← Общие книги

Общие книги · id 36570

فتاوى الأئمة في النوازل المدلهمة

ابن سفران القحطاني

Полный текст (296 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

دنياكم " (١) وهذا عام، فكل ما تصلح به الدنيا فلنا الحرية فيه؛ لأن الرسول ﷺ قال: " أنتم أعلم بأمور دنياكم "!! وهذه - لا شك - شبهة؛ لكن هل هو مسوغ لهم في أن يخرجوا عن قوانين الإسلام في إقامة الحدود، ومنع الخمور وما شابه ذلك؟ وعلى فرض أن يكون لهم في بعض النواحي الاقتصادية شبهة، فإن هذا ليس فيه شبهة. وأما تمام الإشكال المطروح فيقال فيه: إذا كان الله تعالى بعد أن فرض القتال قد قال: ﴿إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون﴾ (٢)؛ فكم هؤلاء؟! واحد بعشرة، ثم قال: ﴿الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين﴾ (٣). وقد قال بعض العلماء: إن ذلك في وقت الضعف، والحكم يدور مع علته، فبعد أن أوجب الله عليهم مصابرة العشرة قال: ﴿الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا﴾ ثم نقول: إن عندنا نصوصا محكمة تبين هذا الأمر، وتوضحه؛ منها

стр. 107

قوله تعالى: ﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها﴾ (١) فالله سبحانه لا يكلف نفسا إلا وسعها وقدرتها. والله سبحانه يقول - أيضا -: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ (٢). فلو فرضنا أن الخروج المشار إليه على هذا الحاكم واجب، فإنه لا يجب علينا ونحن لا نستطيع إزاحته، فالأمر واضح، ولكنه الهوى يهوي بصاحبه (٣). وقال ﵀ عن حال الناس بالنسبة لولاتهم: " ... فإن بعض الناس ديدنه في كل مجلس يجلسه؛ الكلام في ولاة الأمور، والوقوع في أعراضهم، ونشر مساوئهم وأخطائهم، معرضا بذلك عما لهم من محاسن أو صواب، ولا ريب أن سلوك هذا الطريق والوقوع في أعراض الولاة لا يزيد الأمر إلا شدة فإنه لا يحل مشكلا ولا يرفع مظلمة، وإنما يزيد البلاء بلاء، ويوجب بغض الولاة وكراهتهم وعدم تنفيذ أوامرهم التي يجب طاعتهم فيها، ولا نشك أن ولاة الأمر قد يسئيون وقد يخطئون كغيرهم من بني آدم؛ فإن كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون، ولا نشك أيضا أنه لا يجوز لنا أن نسكت على أي إنسان ارتكب خطأ حتى نبذل ما نستطيعه من واجب النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، فإذا كان كذلك؛ فإن الواجب علينا إذا رأينا خطأ من

стр. 108

ولاة الأمور أن نتصل بهم شفويا أو كتابيا ونناصحهم، سالكين بذلك أقرب الطرق في بيان الحق لهم وشرح خطئهم، ثم نعظهم ونذكرهم فيما يجب عليهم من النصح لمن تحت أيديهم ورعاية مصالحهم ورفع الظلم عنهم، ونذكرهم بما ثبت عن النبي ﷺ من قوله: " اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه " (١)، وقوله: " ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة " (٢)، ثم إن اتعظ بواعظ القرآن والحديث فذلك هو المطلوب، وإن لم يتعظ بواعظ الحديث والقرآن وعظناه بواعظ السلطان؛ بأن نرفع الأمر إلى من فوقه ليصلح من حاله، فإذا بلغنا الأمر إلى أهله الذين ليس فوقهم ولي من المخلوقين فقد برئت بذلك الذمة، ولم يبق إلا أن نرفع الأمر إلى رب العالمين، ونسأله إصلاح أحوال المسلمين وأئمتهم. وقال ﵀: " ومن حقوق الولاة على رعيتهم: السمع والطاعة بامتثال ما أمروا به، وترك ما نهوا عنه، ما لم يكن في ذلك مخالفة لشريعة الله، فإن كان في ذلك مخالفة لشريعة الله؛ فلا سمع لهم ولا طاعة " (٣) " لا طاعة لمخلوق

стр. 109

في معصية الخالق " (١). وقال أيضا ﵀: " إن من طاعة ولاة الأمر التي أمر الله بها: أن يمشي المؤمن على أنظمة حكومته المرسومة إذا لم تخالف الشريعة، فمتى تمشى على ذلك كان مطيعا لله ورسوله، ومثابا على عمله، ومن خالف ذلك؛ كان عاصيا لله ورسوله، وآثما بذلك. وأما حقوق الرعية على ولاتهم فالمسئولية كبيرة، والأمر خطير، فليس المقصود بالولاية بسط السلطة ونيل المرتبة، إنما المقصود بها تحمل مسئولية عظيمة تتركز على إقامة الحق بين الخلق بنصر دين الله، وإصلاح عباد الله دينيا ودنيويا " (٢). وقال ﵀: " وقد بين الله أن من تمام الاجتماع: السمع والطاعة لمن تأمر علينا؛ بيانا شافيا كافيا شرعا وقدرا. وأما بيانه قدرا: فإنه لا يخفى حالة الأمة الإسلامية حين كانت متمسكة بدينها، مجتمعة عليها، معظمة لولاة أمورها، منقادة لهم بالمعروف كانت لها السيادة والظهور في الأرض كما قال تعالى: ﴿وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا﴾ (٣)،

стр. 110

وقال تعالى: ﴿ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور﴾ (١). ولما أحدثت الأمة الإسلامية ما أحدثت، وفرقوا دينهم، وتمردوا على أئمتهم، وخرجوا عليهم، وكانوا شيعا، نزعت المهابة من قلوب أعدائهم، وتنازعوا ففشلوا وذهبت ريحهم، وتداعت عليهم الأمم، وصاروا غثاء كغثاء السيل. وصار هذا الأصل لا يعرف عند أكثر من يدعي العلم والغيرة على دين الله وترك العمل به، ورأى كل فرد من أفراد الرعية نفسه أميرا، أو بمنزلة الأمير المنابذ للأمير. فالواجب علينا جميعا - رعاة ورعية أن نقوم بما أوجب الله علينا؛ من التحاب والتعاون على البر والتقوى، والاجتماع على المصالح لنكون من الفائزين، وعلينا أن نجتمع على الحق ونتعاون عليه، وأن نخلص في جميع أعمالنا، وأن نسعى لهدف واحد هو إصلاح هذه الأمة إصلاحا دينيا ودنيويا بقدر ما يمكن، ولن يمكن ذلك حتى تتفق كلمتنا ونترك المنازعات بيننا والمعارضات التي لا تحقق هدفا، بل ربما تفوت مقصودا، وتعدم

стр. 111

موجودا. إن الكلمة إذا تفرقت، والرعية إذا تمردت؛ دخلت الأهواء والضغائن، وصار كل واحد يسعى لتنفيذ كلمته، وأن تبين أن الحق والعدل في خلافها وخرجنا عن توجيهات الله تعالى حيث يقول: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذا كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمة إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون﴾ (١). فإذا عرف كل واحد منا ما له وما عليه، وقام به على وفق الحكمة؛ فإن الأمور العامة والخاصة تسير على أحسن نظام وأكمله (٢). ...

стр. 112

أجوبة الشيخ المحدث/ناصر الدين الألباني ﵀ - سؤال: هل يجوز الخروج على الحاكم الذي لا يحكم بما أنزل الله؟ الجواب: أي حاكم اليوم من حكام المسلمين الذين لم يظهر منهم الكفر الصريح فلا يجوز الخروج عليه، ولو لم يكن بويع مبايعة بالشروط التي سبق ذكرها آنفا. فنقول نحن: أي حاكم اليوم مسلم لم يعلن الكفر البواح الصريح؛ لا يجوز لطائفة المسلمين أن يخرجوا عليه، ذلك أنه وقع في التاريخ الإسلامي أن كثيرا من البغاة بغوا على الحكام المبايعين، ثم لما استقر لهم الحكم مع بغيهم وعدوانهم؛ لم يجز علماء المسلمين الخروج عليهم؛ وذلك كله من باب المحافظة على دماء المسلمين أن تسفك - هكذا - هدرا. بل أنا أقول اليوم: حتى لو كان هناك حاكم مسلم - ولو جغرافيا أو في شهادة النفوس - فرأيي الشخصي: أنه لا يجوز الخروج عليه إلا بشروط كثيرة جدا. أولها وأهمها: أن يكون المسلمون قد أعدوا أنفسهم للخروج عليه، وهذا له بحث مفصل، وأظن أنه مذكور في بعض الأشرطة تحقيق ما نكني عنه بكلمتين موجزتين: التصفية والتربية، أي حينما يجتمع المسلمون في بلد ما في إقليم ما على التصفية والتربية. ومن التربية العمل بكل النصوص التي أمروا بها؛ كتابا وسنة، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾

стр. 113

فحينما نجد مثل هذه الجماعة التي قامت على تطبيق الإسلام المصفى، وربيت على هذا الإسلام المصفى، وقامت بإعداد العدة المعنوية والمادية، حينئذ نقول: يجوز الخروج على هذا الحاكم المعلن بالكفر الصراح، ولكن أيضا على شرط وهو: إنذاره، وعدم الغدر به، بطريقة ما يسمى بثورات أو بانقلابات عسكرية أو ما شابه ذلك، هذا أيضا في اعتقادي وفي ما أفهم من كتاب الله ومن رسول الله ﷺ لا نجيزه إلا بهذا الشرط. وأنا أعتقد: أن فيما وقع من ثورات من بعض الجماعات الإسلامية في بعض البلاد الإسلامية، بدءا من جماعة الجهيمان في الحرم المكي، وجماعة التكفير والهجرة في مصر، وجماعة مروان حديد في سوريا، ثم الآن في الجزائر أيضا نقول نحن: إن هذا لا يجوز؛ لأنهم كما قال تعالى: ﴿ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة﴾ إذا نهاية هذا السؤال: نحن لا نجيز الخروج إطلاقا في هذا الزمان، لما يترتب من ورائه من سفك دماء المسلمين دون أي فائدة تذكر، بل بأضرار تنشر ويظهر آثارها في المجتمعات الإسلامية (١). وقال ﵀: " وليس طريق الخلاص ما يتوهم بعض الناس، وهو الثورة بالسلاح على الحكام بواسطة الانقلابات العسكرية، فإنها مع كونها من بدع العصر

стр. 114

الحاضر؛ فهي مخالفة لنصوص الشريعة ". وسئل ﵀: يحتج البعض بما وقع في التاريخ الإسلامي؛ كما في فتنة ابن الأشعث وخروج كثير من القراء وعلى رأسهم سعيد بن جبير ومن كان معهم، وأيضا ما وقع من عائشة ﵂ والزبير وطلحة مع علي ﵃ أجمعين، وأن هذا قد وقع، وأن هذا يعد خروجا؛ ولكن حقق لهم الهدف المطلوب، لكن هذا الخروج مما يجوز، فهل هذا الاستدلال بتلك القصص التي وقعت في العهد الأول صحيح؟ وما الجواب؟ لأن هذا يثار كثيرا من أجل تبرير قضية الخروج. الجواب: الخروج لا يجوز، وهذه الأدلة هي على من يحتج بها وليست لصالحه إطلاقا. هناك حكمة تروى عن عيسى ﵇ ولا يهمنا صحتها بقدر ما يهمنا صحة معناها - أنه وعظ الحواريين يوما؛ وأخبرهم بأن هناك نبيا يكون خاتما الأنبياء، وأنه سيكون بين يديه أنبياء كذبة، فقالوا له: كيف نميز الصادق من الكاذب؟ فأجاب بالحكمة المشار إليها، وهي قوله: (من ثمارهم تعرفونهم). فهذا الخروج وذلك الخروج - ومنه خروج عائشة ﵂ نحن نحكم على الخروج من الثمرة، فهل الثمرة كانت مرة أم حلوة؟ لا شك أن التاريخ الإسلامي الذي حدثنا بهذا الخروج وبذلك: ينبئ بأنه كان شرا، فقد سفكت دماء المسلمين، وذهبت هدرا بدون فائدة، وبخاصة ما يتعلق بخروج السيدة عائشة ﵂، فالسيدة عائشة قد

стр. 115

ندمت على خروجها، وكانت تبكي بكاء مرا، حتى يبتل خمارها، وتتمنى أن لا تكون قد خرجت ذلك الخروج. إن الاحتجاج بمثل هذا الخروج: أولا: هذا حجة عليهم؛ لأنه لم يكن منه فائدة. ثانيا: لماذا نتمسك بخروج سعيد بن جبير ولا نتمسك بعدم خروج كبار الصحابة الذين كانوا في عصره؛ كابن عمر، وغيره، ثم تتابع علماء السلف كلهم بعدم الخروج على الحاكم. فإذا هناك خروجان: * خروج فكري، وهذا هو الأخطر. * وخروج علمي، وهذا ثمرة للأول. فلا يجوز مثل هذا الخروج. والأدلة التي ذكرتها آنفا فهي - طبعا - عليهم وليست لهم.

стр. 116

أجوبة فضيلة الشيخ/د. صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان - حفظه الله - سؤال: فضيلة الشيخ، هناك للأسف من يسوغ الخروج على الحكام دون الضوابط الشرعية، ما هو منهجنا في التعامل مع الحاكم المسلم وغير المسلم؟ الجواب: " منهجنا في التعامل مع الحاكم المسلم: السمع والطاعة، يقول الله : ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا﴾ [النساء، آية: ٥٩]، والنبي ﷺ كما في الحديث يقول: (أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبدا حبشيا فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ) (١)، هذا الحديث يوافق الآية تماما. ويقول ﷺ : (من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد عصاني) (٢) إلى غير

стр. 117

ذلك من الأحاديث الواردة في الحث على السمع والطاعة. ويقول ﷺ : (تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك) (١) فولي أمر المسلمين يجب طاعته في طاعة الله؛ فإن أمر بمعصية فلا يطاع في هذا الأمر، يعني في أمر المعصية، لكنه يطاع في غير ذلك مما لا معصية فيه. وأما التعامل مع الحاكم الكافر فهذا يختلف باختلاف الأحوال، فإن كان في المسلمين قوة وفيهم استطاعة لمقاتلته وتنحيته عن الحكم وإيجاد حاكم مسلم؛ فإنه يجب عليهم ذلك، وهذا من الجهاد في سبيل الله، أما إذا كانوا لا يستطيعون إزالته فلا يجوز لهم أن يتحرشوا بالظلمة والكفرة، لأن هذا يعود على المسلمين بالضرر والإبادة، والنبي ﷺ عاش في مكة ثلاث عشرة سنة بعد البعثة والولاية فيها للكفار، ومعه من أسلم من أصحابه ولم ينازلوا الكفار، بل كانوا منهيين عن قتال الكفار في هذه الحقبة، ولم يؤمروا بالقتال إلا بعد ما هاجر ﷺ وصار له دولة وجماعة يستطيع بهم أن يقاتل الكفار، هذا هو منهج الإسلام. فإذا كان المسلمون تحت ولاية كافرة ولا يستطيعون إزالتها؛ فإنهم يتمسكون بإسلامهم وبعقيدتهم، ولكن لا يخاطرون بأنفسهم ويغامرون في مجابهة الكفار، لأن ذلك يعود عليهم بالإبادة والقضاء على الدعوة، أما إذا كانت لهم قوة يستطيعون بها الجهاد فإنهم يجاهدون في سبيل الله على

стр. 118

الضوابط الشرعية المعروفة. سؤال: هل المقصود بالقوة هنا القوة اليقينية أم الظنية؟ الجواب: القوة معروفة، فإذا تحققت فعلا وصار المسلمون يستطيعون القيام بالجهاد في سبيل الله، عند ذلك يشرع جهاد الكفار، أما إذا كانت القوة مظنونة أو غير متيقنة فإنه لا تجوز المخاطرة بالمسلمين والزج بهم في مخاطرات قد تؤدي بهم إلى النهاية غير الحميدة، وسيرة النبي ﷺ في مكة والمدينة خير شاهد على هذا. ... فضيلة الشيخ: الدين النصيحة، والنصيحة أصل من أصول الإسلام، ومع هذا نجد بعض الإشكالات فيما يتعلق بمعنى النصيحة لولاة الأمر، وحدودها، وكيف تبذل؟ وكيف يتدرج بها؟ ومن أبرز الإشكالات تلك المتعلقة بالتغيير باليد، هل لكم إيضاح هذه المسألة؟ الجواب: النبي ﷺ وضح هذا وقال: " الدين النصيحة. قلنا: لمن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم " (١)، النصيحة لأئمة المسلمين تكون بطاعتهم بالمعروف، وتكون بالدعاء لهم، وبيان الطريق الصحيح لهم، وبيان الأخطاء التي قد تقع منهم من أجل تجنبها، وتكون النصيحة لهم بالسرية بينهم وبين الناصح، وتكون النصيحة لهم أيضا بالقيام بالأعمال التي يوكلونها إلى موظفيهم وإلى من تحت أيديهم؛ بأن يؤدوا أعمالهم بأمانة وإخلاص، هذا من النصيحة لولي أمر المسلمين. وكذلك

стр. 119

قال النبي ﷺ : " من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه " (١)، ومعنى ذلك أن المسلمين على ثلاثة أقسام: القسم الأول: من عنده العلم والسلطة فهذا يغير المنكر بيده، وذلك مثل ولاة الأمور، ومثل رجال الهيئات والحسبة؛ الذين نصبهم ولي الأمر للقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهؤلاء يغيرون بأيديهم بالطريقة الحكيمة المشروعة. القسم الثاني: من عنده علم وليس عنده سلطة؛ فهذا يغير بلسانه، بأن يبين للناس حكم الحلال والحرام والمعروف والمنكر، ويأمر وينهى ويرشد ويعظ وينصح، هذا من الإنكار باللسان. القسم الثالث: من ليس عنده علم وليس عنده سلطة، ولكنه مسلم، فهذا عليه أن ينكر المنكر بقلبه، بأن يكره المنكر ويبعد نفسه عن الاجتماع بأهل المنكر؛ لئلا يؤثروا عليه. هذه هي درجات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (٢). سؤال: ما هو المنهج الصحيح في المناصحة، وخاصة مناصحة الحكام، أهو بالتشهير على المنابر بأفعالهم المنكرة؟ أم مناصحتهم في السر؟ أرجو توضيح المنهج السلفي في هذه المسألة؟

стр. 120

الجواب: العصمة ليست لأحد إلا رسول الله ﷺ ، فالحكام بشر يخطئون، ولا شك أن عندهم أخطاء وليسوا معصومين، ولكن لا نتخذ أخطاءهم مجالا للتشهير بهم ونزع اليد من طاعتهم، حتى وإن جاروا وإن ظلموا، حتى وإن عصوا، ما لم يرتكبوا كفرا بواحا، كما أمر بذلك النبي ﷺ ، وإن كان عندهم معاص وعندهم جور وظلم، فإن الصبر على طاعتهم جمع للكلمة ووحدة للمسلمين وحماية لبلاد المسلمين، وفي مخالفتهم ومنابذتهم مفاسد عظيمة أعظم من المنكر الذي هم عليه لأنه يحصل ما هو أشد من المنكر الذي يصدر منهم، ما دام هذا المنكر دون الكفر ودون الشرك. ولا نقول: إنه يسكت على ما يصدر من الحكام من أخطاء، لا ... بل تعالج، ولكن بالطريقة السليمة، بالمناصحة لهم سرا والكتابة لهم سرا. وليست بالكتابة التي تكتب بالإنترنت أو غيره، ويوقع عليها جمع كثير، وتوزع على الناس، فهذا لا يجوز، لأنه تشهير، هذا مثل الكلام على المنابر، بل هو أشد، فإن الكلام ممكن أن ينسى، ولكن الكتابة تبقى تتداولها الأيدي، فليس هذا من الحق. قال ﷺ : (الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة. قلنا: لمن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) (١).

стр. 121

وفي الحديث: (إن الله يرضى لكم ثلاثا ويسخط لكم ثلاثا، يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأن تعتصموا بحبل الله جميعا وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم) (١). وأولى من يقوم بالنصيحة لولاة الأمور: هم العلماء وأصحاب الرأي والمشورة، وأهل الحل والعقد، قال تعالى: ﴿وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه﴾ [النساء: آية ٨٣]. فليس كل أحد من الناس يصلح لهذا الأمر، وليس الترويج للأخطاء والتشهير بها من النصيحة في شيء، ولا هو من منهج السلف الصالح، وإن كان قصد صاحبها حسنا وطيبا، وهو إنكار المنكر بزعمه، لكن ما فعله أشد منكرا مما أنكره، وقد يكون إنكار المنكر منكرا، إذا كان على غير الطريقة التي شرعها الله تعالى ورسوله ﷺ ، فهو منكر، لأنه لم يتبع طريقة الرسول ﷺ الشرعية التي رسمها، حيث قال ﵊: (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) (٢). فجعل الرسول ﷺ الناس على ثلاثة أقسام: منهم من يستطيع أن يزيل المنكر بيده؛ وهو صاحب السلطة؛ ولي

стр. 122

الأمر؛ أو من وكل إليه الأمر من الهيئات والأمراء والقادة. وقسم ينكر المنكر بلسانه؛ وهو من ليس له سلطة وعنده قدرة على البيان. وقسم ينكر المنكر بقلبه؛ وهو من ليس له سلطة؛ وليس عنده قدرة على البيان. ... سؤال: ما رأي فضيلتكم في بعض الشباب الذين يتكلمون في مجالسهم عن ولاة الأمور في هذه البلاد بالسب والطعن فيهم؟ الجواب: هذا الكلام معروف أنه باطل، وهؤلاء إما أنهم يقصدون الشر وإما أنهم تأثروا بغيرهم من أصحاب الدعوات المضللة الذين يريدون سلب هذه النعمة التي نعيشها. نحن ولله الحمد على ثقة من ولاة أمرنا، وعلى ثقة من المنهج الذي نسير عليه، وليس معنى هذا أننا قد كملنا، وأننا ما عندنا نقص ولا تقصير؛ عندنا نقص، ولكن نحن في سبيل إصلاحه وعلاجه إن شاء الله بالطرق السليمة. في عهد النبي ﷺ وجد من يسرق، ووجد من يزني، ووجد من يشرب الخمر، وكان النبي ﷺ يقيم عليهم الحدود، نحن ولله الحمد تقام عندنا الحدود على من تبين وثبت عليه ما يوجب الحد، ونقيم القصاص في القتلى، هذا ولله الحمد خير ولو كان هناك نقص، فالنقص لا بد منه؛ لأنه من طبيعة البشر.

стр. 123

ونرجو الله تعالى أن يصلح أحوالنا، ويعيننا على أنفسنا، وأن يسدد خطانا، وأن يكمل نقصنا بعفوه. أما أننا نتخذ من العثرات والزلات سبيلا لتنقص ولاة الأمور، أو الكلام فيهم، أو تبغيضهم إلى الرعية، فهذه ليست طريقة السلف أهل السنة والجماعة. أهل السنة والجماعة يحرصون على طاعة ولاة أمور المسلمين، وعلى تحبيبهم للناس، وعلى جمع الكلمة، هذا هو المطلوب. والكلام في ولاة الأمور؛ من الغيبة والنميمة، وهما من أشد المحرمات بعد الشرك، لا سيما إذا كانت الغيبة للعلماء ولولاة الأمور فهذا أشد؛ لما يترتب عليه من المفاسد من: تفريق الكلمة، وسوء الظن بولاة الأمور، وبعث اليأس في نفوس الناس والقنوط (١). ... سؤال: فضيلة الشيخ الدين النصيحة، والنصيحة أصل الإسلام ومع هذا نجد بعض الإشكالات في ما يتعلق بمعنى النصيحة لولاة الأمر، وحدودها، وكيف تبذل، وكيف يتدرج بها، ومن أبرز الإشكالات تلك المتعلقة بالتغيير باليد، هل لكم إيضاح هذه المسألة؟ الجواب: النبي ﷺ وضح هذا وقال: " الدين النصيحة. قلنا: لمن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم " (٢) النصيحة لأئمة

стр. 124

المسلمين تكون: بطاعتهم بالمعروف، وتكون بالدعاء لهم، وبيان الطريق الصحيح لهم، وبيان الأخطاء التي قد تقع منهم من أجل تجنبها، وتكون النصيحة لهم سرية، بينهم وبين الناصح، وتكون أيضا بالقيام بالأعمال التي يوكلونها إلى موظفيهم، وإلى من تحت أيديهم؛ بأن يؤدوا أعمالهم بأمانة وإخلاص، هذا من النصيحة لولي أمر المسلمين. وكذلك قال النبي ﷺ : " من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه " (١). ومعنى ذلك أن المسلمين على ثلاثة أقسام: القسم الأول: من عنده العلم والسلطة فهذا يغير المنكر بيده، وذلك مثل ولاة الأمور، ومثل رجال الهيئات والحسبة؛ الذين نصبهم ولي الأمر للقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهؤلاء يغيرون بأيديهم بالطريقة الحكيمة المشروعة. القسم الثاني: من عنده علم وليس عنده سلطة؛ فهذا يغير بلسانه، بأن يبين للناس حكم الحلال والحرام والمعروف والمنكر، ويأمر وينهى ويرشد ويعظم وينصح، هذا من الإنكار باللسان. القسم الثالث: من ليس عنده علم وليس عنده سلطة، ولكنه مسلم، فهذا عليه أن ينكر المنكر بقلبه، بأن يكره المنكر وأهل المنكر ويبعد نفسه

стр. 125

عن الاجتماع بأهل المنكر؛ لئلا يؤثروا عليه. هذه هي درجات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (١). سؤال: ما حكم طاعة ولي أمر المسلمين؟ وما حكم الخروج على الأنظمة التي يسنها وهي لا تخالف الشريعة؟ " تجب طاعة ولي الأمر في النظام الذي لا يخالف الشريعة ولا يجوز الاحتيال عليه ومخالفته قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾ والخروج على أنظمة يقع فيه البعض من الناس اليوم؛ إما بالاحتيال، أو بالواسطة، أو بالرشوة، أو بالتزوير أو بالاستهتار وعدم المبالاة، ونحو ذلك، وهذا لا شك أنه يؤدي إلى الفوضى وإخلال الأمن. كما أن الخروج على الأنظمة قد يكون ناتجا عن بعض الأفكار السيئة المستوردة والدخيلة على دين الإسلام، وهو اعتقاد بعضهم أن هؤلاء الحكام لا يحكمون بشرع الله، وهذه الأنظمة لا توجد في كتاب الله ولا في سنة نبيه ﷺ وهي أنظمة وضعية، فإنه لا يجوز حينئذ طاعة الولاة في هذه الأنظمة، وهذا لا شك أنه سوء في الفهم والتصور، وبسبب البعد عن فهم الكتاب والسنة كما فهمهما سلف هذه الأمة (٢). ...

стр. 126

جواب اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء وسئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: ما حكم الدعاء على الحاكم الذي لا يحكم بما أنزل الله؟ الجواب: تدعو له بالهداية والتوفيق، وأن يجعل الله على يده إصلاح رعيته؛ فيحكم بينهم بشريعة الله. الرئيس: عبد العزيز بن عبد الله بن باز (١). عضو: عبد الله بن قعود. عضو: عبد الله بن غديان. عضو: عبد الرزاق عفيفي.

стр. 127

فتاوى الأئمة في حكم الشائعات واستماعها

стр. 128

توجيه سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ - في إجابة لسماحته حول ما ينبغي للمسلم إزاء الإشاعات والأخبار المتداولة قال سماحته: ينبغي للمسلم ألا يتحدث إلا بالشيء الثابت عنده؛ لقول النبي ﷺ : " كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع " (١)، فإذا شك فليقل: يروى أو يذكر ولا يجزم بذلك، ولكن إذا كان لدية شيء ثابت قد شاهده أو علمه بطريق ثابتة، أو سمعه من جهة يوثق بها فلا بأس أن يحدث بذلك إذا رأى المصلحة في الحديث به. وأضاف سماحته قائلا: مع الحرص على تطمين المسلمين وحثهم على حسن الظن بالله، وإشاعة الأخبار السارة بينهم، وترك الأخبار التي تحزنهم إلا إذا دعت الحاجة إلى ذلك لقول النبي ﷺ : " يسروا ولا تعسروا وبشرو ولا تنفروا " (٢). ومن أقوى وسائل الأعداء في هذا وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية، وما تبثه من الأخبار الكاذبة والمحرفة التي تزرع الشر والفتن وأسباب الكراهية والحقد والفرقة بين المسلمين. ومن أهم الواجبات على المسلمين جميعا ولا سيما العلماء ورجال الإعلام المنصفون: التصدي لهذه الحملات الحاقدة التي تستغل الأحداث

стр. 129

لإثارة الشكوك وإزالة الثقة بين الناس المسلمين أفرادا وجماعات، حكاما ومحكومين. ومما يلاحظ في هذا العام بشكل خاص أن كثيرا من وكالات الأنباء العالمية التي تخدم مخططات أعداء الإسلام وتخضع لمراكز التوجيه النصراني والماسوني تخطط بأسلوب ماكر لإثارة العالم كله ضد ما يسمونه (الأصوليين) وهم يقصدون بذلك الذم والقدح في المسلمين المتمسكين بالإسلام على أصوله الصحيحة، الذين يرفضون مسايرة الأهواء والتقارب بين الثقافات والأديان الباطلة. وقد وقع بعض الإعلاميين المسلمين في مصيدة الأعداء، وأخذوا ينقلون تلك الأخبار المعادية للإسلام، وأصبحوا يتداولونها عن جهل بمقاصد أصحابها، أو غرض في نفوس بعضهم، فكانوا بفعلهم هذا أعوانا للأعداء على الإسلام والمسلمين بدلا من قيامهم بواجب التصدي لأعداء الإسلام، وإبطال كيدهم ببيان أهمية الرابطة الدينية والأخوة الإسلامية بين الشعوب الإسلامية، وأن الأخطاء الفردية التي لا يسلم منها أحد لا ينبغي أن تكون مبررا للتشنيع على الإسلام والمسلمين والتفريق بينهم. كما أوصى العلماء وجميع الدعاة وأنصار الحق أن يتجنبوا المسيرات والمظاهرات التي تضر الدعوة ولا تنفعها وتسبب الفرقة بين المسلمين والفتنة بين الحكام والمحكومين. وإنما الواجب سلوك السبيل الموصلة إلى الحق، واستعمال الوسائل التي تنفع ولا تضر، وتجمع ولا تفرق، وتنشر الدعوة بين المسلمين، وتبين

стр. 130

لهم ما يجب عليهم بالكتابات، والأشرطة المفيدة، والمحاضرات النافعة وخطب الجمع الهادفة؛ التي توضح الحق وتدعو إليه وتبين الباطل وتحذر منه، مع الزيارات المفيدة للحكام والمسئولين، والمناصحة كتابة أو مشافهة بالرفق والحكمة والأسلوب الحسن، عملا بقول الله في وصف نبيه محمد ﷺ : ﴿فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك﴾ (١) الآية. وقوله لموسى وهارون عليهما الصلاة والسلام لما أرسلهما إلى فرعون: ﴿فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى﴾ (٢)، وقول النبي ﷺ : " يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا، وتطاوعوا ولا تختلفوا " (٣)، وقوله ﷺ : " إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه) (٤)، وقوله ﷺ : " من يحرم الرفق يحرم الخير كله " (٥)، وكل هذه الأحاديث صحيحة ثابتة عن رسول الله ﷺ (٦). سؤال: سماحة الشيخ هل الكلمة تؤثر في الأمن وتزعزعه؛ مثل الأوراق التي بالفاكسات من خارج هذه البلاد، من بعض الحاقدين

стр. 131

على هذه البلاد وولاتها وعلمائها؟ الجواب: توزيع الأشرطة الخبيثة التي تدعو إلى الفرقة والاختلاف وسب ولاة الأمور والعلماء، لا شك أنها من أعظم المنكرات. والواجب الحذر منها، سواء كانت جاءت من لندن من الحاقدين والجاهلين الذين باعوا دينهم، وباعوا أمانتهم على الشيطان؛ من جنس محمد المسعري ومن معه، الذين أرسلوا الكثير من الأوراق الضارة المضلة، والمفرقة للجماعة، يجب الحذر منهم، ويجب إتلاف ما يأتي من هذه الأوراق؛ لأنها شر وتدعو إلى الشر، وما هكذا النصيحة. فالنصيحة تكون بالثناء على ما فعل من الخير، والحث على إصلاح الأوضاع، والتحذير مما وقع من الشر، هذه طريقة أهل الخير الناصحين لله ولعباده. وأوصي بالحذر من دعاة الهدم، من دعاة الضلالة، فيجب الحذر منهم والتحذير، يجب الحذر والتحذير من دعاة الضلالة، مثل هؤلاء الذين يرسلون دعواتهم الضالة المضللة من لندن، ومن بلاد الكفرة كـ (المسعري) وأشباهه ومن يتعاون معه على التخريب والفساد وتضليل الناس، هذا شر عظيم وفساد كبير. قد سمعتهم من كلمة الشيخ صالح: بيان ما جاء في بعض نشراتهم من سب لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ﵀ وأنه ساذج، وأنه ليس بعالم، وأنه وأنه، هذا الكلام لا يقوله من في قلبه أدنى محبة للخير، ومن في قلبه أدنى غيرة ومن مسلم حقيقة يحب الله ورسوله، كيف

стр. 132

يرمي دعاة الهدى الذين أنقذ الله بهم من الشرك وعبادة القبور وعبادة الأصنام وعبادة الشجر والحجر إلى توحيد الله وطاعته؟! فيجب القضاء على هذه النشرات، والتحذير منها، وإتلافها مهما كانت، فالمصلح: هو الذي يدعو إلى الله ويدعو إلى التمسك بالدين، يدعو إلى التناصح، يدعو إلى التعاون مع ولاة الأمور في الخير، يدعو لهم بالتوفيق والهداية، وأن الله يعينهم على الخير، وأن الله يهديهم ويصلح لهم البطانة، وأن الله يوفقهم لإقامة الحق. (١). نصيحة من سماحته بعدم قراءة نشرات ما يسمى بـ: (لجنة الحقوق الشرعية). نصح سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز مفتي عام المملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء عموم المسلمين: بالإعراض عن النشرات التي تصدرها اللجنة التي يتزعمها محمد المسعري، والتي تسمى: بـ (لجنة الحقوق الشرعية) وقال: نصحيتي للجميع ألا يقرءوها ولا ينظروا إليها. وقال سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز في محاضرة ألقاها بالرياض في مطلع الأسبوع الماضي: أن مصدري النشرة أرادوا بذلك التفرقة بين المسلمين، والتفرقة بين ولي الأمر والرعية، وإثارة الفتن، والخروج على ولي الأمر، وهذا شر عظيم وبلاء كبير، وهم ساعون في شق

стр. 133

عصا المسلمين. وأضاف سماحته: أن الذي يرد من أوربا من المسعري وغير المسعري من هذه الأشياء يريدون به شق العصا والفتنة، يجب طرحه وعدم الالتفات إليه، وعدم قراءته والتحذير منه. وأشار سماحته، إلى أن هؤلاء فتحوا باب شر .. باب فتن. والواجب على المسلم أن يبتعد عن أسباب الفتنة وشق العصا والفتن بين المسلمين والاختلاف بين الراعي والرعية، وأن يكون مجمعا لا مفرقا ولا فاتنا، بل يسعى للم الشمل مع النصيحة والتوجيه والكلام الطيب؛ من دون شق العصا، ومن دون عبارات تسبب الشر والفساد، وأساليب تفتح باب الشر والعداء والانقسام. مؤكدا سماحته على أن ذلك يجب أن يكون في المحاضرات وغيرها. مردفا قوله: يجب على المسلم، أن يتحرى في محاضراته، وفي أشرطته الأسلوب الذي ينفع الأمة ولا يفتح باب الفتنة (١). وقال ﵀: " أما ما يقوم به الآن محمد المعسري وسعد الفقيه وأشباههما من ناشري الدعوات الفاسدة الضالة فهذا بلا شك شر عظيم، وهم دعاة شر عظيم، وفساد كبير، والواجب الحذر من نشراتهم، والقضاء عليها،

стр. 134

وإتلافها، وعدم التعاون معهم في أي شيء يدعو إلى الفساد والشر والباطل والفتن؛ لأن الله أمر بالتعاون على البر والتقوى لا بالتعاون على الفساد والشر، ونشر الكذب، ونشر الدعوات الباطلة التي تسبب الفرقة واختلال الأمن إلى غير ذلك. هذه النشرات التي تصدر من الفقيه، أو من المعسري أو من غيرهما من دعاة الباطل ودعاة الشر والفرقة يجب القضاء عليها وإتلافها وعدم الالتفات إليها، ويجب نصيحتهم وإرشادهم للحق، وتحذيرهم من هذا الباطل، ولا يجوز لأحد أن يتعاون معهم في هذا الشر، ويجب أن ينصحوا، وأن يعودوا إلى رشدهم، وأن يدعوا هذا الباطل ويتركوه. ونصيحني للمسعري والفقيه وابن لادن وجميع من يسلك سبيلهم أن يدعوا هذا الطريق الوخيم، وأن يتقوا الله ويحذروا نقمته وغضبه، وأن يعودوا إلى رشدهم، وأن يتوبوا إلى الله مما سلف منهم، والله - سبحانه - وعد عباده التائبين بقبول توبتهم، والإحسان إليهم، كما قال - سبحانه -: ﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من ﵀ إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون﴾ (١). وقال - سبحانه -: ﴿وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون﴾ (٢) والآيات في هذا المعنى كثيرة.

стр. 135

والمقصود أن الواجب على جميع المسلمين التعاون مع ولاة الأمور في الخير والهدى والصلاح؛ حتى يحصل الخير ويستتب الأمن وحتى يقضى على الظلم، وحتى ينصر المظلوم، وحتى تؤدى الحقوق، هذا هو الواجب على المسلمين؛ التعاون مع الولاة، ومع القضاة ومع الدعاة إلى الله، ومع كل مصلح في إيجاد الحق، والدعوة إليه وفي نصر المظلوم، وردع الظالم وإقامة أمر الله، وفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الخير والتخلص من الباطل، ويجب التعاون والتناصح لمن حاد عن الخير فينصح ويوجه إلى الخير وأسباب النجاة حتى يحصل الخير العظيم، والمصالح العامة، وحتى يقضى على الفساد والشر والاختلاف بالطرق الشرعية، والناس في خير ما تناصحوا وتعاونوا على البر والتقوى، فإذا تعاونوا على الباطل وعلى الشر والفساد ساد البلاء ونزع الأمن وانتصر الباطل، ودفن الحق وهذا هو الذي يحبه الشيطان والذي يدعو إليه شياطين الإنس والجن، فالواجب الحذر مما يدعو إليه شياطين الإنس والجن، والتواصي بكل أسباب الأمن، وبكل أسباب الخير والهدى، والتواصي بالتعاون مع ولاة الأمور في كل خير، ومع كل من يدعو إلى الخير، وإقامة أمر الله، وفي نصر الحق وفي إقامة المعروف، والتعاون مع كل مصلح فيما يدحض الباطل وفي التحذير من الباطل، والتحذير من أسباب الفرقة والاختلاف. هذا هو الواجب كما قال : ﴿وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب﴾ (١)،

стр. 136

وقال - جل وعلا -: ﴿والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر﴾ (١)، وقال - سبحانه -: ﴿واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا﴾ (٢)، هذا هو الذي فيه النجاة والإيمان الصادق والعمل الصالح والعاقبة الحميدة، وبهذا يكثر الخير ويحصل التعاون على البر والتقوى، ويدحض الشر، وتأمن البلاد، ويستتب الأمن، ويحصل التعاون على الخير، ويرتدع السفيه المفسد وينتصر صاحب الحق وصاحب الهدى .. (٣).

стр. 137

فتاوى فضيلة الشيخ/صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان (الواجب علينا التثبت وعدم التسرع، والله أمرنا بالتثبت فيما يختص بالعامة من الأمة، وجعل أمور السلم والحرب والأمور العامة جعل المرجع فيها إلى ولاة الأمور وإلى العلماء خاصة، ولا يجوز لأفراد الناس أن يتدخلوا فيها؛ لأن هذا يشتت الأمر ويفرق الوحدة، ويتيح الفرصة لأصحاب الأغراض الذين يتربصون بالمسلمين الدوائر) (١).

стр. 138

أجوبة سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ - سؤال: هل المظاهرات الرجالية والنسائية ضد الحكام والولاة تعتبر وسيلة من وسائل الدعوة؟ وهل من يموت فيها يعتبر شهيدا أو في سبيل الله؟ الجواب: لا أرى المظاهرات النسائية والرجالية من العلاج، ولكن أنا أرى أنها من أسباب الفتن، ومن أسباب الشرور، ومن أسباب بغض الناس، والتعدي على الناس بغير حق، ولكن الأسباب الشرعية: المكاتبة، والنصيحة، والدعوة إلى الخير بالطرق الشرعية، شرحها أهل العلم، وشرحها أصحاب رسول الله ﷺ وأتباعه بإحسان: بالمكاتبة، والمشافهة؛ مع الأمير ومع السلطان، والاتصال به، ومناصحته والمكاتبة له، دون التشهير على المنابر بأنه فعل كذا، وصار منه كذا، والله المستعان (١). وقال ﵀: " .. كما أوصي العلماء وجميع الدعاة وأنصار الحق أن يتجنبوا المسيرات والمظاهرات التي تضر الدعوة ولا تنفعها وتسبب الفرقة بين المسلمين والفتنة بين الحكام والمحكومين. وإنما الواجب سلوك السبيل الموصلة إلى الحق واستعمال الوسائل التي تنفع ولا تضر وتجمع ولا تفرق وتنشر الدعوة بين المسلمين، وتبين

стр. 139

لهم ما يجب عليهم بالكتابات والأشرطة المفيدة والمحاضرات النافعة، وخطب الجمع الهادفة التي توضح الحق وتدعو إليه، وتبين الباطل وتحذر منه، مع الزيارات المفيدة للحكام والمسئولين، والمناصحة كتابة أو مشافهة بالرفق والحكمة والأسلوب الحسن، عملا بقول الله في وصف نبيه محمد ﷺ : ﴿فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك﴾ (١)، الآية. وقوله لموسى وهارون عليهما الصلاة والسلام لما أرسلهما إلى فرعون: ﴿فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى﴾ (٢)، وقول النبي ﷺ : " يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا، ولا تطاوعوا ولا تختلفوا) (٣)، وقوله ﷺ : " إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه " (٤)، وقوله ﷺ : " من يحرم الرفق يحرم الخير كله " (٥)، وكل هذه الأحاديث صحيحة ثابتة عن رسول الله ﷺ (٦). وقال ﵀ في معرض رده على الشيخ: عبد الرحمن عبد الخالق:

стр. 140

سادسا: ذكرتم في كتابكم: " فصول من السياسة الشرعية " (ص ٣١، ٣٢): أن من أساليب النبي ﷺ في الدعوة التظاهرات (المظاهرة). ولا أعلم نصا في هذا المعنى، فأرجو الإفادة عمن ذكر ذلك، وبأي كتاب وجدتم ذلك؟ فإن لم يكن لكم في ذلك مستند، فالواجب الرجوع عن ذلك؛ لأنني لا أعلم في شيء من النصوص ما يدل على ذلك، ولما قد علم من المفاسد الكثيرة في استعمال المظاهرات، فإن صح فيها نص فلا بد من إيضاح ما جاء به النص إيضاحا كاملا حتى لا يتعلق به المفسدون بمظاهراتهم الباطلة. والله المسئول أن يوفقنا وإياكم للعلم النافع والعمل الصالح، وأن يصلح قلوبنا وأعمالنا جميعا، وأن يجعلنا من الهداة المهتدين، إنه جواد كريم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته (١). وقال ﵀: من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الابن المكرم صاحب الفضيلة الشيخ: عبد الرحمن بن عبد الخالق وفقه لما فيه رضاه ونصر به دينه، آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:

стр. 141

فقد وصلني كتابكم الكريم، وسرني كثيرا ما تضمنه من الموافقة على ما أوصيتكم به، فأسأل الله أن يزيدكم من التوفيق، ويجعلنا وإياكم من الهداة المهتدين، إنه جواد كريم. وما ذكرتم حول المظاهرة فقد فهمته وعلمت ضعف سند الرواية بذلك كما ذكرتم، لأن مدارها على إسحاق بن أبي فروة وهو لا يحتج به، ولو صحت الرواية فإن هذا في أول الإسلام قبل الهجرة وقبل كمال الشريعة. ولا يخفى أن العمدة في الأمر والنهي وسائر أمور الدين على ما استقرت به الشريعة بعد الهجرة، أما ما يتعلق بالجمعة والأعياد ونحو ذلك من الاجتماعات التي قد يدعو إليها النبي ﷺ كصلاة الكسوف وصلاة الاستسقاء، فكل ذلك من باب إظهار شعائر الإسلام وليس له تعلق بالمظاهرات كما لا يخفى. وأسأل الله أن يمنحني وإياكم وسائر إخواننا المزيد من العلم النافع والعمل به، وأن يصلح قلوبنا وأعمالنا جميعا، وأن يعيذنا وإياكم وسائر المسلمين من مضلات الفتن ونزغات الشيطان، إنه خير مسئول. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته (١).

стр. 142

أجوبة سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ سؤال: الجماعة الإسلامية المسلحة بالجزائر قولتكم أنكم تؤيدون ما تقوم به من اغتيالات للشرطة وحمل السلاح عموما، هل هذا صحيح؟ وما حكم فعلهم مع ذكر ما أمكن من الأدلة جزاكم الله خيرا؟ فأجاب ﵀: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آل وأصحابه ومن اهتدى بهداه. أما بعد: فقد نصحنا إخواننا جميعا في كل مكان - أعني الدعاة - نصحناهم أن يكونوا على علم وعلى بصيرة، وأن ينصحوا الناس بالعبارات الحسنة والأسلوب الحسن والموعظة الحسنة وأن يجادلوا بالتي هي أحسن، عملا بقول الله سبحانه: ﴿ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن﴾ [النحل: آية ١٢٥]، وقوله سبحانه: ﴿ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم﴾ [العنكبوت: آية: ٤٦]، فالله جل وعلا أمر العباد بالدعوة إلى الله، وأرشدهم إلى الطريقة الحكيمة، وهي الدعوة إلى الله بالحكمة؛ يعني بالعلم: قال الله، قال رسوله، وبالموعظة الحسنة، وجدالهم بالتي هي أحسن، عند الشبهة يحصل الجدال بالتي هي أحسن والأسلوب الحسن حتى تزول الشبهة. وإن كان أحد من الدعاة في الجزائر قال عني أني قلت لهم: يغتالون

стр. 143

الشرطة، أو يستعملون السلاح في الدعوة إلى الله؛ هذا غلط ليس بصحيح؛ بل هو كذب. إنما تكون الدعوة بالأسلوب الحسن: قال الله، قال رسوله، بالتذكير والوعظ، والترغيب والترهيب هكذا الدعوة إلى الله كما كان النبي ﷺ وأصحابه في مكة المكرمة قبل أن يكون لهم سلطان؛ ما كانوا يدعون الناس بالسلاح، يدعون الناس بالآيات القرآنية والكلام الطيب والأسلوب الحسن؛ لأن هذا أقرب إلى الصلاح وأقرب إلى قبول الحق. أما الدعوة بالاغتيالات أو بالقتل أو بالضرب؛ فليس هذا من سنة النبي ﷺ ولا من سنة أصحابه، لكن لما ولاه الله المدينة وانتقل إليها مهاجرا؛ كان السلطان له في المدينة، وشرع الله الجهاد وإقامة الحدود، جاهد ﵊ المشركين وأقام الحدود بعد ما أمر الله بذلك. فالدعاة إلى الله عليهم أن يدعوا إلى الله بالأسلوب الحسن: بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية، وإذا لم تجد الدعوة، رفعوا الأمر للسلطان، ونصحوا للسلطان حتى ينفذ السلطان هو الذي يرفعون الأمر إليه، فينصحونه بأن الواجب كذا والواجب كذا؛ حتى يحصل التعاون بين العلماء وبين الرؤساء من الملوك والأمراء ورؤساء الجمهوريات، الدعاة يرفعون الأمر إليهم في الأشياء التي تحتاج إلى فعل: إلى سجن، إلى قتل، إلى إقامة حد، وينصحون ولاة الأمور، ويوجهونهم إلى الخير بالأسلوب الحسن والكلام الطيب، ولهذا قال جل وعلا: ﴿ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون﴾ [العنكبوت: آية ٤٦].

стр. 144

فلو ظلم أحد من أهل الكتاب أو غيرهم؛ فعلى ولي الأمر أن يعامل بما يستحق، أما الدعاة إلى الله فعليهم بالرفق والحكمة لقول النبي ﷺ : " إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه " (١). ويقول ﵊: " من يحرم الرفق يحرم الخير كله " (٢). فعليهم أن يعظوا الناس ويذكروهم بالآيات والأحاديث ومن كان عنده شبهة يجادلونه بالتي هي أحسن: الآية معناها كذا، الحديث معناه كذا، قال الله كذا، قال رسوله كذا، حتى تزول الشبهة وحتى يظهر الحق. هذا هو الواجب على إخواننا في الجزائر وفي غير الجزائر، فالواجب عليهم أن يسلكوا مسلك الرسول ﵊ حين كان في مكة والصحابة كذلك، بالكلام الطيب والأسلوب الحسن؛ لأن السلطان ليس لهم الآن بل لغيرهم، وعليهم أن يناصحوا السلطان والمسئولين بالحكمة، وحتى يتعاون الجميع في ردع المجرم وإقامة الحق. فالأمراء والرؤساء عليهم التنفيذ والعلماء والدعاة إلى الله عليهم النصيحة والبلاغ والبيان. نسأل الله للجميع الهداية. سؤال: قامت هذه الجماعة بقتل بعض النساء اللاتي أبين ارتداء الحجاب فهل يسوغ لهم هذا؟

стр. 145

الجواب: هذا أيضا غلط لا يسوغ هذا، الواجب النصيحة؛ النصيحة للنساء حتى يحتجبن، والنصيحة لمن ترك الصلاة حتى يصلي، والنصيحة لمن يأكل الربا حتى يدع الربا، والنصيحة لمن يتعاطى الزنى حتى يدع الزنى، والنصيحة لمن يتعاطى شرب الخمر حتى يدع شرب الخمر، كل ينصح، ينصحون: قال الله وقال رسوله: بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية، ويحذرونهم من غضب الله وعذاب يوم القيامة. أما الضرب أو القتل أو غير ذلك من أنواع الأذى فلا يصلح للدعاة، هذا ينفر من الدعوة، ولكن على الدعاة أن يتحلوا بالحلم والصبر والتحمل والكلام الطيب في المساجد وفي غيرها؛ حتى يكثر أهل الخير ويقل أهل الشر، حتى ينتفع الناس بالدعوة ويستجيبوا. ... سؤال: بماذا تنصحون من تورط في هذه الاغتيالات أو شيء من هذا يا شيخ؟ الجواب: أنصحهم بالتوابة إلى الله، وأن يلتزموا الطريقة التي سار عليها السلف الصالح بالدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن، الله يقول: ﴿ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا﴾ [فصلت: آية ٣٣]، فلا يورطون أنفسهم في أعمال تسبب التضييق على الدعوة وإيذاء الدعاة وقلة العلم، ولكن إذا كانت الدعوة بالكلام الطيب؛ والأسلوب الحسن كثر الدعاة، وانتفع الناس بهم، وسمعوا كلامهم، واستفادوا منهم وحصل في المساجد وفي غير المساجد الحلقات
следующие страницы →