرض التي تزعزع الأمن، بالاعتداء على النفس والممتلكات الخاصة أو العامة؛ كنسف المساكن أو المساجد أو المدارس أو المستشفيات والمصانع والجسور ومخازن الأسلحة والمياه والموارد العامة لبيت المال؛ كأنابيب البترول، ونسف الطائرات أو خطفها ونحو ذلك: فإن عقوبته القتل، لدلالة الآيات المتقدمة على أن مثل هذا الإفساد في الأرض يقتضي

стр. 35

إهدار دم المفسد، ولأن خطر هؤلاء الذين يقومون بالأعمال التخريبية وضررهم أشد من خطر وضرر الذي يقطع الطريق فيعتدي على شخص فيقتله أو يأخذ ماله، وقد حكم الله عليه بما ذكر في آية الحرابة. ثانيا: أنه لا بد قبل إيقاع العقوبة المشار إليها في الفقرة السابقة من استكمال الإجراءات الثبوتية اللازمة من جهة المحاكم الشرعية وهيئات التمييز ومجلس القضاء الأعلى؛ براءة للذمة واحتياطا للأنفس، وإشعارا بما عليه هذه البلاد من التقيد بكافة الإجراءات اللازمة شرعا لثبوت الجرائم وتقرير عقابها. ثالثا: يرى المجلس إعلان هذه العقوبة عن طريق وسائل الإعلام. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه. مجلس هيئة كبار العلماء عبد العزيز بن عبد الله بن باز عبد العزيز بن صالح عبد الرزاق عفيفي محمد بن إبراهيم جبير سليمان بن عبيد راشد بن صالح بن خنين عبد المجيد حسن صالح بن علي الغصون

стр. 36

عبد الله بن عبد الرحمن الغديان صالح بن محمد اللحيدان عبد الله بن سليمان المنيع محمد بن صالح العثيمين عبد الله بن عبد الرحمن البسام حسن بن جعفر العتمي د. صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ

стр. 37

بيان هيئة كبار العلماء حول حادث التفجير الذي وقع في الرياض في حي العليا الحمد الله رب العالمين، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده محمد وآله وصحبه، وبعد: فإن هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية علمت ما حدث من التفجير الذي وقع في حي العليا بمدينة الرياض قرب الشارع العام، ضحوة يوم الاثنين ٢٠/ ٦/١٤١٦ هـ وأنه قد ذهب ضحيته نفوس معصومة، وجرح بسببه آخرون، وروع آمنون، وأخيف عابرو السبيل. ولذا: فإن الهيئة تقرر أن هذا الاعتداء آثم، وإجرام شنيع، وهو خيانة وغدر، وهتك لحرمات الدين في الأنفس والأموال والأمن والاستقرار، ولا يفعله إلا نفس فاجرة، مشبعة بالحقد والخيانة والحسد والبغي والعدوان، وكراهية الحياة والخير، ولا يختلف المسلمون في تحريمه، ولا في بشاعة جرمه وعظيم إثمه، والآيات والأحاديث في تحريم هذا الإجرام وأمثاله كثيرة ومعلومة. وإن الهيئة إذ تقرر تحريم هذا الإجرام، وتحذر من نزعات السوء، ومسالك الجنوح الفكري، والفساد العقدي، والتوجه المردي. وإن النفس الأمارة بالسوء إذا أرخى لها المرء العنان ذهبت به مذاهب الردى، ووجد الحاقدون فيها مدخلا لأغراضهم وأهوائهم التي يبثونها في قوالب التحسين، والواجب على كل من علم شيئا عن هؤلاء المخربين أن يبلغ

стр. 38

عنهم الجهة المختصة. وقد حذر الله سبحانه في محكم التنزيل من دعاة السوء والمفسدين في الأرض فقال: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم﴾ [المائدة: ٣٣]. وقال تعالى: ﴿ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يجب الفساد وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد﴾ [البقرة: آية ٢٠٤ - ٢٠٦]. نسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، أن يهتك ستر المعتدين على حرمات الآمنين، وأن يكف البأس عنا وعن جميع المسلمين، وأن يحمي هذه البلاد وسائر بلاد المسلمين من كل سوء ومكروه، وأن يوفق ولاة أمر المسلمين لما فيه صلاح العباد والبلاد، إنه خير مسئول، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. مجلس هيئة كبار العلماء الرئيس/ عبد العزيز بن عبد الله بن باز محمد بن إبراهيم بن جبير راشد بن صالح بن خنين

стр. 39

صالح بن محمد اللحيدان د. صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان عبد الله بن عبد الرحمن الغديان عبد الله بن سليمان بن المنيع حسن بن جعفر العتمي عبد الله بن عبد الرحمن البسام محمد بن صالح العثيمين محمد بن عبد الله السبيل ناصر بن حمد الراشد عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ عبد الرحمن بن حمزة المرزوقي محمد بن سليمان البدر د. عبد الله بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ د. بكر بن عبد الله أبو زيد محمد بن زيد آل سليمان د. عبد الله بن عبد المحسن التركي د. صالح بن عبد الرحمن الأطرم د. عبد الوهاب بن إبراهيم أبو سليمان

стр. 40

بيان هيئة كبار العلماء حول حادث التفجير الذي وقع في مدينة الخبر الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، محمد وآله وصحبه، وبعد: فإن مجلس هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية في جلسته الاستثنائية العاشرة، المنعقدة في مدينة الطائف يوم السبت ١٣/ ٢/١٤١٧ هـ استعرض حادث التفجير الواقع في مدينة الخبر بالمنطقة الشرقية يوم الثلاثاء ٩/ ٢/١٤١٧ هـ، وما حصل بسبب ذلك من قتل وتدمير وترويع وإصابات لكثير من المسلمين وغيرهم. وإن المجلس بعد النظر والدراسة والتأمل: قرر بالإجماع ما يلي: أولا: أن هذا التفجير عمل إجرامي بإجماع المسلمين، وذلك للأسباب الآتية: ١ - في هذا التفجير هتك لحرمات الإسلام المعلومة بالضرورة؛ هتك لحرمة الأنفس المعصومة، وهتك لحرمة الأموال، وهتك لحرمات الأمن والاستقرار وحياة الناس الآمنين المطمئنين في مساكنهم ومعايشهم، وغدوهم ورواحهم، وهتك للمصالح العامة التي لا غنى للناس في حياتهم عنها. وما أبشع وأعظم جريمة من تجرأ على حرمات الله وظلم عباده وأخاف المسلمين والمقيمين بينهم، فويل له ثم ويل له من عذاب الله
следующие страницы →